د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الإدارة الإلكترونية1

– مفهوم الإدارة الإلكترونية وأهدافها وخصائصها وأهم عناصرها.
– المبررات التي تدعو إلى التحول نحو الإدارة المدرسية الإلكترونية.
– مجالات تطبيق الإدارة الإلكترونية في المدارس.
– متطلبات تطبيق الإدارة الإلكترونية بالمدارس.
– المعوقات التي تحد من تطبيق الإدارة الإلكترونية في المدارس.
– المهارات اللازم توافرها في الهيئة الإدارية الإلكترونية في المدارس.
– الاحتياجات التدريبية اللازمة للعنصر البشري في الإدارة الإلكترونية.
وفيما يلي عرض مفصل لكل محور من هذه المحاور:

1- مفهوم الإدارة الإلكترونية Management Electronic

ظهر في العصر الحديث مصطلح تقنية المعلومات الإدارية وأخذ في الانتشار بشكل كبير في العمل الإداري بكل القطاعات، ولقد أخذت الكثير من الدول بهذه التقنيات وعملت على إدخالها في مؤسساتها، والإعلان عن تطبيق الإدارة الإلكترونية وفق خطط مرسومة وأهداف محددة، إلا أن استخدام هذه التقنيات لا يساعد على تحقيق الأهداف المرجوة في العمل الإداري، دون توافر العنصر البشري القادر على استخدامها والاستفادة منها، وتوافر الشفافية في التعامل مع المعلومات الإدارية.

ويعتبر مفهوم الإدارة الإلكترونية واحدًا من المفاهيم الحديثة في الفكر الإداري المعاصر، فهي تعد نمطاً جديداً، ترك آثاره التكنولوجية على إدارة المؤسسات وعلى استراتيجياتها ووظائفها، والواقع أن هذه التأثيرات لا تعود فقط إلى البعد التكنولوجي المتمثل بالتكنولوجيات الرقمية، وإنما امتد أيضا إلى البعد الإداري المتمثل في تطوير المفاهيم الإدارية التي تراكمت لعقود عديدة، وأصبحت تعمل على تحقيق المزيد من المرونة الإدارية في التمكين الإداري.

ولعل فكرة الإدارة الإلكترونية تتعدى بكثير مفهوم الميكنة الخاصة بإدارات العمل داخل المؤسسة، إلى مفهوم تكامل البيانات والمعلومات المختلفة والمتعددة واستخدام تلك البيانات والمعلومات في توجيه سياسة وإجراءات عمل المؤسسة نحو تحقيق أهدافها وتوفير المرونة اللازمة للاستجابة للمتغيرات المتلاحقة سواء الداخلية أو الخارجية. وبذلك تشمل الإدارة الإلكترونية جميع مكونات الإدارة من تخطيط وتنفيذ ومتابعة وتقييم وتحفيز إلا إنها تتميز بقدرتها على تخليق المعرفة بصورة مستمرة وتطوير البنية المعلوماتية داخل المؤسسة بصورة تحقق تكامل الرؤية، وهذا ما دفع الكثير من منظري الفكر الإداري المعاصر للنظر إليها على أنها إنجاز الوظائف الإدارية بكفاية وفعالية باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات لتحقيق أهداف المنظمة.

ولعل هذا ما دفع (نجم،2009) إلى القول بأن الإدارة الإلكترونية تعني قدرة القطاعات المختلفة على توفير الخدمات للمواطنين وإنجاز المعاملات عبر شبكة الإنترنت بسرعة ودقة متناهيتين وبتكاليف ومجهود أقل ويتفق معه (ياسين، ٢٠٠٥) في أنها “منظومة الأعمال والأنشطة التي يتم تنفيذها إلكترونيا لإنجاز الأعمال باستخدام النظم والوسائل الإلكترونية عبر الشبكات” وبذلك تعتبر الإدارة الإلكترونية هي استخدام الوسائل والتقنيات الإلكترونية بكل ما تقتضيه الممارسة أو التنظيم أو الإجراءات القائمة على الإمكانيات المتميزة للإنترنت وشبكات الأعمال في التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة بدون حدود من أجل تحقيق الأهداف.

وهذا يعني من وجهة نظر (الحسن،2009) أن الإدارة الإلكترونية ليست أعمالا يتم إنجازها عبر الشبكة العالمية (الإنترنت ) أو عبر الشبكة الداخلية (الانترانت) وأيضا ليست عملية تبادل للملفات والمعلومات داخل منطقة ما أو بينها وبين غيرها من المنظمات (الاكسترانت) بقدر ما هي استخدام لنتاج القدرة التقنية في تحسين مستويات أداء الأجهزة الإدارية ورفع كفاءتها وتعزيز فعاليتها في تبادل المعلومات وتقديم الخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال بسرعة عالية وتكلفة منخفضة، مع ضمان سرية وأمن المعلومات المتناقلة، وقد أشار (عزمي، 2008) إلى أن الإدارة الإلكترونية هي “استراتيجية إدارية لعصر المعلومات، تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين والمؤسسات، مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية و البشرية المتاحة في إطار إلكتروني حديث من أجل استغلال أمثل للوقت والمال والجهد وتحقيقا للمطالب المستهدفة بالجودة المطلوبة.
ولقد أورد (رضوان، 2004) تعريفاً للإدارة الإلكترونية ذكر فيه أنها ” عملية ميكنة جميع مهام وأنشطة المؤسسة الإدارية، بالاعتماد على جميع تقنيات المعلومات الضرورية، للوصول إلى تحقيق أهداف الإدارة الجديدة في تقليل استخدام الورق وتبسيط الإجراءات والقضاء على الروتين والإنجاز السريع والدقيق للمهام والمعاملات لتكون كل إدارة جاهزة لربطها مع الحكومة الإلكترونية لاحقاً “.

وأضاف (الصيرفي، 2007) أن الإدارة الإلكترونية ” هي مجموعة من الجهود التي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات لتقديم المنتجات لطلابها من خلال الحاسب الآلي والسعي لتخفيف حدة المشكلات الناجمة عن تعامل طالب المنتجات مع الأفراد بما يسهم في تحقيق الكفاءة والفاعلية في الأداء التنظيمي “.

أما (يونس 2015) فقد عرف الإدارة الإلكترونية المدرسية بأنها مجموع العمليات والتجهيزات الإدارية التي تسمح باستخدام الوسائل الإلكترونية لتطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تنفيذ الأعمال المدرسية بكفاءة عالية، مما يؤدي إلى تطوير التنظيم الإداري المدرسي وتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين من الطلاب وأولياء الأمور في كافة عمليات الإدارة المدرسية.

ولعل التعريفات السابقة جميعها تؤكد على أن الإدارة الإلكترونية نظام يعتمد على قيام المؤسسة باستخدام الوسائل الإلكترونية في إجراء معاملاتها والتواصل مع عملائها أو المستفيدين من خدماتها، أو التواصل بين العاملين فيها والجهات الرقابية، وذلك بهدف تيسير إجراء وتنفيذ الأعمال الإدارية والرقابية عليها بما يتناسب مع التطور الحادث في مجال تكنولوجيا المعلومات. كما أن التعريفات السابقة تشير إلى أن الإدارة الإلكترونية تتميز بالسمات الآتية:
1- أنها عملية إدارية تستفيد من الإمكانات المتميزة للإنترنت مما يحقق السرعة الفائقة في إنجاز العمليات الإدارية عن بعد.
2- أنها تعتمد على الانتقال من إدارة الأشياء إلى إدارة الرقميات.
3- أنها تعني الانتقال من التنظيم الهرمي إلى التنظيم الشبكي.
4- عدم التقيد بحدود الزمان أو المكان.
5- الاعتماد على نظم المعلومات الإدارية الذكية، باستخدام منظومات وتقنيات محوسبة تتضمن القدرة على التفكير والرؤية والتعلم والفهم واستنباط المغزى العام من سياق المعلومات المنتجة.
6- التحول من المركزية الوظيفية إلى اللامركزية وإلى الهياكل التنظيمية المرنة المستندة إلى المعلومات والعمل من خلال فرق العمل لا من خلال الفرد مهما بلغ نبوغه.

2- أهداف الإدارة الإلكترونية المدرسية

يمكن للإدارة الإلكترونية على المستوى المدرسي أن تحقق مجموعة من الأهداف من خلال الاستخدام الأمثل لتقنية المعلومات والاتصالات، ومن خلال الاستخدام الملائم لنظم المعلومات والمعرفة العلمية والتطبيقية المتعلقة بها. ومن بين الأهداف التي يمكن أن تحققها الإدارة الإلكترونية بصفة عامة:
– تطوير عمليات الإدارة، وتعزيز فعاليتها في خدمة أهداف التربية.
– تقليل معوقات اتخاذ القرارات الإدارية عن طريق توفير البيانات والمعلومات وربطها بمراكز اتخاذ القرار من خلال استخدام تقنية المعلومات الإدارية.
– تسهيل طريقة الحصول على الخدمات والمعلومات من الجهات المتعاملة مع المدرسة في أي وقت، كما تسمح للمستفيد بطلب الخدمات التي تقدمها المدرسة مباشرة وبسرعة وسهولة في أي مكان في العالم من دون تعقيد.
– إمكانية أداء الأعمال عن بعد، سواء للمعلمين أو الموظفين العاملين في المدارس أو المستفيدين من خدمات تلك المدارس. ولهذا مردود إيجابي يظهر في تقليص الحاجة إلى التنقل، ومن ثم فإن ذلك يساعد على تقليل الازدحام في المدن، وتخفيف الأعباء على الدولة والمواطن.
– الحد من استخدام الأوراق في الأعمال الإدارية، وما يترتب على ذلك من عدم تكديس الأوراق، والحد من أعمال الأرشفة الورقية والحفظ وغير ذلك.
– تحقيق الأهداف الاستراتيجية للإدارة التربوية العليا، من خلال توفير المعلومات والبيانات الشاملة والدقيقة التي تيسر عمليات اتخاذ القرارات المناسبة للتعامل مع العصر الرقمي.
– المساعدة على تحقيق الربط المشترك بين مختلف المدارس وإدارات التعليم والمديريات التعليمية والوزارة، وبالتالي تقديم الخدمة من بوابة واحدة للجمهور على أنها وحدة واحدة بغض النظر عن عدد الإدارات المنطوية تحتها.
– مساعدة الإدارات العليا التربوية على إعادة تنظيم وهيكلة الأجهزة الإدارية، وتشجيع مبادرات الإبداع والابتكار، وفتح قنوات جديدة لتقديم الخدمات وتحسين صورة المدارس وخدماتها، وإلغاء الوساطة وتحسين مستوى الخدمة وملاءمتها لاحتياجات المستفيدين.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني