د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

اللغة والطفل


اللغة الوطنية والطفل والمدرسة:

تلعب اللغة دوراً حيوياً في كل مجتمع من مجتمعات العالم كونها وسيلة التعبير والتواصل بين أبناء المجتمع ورمز للهوية الفردية والمجتمعية وأداة لحفظ الحضارة والتراث ولايصال العلم والمعرفة للأجيال القادمة.

     وتتخذ اللغة في مجتمعات الدول النامية أبعاداً أخرى سياسية ونفسية ووطنية وعاطفية , إذ أنها كثيراً ما تتحول إلى رمز للاستقلال والتحرر من المستعمر وركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية المنبعثة من جديد، كما هي الحال مع اللغة العربية التي اضحت رمزاً لوحدة بلاد العرب من المحيط إلى الخليج.

     شعرت الدول الحديثة الاستقلال بضرورة تعزيز اللغة الأم بعد أن تضاءل دورها أو كاد يتلاشى أيام حكم المستعمر وذلك من خلال اعتمادها لغة رسمية للوطن ولغة تعليم و تعلم . وقد كان يقابل هذا الحرص على تعزيز مكانة اللغة الوطنية حرص لا يقل عنه جدية وأهمية، ألا وهو الحرص على إعطاء الاطفال في هذه المجتمعات الناشئة أفضل الفرص التعليمية كي يتسنى لها التعويض عما فاتها واللحاق بركب الحضارة والعلوم. غير أن هذا الامرالأخير قد لا يتهيأ من خلال تبني اللغة الأم لغة تعليم , وذلك ربما لحاجة هذه اللغة الى التحضر والتطور ليصبح بمقدورها تأدية المهمة المطلوبة منها بالطريقة المثلى. وبما أن هناك شيئا من التناقض بين الحرص على تعزيز اللغة الأم والحرص على تقديم أفضل الفرص التعليمية للأجيال الناشئة، فقد نشأت صراعات في قلب المجتمع الواحد حول دور اللغة في حياة الفرد والمجتمع وحول دورها في التربية والتعليم وحول ارتباطها بالأصالة من جهة وبالعنصرية من جهة أخرى.

     ففي العالم العربي ، كان الجدل يدور حول دور اللغة في تكوين عقل الطفل وشخصيته وفي اكتسابه للعلوم وحول دور اللغة العربية واللغات الاجنبية في المناهج التعليمية والنظام المدرسي ويصل إلى الحديث عن الإزدواجية بين الفصحى واللهجة العامية وعن تأثير تعليم المواد العلمية باللغات الاجنبية في سن مبكرة على شعور الطفل بالانتماء وعن مدى تأثير لغة التعليم على مستوى التحصيل العلمي للطالب.

    ومع قدوم عصر العولمة، تشعب الحديث والجدل ليشمل علاقة لغة التعليم بالاقتصاد وبعائدات التعليم وبالتواصل مع الآخرين في المحيط القريب وبكيفية التعامل مع نظام العولمة، الذي بدأت ملامحه بالبروز في السنوات القليلة الماضية والذي يبدو وكأنه سيكون سمة بداية القرن القادم.

     إن المنطلق الأساسي هو الحرص على اللغة العربية الأم وعلى دورها الأساسي في حياة الناطقين بها كأساس من أسس الهوية والانتماء , وكأداة فضلى لتحصيل العلم والمعرفة , والسبب في هذا التركيز على دراسة دور اللغة العربية في التعليم هو قناعة لدينا بأن حاضر اللغة العربية ومصيرها المستقبلي يرتبط  ارتباطاًعضوياً بالتعليم لأن عملية تقوية وتنشيط وتجديد حيوية اللغة تركيباً ودلالة ومعنى إنما تبدأ في المدرسة ومنها تنتشر إلى المجتمع الأكبر بكل مرافقه ووسائل التعبير فيه ومن هنا كان التركيز على دور اللغة في التعليم. فالامر برمته يؤول إلى سياسات التربية والتعليم وما يصاحبها من خطط ومناهج ووسائل. هذا الوضع الذي قد ينطبق على كل لغات العالم يكتسب أهمية خاصة في وضع اللغة العربية إذ أن دور المدرسة يصبح هو الاساس في تعليم اللغة كون لغة التعليم غير لغة المنزل التي تشترك معها في الكثير وتختلف معها في الكثير أيضاً.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني