د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

عملية الفهم

كيف تتم عملية الفهم ؟ و ما هي أهم عناصرها و معيقاتها ؟

كيف تتم عملية الفهم ؟

تهتم البحوث التي تجرى اليوم في ميدان علوم التربية بعدة مواضيع  منها: نتائج العملية التربوية و الظروف التي تجري فيها العملية التعليمية.. و نستطيع أن نقول أنها تولي اهتماما أكبر لما يقوم به المتعلم أثناء العملية التعليمية. و هكذا فإن البحوث التي تجرى في هذا الميدان – بالإضافة إلى مواضيع أخرى – تعمل على حصر العناصر التي من شأنها أن تساهم في إنجاح العملية التعليمية.

سنتطرق في  هذا المقال إلى إشكالية الفهم وذلك لما لها من أهمية في العملية التعليمية، ذلك أن هذا الموضوع يشغل العديد من المهتمين بالأمور التربوية و خاصة المدرسين، و هذه الحيرة نابعة من كون تقدم المستوى الدراسي و التعليمي للمتعلمين لا  يصاحبه تحسن في درجة كفاءة المتعلم.و بتعبير آخر، هناك نوع من عدم التناسب بين درجة كفاءة المتعلمين و مستواهم الدراسي.  نعتقد أنه يمكن  تفسير هذه الظاهرة  في إطار التعريف التقليدي الذي أعطي للعملية التعليمية و الذي بمقتضاه يكفي أن نقوم بعملية التدريس لكي يفهم التلاميذ، أي أن عملية  التعلم تسير وفقا لعملية التعليم.

في الواقع، تشير الأبحاث التربوية إلى أن  هذين  الحدثين مستقلان و مختلفان و أن هذا الاختلاف من شأنه أن يخلق نوعا من عدم التوازن بين عملية التعليم و عملية التعلم، بل يمكن أن يكون سببا في فشل العملية التعليمية. و هو ما دفع الباحثين للعمل و التركيز على أحد هذين المحورين.

كما أشرنا آنفا، إن اهتمامنا في هذا العمل ينصب على محور عملية التعلم و بالذات على إشكالية عملية الفهم، و سنتطرق إلى هذا الموضوع متبعين  الخطوات الآتية:

1- المقصود بعملية الفهم

2- كيفية حدوث عملية الفهم

3 – العوامل التي تعوق عملية الفهم

4 – العناصر التي تلعب دورا و تحدد مدى نجاح عملية الفهم

5 – الانعكاسات التربوية   

1- ما هي عملية الفهم ؟

     إن المقصود بعملية الفهم يمكن أن يختلف باختلاف مجالات المعرفة أو بتعبير آخر نقول أن كل تعريف يمكن أن يعكس مجالا معينا من مجالات المعرفة. و سنعتمد في هذا العمل على التعريفات المقدمة في مجالي علم اللغة النفسي و علم التربية و الامتحانات.

ففي علم اللغة النفسي يعرف الفهم بأنه:  ” عملية تفاعل يلعب فيها القارئ و النص و السياق دورا أساسيا، و فيها يقوم القارئ بعملية إنتاج للمعنى و ذلك  بتفسير محتوى النص انطلاقا من معلوماته و أفكاره الشخصية و من خلال ما يرمي إليه من عملية القراءة  ” [1]

أما في مجال علم التربية و الامتحانات فيعرف الفهم بأنه:تمرين يطلب فيه المدرس من التلميذ أن يقرأ أو يسمع نصا ثم يجيب على عدد من الأسئلة التي يستطيع من خلالها التعرف على مدى فهم المتعلم للنص، و معرفة مدى تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية ” [2]

     انطلاقا من هذين التعريفين نستطيع أن نعتبر عملية الفهم في مجال علم اللغة النفسي، نشاطا يقوم به المتعلم لإعطاء معنى للأشياء؛ هذا في الوقت التي يعتبر علم التربية و الامتحانات موضوع الفهم أداة نستطيع من خلالها معرفة المستوى الذي وصل إليه المتعلم في ميدان من ميادين المعرفة.

     إننا في هذا المقال نركز على التعريف الذي يدخل في إطار علم اللغة النفسي، حيث يقول  فرانك سميث  Frank  Smith  : ” الفهم هو عبارة عن عملية إعطاء معنى للأشياء ” [3] و يذهب هذا الباحث إلى أبعد من ذلك حين يقول : ” إن المعنى لا يأتي من النص إلى المستمع أو القارئ، بل القارئ هو الذي يأتي بالمعنى للنص ” [4]

في نفس السياق عرف كل من هـنري  بوايي و ميشال بوزباش – ريفارا H. BOYER et M. BUTZBACH – RIVERA  عملية الفهم بأنها : ” عبارة عن إنتاج لمعنى و ليست عملية تلق و استقبال ” [5]

     و يمكن القول، انطلاقا من هذه المعطيات، إن الذي يحدد مستوى فهم النص و درجته ليس طبيعة المحتوى و درجة وضوح النص و لكن طبيعة المعلومات الأولية التي يمتلكها المتعلم و المتعلقة بمحتوى النص. حول هذه النقطة تقول بريت ماري بارت Britt – Mari BARTH : ” إن ما يعرفه الفرد و طريقة معرفته له تؤثر على الطريقة التي يتعامل بها مع النص. فليس محتوى النص هو الذي يؤثر على المتعلم و لكن المعلومات التي يمتلكها هذا الأخير هي التي تمكنه من فهم معنى النص ” [6]

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني