د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية3

أما سمة الاعتمادية Dependence فلها مظاهر عديدة من عدم النضج تظهر عند الشخص الاعتمادي منها: طلب مساعدة الوالدين في عمل أشياء يستطيع القيام بها بنفسه، طلب المساعدة دائماً من الأفراد المحيطين به، الرغبة بالتواجد إلى جوار المقربين وعدم الابتعاد عنهم لأنه معتمد عليهم ( شيفر وميلمان، 1999 ). وتعد سمة الاعتمادية هي السمة الغالبة لدى المكفوفين، فقد وجد شارلز خلال ملاحظته في برنامج نهاري لأطفال مكفوفين في سن ما قبل المدرسة مشكلتين هما: السلبية حيث لم يكن الطفل قادراً أو مهتماً بالدخول في أي أنشطة مع العالم الخارجي والاعتمادية ( السيد، 2002 )، وأشار سكوت إلى أن الفرد المعاق بصرياً يعاني من عدم قدرته على ممارسة النشاطات اليومية المتنوعة التي يتعرض لها في بيئته بسهولة وحرية بسبب فقدانه للبصر، فهو يعتمد اعتماداً على الآخرين مما يسبب له بعض الأزمات كالتوتر والانزعاج والانسحاب، لشعوره بسيطرة الآخرين على حياته Scott, 1982 )). وطبيعة التبعية للفرد المعاق بصرياً تجعله يميل إلى إطالة فترة الاعتماد إلى سن الرشد فهو يعتمد على الآخرين في تأمين حاجاته المختلفة. وإذا كان الفرد يحقق الاستقلالية في مرحلة المراهقة، فإن الاعتمادية التي تفرضها الإعاقة قد تمنع الفرد من بعض الحقوق التي يتميز بها الآخرون في نهاية مرحلة المراهقة وفي مرحلة الشباب مثل قيادة السيارات، السفر إلى أماكن بعيدة لوحده، الدخل الشهري، والسبب أحياناً ناجم عن الحماية الزائدة، فهي تحد من قدرة الكفيف على مواجهة الكثير من المواقف وتشجع الاتكالية بدلاً من الاستقلالية، وحين يرغب الكفيف بالخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين، يصطدم مرة أخرى بآثار عجزه التي تدفع به لعالم محدود عندئذٍ يتعرض لاضطرابات نفسية حادة نتيجة شعوره بالعجز عن الحركة بحرية والسيطرة على بيئته كما يسيطر عليها المبصرون، فتتولد في نفسه صراعات قد تدفع به إلى أن يسلك سلوكاً تعويضياً متحدياً بذلك عجزه، محاولاً الاندماج في عالم المبصرين فيواجه الاتجاهات العدائية ويصبح في هذه الحالة في أمس الحاجة إلى التقبل، أو يلجأ إلى الاعتزال فينسحب إلى عالمه المحدود. ما يحتاجه الكفيف هو إتاحة الفرص المناسبة للنمو والاستقلالية، والابتعاد عن حرمانه من فرص الاعتماد على نفسه وعمل الأشياء نيابةً عنه والتعامل معه بوصفه ضعيف، والابتعاد أيضاً عن حمايته بشكل زائد، ومنحه فرص التنافس والشعور بالنجاح، ودون ذلك سيكون من الصعب عليه تطوير علاقات ايجابية وواقعية مع مجتمع المبصرين، فحرية الشخص الكفيف في ممارسة المهارات المختلفة بقليل من المساعدة يعد حجر الأساس في مواجهة العالم المبصر (Scholl , 1986 ؛ الحديدي، 2002 ).

وقد يجد الكفيف نفسه أمام مواقف تغلب عليها سمات الشفقة والرأفة وتوفير الحاجات له في بيته وبين أفراد أسرته، وقد يجد نقيض هذه المواقف خارج بيته مما يدفعه إلى الانزواء، فيغلق على نفسه باب حجرته، ويظل ساعات طويلة رافضاً التحدث إلى أي فرد، ولا شك أن المواقف المتناقضة المتراخية في المنزل من جهة والقاسية خارجه من جهة أخرى تجعل الكفيف أميل للانطواء ليتفادى ما أمكن أية إهانة تمس شخصيته، وقد يؤدي هذا الانطواء إلى مزيد من المطالب التي يطلبها من أفراد أسرته بحكم أنه عاجز. هذا ويظهر سلوك الانطواء لدى الشباب وكبار السن، حيث تنتشر لديهم مخاوف من الرقيب الذي يحاسب على كل هفوة، ويزداد الخوف والشك من الغريب والقريب والصديق .. مما يدفع الفرد إلى وزن كلماته قبل النطق بها، وتفضيل الوحدة فيلجأ للانزواء، والانطواء والعزلة تجنباً لاستهزاء الآخرين به، والاستهجان بسلوكاته، وحرصاً منه على السلامة العامة وعدم تعرضه للأخطار. ويلاحظ أن ضعاف البصر أكثر ميلاً للانطواء من المكفوفين كلياً، وكذلك الكفيفات أكثر انطوائية من المكفوفين. وهناك العديد من العوامل التي تقود لحدوث الانطواء لدى الفرد المعاق بصرياُ، فشدة معاملة الوالدين لابنهما الكفيف ورغبتهما في وقايته، والسيطرة والتشديد عليه في كل مناسبة، والإفراط في توجيهه وإرشاده والتخويف من السقوط أو الإصابة بالكسور، كل تلك الأساليب تؤدي به إلى الانزواء والانطواء والبعد والاختباء والتقليل من فعاليته، فيشعر بأنه أضعف من الآخرين وأقل قيمة منهم، وبسبب فقدانه لنعمة البصر قد يعتقد أن الآخرين لا يرغبون به لأنه يعوق عليهم نشاطهم، حركاتهم وتنقلهم .. ولأن منظره يثير الانتباه، ويعتقد أنه حملٌ ثقيل على الآخرين يتمنون الخلاص منه، وأنهم إذ قبلوه فإنهم يقبلون به لفترة محدودة ولابد من أن يتهربوا منه بخلق بعض الحجج لتركه في أول فرصة ( أحمد، 1982 ؛ الحلبي، 2000؛ خضير والببلاوي، 2004 ).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني