د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

بحث108

جامعة المجمعة
كلية التربية في محافظة الزلفي

 

التعلم بالمحاولة والخطأ

( ادوارد ثورندايك )

 

 

اشراف:

ايمان زغلول.

اعداد الطالبات:

سلطانة المسعر

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

" علم الإنسان ما لم يعلم "

 

 

 

 

 

 

الفهـــرس

 

المقدمة                                                             5

نظريات التعليم                                                   7

مفاهيم التعليم بالمحاولة والخطأ وقوانينهما                  9

نظرية التعليم بالمحاولة والخطأ                               10

تفسير ثورندايك للتعلم                                          19

 

الفصل الاول : القوانين الأساسية لثورندايك              21

          قانون الأثر                                            21

          قانون التدريب أو التكرار                           26

          قانون الاستعداد                                       30

 

الفصل الثاني : القوانين الفرعية                            33

          الاستجابة المتنوعة أو المتعددة                    33

          الموقف والاتجاه                                     34

          الاستجابة المماثلة                                    36

          نقل الارتباط                                          36

 

 

الفصل الثالث : القوانين الإضافية بعد التعديل           37

          قانون الإنماء                                         37

          قانون الاستقطاب                                    38

          قانون التوافرية                                      38

          قانون التعرف                                       39

 

الفصل الرابع : التطبيقات التربوية لنظرية ثورندايك            40 

مواقف الطلبة                                                 42 

الخاتمة                                                        43

المراجع                                                       44

 

 

 

 

المقدمة

يمثل هذا الكتاب مدخلاً إلى أحد موضوعات علم النفس التربوي ، التي تم اختيارها تلبية لتطلعات القائمين على العملية التربوية ، وتحديثاً لنظرتهم الدائبة نحو توجيه المتعلم ، باعتباره طاقة إبداعية لا حدود لها . و هو توجيه يقتضي التحقق مِنْ المعارف ذات العلاقة بأصول التربية وعلم النفس التربوي ونظريات التعليم و التعلم المعاصرة . خاصة و أن الأبحاث في هذا المجال مازالت تشهد تطوراً سريعاً و منذ السنوات الأخيرة ، إذ توصلت إلى حقائق سيكولوجية حديثة تختص بالمتعلم باعتباره محور العملية التربوية ومادتها و هدفها . في الوقت الذي تتجلي طبيعة البيئة بشتى عناصرها ، باعتبارها ميدان التربية و وسطها المؤثر في عمليتي التعليم و التعلم .

و لقد جاءت مادة هذا البحث ، ثمرة جهد كان فيه حسن الاختيار أصعب من التأليف ، فهي مادة محصلة من حصيلة أقلام العديد من العلماء الأفاضل الذين سبقونا بالفضل و البحث في موضوعات علم النفس التربوي ، و عن التعريف بشؤون هذا العلم الدائب التطور و الحركة ... وقد حرصنا على أن نطرح العديد من المفاهيم ، كما وردت بأقلام أصحابها ، رغم كثرتها وتباين الآراء فيها أن نستخلص النتائج المؤملة لكل ما هو مستجد في مجالات علم النفس التربوي ، سعياً لإثراء مادة هذا العلم الذي دخل عالم الإنسانية من أوسع الأبواب و في الإثراء زيادة إحياء ونماء مستقبل .

إننا إذ نقدم هذا البحث ، لنأمل أن تكون خطوة في مسيرة البحث و المتابعة عن حقيقة موقع علم النفس التربوي ونظريات التعلم ونظرية التعلم بالمحاولة والخطأ للعالم ثورندايك التي هي محور بحثنا هذا ، في عالم تطورت فيه أبحاث هذا العلم الإنساني ، ووصلنا إلى أن النهوض بمستوى التعليم يتطلب حشد الطاقات في جميع المستويات ، من أجل القيام بمراجعة جذرية لكافة عناصر العملية التربوية ، بما فيها إعداد معلمين أكفاء قادرين على مواجهة متطلبات العصر وتحدياته ، مدركين لسيكولوجية المتعلم و خصائصه الإنمائية ، ناظرين إليه نظرة تقدمية تحترم كرامة الإنسان ، وتطلق له العنان لتفجير طاقاته الإبداعية ، و تحرره من الشك و التبعية و الشعور بالعجز و الدونية ، فيسهم في خلق شخصيته القوية المتكاملة .

ونسأل الله أن يجعل هذا البحث لبنة صالحة في صرح مكتبة علم النفس التربوي ، و أن نكون قد وفقنا في إفادة القارئ و استثارة الباحث لمزيد من الإطلاع و البحث في علم النفس التربوي .

والله ولي التوفيق...

 

 

 

نظريات التعلم

بذل علماء النفس جهداً كبيراً في محاولتهم لتفسير التعلم عند الإنسان ، وحتى عند الحيوان ، و قد استقطبت قضايا التعلم ، اهتمام مشاهير علماء النفس في هذا القرن أمثال : ادوارد ثورندايك ، و إيفان بافلوف ، و ادوين جثري ، و كلارك هل ، وبوريس سكنر ، وكوفكا وكوهلر ، وكورت ليفين ، وجان بياجيه ، وجيرم برونر ، وديفيد أوزوبل و غيرهم .

و على أي حال ، فإن نظريات التعلم تستحق أن يحشد لها مثل هذا الجهد ، فهي تحتل مكان الصدارة بين شتى موضوعات علم النفس ، إذ يندر أن يصدر سلوك إرادي عن الإنسان ، لا يكون لعملية التعلم دور فيه ، سواء أكان هذا السلوك عضلياً أم مزاجياً أم عقلياً . بسيطاً كان هذا السلوك أو معقداً ، مقصوداً أو غير مقصود .

فالتعلم  لُبْ العملية التربوية وهو عملية تغير شبه دائم في سلوك الفرد لا يمكن ملاحظته مباشرة ، ولكن يستدل عليه من الأداء أو السلوك الذي يصدر من الفرد  ، وينشأ نتيجة الممارسة ، كما يظهر في تغير أداء الفرد .

ولم يختلف علماء النفس على مركزية موضوع التعلم و أهميته في حياة الإنسان باعتباره أقدر الكائنات الحية على التعلم ، و أكثرها حاجة له . غير أن الاختلافات بين وجهات نظر هؤلاء العلماء في تفسير قضايا ونظريات التعلم كانت كبيرة .

وبما أن نظريات التعلم واسعة و متعددة ، والخوض في تفاصيلها والاختلافات فيما بينها أمر صعب ، بل ويعرض إلى ضياع المعالم الرئيسية التي نحتاج إليها ، لذلك فمن الضرورة أن نتعرض لبعضها دون البعض الآخر ، و أن يكون اختيارنا مبنياً على أسس واضحة .

أما الأسس التي روعيت في اختيارنا للنظريات التي سنعرضها في هذا المقام فهي التالية :

1- أن نتطرق إلى النظريات الأساسية و الرائدة والتي تعتمد عليها النظريات الأخرى المحدثة والتي لا يمكن استيعابها بدون التعرض لتفسيرات النظريات الأساسية ، التي قامت على أساس تجربة أو تجارب رائدة ، ومثال ذلك : النظرية الشرطية اعتمدت على تجارب بافلوف المعروفة والتي استخدم فيها الكلاب ، ونظرية سكنر بالتعلم الشرطي الإجرائي ، ونظرية المحاولة و الخطأ قامت على تجارب ثورندايك على القطط وغيرها من الحيوانات وبخاصة قانون الأثر الذي ورد في هذه النظرية و اعتمدت فكرته نظريات عديدة أخرى بعد ذلك .

2-   أن تكون النظريات المختارة ممثلة للاتجاهات المتباينة في تفسير عملية التعلم .

3-   أن ينصب الإهتمام بالدرجة الأولى على النظريات ذات العلاقة بمواقف التعلم الصفي الذي يتعرض لها التلاميذ .

وسنتوسع في بحثنا هذا في نظرية المحاولة و الخطأ للعام ثورندايك

التعلم بالمحاولة و الخطأ و قوانينهما :

و يطلق على هذا الاتجاه مسمى " الاتجاه الربطي " حيثُ يقوم المتعلم بربط المثير و الاستجابة ، و تشكل الرابطة هنا وحدة التعلم الذي يقاس به الأداء . ويُعد ( ثورندايك ) أبو علم النفس التربوي صاحب هذا الاتجاه .

مفاهيم التعلم بالمحاولة والخطأ :

1- المثير: هو أي شيء يتعرض له الكائن الحي سواء أكان مصدره داخلياً أم خارجياً، أو هو أي حدث أو موضوع يعمل على إحداث السلوك.

2- الاستجابة: هي السلوك العضلي أو الغددي أو الكلامي أو الانفعالي أو الاجتماعي أو العقلي يرد به الكائن الحي على المثيرات.

3- الارتباط: ارتباط المثير بالاستجابة.

4- الاستعداد: ويقصد به القدرة على اكتساب أنماط من المعرفة أو المهارة.

5- الأثر: حالة الإشباع أو الضيق التي ترافق الاستجابة الناجحة أو الفاشلة.

 

 

نظرية التعلم بالمحاولة والخطأ :

( الاختيار والربط عند ثورندايك )

لمحة تاريخية :

وُلْدَ ادوارد ثورندايك في ويليمز بيرج بولاية ماساشوستس بالولايات المتحدة في الحادي والثلاثين من شهر آب عام 1874 م ، وبدأ تأثير أبحاثه على موضوع التعلم في الظهور منذ مطبع القرن العشرين .

و ظهرت الصورة التقليدية لأبحاث ثورندايك في نظرية التعلم في عامي 1913 م – 1914 م ، عندما نشر كتابه " علم النفس التربوي " الذي يتألف من ثلاثة أجزاء وحدد فيه قانون التدريب وقانون الأثر ، وهي المبادئ التي وضعها في ضوء أبحاثه التجريبية والإحصائية .

أما طريقته في البحث فقد كانت تقوم على المشاهدة وحل المشكلات وذلك على النحو التالي :

1-    وضع العضوية في موقف يتطلب حل مشكله .

2-    ترتيب توجهات الإنسان أو الحيوان .

3-    اختيار الاستجابة الصحيحة من بين عدة خيارات  .

4-    مُراقبة سلوك الإنسان أو الحيوان .

5-    تسجيل هذا السلوك في صورة كمية .

و قدْ كان ثورندايك مِنْ أوائل علماء النفس الذين حاولوا تفسير التعلم بحدوث ارتباطات تصل أو تربط بين المثيرات والاستجابات ، و يرى أن أكثر أشكال التعلم تميزاً عند الإنسان والحيوان على حدٍ سواء هو التعلم بالمحاولة والخطأ ، و يتضح هذا النوع من التعلم عندما يواجه المتعلم وضعاً مشكلاً ، يجب حله والتغلب عليه للوصول إلى هدف .

يستجيب الكائن الحي للمُثيرات التي تبْرز في موقف ما ، وبعض استجاباته يكون خاطئاً وبعضها يكون صحيحاً ، ويؤدي تكرار الاستجابة بصورة مُتداخلة إلى تناقض الاستجابات الخاطئة و زيادة ظهور الاستجابات الصحيحة الأكثر تناسباً مع المثير ، و بمعنى آخر يحْصل ربط بين الاستجابات الناجحة ومثيلاتها تدريجياً ، بحيث تُصبح الاستجابات الناجحة هي أكثر الاستجابات ظهوراً ، عندما يقع المتعلم تحت تأثير مُثيرات هذه الاستجابات فيما بعد .

فالتعلم من وجهة نظر ثورندايك هو تغير آلي في السلوك ، ولكنه يقود تدريجياً إلى الابتعاد عن المحاولات الخاطئة ، أي إلى نسبة تكرار أعلى للمحاولات الناجحة ، التي تؤدي إلى أثر مُشبع . وعليه فعلم النفس عند ثورندايك هو دراسة علمية ، و أن التعلم هو تغير في السلوك ، ويقصد بالسلوك كل ما يصدر عن الكائن الحي من أفكار و مشاعر و أفعال .

 

 

و قد عُرفت نظرية ثورندايك ، التي ظلت مُسيطرة لعدة عقود من القرن الماضي على الممارسات التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية ، باسم الترابطية لأنه اعتقد أن التعلم عملية تشكيل ارتباطات بين المثيرات واستجاباتها . وقد طور ثورندايك ، نظريته من خلال الأبحاث الطويلة ، التي قام بها على أثر المكافأة في سلوك الحيوانات المختلفة. وإحدى أبرز تجاربه كانت على القطط الصغيرة الجائعة إذا ما وُضعت في أحد الأقفاص أو الصناديق المُشْكّلة ، و وُضع بجانبها من الخارج طعام ، فإنها ستسلك نفس نوع السلوك ، وستتعلم الخروج من الصندوق بنفس الطريقة .

و توصل ثورندايك نتيجة هذه التجارب إلى أن الحيوانات غير قادرة على العمليات العقلية العليا كالفهم و الاستبصار . لأن الحيوان لو أنه تفهم المشكلة إذن لوصل إلى الحل في وقت قصير . و أيقن أن تعلم هذه المواقف يتم بالتدريج بمعنى أن تكرار المحاولات يؤدي إلى تقدم تدريجي نحو السيطرة على الموقف و تعلم الاستجابة الصحيحة . ولخص من ذلك بأن الحيوانات تتعلم عن طريق المحاولة و الخطأ . فهي تستبعد أثناء محاولات التعلم المتتالية ، الاستجابات الخاطئة و تقوي الاستجابة الصحيحة التي توصل إلى الحل ، وتبقى في النهاية الاستجابة الصحيحة وحدها .

وسنذكر فيما يلي مثالاً لإحدى تجارب ثورندايك ، و كيف توصل عن طريق مثل هذا النوع من التجارب إلى تفسير عملية التعلم .

وضع ثورندايك قطة في قفص مقفل . و وضع في خارج القفص وعاء به بعض الطعام ، بحيث ترى قطعة الطعام ولا تستطيع الوصول إليه إلا إذا خرجت من القفص ، ولا يمكن للقطة أن تخرج من القفص إلا إذا جذبت سقاطة معينة موجودة داخله ، إذ أن جذب السقاطة سيعمل في الحال على فتح باب معين و من ثم تستطيع القطة الخروج .

فالدافع هنا هو الجوع ، و الهدف هُنا هو الطعام خارج القفص ، و الاستجابة التي توصل إلى الهدف هي جذب السقاطة .

راقب ثورندايك سلوك القطة ، و وجد أنها بدأت ببذل محاولات مباشرة في اتجاه مرأى الطعام ، فحاولت أن تنفذ من خلال القضبان . و أخذت في عضها بقصد إزالتها و بقصد إيجاد ثغرة تنفذ منها ، و حاولت الوصول إلى الطعام بمد يدها من خلال القضبان ، وهكذا استمرت في مجموعة من المحاولات و الحركات التي لا تؤدي إلى الهدف ، حتى حدث أخيراً أثناء تحركها في القفص أن جذبت السقاطة فانفتح الباب و خرجت من القفص حيث وصلت إلى الهدف و تناولت الطعام .

كرر ثورندايك هذه التجربة ، و وضع القطة مرة أخرى و هي جائعة في القفص ، فوجد أن القطة تعمل نفس الحركات و الاستجابات الخاطئة التي سبق أن عملتها في المرة الأولى و التي لا تؤدي إلى الهدف ، و لكنها لم تكررها كثيراً ، و وصلت أخيراً إلى الهدف و لكن في وقت أقل و بعد عدد من المحاولات أقل .

و بعد تكرار التجربة عدة مرات وجد ثورندايك أن الحركات الخاطئة تقل بالتدريج ، و أن الزمن المستغرق في الخروج من القفص يقل كذلك حتى أتى الوقت الذي أصبحت القطة تعمل فيه الاستجابة الصحيحة ( جذب السقاطة ) بعد وضعها في القفص مباشرة و تستغرق في الخروج ثواني قليلة .

وعلى هذا أمكن لثورندايك أن يستنتج أن القطة لم تتعلم الاستجابة الصحيحة التي تؤدي إلى الهدف إلا بعد بذل عدد من المحاولات الخاطئة ، وأن تعلم هذه الاستجابة الصحيحة و استبعاد الخاطئة ثم بالتدريج .(1)

و إذا حاولنا أن نحلل ما يحدث أثناء هذا النوع من التعلم نجد أن :

1-    لا بد من وجود دافع عند الحيوان يوجه سلوكه نحو الهدف ، هذا الدافع ينبني على حاجة عند الحيوان يريد إشباعها .

والدافع الذي أعتمد عليه ثورندايك في التجربة هو دافع الجوع . وكثيراً ما يستخدم هذا الدافع والدوافع الفسيولوجية الأخرى كدافع العطش والدافع الجنسي في تجارب الحيوان لأنها أكثر تأثيراً ، ولأنه يمكن التحكم في أحوالها التجريبية . وقد سبق أن أشرنا إلى أهمية مثل هذا النوع من الدوافع بالنسبة لتعلم الحيوان .

2-  وجود عقبة تقف في سبيل الحيوان وتحول بينه وبين الوصول إلى الهدف . فتصور ثورندايك لموقف التعلم هو أنه موقف يتضمن مشكلة

(1) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 150- 152)

 

 ولكي يسيطر الحيوان على هذا الموقف لابد أن يتخلص من العقبات الموجودة التي تنهي الموقف المشكل . فالباب المغلق في التجربة السابقة هو عقبة تقف بين الحيوان وبين الوصول إلى الهدف . ويصبح الغرض من التعلم هو أن يتخلص من هذه العقبة ويتصرف بالنسبة لها التصرف المناسب ( أن يضغط على السقاطة التي تفتح الباب ليخرج من القفص ) . ومواقف التعلم أغلبها من النوع الذي يتضمن عددا من العقبات لابد من التخلص منها ليتحكم الكائن الحي في نهاية الأمر من الموضوع الذي يتعلمه.

3-  وفي سبيل الوصول إلى الهدف والتخلص من العقبات التي تحول بين الحيوان وبين بلوغه يبذل الحيوان مجموعة من الحركات والاستجابات العشوائية قبل أن يصل إلى الاستجابة الصحيحة التي توصل إلى حل المشكلة وتساعد على بلوغ الهدف ( جذب السقاطة ) .

وفكرة ثورندايك هي أن الحيوان لا يدرك الخطوات التي يجب أن يقوم بها لكي يصل إلى هدفه وأنه لو أدرك هذه الخطوات ، أو بمعنى آخر لو أدرك طريقة لما كان هناك دافع للحركات العشوائية التي يقوم بها حتى يصل في النهاية للاستجابة الصحيحة التي تنهي الموقف المشكل .

4-  أن الوصول إلى الاستجابة أو الحركة الصحيحة يحدث مصادفة ، ومن ثم يميل إلى الجانب الذي حدثت فيه الاستجابة ( الجانب من القفص الذي لمس فيه السقاطة ) مما يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث الاستجابة الصحيحة في المرات التالية . وكلما استمرت المحاولات كلما قلت الاستجابة الخاطئة وقل الزمن المستغرق في الوصول إلى الحل ، حتى يتمكن الحيوان من عمل الاستجابة الصحيحة وحدها في النهاية وهذه العملية تتم بالتدريج بخروج القطة من القفص .

5-   في المواقف التالية يميل الحيوان لتكرار السلوك الذي سبق أن وصل عن طريقه للهدف بينما لا يكرر السلوك الذي لم يوصله إلى الهدف.(1)

 

 

 

 

 

 

 

 



 

(1) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 153- 154)

مثال لطفل يقوم بالتزلج للمرة الأولى عن طريق التعلم بالمحاولة و الخطأ:

1

عند ذهاب صبي للمرة الأولى في رحلة مع أصدقائه إلى جبال الثلج لقضاء الوقت في متعة التزلج , نجد أن الصبي ينظر إلى أنواع الزلاجات والعصيّ , وإلى روعة وجمال الثلج ولونه الأبيض , ويستمتع بمشاهدة الأشخاص يتزلجون بمهارة وهم في غاية الفرح . فتتحرك في دواخله رغبة في التزلج بين كثبان الثلج,

فيبدأ بلبس الزلاجة وهو يشعر بسهولة التزلج بسبب مشاهدته لأداء المتزلجين فصوّر في مخيّلته طريقة يحاكي فيها مهارتهم ..    

ولكن بعد لبس الزلاجات والوقوف عليها وبدأ السير بها قد تتغير لديه فكرة سهولة التزلج , فالمشاهدة ليست كالتطبيق والتجريب ؛ فيبدأ بمحاولة تطبيق ما يفعله المتزلجين فيسقط مرات عديدة في أول الأمر لعدم وجود التوازن , ثم يبدأ بمحاولة تثبيت نفسه بالعصا شيئاً فشيئاً , كما أنه يبدأ في منطقة صغيرة لاعتقاده بأنها المساحة المناسبة للتدريب , ولكن عند استمرار محاولاته التي تبوء بالفشل والتي لا تشبع رغبته في التزلج المستمر , سيستنتج أن المساحة الكبيرة هي الأفضل للتدريب والتزلج حتى يتمكن من إطالة مساحة السير بدون توقف أو سقوط , فعندما يبدأ بالتزلج في المنطقة الكبيرة تزداد في كل مرة المسافة التي يتزلج فيها بدون سقوط ومع تكرار المحاولة والإصرار على الاستمرار للوصول لإشباع رغبته في التزلج الجيد , نجده قد حقق هذه الرغبة وأصبح يتزلج بسهولة وسرعة وبدون سقوط .

 

 

 

 

 

 

تفسير ثورندايك للتعلم :

ينتمي ثورندايك أصلا إلى المدرسة السلوكية ، ولذلك فهو يسلم بأن وحدة مثير استجابة هي الأساس في تفسير السلوك ،  بمعنى أن حدوث الاستجابة يتوقف على المثير الذي يستدعها فلكل مثير استجابة به تحدث عندما يظهر المثير المعين .

ويرى ثورندايك أن الكائن الحي يولد وهو مزود بعدد غير محدود من هذه الروابط التي تربط بين مثيرات معينة في البيئة وبين استجابات خاصة بها عند الكائن الحي . وهذه الاستجابات تظهر أكثر من غيرها بالنسبة لهذه المتغيرات الخاصة المرتبطة بها ، وأن وظيفة التعلم هي جعل هذه الارتباطات تقوى أو تضعف بالنسبة لمواقف معينة فالقطة عندما توضع في القفص ويستثيرها الموقف الجديد ، تستجيب أولا بالاستجابات الموجودة ، عن طريق الخربشة أو عض القضبان أو محاولة إزالتها أو الإفلات من بينها أو نحو ذلك .

وقد شوهدت قطط ثورندايك وهي تقوم بهذه الاستجابات ، إلا أن الموقف الجديد لا يفيد فيه هذا النوع من الاستجابات أو الروابط ومن ثم تبدأ هذه الروابط ، في الضعف تدريجيا وتبدأ في الظهور روابط أخرى كانت أقل قوة ، ولكن قوتها تزداد بالتدريج حتى تصبح هي السائدة لأنها أكثر ارتباطا بمتطلبات الموقف الجديد .

ونوع الارتباط الذي يعنيه ثورندايك هو الارتباط العصبي ، فهو يتصور العلاقة مثير استجابة على أنها علاقة بين مجوعة من الخلايا العصبية التي تستقبل المثير وتتأثر به ، وبين مجموعة أخرى من الخلايا التي تتسبب في حدوث الاستجابة وأن هذا الارتباط يتم عن طريق الوصلات العصبية التي تربط المجموعة الأولى من الخلايا العصبية بالمجموعة الثانية . ولم يقدم ثورندايك وصفا كاملا لما يحدث في الجهاز العصبي بل اكتفى بالقول بأن هذه الروابط ذات طبيعة فسيولوجية  غير محددة تماما .

وفي سبيل تحديد ما يقصده وضع ثورندايك عددا من القوانين الأساسية لتفسير عملية التعلم وعددا آخر من القوانين الثانوية التي ترتبط بها .

وقد مرت هذه القوانين بعدد من التطورات ، فثورندايك لم يكن جامد الفكر ، ولم يكتف بصياغة قوانينه في صورتها الأولى بل عمل على اختبارها بإجراء المزيد من التجارب وكانت النتيجة أن أعاد صياغة قوانينه وحذف غير الناسب منها أكثر من مره .(1)

 

 

 



 

(1) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 155- 156)

الفصل الاول: القوانين الاساسية

 

وفيما يلي عرض لأبرز القوانين الأساسية التي وضعها ثورندايك:

قانون الأثر:

يقصد به الاستجابات التي تثبت أو تحذف حسب الحالة التي تتبعها و التي تؤدي إلى الشعور بالرضا و الارتياح عند إشباعها لدافع ما ، أو الضيق و عدم الارتياح لعدم التمكن من إشباعه .

و يقصد ثورندايك بكلمة الأثر هو ما حدث تابعا للاستجابة ، وغالبا في حدود ثوان قليلة بعدها . ويعتبر الأثر اللاحق الذي يتلو الاستجابات هو المسؤول عن تقوية الارتباطات أو إضعافها .

فعند النظر إلى الصبي أثناء محاولته التزلج , نرى أنه عندما بدأ بالتزلج في المنطقة الصغيرة لم يتمكن من الوصول لحالة الرضا والارتياح بل شعر بالفشل , فاستبعد هذه المنطقة وغير طريقة تدريبه ( الاستجابة الخاطئة ) ..

 

 

 

وعندما بدأ بالتزلج في المنطقة الكبيرة وجد أن هذه المنطقة وهذه الطريقة في التدريب هي الأفضل فقد استطاع تحقيق رغبته والوصول لحالة الرضا والسعادة والشعور بالنجاح , فبذلك استمر عليها ( الاستجابة الصحيحة )

2

 

و لزيادة توضيح قانون الأثر نذكر ما يلي:

1- أنه أثناء المحاولات المتتالية تظهر روابط بين الموقف و عدد من الاستجابات يقوم بها الكائن الحي للتغلب على الصعوبات التي يتضمنها الموقف و إشباع دافع معين لديه .

فنجد في تجربة ثورندايك أن القطة تقوم بمحاولات عديدة تكررها داخل القفص مثل الرفس و القفز و العض إلى أن تجذب السقاطة بالصدفة فتخرج لتنال الطعام و تشبع دافع الجوع لديها.

و نستنتج هنا أن القطة لو وضعت في نفس الموقف فلن تستغرق وقتا طويلا للخروج ، فقد حدث ارتباط بالاستجابة الماضية و الموقف الذي وضعت فيه.

أما عند المتزلج فمن خلال محاولاته المتعددة في تخفيف السرعة عند المنحدرات , سيكتشف طريقة للخروج من الموقف من خلال وضع جسمه في حالة ما فيشبع بذلك دافع الأمان لديه من خطر سرعة النزول.

3

2- إن عامل السرور و الارتياح الحادث نتيجة عمل بعض الاستجابات أو الحركات يعمل على تقوية الرابطة بين الأثر الحادث و بين الاستجابات أو الحركات المؤدية إليه ، و من ثم يميل الكائن الحي إلى تكرارها. و هذا التكرار يعمل على زيادة قوة هذه الاستجابات أو الحركات بينما يعمل الضيق و عدم الارتياح على حذف الحركات التي تؤدي إليه وإضعافها .

في تجربة ثورندايك نجد أن القطة عندما تقوم بالقفز مرارا و تكرارا ً محاوِلة الخروج من القفص و لم يؤدي هذا الفعل إلى نتيجة مرضية فإنها تحذف هذا السلوك لأن الرابطة بين الأثر الحادث و بين الاستجابة ضعيفة.  فتجرب سلوكا ً آخر مثل الرفس. و هكذا إذا لم يؤدي الرفس إلى نتيجة تشعرها بالرضا و الراحة فإنها تحذفه لتجرب استجابة أو حركة أخرى.

و بالعكس عندما كرر ثورندايك وضعها في القفص؛ وجد أنها اكتسبت بعض الخبرات من الموقف السابق فحدث لديها ارتباط بين الأثر ( الشعور بالراحة )  و الاستجابة التي أحدثتها سابقا و هي جذب السقاطة . لاحظ أنها كررت نفس الاستجابة التي أدت بها إلى الشعور بالرضا سابقا في نفس الموقف و الظروف .                                  

و تعتبر الاستجابات التي تصاحب أو تتبع مباشرة بحالة إشباع للكائن الحي من بين مجموعة الاستجابات التي تحدث في نفس الموقف هي الأكثر ارتباطا بالموقف وهي أكثر الاستجابات احتمالاً للظهور عندما يتكرر الموقف"وهذا يمثل الأثر الطيب لقانون الأثر"

أما الاستجابات التي تصاحب أو تتبع مباشرة بحال إزعاج للكائن الحي فان ارتباطها مع الموقف يضعف بحيث تكون هذه الاستجابة هي أكثر الاستجابات احتمالا لعدم الظهور عندما يتكرر الموقف "ويمثل الأثر غير الطيب" .

أهمية قانون الأثر في العملية التعليمية :

يرى ثورندايك أن قانون الأثر هو القانون الأهم في العملية التعليمية ، و طالب بأن تكون الغرفة التعليمية مصدر سعادة و تهيئة للبواعث المدرسية بحيث تستثير الدافع إلى التعلم لدى التلاميذ و في نفس الوقت استثارتهم نحو تجربة كل ما هو ممكن داخل الصف يؤدي إلى تعلم . و قد حاول أن يضع تعميما ً لنشاط التدريس، فهو يرى أن الإنسان يتعلم من خلال عملية المحاولة و الخطأ و لهذا فإن مهمة المعلم توفير الفرص للمتعلم لممارسة هذه المحاولات، و مساعدة المتعلم على التعرف على الاستجابات الناجحة ليعمل على تكرارها ، و قبل ذلك فإن مهمة المعلم كما ذكرنا سابقا ً هو استثارة الرغبة في الاستجابة و الاندفاع في المحاولة و الخطأ لدى التلميذ.

و كانت وجهة نظر ثورندايك هي تكافؤ الأثر الطيب و الغير الطيب في تقوية و إضعاف الروابط المتكونة. أي بما أن الأثر الطيب يدعم الاستجابة الطيبة و يدفعه إلى الاستمرار فإن الأثر الغير الطيب ( عدم الرضا أو العقاب ) يكافئ الأثر الطيب في عملية عكسية تحذف الاستجابات الغير صائبة.  و قد أعاد النظر في هذا الموضوع و وجد أن الارتياح أو الثواب  أكثر فعالا ً في تقوية الروابط من الضيق أو العقاب في إضعاف روابطها أو إزالتها .

بمعنى أن الثواب يقوي الروابط بينما العقاب إما يؤثر فيها تأثيرا ً أقل أو لا يؤثر بتاتا ً. فالثواب يؤكد الاستجابة و يدعو إلى استمرارها و من ثم يقوي الارتباط المؤدي إليها. و لكن ليس بالضرورة أن يؤدي العقاب إلى إهمال الاستجابة المعاقبة أو تكوين استجابة جديدة مضادة. بل قد يؤدي إلى تكوين استجابات أخرى أكبر خطأ ً من ذي قبل .

فمثلا التلميذ العدواني الذي يعادي زملائه في الفصل عندما يعاقب على عدوانيته من قبل المعلم، قد لا يؤدي معاقبته إلى إضعاف الرباط المعاقب ( العدوانية ) فيقل عدوانيته، و لا حذف هذا السلوك الخاطئ بل كبته. فمتى ما وجد مثيرا ً في المستقبل سيظهر هذا السلوك ربما بشكل أشد من السابق. أو قد يؤدي إلى ظهور ارتباط جديد كأن يقوم بالتخريب الغير مبرر أو ممارسة العدوانية خارج نطاق الفصل أو المدرسة بعيدا ً عن أعين المعلمين و المربيين.                         

  قانون التدريب أو التكرار:

يشير هذه القانون إلى اثر الاستعمال والممارسة في تقوية الارتباطات أو إضعافها . والمقصود بالتقوية هنا , زيادة احتمال حدوث الاستجابة ,

عندما يعود الوضع الذي يستثيرها إلى الظهور . أما الإضعاف فيعني إعاقة حدوث الاستجابة لدى ظهور الوضع المرتبطة به .

وينقسم قانون التكرار إلى قانونين فرعيين هما:

1-      قانون الاستعمال : يشير إلى تقوية الارتباطات بين المثير والاستجابة نتيجة الاستعمال والممارسة ( وذلك حين تكون نتائجها مرضية ).

2-      قانون الإهمال : يشير إلى ضعف الارتباطات بين المثير والاستجابة , نتيجة إهمالها وعدم ممارستها . ( وذلك لعدم تحقيقها للرضا ).(1)

(1) (علم النفس التربوي، د. عبدالمجيد نشواتي، ص 324)

بمعنى أن الاستجابات تقوى بالاستعمال وتضعف بالإغفال أو الإهمال المتواصل.

فقد لاحظ ثورندايك أن تكرار استجابة معينه للوصول إلى الهدف يؤدي إلى زيادة قوة هذه الاستجابة واستعمالها إذا تعرض الحيوان لنفس الموقف من جديد, فاستجابة جذب السقاطة للخروج من القفص (في تجربة القط ) ازدادت قوةً بتكرار المحاولات .(1)

وعند النظر للصبي المتزلج نراه بعد محاولاته العديدة قد تعلم التزلج وذلك بعد معرفته لطريقة وقواعد التزلج الصحيحة , وعند تكرار هذه الرحلة بعد فترة من الزمن وقدوم الصبي للتزلج بعد هذا الانقطاع , نجده في بداية الأمر سيتعثر ويسقط قليلاً ولكنه سرعان ما يعود لتوازنه وإتقان تزلجه لاستعادته لطريقة التزلج الصحيحة التي أوصلته للشعور بالرضا والاستمتاع في تجربة الأولى.                                                                                    

5



 

(1) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 156)

وليس ثورندايك هو أول من تكلم عن أهمية التكرار أو المران في عملية التعلم فقد سبقه إلى ذلك واطسون رائد المدرسة السلوكية , الذي أوضح أن التكرار يعمل على زيادة قوة الروابط . ووضع في ذلك قانون التكرار الذي يبين أن تكرار الارتباط بين مثير معين واستجابة معينه يؤدي إلى قوة هذا الارتباط , والى ظهور الاستجابة كلما ظهر المثير المعين .

والحقيقة أن تكرار الارتباط لا يكفي وحده لحدوث التعلم , فهناك استجابات كثيرة تتكرر كل يوم ومع ذلك لا نتعلمها. وقد فطن ثورندايك لهذه العيب في قانون التكرار عندما وجد أن التكرار لا يؤدي إلى تحسن التعلم في جميع الأحوال, وإلا لعمل تكرار الاستجابة الفاشلة ( في تجارب التعلم التي أجراها ) على زيادة قوة هذه الاستجابة (بالرغم من تكرارها وبالرغم من أنها كررت أكثر من الاستجابات الصحيحة) بل قل ظهورها بالتدريج. ولتوضيح ما نعنيه نتمثل بتجربة ثورندايك التي سبق وصفها.

ففي هذه التجربة كان الحيوان يجري عدد من الاستجابات ويكررها في كل محاوله عدداً من المرات قبل أن يعمل الاستجابة الصحيحة التي تنهي الموقف وتؤدي إلى الخروج من القفص (استجابة جذب السقاطه ). ففي كل محاوله كان يقوم باستجابات مثل عض القضبان ومحاوله إزالتها ومحاوله الإفلات من بينها , ويكرر كل منها مرات عديدة. ثم يجلب السقاطه في أخر الأمر . وفي المحاولة التالية يعيد الاستجابات الفاشلة عدد من المرات ثم في النهاية يجذب السقاطه.

وهكذا لو حسبنا عدد مرات تكرار كل استجابة من الاستجابات الفاشلة في المحاولات المتتالية لوجدناها أكثر بكثير من مرات تكرار الاستجابة الصحيحة, مع ذلك تعلم الحيوان الاستجابة الصحيحة ,واغفل في النهاية جميع الاستجابات الفاشلة .(1)  

وقد فطن واسطون إلى أن الاستجابة الأخيرة ( الصحيحة ) لها أسبقية على الاستجابات الأخرى ( الخاطئة ) , فهي الأكثر احتمالاً في ظهروها . فوضع قانون آخر وأسماه قانون الحداثة . إلا أن ثورندايك لم يوافقه على ذلك فقانون الأثر لم يفسر عودة الحيوان في المحاولة الثانية لتكرار استجاباته الخاطئة في بادئ الأمر , فانتهى بأن تثبيت وتقوية الاستجابات الصحيحة وتضاؤل الاستجابات الخاطئة تعود إلى عامل الأثر , فلذلك وضع قانون الأثر .

ويتضمن نقل التدريب والتعلم تطبيق المعرفة السابقة في فهم المشكلات الجديدة وحلها , فكل استعمال للخبرات القديمة في مواجهة المواقف الجديدة إنما هوا مثال على انتقال اثر التعلم , حيث يفترض السيكولوجيون أن تعلم إحدى المهام قد يؤثر في تعلم بعض المهام التالية لفترة طويلة من الزمن .

 

 



 

(!) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 157)

قانون الإستعداد:

يحدد هذا القانون الأسس الفسيولوجية لقانون الأثر وقد وضحه ثورندايك مستخدماً مصطلح الوحدات العصبية التوصيلية Conduction Units  لوسم أو تحديد الظروف التي ينزع المتعلم من خلالها إلى الشعور بالرضا أو الانزعاج .

و يمكن تحديد ثلاثة ظروف يمكن أن يعمل الكائن الحي تحت تأثيرها في مواقف التعلم ؛ وهي :

1-إذا كانت الوحدة العصبية مستعدة للتوصيل أي لأداء سلوك ما , فسيكون هذا الأداء مريحاً ومرضياً للكائن الحي.

2-إذا كانت الوحدة العصبية مستعدة للتوصيل , وحدث ما يحول دون ذلك , فسيحدث الانزعاج أو عدم الرضا والضيق للكائن الحي .

3-إذا كانت الوحدة العصبية غير مستعدة للتوصيل , وكانت مكرهة ومجبرة عليه , فسيحدث الانزعاج أو عدم الرضا والضيق للكائن الحي .

- تشير الخاصية الأولى من قانون الاستعداد إلى نزعة دافعية تؤهل العضوية لأداء بعض الاستجابات للحصول على شيء ترغب فيه ,كنزعة القط لأداء بعض الحركات كالعض , والرفس , والخربشة , واللعق ...الخ . فبعض هذه الاستجابات تؤدي إلى فتح الباب صدفة للوصول  إلى الطعام وتناوله فيشعر القط بالرضا والارتياح لذلك .

- تشير الخاصية الثانية من قانون الاستعداد إلى تعزيز النزعات الاستجابية الأولى لدى أدائها , ويتم ذلك عندما لا يوجد ما يعوق وصول القط إلى الطعام , أما إذا وجد ما يعوق طريق وصول القط إلى الطعام وتناوله , فسيكون هذا الأداء مزعجاً وغير مرضياً .

- وتشير الخاصية الثالثة لقانون الاستعداد إلى آثار التعب أو الإشباع , حيث سيشعر القط بالانزعاج في حال إكراهه على أداء تلك الاستجابات إذا كان تعباً أو شبعاً .

ولتطبيق هذه الظروف في موقف تعلم التزلج نجد أنه :

1- عندما يكون الصبي راغباً ومستعدا ً من المنزل لتعلم التزلج , فإن المساحة الكبيرة وقلة المتزلجين تسهل له تحقيق رغبته ( تعلم التزلج ) فيشعر بالرضا والارتياح .

2- أما إذا كان راغباً ومستعداً من المنزل لتعلم التزلج , ثم تفاجأ بصغر المكان نسبياً وازدحامه بالمتزلجين , فذلك يسبب له الضيق وعدم الرضا بسبب عدم تحقق الرغبة ( تعلم التزلج ) .

3- أما إن لمن يكن الصبي مستعداً للتزلج بسبب إرهاق أو مرض , وأجبر على التزلج مع البقية , فإنه وإن أحسن التزلج لن يشعر بالراحة والرضا بسبب عدم استعداده وتهيئه .

4

 

يريد ثورندايك أن يشير من خلال قانون الاستعداد أن حالتي الرضا والإحباط تتوقفان على الحالة الاستعدادية للعضوية ذاتها , في حال تسهيل أداء استجابة معينة أو إعاقتها .

ويجب التمييز هنا بين مفهوم الاستعداد الذي قصده ثورندايك , ومفهوم الاستعداد كما يستخدمه المربون حالياً , كالاستعداد لتعلم القراءة أو الكتابة أو الحساب ... الخ , إن مفهوم الاستعداد الأخير يشير إلى مرحلة نمو معينة تؤهل صاحبها للقيام ببعض الأنماط السلوكية أو اكتساب مهارات معينة إذا توافرت الظروف المثيرة المناسبة .

أما مفهوم الاستعداد عند ثورندايك , فيشير إلى نوع من التكيف الاستعدادي يؤهل المتعلم لأداء بعض الاستجابات أو النفور من بعض الاستجابات الأخرى , بغض النظر عن مرحلة النمو التي بلغها , فقد تعوق بعض الاستجابات رغم قدرة المتعلم على أدائها , الأمر الذي يؤدي إلى حالة الانزعاج أو عدم الرضي . فالتلميذ الذي استعد للاستذكار واتخذ مكانه من المكتب وأحضر أدواته , يريحه أن يبدأ في عملية الاستذكار و يضايقه أن يُطلب منه إحضار شيء أو المساعدة في عمل آخر , حتى ولو كان يرتاح لهذا العمل في أوقات أخرى.

الفصل الثاني: القوانين الفرعية:

يتبع قوانين التعلم الأساسية عند ثورندايك عدد من القوانين الأخرى التي تهدف إلى توضيح مجالات تطبيقها في مواقف التعلم المختلفة .

ولم يحاول ثورندايك أن يوجد علاقات واضحة بين هذه القوانين وبين القوانين الأساسية لتأخذ شكل النظرية المتكاملة ، وإنما وضعها لتسد الحاجة ولتوضيح النواحي التي تحتاج إلى توضيح عند استخدام القوانين الأساسية ، وهذه القوانين هي:

1- الاستجابة المتنوعة أو المتعددة:

عندما يكون الكائن الحي في موقف ما فإن لديه عدد من الاستجابات التي يستطيع أن يؤديها ، ويضطر الكائن الحي في مواقف التعلم إلى تنويع استجابته وإلى بذل محاولات عديدة يستبعد أثناءها الاستجابات غير المناسبة ، قبل أن يصل إلى الاستجابة الصحيحة التي تنهي الموقف ويرتاح لها ويتم تعزيزها وإثباتها ، فإذا كان غير مهيأ لتنويع استجاباته فشل في حل مشكلاته ، بمعنى  أن التعلم لم يحدث في مثل هذا الموقف .

مثال: ضاع دفتر الواجبات الخاصة بالتلميذ فكيف سيستطيع أداء الواجبات للغد؟

سيفكر في عدة استجابات:

إما أن يتصل بزميله و يعرف منه الواجبات المطلوبة.

أو يحاول تذكر ما كتب في دفتر الواجبات و ينجز ما تمكن من تذكره.

أو يذهب إلى المدرسة في الغد و يقدم عذره للمعلم.

فإذا نجح في اختيار ما هو مناسب بحيث يحل المشكلة و يؤدي إلى الراحة و السرور فقد حدث هنا تعلم.

2- الموقف والإتجاه :

يخضع التعلم للحالة التي يكون عليها الفرد ولاتجاهه أو موقفه من موضوع التعلم ، وموقف الفرد أو اتجاهه لا يؤثر فقط على الكيفية التي يقبل بها على موضوع التعلم ، بل يحدد أيضاً ما إذا كان هذا الموضوع يرضيه أو بسبب له الضيق .(1)



 

(1) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 161).

 هذا القانون يشبه قانون الاستعداد في القوانين الرئيسية ويعتبر أن اتجاه الكائن الحي وموقفه من بعض القضايا التعليمية وغير ذلك يحدد بطريقة مسبقة من مجموعة الاستجابات التي يؤديها في الموقف.

مثال: إذا كان التلميذ يكره دراسة مادة ما مثل الجغرافيا، لا يُقبل على درستها، ولا يرتاح عند استذكاره لها كما يقبل أو يرتاح لدراسة مواد أخر .

3-العناصر السائدة :

تقوم فكرة هذا القانون على قدرة الكائن الحي في موقف التعلم أن ينتقي ويختار بعض عناصر الموقف وبالتالي تركيز انتباهه عليها منذ بداية المحاولات الأولى وفي الموقف ذاته يهمل باقي عناصر الموقف وهذا ما يفعله الإنسان ولكن لا يفعله الحيوان ، ووفقاً لهذا القانون ينتقي المتعلم الاستجابة الملائمة للعناصر السائدة في الموقف ، ويجعل استجابته موجهة إليها أكثر مما هي موجهة إلى العناصر العارضة.

مثال:

عندما يرى طالب أداوت الرسم بالفحم , سينتقي ويختار قلم الفحم والتباشير واللباد ومساحة الفحم . فيركز استخدامه ومحاولاته على هذه العناصر , ولكنه سيُهمل باقي العناصر كاستخدام المنديل والإصبع في توزيع الظل .

 

4- الإستجابة المماثلة:

وهذا القانون يوضح الكيفية التي يتصرف بها الفرد في المواقف الجديدة ، فهو يستجيب لهذه المواقف على نحو ما استجابته للمواقف المماثلة ، ويستفيد في ذلك من نتائج الخبرة السابقة وبأوجه التشابه بين الموقف الجديد والمواقف السابقة.(1)

وهذا القانون هو نفسه فكرة انتقال اثر التدريب، ويكون تصرف المعلم حيال وضع جديد مثل تصرفه حيال وضع قديم مشابه، أو قد يستفيد من ذخيرته السابقة بمقدار ما بين الموقفين من عناصر متشابهة .

مثال: أضاع تلميذ دفتر الواجبات فاتصل على زميله لمعرفة الواجبات المطلوبة و في يوم آخر نسي تدوين بعض الواجبات في الدفتر ..

في هذه الحالة سيتذكر ما حصل معه في الموقف السابق و المشابه أو القريب من الموقف الحالي فبالتالي سيقوم بسلوك مشابه و هو الاتصال على زميله و معرفة الواجب المطلوب.

5- نقل الإرتباط:

يعتقد ثورندايك أنه يمكن نقل أي استجابة ترتبط بموقف معين إلى موقف آخر أو لمثير آخر جديد ، وتكون النتيجة أن تحدث الاستجابة المعينة في ظروف أخرى غير الظروف والمواقف الأصلية التي كانت تحدث فيها.

(1) (التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 161)

 ويقترب هذا القانون من مفهوم الاستجابات الشرطية في التعلم الإشتراطي ، وإن كان ثورندايك يعتقد أن التعلم الشرطي هو حالة خاصة من قاعدته هذه , أي أن الانتقال الارتباطي أكثر عمومية وشمولاً من مفهوم الاستجابة الشرطية.(1)

الفصل الثالث: القوانين الإضافية بعد التعديل :

      قام ثورندايك بعمل بعض التعديلات على قوانينه , ونتيجة لذلك وضع بعضاً من القوانين الثانوية الجديدة نلخصها فيما يلي :

1-قانون الانتماء:

في هذا القانون، الرابطة تقوى بين المثير والاستجابة الصحيحة كلما كانت الاستجابة أكثر انتماء إلى الموقف، لهذا تجد الفرد يميل إلى رد التحية بانحناء الرأس أكثر ما يكون ميله إلى الاستجابة بالكلام. ولهذا تكون إثابة العطشان بالماء أقوى من إثابته بالنقود. ويعتبر قانون الانتماء من أهم القوانين التي أضافها ثورندايك لنموذجه و هذا القانون يجعل نموذجه أقرب إلى النموذج المعرفي .    مما يسهل عملية الانتماء إلى موقف معين , أو لموضوع محدد. فإن هذا الانتماء يزيد من قوتها , و بالتالي من تعلمها .و بالنسبة للثواب و العقاب ف يتوقف انتماؤهما على مدى ارتباطهما بالموقف الذي

(1) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 161)ا

يشبع حاجة عند الشخص المثاب أو المعاقب .فإذا أنت كافأت تلميذا لأنه أجاد في لرد على أسئلتك , فإن الإثابة تنتمي إلى الموقف . أما إذا كافأته لأنك كنت مسرورا في هذا اليوم ,فإن الإثابة لا علاقة لها بالموضوع.

كما تكتسب الرابطة بسهولة أكبر إذا كانت الاستجابة تنتمي إلى نفس الموقف ويعمل التأثير اللاحق بشكل أفضل إذا ما كان منتميا إلى الرابطة التي يقويها ويعتمد انتماء الثواب أو العقاب على مدى ملاءمته لإشباع دافع أو حاجة التعلم.

2- قانون الاستقطاب:

تسير الارتباطات في الاتجاه الذي كانت قد تكونت فيه بطريقة أيسر من سيرها في الاتجاه المعاكس، فإذا تعلم الفرد قائمة مفردات عربية انجليزية فان الاستجابة للكلمة العربية بما يقابلها بالانجليزية يكون أكثر سهولة من الاستجابة العكسية. 

3- قانون التوافرية:

يشير هذا المبدأ إلى سهولة استدعاء الاستجابات المتوافرة والمستعدة للعمل , وذلك بسبب قوة ارتباطها بالمثيرات التي أثارتها في بدء تشكيل الارتباطات . فالفرد المتعاون يسهل عليه استدعاء استجابات تعاونية لدى توافر الوضع المناسب , كما يسهل استدعاء الاستجابات اللفظية إذا توافرت القرائن التي تسهل استدعاء ما تم تعلمه من حقائق أو أفكار أو عبارات أو ألفاظ .(1)

4-قانون التعرف:

يسهل على المتعلم ربط وضع مثيري معين باستجابة معينة إذا تمكن المتعلم من التعرف على الوضع وتميزه نتيجة مروره بخبراته السابقة. ويرى ثورندايك انه إذا كانت عناصر الموقف الجديد معروفة ، فان ذلك يسهل التكيف للموقف أكثر مما لو كانت العناصر غير معروفة، فمثلا يسهل على المتعلم حل مسألة حسابية إذا تعرف المتعلم على الأرقام والرموز المستعملة فيها.
فإذا استطاع المتعلم أن يتعرف على الموقف أو الموضوع الذي يقدم له و أن يتحقق منه,نتيجة سابق خبرته به ,كان من السهل عليه أن يتعلمه. فمثلا تعلم الطفل لوصف الطيور الداجنة و الحيوانات الأليفة التي يراها كل يوم أسهل من تعلمه للحيوانات الغريبة التي لا يعرفها.(2)

 

 

 



 

(1) (علم النفس التربوي، د. عبد المجيد نشواتي، ص 327- 328)

(2) ( التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، د. إبراهيم وجيه محمود، ص 164)

 

 

الفصل الرابع: التطبيقات التربوية لنظرية ثورندايك :

ثورندايك أول من شغل كرسي أساتذة علم النفس التربوي في تاريخ علم النفس ، وكان هذا أعظم تقدير لرجل نذر حياته العلمية كلها لحل مشكلات التربية من وجهة نظر علم النفس ، و لم تشغله المسائل المجردة والعامة عن الاهتمام بالتعلم المدرسي .

ويهتم ثورندايك بثلاث مسائل أساسية ، تؤثر في استفادة المعلم منها في عمله داخل الصف ، وهذه الأمور هي :

1-    تحديد الروابط بين المثيرات و الاستجابات التي تتطلب التكوين أو التقوية أو الإضعاف.

2-    تحديد الظروف التي تؤدي إلى الرضا أو الضيق عند التلاميذ .

3-    استخدام الرضا أو الضيق في التحكم في سلوك التلاميذ.

 

يرى ثورندايك أن على المتعلم تحديد خصائص الأداء الجيد حتى يمكن تنظيم الممارسة ، للتمكن من تشخيص الأخطاء ، كي لا تتكرر و يصعب تعديلها فيما بعد ، لأن الممارسة تقوي الروابط الخاطئة كما تقوي الروابط الصحيحة .

ويرى ثورندايك أن قانون الأثر هو القانون الأهم في العملية التعليمية ، وكان ناقداً عنيفاً لكثير من الممارسات التربوية السائدة ، و لاسيما العقاب ، وطالب بأن تكون الغرف الصفية مصدر سعادة وتهيئة للبواعث المدرسية ، حتى أنه يمكننا أن نقول إن معظم ما كُتب حول الثواب و العقاب لأكثر من نصف قرن ينتمي إلى هذا القانون .

و أشار ثورندايك إلى الدور الإيجابي للمتعلم ، الذي يأتي إلى موقف التعلم ، ولديه حاجاته ومشكلاته التي تحدد ما يشبع حاجاته و يرضيه .

وقد حاول ثورندايك على أساس المعالم العامة لنموذجه ، أن يضع تعميماً لنشاط التدريس ، فهو يرى أن الإنسان يتعلم من خلال عملية المحاولة و الخطأ ، ولهذا فإن مهمة المعلم توفير الفرص للمتعلم لممارسة هذه المحاولات ، و مساعدة المتعلم على تعرف الاستجابات الناجحة ليعمل على تكرارها ، و الاستجابات الفاشلة فيعمل على تجاوزها ، وقبل ذلك فإن مهمة المعلم أن يستثير في التلاميذ الرغبة في الاستجابة و الاندفاع في المحاولة والخطأ .

ومن التطبيقات الأخرى لنظرية ثورندايك في المجال التربوي النقاط التالية :

1-  أن يؤخذ في عين الاعتبار الموقف التعليمي الذي يوجد فيه التلميذ.

2-  أن يعطي التلميذ فرصة بذل الجهد في التعلم وذلك بالمحاولة.

3-  تجنب تكوين الروابط الضعيفة وتقوية الارتباط بين الاستجابة والموقف.

4-  ربط مواقف التعلم بمواقف مشابهة لحياة التلميذ اليومية.

5-  التركيز على الأداء والممارسة وليس على الإلقاء.

6-  الاهتمام بالتدرج في عملية التعلم من السهل إلى الصعب من الوحدات البسيطة إلى الوحدات المعقدة.

7-  عدم إغفال أثر الجزاء لتحقيق السرعة في التعلم و الفاعلية والمحافظة عل الدافعية.

8-  إعطاء فرص كافيه لممارسة المحاولة و الخطأ، مع عدم إغفال أثر الجزاء المتمثل في قانون الأثر لتحقيق السرعة في التعلم و الفاعلية.

 

مواقف الطلبة :

إن مشاعر الطلبة تتدرج من حب المدرسة إلى كرهها , وهذه المواقف المقررة سابقاً هي نتيجة لخبرات سابقة مع المدرسة والمدرسين , فبعضهم يحب المدرسة والتعلم فيها لعثورهم على شيء ممتع فيها حسب وجهة نظرهم , أما البعض الآخر فيكره المدرسة , وذلك لشعورهم بالملل والرتابة فيها وصعوبة المواد الدراسية , وأحد هذه لمهام الرئيسية للمدرس هو كيفية التعامل مع المشاعر السلبية وإيجاد الطرق لتغييرها إلى مشاعر إيجابية , وحيث إن المدرس لا يستطيع إجبار الطلبة على حب المدرسة أو حب التعلم فيها , فإن هذه المهمة لا تعتبر من المهام السهلة لديه , وباختصار, لا يمكنه أمن يجبر الطلبة على تغير مواقفهم ضد رغباتهم , يؤدي ذلك إلى حدوث الشعور بالانزعاج وعدم الرضا , وأكثر ما يمكن عمله هنا هو محاولة إغرائهم لتغيير مواقفهم بابتكار طرق تحفيزية فريدة تشعر الطلبة بالارتياح والرضا .

 

 

 

 

الخاتمة

الحمد لله الذي أتم عليّنا نعمه ، ووالى عليَّنا مننه، وأعاننا فأكملنا هذا البحث بهذه الصورة التي أرجو أن ننال بها رضاه، وأن يكون البحث نافعاً محققاً للغرض منه ، أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه، سالماً من الأغراض والأهـواء، نافعاً لنا ولإخواننا المسلمين و المسلمات إنه سميع مجيب .

 

 

 

 

المراجع

1-   د.صالح محمد علي أبو جادو ، علم النفس التربوي ، 2005م ، دار المسيرة ، عمان- الأردن .

2-   د.مروان أبو حويج ، د.سمير أبو مغلي ، المدخل إلى علم النفس التربوي ، 2004 م ،دار اليازوري ، عمان - الأردن .

3-    د.عبدالمجيد نشواتي ، علم النفس التربوي ، 2003 م ، دار الفرقان ، إربد – الأردن ، جامعة اليرموك .

4-    د.ماجد خطايبة ، د.عبد الحسين السلطاني ، د.أحمد الطويسي ، التفاعل الصفي ، 2002 م ، دار الشروق.

5-    د.سلمان محمد سلمان ، أ.يحيى محمد إسماعيل ، سيكولوجية التعلم والتعليم الصفي ، 2006 م ، دار يافا ، عمان – الأردن .

6-    د. إبراهيم وجيه محمود، التعلم أسسه ونظرياته وتطبيقاته، 2004م، دار المعرفة الجامعية – الإسكندرية.

7-   http://faculty.kfupm.edu.sa/ME/mqahtani/Resources/Arabic%201%20Learning%20theory%20.pdf

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني