د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

لكن الله يراني



[ لكن الله يراني ]|

قبلَ سنة كان ابني الصَّغيرُ في الخامسة من العُمر، وكنا حديثي عهد بجيران في بنائنا، وكان لهم طفلٌ في نحو سنِّ ولدي، فطلبوا منه الدخولَ عندهم ليلعبَ مع ابنهم، استجبتُ لطلبهم، وسمحتُ لأحمدَ باللعب عندهم، وأوصيتُه ببعض الأمور؛ خشيةَ أن يسبِّبَ لهم إزعاجًا ما، وكان مما أوصيتُه به: أن يلعبَ بهدوء بلا ضَجيج، وألاَّ يطلبَ منهم شيئًا، ولا يأكلَ عندهم طعامًا.

وفي أحد الأيام كان أحمدُ يلعب في دارهم، وحانَ وقت الغداء، ووُضعت المائدة، ودُعي ليُشاركَهُم الطعام ، فاعتذرَ منهم بأدب، وحينما ألحُّوا عليه وأكثَروا، صارحَهُم بالأمر قائلاً: أمي لا تسمَحُ لي، فقال له جارُنا مازحًا: إن أمَّكَ لا تراك الآنَ ؟
فأجابه أحمـدُ بثقة ويقين: لكنَّ الله يَراني .

في صباح اليوم التالي قصَّت عليَّ جارتي الخبر، تملؤها السعادةُ والدهشةُ معًا من موقف رفيق طفلها الجديد!

أجل، إن الأطفالَ كالأرض الخِصْبَة، إذا أُلقيَت فيها البذورُ الصالحة أنبتت نباتًا حَسَنًا، وأخرجَت ثمرًا يانعًا، وإذا تُركَت وأُهملَت نبتت فيها الأشواكُ القبيحة المؤذية.

والتربيةُ السليمةُ تبدأ من لحظة قُدوم الطفل إلى الدنيا؛ فهو كالإسفَنجَة، يمتصُّ كل ما يمرُّ به، بلا تمييز بين غثٍّ وسَمين، ونافع وضار، وهو يتلقَّى ما يدورُ حوله، ولو كان في ظاهره مشغولاً بألعابه وعالمه الخاصِّ؛ لذلك كان أهمَّ وأَولى ما يجبُ أن يُزرعَ في نفس الطفل: محبةُ الله، ومراقبتُه في السرِّ والعَلَن.

ومن المواقف الطَّريفة التي تدلُّ على ذلك، أنني في بعض الأحيان كنت أتجاذبُ مع زوجي الحديثَ عن إخواننا المسلمينَ في فلسطين، وما يتعرَّضون له من إيذاء وظلم من اليهود أعداء الحقِّ والخير لعنَهُم الله، وبدعم من أعوانهم النصارى أخزاهُم الله، وفي أثناء هذه الأحاديث لم نكن نُعير انتباهَنا لغلامنا الصغير، نظنُّه مشغولاً عنا بألعابه وأشيائه.

وذاتَ يوم كنتُ أُصغي إلى تلاوة للقرآن الكريم من المذياع، وفرخي الصغيرُ يلعب بعيدًا عني، في أحد أركان الغُرفة، كان مُنهَمكًا بصُنع بيت من المكعَّبات، وكان حينها ابنَ ثلاث سنينَ ونصف ، وتلا القارئُ فيما تلا قولَه تعالى:

{ وقالت اليهودُ والنصارى نحنُ أبناءُ الله وأحبَّاؤُه } ،
فإذا بأحمدَ ينتفضُ ويصرخ بغضَب: كذبوا كذبوا !!
ثم التفتَ إليَّ وقال مُستنكرًا: سمعتِ يا أمي ؟! اليهودُ والنصارى يقولون: إنهم أبناءُ الله وأحبَّاؤُه، كذبوا، هم أعداءُ الله، أليس كذلك ؟!

لم أُجبه، فقد عقَدَت الدهشةُ لساني،
وأدرَكتُ أن أطفالنا يملكونَ من القُدُرات ويَعقلونَ من المعاني ما لا نتصوَّرُه،
وما علينا إلاَّ أن نقدِّرَ ذلك حقَّ التقدير، ونوليَه العنايةَ اللازمة،
وأن نكونَ حذرين في تربيتنا لهم، وسلوكنا معهم، فلا يسمعونَ منا ولا يرَونَ إلا ما يُرضي الله سبحانه.


المصدر : موقع الألوكة



الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395