د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية6

وجورج ودوكويتي أن أبرز العوامل التي تلعب دوراً أساسياً في التطور النفسي والاجتماعي والصحي للفرد المعاق بصرياً هي: معرفة المبصرين للوضع البصري الذي يعانيه الفرد، وتقدير الفرد للتعلم، وحافزه ونجاحاته الماضية ( الأكاديمية والرياضية )، وصرف الوقت مع طلبة آخرين يعانون حالات عجز مماثلة، بالإضافة للنشاطات الترفيهية، والصداقة الناجحة، والأهم هو دعم وتشجيع الوالدين ( Rosenblum, 2000 ؛ George and Duquette, 2006 ). كل هذه العوامل تخلق بيئة مساعدة لتطوير المهارات والاستراتيجيات الملائمة. كما وتؤكد الحديدي أن معظم الناس المكفوفين متكيفون نفسياً ويقدرون المساعدة التي تقدم إليهم في المواقف التي يحتاجون فيها المساعدة، إلا أنهم لا يريدون العون الذي لا يحتاجون إليه، فهم يرفضون الشفقة، ويرتاحون للمواقف التي تبرز مواطن الشبه بينهم وبين المبصرين وليس مواطن اختلافهم عنهم ( الحديدي، 2002 )، لكن وجود المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأفراد المعاقين بصرياً، تستدعي الوقوف عند عدد من العوامل التي تؤثر فيها.

العوامل المؤثرة على المشكلات السلوكية والانفعالية
تلعب العديد من العوامل دوراً هاماً في ظهور المشكلات السلوكية والانفعالية من أبرزها: العمر، الجنس، مستوى الرؤية، سبب الإعاقة، العمر عند الإصابة، الخبرات السابقة، درجة الوعي بالإعاقة، الوضع الاقتصادي، المستوى العلمي، التخصص، الوضع الاجتماعي، مكان الإقامة، وجود أكثر من فرد كفيف في الأسرة، ردود فعل الوالدين واتجاهاتهم، اتجاهات العاملين في المؤسسات الخاصة، الاتجاهات الاجتماعية العامة (Sommers,1944 ؛ Huurr et al., 1999؛ أبو فخر، 2000؛ إبراهيم، 2001 ؛ كازدين، 2003؛ الفرح، 2006 ). هذه العوامل وغيرها على قدر كبير من الأهمية، لكن الدراسة الحالية اقتصرت على متغيرات العمر والجنس، ودرجة الإعاقة وسببها، وسوف يتم فيما يلي توضيح أثرها.

يؤثر العمر على المشكلات السلوكية والانفعالية التي يواجهها الفرد، حيث تختلف مشكلات المراهقين وتميل إلى الارتفاع مقارنةً بالراشدين ( كازدين، 2003 )، ويعود ذلك لطبيعة وخصائص كل مرحلة، فالمراهقة فترة حرجة، فترة التغيرات الجذرية للفرد في الجانب العاطفي والمظاهر الاجتماعية. وكل مراهق يجب أن يجد هويته الخاصة، ومكانه الخاص بالعمل، والمواطنة، والالتزامات الأخلاقية ( Wagner, 2004 )، بالتالي يمر المراهق بصراعات عديدة سواء مع نفسه أو مع محيطه بغية تحقيق هويته، حيث يشتد الصراع بين الاستجابة لاستقلاليته ورفضه للتبعية الأبوية، وبين الإذعان لما اعتاده من إتكالية طفولية (Chapman, 1988 )، ومن ناحية أخرى يهتم المراهق بتعليقات رفاق السن والجنس الآخر فيشعر إزاءها بشيء من القلق والانزعاج الذي يثير لديه شيئاً من عدم الاطمئنان، فالتغيرات الجسمية والإعاقة البصرية لا تقتصر على التغير في التكوين أو الوظيفة نتيجة الإصابة، وإنما تمتد لتؤثر في سلوكه الاجتماعي وفي نشأة الاتجاه نحو ذاته ونحو الآخرين، ويتوقف ذلك على درجة تقبل المعاق لذاته وتقديره لها. وقد تفرض طبيعة مرحلة المراهقة مشكلات سلوكية وانفعالية مختلفة، وهذا ما بينته الدراسات السابقة، حيث أشارت وريكات والشحروري عام 1996 إلى أن أبرز المشكلات السلوكية لدى الأفراد المعاقين بصرياً سلوك الحركة الزائدة، السلوك المتخاذل، سلوك الشرود والتشتت، الحساسية الزائدة، التشكيك.
 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني