د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية1

وبينت مك اندرو أن المكفوفين لديهم جمود في الشخصية، لكونهم يعيشون في عالم محدود كنتيجة لأثر العجز الخلقي الذي يعانون منه مما يؤدي إلى عزلهم جزئياً عن موضوعية البيئة ويتبع ذلك الجمود في شخصياتهم (أبو فخر، 1997). في حين أشار كروك سمارك و نوردل أن المراهقين المعاقين بصرياً لديهم نشاطات أقل، و يعتمدون على أبائهم خاصة في التنقل، كما أنهم لا يمضون الكثير من الوقت بانتظام مع أصدقائهم 2001 ) Nordell, ( Kroksmark and . كما أكد هور وأرو أن الإعاقة البصرية تؤثر على نشاطات الفرد، وبشكل خاص على الأفراد المكفوفين كلياً، حيث تتجلى لديهم صعوبات ومشكلات أكثر في العلاقات مع الأصدقاء، ويعانون من الوحدة فهم معزولون من قبل أقارنهم المبصرين، ولديهم مناسبات وفرص أقل لتطوير مهاراتهم الشخصية، ويعتمدون على أبائهم Huurre and Aro, 2000 )). في حين وجد السيد أن معظم مشكلات الكفيف هي مشكلات مرتبطة بالإعاقة نفسها، والبعض الآخر مرتبط برعاية المحيطين، وتدور هذه المشكلات في الشعور بالعزلة، وما يصاحبها من خوف وقلق نتيجة عزلته في بيئة فقيرة محدودة، فضلاً عن الانطواء والخجل والانسحاب التي تؤدي إلى تجنب الدخول في علاقات مع الأفراد الآخرين بسبب الإعاقة والعجز عن الحركة( السيد، 2002 ).
 
كما ويشعر الفرد المعاق بصرياً بوجود قيد يحد من حرية التصرف لديه، فهو لا يستطيع فعل ما يريد ويرغب فيه، فهنالك فعاليات كثيرة تمنعه الإعاقة من المشاركة فيها، والكثير من الخبرات البصرية تحجب عنه، فهو لا يستطيع التمتع بحرية الحركة البسيطة لأن هذه الحركة تتطلب البصر، ولا يستطيع أن يسيطر على البيئة، ولا يستطيع أن يكتسب أنماط السلوك المختلفة التي يكتسبها المبصر عن طريق التقليد البصري مثل ارتداء الملابس أو تناول الطعام، ويحرم من المعلومات والمشاعر التي تصل إلينا عادة من خلال النظرة، الابتسامة، التجهم، اللامبالاة، ولا يستطيع أن يسلك في المواقف الاجتماعية السلوك المطلوب كما يفعل المبصر الذي يرى كل ما يحيط به، وبما أن الفرد لا يستطيع رؤية الآباء أو الأقران فهو غير قادر على تقليد السلوك الاجتماعي أوفهم النماذج غير الشفهية ( أبو فخـر، 1997؛ Ysseldyke and Algozzine, 1990 ؛ Nichcy, 2004 ؛ يحيى، 2006 )، بالتالي قدرة الكفيف على التكيف الاجتماعي وتكوين اتجاهات ايجابية نحو المجتمع ونحو ذاته مرهونة بمواقف الآخرين واتجاهات أفراد المجتمع الذي يعيش فيه، فمشكلة التكيف الاجتماعي عند الكفيف تنشأ نتيجة معاملة المجتمع له بطريقة مختلفة فمواقف الرفض تؤدي إلى الانعزالية، ومواقف عدم التقبل تؤدي إلى أنماط سلوكية فيها من مظاهر سوء التكيف كالقلق وعدم الاطمئنان، والتشتت والإحباط، هذا كله يترك أثراً عميقاً في نفس الفرد المعاق بصرياً، وفي تكوين فكرته عن ذاته وقدراته وإمكانياته وفي تطور شخصيته، بالمقابل يحقق الكفيف تكيفاً اجتماعياً حين يجد تقبلاً ممن حوله فيستطيع الحصول على عمل ووظيفة تساعده على العيش معتمداً على نفسه وليس عالة على مجتمعه ( الروسان، 1984 ؛ أبو فخر، 2004 ؛ شقير، 2005 ).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني