د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

دمج المعاقين3

دمج الأطفال المعاقين في المدارس العادية ... لماذا ؟

تشير التقديرات الواردة في سلسلة من التقارير الدولية إلي أن 10% من سكان العالم معوقون، وقد تبين أن هذه النسبة ترتفع عن ذلك في البلدان النامية حيث تصل إلي 15% بل 25% في بعض المناطق من دول العالم الثالث، وهذه التقارير تعد بمثابة ناقوس الخطر لمدى الكارثة التي سوف نواجهها في مستقبل حياتنا الذي يفقد نسبة ليست بالقليلة من سكان المجتمع تعيش في عزلة عن مجريات الأمور، ولا يسعى المجتمع نحو إشراكها في حياته العامة.

ومن جهة أخرى هناك قصور واضح في مواجهة التحدي، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية بأن الخدمات التي تقدمها المدارس الخاصة في الوقت الراهن لا تلبي سوى نسبة تتراوح بين 1، 2 % من احتياجات الأشخاص الذين هم بحاجة إلي التأهيل في البلدان النامية.

وقد ترتب على إدراك حجم المشكلة وعلى زيادة التقدير لصواب مبادئ نقل إعادة التأهيل إلي البيئة العادية ودمجها فيها وإشراك جميع المعنيين بها زيادة أهمية الدور الذي ينبغي أن يؤدي داخل نظام المدارس العادية، ذلك أن الاحتياجات التعليمية والتدرييبة لغالبية الأشخاص المعوقين لا يمكن تلبيتها في المداس الخاصة وحدها، وبالرغم من جميع النوايا الإنسانية والتربوية الطيبة التي تنطوي عليها تقاليد التعيلم المنفصل، فإنه يوجد خطر كبير يتمثل في أن الحماية المفرطة قد تؤدي لزيادة الاعتماد على الغير في التعلم.

ولعل من أهم الأسباب الداعية إلي دمج الأطفال المعاقين في المدارس العادية بالإضافة إلي ما سبق ما يلي:

1- دمج الأطفال المعاقين مع الأسوياء في المدارس العادية يتماشى مع حقوق الإنسان الأساسية، حيث أنه يعترف بالمعاقين كأشخاص لهم حقوق ويقلل من إمكانية النظر إليهم باعتبارهم وصمة عار. فالتأكيد على الدمج يعني الترحيب بالجميع واتاحة الفرص المتساوية للجميع، ووقف التمييز العنصري تجاه أولئك المعزولين عن المجرى الأساسي للحياة.

2- في سياق التعليم للجميع ينبغي احترام ممارسة الحق الأساسي في التعليم المعترف به رسميا بوصفه حقاً من حقوق كل إنسان، ويؤكد مبدأ التعليم للجميع على الحق في تعليم يناسب الاحتياجات الفردية للأطفال بغض النظر عن درجة اعاقاتهم أو احتياجاتهم الخاصة، ويبنغي أن تلبي الموارد المخصصة للتعليم احتياجات جميع الأطفال بغض النظر عن كونهم معوقين أم لا، فللمعوقين الحق في تربية شاملة ومقترنة بخدمات مستمرة، ابتداء من الكشف المبكر عن الإعاقة ومعالجتها مبكراً والتعليم المدرسي والتعليم المهني، وانتهاءا بعيش حياة مستقلة في المجتميع.

3- في الاشتراطات التعليمية والمهنية لا يجب بالضرورة أن نهون من البيئات المنعزلة، فالعزلة تؤدي إلي الابتعاد الكامل عن المجتمع، وهذا يتناقض مع الهدف من التعليم الذي يعتبر تمكين المرء من الاندماج في المجتمع كعضو فيه على أكمل وجه يمكن تحقيقه، ولاشك فإن مشاركة المعاقين في أشكال التعليم العادية المتاحة للأطفال والشباب سوف ييسر تحقيق هذا الهدف السابق.

4- إن حرمان الأطفال المعوقين من فرص المشاركة في نظم التعليم المدرسي العادية في كافة أنحاء العالم ترتب عليه حرمان الطفل المعاق من حقه في الانتماء إلي المجتمع والإسهام فيه، على حين أن الإعاقات المختلفة ينبغي أن ينظر إليها على أنها تحد من احترام الشخصية الفريدة لكل فرد وإلي البحث عن وسيلة لتيسير عضوية الأطفال المعوقين في مدارسنا وفي المجتمع الأكبر، والحاجة الخاصة التي ينفرد بها الطفل المعوق هي حاجة لإنتماءه إلي مجتمعه ويكون جزءاً منه لا مبعداً عنه.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني