د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الاعاقة البصرية2

أولا : نظره تاريخية لتطور رعاية المعوقين بصريا :

1 – قديماً :
لم تكن هناك أي رعاية تربوية تذكر أبان تلك العصور حيث عاش المعاق بصريا عيشة بؤس وشقاء حيث يلجأ بعض الأباء إذا كف بصر بعض أبنائهم ليستدروا عطف الناس عند التسول ، ولقد ورد في الكتابات القديمة لأفلاطون وار سطو ضرورة التخلص من المعاق بصرياً بالإعدام أو النفي خارج البلاد ، وجاء ذلك في قوانين ليكروجوس وسولون ، وفي روما ظل الناس فترة طويلة من الزمان يغرقون المعاق بصرياً في نهر التيبر حتى جاء رمولوس فحد من هذا التصرف بعض الشيء إذ طلب ضرورة تشكيل جمعيات أهليه للبت في مدى صلاحية المعاق بصرياً للمواطنة الصالحة من عدمه ، ولعل مرد هذا النبذ للمعاق بصرياً يرجع إلى بعض المعتقدات والخرافات الثقافية التي كانت سائدة عنه تلك الفترة كالخرافة الثقافية القائلة بأن لمس المعاق بصرياً قد ينقل العدوى إلى الملامس وان يديه خطرتان على الصحة العامة حتى إن بعض الأمهات لا يسمحن للمعاق بصرياً بلمس أطفالهن ، وتظهر طبيعة ذلك النبذ الاجتماعي في رفض المجتمعات القديمة للمعاق بصرياً بممارسة أي عمل إلا في أضيق الحدود ، ففي مصر القديمة مثلا عين المعاق بصرياً في بعض الأعمال البسيطة .

كما إن بعض المجتمعات كانت تعتبر المعاق بصرياً تجسيد للعنة الآلهة ولذلك كان المعاق بصرياً يلقي ألوانا من الاضطهاد والإذلال قد تصل إلى حد القتل ، وبعض الجماعات القديمة كانت تعتبر المعاق بصرياً عالة على المجتمع وانه يضعف من قوتها وشأنها فلا مناص من الخلاص منه عملا بالمبدأ الذي كانوا يؤمنون به وهو ضرورة الاستغناء عن كل عضو ضعيف في المجتمع .

2 - حديثاً :
صدر في إنجلترا عام 1601 قانون اليزابيث للفقراء ولقد استفاد المعاق بصرياً من هذا القانون بحسبانه من الفقراء إلى جانب المنح التي كانت تمنح له من وقت إلى آخر حيث كان الإحسان فقط هو وسيلة لتكيف المعاق بصرياً آنذاك . أما في فرنسا فقد أتيحت له حرية البحث عن الطعام في الطرقات واستثارة الناس بشتى الوسائل حتى أسس الملك لويس ملجأ لإيواء ثلاثمائة معاق بصرياً وكانت الخدمات التي تقدم له تستهدف رفع معنوياته وتكيفه مع من حوله وما حوله .

وكانت أول محاولة للرعاية التربوية للمعاق بصرياً في تلك الفترة على يد (فالنتين هوى) في باريس إذ التقط معاقاً بصرياً من الشارع كان يستجدي وأدخله مدرسة أسسها هو بنفسه وأطلق عليها اسمه وسرعان ما أصبح عدد تلاميذها أثنى عشر تلميذا قامت بتمويلها جمعية رعاية ضعاف البصر في باريس ، ولقد استخدم فالنتين مجموعة من الأحرف البارزة التي يتمكن المعاق بصرياً بلمسها بأصابعه أن يقرأ ، ثم أنشأت بعد ذلك عدة مدارس للمعاقين بصرياً في: ليفربول ، أدنبره ، بريستول ، لندن ، وفي اغلب العواصم الأوربية
(لطفي بركات احمد ، 1982، ص 40) .

وهكذا بدأت الرعاية التربوية للمعاق بصرياً تنمو باطراد نتيجة مقالات (فولتير) التي ابرز فيها أن المعاق بصرياً يستطيع الاعتماد على نفسه إذا ما أتيح له فرص التأهيل والتدريب المهني السليم .
وفي مطلع القرن التاسع عشر أصبح تعليم المعاق بصرياً إلزاميا ، وظهرت طريقة (لويس برايل) وطريقة (مون) وهما طريقتان للكتابة البارزة ، أما بالنسبة لتعليم المعاق بصرياً الراشد فقد أعد له نظام التعليم في المنازل وابتدعت (اليزابيث جلبرت) هذا النظام ودعمته بوسائل تربوية متعددة.

3 - القرن العشرين والحالي :
مع بداية هذا القرن بدأت صيحات المربين تصل إلى كل مكان منادية بضرورة اضطلاع الدولة بمسئوليتها نحو المعاق بصرياً حتى صدر في إنجلترا عام 1920 قانون للمعاق بصرياً يضمن له مستوى معيشي امنا ومن ثم اصبح عمل الجمعيات الخيرية وهيئات الإحسان الأهلية بمجرد تقديم المساعدات الثانوية للمعاق بصرياً .
وفي الوطن العربي كانت أول محاولة لتعليم المعاق بصرياً في مصر في صورة مدرسة خاصة أسسها معلم اللغة العربية يسمى
(محمد أنس) في شيخون بالقاهرة وسافر إلى أوربا للإطلاع على نظم وطرق تعليم المعاق بصرياً واستيراد مطبعة لطبع الكتب بطريقة برايل . وكانت هذه المدرسة توقفت برحيل صاحبها، وأنشأت بعد ذلك الجمعية الإنجليزية لرعاية العميان التي اهتمت بتعليم المعاق بصرياً المهن المختلفة ، وبعد الحرب العالمية الأولى بدأت وزارة المعارف في ذلك الوقت بالاهتمام بإنشاء معاهد خاصة للمعاق بصرياً كانت أولها مدرسة الجمعية الوطنية عام 1935 ، كما أنشأت في الوقت نفسه قسما إضافيا لخريجات مدرسة المعلمات للتخصص في تربية المعاق بصرياً ثم أخذت تتوسع بعد ذلك في إنشاء معاهد للمعاقين بصرياً في القاهرة والأقاليم واقتصر التعليم في تلك الفترة على المرحلة الابتدائية التي تنتهي بالتعليم المهني.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني