د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

بلاغة الحديث





في الحديث الشريف صورة غيبية ليست محسوسة صوّرها النبي صلى الله عليه وسلم
كما لو أن الذي يقرأ الصورة قد شاهدها معه حقيقة، لقد نقلها مجسدة تعج بالصوت والحركة
وإذا كانت الرؤيا في(زمن) ماضٍ فانه يمتد إلى جميع الأزمان ، فالسماء
(المكان) المترامي الأطراف قد استوعب الأزمان وهو مسرح الصورة،
والصورة الفنية الأولى تتحرك من خلال الأفعال( أرى ، ترون، أطّت ، تأط) ولعل(واضعٌ، وساجداً) بين الثبات والتحول هما مركز الصورة التي وردت على صيغة اسم الفاعل لكي لا يتحدد الزمن ولذالك لم يقل (يضع، يسجد ) أو (وضع ، سجد )
لقد افتتحت الرؤيا بالطباق الذي يدلل من الناحية النفسية على انفعاله (صلى الله عليه وسلم) وقلقه على أمته وهذا الطباق السلبي قد أفضى إلى تراسل الحواس المدهش فأول ما رأى صوت الاطيط ( الرحل والقتب ) ذلك ما يدلل على توحد الحواس واشتراكها في الرؤيا فلم يقل أسمع الأطيط وأرى الملائكة وهذا التراسل مما يساهم في تكثيف المشهد وتزاحم الصورة وتراكمها وإبعادها عن الميوعة والترهل ثم لا تلبث أن تدخل إلى المشهد المترامي الذي لا تحده حدود إلا وهو محصور في مخيلتك ليتحول إلى حقيقة ( ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى ) فإذا كان الأطيط صوت رحل على دابة في الأرض وهي آية من آيات لله فإن أطيط السماء قد تحول إلى ملك استوعب الملائكة كلهم وهم يضعون جباههم ساجدين لله تعالى
ويمكن للمخيلة أن ترى من خلال ( المفرد ) (الملك ) أعداداً لا تحصى من الملائكة
الساجدين لله ، ولو تساء لنا عما أطر هذا المشهد وحصره بهذا الشكل لوجدنا إن القصر وهو توكيد بنفس الوقت ( ما و إلآ ) فقد قصر (صلى الله عليه وسلم ) المكان (السماء) على الملائكة الساجدين .
ولو تتبعنا الصورة من وجه آخر وتعمقنا فيها وكيف ترامت بهذا الشكل سنجد الألف وهو حرف مد يفضي إلى امتدادها إيقاعاً وتصوراً
( فيها ، أصابع ، واضع ، ساجدا ، تعالى ) ثم إن تكرار العين في المشهد

( وهي لم تدخل في كلام إلا وسمت به ) لأنها أبعد مخرج فكأنها جاء ت لتساهم من طرف خفي في عمق الصورة (موضع ، أربع، أصابع ،واضع )
في المشهد الثاني المقابل للصورة الفنية الأولى تقدم عدم علم البشر على علمه (صلى الله عليه وسلم) في حين إنه (صلى الله عليه وسلم) قدم في المشهد الأول رؤياه على عدم رؤيتهم ( إني أرى مالا ترون) ( والله لو تعلمون ما أعلم )
فمن خلال المشهد الأول تبين علمه ( صلى الله عليه وسلم) ولابد أن يكون المشهد الثاني مركزاً على عدم علمهم ولكن نفي العلم عنهم كان بواسطة الشرط المتضمن معنى النفي لأن عدم علمهم لم يعد غامضاً ولهذا كان النفي تلميحاً
دقيقا فكان ( لو تعلمون ) يقابل ( لا ترون ) وقد سبق ذلك بالتوكيد القسم

( والله ) إن ذلك القسم المتتالي في لامات التوكيد التي هي أجوبة الشرط المعطوفة أعمق من أرى إلى أعلم وإذا كانت الصورة الأولى مدهشة فإن حذف المفعول به الذي كان خبراً في ( أطت السماء ) تشير من خلال الرؤيا الأولى إن المفعول به سيكون أفظع هولاً وإن حذفه أبلغ من ذكره فوقع الحذف في النفس سيترك السامع تتداعى لديه أفنان من العلم لا تحده حدود فيكون حذفه أوقع من ذكره .
إن وقعه في الرؤيا التي حدثت في المشهد الأول يمكن أن تكون تمهيداً يبنى عليه علم ما لا يمكن ذكره من شدة رهبته التي ستكون نتيجته ضحك وبكاء وهجر النساء في الفرش على الرغم من أنه غريزة لدى الإنسان
المشهد الثاني هو التحول من مشهد( الرؤية ) إلى مشهد (العلم) وقد تراكمت أساليب التوكيد لتلتحم بالصورة الأولى القسم (والله) و( لام ) التوكيد تكررت ثلاث مرات وما تراكم التوكيد إلا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم أن الاقتناع بمثل هذه الصور المدهشة التي لا يطيقها بنو البشر تحتاج إلى ما يؤكدها لاسيما وإن الدعوة الإسلامية ما زالت في بدايتها ومثلما كان المشهد الأول قد تراكمت فيه الحركة والصوت فإن الصورة الفنية الثانية قد تداعت فيها الأفعال لتصور سرعة التغير في الحركة والانفعال ( تعلم ، أعلم ، ضحكتم ، بكيتم ، تلذذتم ، خرجتم ، تجأرون ) إنها صورة الأرض كلها تقابل صورة السماء كلها في المشهد الأول السماء ( ما فيها


5
موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى )
أهل الأرض حين يبلغهم العلم ( يضحكون ، يبكون ، يتركون التلذذ بالنساء
يخرجون إلى الصعدات يجأرون ) وهذه الصورة تتحقق بالمقابلة بين جملة ( لضحكتم قليلاً ) وضدها ( لبكيتم كثيراً ) إن هذا التناقض بين الحالتين يبعث على القلق والتوتر لعل انفعاله وقلقه على حال أمته (صلى الله عليه وسلم) كان له أثره في إيصاله الصورة الحية الداعية إلى عبادة الواحد الأحد
إن اسم الموصول(ما) لم يبق مجهولا في المشهد الأول فقد اتضح في الخبر
( أطت السماء وحق لها أن تئط ) ولكنه في المشهد الثاني المقابل (ما أعلم) للأول ظل مجهولا ولكن الخبر وصف لنا ( أثره في حال أهل الأرض ) والحذف الذي حصل له أثر كبير إذ يدع المتلقي يتفكر ويتملى صوراً متعددة يرتفع أثرها إلى مستوى يكون الحال فيه الضحك والبكاء وهجر النساء والخروج إلى الطرقات واستغاثة البشر بصوت مرتفع إلى الله
إن وضوح الصورة وتناغمها الإيقاعي في التوازي الصرفي
( ضحكتم ، بكيتم ، خرجتم )( قليلا ، كثيرا ) وتكرار (ما) أربع مرات كان يمثل انسجاما رائعا يمد الصور المتلاحقة وقعا نفسيا معبرا وتنتهي الصورة بالصوت
( تجأرون ) فإذا كان صوت صورة السماء يبتدأ بالأط فإن صورة الأرض ستنتهي بصوت عالٍ يستغيث ولا بد لنا من أن نذكر البناء الذي اعتمد عليه ( صلى الله عليه وسلم) فارتفع بالصورة كلياً إلى هذا المستوى ببيانه النافد

الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77412