د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

سيكولوجية الأفراد

السمات الشخصية للمعاقين بصرياً:

يشير لونيفيلد (lowenfeld) في كتابه الشهير(الطفل المعاق بصرياً في المدرسة) إلى أن ردود الفعل الانفعالية والاجتماعية للأطفال المعوقين بصرياً تشبه ردود فعل الأطفال الآخرين على الرغم من أن عوامل مختلفة قد تكون مسئولة عن حالة الأطفال المبصرين .

ولا تتوفر أدلة علمية كافية على أن هناك فروقاً جوهرية بين المكفوفين والمبصرين من الناحية السيكولوجية، ولكن الأمريكي كستفورث(custforth) وهو باحث مكفوف، كان من أوائل الذين أشاروا إلى أن الإعاقة البصرية تؤثر على التنظيم السيكولوجي الكلي للفرد، فقد كتب هذا الباحث في كتابه المعروف بعنوان(المكفوف في المدرسة و المجتمع) يقول إن كف البصر يغير ويعيد تنظيم الحياة العقلية للفرد بأكملها، وكلما حدث هذا الوضع المولد للإحباط مبكراً أكثر، كانت الحاجة إلى إعادة التنظيم أكثر.

هذا وقد ألقت دراسات عديدة الضوء على الخصائص السيكولوجية للأشخاص المكفوفين، فقد قارنت إحدى الدراسات مستويات حب الاستطلاع بين الأشخاص المكفوفين و المبصرين، واستخدم في هذه الدراسة مقياس اتجاهات لفظي ومقياس متاهات لمسي، وقد وجد أن الأشخاص المبصرين كانوا أكثر حباً للاستطلاع من الأشخاص المكفوفين باستخدام المقياس الأدائي، كذلك لم توجد أية فروق تذكر بين المكفوفين والضعاف بصرياً من جهة أو بين المكفوفين منذ لحظة الولادة والمكفوفين لاحقاً في حياتهم من جهة أخرى، وبنيت بعض الدراسات عدم وجود فروق بين المكفوفين والمبصرين من حيث مفهوم الذات، باستثناء كون المكفوفين يحصلون على درجات متطرفة ( سواء كانت مرتفعة أو منخفضة ) عند إجراء اختبارات مفهوم الذات أكثر من المبصرين .

وقد لاحظ وارن (Warren) أن الدراسات المتعلقة بمفهوم الذات لدى الأشخاص المكفوفين قد أخفقت في التوصل إلى نتائج منسقة ومتشابهة؛ ففي حين وجدت بعض الدراسات أن مفهوم الذات لدى المكفوفين ضعيف، فقد فشلت دراسات أخرى في التوصل إلى تلك النتيجة، على أن هذا الكاتب راجع الأدبيات المتصلة بمفهوم الذات لدى المكفوفين و خرج باستثناء مفاده عدم وجود فروق عامة ذات أهمية بين المكفوفين والمبصرين من هذه الناحية .

أما الدراسات التي أجريت حول مستوى القلق لدى المكفوفين فقد أشارت إلى أن المكفوفين لديهم مستويات أعلى منه مقارنة بالمبصرين وبخاصة لدى الإناث في مرحلة المراهقة . وقد وجد أن العامل الحاسم في هذا الشأن ليس فقدان البصر بحد ذاته، وإنما المعنى الشخصي للفقدان البصري بالنسبة للفرد.

أما بالنسبة للتوافق الانفعالي بنيت دراسات أن لدى المكفوفين سوء توافق انفعالي أكثر من المبصرين وإنهم أكثر عرضة للمشكلات الانفعالية من المبصرين. وتشير دراسات إلى أن المعوقين بصريا الملتحقين بمؤسسات خاصة يواجهون مشكلات انفعالية أكثر من تلك التي يواجهها الملتحق بالمدارس العادية وأن الذين لديهم إعاقة بصرية جزئية لديهم مشكلات انفعالية أكثر من المكفوفين كليا، وأخيراً، فلما كانت الإعاقة البصرية تنطوي على صعوبات متنوعة بالنسبة للفرد وبخاصة على صعيد التعرف والتنقل والتواصل، فإن ثمة حاجة ماسة لأن تبذل الجهود المنظمة والهادفة لمساعدة الإنسان المكفوف على قبول الإعاقة والتعايش معها بطريقة تكيفية، وفي الحقيقة، فلعل تلك المهمة هي المهمة الأكثر أهمية في عملية تأهيل الأشخاص المكفوفين .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني