د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

الادب الاسلامي



موقف الإسلام من الأدب


اعتمد الإسلام في نشر دعوته وغرسها في القلوب والأفئدة على الكلمة البليغة الطيبة , فهي وحدها مفتاح القلوب , خصوصا قلوب أولئك القوم الذين نزل فيهم الدِّين أول ما نزل , فهم قوم ميزتهم الأولى هي الانبهار بحسن البيان وسحر اللسان! . . وإذ كان لكل نبي معجزة تناسب الحال التي عليها قومه , فقد ناسب أن تكون معجزة محمد صلى الله عليه وسلم من جنس ما كان عليه قومه , فكان معجزته القرآن , وهو معجزة بيانية , فوق أنها معجزة إلهية جاءت لمعالجة شؤون بني الإنسان إلى آخر الزمان

ومن هنا وصف الله الكلمة الطيبة المؤثرة النافذة إلى القلوب بقوله : ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء , تؤتي أكلها كلِّ حين بإذن ربِّها , ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون﴾.

وانطلاقا من هذه الحقيقة فقصه إيمان عمر بن الخطاب وإسلامه مثال حي لمن أذعنوا وأسلموا لله رب الله العالمين , بفعل وتأثير الكلمة القرآنية ! ..

روى ابن إسحاق: إن عمر خرج متوشحا بسيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورهطا من أصحابه قد اجتمعوا في بيت عند الصفا , وهم قريب من أربعين بين رجال ونساء , وفي الطريق لقيه نعيم بن عبدالله , فسأله عن وجهته فأخبره بغرضه فحذره بني عبد مناف ودعاه أن يرجع إلى بعض أهله: ختنه سعيد بن زيد بن عمرو وأخته فاطمة بنت الخطاب زوج سعيد فقد صبأ عن دينهما ! فذهب إليهما عمر ، وهناك سمع ( خباباً ) يتلو عليهما القرآن ، فاقتحم الباب ، وبطش بسعيد وشّج أخته فاطمة ثم أخذ الصحيفة بعد حوار وفيها سورة طه ، فلما قرأ صدرا منها , قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ثم ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأعلن إسلامه فكبّر النبي تكبيرة عرف أهل البيت من أصحابه أن عمر قد أسلم .

وتجمع كل الروايات على أن عمر قد سمع أو قرأ شيئا من القرآن فأسلم ! . .

وكانت قصة صدود وإعراض الوليد بن المغيرة نموذجا - أيضا – لمن هزّتهم هذه الكلمة القرآنية وزلزلتهم من الأعماق فأوشك أن يذعن لها ويخرَّ ساجدا لله الواحد القهّار لولا أن أخذته العزّة بالإثم قُدّام قومه فتنفّج وصدّ صدوداً! . .

لقد كان لبلاغة الكلمة القرآنية وسحرها البياني قوة لا تغالب في نفوس القوم مما أدخل فيهم ذعرا اضطربت له قلوبهم وارتجفت أفئدتهم فأشفقوا على أنفسهم وعلى أتباعهم من الاستسلام له ، فهم يرون الأتباع يسحرون بين عشية وضحاها من تأثير الآية والآيتين ، والسورة والسورتين يتلوهما محمد أو أحد أتباعه فتنقاد إليهم النفوس وتهوي إليهم الأفئدة ويهرع إليهم المتقون.

لهذا كانوا يمنعون أتباعهم من الاستماع للقرآن ويأمرونهم بالشغب والتشويش عليه حين يقرأ قائلين: (لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون) ومن هنا نرى أن القرآن الكريم كان : من حيث أسلوبه وبيانه قِمّة سامقة للتعبير الموحي الجميل وذؤابة البلاغة والبيان التي يتطلع إليها في سموقها البلغاء والأدباء ، وذلك لينفذ برسالته النورانية إلى القلوب والألباب .

ومن حيث استخدام القوالب الأدبية لأغراضه الدينية البحتة استخدم فيما استخدم القصة بكل أنواعها :-

أ‌- القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأمكانها وأشخاصها وحوادثها مثل كل قصص الأنبياء والمرسلين وقصص المكذبين بالرسالات وما أصابهم من جراء التكذيب ، وهي قصص تذكر بأسماء أشخاصها وأماكنها وأحداثها على وجه التحديد والحصر : موسى وفرعون , عيسى وبني إسرائيل , صالح وبني ثمود , هود وعاد , شعيب ومدين , لوط وقريته , نوح وقومه ....... إلخ .

ب‌- القصة الواقعية: التي تعرض نموذجا لحالة بشرية فيستوي أ، تكون بأشخاصها الواقعيين أو بأي شخص فيه ذلك النموذج البشري مثل قصة ابني آدم: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرّبا قربانا , فَتُقُبِّلَ من أحدهما ولم يتقبل من الآخر , قال: لأقتلنّك , قال: إنما يتقبل الله من المتقين . لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي أليك لأقتلك , إني أخاف الله رب العالمين . إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين . فطوَعت له نفسه قتل أخيه , فقتله , فأصبح من الخاسرين . فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه , قال: يا ويلتى ! .. أعجزت أن مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي , فأصبح من النادمين .

ج‌-القصة المضروبة للتمثيل: وهي التي لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن أن تقع في أي لحظة وفي أي عصر من العصور أو بيئة من البيئات مثل قصة صاحب الجنتين ﴿واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهم جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا .

وإذا كنا نريد بالأدب – عموما وفي إيجاز – التعبير الرائع الجميل عن الإنسان والحياة والكون وأشيائه ... فالقران - ولا شك – هو قمة التعبير الموحي الجميل حتى لقد صار تحديا معجزا للقوم من هذه الجهة تحداهم أن يأتوا بأقل القليل من مثله :

﴿قل: فأتوا بعشر سور مثله مفتريات

﴿قل: فأتوا بسورة مثله

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد البلغاء والفصحاء لا يدانيه مدانٍ ولا ينافسه منافس فقد أوتي جوامع الكلم وهو أفصح الفصحاء – بيد أنه من قريش , وأحاديثه وخطبه ووصاياه تشهد بذلك ... وكما رأينا القرآن الكريم مستخدما لقالب من القوالب الأدبية – ونعني القصة كما سبق - فقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الجنس الأدبي أروع استخدام وأنجحه في كثير من أحاديثه الشريفة .

هذا جانب ...

ومن جانب آخر: إن الإسلام في بدء دعوته قد حورب بكل سبيل وبكل سلاح وكان الأدب والبيان من أهم هذه الأسلحة التي استخدمت في حربه وتعويقه عن أن يصل إلى غايته فكان لابد من أن يستخدم ذاته ليرد كيد الكائدين وعادية المعتدين ...

وكذلك كان ...

وكذلك فعل ! . .

وبذا صار الأدب أداة اقتحم بها الإسلام القلوب ليعمرها بنوره وهداه ..

وبذا صار الأدب – مرة أخرى - أداة دفاع ومواجهة يردّ بها عادية العادين ! . .

ذلك هو موقف الإسلام من الأدب عموما في جانبه النثري – خطبة وحكمة ومثل ووصية ورسالة وقصة . . . وكلها ألوان كانت معروفة ومتداولة - وفي جانبه الشعري لآخر غير أن نقف وقفة مع الجانب الثاني - الشعر – لمزيد إيضاح وبيان فيما يأتي من كلمات :

موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الشعر :

ثبت أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف مؤيدة للأدب مشجعة للأدباء آخذة بيد الشعر والشعراء يتجلى ذلك في كثير من الأقوال والأفعال والمواقف من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (إنّ من البيان سحرا وإن من الشعر حكما) .

ويوم اشتد إيذاء المشركين للدعوة والداعية مستخدمين كل سلاح وكل أداة ومنه سلاح الأدب والشعر ، فطالت ألسنتهم واحتدت بالهجاء والذم كان أن انتدب عليه الصلاة والسلام عصبة من الشعراء ينافحون عن الإسلام ويدفعون أذى هؤلاء المعتدين فبرز حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ... دفعهم نبيهم الكريم الى ساح الجهاد قائلا: (ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم).

عن عائشة رضي الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اهجوا قريشا فانه أشد عليها من رشق النبل) فأرسل الى ابن رواحة فقال(اهجهم) فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل الى حسان بن ثابت فلما دخل حسان قال :(قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه) .. ثم أدلع لسانه وجعل يحركه ثم قال: والذي بعثك بالحق لأفرينّهم بلساني فري الأديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعجل, فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها, وإن لي فيهم نسباً فاذهب إليه حتى يلخص لك نسبي) فأتاه حسان, ثم رجع, فقال: (يا رسول الله قد لخص لي نسبك, والذي بعثك بالحق لأسلنّك منهم كما تسل الشعرة من العجين, قالت عائشة, فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: (إنَّ روح القدس لا يزال يؤيدك نافحت عن الله ورسوله) .. فأنشأ حسان قصيدته التي يهجو فيها القوم ومطلعها :

عفت ذات الأصابع فالجواء

إلى عذراء منزلها خلاء

قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هجاهم فشفى واستشفى).

وفي مسند أحمد: (اهج بالشعر, إن المرء يجاهد بنفسه وماله).

كما أن الرسول الكريم كان يحب سماع الشعر الداعي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وروائع الحكم ويكرم الشعراء ويكافئهم جزاء ما فعلوا وقالوا من خير ، يدلك على ذلك ما يرويه هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى لحسان بن ثابت في المسجد منبرا ينشد عليه الشعر).







الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395