د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

المشكلات السلوكية7

بينما يؤكد أبو فخر في دراسته عام 2000 أن الصعوبات الانفعالية والاجتماعية كانت الأعلى لدى الأفراد المعاقين بصرياً، وبشكل خاص الخوف، الخجل، القلق، العدوان. ووجد بومان أن القلق والضغط، وعدم الشعور بالأمن وقلة الثقة بالنفس، وسوء التكيف كانت الأبرز لدى الأفراد المعاقين بصرياً ( Bouman, 1984 ). بينما وجدت كيف أن المكفوفين أقل سعادة ( Kef, 2002 )، وأشار وجنير أن المراهق فاقد البصر يتعرض بنسبة أعلى لسوء التوافق الاجتماعي والشخصي من الآخرين، أما الراشدين تظهر لديهم مشكلات تتعلق بالاستقلالية (Wagner, 2004 ). وبين افانس أن كبار السن لديهم مشاكل خاصة تتعلق بإدارة تمويلاتهم ومهام الحياة اليومية مثل التسوق والطبخ، بالإضافة إلى الخوف من إمكانية تعرضهم لخطر ما أثناء التنقل يؤدي للموت (Evans, 2005 ). في حين بين كل من روفنير وشمولي ( Rovner and Shmuely, 1996 ) أن 38.7 % من الأفراد المعاقين بصرياً من كبار السن لديهم درجة مرتفعة من الاكتئاب، بينما أكد الفرح (2006 ) أن كبار السن من المعاقين بصرياً لديهم توافق انفعالي عالٍ، يعود إلى النضج الذي يزداد مع التقدم في العمر. أما روبنسون وليبرمان أشارا إلى أن مجموعة الأفراد المعاقين بصرياً بعمر 16-23 سنة مستقلون، يتحملون مسئولية أعمالهم، وتم إعطائهم فرص أكثر لمزاولة مهارات مختلفة من مجموعة الأفراد المعاقين بصرياً بعمر 8-15 سنة الذين لم تعط لهم فرص لاتخاذ قرار بالاعتماد على أنفسهم في نشاطات الحياة اليومية (حلاقة الشعر، وجبات الطعام، وقت النوم، اللباس، وقت الفراغ، زينة غرفة النوم ..) حيث أمروا بعمل العديد من الاختيارات من قبل شخص أخر متمثل في الآباء، والمعلمين، ومدراء المدارس ( Robinson and Lieberman , 2004 ).

يعد متغير الجنس عاملاً مهماً لا يمكن تجاهله، إذ بينت العديد من الدراسات والأدبيات وجود فروق بين الذكور والإناث، فقد أظهر هاردي وجود فروق في القلق لصالح الذكور (القريوتي، 1988). وأشار براون إلى أن الإناث أكثر تعرضاً للقلق والتوتر والانطواء من الذكور ( Brown, 1983 ). في حين وجد الفرح بدراسته عام 2006 أن تقدير الذات والسعادة كانت أكثر لدى الذكور، بينما أظهرت الإناث قلقاً أعلى. بينما بينت ( وريكات والشحروري، 1996 ) وجود فروق بين الجنسين، حيث غلب السلوك العدواني لدى الذكور، وسلوك الحركة الزائدة، والسلوك المتمرد، والسلوك المخادع، والسلوك المتخاذل، والسلوك النزق، في حين ظهر لدى الإناث شعور بالقلق وحساسية زائدة. كما بين هور وآرو لجوء الإناث الكفيفات إلى العزلة( Huurre and Aro, 1999 ). وأشارت الحديدي إلى معاناة الفتيات الكفيفات من صعوبات أسرية واجتماعية مختلفة من أبرزها: الخوف والتردد، الاعتماد على الآخرين، الحرمان العاطفي، الإساءة النفسية والجسدية ( الحديدي، 2005 ). وقد تقف العديد من العوامل وراء الاختلاف بين الذكور والإناث ومن أبرزها: التحيز الثقافي، التوقعات المختلفة، العوامل البيئة كالظروف المنزلية وأساليب الرعاية الوالدية، الإقامة الداخلية ( كازدين، 2003 ).

إن تأثير درجة الإعاقة البصرية على نوعية أو شدة المشكلات التي يعاني منها الفرد المعاق بصرياً عامل لا يستهان به. فيتضح من الدراسات السابقة أن الأفراد المكفوفين جزئياً لديهم مشكلات انفعالية أكثر من المكفوفين كلياً، حيث تؤكد دراسة بومان أن ضعاف البصر امتازوا بتكيف أقل وشعور أكبر بالقلق والضغط والتوتر والارتياب، وعدم الشعور بالأمن، وقلةالثقة بالنفس، وقدرة أقل على تلبية متطلبات العائلة والمدرسة أكثر من الطلاب المكفوفين ( Bouman, 1984). وتشير إيموري وكوين إلى أن الأفراد المكفوفين جزئياً أقل توافقاً من الأفراد المكفوفين كلياً، حيث أظهروا نسبة عالية من القلق ( الملا وأمين، 1982).
 
في حيـن وجد سانـدلر مجموعة من السمات السلبية لدى الأفراد المكفوفين كلياً منذ الولادة هي: الخوف من أن يتركوا لوحدهم، الاستغراق في حركات تكرارية آلية، وصعوبة التفاعل مع الأنشطة الجماعية، والتمركز حول الذات، ومحدودية الاهتمام بالعالم الخارجي (Sandler, 1963 ). وأشار روفنير وشمولي إلى أن الأعراض الاكتئابية كانت أكثر شيوعاً واستمراراً لدى الأفراد ذوي البصر المنخفض ( Rovner and Shmuely, 1996 ). أما في دراسة إبراهيم عام 2001 تبين أن الطلبة المكفوفين يعانون مشكلات تتعلق بالقراءة وإجراء الامتحانات أكثر من الطلبة ضعاف البصر، فهم بحاجة إلى الاعتماد على الآخرين لتجاوزها، في حين بين كل من روبنسون وليبرمان إن مستوى الضعف أو الإعاقة البصرية لها تأثير هام على فرص تقرير المصير وخاصة لدى الأفراد المكفوفين كلياً، حيث ظهر اعتمادهم الكلي في جانب الرعاية الصحية والمدرسة على الأهل والمعلمين أكثر من اعتمادهم على أنفسهم ( Robinson and Lieberman , 2004).

كما يعد سبب الإعاقة من العوامل التي لا يمكن تجاهل أثرها على الفرد المعاق بصرياً، إذ يعتبر سبب الإعاقة مهماً في تشكيل هذه المشكلات السلوكية والانفعالية، فثمة أدلة على أن الاضطرابات الانفعالية أكثر شيوعاً لدى الأطفال المكفوفين الذين فقدوا البصر بسبب اعتلال الشبكية الناجم عن الخداج ( الخطيب والحديدي، 2005 )، حيث تؤكد دراسة فرابير وفريدمان، والمراجعة التي قام بها وارن للدراسات السابقة أن الاضطرابات الانفعالية تعتبر أكثر انتشاراً بين المعوقين بصرياً بسبب التلف خلف العدسي ( أبو فخر، 2000 ). ويبين نوريس معاناة الأفراد المكفوفين بكف بصر نتيجة التليف خلف العدسي الولادي، والأفراد المكفوفين بكف بصر نتيجة أسباب أخرى لمشكلات تكيفية واضطرابات سلوكية ( Norris, 1957 ).
 
في حين وجد كلينشميدت أن الأفراد المعاقين بصرياً المصابين بانحلال الشبكية المرتبط بتقدم العمر، كانوا جميعهم متكيفين، ولديهم نظرة إيجابية نحو الحياة رغم إحساسهم بفقدان البصر (عليوات، 2001). وبعض الأسباب وبشكل خاص اعتلال الشبكية الصباغي قد يؤدي لحدوث مشاكل وبشكل خاص عندما يبدأ الفرد التفكير بالزواج وبناء عائلة ( Scholl, 1986 ) ، وأكدت لوبيز أن المعاقين بصرياً بمن فيهم المصابين باعتلال الشبكية الصباغي يعانون من العزلة الاجتماعية، والانسحاب، وترك العمل أو التعلم، كما يظهرون أعراض اكتئابية، ومفهوم ذات متدن. وتوضح أن اعتلال الشبكية الصباغي يؤدي إلى تغير كبير في أسلوب الحياة، ويؤدي لظهور مشاكل اجتماعية وتربوية ونفسية ( Lopez, 2006). في حين توصل روفنير وزملائه إلى أن الأفراد المصابين بانحطاط الحفيرة المتعلق بالعمر يبدون حالات اكتئاب Rovner et al., 2006 )).

سرور محمد صالحة

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني