د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

النثر في عصر النبو



النثر في عصر النبوة :

مما لا شك فيه أن القرآن الكريم كان عاملاً مهماً في الارتقاء بالنثر الفني العربي ، ولعل الدليل على ذلك بلاغة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أُوتي جوامع الكلم ، والرسول من العرب ، والعرب أهل فصاحة وبلاغة .

كما كان للخلفاء الراشدين (رضوان الله عليهم) مكانة عالية في البيان والفصاحة ، برهن عليها ما ورد عنهم من آثار رفيعة .

وقد فهم العرب كلام الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ووقفوا على مراميه ومعانيه ، وردوا عليه ، كما جادلوه وحاوروه وناقشوه في كل ما قال .

وخلاصة القول عن النثر في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، أو بمعنى آخر النثر في العهد النبوي أو النثر في عهد النبوة ، أنه لم يكد يختلف اختلافاً جوهرياً عن النثر في العصر الجاهلي ، من الناحية الشكلية المتعلقة بوصف الألفاظ والأساليب المتبعة فيه .

والسبب في ذلك أن شكل الحياة العربية نفسه لم يكن قد تغير تغيراً جوهرياً بعد ، فالبيئة هي البيئة ، والعناصر البشرية التي تشكل المجتمع تكاد تكون واحدة ، مع الاختلاف بالطبع في الفكر والعقيدة .

أما الموضوعات أو المضامين فإنها بلا شك قد تغيرت تغيراً محسوساً بظهور الإسلام ، لأن الإسلام وجه عقول الناس وأحاسيسهم توجيهاً جديداً ، كان له أثره الكبير المشاهد في لغتهم وأساليبهم التعبيرية .

لماذا تطور النثر في العصر الأموي ؟

أما عن النثر في العصر الأموي (41 هـ ـ 132 هـ) ، فقد بدأت مرحلته زمنياً منذ أن بويع/ معاوية بن أبي سفيان (41 هـ ـ 60 هـ) ، بالخلافة ، وتطورت الحياة في هذا العصر .

فالنظام العام للدولة تغير فبعد أن كانت الدولة خلافة دينية تقوم على أساس الشورى وتبادل الرأي ، أصبحت ملك ذاتياً يتوارثه الأبناء عن الآباء .

أضف إلى ذلك الفرق المذهبية والسياسية ، وما أحدثته من مناظرات ومحاورات دفاعاً ومناصرةً لأحزابهم .

وعليه لا حظنا أن الفن النثري من كتابة ، وخطابة ، ومواعظ ، ونصائح ، وتوقيعات ، أصبحت لها قيمتها الاجتماعية في هذا العصر ، فقد أصبح الكاتب والخطيب من الموظفين الرسميين في الدولة الأموية ، يقدم لهم كل العون والتشجيع .

وإذا كانت الخطابة قد نشأت قبل الإسلام ، والتوقيعات ظهرت مع خلافة الفاروق / عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) [13 هـ ـ 23 هـ ] ، وأثناء الفتوحات الإسلامية ، فإن فن الكتابة كانت له بدايات قديمة لا يمكن إن يتجاهلها أي باحث ، ولكنه ظهر بوضوح وجلاء مع التدوين العام الذي ظهر خلال العصر الأموي .

كما نشأ الفن النثري الذي اتخذ صورة الحوار والمناظرة ، وإن كان فن الحوار قد عرفه العرب قديماً ، وقد ظهر في أشعارهم ، وفي أسباب مضارب أمثالهم ، إلا أنه أصبح أكثر تنظيراً كفن أدبي من فنون النثر في العصر الأموي .

وفيما يلي سنتحدث عن أثر القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف ، في فنون النثر الأموي : ـ

صلة القرآن الكريم بالنثر الأموي :

كان القرآن الكريم وما يزال حتى لحظتنا الراهنة هو المعين اللغوي والأدبي والأسلوبي لكل فنون التعبير الأدبي ، بل هو المصدر الأساسي الذي يعكس لغة العرب .

والسبب في ذلك : أنه نزل بلغتهم ، وقد أحبه العرب وتعلقوا به بعد أن فهموه ووعوه ، لما فيه من إعجاز بلاغي من كل الوجوه ، فلا هو مما يدور على ألسنة كُهانهم ، وغيرهم من خطبائهم الذين بلغوا الشأو الأكبر من الفصاحة والبلاغة ، وإنما هو نمط فريد أو نسيج وحده ، فصلت آياته بفواصل تطمئن عندها النفس ، وتجد فيها ، وفي كل ما يتصل بها من ألفاظ روحاً وعذوبة وصفاءً وسكينةً .

وانتشر القرآن الكريم في العالمين مع انتشار الدين الإسلامي ، وانتشرت لغته الجميلة بأسلوبها البديع العذب .

ويرجع الفضل في جمع لغة العرب على لهجة واحدة ، وهي لهجة قريش التي أصبحت لغة يفهمها كل من قطن الجزيرة العربية شمالها وجنوبها ، يرجع الفضل في ذلك إلى القرآن الكريم ، لأن القرآن عمل على تقريب ما بين هذه اللهجات من فروق .

وقد حث الإسلام على حفظ القرآن الكريم وترتيله ، كما في قوله سبحانه وتعالى : {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل : 4] .

أي اقرأه على تؤدة وتبين حروف ، بحيث يتمكن السامع من عدها وفهمها ، من قولهم : رتل الشيء يرتل رتلاً ، أي تناسق وانتظم .

والمعنى : إحسن قراءة القرآن بهدوء ونظام ، كي يفهمه الناس ، ويدركوا معانيه ومراميه .

ولذك كثر الحفاظ ، وتسابقوا في قراءة القرآن الكريم وحفظه وتلاوته ، وبذلك حفظ القرآن اللغة العربية ، كما أنه جعلها لغة ذات دين سماوي .

ليس هذا فحسب ، ولكنه هذب اللغة من الحوشية ، ومن اللفظ الغريب ، وارتقى بلغة الحوار والتعامل ، وذلك بعد ما تأثر العربي بألفاظه وأساليبه .

ونظراً لتمسك العربي بالقرآن وأسلوبه ، فقد أثر ذلك في فنون القول العربي ، فعلى هديه أخذ الخطباء والكتاب والشعراء يقتبسون منه ، أو يأخذون ألفاظه وأساليبه وصوره في النثر والشعر .

وأصبح القرآن الكريم هو المعجم اللغوي والأدبي الثري ، الذي ساروا على هداه ، وتأثروا به في الأساليب والصور و الألفاظ .

ووقع القرآن في القلوب وسكنها ، فأصبح حجة ما بعدها حجة في كلام الأديب أو الشاعر ، بل خير وسيلة في الحكم على جميع الفنون القولية ، ولا نبالغ إذا قلنا أنه أضحى خاصية فنية من خصائص العمل الأدبي .

صلة الحديث الشريف بالنثر الأموي :

أما الحديث فترجع أهميته إلى أن القرآن الكريم يذكر أصول الدين الإسلامي وأحكامه مجملة دون تفصيل ، فكان الحديث النبوي يفصل المجمل ، ويفسر المبهم ، ويوضح ما يحتاج منه إلى توضيح .

وأصبح الحديث النبوي يأخذ المكانة الثانية بعد القرآن الكريم ، أي أنه يعتبر المصدر الثاني للتشريع الإسلامي .

وقد حفظ الحديث النبوي حفاظ كانت لهم درجتهم ، ومكانتهم الاجتماعية ، لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نهى عن كتابة كلامه في حياته ، حتى لا يختلط بالقرآن الكريم .

ونظراً لما تميز به أسلوب الحديث النبوي من بلاغة ، وحسن أداء ، وهذا ليس بغريب عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، العربي الذي لا ينطق عن الهوى .

فقد اقتبس منه الكتاب والشعراء والخطباء مادتهم اللغوية ، نظراً لأنها أقوال موجزة معبرة ، تحمل دلالات وإيحاءات واسعة .

وإذا كنا قد عرضنا لأثر القرآن الكريم في النثر الفني ، وصلة النثر به ، فإن الحديث النبوي الشريف كان له أكبر الأثر في الفنون القولية العربية ، وإن كان لا يصل ـ بالطبع ـ إلى أثر القرآن وبلاغته ، لأنه دونه في البلاغة ، وإن كان قائله أبلغ العرب قاطبة ، وأفصحهم .

ويكفي الحديث النبوي أنه ساعد على إثراء اللغة العربية ، كما كان له الأثر الواضح في توسيع المادة اللغوية ، بما أوضحه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) من ألفاظ دينية ، وفقهية ، لم تكن تستخدم من قبل الاستخدام الخاص .

هذا ، وقد استمد الأدباء من هذا المنهل العذب الكثير الثمين في رسائلهم وخطبهم وأشعارهم ، مما أضاف إلى إبداعهم الأدبي رونقاً ، وحلاوة .

وقد جاء في حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) أحرف قد تبدو لنا غريبة ، ولكنها في الواقع هي من لغات القبائل العربية ، إذ كان يخاطب بعض وفودهم بلغاتهم ، مثل الحديث الذي أبدل فيه (ال) بـ (أم) كما يصنع العرب من حِمير اليمنية .

وكانت هذه الاختلافات اللغوية سبباً في نشأت الكثير من العلوم اللغوية ، نضيف إلى ذلك علوم مصطلح الحديث وما يتعلق بها ، مما ساعد على نهضة علمية كان لها أثرها الكبير على العالم أجمع .

والله ولي التوفيق ،،،

يسري عبد الغني عبد الله



    


الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395