د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الدمج

الدمج

ازداد الاهتمام مؤخراً في دول العالم المختلفة بالتوجه نحو تعليم الأطفال المعوقين مع الأطفال العاديين في البيئة التربوية العادية إلى الحد الأقصى الممكن . وقد عرف هذا التوجه بمبدأ البيئة الأقل تقييداً .

وقد انبثقت حركة الاهتمام بالدمج نتيجة جملة من العوامل من أهمها : جهود لجان الدفاع عن حقوق المعوقين ، والتشريعات ، وتغير اتجاهات المجتمع نحو الإعاقة ، وجهود الآباء والأمهات ، ونتائج الدراسات التقويمية في ميدان التربية الخاصة المعروفة باسم دراسات الجدوى والتي أشارت إلى عدم فاعلية تدريس الأطفال المعوقين في المدارس والمؤسسات الخاصة ، وعدم قدرة هذه المدارس والمؤسسات على استيعاب جميع الأطفال المعوقين

(منى صبحي الحديدي ، 1998، ص 182) .

وفي دول العالم المختلفة كان المعوقين بصرياً الأوفر حظاً بين ذوي الإعاقات المختلفة من حيث توافر الدمج الأكاديمي ، فإما يتم وضع المعاقين بصريا في فصول ذات تجهيزات خاصة ملحقة بالمدارس العادية ولكن الطفل يترك فصله من حين لآخر أثناء اليوم المدرسي ليشارك زملاءه المبصرين في نشاطهم الذي لا يحتاج إلى مجهود بصري. أو يتم وضع المعاقين بصريا في فصول عادية للأسوياء ذات تخطيط تربوي خاص حيث يسمح للطفل المعاق بصريا أن يترك الفصل العادي ويذهب إلى فصل خاص يزاول فيه النشاط التربوي المحتاج إلى استعمال دقيق للبصر . ويقوم هذا الرأي على زيادة إدماج الطفل المعاق بصريا مع المبصرين ومساعدته على إبراز ما عنده من قدرات وميول وتقويتها

(سيد عبدالحميد مرسي، 1975، ص418).

وإن اتخاذ مثل هذه الخطوة يتطلب الدراسة الواعية لكل المتغيرات والعوامل التي تضمن نجاحها ، ويقف على رأس هذه العوامل اتجاهات المعلمين والطلاب نحو المعوقين بصريا .

ففي دراسة مقارنة أجراها بومان Bauman 1964 بين مجموعتين من المعاقين بصرياً أحداهما تقيم إقامة داخلية في إحدى المدارس الداخلية الخاصة بالمعاقين بصرياً ، والأخرى تتعلم في المدارس النهارية . وجد بومان أن هناك فروقاً في التوافق الانفعالي لصالح المعاقين بصرياً في المدارس النهارية أي أن درجة التوافق الانفعالي للمقيمين إقامة داخلية من المعاقين بصرياً أقل من درجة التوافق التي أحرزها أقرانهم في المدارس النهارية .

ويظهر من هذه الدراسة أثر التفاعل بين المعاق بصرياً وأسرته من ناحية ، وتفاعله مع المبصرين في المجتمع من ناحية أخرى ، في تنمية الجوانب المختلفة لشخصيته ، وفي الحد من الإعتمادية على الآخرين ، مما يساعد على تنمية قدراته الذاتية مما يؤدي إلى الزيادة في توافقه الانفعالي مقارنة بأقرانه المقيمين في المدارس الداخلية الذين لا تتاح لهم فرصة التفاعل مع المبصرين في الأسرة والمجتمع (كمال سالم سيسالم ، 1997، ص82) .

كما أجرى السرطاوي وآخرون 1989 دراسة مسحية للتعرف على أراء المعلمين و المدراء في المدارس الابتدائية ومعاهد التربية الخاصة في مدينة الرياض ، نحو أنماط الخدمة التربوية المناسبة للمعوقين ودمجهم . وقد كشفت نتائج هذه الدراسة عن وجود أثر دال لمتغير الجنس ، والمستوى التعليمي ، وسنوات الخبرة على مدى تقبل دمج الأطفال المعوقين في المدارس العادية ، في حين لم يظهر أثر لمتغيري طبيعة العمل ومكان العمل على الدمج

(زيدان السرطاوي ، 1411هـ ، ص82-83) .

ولهذا النوع من الدمج مزاياه وعيوبه يمكن أن نوجزها في التالي:

(محمد عبدالمؤمن حسن، 1986، ص38)

* المزايا :

1 - تسمح للأطفال المعاقين بصريا بالاندماج في الحياة العادية مع العاديين باستمرار ومع زملائهم العاديين بصفة خاصة .

2 - عملية الدمج لا تحرم الأطفال المعاقين بصريا من التمتع باستمرار العلاقات الاجتماعية وممارستها في المنزل والمجتمع .

3 - تتيح للطفل المعاق بصريا بالاختلاط مع زملاءه المعاقين بصريا وكذلك مع زملاءه الأسوياء ومحاولة مجاراتهم في تحصيل الخبرات والإسهام في الأنشطة وهذا يعتبر غاية كل عمل تربوي وتأهيلي .

4 - كما إنها تجنب الطفل المعاق بصريا العزلة الاجتماعية التي يشعر بها وهذا يجنب الطالب المعوق كذلك النظرة التشاؤمية لقدراته والأحكام القبلية التي يفرضها مجتمع العاديين من حوله واتجاهات التمييز والرفض والحواجز النفسية ضد المعوقين وخاصة عند تشغيلهم

* العيوب :

1 - لا تتوافر في المدرسة أو الفصول الخارجية الملحقة بالمدارس العادية الإمكانيات المطلوبة لهذه الفئة من المعوقين كما هو الحال في معاهدهم الخاصة بهم ، والتي تتبع نظام الدراسة الداخلية أو الإقامة الكاملة والبرنامج الشامل .

2 - إن تنظيم المدرسة العادية بوسائلها وأنشطتها ومكتبتها و معاملها وغير ذلك لا يتناسب مع حالة وإمكانيات الطفل المعاق بصريا الذي يحتاج إلى مدرسة من نوع خاص وتنظيم خاص توفر له حرية الحركة والنشاط.

3 - فضلا على إن المدرسة العادية تضع عبأً كبيرا على أولياء الأمور في توفير المواصلات اللازمة يوميا للطفل المعوق بصريا ذهابا وعودة ، فضلا عن ضرورة تفرغ مرافق خاص به باستمرار .

ولكي تنجح فكرة الدمج فلابد من توفر العديد من العوامل التي تعمل على إنجاح فكرة الدمج ومنها :

(فاروق الروسان ، 1998، ص 47-48)

1- توفير التسهيلات والأدوات اللازمة لإنجاح فكرة الدمج ، والتي قد تظهر على شكل غرفة المصادر في المدرسة العادية ، بحيث يتوفر في هذه الغرف كل الأدوات اللازمة للمعاقين بصرياً مثل الكتب والمواد الدراسية المكتوبة بطريقة برايل ، والكتب الناطقة ، وآلات طباعة تلك الكتب بطريقة برايل ، وكذلك توفر الأخصائي أو معلم التربية الخاصة المؤهل للتعامل مع هذه المواد المكتوبة .

2- إعداد الإدارة المدرسية والمدرسين والآباء لتقبل فكرة الدمج ، وذلك بمشاركتهم في اتخاذ القرار الخاص بالدمج ، بحيث تكون فكرة الدمج مقبولة لدى الجميع ، وبحيث تتوفر الاتجاهات الإيجابية لدى إدارة المدرسة والمدرسين والطلبة وآباء الطلبة العاديين والمعاقين بصرياً نحو فكرة الدمج .

3- تحديد أعداد الطلبة التي يمكن دمجهم بحيث لا تزيد عن ثلاثة طلبة في الصف الواحد ، آخذين بعين الاعتبار عدد الطلبة العاديين في الصف العادي ومساحة الصف ومستواه الدراسي .

4- الاعتماد على الأساس القانوني في قضية الدمج ، والاعتماد على القوانين التي تكفل حق الحماية والرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية للمعاقين ، بحيث تستند فكرة الدمج على أساس حقوق المعاقين ، لا مجرد شفقة أو منة عليهم .

5- وضع معايير ذاتية وجمعية لتقييم فكرة الدمج من حيث نجاحها أو فشلها وبحيث تتم عملية التقييم بشكل مستمر وذلك لإثراء عملية الدمج وتصويبها .


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني