د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

دمج المعاقين1

يعتبر مفهوم الدمج من المفاهيم التي تشكل اهتمام لدى جميع العاملين والمهتمين في حقل رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن المجتمعات التي مازالت تتثابر في رعاية المعاقين ذهنياً وفي تأهيلهم، وجدت في فكرة الدمج الخلاص الأساسي والرئيسي للعلاج والوقاية. فالمعاق ذهنياً يحتاج إلي شتى أوجه الرعاية من خلال منظور الدمج حتى يتسنى له الحصول على الاحترام والتقدير المجتمعي، وحتى يتسنى له العيش في الحياة الكريمة التي تسعى الأنظمة المعنية به لتوفيرها له.

ويشكل هذا الموضوع أهمية في التدخل المهني بالمجتمعات المختلفة ونتناول في هذا الفصل عدة أجزاء أهمها:

- مفهوم الدمج.

- أنواع الدمج وكيفية الاستفادة من كل نوع.

- الممارسة المجتمعية مع الإعاقة الذهنية في ضوء الدمج.

- الآثار الاجتماعية لسياسة الدمج.

- الأدوات والأدوار للأخصائي الاجتماعي في ضوء عملية الدمج للمعاقين ذهنياً.

- تعريف الدمج Mainstreaming

هو التكامل الاجتماعي والتعليمي للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الأسوياء في الفصول العادية ولجزء من اليوم الدراسي على الأقل.

وهذا التعريف يرتبط بوجود الطالب في الصف الدراسي بالمدارس العادية لجزء من اليوم الدراسي، كما يرتبط بالاختلاط الاجتماعي المتكامل.

ومن خلال ذلك التعريف تتمكن جمعيات تنمية المجتمع المحلي أن تساهم في توفير عناصر أساسية تكون دعامة لتعليم وتأهيل المعاقين ذهنياً حيث وجود القاعات والفصول الدراسية، الملاعب والمسارح، ولا يخفي علينا أن جمعيات تنمية المجتمع تمتلك المقومات، ويمكن أن تحدث تكامل في عملية تقديم الخدمات بأكثر من وسيلة مثل.

1- توفير مقاعد دراسية داخل فصول التقوية بالجمعيات لاستيعاب المعاقين ذهنياً من الفئة المتوسطة والبسيطة القابلة للتعليم والتدريب.

2- اشتراك المعاقين ذهنياً وأسرهم في الرحلات التي تنظمها الجمعيات وتكون مجانية اذا لذم الامراو بسعر رمزى.

3- تدريب وتأهيل المعاقين ذهنياً على بعض المهن مثل أعمال التريكو والطباعة داخل مقر الجمعية والورش المحمية.

4- تشغيل نسبة من المعاقين ذهنياً داخل الجمعية.

ومن خلال هذا تتمكن الجمعيات الأهلية من المساهمة في التكامل في عملية الرعاية وتكون دعامة أساسية في نجاح سياسة الدمج المجتمعي.

- أنواع الدمج وكيفية الاستفادة من كل نوع:

اولا : الدمج التعليمى

ويعتبر شكلاً من أشكال الدمج الأكاديمي، حيث يلتحق الطلاب بالمدارس العامة ،وفيه يتم إلحاق الطلاب الأسوياء والمعاقين في صف دراسي مشترك وتحت برنامج أكاديمي موحد، يتلقي كلا الجانبين عملية التعليم فيه، ويتحقق ذلك من خلال إنشاء ملحقة الدمج بجمعيات تنمية المجتمع ويتم بهذا استقبال الطلاب الأسوياء والمعاقين على فترات لشرح أجزاء معينة من المحتوى الأكاديمي، وهذا يتطلب وجود كادر تنسيقي ناجح يستطيع التواصل مع المدارس والتنسيق معهم لاستقبال الطلاب بالجمعية.


ثانيا : الدمج الاجتماعي

يقصد به دمج المعاقين مع الأسوياء في السكن والعمل، ويمكن للجمعية أداء دورها في هذا المجال من خلال:

- الإعداد لرحلات للمعاقين ذهنياً والأسوياء.

- تدريب المعاقين ذهنياً داخل ورش الجمعية مع الأسوياء.

- محاولة الاستفادة من قدرات المعاقين ذهنياً قدر الإمكان في الجمعية ومشاركتهم الأنشطة المختلفة وفقاً لقدراتهم.

- عمل لقاءات ومحاضرات وندوات يساهم فيها المعاقين مثل: قص شريط الحفل – تقديم المشروبات للحضور – اشتراكهم في أعمال الضيافة بالجمعية – الإعلان عن حملات التبرع بالمال أثناء موسم الزكاة / اشراكهم في رحلات الأيتام وأنشطة دور الأيتام. كما يمكن إشراك المعاق ذهنياً في أعمال الخير التي تنفذها الجمعية مثل زيارة المرضى بالمستشفى وتقديم المساعدات لهم.

- الممارسة المجتمعية مع الإعاقة الذهنية في إطار عملية الدمج.

ليس الأمر يمثل صعوبة على الأخصائي الاجتماعي داخل الجمعية في عمله، ولكن الأمر يتطلب من الممارس أن يكون لديه الاستعداد الشخصي والمهني، ولديه التأهيل والدراية العملية والتخطيط المستمر للعمليات المهنية. ثم يقوم بالممارسة على الشكل التالي:

1- استثارة المجتمع الخارجي بالندوات واللافتات وزيادة المؤسسات المالية والتعليمية والثقافية وتنظيم لقاءات عن الإعاقة الذهنية وفتح قناة شرعية للمشاركة مع الجمعية.

2- تنظيم المسابقات البحثية عن الإعاقة الذهنية وكذلك المسابقات الفنية التى تعبر عن احتياجاتهم ودمجهم فى المجتمع.

3- تنظيم زيارات للقيادات البارزة بالجمعية لزيارة مؤسسات الإعاقة الذهنية.

4- تنظيم دورات وبرامج تدريبية للعاملين في مجال الإعاقة الذهنية لرفع الكفاءات بصفة مستمرة.

5- دعوة المهتمين بالإعاقة الذهنية للمشاركة في أعمال الجمعية ونشاطها.

6- منح أسر المعاقين ذهنياً منح مالية وعينية وتقديم المساعدات لهم وغير ذلك فى حالة أحتياجهم.

7- تدريب أسر المعاقين ذهنياً على طرق التربية والرعاية بالمنزل وأن الممارسة المجتمعية في إطار الدمج ما هي إلا رسالة تثقيف وتوعية وتعديل للرأي المجتمعي عن الآثار الاجتماعية لعملية الدمج.

الآثار الاجتماعية لسياسة الدمج:

إن الاثار الاجتماعية لسياسة الدمج في المجتمعات هي النتاج الحقيقي الذي ينتظره المعاق، حيث الجدية في هذه السياسة تقدم نتائج إيجابية مثل:

1- فرصة لتفاعل الأسوياء مع المعاقين ذهنياً وهي تولد وتثير حب المساعدة لدى الأسوياء في ذلك المجتمع.

2- تطبيق سياسة الدمج من خلال الجمعيات الأهلية يولد الرغبة في العمل التطوعي من قبل المتخصصين بالإعاقة من خلال زياراتهم المتكررة للجمعيات وتفاعلهم المستمر مع سكان المجتمع.

3- يزيد من التوافق الاجتماعي للمعاقين ذهنياً مع الأسوياء ويقلل من المشكلات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها المعاقين في حالة عزلهم عن المجتمع المحيط.

4- الدمج في الجمعيات الأهلية يقلل من المفاهيم الخاطئة عن الإعاقة الذهنية ويولد رؤية تعاونية من قبل السكان لإدماج المعاقين ذهنيا في المجتمع في شتي نواحي الحياة.

ومما لا شك فيه أن الدمج من منطلق عمل الجمعيات الأهلية كمنظمة مجتمعية يخفف من الخسائر المجتمعية الناتجة عن الإهمال في الإعاقة الذهنية.

دمج المعاق ذهنياً بين النظرية والتطبيق

 

 

أمين عام المنتدى                               الأستاذة الدكتورة/ علية حماد الحسيني

مديـر المنـتدى                          الأستاذ / محمود أحمد العادلى

مسـئول الأنشطة                        الأستاذة / نيفين عبدالفـتاح توفـيق


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني