د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الأمن الرقمي2

البيان الافتتاحي لنائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان

5-      أشارت نائبة المفوض السامي إلى أن تكنولوجيات الاتصالات الرقمية حققت، في فترة زمنية وجيزة، ثورة في الطريقة التي يتفاعل بها البشر، وأن العصر الرقمي يمثل لملايين من الناس حركة تحرير - بل ربما هي أكبر حركة تحرير عرفها العالم. وضربت مثالاً على ذلك مشاركة أكثر من مليون شخص بطريقة إلكترونية في حلقة الحوار والتشاور المفتوحة التي عُقدت من أجل وضع إطار عمل لأهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، وهي الحلقة التي دعت إلى إدراج حقوق الإنسان على نحو كامل في هذه الأهداف. وأكدت نائبة المفوض السامي أن المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء في هذا المجال، والأصوات الديمقراطية، والأقليات، وغيرهم، يمكنهم الآن التواصل عن طريق المنتديات الرقمية والمشاركة في النقاش العالمي بطرق لم تكن تخطر على بال أحد.

6-      وأشارت أيضاً إلى أن تلك المنتديات الرقمية عرضة للمراقبة والاعتراض وجمع البيانات. وأشارت كذلك إلى بواعث القلق الشديد التي أُبديت نتيجة كشف النقاب في جميع أنحاء العالم عن السياسات والممارسات التي تستغل مواطن الضعف تلك. وأضافت أن عمليات المراقبة قد يكون لها تأثير فعلي حقاً على حقوق الإنسان المكفولة للناس، بما في ذلك حقوقهم في الخصوصية، وحرية التعبير والرأي، وحرية التجمع، والحياة الأسرية، والصحة. وبينت أن المعلومات التي جُمعت عن طريق المراقبة الرقمية استُخدمت لاستهداف المعارضين، وأشارت إلى وجود تقارير موثوقة عن استخدام التكنولوجيات الرقمية لجمع معلومات أدت إلى تعرض البعض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.

7-      وذكّرت نائبة المفوض السامي بأن الجمعية العامة طلبت إلى المفوض السامي، في القرار 68/167، أن يقدم تقريراً عن "حماية وتعزيز الحق في الخصوصية في سياق مراقبة الاتصالات الرقمية و/أو اعتراضها داخل إقليم الدولة وخارجه، وجمع البيانات الشخصية، بما في ذلك جمعها على نطاق واسع"، وهو التقرير الذي قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته السابعة والعشرين. وقد استند التقرير إلى مشاورات الخبراء والبحوث المعمّقة بشأن التشريعات والأحكام القانونية الوطنية والدولية القائمة، وإلى المعلومات الواردة من طيف عريض من المصادر، منها الردود المقدمة على استبيان أُرسل إلى الجهات صاحبة المصلحة.

8-      وأضافت أن التقرير يبين بوضوح أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يشكل إطاراً قوياً وشاملاً لتعزيز وحماية الحق في الخصوصية، بما في ذلك في سياق المراقبة داخل إقليم الدولة وخارجه؛ واعتراض الاتصالات الرقمية؛ وجمع البيانات الشخصية. ومع ذلك، كشفت الممارسات الجارية في العديد من الدول عن عدم كفاية التشريعات الوطنية وعدم كفاية إنفاذها، وضعف الضمانات الإجرائية، وعدم فعالية الإشراف، مما أسهم في انتشار الإفلات من العقاب على التدخل التعسفي أو غير القانون في الحق في الخصوصية.

9-      وذكّرت نائبة المفوض السامي بأن تقرير المفوض السامي تناول مسألة حماية الخصوصية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك معنى عبارة "التدخل في الخصوصية" في مجال الاتصالات الإلكترونية؛ وتعريف التدخل "التعسفي وغير القانوني" في ذلك السياق؛ ومسألة تحديد مَنْ تُحمى حقوقهم ومكان حمايتها. ففيما يتعلق، مثلاً، بمسألة ما الذي يشكله التدخل في الخصوصية، من الواضح أن تجميع البيانات المتعلقة بالاتصالات يمكن أن يقدم صورة شاملة لسلوك الشخص، وعلاقاته الاجتماعية، وأفضلياته الخاصة وهويته، على نحو قد يتجاوز المعلومات التي يُتحصل عليها من قراءة البريد الإلكتروني للشخص. ولذلك، فإن جميع بيانات الاتصالات والاحتفاظ بها قد يُمثل تدخلاً في الخصوصية، سواء استُخدمت هذه البيانات أو اطُلع عليها لاحقاً أم لا. وقالت إن مجرد وجود برنامج للمراقبة الجماعية للاتصالات التي تجري عبر البريد الإلكتروني ولأشكال التعبير الرقمي الأخرى يشكل تدخلاً في الخصوصية، وإن من مسؤولية الدولة إثبات أن هذا التدخل ليس مخالفاً للقانون وليس تعسفياً.

10-    وقالت، في سياق الإشارة إلى التدخل "التعسفي" أو "غير القانوني" في الخصوصية، إن التقرير يبين أن مراقبة الدولة لبيانات الاتصالات الإلكترونية قد تكون تدبيراً مشروعاً لإنفاذ القانون، إذا أُجريت وفقاً للقانون. غير أن الدول يجب أن تثبت أن تلك المراقبة ضرورية ومتناسبة مع الخطر المحدد الذي تجري مواجهته. ولا يبدو من الضروري ولا من المتناسب الاحتفاظ الإلزامي بالبيانات لدى طرف ثالث - حيث يُطلب من شركات الهاتف ومقدمي خدمات الإنترنت تخزين بيانات وصفية عن الاتصالات التي يجريها عملاؤها لكي تتمكن هيئات إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات من الوصول إلى هذه البيانات في وقت لاحق.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني