د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

النص المكتوب

                              النص المكتوب في برامج الوسائط المتعددة:

لم تكن شاشة الكومبيوتر تستطيع (في السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي) أن تعرض سوى الكلمات والأرقام، وقد كان هذا  تطوراً كبيراً في ذلك الوقت، ففيما قبل ذلك لم يكن يتعامل مع الكومبيوتر سوى المتخصصين،وكانوا يتعاملون معه عن طريق لغة الآلة (وهى لغة شفرية لا تستخدم الكلمات المكتوبة ذات المعنى الواضح)، وبالتالي فلم تكن الكلمات العادية هي لغة الاتصال بين الإنسان والكومبيوتر.

وكان السبب في هذا التطور هو ظهور اللغات الراقية "High Level Language" مثل لغة BASIC (والتي تتعامل بالكلمات المعتادة وبنفس معناها تقريباً، فكلمة "PRINT" تعنى اطبع، وكلمة "LET" تعنى افترض ، وكلمة ""INPUT تعنى أدخل ، ………)، ومنذ ذلك الحين أصبحت الكلمة المكتوبة والتي تحمل معنى واضحاً لدى مستخدم الكومبيوتر هي أداة الاتصال الفعالة فيما بين الإنسان والكومبيوتر.

وإلى زمن قريب، عندما كان المبرمجين يصممون برامج خاصة بهم، كانوا يتعاملون مع أوامر خاصة باللغات التي يستخدمونها، ولم تكن لديهم فرصة في تغيير الكلمات والأوامر المستخدمة، لأنه في هذه الحالة لم يكن الكومبيوتر يستجيب لهم، بل يعطى رسائل خاصة بأن هناك خطأ لغوى يجب تداركه، وكان يحدد لهم موضع هذا الخطأ في الكلمات المستخدمة، وكان المبرمج يسارع إلى تعديل هذا الخطأ، حتى يمكن أن يستكمل البرنامج الذي يقوم بتصميمه.

وعندئذ تعلم مستخدم الكومبيوتر أن يتحرى الدقة عند تعامله معه، وإلا لن تكون استجابة الكومبيوتر كما يتوقع.

وعندما بدأ الكومبيوتر في الظهور بشكله الحالي، كانت الكلمة المعروضة على الشاشة من أوليات الوسائط الخاصة بتوصيل المعنى والمحتوى من خلالها، والتي أصبحت بعد ذلك وسائط متعددة.

وحينما أصبح الكومبيوتر قادراً على حمل وتخزين وتداول عديد من الوسائط، لم يتزحزح موضع الكلمة المكتوبة كأحد أهم هذه الوسائط على الإطلاق، فقد ظلت الكلمة المكتوبة هي القاسم المشترك الأعظم في جميع شاشات الكومبيوتر، فلا يمكن تخيل أحد شاشات الكومبيوتر عند استخدام أي برنامج وفى أي لحظة بدون أن تكون فيها كلمة واحدة على الأقل.

فالكلمة المكتوبة توجد على الأقل في العناوين الرئيسية المكتوبة في أعلى النوافذ، أو في العناوين الفرعية التي توضح محتويات البرنامج، أو بداخل القوائم "Menus"، أو بداخل شاشات المساعدة "Help" التي يستدعيها المتعلم للاستفسار عن نقطة معينة داخل البرنامج، أو في الإرشادات الخاصة بتوجيه المتعلم "Navigation" داخل البرنامج حتى يعلم بالضبط ما هو مطلوب منه لكي يؤدى هدفاً محدداً من خلال البرنامج.

وهذا يعنى انه على الرغم من تواجد وظهور عدة وسائط لتقديم المحتوى (مثل: الصور الثابتة، والرسوم الثابتة، والرسوم المتحركة، والفيديو، والصوت، والموسيقى، والمؤثرات الصوتية) إلا أن النص المكتوب سوف يبقى دائماً أبسط هذه الوسائط وأكثرها فهماً من جانب المتعلم.

 ولهذا يعمل مصممي برامج الوسائط المتعددة على نسج الصور والرسوم والأصوات، ومن ثم إضافة النصوص الكاملة لإضفاء بيئة متكاملة تعمل على توصيل المعلومة، وعرض الرسالة المقدمة من خلال الكومبيوتر.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني