د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تأهيل المعلمين2

ماذا يقصد بميدان الديدكتيك ” ” La didactique ” علم التعليم و التعلم؟

إن كلمة  ديدكتيك  هي أساسا من أصل يوناني  تطلق على كل ما له علاقة بعملية التكوين و التدريس، و إذا استعملنا هذه الصفة كإسم فيقصد بها ما نسميه في اللغة العربية طرق التدريس  و نسميه علم التعليم في اللغة الإنجليزية و اللغة الفرنسية.

إن استعمال كلمة ” الديدكتيك ” بمعنى  طرق التدريس أو ” علم التعليم ”  يركز بصفة خاصة على ما يقوم به المدرس أثناء العملية التعليمية أي  أنها تترجم بوضوح المفهوم السائد لدور المدرس في العملية التعليمية في الستينات و بداية السبعينيات من القرن الماضي. تسمى تلك المرحلة في الدول الناطقة بالفرنسية بمرحلة تعليم اللغات  ( La période de la pédagogie des langues ) لأنه كان ينظر إلى المدرس على أنه الطرف الأساسي في العملية التعليمية. كان التركيز ينصب على كلمة تعليم ثم اتسع اهتمام المختصين في مجال التعليم ليشمل أيضا المتعلم باعتباره أحد العناصر الأساسية في العملية التعليمية. بتعبير آخر، منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي أصبحت كلمة ” الديدكتيك ” تعني ” علم التعليم و التعلم “. يمكن القول إذن أننا أمام مرحلتين من مراحل تعليم اللغة :

أ – مرحلة علم تعليم  اللغات

كان تكوين مدرسي اللغات و تأهيلهم في هذه المرحلة يرتكز على الجانب اللغوي أي على القواعد التي تدير اللغة و كان المنهج يركز على ” ماذا ندرس ”  أما بالنسبة للجانب الذي يدخل في إطار طريقة التدريس” كيف ندرس”  فمنهجه يحتوي على طريقة شرح مختلف أجزاء الدرس و خاصة طريقة استعمال الوسائل التعليمية  مثل : اللوحة الوبرية و الرسومات و الأفلام الثابتة. لذلك يمكن أن نلقب فترة الستينات بفترة الوسائل التعليمية الجاهزة للاستعمال لأنه  – كما يقول مبتكرو هذه الطريقة – لبلوغ الأهداف المنشودة من العملية التعليمية ، نكتفي بتطبيق كتاب دليل المدرس حرفيا.

تسمى تلك المرحلة بمرحلة تعليم اللغات، كما تسمى كذلك بمرحلة علم اللغة  [3] التطبيقي   ( La période de la linguistique appliquée ) لأن علم اللغة كان يعد المرجعية الوحيدة التي يرتكز عليها ميدان تدريس اللغات الأجنبية في تلك الفترة..

و من الممكن القول  في هذا الخصوص أن طريقة التدريس التي كانت  مطبقة – و التي نسميها بالبنيوية [4] – لازالت تستخدم من قبل  العديد من المدرسين بل و في كثير من مؤسساتنا التعليمية.

ب – مرحلة علم تعليم و تعلم  اللغات

إنها المرحلة التي أعيد فيها اعتبار دور المتعلم في العملية التعليمية، و بذلك يمكن أن نقول أن هذه المرحلة شهدت تطورا على مستوى دور كل من المدرس و المتعلم، و قد تم تعريف علم التعليم و التعلم بطرق مختلفة نذكر منها:

أ– عرف جي بروسو  Guy Brousseau  علم التعليم و التعلم على النحو التالي : « إنها الدراسة العلمية لعملية تنظيم المواقف التعليمية التي يمر بها المتعلم لبلوغ الأهداف المعرفية أو الحركية »  [5]

ب –  عرف ميشال بيلييار  Michèle Bilière – في محاضرة  [6] ألقاها قي أكاديمية الدراسات العليا بجنزور – علم التعليم و التعلم على النحو التالي : « العلم الذي يهتم بمجموعة المعارف و المهارات التي لها علاقة بما يجري داخل فصول تعليم اللغات »

يمكن أن نقول من خلال هذين التعريفين أنهما يشيران إلى حدوث عملية تطور في طريقة تصور العملية التعليمية. بتعبير آخر، بينما  كانت العملية التعليمية ترتكز في  الماضي على الجانب التعليمي” علم التعليم “. أصبح التربويون يهتمون اليوم بكل ما من شأنه أن يساهم في عملية التعلم. فقد ركز جي بروسو  Guy Brousseau   – كما رأينا في التعريف – على المواقف التعليمية التي يمر بها المتعلم لبلوغ الأهداف المنشودة.  كما يمكن أن نلاحظ  أن هذا الباحث  ركز في التعريف على جانب التعلم أكثر من تركيزه على جانب التعليم. أما تعريف ميشال بيلييار  Michèle Bilière   فقد أخذ في عين الاعتبار المعارف و المهارات التي لها علاقة مع ما يحدث داخل الفصول الدراسية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني