د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الأمن الرقمي5

     رابعاً-   موجز المناقشات

30-    أخذت الكلمة، أثناء النقاش التفاعلي، وفود كل من الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الروسي، وأستراليا، وإستونيا، وإكوادور، وألمانيا (باسم ألمانيا والبرازيل وسويسرا وليختنشتاين والمكسيك والنرويج والنمسا وهولندا)، والإمارات العربية المتحدة، وإندونيسيا، وأيرلندا، وإيطاليا، وباكستان (باسم منظمة التعاون الإسلامي)، وبلجيكا، والجزائر، ورومانيا، وسلوفينيا، وسيراليون، والصين، وفرنسا، وفنزويلا (جمهورية - البوليفارية)، وكندا، وكوبا (باسم مجموعة البلدان المتفقة في الرأي)، وماليزيا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. ولم تدل أوروغواي وشيلي وميانمار ببياناتها لضيق الوقت، وقد نُشرت نسخ من بياناتها في الشبكة الخارجية لمجلس حقوق الإنسان.

31-    وأخذ الكلمة أيضاً مندوبو المنظمات غير الحكومية التالية: الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (في بيان مشترك مع منظمة هيومان رايتس واتش)، ومنظمة المادة 19، ورابطة الاتصالات التقدمية، ومركز كوريا المعني بسياسة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.

     ألف-   الملاحظات العامة على الحق في الخصوصية في العصر الرقمي

32-    أشار العديد من الوفود إلى جودة التقرير المقدم من المفوض السامي والمتعلق بالحق في الخصوصية في العصر الرقمي، وأشارت إلى أنه معلَم مهم في سياق المناقشات الجارية. وأعربت وفود عديدة أيضاً عن تقديرها لأعمال مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وغيرها من الهيئات في ضمان حماية الحق في الخصوصية في القانون والممارسة العملية.

33-    ورحب العديد من الوفود بحلقة النقاش، لأن الوقت قد حان لتناول هذا الموضوع الجدير بالمناقشة، وأشارت إلى أن أوجه التقدم التكنولوجي تفوق أي فهم لآثارها على حقوق الإنسان. وأُشير أيضاً إلى أهمية المناقشات التي أجراها بشأن هذه المسألة مجلس حقوق الإنسان ومحافل أخرى، مثل منتدى إدارة الإنترنت.

34-    وأشار وفد إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم يناهز 3 بلايين شخص، وأن مسألة حرية الإنترنت وأمنها أصبحت أولوية لدى الجميع. وأشار الوفد أيضاً إلى أن من المتوقع، وفقاً لأهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، وبرنامج عمل أقل البلدان نمواً للعقد 2011-2020 (A/CONF.219/3/Rev.1)، أن يُتاح لكل الشخص الوصول إلى الإنترنت بحلول عام 2020.

35-    وأشارت معظم المداخلات، على النحو الذي أكده تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي، إلى أن الابتكارات في مجال التكنولوجيا حققت تأثيراً إيجابياً على حرية التعبير، ويسَّرت النقاش العالمي، وعززت المشاركة الديمقراطية. وأُشير إلى أن الاتصالات الرقمية من الممكن أن تكون أدوات لتيسير التمتع بحقوق الإنسان، وأنها أسهمت في تقدم الحضارة الإنسانية، وأتاحت فرصاً جديدة للاتصال والمعرفة والأعمال التجارية. وسُلط الضوء على ضرورة الخصوصية في أي مجتمع حر وعادل ومنفتح يتمتع أفراده بحرية التعبير عن آراءهم دون أي خوف من القمع والاحتجاز.

36-    ومع ذلك، أشار معظم الوفود إلى أن النظم التكنولوجية أدت إلى تحسُّن قدرات الجهات الفاعِلة الحكومية وغير الحكومية على مراقبة واعتراض الاتصالات وجمع كم كبير من البيانات. وأشارت بعض الوفود إلى أن هذه النظم التكنولوجية ليست معرضة للمراقبة فحسب، بل تيسر بالفعل هذه المراقبة. وأشارت منظمة غير حكومية إلى أن تعرض الخصوصية للتهديد على الإنترنت يؤدي إلى فقدان الثقة في الإنترنت، مما يحرم الجميع، بمن فيهم الصحفيون وكاتبو المدونات والمدافعون عن حقوق الإنسان، من حرية التواصل المأمون، دون كشف الهوية وفي إطار من السرية، ويؤثر بشدة على حرية التعبير. وشدَّدت منظمة غير حكومية أخرى على أن سلامة الاتصالات بالنسبة للجميع، بمَن فيهم مَن يعيشون تحت سلطة أنظمة قمعية، مسألة بالغة الأهمية في المحافظة على حرية الشخص وأمنه وحقوقه السياسية.

37-    وأُشير إلى التزايد الهائل لسلطة الدولة في بعض البلدان بسبب هياكلها الأساسية في مجال تكنولوجيا المعلومات. وأكدت بعض الوفود أن قدراً كبيراً من الاتصالات الإلكترونية في العالم تمر من خلال عدد محدود من البلدان. ويتيح ذلك، بدوره، فرصة لاعتراض الاتصالات الخاصة. وقد طورت بعض البلدان تكنولوجيات تسمح لها بالوصول إلى قدر كبير من حركة الإنترنت العالمية، وسجلات المكالمات، والعناوين الإلكترونية للأفراد، وأحجام هائلة من محتوى الاتصالات الرقمية. وأُشير أيضاً إلى تقارير بشأن قيام حكومات معينة برصد الاتصالات أثناء المناسبات العالمية. وأشار عدد من المتحدثين إلى أن سيادة الدول ينبغي أيضاً احترامها فيما يتعلق بمراقبة واعتراض الاتصالات وجمع البيانات الشخصية.

38-    وأشارت وفود أخرى إلى تزايد اتجاه بعض الحكومات نحو استخدام تكنولوجيات الإنترنت لمراقبة مواطنيها، وهو ما ينتهك حقهم في حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات. وأشير إلى أن النشطاء السياسيين وأفراد الأقليات الدينية يُستهدفون ويُحتجزون وأحياناً يُقتلون. ولاحظت منظمة غير حكومية أن تأثيرات المراقبة على الإنترنت تظهر خارج شبكة الإنترنت، وأن هذه التأثيرات جزء من اتجاه عالمي نحو تقييد الحيز المدني. وتتعرض حركات الاحتجاج القانونية للرصد من جانب الدولة والأطراف الفاعلة الخاصة من أجل تقويض الإجراءات السلمية والحقوق ذات الصلة، لا سيما الحق في حرية التعبير والحق في التجمع.

39-    وأكدت معظم الوفود مجدداً أن الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص خارج شبكة الإنترنت يجب أيضاً حمايتها على شبكة الإنترنت على النحو المبين في قرار الجمعية العامة 68/167، وقراري مجلس حقوق الإنسان 20/8 و26/13.

40-    ورأى معظم الوفود أن الحق في الخصوصية شرط أساسي لكي يتمكن الشخص من التعبير عن رأيه بحرية، وهو أحد الحقوق الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي. ولاحظت وفود عديدة أن للمراقبة تأثيراً على حقوق أخرى غير الحق في الخصوصية، لا سيما حرية التعبير والرأي وحرية التجمع وتكوين الجمعيات. وأُشير أيضا ًإلى أن الخصوصية وحرية التعبير "مترابطتان وتعتمد إحداها على الأخرى" (انظر الفقرة 79 من الوثيقة A/HRC/23/40)، وأنهما تعززان وتيسران الحقوق الأساسية الأخرى والتنمية المستدامة. ولتوضيح ذلك، أشارت منظمتان غير حكوميتين إلى الضرر الملموس الذي يمكن أن تسببه المراقبة الإلكترونية الواسعة النطاق لأعمال الصحفيين والمحامين، وهو تقويض حرية التعبير وتكوين الجمعيات، والحق في الاستعانة بمحام([1]). وأشار وفد إلى محاولات إسكات وسائط الإعلام. وأشارت منظمة غير حكومية أخرى إلى كاتبي المدونات الذي يواجهون اتهامات بالإرهاب، لمجرد أنهم شفَّروا اتصالاتهم وشاركوا في تدريب في مجال الأمن الرقمي لضمان خصوصيتهم.

41-    ولاحظ وفد أن الأفراد لا يدركون في كثير من الأحيان إلى أي مدى يمكن استخدام وتبادل بياناتهم الشخصية، حتى ولو جُمعت بموافقتهم. وأشارت بعض الوفود إلى الحق في حماية البيانات وإلى اتفاقية مجلس أوروبا لحماية الأفراد فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات الشخصية، وبروتوكولها الإضافي، بوصفهما أول صك دولي ملزم في مجال حماية البيانات وإسهاماً مهما في كفالة الحق في الخصوصية. وأشار وفد إلى ما يُسمى "الحق في النسيان"، إذ قد تتعارض رغبة الشخص المشروعة في عدم الارتباط بجانب معين فقط من حياته أو ماضيه مع الحق في الحصول على المعلومات، وقد تؤدي أيضاً إلى اختلال في الذاكرة الجماعية.

42-    وسلطت وفود عديدة الضوء على التدابير المتخذة على الصعيد الوطني لضمان حماية الحق في الخصوصية في العصر الرقمي. وأشارت اليونسكو إلى أعمالها المتعلقة بالخصوصية وحرية التعبير في العصر الرقمي، وإلى نشرة بشأن الخصوصية على الإنترنت وحرية التعبير، وإلى دراسة شاملة بشأن قضايا الإنترنت، بما في ذلك التركيز على حرية التعبير، والخصوصية، والحصول على المعارف والمعلومات، وأخلاقيات مجتمع المعلومات.



([1])      منظمة هيومان رايتس واتش، والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، “With liberty to monitor all: how large-scale US surveillance is harming journalism, law and American democracy” (تموز/يوليه 2014).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني