د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تأهيل المعلمين6

ب-  المعلومات  الأولية و دورها في فهم محتوى المقرر الدراسي

إن اهتمامنا بميدان علم النفس المعرفي ليس نابعا من كونه يحتوي على العديد من المفاهيم التي يمكن أن تساعدنا على فهم مصدر بعض الصعوبات التي يمكن أن يلاقيها المتعلمون فقط، و لكنه نابع من احتوائه على أفكار من شأنها أن تساعدنا على فهم آلية عملية التعلم أيضا. إن من أهم الأفكار التي يمكن أن نستقيها من ميدان علم النفس المعرفي هي تأكيده على دور المعارف الأولية في فهم محتوى المقرر الدراسي، فعملية فهم محتوى المادة العلمية أو عدم فهمها، مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى امتلاك المتعلم للمعارف الأولية. لقد عبر فرانك سميث   Frank  Smith في كتابه المعنون : « الفهم و التعلم »   عن تلك العلاقة و عن دور المعارف الأولية في عملية الفهم قائلا : ” الفهم هو عبارة عن عملية إعطاء معنى للأشياء “ [14] و تتم عملية الإعطاء للمعنى باستعمال المتعلم للمعارف الأولية. يذهب هذا الباحث إلى أبعد من ذلك حين يقول : ” إن المعنى لا يأتي من النص إلى المستمع أو القارئ؛ إن القارئ هو الذي يأتي بالمعنى للنص “ [15]  في نفس السياق عرف كل من هـنري  بوايير و ميشال بوزباش – ريفارا   H. Boyer et M. Butzbach –Riveraعملية الفهم بأنها: ” عبارة عن إنتاج لمعنى و ليست عملية تلقي و استقبال “. [16]

تبرز لنا هذه الاقتباسات مدى أهمية المعلومات الأولية و التي تعد شرطا أساسيا لعملية فهم المعارف الجديدة، و قد أصبحنا نتكلم اليوم عن عملية بناء المعلومة من طرف المتعلم.

ج – تصنيف جاك ترديف للمعارف و أهميته لتحليل الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون

بعدما تعرضت لبعض المفاهيم التي يمكن اعتبارها أدوات ذهنية نستعملها لتحليل بعض الصعوبات و فهمها بل و اقتراح بعض منها لمساعدة الطالب على التغلب على الصعوبات التي يمكن أن تعترضه أثناء عملية التعلم، ثم تطرقت إلى دور المعلومات الأولية في فهم محتوى المقرر الدراسي، ننهي حديثنا عن إسهامات علم النفس الإدراكي لميدان علم التعليم و التعلم بذكر التصنيف الذي وضعه جاك ترديف Jacques Tardif  عند دراسته لأنواع المعارف في كتابه المعنون :  نحو تعليم استراتيجي : إسهامات علم النفس المعرفي  [17]. فقد قام  جاك ترديف بعملية تمييز بين ثلاثة أنواع من المعلومات وقدمها على الشكل التالي:

أ – المعلومات القولية أو التصريحية: و هي المعلومات التي تدخل في إطار الأقوال  كذكر اسم مدينة أو عاصمة بلد أو قاعدة نحوية أو حتى  قانون المرور .إن كل ذلك يدخل في إطار القول

ب – المعلوماتالإجرائية: و هي المعلومات التي تدخل في إطار الأفعال كمعرفة طريقة كتابة رسالة و معرفة كيفية قيادة سيارة و معرفة رسم خريطة دولة معينة، و القدرة على كتابة نص في زمن معين مثل المستقبل. إن كل هذه المعلومات تدخل في إطار الفعل و ليس القول أو إن شئنا التطبيقي لا النظري.

ج – المعلومات الشرطية: و هي المعلومات التي تدخل في إطار الإجابة عن الأسئلة الآتية: متى و لماذا ؟ و كمثال على ذلك نذكر كيفية التمييز بين المثلث و المستطيل، التمييز بين طريقة كتابة الرسالة المرسلة إلى صديق و الرسالة المرسلة إلى مدير إدارة، التمييز داخل نص بين ما هو رئيسي و ما هو ثانوي، و أخيرا  القاعدة التي نرتكز عليها لكتابة الهمزة  في الكلمات التالية: المؤثر – متأثر – ثائر.

يمكن اعتبار تصنيف جاك ترديفJacques Tardif    للمعارف أداة  يمكننا  بفضلها الآن الإجابة على بعض الأسئلة التي كثيرا ما نطرحها  نحن المدرسين و التي تبقى عادة بلا إجابة مثل :

– لماذا يرتكب بعض الطلبة أخطاء على مستوى الأفعال عند كتابتهم لموضوع إنشاء في زمن الماضي على الرغم من أنهم قادرون على تصريف الأفعال نفسها في الماضي خارج إطار النص ؟

  • لماذا يرتكب كثير من الطلبة أخطاء إملائية عند كتابتهم للهمزة  ؟.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني