د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية4

كما يعاني الفرد المراهق المعاق بصرياً من أحلام اليقظة، فهو غير قادر على التكيف مع البيئة، فشله المستمر وصعوباته تقوده غالباً إلى التحليق في أحلام اليقظة كوسيلة تعويضية لشعوره بعجزه، فتكون مهرباً له للخلاص من الفشل، وكثيراً ما يحبط لعدم قدرته على التعبير عن نفسه، وبما إن الرضا والإشباع والشعور بالقوة لدى الفرد الكفيف لا يمكن تحقيقها في عالم الواقع، لذا يحاول أن يصله عن طريق عالم الخيال ( شيفر وميلمان، 1999 ).

وقد يواجه المراهق الأكبر سناً البعض من المواقف السلبية تجاهه، وعدد لا بأس به من الصعوبات الفعلية يسببها فقدان البصر، وبالتالي من الطبيعي أن يظهر مشاعر متزايدة من القلق Anxiety حول مستقبله حيث يحتاج لمساعدة خاصة في تعلم القراءة والكتابة، وفي البعض من المهام المدرسية، وفي التنقل، وفي جوانب أخرى بشكل خاص الاقتصادية، والمادية، وعائلته المستقبلية حيث يشعر بالقلق حول إمكانية الاجتماع بالشريك المناسب وهذا الأمر أكثر وضوحاً عند المراهقات فاقدات البصر (Lowenfeld, 1959 ). إن التقدم نحو الاستقلالية الشخصية عن حدود المنزل والأهل والمدرسة يمكن أن يؤدي لظهور القلق بخصوص نمط الحياة المستقبلية والعلاقات، كما أثبتت الأبحاث وملاحظات المعلمين أن الأفراد المعاقين بصرياً يعانون من القلق حول القبول من قبل الأقران، النجاح في العمل المستقبلي، كما ويعانون من ضغوط تتعلق بطلب المساعدة في تدبير أمور الحياة اليومية. هناك احباطـات معيـنة تؤثر على الصـورة الذاتية للمعـاق بصريـاً، أحد الأشيـاء التي ذكرت هي عدم القدرة على قيادة دراجة هوائية، وجود عوائق مستقبلية ( Chapman and Stone, 1988 )، كما يعاني الكفيف قلق الانفصال، إي إمكانية انقطاع العلاقة بينه وبين الأفراد الذين يعتمد عليهم في تدبير شؤون حياته، وفي إمداده بالمعلومات البصرية كالوالدين والأخوة والأصدقاء، كذلك قلق الفقدان الكلي للبصر، إذ يخشى من فقد البقية الباقية من بصره ( سيسالم، 1997 ).
 
أما الخوف Fear فهو ناتج عن الشعور بانعدام الأمن ( القائمي، 1996). وتشير يونج Young إلى معاناة الفرد الذي لديه إعاقة بصرية جزئية من قلق عالي وتمركز حول الذات وانطواء وخوف أكثر من الفرد الذي لديه إعاقة بصرية كلية، وأشارت إلى أن فقدان البصر يسبب إحساساً بالدونية عند الفرد والشعور بالخجل والرغبة في تجنب الخبرات الاجتماعية ( الملا وأمين، 1982 ). بينما يبين سيسالم أن القلق يعود بشكل عام إلى نقص ثقة الكفيف فيما يتعلق بكفاءته الاجتماعية، ومظهره الشخصي، وعدم قدرته على التكيف مع كف البصر، ويزداد هذا القلق لدى الكفيف بدخوله مرحلة المراهقة ( سيسالم، 1997 ).

ويستخدم مفهوم الاكتئاب Depressionللإشارة إلى الحالات التي يبدو فيها الشخص حزيناً جداً بائساً فاقداً للأمل وللثقة بنفسه والآخرين، قلقاً، مبالغاً في ردود فعله الانفعالية. ويُعرف الاكتئاب بأنه حالة من انكسار النفس والكآبة أو الغم والهم والنكد والشعور بالذنب والقلق ( سعد، 1993). وتعد حالات الاكتئاب غير شائعة بين المكفوفين، ففي دراسة سكوت وفريمان حول 92 من الأطفال والمراهقين المكفوفين قانونياً قي كولومبيا لم يظهر بينهم وجود حالات اكتئاب، وتبين أن النمو الانفعالي للمكفوفين يتأثر بالعلاقة الايجابية بين الأم والرضيع، ووجد كرنيوف وزملائه أن السمات الشخصية للفرد قبل حدوث كف البصر هي متغير دال على حدوث الاكتئاب، فالأفراد الخجولين والهادئين والمنغلقين أكثر عرضة للاكتئاب، بينما تقل احتمالات حدوثه لدى الأفراد الحازمين، المستقلين، المنفتحين. كما يؤثر مناخ البيئة الأسرية والنمط التربوي السائد فيها إلى حد بعيد على ردود الفعل الانفعالية للفرد، وقد أوضحت الدراسات العلاقة الترابطية بين معاملة الأسر القاسية، المتسلطة أو المهملة، وأشكال الحرمان المعنوية والمادية وبين الاكتئاب ( Bryan et al. , 1980 ؛ سعد، 1993). في حين إن روفنير وشمولي وجدا ارتباطاً عالياً بين الاكتئاب وفقدان البصر، حيث أن 38.7 % من الأفراد المعاقين بصرياً من كبار السن، لديهم درجة مرتفعة من الاكتئاب ( Rovner and Shmuely , 1996 ).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني