د.ايمان محمد محمود

استاذ مساعد مناهج وطرق تدريس

الحب فى الاسلام

قيمَةُ الحُبّ

قطرة أنبتت أصول الحياة... وسراج أضاء دروب المستقبل

 

 

د/ على جبران 

 


ما أجملها من قيمة...

      وما أعذبها من لفظة...

               كم تحتاج النفس إليها، فهي نبض القلب وسعادة الروح... ولكن متى؟ إذا فاضت من منبع أصيل نحو دروب كريمة، عندها يتولد حُبّ من حُبّ على حُبّ.

مخطط انسيابي: شريط مثقب: مفهوم قيمة الحُبّ

مفهوم قيمة الحُبّ

 

 


يُعرف الحُبّ في اللغة بأنه الرغبة في الشيء الذي تعتبره خيراً أو تظنه بأنه خير، وهي ميل النفس إلى الشيء الكمال أدركته فيه، بحيث يحملها على ما يقربها إليه.

أما اصطلاحاَ فالحُبّ مفهوم متعدد الأبعاد وهو أصل جامع للمشاعر الإنسانية الكريمة، يتضمن كل المعاني الخيرة التي تنبض بأحاسيس ومشاعر تفتح نوافذ أعمال الخير وتغلق أعمال الشر، لأنه حسّ خالص بقيمة الإنسان الكبرى نابع من محبة الله للعباد، بعيداً عن النفعية والمطامع المادية.

وهذه المشاعر مرتبطة بالاستماع واللذة، مثل حُبّ الإنسان للطعام والشراب وحُبّ الرجل للمرأة، ومرتبطة بالفائدة والربح، ومرتبطة بالقيم الأخلاقية.

ومعنى هذا أن هذا المصطلح مرتبط بالمصالح الشخصية والمصالح الاجتماعية والقيمية، مرتبط بالمصالح المادية والمعنوية، مرتبط بالمشاعر والسلوك، والإنسان بعقله يستطيع الموازنة بين هذه المصالح واتخاذ المعيار الصحيح.

أهمية قيمة الحُبّ في الحياة

مخطط انسيابي: شريط مثقب: أهمية قيمة الحُبّ في الحياة 

 


قيمة الحُبّ منظومة متكاملة تتضمن الجمع بين الكلمة والتطبيق، بين القول والعمل، وتتضمن الجمع بين مفردات عديدة مثل الإخلاص والصدق والشفافية والإيثار، وقد ورد ذكر كلمة الحُبّ كثيراً في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقد وردت أربعاً وثمانين مرة، كما وردت في السنة النبوية الشريفة عدداً من المرات.

يقول تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه… (البقرة:165).. ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين (المائدة:54)، وكذلك يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران:31)، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً (مريم:96). وفي السنّة النبويّة عديد من معاني الحُبّ وأصوله، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المتحابين في الله تعالى لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي. فيقال من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله عز وجل".

ومن الأمور التي تبرز أهمية قيمة الحُبّ ما يأتي:

1.  تضفي هذه القيمة على الحياة الإنسانية معنى الجمال، والله تعالى جميل يحب الجمال، إذ ترتبط مساعي الإنسان وتوجيهاته في الحياة لتحقيق رفعته وسموه وذلك بعلاقاته وأخلاقياته التي تسمو بروحه ونفسه في مدارج الجمال والكمال. وهذه سمة الأخلاق الراقية التي تهدف إلى إنقاذ شخصية الفرد من القبائح الأخلاقية وتربطها بالجمال الأخلاقي.

2.    نشر قيمة الحُبّ في دعوة عالمية لجعل العالم جميلاً، مُعمّراً، حيوياً، مستمراً في عالمي الدنيا والآخرة.

3.  تولد قيمة الحُبّ حسّ المسؤولية، فالإنسان مسؤولاً عن حياته وعن الأشياء التي يُحبها، وهذا يتطلب سعيه الدائم وراء المعرفة والوعي اللازم الذي يتناسب مع الأعمال وحجم المسؤولية وهذا الأمر يعمل على دمج تكوينه الفردي بالمضمون الأخلاقي.

4.  تحقق هذه القيمة حِسّاً اجتماعياً، لأن الحُبّ إحساس بمشاعر الآخرين، وإسهام في حلّ مشكلاتهم، وإنقاذهم من غائلة الفقر والمرض والجهل، والظلم والاستبداد، والاعتداء على الحقوق، وهذا الأمر يعمل على تفعيل الطاقات والإمكانات البشرية من أجل إرساء منجزات الحضارة وتقدّم المدنية.

5.  تُعدّ هذه القيمة أصل مقامات الإيمان والإحسان، فلو بَطَلت المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان، ولتعطلت منازل السير إلى الله تعالى، فالعمل الذي يخلو منها عمل ميت لا روح فيه، ونسبة هذه القيمة إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص. يقول الله تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله" (آل عمران: 31).والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله تعالى، وأن كل ما يراه كمالاً من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله، لم يكن حبه إلا لله وفي الله، وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه، لذلك فُسرت المحبة بإرادة الطاعة.

6.  المحبة شجرة في القلب، عروقها الذلّ للمحبوب، وساقها معرفته، وأغصانها خشيته، وورقها الحياء منه، ومادتها التي تسقيها ذكره، فمتى خلا الحُبّ عن شيء من ذلك كان ناقصاً.

مخطط انسيابي: شريط مثقب: أنواع الحبّ وضوابطه

أنواع الحبّ وضوابطه

 

 

 


للحُبّ أنواع هي:

1.    محبة الله والمقترنة بالعمل الصالح.

2.    محبة ما يحب الله، وهي شرط لازم لدخوله الإسلام.

3.    الحُبّ لله وفيه، وهي لازمة للنوع السابق، فلا تستقيم محبة ما يحبّ الله إلا فيه وله.

4.    المحبة الطبيعية مثل محبة النفس ومحبة الزوجة.

 وملخص ما سبق أن أعظم الحُبّ هو حبّ الله تعالى، ثم يليه حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويليه حُبّ الرسل والمقربين من الله، ثم يليه حُبّ النفس والأهل وغيرها، ولا تعارض بين أنواع الحُبّ المذكورة، فهي حُبّ من حب وعلى حب.

 

 

أما عن ضوابط قيمة الحُبّ في التوجيهات الإسلامية:

1.    أصل قاعدة الحُبّ هي حُبّ الله ومنه تتفرع أنواع الحُبّ الأخرى.

2.    ارتباط عاطفة والأنماط السلوكية المنبثقة عنه بالعقيدة الإسلامية.

3.    التوفيق بين محبة النفس ومحبة الغير.

4.  الالتزام بسلم الأولويات في قيمة الحُبّ، فمحبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم مقدمة  على غيرها، ثم تأتي محبة الأهل والمال والنفس والناس أجمعين.

5.    الاعتدال والتوسط وعدم المغالاة في المحبة، لتسير بشكلها الطبيعي من غير مبالغة.

 

مخطط انسيابي: شريط مثقب: سبُل تعزيز قيمة الحبّ

سبُل تعزيز قيمة الحبّ

 

 


ثبت بالدليل القاطع أن أصل قيمة الحُبّ وأساسها محبة الله تعالى، ومنها تتفرغ أنواع الحُبّ الأخرى فهو ينبع منها ويفيض على الآخرين، لذلك فقيمة هذه المحبة وتعزيزها هو تعزيز لقيمة الحُبّ ككل، ومن وسائل تعزيزها الآتي:

1.    ذكر الله تعالى والتقرب إليه بالنوافل بعد الفرائض، فهذه وسائل توصل العبد إلى درجة عالية من المحبة.

2.    إيثار محابّ الله على محابّ العبد، والارتقاء إلى ذلك وإن صَعُب عليه.

3.    التفكير في أسماء الله تعالى وصفاته، فمن عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته العليا أحب الله وأحبه الله.

4.    انكسار القلب بين يدي الله تعالى، والتأدب بأدب العبودية، وكثرة الاستغفار والتوبة.

5.    مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله تعالى.

6.    مجالسة الصالحين فهم محبون صادقون لله تعالى.

7.    التسلح بالصبر، فالمصائب محكّ يُظهر صدق المحبة.

8.    الوعي بأهمية العلم والابتعاد عن الجهل، فتعظم قيمة الحُبّ بالعلم وتصغُر بالجهل وحب الشهوات وابتاع الهوى.

 

 

تجارب إنسانية

مخطط انسيابي: شريط مثقب: تجارب إنسانية 

 


يُعلّم النبي

والحق أن المسلم إذا أحب لله ذاق أثر ذلك في نفسه من الراحة والاطمئنان، ونال في الآخرة الأجر العظيم الذي أعد الله للمتحابين فيه، ولهذا حرص الإسلام على القواعد التي تجعل هذا الحُبّ واقعاً ملموساً يعيشه المسلم، ويستظل به في هذه الدنيا، يقول http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) [أبو داود والترمذي]. إنه توكيد لهذا الحُبّ وإعلام للغير به حتى لا يكون هذا الحُبّ من طرف واحد.

إن الإسلام يشيع الحُبّ بين أتباعه حتى يكون المجتمع متآلفاً، أخرج أبو داود عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً كان عند النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif: ((أأعلمته))؟ قال: لا، قال: ((أعلمه)). فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.

ولعلّ أعظم مثال في هذا الصدد ما غرسه الرسول(صلى الله عليه وسلّم) من مبادئ وأسس حب وإخاء ما بين المهاجرين والأنصار، ويمكن اقتباس شيء من معاني هذا الحُبّ من الحديث القدسي "وجبت محبتي للذين يتحابون ويتجالسون ويتزاورون ويتبادلون فيّ".

ومن مرفأ الحُبّ لله وفي الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلّم وكل ما يتعلق بأسس الإيمان والتوحيد من حب القرآن والأنبياء والصالحين، سيكون الإبحار نحو الحُبّ الأسري الذي لا جدال في حلّه مثل ذلك الذي بين الأزواج وبين الآباء والأبناء وحبّ الوالدين والإخوة وحب أولئك الذين تربطهم صلة الرحم، فحبّ الرسول (صلى الله عليه وسلّم) لبناته كان مثالاً حيّاً لمعين الحُبّ الذي لا ينضب والذي غرسه الله في النفس البشرية بما فيها نفس رسول الأمّة لتكون خير نموذج واقعي للحبّ. فلم يؤثر قطّ أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام حزن لميلاد أيّ واحدة من بناته فها هو يفرح ويستبشر بميلاد ابنته فاطمة رضي الله عنها، وتوسّم فيها البركة واليمن فسمّاها فاطمة ولقّبها بالزهراء وكانت كنيتها أمّ أبيها.

أمّا ما كان على صعيد حبّه لزوجاته، فالرسول صلى الله عليه وسلّم كان مثالا للعاطفيّة الحقيقية الصادقة من دون منازع. فبينما كانت تتخافت الأصوات عند ذكر الصحابة أسماء نسائهم، نجد رسولنا الكريم يجاهر بحبه لزوجاته أمام الجميع. فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم :"أي الناس أحب إليك. قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها". وقد جعل معيار الخير في الرجل بمقدار حبّه ورفقه بأهل بيته فقال صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"

مخطط انسيابي: شريط مثقب: انعكاسات قيمة الحبّ التربوية

انعكاسات قيمة الحبّ التربوية

 

 


لقيمة الحُبّ انعكاسات تربوية جوهرية تلتقي في مصبّ واحد، ومن ذلك:

1.  تدفع قيمة الحُبّ الإنسان إلى التفاني والتضحية لما يُحبّه، وتكوّن العمل المستديم في التزام منهج واحد وتجميع  الطاقات والجهود وبذل الوسع في سبيل تحقيق الهدف والغاية، فإن وجّه الإنسان هذه القيمة يشكلها السليم فإنه سيحقق غايته الكبرى وهي غرس حب الله في النفس البشرية وفي ذلك تحقيق لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وهذا يُسمى بسمو الشخصية الإنسانية.

2.  تُثمر قيمة الحُبّ قيماً أخرى مثل قيمة الإتقان، لأن المحب يبذل كل ما يستطيع لإرضاء من يحب، وعليه فهو مستعد لإتقان عمله المنبثق من مشاعره الصادقة، فإذا انطلق من حب الله وحب عباده لإرضاء الله، أتقن عبادته ومهنته ودراسته وتربيته لأولاده ومواهبه وغير ذلك.

وتدفع كذلك إلى إتمام قيمة التعاون لأن الحُبّ يعني الخير والدعوة إلى الحق حباً في إسعاد الآخرين، وكذلك قيمة الإحسان وقيمة الرحمة، وبذلك تتكون منظومة الحُبّ القيمية المكونة من ألوان البرّ بمختلف أنواعه وأشكاله.

3.  يُعدّ الالتزام بقيمة الحُبّ في المجتمع حلاً للقضاء على الأمراض النفعية والأطماع المادية التي عصفت بالمجتمع، لأن بها خلاصاً من الأنانية والغرور والظلم والاستبداد وهي عوامل مهمة للكثير من المشكلات الاجتماعية التي تُعاني منها مجتمعاتنا المعاصرة.

4.  تعكس قيمة الحُبّ اندفاعاً إلى أداء الواجب واحترام الحقوق، لأنها براهين حية واقعية لصدق المشاعر، وتمييزاً للحب عن غيره من الإدعاءات الكاذبة، ويظهر هذا الانعكاس في مجال الأسرة بين الزوجين والأولاد ثم تنقل إلى دائرة أوسع وهي المجتمع ككل.

5.  بناء العلاقات الإنسانية على أساس المودة وتقدير المشاعر والأعمال، وعلى أساس الثقة والطمأنينة والوفاء بالعهد، والصدق في التعامل، والبعد عن الغش والتدليس، وتتسع الدائرة لتشمل أسس الحرية والعدل والشورى والأمن، واحترام الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصفو هذه العلاقات الإنسانية بآفاقها الثقافية والتربوية لا يتحقق إلا بتفعيل الأصل العام لها وهو الحُبّ.

6.  تحقيق قاعدة التعايش السلمي بين البشرية، وهذا إذا أُسندت قيمة الحُبّ إلى تطبيقاتها العملية النابعة من أسس العدالة والتقوى والتعاون من أجل خير القوي والضعيف على السواء، وهذا منهج القرآن الكريم: )يا آيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى...( (الحجرات: 13)، فمن بدهيات مدلولات قيمة الحُبّ هو تحقيق الأمن والاستقرار، وإشاعة السلام بين الناس.

7.  التحرر من الأمراض النفسية مثل الأنانية والخوف والحقد والكراهية، فمشكلاتنا نابعة من هذه الأمراض التي تفرز مفارقات متعددة، أنانية واستغفال، خوف واستسلام، حقد وضعف، كراهية وتبعية، كلها مفارقات بين موقف المجتمع الغربي والمجتمع العربي، حيث يُقابل كل مرض نفسي للطغاة بموقف ذلّ وتخاذل عربي يقابله.

8.  توفير مظلة الأمن والسلام، فهما أساس بناء النهضات، وتقدم المدنيات، وهي مطلب الإنسانية فهي تعكس محبة الإنسان للعالم أجمع.

9.  تحصيل محبة الله لعبده، فيكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، استناداً إلى الحديث الشريف، وكفى بها من نعمة وثمره.

10.    إسهام قيمة الحب في تماسك أبناء المجتمع الواحد من خلال الهدف الواحد وهو الرقي بأمتهم، والهموم الموحدة في تخليص أنفسهم من عوامل الفرقة والنزاعات الزائفة.

 

مشكلة قيمة الحبّ وحلّها في حياتنا

مخطط انسيابي: شريط مثقب: مشكلة قيمة الحبّ وحلّها في حياتنا 

 


ينشأ الحُبّ في ظل الله ورضاه، وهو بصوره الراقية تضفي حالة الأمن والسكينة على المجتمعات، أما صورة الحُبّ  الشركية وهي الحُبّ مع الله بالإضافة إلى العلاقة المحرمة بين الرجل والمرأة، بما يسمى الحُبّ المحرم فينبت في تربة سوء يرعاها الشيطان، ويرويها بالغواية والضلال، ويزينها بالهوى، والحُبّ الحلال يباركه الله، ويغبطه الناس، أما الحُبّ الحرام فلا يرضى عنه الله ويرفضه المجتمع.والمرأة بحكم تكوينها النفسي، أكثر عاطفة، وأرهف إحساسًا من الرجل، فحبها أعمق وشعورها أقوى، ولكن الحُبّ -في كثير من حالاته- أصبح مشكلة خطيرة تضر بالمجتمع وأفراده، فقد طغت الصور المحرمة منه على الصور الحلال، وانتشر الفساد، وتفككت الأسر، وخُرِّبت البيوت، وانتهكت الحرمات، كل هذا تحت شعار الحُبّ، وهو تشويه للصورة الراقية الحقيقية ولمشكلة الحُبّ المحرم أسباب عديدة منها :انتشار كثير من المفاهيم والأفكار الخاطئة لدى الشباب عن ضرورة تكوين علاقة الحُبّ، وتجربته، ومعايشته، مما ينتج عنه من سوء الخلق المتفشي في أيامنا هذه، والاختلاط الفاسد دون رقابة أو حدود في البيت بين الأقارب وغير الأقارب، وفي الشارع، وفي وسائل المواصلات، وفي المدارس والجامعات، وفي الأندية، فكان سبيلاً للفساد ونشر الفتن والشرور، والرذيلة ، وكذلك وسائل الإعلام بصورها المتعددة، وما تبثه من أفكار، وما تعرضه من أفلام ومسلسلات، التي تهدم قيم الشباب وأخلاقهم، وتدفعهم إلى التجربة دفعًا حتى يكون لهم نصيب من هذه التضحية والفناء في سبيل الهوى!!

فكان نتيجة هذه الأسباب أن انتشرت الفتن وغلبت الشهوات، فكم من مقدسات انتهكت، وحرمات أبيحت، كل هذا تحت دعوى الحُبّ المشوه!!

ويجب مراعاة بعض الضوابط التي وضعها الإسلام لصيانة الفرد وحماية المجتمع، ومن ذلك:

1.  الأمر بغض البصر والنهي عن النظر الحرام، قال تعالى: ) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن( )النور: 30-31(.

2.    عدم الاختلاط إلا لضرورة تهدف لخير الإسلام والمسلمين، وتجنب الاختلاط الفاسد للهو والعبث.

3.   الاهتمام بالزواج، والترغيب فيه، وتيسير سبله، وجعله الوسيلة الشرعية لتحقيق الحُبّ والسكن، قال تعالى : {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم: 21].

4.  حث المرأة على الحفاظ على زوجها، وعلى حيوية الحُبّ بينهما من خلال أعمال بسيطة كتبادل الهدايا، والنظرات الحانية الدافئة، والمشاركة يدًا بيد في أعماله ونشاطاته، فالحُبّ كالزرع ينمو بالرعاية، ويذبل بالإهمال.

5.  الدعوة إلى التمسك بالفضائل، ونهي النفس عن الهوى، قال تعالى: ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى( (النازعات: 40-41)
 
بيان أن كل أمور الدنيا ما هي إلا وسائل نحو الغاية السامية، وهي الوصول لأسمى درجات الإيمان ممثلة في حب الله ورسوله، فهو غاية الفرد التي إليها يسعى، وبها ينال الفوز والسعادة قال تعالى: ) والذين آمنوا أشد حبًّا لله( (البقرة: 165).

مخطط انسيابي: شريط مثقب: آليات تطبيق قيمة الحبّ

آليات تطبيق قيمة الحبّ

 

 


آليات تطبيق قيمة الحُبّ في الأسرة:

§  غرس حُبّ الله في نفوس الصغار بالترغيب وتأخير الترهيب حتى يبلغوا.

§  غرس حُبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس الأطفال وفي قلوبهم بقراءة سيرته العطرة، وذكر تضحياته.

§ تصميم نشرات خاصة موجهة للأسر، وذلك للتأكيد على أهمية هذه القيمة وفضلها، بحيث تتضمن إجراءات عملية للوالدين لغرسها فهي مطلب ديني حضاري.

§  توجيه الأطفال لقراءة القصص التي ترقق القلب وتذكر وبطولات الصحابة رضوان الله عليهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

§  تثبيت طاعة الوالدين وجعل ذلك من أبجديات حياتهم، طاعة الله تعالى لأنه أمرنا بذلك.

§ التأكيد على التوجيه المستمر من قبل الآباء للأبناء بضرورة تحديد الهدف الأسمى للحياة الإنسانية، وضرورة الحوار والنقاش بين الآباء والأبناء.

§  ترسيخ ضرورة محبة الأخوة والأسرة وتدريبهم على الإيثار داخل الأسرة والتضحية.

§  تعليق قلوب الأطفال بعلم من علوم الشريعة، مع تنمية المواهب والإبداعات المختلفة.

 

 

آليات تطبيق قيمة الحُبّ في المدرسة والجامعة:

§ تدريب معلمي المرحلة الأساسية على برنامج تعليم القيم، حتى يبث المعلم قيمة الحُبّ أثناء النشاطات المنهجية واللامنهجية وفق أسس سليمة.

§ التأكيد على قيم التعاون والإخلاص والإتقان لأنها متلازمة مع قيمة الحُبّ ونتائج لها في الحصص المدرسية عن طريق التعلم القائم على العمل الجماعي، والتعلم القائم على النشاط.

§ التأكيد على أهمية الوحدة المدرسية لأنها لا تتم إلا من خلال قيمة الحُبّ بين طلاب الصف الواحد بداية ثم يتم تأكيدها بين الصفوف جميعاً، فكل طالب يحب زميله وكل صف يجب الصف الآخر، وهكذا حتى نحب المدرسة كلها.

§  العناية بالمواهب للقضاء على الفراغ الفكري الذي يسود عالم الشباب خاصة في المرحلة العمرية المتوسطة.

§ تكرار اللقاءات والمؤتمرات الطلابية والتي يتم من خلالها الحديث عن القضايا المهمة التي تشغل تفكير الطلاب والطالبات، ومن بينها قضية انشغالهم بالمفهوم المحرم لقيم الحبّ.

 

آليات التطبيق في وسائل الإعلام والمؤسسات الأخرى:

§ دعوة المسؤولين عن وسائل الإعلام أن يتقوا الله في ما يبثونه من مادة إعلامية على شباب وفتيات، ونساء ورجال هذه الأمة، ولا يتخذوا من هذه الأجهزة أبواقًا ينفث منها الشيطان سمومه، بل عليهم أن يقوموا بدورهم -من خلال هذه الأجهزة- في نشر القيم والفضائل السامية، التي بها يزدهر المجتمع ويسعد أفراده.

§ تخصيص مشاهد مشوقة بين الفقرات المخصصة للأطفال لإبراز فضل قيمة محبة الله تعالى ومحبة معاني الخير بشعارات تلامس قلب المسلم وتؤكد ضرورة الاعتزاز بها.

§ توجيه خطاب جذاب للجهات القيادية في المؤسسات المختلفة مثل الأسر والمدارس والجامعات لتتعاون فيما بينها عبر وسائل الإعلام لرفع شعار المحبة في تعاملاتهم.

§ إقامة الندوات والمحاضرات التي تتحدث عن قيمة الحب الحقيقية، وأهميتها في الارتقاء بفكر المجتمع وسلوكه، وكونها من السبل التي من خلالها نستطيع بناء مستقبل أفضل لمجتمعاتنا.

§  إنشاء برنامج تلفزيوني يهدف إلى تصحيح الفكر بشأن هذه القيمة.

§ تصميم بوسترات لنشر الكلمات التي تعبر عن المشاعر الراقية واللائقة لتدور على ألسنة الطلاب الجامعات بدلاً مما هو رائج على البطاقات في عصرنا هذا، مثل: ( دع حب الله يفيض من قلبك على الآخرين)، ( حرفان يغيران العالم إن كانا لله)، ( جرّب طعم الحب الصادق وابدأ من نور الله)، (ارتقِ بإحساسك تصل إلى القمة)، ( أحكم العالم بقلبك).

مخطط انسيابي: شريط مثقب: مؤشرات تطبيق قيمة الحُبّ

مؤشرات تطبيق قيمة الحُبّ

 

 

 

 


من مؤشرات تطبيق قيمة الحُبّ الآتي:

§  انتشار أجواء المحبة بين أفراد العائلة الواحدة وبالتالي المجتمع الواحد فيكون مجتمع الفضيلة والأخلاق.

§  انخفاض مستوى المشكلات الأخلاقية المتعددة التي تعاني منها المدارس والجامعات.

§  ارتفاع مؤشر التحصيل الدراسي لأن قيمة الحب الحقيقية قيمة ايجابية بناءة محفزة على الانجاز والإبداع.

§  ارتفاع نسبة المساعدات والصدقات بين الأفراد مما يحقق مزيد من التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد.

§ قلة المشكلات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، مثل: مشكلة العنف الطلابي الذي يحصل في المدارس والجامعات، ومشكلات الظلم والحسد وغيرها.

موهبة

نحن فى انتظارك بمركز موهبة ...بادرى بالتسجيل فى الدورات والورش والمسابقات واطلقى العنان لموهبتك

فى انتظارك

0594267326

[email protected]

Follow me on Academia.edu

التقويم الاكاديمى 1436/1435


التوقيت



الجدول الدراسى

الفصل الدراسى الثانى  1436/1435


رمز المقرر اسم المقرر اليوم الشعبة الوقت القاعة نوع النشاط
EDU 326 استراتيجيات تدريس 3 18 11,40-10 2-3 محاضرة
EDU 226 علم نفس تربوى 4 13

12-1,50

2-23 محاضرة
EDU 416 علم نفس نمو 5 8 9,50-8 2-23 محاضرة

الساعات الإرشادية :

غير مخصص لى ساعات ارشادية ولكن ارحب بك فى اى استفسار او رأى فى الساعات المكتبية ....فأهلاً ومرحبا


ربيع قلوبنا...ونور صدورنا


روابط تهمك

المكتبة الرقمية السعودية






مكتبة الاسكندرية

موسوعة ابحاث تربوية


روابط التواصل الاجتماعى

البوابة الاكاديمية

النماذج الالكترونية

وما ادراك من أمى..؟

من جد وجد

لبيك اللهم لبيك


اللهم حج مبرور وذنب مغفور لكل من تمنى ورغب

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 68

البحوث والمحاضرات: 100

الزيارات: 14908