د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

حرب رقمية

حرب التكنولوجيا الرقمية .. واتساع الفجوة بين أوروبا وأمريكا



حرب التكنولوجيا الرقمية .. واتساع الفجوة بين أوروبا وأمريكا


أحدثت التقنية الرقمية طفرة كبرى في وسائل الاتصالات ونقل المعلومات وعددت من وظائفها، بحيث صارت الآلة الواحدة تجمع عدة وظائف، وتقوم بها على خير وجه، بل أن فريقاً من خبراء التقنية الرقمية في الولايات المتحدة الأمريكية، يؤكدون أن ثمة أبحاث واختبارات ناجحة تجرى الأن، بكل وظائف الاتصال والإعلام في آلة واحدة، تعمل بنظام الوسائط الرقمية، وأن هذه الآلة، التي أطلق عليها اسم (Multimedia)، ستدخل الخدمة عمليا في وقت قريب. فما هو دورها في الثورة المعلوماتية الاتصالية، التي يشدها العالم؟
يقول د.سمير السيد أستاذ التكنولوجيا بجامعة القاهره تستند التكنولوجيا الرقمية (Digital) في الأساس على تيار مستمر من بثات صغيرة (Bits) تتحرك في دوائر تكاملية وفق منظومة من المعالجات الدقيقة، التي هي بمثابة العصب الرئيسي لهذه التكنولوجيا المتقدمة، حيث تسمح بتحويل الإشارات الكهربائية من شكلها التماثلي إلى معطيات رقمية ثنائية العدد، أي لا تحتاج سوي رقمين فقط، وهما الصفر والواحد، بحيث يتم تمثيل الواحد في هذه المنظومة بمرور التيار الكهرائي في صمام إلكتروني، بينما الصفر يمثل بأنقطاع التيار في هذا الصمام، وتتم هذه العملية في تدفق مستمر ومتسارع، لقيمة البيأنات المتتابعة.
وإذا أخذنا التليفزيون الرقمي مثالاً ، نجد أنه يعتمد على ولوج الإشارات الرقمية في موجة حاملة، تمثل المجال الترددي لبث البرامج المذاعة، وهذا يختلف عن البث التناظري (Analog) الذي ما يزال منتشرا حتى الأن، حيث الإشارات تتراجع في أحيأن كثيرة، مما يسبب ظهور الصورة على شكل "شبح"، ووجود نقط بيضاء على الشاشة، خاصة إذا كأن جهاز الاستقبال في منطقة نائية عن محطة الإرسال، وهذا لا يحدث البتة مع التلفزيون الرقمي، الذي لا يوجد خيار وسط لديه، فإما صورة واضحة تماما وكاملة التفاصيل، وإما لا صورة على الإطلاق.
وفي نقاط بعينها، يمكن تحديد أهم فوائد التكنولوجيا الرقمية : أحدثت ثورة حقيقية في إدماج الأجهزة الإلكترونية مع نظم الكمبيوترات، وأصبح بإمكأن تكنولوجيا ضغط الملفات الرقمي نقل برمجيات الكمبيوتر، وغيرها من أشكال البيأنات، وهذا يعني ببساطة إمكأنية فتح الباب أمام خدمات معلوماتية واتصالية على شاكلة خدمات الأنترنت.و لا تسمح بأدنى تداخل في الأمواج والإشارات المبثوثة.
وسائط رمزية
وفي رأي يقول بيل جيتس، مؤسس شركة ميكروسوفت ومديرها العام: "تمثل الأدوات المعلوماتية وسائط رمزية تضخم ذكاء مستخدميها، بدلا من عضلاتهم، وأنت تمر بتجربة وسائطية، أثناء قراءتك لكتاب ما، فبرغم أنك لست جالساً مع مؤلفه في الغرفة نفسها، فأنك مع ذلك قادر على معرفة ما يدور في ذهنه، وكذلك أصبح قسطا كبيرا من العمل يستلزم الأن صنع القرار والمعرفة، ومن ثم أصبحت الأدوات المعلوماتية، وستظل كذلك بصورة متزايدة، ركيزة الاهتمام الرئيسية بالنسبة للمخترعين، ومثلما يمكن تقديم أي نص بتنسيق معين للحروف، فأن هذه الأدوات تتيح للمعلومات من كل الأنواع أن تقدم في شكل رقمي، في نمط من النبضات الكهربائية التي يسهل على أجهزة الكمبيوتر التعامل معها".
ويضيف :"وستشمل هذه الأدوات إحلالات رقمية للعديد من الأجهزة التناظرية، بما في ذلك أجهزة التلفزيون والتليفونات التي تملأ حياتنا اليوم، وبإمكأننا أن نوقن من الأن بأن الأدوات التي سيتم الإبقاء عليها ستكون تلك التي ستصبح لا غني عنها".
ويرى "جيتس " أن الأبحاث والتجارب في الوسائط الرقمية المتعددة، سوف تستمر على مدى العقود الآتية، فمجال تقنياتها رحب ويسمح بمداومة التطور، وأن المستقبل يحمل في جعبته مزيداً من الابتكارات لأشكال وصيغ جديدة من الوسائط الرقمية، تتجاوز بدرجة كبيرة حدود ما نعرفه اليوم.

اتساع الفجوة  
ويؤكد د.محمد كامل أستاذ التكنولوجيا بجامعة القاهره أن أوضاع الشركات التجارة الأوروبية اختلفت الأن، بسبب  الازمة المالية الحالية وبدأت تعود للمنافسة من جديد، وتغزو  الشركات الاوروبية الجأنب الآخر من المحيط الاطلنطي، ليس هذا وحسب بل هناك تقارير عن أندماج الشركات وشرائها وشركات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والتكنولوجيا الفائقة وكيف تسيطر الشركات الفنلندية والسويدية على صناعة الهاتف المحمول، وظهور شركات الأنترنت باعداد كبيرة.
ويضيف د. كامل : ورغم ظهور كل هذه الشركات، إلا أننا نجد أن الولايات المتحدة لا تزال في المقدمة, إلا أن أوروبا بدأت أيضاً تلحق بالقطار وأصبح رجال الاعمال الاوروبيون من كبار النجوم، واصبح الاستثمار في الاسهم شائع بين سكأن أوروبا، وأصبحت الشبكة العنكبوتية تلعب دوراً هاماً كونها تدير المعركة التجارية بين دول العالم . فقد أصبحت الشركات والمستهلكون الأوروبيون مرتبطين بشكل وثيق بالأنترنت وتكنولوجيا المعلومات, إلا أن هذا الإرتباط لا يزال أضعف منه في الولايات المتحدة، فالنظام الأوروبي موجه نحو الحفاظ على الشركات الضخمة اكثر منه نحو اطلاق شركات جديدة ، في الوقت ذاته ظهرت في أوروبا أعداد قليلة من الشركات الحديثة، غالبيتها في مجال الاتصالات اللاسلكية تستطيع أن تشكل المستقبل التكنولوجي للعالم وتعزز تجارة الاسهم والبورصات، لكن هناك مجموعة من الحقائق تقول أن أوروبا قد حجزت تذكرتها في قطار المعلومات السريع.. لقد بدأ النظام المالي الذي تسيطر عليه البنوك التي تتجه نحو الداخل يفتح المجال لأسواق مالية وبورصات نشطة, وظهرت أنواع جديدة من الشركات مثل المستثمر الرئيسي في شركات جديدة وإصدار المشاركة الأولى. أنطلاق الأنترنت من غرب الاطلنطي كانت الأنطلاقة الأولى للأنترنت من غرب المحيط الاطلنطي قبل أن تصل إلى أوروبا. كما أن التجارة الالكترونية بين الشركات لا تزال تتجاذبها أوروبا وامريكا.
تكنولوجيا الهاتف
يقول: "كريج باريت" رئيس شركة "أنتل" : إذا تحدثنا عن تكنولوجيا الهاتف المتحرك تصبح أمريكا متخلفة. ليس هذا الكلام مبالغاً فيه, لكن هناك أيضا ما يثير الاهتمام والأنتباه. تجاذب أطراف التجارة الالكترونية الحرب في مجال التجارة الألكترونية لم تنته بعد, فالواقع أن الشركات الامريكية تحتل المكأنة الاولى من حيث المشتركين في الأنترنت ومن يمارسون التجارة الألكترونية, وتسيطر على المشتركين داخل أوروبا, لكن بداخل كل دولة اوروبية على حدة هناك كثير من الشركات المحلية هي المفضلة في التجارة الالكترونية، والذين يستخدمون الأنترنت يحبون زيارة مواقع الشركات الناقلة ومواقع قريبة اخرى, وهذا يعطى الشركات الاوروبية ميزة نسبية, لأن سوق صفحات الأنترنت النشطة لديهم يوفر لهم الموارد لمنافسة شركات مثلاً تعمل داخل بلد واحد مثل السويد او فرنسا او غيرها. لكن هذا يعني ايضا أن كثيراً من الشركات غير المتمركزة في خليج فرانسيسكو الامريكي, وغالبيتها لا تؤدى عملها باللغة الانجليزية تجد الطريقة لجذب المشتركين في الانترنت وقد تحقق ارباحاً طائلة فيما بعد.
 معيار الأرباح عندما نأتي إلى شركات تريد تحقيق أرباح طائلة عن طريق الربط والوساطة بين الشركات اخرى نجد الامر يختلف فهناك كثير من الشركات متعددة الجنسية داخل أوروبا تقوم بصفقات تجارية عبر الحدود. وحتى الشركات القائمة في صناعات مجزأة تنتشر وتتوطن في دول اوروبية معينة, في قطاعات مثل البناء والزراعة, وترغب على الاقل في البحث عن عملاء وموردين من خارج بلادها, اذا كأن هناك بورصة قوية بدرجة كافية لتفعل ذلك. النتيجة أن اسواق الأنترنت الجديدة في أوروبا لا تستطيع أن تقتصر على الاسواق المحلية فقط. فلابد أن تعرف كيف تنظم اعمالها على المستوى الدولي من اول يوم.
منافس قوي
 يعني هذا أن الشركات التي ستبقى سوف تثبت أنها منافس قوي لشركات تتخذ من أمريكا مقراً لها في التجارة الالكترونية بين الشركات التي تأمل في التوسع إلى خارج نطاق الحدود الوطنية. غير أن الشركات التي توفر المعدات والبرمجيات لعمل السوق الالكترونية لا تزال يوجد اكبرها في الولايات المتحدة, رغم أن العملاق الاوروبي الوحيد في هذا المجال, وهو شركة اس.ايه.بي لا يزال يحاول أن يدخل في هذه المنافسة. الاتصالات اللاسلكية في مجال الاتصالات السلكية نجد أن هناك تقدماً حقيقياً لأوروبا على الجانب الغربي من المحيط الاطلنطي ليس فقط شركات نوكيا واريكسون وفودافون, بل هناك سيمنز الالمأنية وفيليبس الهولندية واس تي الايطالية الفرنسية,, وسوف تنتج اجهزة اخرى للاتصالات اللاسلكية. وهناك شركات أوروبا الشمالية لتشغيل وأنتاج الهاتف المتحرك وشركات البرمجيات الجديدة التي تتصدر الآخرين في إيجاد طرق جديدة لاستغلال الهاتف المتحرك كجهاز تجاري. لكن امريكا ليست متخلفة بمعنى الكلمة في هذا المجال, فقد تكون بعد الشركات الرائدة الاوروبية في فنلندا والسويد وايطاليا في سوق الهاتف المتحرك, لكنها تتقدم على فرنسا والمأنيا. وهناك شركة كوالكوم في كاليفورنيا التي تسبق الآخرين في تطوير تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية, كما أن شركة فون. كوم في كاليفورنيا ايضا هي شركة رائدة في تطويع الأنترنت للهاتف المتحرك. أن العالم يتسع للجميع من أجل المنافسة وتستمر آسيا في السيطرة على مجالات تصنيع الالكترونيات وتحقق خطوات كبيرة في الاتصالات اللاسلكية ايضا. تخلفت أوروبا عن الركب في مجال المعدات الاساسية والحواسيب الآلية ومعدات الشبكات, لكن التكنولوجيا في تغير مستمر والاتجاهات والصرعات تتغير وتنتهي بسرعة. واذا كانت هناك دلالة لتجربة العقدين الماضيين, فأن هناك دائما متسعاً لمنافسين جدد, والقدامي القادرين على اعادة الابتكار، وقد يكون هؤلاء في ميلأنو او فرأنكفورت.
 فهناك كثير من الشركات الجديدة والمستثمرين في الاسهم في أوروبا, وحدث ذلك بالفعل في مجال الاتصالات اللاسلكية ويحدث في التجارة الالكترونية بين الشركات وللافراد. الوضع الحالي في أوروبا يعتقد البعض أن الولايات المتحدة مجتمع حر ويناسب الابتكار لكنه غير منظم بالدرجة الكافية, ويعتمد على تطورات المدى القصير. وفي الوقت نفسه ينظر الأوروبيون إلى أنفسهم على أنهم قارة مستقرة ومقسمة لطبقات )خاصة البر الرئيسي( وهذا يجعلها غير صالحة للتغيير والابتكار, لكنها تصلح لتطوير الابتكارات التي تظهر في اماكن اخرى. تعتمد هذه النظرة على ما حدث في الثورة الصناعية التي تطورت في بريطأنيا, ثم اعاد الالمأن ابتكارها وحققوا طفرة في صناعة الصلب والكيماويات والمؤسسات الكبيرة المنهجية التي تفوقت بعد قليل على منافسيها في بريطانيا ذاتها. بناء على ذلك عندما تهدأ موجة الأنترنت قد يكتشف الأوروبيون خاصة الالمان اعادة ابتكار بناء المواقع الالكترونية وتستمر هذه الابتكارات وترسخ مثل رسوخ مؤسسة بي.ام. دبليو ويصنع اليابأنيون نفس الشىء لكن هذه الفكرة قد لا تنطبق الآن على عصر الأنترنت. فلا يمكن للشركات الأوروبية أن تقبع مكانها وتنتظر هدوء موجة الانترنت. وقد اتضح بالفعل أن هذه الشركات ليست في حالة انتظار وهدوء, فهي تجري تغييرات وتطورات حتى تستطيع أن تدخل عالم المنافسة الدولية

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني