د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

المحاضرة 8 بيان


المحاضرة الثامنة


ونلتقي بآخر قسم من أقسام التشبيه باعتبار وجه الشبه:
1
ـ التشبيه التمثيلي
2
ـ التشبيه غير التمثيلي.
والمدخل إلى هذا الفرق هو وجه الشبه وهل يكون صفة ظاهرة في الطرفين أو صفة ظاهرة في أحد الطرفين وغير ظاهرة في الطرف الآخر ،وحينئذٍ تحتاج إلى تخيل أو تأوّل كما سماه عبد القاهر ،هذا هو الأساس الذي نفرق فيه بين  التشبيه والتمثيل .

فالتشبيه:هو الذي يكون فيه الشبه من جهة أمر بين لا يحتاج إلى تأوَِِِل.
والتمثيل :أن يكون الشبه محصلا بضرب من التأول وهذا تعريف  عبد القاهر .
والتشبيه :ما كان فيه وجه الشبه حسيا  مفردا  أو  مركبا ،أو غرزيا  طبعيا  عقليا كتشبيه الرجل  الشجاع  بالأسد  وهذا  الأمر موجود حقيقة في الرجل والأسد .
والتمثيل :ما يكون فيه وجه الشبه عقليا غير حقيقي مركبا ويحتاج إلى تأمل  وتفكر حتى نستخرج وجه الشبه بخلاف  الأول الذي ندركه بدون  عناء لظهوره.

وأمثلة التشبيه قد  ذكرناها بالشرح  والتحليل  سابقا.
وهنا يجب أن تذكريها إذا ُطلبت منك .
فمثال ذلك :
قول بشار  وهو حسي مركب
ووجه الشبه كما عرفت الهيئة الحاصلة من هوي أجرام مستطيلة مشرقة متناسبة المقدار في  جوانب شيء مظلم .
وكما في قول أبي طالب الرقي :
وكأن أجرام النجوم لوامعا
درر نثرن  على بساط أزرق
فوجه الشبه :الهيئة الحاصلة من تفرق أجسام متلألئة صغيرة المقدار مستديرة الشكل على صفحة جسم منبسط أزرق اللون .
وكما في قول أحجة بن الحلاج:
وقدلاح في الصبح الثريا كما ترى      كعنقود ملاحية حين نوّرا

أما التشبيه التمثيلي :
1
ـ فكقول أبي تمام :
اصبر على مضض الحسود             فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل نفســــــها                    إن لم تجد ما تأكله

المشبه : حال الحسود الذي صبر المحسود على كيده وغيظه وتركه يتلظى في كيده  حتى يهلك.
المشبه به :صورة النار التي لا تمد بالوقود (الحطب أو غيره)حتى تفني نفسها وتموت .
وجه الشبه :الهيئة الحاصلة من فناء الشيء لعدم مده بأسباب البقاء.
فهذا تشبيه تمثيلي  لأن  الوجه المقصود يوجد في المشبه به وجودا  حسيا لكنه متخيل في المشبه ومتأوّل فيه.

وكقول صالح بن عبد القدوس:
وإن أدبته في الصــبا         كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقا  ناضرا      بعد الذي أبصرت من يبســـه

شبه حال الأولاد  الذين نتعاهدهم  بالرعاية والتربية والتأديب في الصغر  حتى يصلب  عودهم ويثمر التأديب فيهم خصال طيبة .

المشبه به :صورة العود الضعيف (النبت الصغير )الذي نتعاهده بالسقيا  عند وقت غرسه حتى ينبت ويورق ويثمر .
وجه الشبه :التحول من حالة النقص إلى حالة الكمال بسبب التعهد بالعلاج في الوقت الذي يجدي فيه العلاج ووجه الشبه حالة عقلية مأخوذة من  حال الطرفين الأول معنوي  والثاني حسي .

وطبعا المثال السابق ((مثل الذين حملوا التوراة ...)) هو تمثيلي أيضا .

وأيضا قوله تعالي :((إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ...))
(
وهو موجود في الفرق بين التشبيه المركب والمتعدد).

وأيضا قوله تعالي :((مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ))
المشبه :حال المنافقين وقد دخلوا الإسلام ظاهرا طمعا في الحماية وكسب الغنائم فلما انكشف سترهم انقلب أملهم خيبة .

المشبه به:
حال قوم أوقدوا نارا  ليستضيئوا بها فلما  اشتعلت وحان وقت الاستفادة سلبهم الله نورهم وأعادهم إلى ما كانوا  عليه من ضلال وظلمة .
وجه الشبه :أن كلاّ من المنافقين ومتعاطي النار تعاطى الأسباب المقربة لتحقيق أمالهم ،وحين ظهرت دلائل النجاح انقلب أملهم خيبة.

آراء العلماء في التشبيه التمثيلي :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- تعريف عبد القاهر :

يرى عبد القاهر أن التشبيه التمثيلي ما كان وجه الشبه عقلياً غير حقيقي في المفردات مثل فلان كلامه كالعسل في الحلاوة ..

أو المركبات كما في أمثلة التشبيه التمثيلي السابقة ...

2- السكاكي :

تعريفه للتمثيلي : هو كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور .

فالتشبيه التمثيلي عند السكاكي : المركب العقلي فقط دون المفردات وأيضاً أمثلته سبقت في التشبيه التمثيلي ...

3- الخطيب القز ويني :

التمثيل عنده ما كان وجهه وصفا منتزعا من متعدد أمرين أو أمور ثم يقول معقباً على ذلك : وقيده السكاكي بكونه غير حقيقي ، وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك : ( أي المركب الحسي ) فرأي الخطيب أن التشبيه التمثيلي ما كان وجهه مركبا عقليا , وقد توهم بعض المؤلفين المحدثين عندما رأوا أن الخطيب يخالف رأي عبد القاهر والسكاكي في التشبيه التمثيلي ، فقالوا : إن الخطيب يعد من التشبيه التمثيلي ما كان وجهه مركبا حسيا أو عقليا, ولكنّ الحقيقة عندما نعود إلى الكتاب الأساسي ( المصدر الإيضاح ) نجد أن الخطيب لم يخرج عن رأي السكاكي وعد التمثيل في المركبات العقلية فقط ، ولكن جاء الخطأ من أن عبارته " وقيده السكاكي بكونه غير حقيقي " كانت ملبسة لبعضهم ،فاعتقدوا أن الخطيب غير راض ٍ عن هذا ، مع أن الأمثلة الذي ذكرها الخطيب : بعد ذلك كانت أمثلة للمركب العقلي ، وأحالنا على أمثلة المركب الحسي عندما قال : " وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك " ولم يذكر أمثلة المركب الحسي التي أحالنا عليها وهي :

1- وقد لاح في الصبح الثريا ..

- كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ..

3- وكأن أجرام النجوم لوامعاً ..

فهذه الأمثلة تشبيه مركب حسي ولا يقال عنها تشبيه تمثيلي ...

طبعاً نذكر أن عبد القاهر يختلف عن السكاكي والخطيب بعد ّ التشبيه التمثيلي في المفرد الذي وجهه عقلياً مع المركب ولكن السكاكي والخطيب تركوا المفرد ومعهم الحق لأن عبد القاهر لم يمثل على المفرد : من الكلام الفصيح ( القرآن ، السنة ، الشعر) فأغلق من بَعدَه هذا الباب ، وبقي التشبيه الذي يقال له تمثيلي في المركب العقلي ...

فالآراء باختصار :

عبد القاهر : ما كان وجهه محصلا بضرب من التأول ( مفردا،و مركبا ) عقليا غير حقيقي ...

السكاكي : أيضاً يكون وصفاً غير حقيقي ومنتزع من عدة أمور ..( مركب عقلي غير حقيقي )...

الخطيب : وصف منتزع من أمور ... وغير حقيقي ...( مركب عقلي غير حقيقي) ..


الغرض من التشبيه :هو الإيضاح والبيان وينقسم التشبيه باعتبار الغرض إلى :


أ‌- حسن مقبول:

وهو ما وفى بالغرض من التشبيه,وهذا النمط هو الذي تسمو إليه نفوس الشعراء وهو الأكثر في التشبيهات .

ب‌- وقبيح : وهو ما لم يوف الغرض المطلوب منه ,لعدم وجود وجه شبه بين المشبه والمشبه به,أو مع وجوده لكنه بعيدا.

وذلك كقول أبي نواس يصف الخمر,

وإذا ما الماء واقعها           أظهرت شكلا من الغزل

لؤلؤات ينحدر بها            كانحدار الذر من جبل

فقد شبه الحبب بنمل صغار ينحدرن من الجبل ,وهو تشبيه بعيد ركيك غث اللفظ بشعه ,وشبيه به قول الفرزدق :

يمشون في حلق الحديد كما مشى

جرب الجمال بها الكحيل المشعل

الكحيل:القطران تطلى به الإبل ,المشعل:الكثير،يقال أشعل إبله بالقطران


كثره عليه.

فا الشاعر يصف مشي الجنود الشجعان الذين يلبسون أدوات الحرب من الخوذة والدروع وغيرها ,بالجمال الجرب وفيها القطران الأسود فلا وجه شبه بينهما ,لأنه أراد السواد فلا مقاربة بينهما فيه ,فإن لون حديد الدروع أبيض والقطران أسود, فوجه الشبه غير مشترك بين الطرفين,وإن أراد شيئا آخر فليس بواضح .

ومن التشبيهات المعيبة قول الشاعر يصف روضا :

كأن شقائق النعمان فيه

ثياب قد روين من الدماء

فإن بشاعة التشبيه بذكر الدماء وإن كان التشبيه مصيبا, لكن بيت الفرزدق جمع البعد والسخف ,لكن هذا البيت فيه تقارب إلا إن فيه بشاعة بذكر الورد ولون الدم تنقبض النفس من رؤيته .

كما عابوا أبا محجن الثقفي في قوله في وصف مغنية وهو يريد مدحها :

وترفع الصوت أحيانا وتخفضه

كما يطن ذباب الروضة الغرد

فأية مغنية تحب أن تشبه بالذباب إذن هو بشع سخيف

وقول أبي العباس الجراوي يمدح بعض الخلفاء:

إذا كان أملاك الزمان أراقما

فإنك فيهم دائم الدهر ثعبان

أخطأ جعله ثعبان والملوك حيات

وقول المتنبي :

نظرت إليك بحاجة لم تقضها

نظر السقيم إلى وجوه العود

ومن التشبيهات الهزيلة قول الشاعر :

مات الخليفة أيها الثقلان

فكأنني أفطرت في رمضان

وقول آخر في وصف :

كأننا والماء من حولنا

قوم جلوس حولهم ماء

كأنه فسر الماء بعد الجهد بالماء فهذا تشبيه سخيف لا قيمة له في علم البيان .

القيمة البلاغية للتشبيه  :

من المتفق عليه أن للتشبيه أثره في رفع شأن الكلام وفتح باب القبول أمامه في أطواء الصدور ,فإنه أشبه شيء بوسائل الإيضاح ونماذج الدروس التي تسبق الشرح أو يعقب بها عليه فتذلل ما عسى أن يكون من عسر الفهم وتثبيت معانيها في الذهن .

يقول الخطيب القزوينى :- إنه –أي التشبيه – مما اتفق العقلاء على شرف قدره وفخامة أمره في شأن البلاغة وأن تعقيب المعاني لاسيما قسم التمثيل منه يضاعف قواها في تحريك النفوس إلى المقصود بها مدحا أو ذما أو افتخارا أوغير ذلك .

وتنشأ بلاغة التشبيه بأن ينتقل بك التشبيه من الشيء نفسه إلى طريق يشبهه ,أو صورة بارعة مثله وكلما كان هذا الإنتقال بعيدا قليل الخطورة بالبال أو ممتزجا بقليل أو كثير من الخيال كان التشبيه أوقع في النفس وأدعى على إعجابها واهتزازها.

كما في قول المعري يصف نجما:

يسرع اللمح في احمرار كما تسر

ع في اللمح مقلة الغضبان

لمحة الغضبان من التشبيهات النادرة التي لا تنقاد إلا للأديب .

ومن ذلك قول الشاعر :

وكأن النجوم بين دجاها

سنن لاح بينهن ابتداع

فإن جمال هذا التشبيه جاء من شعورك ببراعة الشاعر وحذقه بعقد المشابهة بين حالتين ما كان يخطر بالبال تشابهما .

وهي :حالة النجوم في رقعة الليل ,بحال السنن الدينية الصحيحة متفرقة بين  البدع, ولهذا التشبيه قيمة أخرى جاءت من أن الشاعر تخيل أن السنن مضيئة لماعة وأن البدع مظلمة قاتمة .

ومن أبدع التشبيهات قول المتنبي ,

بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها

وقوف شحيح ضاع في الترب خاتم

يدعو على النفس بالفناء إذا لم يقف بالأطلال ليذكر عهد من قاموا بها ثم أراد أن يصور هيئة حال وقوف شحيح فقد خاتمه في التراب

من كان يوفق أن يصور حال الذاهل المتحير المحزون المطرق برأسه المتنقل من مكان إلى مكان في اضطراب ودهشة بحال شحيح فقد في التراب خاتما ثمينا.

وانظر إلى قول بشار يصف جارية مغنية :

كأن أميرا جالسا في ثيابها

تؤمل رؤياه عيون وفود

أرأيت إلى هذا الجمال وإلى التعاطف بين الألفاظ والنافح جرس الصياغة وفي تصوير هذه الهيئة المرهوبة المحبوبة التي خلعها الفن الأنيق على هذه المغنيةالحسناء ,فإذا هي أمير خطير الشأن عالي المنزلة محبب إلى النفوس يزدحم الوفود على حضرته لا خوفا من بطشه ولكن ليتملوا من طلعته المحبوبة الشائقة ويجتلوا منظره المرموق .

هذه كلمة موجزة لبلاغة التشبيه  من حيث طرافتة ومرماه وما فيه خيال.



الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395