د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

الفكر واللغة


الفكر واللغة

جذور ومنطلقات

إعداد / أحمد بن جار الله  الصلاحي

 

للبناء الفكري منطلقات يعتمد عليها في تفسير القضايا الكونية وفق المعرفة البشرية التي تصنف في ضوئها الأشياء ومعالجة العلاقات بين ظواهرها ، وقد حدد العقل البشري أنواع المعارف بناء على تناقضات منهجية لافتقارها إلى مصدر ثقة تنطلق منه وتعود إليه فالمعرفة الحسية قصُرت في تفكيرها عن إدراك العلاقات القائمة بين الظواهر واعتمادها أدى إلى النضوج الفكري وكان نتاجها الفصل بين الفكر واللغة ، في حين المعرفة العلمية تفسر الظواهر تفسير علمياً وفق ما هو ملاحظ ، فهي تبني بعد أن تفكك وتحل نظرية محل أخرى ، والمعرفة العقلية التأملية تلغي الحقائق وتغرق فيما وراء الطبيعة وتفصل القدرات العقلية عن معطيات الواقع ، وتمضي حلقات الفكر في التاريخ بين بناء في أوله وهدم في آخره . ومن أخطر الأسلحة التي تقوض الفكر هي الشك فيه ، يحاول التفكير أن يهدم كل قديم.

ولذلك نجد المعرفة عند سقراط « تقوم على أساس الإدراكات العقلية دون الحسية فتوصلنا إلى حقائق الأشياء كما هي في الخارج مستقلة عن الإنسان »([1]) ، وكان السوفسطائيون « يقولون : إن المعرفة كلها مترتبة على الإدراكات الحسية ، وهي لذلك مختلفة عند الأشخاص ؛ لأن هذه الحواس لا تتفق عند الناس ، ثم جاء سقراط وهدم تفكير السوفسطائيين ورأى أن المعرفة مدركات عقلية ؛ لأنها تتكون في مجموعها من حقائق كلية استخلصها العقل من الجزئيات »([2]) .

فحركة البحث عن ذات الشيء وسبب وجوده ، وخلقه أو عن الأصل الذي عنه تكون ، وعدم العلاقة بين شكله ومضمونه  ( المادة والصورة ) و( الجوهر 

والعرض ) ، ( المعنى واللفظ ) ، ( الفكر واللغة ) هذه المرحلة ترفض التسليم 

الفطري ، ولذلك برز للفكر منطلقات من أهمها الفصل بين الأشياء وحقائقها :

« أنكر بارمنيدز الأيلي الأشياء واعتبرها في حكم المعدوم ، واعترف بحقيقة واحدة لم نصل إليها من طريق الحواس ، بل بالعقل المجرد الخالص أعنى بها 

( الكينونه ) أي الوجود »([3]) ، وتحول الفكر إلى رموز عند المدرسة الفيثاغورية ، وخرجوا في نظريتهم العددية عن المعقول وابعدوا في الوهم والخيال فيقولون : 
(1) نقطة و (2) خط و (3) سطح و (4) صلب جامد و (5) صفات طبيعية 
و (6) حياة ونشاط و (7) عقل وصحة وحُب وحكمة ، وقد اشتهروا بالرمزية ، ويرون أنه حدث انتقال في التفكير من المادية اليونية إلى محاولة التفكير المجرد الذي لا يقوم على الحس والمادة(

(1) نقطة و (2) خط و (3) سطح و (4) صلب جامد و (5) صفات طبيعية 

و (6) حياة ونشاط و (7) عقل وصحة وحُب وحكمة ، وقد اشتهروا بالرمزية ، ويرون أنه حدث انتقال في التفكير من المادية اليونية إلى محاولة التفكير المجرد الذي لا يقوم على الحس والمادة([4]) وفسرت النقطة بأنها شيء لا جزء له ، والشيء الذي لا جزء له هو البسيط كالله وكالنفس([5]) ، وتحول الفكر إلى التصنيف المقولي عند الكندي « كل ملفوظ له معنى إما أن يكون جنساً ، وإما صورة وإما شخصاً وإما خاصة ، وإما عارضاً ، وهذه جميعاً يجمعها شيئان هما : الجوهر والعرض فالجنس والصورة والشخص والفصل جوهرية ، والخاصة والعرض العام : عرضية »([6]) ويرتب الفارابي الموجودات و « يحصرها في ستة أنواع ترتقى في مراتب الكمال ، وهي المادة والصورة والنفس الإنسانية والعقل الفعال والعقول المفارقة ، ويعنى بها العقول المجردة من كل مادة »([7]) .

فالركيزة الأساسية لمنعرج الفصل بين المتلازمات هي قضية الحدوث والقدم ، فالمدرسة الأيلية ركزت فلسفتها على المنهج المادي للكون « إن كان الوجود لا يطرأ عليه الكون([8]) والفساد([9]) ، والوجود قوامه المادة إذن فالمادة لا تستحدث ولا 
تفنى »(

تفنى »([10]) ، ويرى ارسطو أن « مبدأ الحركة السكون للشيء الذي هو فيه أولاً بالذات لا بطريق العرض ، وهذا المعنى يعم مسمى المركب أعنى المادة والصورة ، فإن المادة مبدأ للتحرك والسكون والصورة مبدأ التحريك والتسكين ، والأول عند أرسطو الصورةُ دون المادةِ ، وحد الطبيعة هو المعنى الذي يقال إنها حياة تتغدى في الأجسام فتعطيها التخلق والتصور بالصورة الخاصة بواحد واحد منها ، وكأنها القوة السارية من المبدأ الأول إلى جميع الأشياء المنفعلة بها والقابلة لها الرابطة بينه وبينها وهي بوجه ما الصورة المؤتلفة من جزئي المركب التي هي غير كل واحد منهما على الإفراد »([11]) ويخالفهم انكساغوراس حيث « أراد من العقل أن يكون علة للموجودات كافة ، يجب أن تكون العلة ليست قائمة في الشيء المادي الظاهر 
للعيان ، بل في شيء آخر أكثر ديمومة وثباتاً »(

للعيان ، بل في شيء آخر أكثر ديمومة وثباتاً »([12]) .

وعلة الحدوث تبرز في نظرية معنى المعنى ونظرية الأحوال « فكلمة المعنى تستخدم على أنها علة حدوث الأعراض في الذات والتي هي المحمولات »([13]) فالعلاقة بين الإنسان والكون استثمرت في القول بأن أفعال الإنسان طبيعية([14]) .

وخرجت في معالجة جديدة عند بلومفيلد عندما التزم بالمذهب السلوكي الذي يستطيع أن يتنبأ بأن مثيراً قد دفع إنساناً ما إلى التكلم وترتب عليه الوصف العلمي الدقيق للأشياء  ، والحالات والعمليات لتحديد دلالة الكلمات التي ترمز لتلك الأشياء([15]) .

ويقرر فرويد أن الباعث هو الشهوة الجنسية([16]) فالنظر إلى الأشياء ، وما يدل عليها ، والتفكير فيها تم بالتركيز على فكرة الوجود المطلق والتغير المطلق والمدركات العقلية والحقائق الواقعية هذا الإطلاق محيّر أراد أفلاطون أن يخرج من هذه الحيرة فأوقعنا فيما هو أطم حيث صنم المعرفة في نظرية المثل ورأى أنها حقيقة عامة وهي معانٍ مجردة ومستقلة عن العقل لا تحتاج إلى غيرها ورأى أن « الأشياء المحسة ليست مجهولة منا كل الجهل فهي تصور المثل وتحاكيها على حال يختلف حظه من الدقة باختلاف الأشياء وهي لهذا يمكن معرفتها بقدر دقة محاكاتها 
للمثل »(

للمثل »([17]) ، فالوجود الكوني مجرد محاكاة لعالم المثل بينما نرى أن النظرية التحويلية حولت مركز الاهتمام من السلوك الفعلي أو الممكن من نتائج السلوك إلى نظام المعرفة التي تكمن وراء استخدام وفهم اللغة وبصورة أكبر عمقاً حولت هذه الدراسة مركز الاهتمام إلى الموهبة الفطرية التي تجعل من الممكن للبشر أن يُحَصِّلوا مثل هذه المعرفة ، وكان التحول في الاهتمام تحولاً من دراسة اللغة المجسدة إلى دراسة اللغة المبنية داخلياً أطلق عليها « الكفاءة » ومن دراسة اللغة التي تُعد موضوعاً مجسداً إلى دراسة نظام اللغة ومعرفة اللغة المحصلة والممثلة داخلياً في العقل / الدماغ([18]) ، فالنظرية التحويلية والتوليدية ونظرية المثل الافلاطونية تلتقيان في أن للعالم المدروس على ضوئهما عالمين أحدهما مجسد والآخر ذهنى ، وهما نظريتان قامتا على افتراض ذهني لا صلة له بالواقع ، وهما معرضتان للهدم ، فقد تساءل ارسطو عن « وجود عالم المثل المنفصل عن الموجودات الحسية فقرر 
انكاره »(

انكاره »([19]) ويرى « أن القول بوجود مُثُل ككيان قائم بذاته هو قول فارغ وما هو إلا تخيل »([20]) ، وهذا الأسلوب طريق منهج اتخذته الفلسفة وعليه بنت المعاني الذهنية حول القضايا الوجودية وأهم مقوماته :

لا يشرح فكره بوضوح وبطريقة علمية مباشرة ، ولكنه يشرحه من طريق الاستعارات والأساطير والقصص([21]) ، ولذلك يشهد التفكير اللساني نقطة تحول من النزعة الطبيعية عند سوسير وبلومفيلد إلى التفكير المحض فيما وراء الطبيعة اللغوية وظواهرها عند تشومسكي وهي تدور في فلك المادية العقلية ، فهو عاجز عن التفكير المجرد فألبس العقل الذي ذهب إليه صورة مادية حين أضاف إليه صفات توصف بها المادة حيث ذهب إلى أن اللغة لها تجسيد داخلي يتولد عنه ما يوافق التجسيد الخارجي والعلاقة بينهما النظرية التحويلية فالمبدأ الأساسي للمنظرين هو فكرة القدم والحدوث للظاهرة والتخبط في قضية الفكر وتصنيف الأشياء والدوال والمدلولات تعود أسبابه إلى التصور عن هذا الأساس ، فإن أثبتوا قدم العالم افتقروا إلى صانع ومُحدِث ، واللغة ظاهرة من ظواهر العالم ، وإن أقروا حدوث العالم يلزمهم الإقرار بالمحدِث ، وتفرع عن هذه المسألة مسألة خلق أفعال العباد ، وإذا وجب كون المحدِث عالِماً بإحداثه فالكل محدث بفعله([22]) ، والاعتماد على الحرية العقلية التي لا تعترف بالمسلمات وتخضع كل شيء موضع الشك للوصول إلى ما يتحقق للمفكرين من حرية البحث والفكر ، بحيث لا يكون نشاطه العقلي خاضعاً لشيء إلا لمقتضيات البحث ذاته ؛ لأن القاعدة هي « أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل ، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلواً تاماً »([23]) وهذه القاعدة تلغي المسلمات الفكرية لدى الباحث « يجب أن ننسى قوميتنا وكل مشخصاتها وأن ننسى ديننا وكل ما يتصل به ، وأن ننسى ما يضاد هذه القومية ، وما يضاد هذا الدين يجب ألا نتقيد بشيء ولا نذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح »([24]) فعدم ارتكاز المنطلقات على قاعدة أساسية تحدد الفعل البشري بدأ التساؤل عن حقيقة ارتباط الفعل بأثره والعلاقة الذهنية بين الأشياء واللغة ، فأهل النظر اعتمدوا على الحكم العقلي فرأوا أسبقية الأشياء 
« وأَسبق هذه كلها علماً هو علم المشار إليه .. فإنه هو الذي يدرك أولاً بالحس .. غير أن الألفاظ إن كانت تدل إنما تدلُّ عليها من حيث هي أحرى أن تكون 
معقولة ، ومن حيث لها تقدم في العقل فألفاظها الدالة عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه أقدم ، ومع ذلك فإنها تدل عليها وهي منحازة بطبائعها وحدها ، ومن حيث هي أبسط ، وغير مركبة مع غيرها »(

« وأَسبق هذه كلها علماً هو علم المشار إليه .. فإنه هو الذي يدرك أولاً بالحس .. غير أن الألفاظ إن كانت تدل إنما تدلُّ عليها من حيث هي أحرى أن تكون 

معقولة ، ومن حيث لها تقدم في العقل فألفاظها الدالة عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه أقدم ، ومع ذلك فإنها تدل عليها وهي منحازة بطبائعها وحدها ، ومن حيث هي أبسط ، وغير مركبة مع غيرها »([25]) .

إذن يطرح أسبقية الفكر ويرى استقلالية كل من المشار والمشار إليه فصنف اللغة في مقولات تجمعها كليات ذهنية مفارقة للواقع ولسريان الفكر البشري على وتيرة واحدة نجد المدرسة الوضعية تقرر ارتباط الحقائق بالواقع حيث يرى دوركايم : أن الحقائق الاجتماعية مظهر وتعبير خارجي لهذا الواقع ، وبالتالي يكون الواقع الاجتماعي حقيقة داخلية يطلق عليها « العقل الجمعي »([26]) وهي عقل وضعي لا يتصور وجود إله غير الإله الذي يظهر في صورة الإنسانية([27]) وهي تكشف عن ألوهية المجتمع([28]) ، وبالتالي يكون الواقع الاجتماعي يمارس ضغطاً على أفعال الأفراد ويحيل التصرفات إلى أسباب غير مضبوطة ، وأحياناً غير موجودة كالاحالة على الطبيعة أو العقل أو الأساطير([29]) ، ومن هذه المنهجية الوضعية استوحت البنيوية استقلالية اللغة عن الأفراد ، وسعت إلى تحقيق مقولة كامنة عن طريق تكوين بناءات مكتفية بنفسها لا تحتاج من أجل بلوغها إلى الرجوع إلى آية عناصر خارجية »([30]) ؛ لأن اللغة في نظر المدارس البنيوية من سوسير إلى تشومسكي 
« نسق ذهني يختزنه أعضاء المجتمع الواحد في أدمغتهم في صورة نظام نحوي »(

« نسق ذهني يختزنه أعضاء المجتمع الواحد في أدمغتهم في صورة نظام نحوي »([31]) فمقولة « النظام » و « النسق » أدت إلى استقلالية اللغة عن المستعمل يرى بول ريكور « أن إرساء دي سوسير للمفهوم القائل بأن اللغة نسق سيمولوجي يعني أن اللغة لم تعد تعالج بوصفها شكلا للحياة بل بوصفها نسقا مكتفيا بذاته وبعلاقاته الداخلية »([32]) .

إذن البنيوية تتداخل فكرتها مع الأسطورة البابلية في القول بأن اللغة « نظام » أو « نسق » خفى ، وهي « ظاهرة » كونية مستقلة عن المستعمل ، وعلى المستعمل أن يتفاعل معها ، ولذلك قالوا عنها أنها كائن حي يدرس لذاته ومن أجل ذاته ، وهي تمر بمراحل عمرية وتتعرض لعوامل التعرية ، وبناء على هذه الفكرة ، والمجال التطوري قد يصل الأمر إلى اللا لغة ، ولذلك نادوا بدراستها علميا ؛ لأن البنية 

« نظام يعمل على ضوء قوانين ، وهذا النظام يقوم ويتطور بناء على وظيفة هذه القوانين الداخلية دون الرجوع إلى عناصر خارجية »([33]) فاللغة باعتبارها نسقاً مستقلاً بنفسه يشتمل على قوانين طبيعية تمثل النظام وتحويه وتستقر في نفوس المتكلمين وملكاتهم وعنها يصدر الكلام([34]) ، وهي تسوغ استقلالية هذا النسق عن التفكير البشري في رفض التقابل بين الكلام والفكر ثم بين الكلام وإحدى مميزات الفكر ؛ لأننا لا يمكننا أن نحلل اللغة بناء على قواعد مسبقة ناتجة عن الفكر ، وفي مجال الفصل بين المقولات الفكرية والمقولات اللغوية يرى البنيويون « أن اللغة يجب أن تحدد مقولاتها دون أية إشارة أو رجوع إلى الفكر أو علم النفس ، يقول هلمسليف : كل ترديداتنا يجب أن تقوم على الشكل أي على المتشابهات والمتخالفات في البنية ، وأثناء هذا التصنيف لن نرجع لا إلى الدلالة ولا إلى المنطق الاعتباطي ولا إلى الفلسفة فكل أقسام الكلام التي أخذناها في المدرسة كانت قائمة على تحديدات فلسفة دلالية ، فهو يرفض إقامة علاقة مباشرة بين الفكر واللغة([35]) ويتبنى نفس المبدأ عبد الرحمن أيوب ويرى أن النحاة اتخذوا المعنى أساساً في تعريفهم لأقسام الكلم ، وهو يعتمد على رأي المدرسة الشكلية أن يكون شكل الكلمة لا معناها أساساً للتقسيم([36]) ، وهذا المبدأ أكده مارتيني في قوله : « إن اللغة وسيلة التواصل ، وحسب » هذه الوسيلة تحيل التجربة الإنسانية بطرق مختلفة لدى كل مجموعة لسانية إلى وحدات جديدة بمحتوى دلالي وإلى تعبير صوتي »([37]) أما بلومفيلد فيرى أن اللغة قائمة على الدوافع وردود الأفعال وهذا المنطلق لا يرى في اللغة إلا مظهرها الحي رافضاً كل رجوع إلى الدلالة بهدف تحديد الوحدات اللسانية أي تماماً عكس الموقف العقلاني الذي يرى أن الإنجاز اللغوي لا يتحدد إلا من خلال الفكر أو هو إنتاج الفكر([38]) وتابعه تمام حسان في المنهج الوصفي ، وحكم الموقف السلوكي الاجتماعي في فهم المعنى ، ورأى أن دراسة المعنى الاجتماعي أو المعنى الدلالي يتم في ضوء فكرتين توصل إليهما علم اللغة الحديث في بحثه عن المعنى الاجتماعي الدلالي هما : « المقال والمقام » ، فاستخراج المعنى من المقال فحسب لابد أن يشتمل على إغفال معيب لأهم عنصر عن عناصر المعنى وهو 
( المقام ) أو الظروف التي حدث فيها « المقال » فأقسام المقامات الاجتماعية ترتبط بتعبيرات يتم فيها النظام بين الكلمات مختلفاً باختلاف « المقام » ، وعليه فاللغة ظاهرة اجتماعية وهي شديدة الارتباط بثقافة الشعب الذي يتكلمها ، وأن هذه الثقافة في جملتها يمكن تحليلها بواسطة حصر أنواع المواقف الاجتماعية المختلفة التي يسمون كلاً منها « مقاماً » مرتبطاً بظروف اجتماعية وتاريخية ، وقد ينزل المقال على مقام مشابه للمقام الذي قيل فيه « المقال » وللوصول إلى المعنى في صورته الشاملة لابد أن نستخدم الطرق التحليلية التي تقدمها فروع الدراسات اللغوية المختلفة وارتباطها بالعلاقات العرفية الاعتباطية التي بين المفردات ومعانيها ، والعنصر الاجتماعي « المقام » .

( المقام ) أو الظروف التي حدث فيها « المقال » فأقسام المقامات الاجتماعية ترتبط بتعبيرات يتم فيها النظام بين الكلمات مختلفاً باختلاف « المقام » ، وعليه فاللغة ظاهرة اجتماعية وهي شديدة الارتباط بثقافة الشعب الذي يتكلمها ، وأن هذه الثقافة في جملتها يمكن تحليلها بواسطة حصر أنواع المواقف الاجتماعية المختلفة التي يسمون كلاً منها « مقاماً » مرتبطاً بظروف اجتماعية وتاريخية ، وقد ينزل المقال على مقام مشابه للمقام الذي قيل فيه « المقال » وللوصول إلى المعنى في صورته الشاملة لابد أن نستخدم الطرق التحليلية التي تقدمها فروع الدراسات اللغوية المختلفة وارتباطها بالعلاقات العرفية الاعتباطية التي بين المفردات ومعانيها ، والعنصر الاجتماعي « المقام » .

إذن النص يحتاج إلى الوظائف كما يحتاج إلى العلاقات العرفية بين المفردات ومعانيها ، ومنها معاً يكون « المقال » ، وانفراد العلاقات العرفية بين المفردات ومعانيها بالوجود يجعل الأمر بحاجة إلى معنى « المقام » أو المعنى الاجتماعي الذي هو « المقام » ، ونعجز عن الوصول إليه عن طريق المعنى الوظيفي والمعنى المعجمي، ولا يحصل ذلك إلا بالكشف عن « المقام » الذي قيل فيه النص ، ولكي يستقيم له هذا المنهج فرق بين نمطين من الكلام فما يكون بين متخاطبين أطلق عليه « مقاماً » وما كان من جانب واحد أطلق عليه « موقفاً » ، وهو داخل في نسيج ثقافة اجتماعية بمعنى أن أفراد المجتمع يقفون هذه المواقف بعينها ويستطرد في مناقشة فهم المعنى ، ويتوصل إلى أن اللغة لا تنهض به في جانبيها الوظيفي والمعجمي ، وإنما تعتمد في الفهم والإفهام على « المقام » الاجتماعي الذي يتحقق فيه وجود عناصر تجعل المقام مركباً أي : تجعله مقاماً لا موقفاً ، ويؤخذ المقام في نسيج الثقافة الشعبية زماناً ومكاناً ، وليس المقصود بالثقافة معنى يرتبط بالتعليم والتثقيف ، وإنما المقصود بها ما يشمل مجموعة العادات وطرق السلوك والتقاليد والمعتقدات والخزعبلات والنظرة الاجتماعية إلى الأحداث والأشياء على ضوء الثقافة يعتبر 

« المقال » متصلاً بـ « المقام » الذي يُعين على استكمال المعنى الدلالي في إطار الثقافة الشعبية ؛ لأنها أداة من أدوات تحديد « المقام » فالاعتماد الكلي للفهم اللغوي هو السلوك الاجتماعي « المقام » بصرف النظر عن وضوح الوظائف والمعنى المعجمي : لأن السحر والتمائم والتعاويذ يتوقف معناها الدلالي على « المقام » الاجتماعي لها ؛ لأنها غير مفهومة بسبب حاجتها إلى الوضوح الوظيفي والمعجمي ففي نسيج الثقافة الشعبية تلتقي فيه أوضاع مقررة وتجارب ذات أنواع ومسالك معيارية لا حرية للفرد في تطبيقها ، وإنما يخضع للجبرية الاجتماعية لا يغير ما أراده المجتمع من نظم وقوانين مراعاة دور الفرد في الأداء وغاية الأداء يتوصل إلى فهم « المقام » بواسطة تضافر العناصر الثلاثة المكونة له ( المعنى الوظيفي والمعنى المعجمي والمقام ) ، فهو يرى صواب ما تقرره الثقافة الشعبية ، ودلَّل على ذلك بعبارات ذات معيارية مع وصف كل طائفة من غايات الأداء([39]) .

فالقاسم المشترك بين بلومفيلد وتمام المظهر الحي للغة ورفض مالا يقع تحت الملاحظة ، والتركيز على المجال التخاطبي ، وهذا المنطلق يؤدي إلى الفصل بين الثقافة الشعبية والتفكير العام للغة والفصل بين المنطوق والمكتوب أيضاً ولذلك اتسم التفكير اللغوي بالموضوعية في البحث واقتنع اللغويون أن يكونوا وصّافين للظواهر لا مفلسفين لها([40]) ، والمتتبع الفكر البشري يجده يرتكز على ظاهرتين تناقض أحداهما الأخرى :

الأولى : التجريد : هذه الظاهرة تحاول تجريد الأفكار عن الماديات .

الثانية : المادية تحاول تجريد المحسوسات عن المعنويات([41]) وفي سياق إعادة ترتيب العلاقة بين الأسباب والمُسبب – نوقشت قضية الحوادث وكيفية إضافتها إلى محدثها فحُكم الرأي وكان المعتمد نزعة فكرية تقوم على تفسير الظواهر ، وقد 
« اختلف الناس في المعرفة اختلافاً شديداً وتباينوا فيها تباينًا مفرطاً ، فزعم قوم أن المعارف كلها فعل الفاعلين إلا معرفة لم يتقدمها سبب منهم ، ولم يوجبها علة من أفعالهم فزعموا أن ذلك أجمع فعلهم »(

« اختلف الناس في المعرفة اختلافاً شديداً وتباينوا فيها تباينًا مفرطاً ، فزعم قوم أن المعارف كلها فعل الفاعلين إلا معرفة لم يتقدمها سبب منهم ، ولم يوجبها علة من أفعالهم فزعموا أن ذلك أجمع فعلهم »([42]) وسارت المعرفة على منهج واحد في تحديد رؤية الكون « فزعموا أن جميع المعارف سبيلها سبيل واحد ووجوه دلائلها وعللها متساوية إلا ما وَجَد الحواس بغتة وورد على النفوس في حال عجز أو غفلة ، وكان هو القاهر للحاسة ، والمستولي على القوة ، فإنُّ ذلك الوجود فعل الله دون الإنسان على ما طبع عليه البشر ، وركب عليه الخلق »([43]) .

وسيطرتْ على التفكير المذاهب الطبيعية وأصبحت تشكل المرجعية الكامنة فيما يتعلق بالأفعال ؛ لأن « فكرة الطبائع التي قال بها ارسطو تنفي أن يكون الله فاعلاً ؛ لأن الطبائع تفعل بنفسها »([44]) وبسبب الأثر والتأثير والحيرة الفكرية « اختلف الناس في كيفية إضافة الأفعال إلى فاعلها قال بعضهم ما عدا الإرادة حدثاً لا 
محدث له .

محدث له .

وقال الجاحظ : ما عداها تقع طباعاً .

وقال النظام : إن كل ما جاوز غير حيز الإنسان فهو خلق الله بإيجاب الخلقة بمعنى أنه طبع الأجسام على حد تندفع وتذهب وقال معمر : إن المتولدات أجمع وكذلك جميع الأعراض فهي فعل الأجسام بطباعها ، ولا فعل لله إلا نفس

 المحل([45]) : ولا للعبد عنده فعل سوى الإرادة .

ويرى القاضي عبد الجبار : أن كل ما كان سببه من جهة العبد حتى يحصل فعل آخر عنده وبحسبه ، واستمرت الحال فيه على طريقة واحدة فهو فعل العبد([46]) .

ويرى أبو سليمان في فعل الله « قولنا يفعل لا يصح معناه في الباري ، بل قولنا : عبارة عن انفعال الأشياء له ، وإن الأشياء كلها مشتاقة إليه متوجهة نحوه ، مستأنسة به »([47]) .

فهدم قيود الأحداث وعدم إخضاعها لمحدث والاكتفاء بوقوع الفعل على الإرادة أو الحالِّ ، أو السبب أو الشوق إدى إلى ثنائية الجواهر([48]) المسيطرة على الأعراض وتخضعها لطبيعتها فـ « الأعراض الجسم يوجبها بالطباع »([49]) ظهرت الغائية عبر تجليات فلسفية في نظرية المثل القائلة إن لهذه الأشياء المتغيرة أصولاً ثابتة كاملة في عالم المثل وفي فلسفة ارسطو الهيولي والصورة ، أي : أن للموجودات عنصرين مادة غفل لا شكل لها ، وصورة تمنح هذه المادة شكلها .

وقد وجدت هذه الفكرة عند المنطرين قبولاً ، وجعل منها الأساس الفلسفي للفصل بين المتلازمين ( الفكر واللغة ) ، وكان المشرع لانشطار الفكر في العصر العباسي إقرار مشروع علم الكلام والفلسفة وقانونها ( المنطق ) أما في العصر الحديث فقد « أصبحت الألسنية قطب الرحى في التفكير الإنساني الحديث من حيث بلورة المناهج والممارسات وأصبحت بذلك مفتاح كل حداثة »([50]) في محاكمتها للغة باعتبارها ظاهرة تخضع لما تخضع له العادات والتقاليد الاجتماعية « ليست اللغة إلا ظاهرة تعيش في المجتمع كما يعيش الأحياء »([51]) ، فسلطت عليها الدراسة البيولوجية التي تعني بأصل الأنواع الذي يركز على فكرة التحول نتيجة ما تقوم به الطبيعة عن طريقة الانتحاب الطبيعي ، وحَكَمت على أن ملكات الإنسان العقلية وغرائزه وتصوراته الاخلاقية والدينية هي نتائج تغيرات بيولوجية مفيدة كما يقرره دارون([52]) واهتدى بهذه النظرية المحدثون واتجهوا الآن بعد أن يئسوا من الاهتداء إلى رأي يطمئنون إليه بصدد النشأة الأولى للكلمات إلى الاكتفاء ببحث تطورها في العصور التاريخية التي رويت لها نصوص لغوية معروفة ، فاللغويون قد انصرفوا عن البحث في كيف تكلم الإنسان الأول ، ويرون أن هذا النوع من البحث يدخل في نطاق ما وراء الطبيعة([53]) ، وعلى ضوء هذه المنطلقات الفكرية ، اهتم البحث اللغوي بـ ( القول والفكر والشيء ) وحدث التجاذب فيما يظهر للمنظرين بين أطراف هذه الثلاثية ولذلك نجد الموافقه أحياناً والمفارقة أحياناً ، وفي إطار المنهجية المرجعية للعلاقة بين اللغة والفكر ينبغي النظر إلى ارتباطهما ، فقد يكون مباشراً عندما يحدث نتيجة تجارب المستعملين للغة ، ويكون غير مباشر إذا لم يكن ناتجاً عن تجارب الأشخاص المستعملين ، ولكن بمجرد استعمال المقال في حالة استكمال جوانبه الوظيفية والمعجمية يكون الربط مباشراً ، وما يتوقع عدم مباشرته يكون بالاعتبار الذهني إلى مباشر ، فالعلاقة بين الأفكار ودوالها تتم وفق المنظومة التي تدرك عند الجماعة اللغوية مع مراعاة الارتباط بسياقها اللغوي التركيبي الذي تظهر فيه ، وقد يثير الفكرة دالٌّ واحد أو عدة دوالِّ ، فيتمّ تناول ما يتعلّق به من أفكار ، ومن هنا يسيطر الغموض على المفهوم ؛ لا ندارجه في سياق العموم ولتخصيصه وإدراجه في سياق الخصوص يتم تحديده في التركيب المناسب بخلاف المنهج النفسي الذي يرى أن اللغة نتاج عقلي فردي ثم يتحول إلى عمل اجتماعي ثم يتوحد الاستعمال ، والمنهج الطبيعي الذي يرى أن اللغة ظاهرة مستقلة عن المستعمل ، وهي كائن حي لا صلة له بالمتكلم ، وهاتان الفكرتان تفصلان اللغة عن المتكلم ، وعليه فالفصل بين اللغة والفكر من باب أولى ، والتشكلات المبكرة للفكر اللغوي ظهرت في تناول الفظ والمعنى كل على حده ، واعتبارهما كيانين منفصلين وبات الهم يساور المشتغلين في البحث اللغوي عن العلاقة بينهما ، وسبب الوقوع في هذا الفصل هو المناخ الفكري الذي يرى أن كل شيء يعود إلى أصلين ( قديم ومحدث ) و ( صورة ومادة ) .

يقول الجاحظ : « قال بعض جهابذة الألفاظ ونقاد المعاني : المعاني القائمة في صدور الناس المتصورة في أذهانهم والمتخيلة في نفوسهم والمتصلة بخواطرهم والحادثة في فكرهم مستورة خفية وبعيدة وحشية ومحجوبة مكنونة وموجودة في معنى معدومة ، والذي يحيى تلك المعاني ذكرهم لها وإخبارهم عنها واستعمالهم إياها ، وعلى قدر وضوح الدلالة وصواب الإشارة ، وحسن الاختصار ، ودقة المدخل يكون إظهار المعنى . واعلم أن حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وممتدة إلى غير نهاية ، وأسماء المعاني مقصورة ومحصلة محدودة »([54]) .

يحدد الجاحظ جوانب البيان في عدد من الثنائيات « ألفاظ » و « معاني » ، ويقرر أحكام كل قسم :

فالمعاني قديمة في صدور الناس مقصورة في أذهانهم حادثة في أفكارهم ، ويكون إنتاجها عن طريق الطبع ، ثم بيَّن اختلافَ حكمها عن حكم الألفاظ بكونها لا متناهية ، وهذا القول يتضمن التأكيدَ على قدمِها ، ونجد مبدأ الاستقلالية يبرز عند قدامةَ بن جعفر في تقسيمه للبيان إلى معقول ومحسوس ، وأنَّ من الأشياء ما يبين للناظر المتوسم ، والعاقل المتبين بذواتها ، فإذا جعل البيان المتفكر صار عالماً بمعاني الأشياء ، وينقسم البيان إلى طبع لا يتغير ووضع يتغير بتغير اللغات ، ومنه يكون ظاهراً جلياً أو باطناً خفياً ، فالظاهر محتاج إلى الباطن ؛ لأنه معنًى له . والباطن محتاج إلى الظاهر ؛ لأنه دليلٌ عليه ، والأشياء المعقولة التي لا تقع تحت الحسِّ وليست لها مادة تكون أصلاً لها ، ولا تنفصل عن غيرها عن المعقولات انفصالاً طبيعياً ، فيستعمل ذلك في حدها ، فإنما تعرف بأسمائها وتوصف بأوصاف غير محيطة بحدودها ؛ لأن الأشياء ، إذا بُيِّنت بذواتِها للعقول وترجمت عن معانيها وبواطنها للقلوب صار ما ينكشف للمتبِّين من حقيقتِها معرفة ، وعلماً مركوزين في نفسه([55]) وتتضح الفكرة عند قدامةَ في قوله « إن المعاني كلها معرضة للشاعر وله أن يتكلم منها فيما أحب وآثر من غير أن يخطر عليه معنًى يروم الكلام فيه ؛ إذْ كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة ، والشعر كالصورة »([56]) ويغرق في المفارقة الفارابيّ ، ويرى أن الفكرةَ أسبق من العبارة وأن الأشياءَ وُجِدَتْ أولاً ، وأن الألفاظ أحدثت بعد أن عقلت وبعد أن قرر كثرة المعاني ، وقال : « هذا شيء يخص العقل وينفرد به دون الحسِّ وهي أسبق إلى المعرفة من أن تكون منتزعة ، ولكل واحدٍ منها تقدُّمٌ على الآخرِ بوجهٍ ما . غير أن الألفاظ إن كانت إنما تدل عليها من حيث هي أحرى أن تكون معقولة ، ومن حيث لها تقدٌّم في العقل فألفاظها الدالة عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه أقدم ، ومع ذلك فإنها تدل عليها ، وهي منحازة بطبائعها وحدها من حيث هي أبسط وغيرها مركبة مع غيرها ، ولكن كيف تمكن الإنسان أن يكون قد وقف حيث ما كانت في المشار إليه ، إنه معنًى في المشار إليه حين علم أنه مركَّبٌ من شيئين ، لولا أنه علم كل واحد من المركبين على حياله ثم ركب فمن هذا يجب أن تكون التسمية التي تدل على تركيب يتغير شكله متأخرة ومأخوذة من لفظ ما علم وحده بسيطاً بلا تركيب .

فلذلك رأى القدماء أن هذه هي المشتقة وأن تلك هي المثالات الأولى ؛ لأنهم يرون أن الألفاظ أحدثت بعد أن عقلت الأشياء وأن الألفاظ إنما تدل أولاً على ما عليه الأمور في العقل من حيث هي معقولة ، ومتى حدث للعقل فعل فيها فهو فعلٌ خاص وأنه لا ينكر أن تكون الأشياء من قبل أن يحدث فيها للعقل فعل خاص ومن حيث كانت هي أقرب إلى المحسوس كان يدل عليها إما بإشارات ، وإما بحروف وإما بأصوات وزعفات أو بألفاظ وإما أن تكون غير كاملة ، فإن الكاملة منها هي التي حصلت دالة عليها بعد أن صارت معقولة بفعل للعقل فيها خاص ، لذلك يجب أن تجعل الدالة عليها وهي مفردة مثالات أول وباقيها مشتقة منها »([57]) ويطرح إخوان الصفاء إشكالية الفصل بين اللغة والفكر في تقسيمهم للنطق إلى فكري ولفظي ، وأن اللفظي أمر جسماني محسوس ، وأما الفكري فأمر روحاني معقول ، وهو تصور النفس معاني الأشياء في ذاتها ورؤيتها لرسم المحسوسات في جوهرها وتمييزها لها في فكرتها ، وأعلم أن النظر في هذا القسم والبحث عنه ومعرفة كيفية إدراك النفس معاني الموجودات في ذاتها بطريق الحواس وكيفية انعدام المعاني في فكرها من جهة العقل الذي يسمى الوحي والإلهام ، وقدروا أن الألفاظ إنما هي سمات وآلات على المعاني التي في أفكار النفوس وضعت بين الناس ليعبر كل إنسان عما في نفسه من المعاني لغيره([58]) .

ويطرح الباقلاني إشكالية الفصل بين اللفظ والمعنى في سياق البحث عن إعجاز القرآن ، ويرى أن محور التحدي وقع في اللفظ دون المعنى يقول : « الذي تحداهم به أن يأتوا بمثل الحروف التي هي نظم القرآن منطوقة كنطقها متتابعة كتتابعها ، ومطردة كاطرادها ولم يتحدهم إلى أن يأتوا بمثل الكلام القديم الذي لا مثل له »([59]) ويسير على نفس المنهج عبد الجبار ويقرر أن المزية إنما هي في الضم على طريقة مخصوصة عناصرها الكلمة وحركاتها وموقعها ، يقول : « اعلم أن الفصاحة لا تظهر في أفرادِ الكلام ، وإنما تظهر في الكلام بالضم على طريقة مخصوصة ، ولابُدَّ مع الضمِ من أن يكون لكل كلمةٍ صفةٌ وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم وقد يكون بالإعراب الذي له مدخل فيه ، وقد يكون بالموقع ، وليس لهذه الأقسامِ الثلاثةِ رابع »([60]) ركز اهتمامه على الشكل وفصله عن المعنى وقال : « إن المعاني وإن كان لابد منها فلا تظهر فيها المزيه .. ولذلك نجد المعبرين عن المعنى الواحد أحدهما أفصح من الآخر والمعنى متفق »([61]) إذن المعنى في نظره كلي ثابت يظهر بطرق مختلفة : لأن « المعاني لا يقع فيها تزايد ، فإذن يجب أن يكون الذي يعتبر التزايد عند الألفاظ التي يعبر بها عنه »([62]) ، ويقولب اللغة في الإبدال ويخصصه بالكلمات ، والموقع ويخصه بالتقديم والتأخير والحركات ويخصصها بالإعراب([63]) بهذا التحليل لعناصر المقال يسقط قضايا مهمة منها القضايا 
التفسيرية ، وبعض أركان الكلام النحوي ويفسح المجال للتعبير ويلغي الحدود فـ 
« ما يبلغ من الكلام في الفصاحة حد النهاية لا يخرج عن أن يكون جملة اللغة كما أن ما دونه لا يخرج عن أن يكون من جملتها »(

التفسيرية ، وبعض أركان الكلام النحوي ويفسح المجال للتعبير ويلغي الحدود فـ 

« ما يبلغ من الكلام في الفصاحة حد النهاية لا يخرج عن أن يكون جملة اللغة كما أن ما دونه لا يخرج عن أن يكون من جملتها »([64]) ، فعلى هذا يتضح أن المراد بالضم النطق باللفظة بعد اللفظة ، من غير اتصال بين معنييهما ولو جاز أن يكون لمجرد ضم اللفظ إلى اللفظ تأثير في الفصاحة لكان ينبغي إذا قيل ( ضحك / خرج ) أن يحدث في ضم ضحك إلى خرج فصاحة ، واشتراط الطريقة المخصوصة تسقط من حسابها المعني([65]) .

والقضية التي من أجلها نشب الخلاف وانبثقت منها مشكلة الفصل بين المتلازمين إلغاء الاعتبار الذهني ، والموصل والمفصل في القول ، وتم الاعتماد على الكليات والحدود ، وإلغاء المعنى المشترك ورفض « أن تتداخل الحدود والأجناس أو أن يفهم من استعارة اسم من أسماء الحيوانات للإنسان أن حقيقة الإنسان والحيوان قد اهتزت »([66]) ومبدأ هذه الفكرة هي دليل الشاهد على الغائب وما ترتب عليه من تعطيل الصفات لاهتزاز الحدود الفاصلة في نظرهم وما ذلك إلا لعدم إدراكهم الفروق بين الذهني والواقعي ، ونتج عن هذه المعارضات الفكرية البحث عن حقيقة الكلام ، وتحدث عن ذلك شيوخ المعتزلة والباقلاني حيث رأوا أنها تنحصر في الأصوات والحروف ، وعارضهم خصومهم من الأشاعرة ورأو أن الكلامَ ذو جانبين : كلام نفسي ، وكلام لفظي ، ونجد ذلك مقرراً في كتاب الإنصاف فيما يجب اعتقاده يقول : « حقيقة الكلام على الإطلاق في حق الخالق والمخلوق إنما هو المعنى القائم بالنفس لكن جعل لنا دلالة عليه تارة بالصوت والحروف نطقاً وتارة تجمع الحروف بعضها إلى بعض كتابةً دون الصوت ووجوده ، وتارة إشارة ورمزاً دون الحرف والأصوات ووجودهما ، فحقيقة الكلام القائم بالنفس موجود عند الحرف والصوت ... فصح أن الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس دون غيره ، وإنما الغير دليل عليه بحكم التواضع والاصطلاح ويجوز أن يسمى كلاماً إذ هو دليل على الكلام لا أنه نفس الكلام الحقيقي »([67]) وبناء على هذا التقسيم للمقال تقرر أن أحدهما أقدم من الآخر ، وعليه فإن الناظم للكلام اللفظي يقوم أولاً بنظم الكلام النفسي ، والحديث عن نظرية الكلام النفسي وجدت جذورها عند الجاحظ وهي ترجع إلى ثنائية الفكر والمادة ، وأن الفكر يسبق المادة كما أن نظرية المعنى كانت المنطلق الأساسي للفلاسفة والمنطقيين ، وتم هدمها على يد عبد القاهر وبنى على أنقاضها نظرية النظم التي ولدها التفكير الكلامي حول مسألة إضافة الأفعال ، ولكن مع فصله الحادِّ بين نظام المقال ونظام المعنى ودفاعه عن نظرية الكلام النفسي إلا أنه استطاع أن يخرج بنظرية النظم ليعيد على ضوئها العلاقةَ بين الكلام النفسيِّ والكلام اللفظيِّ ، وحدَّد مكوِّنات النظم ( اللفظ )
و ( المعنى ) و ( الفكر ) ثم أسس للعلاقة بينهما وفق ما تقتضيه ( النفس ) و يقتضيه ( العقل ) ، وحدد عملها بعد ( القصد ) تقرير الفعل ، والهدف ( الغرض ) ، فهذه المفارقات لا تتحد إلا بواسطة قوة خارجية وهي معاني النحو ، فالجرجاني وقع أسير الفصل الحاد بين الأسماء ومسمياتها ، وتأزم الأمر عنده في قضية الجمع بين 
( الفكر ) و ( الألفاظ ) الجمع بين ( الفكر ) و ( المعاني ) ، وحاول أن يتدارك الأمر ويعيد ترتيب العلاقة بين الأقسام التي افترضها فقال : « إنك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك لم تحتج إلى أن تستأنف فكراً في ترتيب الألفاظ ، بل تجدها تترتب لك بحكم أنها خدمٌ للمعاني وتابعة لها ولا حقة بها ، وأنَّ العلم بمواقع المعاني في النفس علمٌ بمواقع الألفاظِ الدالةِ عليها في النطق »(

و ( المعنى ) و ( الفكر ) ثم أسس للعلاقة بينهما وفق ما تقتضيه ( النفس ) و يقتضيه ( العقل ) ، وحدد عملها بعد ( القصد ) تقرير الفعل ، والهدف ( الغرض ) ، فهذه المفارقات لا تتحد إلا بواسطة قوة خارجية وهي معاني النحو ، فالجرجاني وقع أسير الفصل الحاد بين الأسماء ومسمياتها ، وتأزم الأمر عنده في قضية الجمع بين 

( الفكر ) و ( الألفاظ ) الجمع بين ( الفكر ) و ( المعاني ) ، وحاول أن يتدارك الأمر ويعيد ترتيب العلاقة بين الأقسام التي افترضها فقال : « إنك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك لم تحتج إلى أن تستأنف فكراً في ترتيب الألفاظ ، بل تجدها تترتب لك بحكم أنها خدمٌ للمعاني وتابعة لها ولا حقة بها ، وأنَّ العلم بمواقع المعاني في النفس علمٌ بمواقع الألفاظِ الدالةِ عليها في النطق »([68]) .

وتجد قضية الأثر النفسي بارزة في تراثه ؛ لأنه يرى أن العلاقة بين الحس والعقل هي النفس يقول : « أما نظم الكلم فليس الأمر كذلك ( أي : ليس نظم الحروف هو تواليها في النطق ) ؛ لأنك تقتضي في نظمها آثار المعاني وترتبها حسب ترتُّبِ المعاني في النفس .. ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق بل أن تناسقت دلالاتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل ... لو كان القصد بالنظم إلى اللفظ نفسه دون أن يكون الغرض ترتيب المعاني في النفس ثم النطق بالألفاظ على حذوها لكان ينبغي ألا يختلف اثنان في الحكم بحسب النظم »([69]) في هذا السياق يرى أن المقال إذا استوفى معناه الوظيفي والمعجمي لا ينهض بالأحكام إذا لم يدرك معناه وهذا لا ترتضيه اللغة ولذلك نجده يحدد منطلقاته التي هي مكونات النظم ( معاني – ألفاظ – فكر ) يقول « مراتب البلاغة صنعة يستعان عليها بالفكرة لا محالة فينبغي أن ينظر في الفكر بماذا تلبس ؟ أبالمعاني أم بالألفاظ ؟ فأي شيء وجدته الذي تلبس به فكرك من بين المعاني والألفاظ فهو الذي تحدث في صنعتك ... فمحال أن تتفكر في شيء وأنت لا تصنع فيه شيئاً »([70]) ثم يبين ما الذي يتعلق به الفكر يقول : « واعلم أن ما ترى أنه لابد منه من ترتب الألفاظ وتواليها على النظم الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر ... من حيث إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها ، فإذا أوجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق ...

أمّا التفكير في نظم الألفاظ وترتيبها والحاجة بعد ترتيب المعاني إلى فكر تستأنفه لأن تجيء بالألفاظ على نسقها فباطل ... لا يتصور أن تعرف للفظ موضعاً من غير أن تعرف معناه »([71]) .

وكانت هذه النظرية تستوحي مشروعيتها من علم النفس الفلسفي « إذا استقام لك عمود المعنى في النفس بصورته الخاصة فلا تكترث ببعض التقصير في اللفظ ... فلأن تخسر صحة اللفظ الذي يرجع إلى الاصلاح أولى من أن تعدم حقيقة الغرض الذي يرتقي إلى الإيضاح »([72]) ، المعاني تستفيدها النفس .. والنفس متقبلة للعقل .. والألفاظ من أمة الحس ، والمعاني المعقولة من أمة العقل ، فالاختلاف في الأول بالواجب ، والاتفاق في الثاني بالواجب([73]) .

ثم جَعَل المعاني هي التي تسبق الألفاظ باعتبار المتكلم ، ولكن اصطدم بموقف المستمع فبرر للأسبقية يقول : « إذا كان النظم سوياً والتأليف مستقيماً كان وصول المعنى إلى قلبك تِلوَ وصول اللفظ إلى سمعك وإذا كان على خلاف ما ينبغي ، وصل اللفظ إلى السمع ، وبقيت في المعنى تطلبه وتتعب فيه ، وإذا أفرط الأمر في ذلك صار إلى التعقيد الذي قال إنه يستهلك المعنى »([74]) .

ويظهر أن ثنائية ( الجوهر والعرض ) و( الصورة والمادة ) مسيطرة على تفكير الجرجاني ، وتظهر بوضوح في قوله : « ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة ، وإن سبيل المعنى الذي يعبِّر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصوغ فيه »([75]) ، ويعول عبد القاهر في نظرية النظم على معاني النحو ، وليس الإعراب أي : الحركات لأن العلم بها مشترك بين العرب إنما الذي يقع الحاجة فيه إلى ذلك العلم بما يوجب الفاعلية للشيء ، والأحكام التي أجريت عليها([76]) .

ويتساءل إبراهيم مصطفى : « ألهذه العلامات الإعرابية معان تشير إليها في القول ؟ أتصور شيئاً مما في نفس المتكلم وتؤدي به إلى ذهن السامع »([77]) ، فوضع أصول المعنى الكلي وألغى التفصيلات النحوية ، وركز على الإسناد والنسبة وما خرج عنهما لا يخضع لباب نحوي([78]) .

والحقيقة التي تاه عنها كثير من المنظرين وتخبطوا فيها خبط عشواء أن اجتماع مكونات الكلام ( لفظ ، معنى ، فكر ) مترابطة فيما يتعلق بالمعطى المقالي إذا توافرت فيه أركانه فهو « كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه ، وهو الذي يسميه النحويون الجمل ... فكل لفظ استقل بنفسه وجنيت فيه ثمرة معناه فهو كلام »([79]) ، فإذا تحققت الاعتبارات الأربعة في الخطاب ( اللفظ والتركيب والإفادة والوضع ) وقع به الفهم والإفهام ، وعقل معناه من غير احتياج إلى نظر وفكر ومعرفة وضع بمجرد السماع([80]) .

وما المغايرة بين الفكر والمعنى أو الفكر واللفظ ، أو اللفظ والمعنى إلا نتاج الفكر الفلسفي ؛ لأن المناطقة كانوا « يعتقدون بمغايرة الوجود عن الماهية في خارج 

الذهن »([81]) ، وضوابطهم هي :

1 - « أنَّ ذاتية أي شيء في مقام التعقل مقدمة على ذات الشيء أو ماهيته .

2 - تصور ذلك الشيء مقدم على الماهية في الرتبة إذ تصور ذلك الذاتي علة لتصور الماهية »([82]) .

« والتقدم والتأخر للعالم الذهني والعالم الخارجي ليس له طريق طبيعي في عالم الذهن بل هما من وضع المناطقة ... إن هذا خبر عن وضعهم ؛ إذ هم يقدمون هذا في أذهانهم ويؤخرون هذا »([83]) .

وتلك المغايرة أدت إلى مفارقة بين اللغة وما تعبر عنه وفق خصائص المبنى 

والمعنى ، وشكلت افتراقاً شديداً بين التطابق والامتزاج التام للفكرة والكلمة من ناحية أو تباعدهما وانفصالهما من ناحية أخرى ، وتحليل اللغة وتفكيكها إلى عناصرها المكونة ( فكر ، لفظ ، معنى ) أدى إلى دراسة الخصائص الجزئية للتفكير منعزلاً عن اللغة واللغة منعزلة عن التفكير بما أدى إلى هدم الخصائص المميزة 

للكل ، وبالتالي فإن عملية العلاقة بين التفكير واللغة تكون علاقة خارجية تربط بين ظاهرتين غريبتين ، تمثلان شكلين : خارجياً وداخلياً ( أصواتاً ومعاني ) وكان ناتج ذلك عن تساؤلات حول « هل الأفكار يمكن أن تكون مجردة عن قوالبها اللغوية ، أو الأفكار والقوالب شيءٌ واحدٌ أو القوالب اللغوية هي التي تحدد الأفكار([84]) ؟

ولذلك لا نستغرب أن قضية الفكر واللغة أحدثت أزمة فكرية لدى المهتمين بمعالجة الحدث اللغوي ، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم إدراك الجوانب التالية :

1 - تلازم الفكر واللغة عند تحقق وجوده في الخارج :

يقال : « الأديب يفكر ثم يتكلم بناء على فكره ، ولكن ما مدى صحة رأيه ؟ فقواعد تركيب اللغات ومباحث الألفاظ لا تتبنى هذا الحكم ، حتى المنطق لا يمكن أن يعد دائماً مصححاً للمعاني ؛ إذ لابد للعقل البشري أن يحل المشكلات ويرفع الأخطاء الفكرية »([85]) فيُقَرر المطلق والمقيد ؛ لأن « التصور المطلق غير المقيد بالذهن لا بالخارج : فلا يوجب تصور الملزوم بدون لازمه إمكان وجود في الخارج بدون لازمه ، فكونه إما في الذهن وإما في الخارج هو من لوازمه ويمكن تصور الملزوم بدون لازمه ، ولا يمكن وجوده دون لوازمه »([86]) .

فالتغاير بين المتلازمين مرفوض في نظر ابن تيمية فهو « لا يعتقد تقدم الماهية على الوجود أو الوجود على الماهية ... ويعتبر ماهية كل شيء عين وجوده ، وهذا وجه مقابل للوجه الفلسفي حيث كانوا يعتبرون الوجود والماهية شيئين 

متغايرين »([87]) ، فحقيقة الدال على المدلول يعني ( اللفظ عن المعنى ) وحقيقة العالم هي التلازم بين الذات وماهية الذات « ومعلوم أن الحقائق الخارجية المستغنية عنا لا تكون تابعة لتصوراتنا ، بل تصوراتنا تابعة لها ، فليس إذا فرضنا هذا مقدماً وهذا مؤخراً يكون هذا في الخارج كذلك »([88]) .

2 - تلازم الفكر واللغة عند تطابق المعقول والمحسوس :

يتم التوافق بين ما في الأذهان لما في الأعيان إذا كان فيما تواطأت عليه اللغة ، وهذا الجانب لم يكن في الحسبان عند من يرى أن حقيقة الكلام في الصوت والحرف([89]) ، ومن يرى أن حقيقته في المعنى النفسي([90]) ، ومن يرى أن اللغة نظام تجريدي([91]) ، وهذه نظرة تَصُور تجريدي ؛ لأنهم « يتصورون الشيء بعقولهم ، ويكون ما تصوروه معقولاً بالعقل ، فيتكلمون عليه ويظنون أنهم تكلموا في ماهية مجردة بنفسها من حيث هي هي من غير أن تكون ثابتة في الخارج ، ولا في الذهن ، فيقولون : الإنسان من حيث هو هو ، والوجود من حيث هو هو ... ويظنون أن هذه الماهية التي جردوها عن جميع القيود السلبية والثبوتية محققة في الخارج على هذا التجريد ، وذلك غلط كغلط أوّليهم فيما جردوه من العدد ، والمثل الأفلاطونية ، وغيرها ، بل هذه المجردات المسلوب عنها كل قيد ثبوتي لا تكون إلا مقدرة في الذهن ... بل الذهن يتصور أشياء ويقدرها مع علمه بامتناعها . ومع علمه بإمكانها في الخارج ، ومع عدم علمه بالامتناع الخارجي والإمكان الخارجي ، وهذا الذي يسمى الإمكان الذهني ، فإن الإمكان يستعمل على وجهين : إمكان ذهني ، وإمكان خارجي فـ( الإمكان الذهني ) أن يعرض الشيء على الذهن فلا يعلم امتناعه ، بل يقول يمكن هذا لا لعلمه بإمكانه ، بل لعدم علمه بامتناعه مع أن ذلك الشيء قد يكون ممتنعاً في الخارج .

وأما الإمكان الخارجي فأن يعلم إمكان الشيء في الخارج ، وهذا يكون بأن يعلم وجوده في الخارج أو وجود نظيره أو وجود ما هو أبعد عن الوجود منه ، فإذا كان الأبعد عن قبول الوجود موجوداً ، ممكن الوجود ، فالأقرب إلى الوجود منه 

أولى »([92]) .

3 - فصل الفكر عن اللغة عند عدم تحقق ذات الشيء في الأعيان :

عدم إدراك هذا الجانب أوقع المنظرين في شبهة التعامل مع اللغة أنها على وتيرة واحدة وجهلوا « أن المعقولات ما عقلها الإنسان فهي معقولة العقل ، وأظهر ذلك الكليات المجردة كالإنسانية المطلقة والحيوانية المطلقة ، والجسم المطلق ، والوجود المطلق ، ونحو ذلك ، فإن هذه موجودة في العقل ، وليس في الخارج شيء مطلق غير معين بل لا يوجد إلا وهو معين مشخص ، وهو المحسوس ، وإنما يثبت العقليات المجردة في الخارج الغالطون من المتفلسفة كالفيثاغوريه الذين يثبتون العدد المجرد والأفلاطونية ، وهي الماهيات المجردة ، والهيولي المجردة والمدة المجردة والخلاء المجرد .

وأما أرسطو وأصحابه كالفارابي وابن سينا فأبطلوا قول سلفهم في إثباتها مجردة عن الأعيان ولكن أثبتوها مقارنة للأعيان فجعلوا مع الأجسام المحسوسة جواهر معقولة كالمادة ، والصورة ، وإذا حقق الأمر عليهم لم يوجد في الخارج إلا الجسم وأعراضه ، وأثبتوا في الخارج أيضاً الكليات مقارنة للأعيان وإذا حقق الأمر عليهم لم يوجد في الخارج إلا الأعيان بصفاتها القائمة »([93]) .

4 - إنزال المعقول منزلة المحسوس إذا تضافرت القرائن :

ما يتعلق بالأذهان لا يترتب عليه قصد إلا إذا تحقق في العيان « وحقيقة الأمر أن الماهية الكلية إنما تكون في الذهن . وما في الذهن لا يوجد في الخارج إلا معيناً ، ومعنى وجوده مطابقة : مطابقة العلم للمعلوم والاسم للمسمى والإرادة للمراد ، وإلا فعاقل يتصور ما يقول لا يقول إن الكليات توجد في الخارج إلا إذا أراد به أن ما هو كلي في الأذهان يكون ثابتاً في الأعيان لكن معيناً »([94]) .

5 - أعيان غير ملازمة لكلياتها :

إن جدلية ما في الأذهان وما في الأعيان أشغلت الذهن البشري لعدم إدراك أن هناك معقولاً يتصور وجوده في الحس ومعقولاً لا يتصور وجوده ، ومعقولاً يتوافق مع أفراده ، وآخر مع مجموع أفراده فـ« المعقول الذي لا يتصور وجوده في الحس هو ما لا يوجد إلا في العقل ، وما لا يوجد إلا في العقل لم يكن موجوداً في الخارج عن العقل فالتفتيش الذي أخرج من المحسوس ما ليس بمحسوس . أخرج منه المعقولات المحضة التي يختص بها العقلاء وهي الكليات الثابتة في عقول العقلاء ، فإن الإنسان إذا تصور زيداً ، وعمراً ، ورأى ما بينهما من التشابه انتزع عقله ذلك معنى عاماً كلياً معقولاً لا يتصور أن يكون موجوداً في الخارج عن العقل »([95]) .

6 - ما تقرره الفطر من بديهيات وكليات :

الملاحظ أن الفلاسفة والمتكلمين والمنظرين للغة اعتمدوا على الفطرة في خلطهم بين العموم والخصوص والكلي والجزئي ، ولذلك نجد العقليين يقدمون العقليات على المحسوسات واللفظيين يجوزون أن تكون أسامي الأشياء قد وضعت قبل أن عرفت الأشياء ، ويُبنى على ذلك أن أصحاب الافتراضات يعتمدون نظريات عقلية ويصرفون النظر عن البديهيات النظرية والسمعيات الثابتة ، من ذلك القواعد المعيارية للغتين اليونانية واللاتينية حيث وضعت للغة لم تكن هي المستعملة في الوقت الذي وضعت فيه تلك القواعد([96]) .

والمنهج القويم هو المزج بين نظريات عقلية وبديهيات فطرية وسمعيات يقينية ، والعلم بالبديهي لا يناظر بقضية نظرية ؛ لأنه لا يمكن القدح بالنظريات في الضروريات ، والمرجع في القضايا الفطرية الضرورية أهل الفطر السليمة([97]) .

كان ينبغي للناظر فيما تعالجه اللغة بخصوص الوجود فـ« التصور المطلق مع قطع النظر عن وجوده في الذهن والخارج : التصور المطلق غير المقيد بالذهن ولا بالخارج شيء ، وتصوره بسلب الذهن والخارج شيء آخر .

أما الأول : فأنت لم تتصور معه سائر لوازمه ، وتصور الملزوم دون لوازمه ممكن كما تتصور إنساناً مع قطع النظر عن وجوده وعدمه ، وإن كان لا يخلو عن واحدٍ منهما ، فهذا تصور للشيء دون لوازمه .

أما الثاني : فتصوره مقيداً بسلب الوجود الذهني والخارجي هو من باب تصور الجمع بين النقيضين أو رفع النقيضين ، وهو كتصور إنسان مقيد بكونه لا موجوداً ، ولا معدوماً ، ومجرد فرض هذا في الذهن يوجب العلم امتناعه »([98]) .

ومما وقع فيه الوهم ما نجده في التحليل إلى المكونات المباشرة للمادة المعينة أو ما يطلق عليه مركب أي : مركب من متعلقاته الذاتية « وجمهور العقلاء يخالفونهم في إثبات ذلك فضلاً عن تسميته مركباً ، ولو سُلم لهم ثبوت ما يدعونه لم تكن تسميته مركباً من اللغة المعروفة ، بل هو وضع اصطلحوا عليه ، فإن الجسم الذي له صفات كالتفاحة التي لها لون وطعم ورائحة لا يعرف في اللغة المعروفة إطلاق كونها مركبة من لونها وطعمها وريحها وتسمية ذلك اجزاء لها ، ولا يعرف في اللغة أن يقال : إن الإنسان مركب من الطول والعرض والعمق ، ولا أنه مركب من حياته ونطقه إلى أمثال ذلك من الأمور التي يسميها من يسميها من أهل الفلسفة والكلام تركيباً إما غلطاً في المعقولات ، وإما اصطلاحاً انفردوا به عن أهل اللغات »([99]) ، ولذلك نجد المنظرين يقعون في مصادرات وقضايا تتعلق بالمتلازمات بناء على التصور المنهجي إما حسياً أو عقلياً .

 

خاتمة

للبناء الفكري منطلقات يعتمد عليها في تفسير القضايا الكونية وفق المعرفة البشرية التي تُصنف في ضوئها الأشياء ، ومعالجة العلاقات بين ظواهرها ، وقد حدد العقل البشري أنواع المعارف بناءً على تناقضات منهجية لافتقارها إلى مصدر ثقة تنطلق منه ، وتعود إليه فالمعرفة الحسية قصرت في  تفكيرها عن إدراك العلاقات القائمة بين الظواهر وكان نتاجها الفصل بين الفكر واللغة ، في حين أن المعرفة العلمية تفسر الظواهر تفسيراً علمياً أي : إخضاعها للملاحظة والتجريب ، والمعرفة العقلية التأملية تلغي الحقائق وتغرق فيما وراء الطبيعة وانعكس ذلك على التنظير اللغوي ، واختلاف النظرة إلى حقيقة الكلام؛ فهي إما في لفظه وإما في معناه ، والوصول إلى محاولة إقامة الموافقات بين المفارقات بواسطة علاقة خفية تعيد ترتيب العلاقة بينهما .

ومن جانب آخر عولجت القضية اللغوية معالجة شكلية وفق المذهب السلوكي في حدود المثير والاستجابة ، وينقض ذلك المذهب بالنظرية التوليدية والتحويلية واعتبار أن اللغة عالمان : عالم مبني بناءً داخلياً ( كفاءة ) وجهازه النحو التوليدي ، وعالم مجسد ( أداء) وجهازه النحو التحويلي .

ثم وصل التنظير اللغوي إلى تفريغ اللغة وتفكيك الدال من المدلول ، وإلغاء سلطة النص في ضوء تساقط المرجعيات ، وتحولت اللغة إلى نظام ( المقال ) و نظام ( المقام ) ، وتصادر قدرة المقال على إيصال الدلالة باعتبار ميتافيزيقا الحضور والغياب .

فهرس المصادر والمراجع

1.                              إحياء النحو ، إبراهيم مصطفى ، القاهرة ، ط 2 ، 1413هـ .

2.                              أشغال ندوة اللسانيات واللغة العربية ، 1978م ، نشر مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية ، تونس ، الجامعة التونسية .

3.                              أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ، د. نايف خرما ، عالم المعرفة ، 1398هـ .

4.                              إعجاز القرآن ، الباقلاني ، تحقيق : السيد أحمد صقر ، ط 3 ، دار المعارف ، بمصر .

5.                              الإنصاف فيما يجب اعتقاده ، أبو بكر بن الطيب الباقلاني البصري ، تحقيق : عماد الدين أحمد حيدر ، عالم الكتب ، ط 1 ، 1407هـ .

6.                              البلاغة العصرية واللغة العربية ، سلامة موسى ، المطبعة العصرية ، مصر .

7.                              البنيوية في اللسانيات ، د. محمد الحناش ، دار الرشاد الحديثة ، الدار البيضاء المغرب .

8.                              البيان والتبيين ، الجاحظ ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1968م .

9.                              تهافت الفلاسفة ، الغزالي ، تقديم وشرح : د. علي أبو ملحم ، دار مكتبة الهلال ، بيروت ، 2002م .

10.                      الجذور الفلسفية للبنائية ، فؤاد زكريا ، حوليات كلية الآداب ، الحولية الأولى ، الكويت ، 1980م .

11.                      حاشية أبي النجا ، شرح الشيخ خالد الأزهري ، طبعة 1343هـ .

12.                      الخصائص ، ابن جنى ، تحقيق : محمد علي النجار ، دار الكتاب العربي ، بيروت .

13.                      درء تعارض العقل والنقل ، ابن تيمية ، تحقيق : د. محمد رشاد سالم .

14.                      دراسات نقدية في النحو العربي ، د. عبد الرحمن أيوب ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1957م .

15.                      دلائل الإعجاز في علم المعاني ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق : محمود شاكر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب .

16.                      الرد على المنطقيين ، ابن تيمية ، تحقيق : عبد الصمد شرف الكتبي ، مؤسسة الريان ، المكتبة المكية ، بيروت ، ط 1 ، 1426هـ .

17.                      رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ، دار صادر ، بيروت ، 1376هـ .

18.                      رسائل الجاحظ ، اختيار الإمام عبيد الله بن حسان ، مكتبة الخانجي ، مصر ، ط 1 ، 1399هـ .

19.                      رسائل الكندي الفلسفية ، أبي يوسف الكندي ، تحقيق : محمد عبد الهادي أبو ريدة ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط 2 .

20.                      فلسفة العصور الوسطى ، د. عبد الرحمن بدوي ، ط 3 ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، ودار القلم ، بيروت ، 1979م .

21.                      فلسفة المتكلمين في الإسلام ، هاري أ. ولفنسون ، ترجمة وتعليق : مصطفى لبيب عبد الغني ، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة ، ط 1 ، القاهرة ، 2005م .

22.                      في الشعر الجاهلي ، طه حسين ، دار المعارف للطباعة والنشر ، سوسة ، تونس .

23.                      قصة الفلسفة اليونانية ، أحمد أمين ، زكي نجيب محمود ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، السلسلة الفلسفية ، القاهرة ، ط 7 ، 1970م .

24.                      القصور الإسلامي ، سيد قطب ، دار الشروق ، ط 7 ، 1980م .

25.                      كتاب الحروف ، الفارابي ، حققه : محسن مهدي ، دار الشرق ، لبنان ، ط 1 ، 1990م .

26.                      كتاب نقد النثر ، قدامه بن جعفر ، تحقيق : طه حسين ، مطبعة دار الكتب المصرية ، بالقاهرة ، 1351هـ .

27.                      اللغة العربية معناها ومبناها ، د. تمام حسان ، عالم الكتب ، القاهرة ، ط 3 ، 1418هـ .

28.                      اللغة والفكر والعالم ، دراسة في النسبية اللغوية ، الفرضية ، والتحقق ، تأليف : د. محيي الدين محسب ، ط 1 ، مكتبة لبنان ، 1997م .

29.                      المحيط بالتكليف ، القاضي عبد الجبار ، تحقيق : عمر السيد عزمي ، الدار المصرية للتأليف والترجمة .

30.                      المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية ، عابدين .

31.                      المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية ، عبد المجيد عابدين ، ط 1 ، مصر ، 1951م .

32.                      المعرفة اللغوية ، طبيعتها وأصولها ، واستخداماتها ، نعوم تشومسكي ، ترجمة : د. محمد فتيح ، دار الفكر العربي ، ط 1 ، 1413هـ .

33.                      المغني في أبواب التوحيد والعدل ، القاضي عبد الجبار ، تحقيق : محمود محمد الخضيري ، المؤسسة المصرية للتأليف والترجمة .

34.                      المفكرون المسلمون في مواجهة المنطق اليوناني ، مصطفى طبطبائي ، ترجمة : عبد الرحيم البلوشي ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط 1 ، 1410هـ .

35.                      المقايسات ، أبي حيان التوحيدي ، تحقيق وشرح : حسن السندوبي ، دار الكتاب الإسلامي ، القاهرة ، ط 2 ، 1413هـ .

36.                      من أسرار العربية ، د. إبراهيم أنيس ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، ط 6 ، 1978م .

37.                      المناظرة ، مجلة فصلية ، عدد ( 4 ) ، الرباط ، المغرب ، 1412هـ .

38.                      مناهج الأدلة في عقائد الملة ، ابن رشد ، تقديم وتحقيق : د. محمود قاسم ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، ط 3 .

39.                      منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية ، محمد محمد أفريان ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، الولايات المتحدة الأمريكية ، ط 1 ، 1412هـ .

40.                      موسوعـة الفلسفة ، د. عبد الرحمن بدوي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، ط 1 ، 1984م .

41.                      النظريات المعاصرة في علم الاجتماع ، د. حكمت العرابي ، ط 1 ، 1411هـ .

42.                      نقد الشعـر ، قدامه بن جعفر ، تحقيق : د. محمد عبد المنعم خفاجي ، دار الكتب العلمية .

 

 

 


([1]) قصة الفلسفة اليونانية ص 85 .

([2]) السابق ص 184 .

([3]) قصة الفلسفة اليونانية ص 85 .

([4]) ينظر السابق ص 20 و 21 .

([5]) ينظر المقابسات ص 63 – 64 .

([6]) رسائل الكندي الفلسفية ص 62 – 63 .

([7]) مناهج الأدلة في عقائد الملة ص 29 – 30 .

([8]) الحدوث .

([9]) الفناء .

([10]) قصة الفلسفة اليونانية ص 30 .

([11]) المقابسات ص 295 .

([12]) قصة الفلسفة اليونانية ص 92 .

([13]) فلسفة المتكلمين ط / 248 .

([14]) ينظر رسائل إخوان الصفاء جـ 2 / 456 – 476 .

([15]) ينظر : نظرية تشومسكي اللغوية ص 70 .

([16]) ينظر البلاغة العصرية واللغة العربية ص 32 .

 

([17]) قصة الفلسفة اليونانية ص 112 .

([18]) ينظر المعرفة اللغوية – تشوسكي ص 83 .

([19]) نظرية المثل البناء الأفلاطوني والنقد الارسطي ص 166 .

([20]) السابق .

([21]) ينظر قصة الفلسفة اليونانية ص 101 .

([22]) ينظر تهافت الفلاسفة ص 145 – 147 .

([23]) في الشعر الجاهلي – طه حسين ص 23 .

([24]) السابق ص 24 .

([25]) الحروف ص 72 ، 73 .

([26]) ينظر النظريات المعاصرة في علم الاجتماع ص 70 – 71 .

([27]) ينظر منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية ص 81 ، 84 ، 96 .

([28]) ص السابق 84 .

([29]) ينظر : التصور الإسلامي ص 96 .

([30]) الجذور الفلسفية للبنائية ص 10 .

([31]) النسبية النحوية بين الفرضية والتحقيق ص 24 .

([32]) السابق .

([33]) البنيوية في اللسانيات ص 101 .

([34]) ينظر أحياء النحو ص 2 .

([35]) ينظر النبوية في اللسانيات ص 137 – 139 .

([36]) ينظر دراسات نقدية في النحو العربي ص 11 .

([37]) البنيوية في اللسانيات ص 141 .

([38]) ينظر السابق ص 100 .

([39]) ينظر اللغة العربية معناها ومبناها ص 20 – 21 و 337 – 370 .

([40]) دراسات نقدية في النحو العربي .

([41]) ينظر قصة الفلسفة اليونانية ص 9 – 10 .

([42]) رسائل الجاحظ جـ 4 / 47 .

([43]) السابق جـ 4 / 48 .

([44]) فلسفة العصور الوسطى ص 4 .

([45]) جهاز الكفاءة عند تسوسكي .

([46]) المحيط بالتكليف ص 380 .

([47]) المقابسات ص 150 – 151 .

([48]) الجوهر القائم بنفعه الحامل الأعراض لا يتغير في ذاته ، وموصوف لا واصف المقابسات ص 317 .

([49]) المحيط بالتكليف ص 387 .

([50]) أشغال ندوة اللسانيات واللغة العربية ص 19 .

([51]) المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية ص 9 .

([52]) ينظر موسوعة الفلسفة جـ 1 / 474 .

([53]) ينظر من أسرار اللغة ص 91 – 92 .

([54]) البيان والتبيين جـ 1 / 55 – 56 .

([55]) ينظر نقد النثر ص 8 – 31 .

([56]) نقد الشعر ص 65 .

([57]) الحروف ص 74 .

([58]) ينظر رسائل أخوان الصفاء جـ 1 / 391 – 398 .

([59]) إعجاز القرآن للباقلاني ص 260 – 261 .

([60]) المغني 16 / 199 .

([61]) السابق ص 199 .

([62]) المغني ص

([63]) السابق ص 220 .

([64]) السابق ص 201 .

([65]) بنظر دلائل الإعجاز ص 394 .

([66]) المناظرة العدد ( 4 ) ص 48 .

([67]) الانصاف فيما يجب اعتقاده ص 159 .

([68]) دلائل الإعجاز ص 54 .

([69]) السابق ص 51 .

([70]) السابق ص 51 .

([71]) السابق ص 54 .

([72]) المقابسات ص 319 .

([73]) ينظر السابق ص 144 - 145 .

([74]) دلائل الإعجاز ص 267 .

([75]) دلائل الإعجاز ص 254 .

([76]) ينظر دلائل الإعجاز ص 294 ، 395 - 396 .

([77]) إحياء النحو ص : و .

([78]) ينظر إحياء النحو ص : و ، ز .

([79]) الخصائص 1 / 17 .

([80]) ينظر : حاشية أبي النجا على الأجرومية ص 9 .

([81]) المفكرون المسلمون في مواجهة المنطق اليوناني ص 100 .

([82]) السابق ص 101 .

([83]) الرد على المنطقيين ص 71 .

([84]) أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ص 79 .

([85]) المفكرون المسلمون ص 62 .

([86]) درء تعارض العقل والنقل 5 / 136 - 137 .

([87]) المفكرون المسلمون ص 98 .

([88]) الرد على المنطقيين ص 71 .

([89]) عبد الجبار والباقلاني .

([90]) القاضي أبو بكر الباقلاني والجرجاني .

([91]) البنيويون من سوسير إلى تشوفسكي . ينظر أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ص 216 .

([92]) الرد على المنطقيين ص 317 - 318 .

([93]) درء تعارض العقل والنقل 5 / 174 .

([94]) درء تعارض العقل والنقل 5 / 127 .

([95]) السابق 5 / 134 .

([96]) ينظر أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ص 97 .

([97]) ينظر درء تعارض العقل والنقل 6 / 13 - 14 .

([98]) درء تعارض العقل والنقل 5 / 136 .

([99]) درء تعارض العقل والنقل 5 / 146 - 147 .

الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395