د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

مواقف من حياة

مواقف إيمانية في حياة خير البرية

((وقعت خصومة بين أبي ذر وبلال ... فغضب أبو ذر .. وقال لبلال : ياابن السوداء ...
فشكاه بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أساببت فلاناً ؟
قال : نعم
قال صلى الله عليه وسلم : فهل ذكرت أمه ؟
قال : من يسابب الرجال .. ذُكر أبوه وأمه يارسول الله ...
فقال صلى الله عليه وسلم : إنك امرؤ فيك جاهلية ..
فقال أبو ذر : نعم
فقال له صلى الله عليه وسلم : إنما هم إخوانكم .. جعلهم الله تحت أيديكم .. فمن كان أخوه تحت يده .. فليطعمه من طعامه .. وليلبسه من لباسه .. ولايكلفه مايغلبه .. فإن كلفه مايغلبه فليعنه عليه ...
فمضى أبو ذر حتى لقي بلالاً .. ثم اعتذر .. وقعد على الأرض.. بين يدي بلال ...
ثم جعل يقرب من الأرض حتى وضع خده على التراب ...
وقال : يابلال ... طأ برجلك على خدي ....)) رواه مسلم مختصراً

2)(( وقعت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم محاورة ...فأغضب أبو بكر عمرَ .. فانصرف عنه عمر مغضباً .. فلما رأى أبو بكر ذلك .. ندم .. وخشي أن يتطور الأمر .. فانطلق يتبع عمر .. ويقول : استغفر لي ياعمر ...
وعمر لايلتفت إليه ..
وأبو بكر يعتذر .. ويمشي وراءه حتى وصل عمر إلى بيته .. وأغلق بابه في وجهه ..فمضى أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلاً من بعيد .. رآه متغيراً ..
فقال : أما صاحبكم هذا فقد غامر ...
جلس أبو بكر ساكتاً .... فلم تمض لحظات .. حتى ندم عمر على ماكان عليه ...
فأقبل عمر إلى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم .. فسلم وجلس بجانب النبي صلى الله عليه وسلم ... وقص عليه الخبر ... وحكى كيف أعرض عن أبي بكر ولم يقبل اعتذاره !!
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلم رأى أبو بكر غضبه .. جعل يقول : والله يارسول الله .. لأنا كنت أظلم .. أنا كنت أظلم .. وجعل يدافع عن عمر ويعتذر له ..
فقال صلى الله عليه وسلم : هل أنتم تاركون لي صاحبي ؟ هل انتم تاركون لي صاحبي ؟
إني قلت : ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً .. فقلتم : كذبت ...
وقال أبو بكر : صدقت )) رواه البخاري



1) الصحابة بشر .. يغضبون ويخطأ ون ... ولكن ما فضلهم .. رجوعهم للحق بشموخ .
2) التناحر والسب والتفاضل بالنسب من صفات الجاهلية المنبوذة .
3) تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم .. مع أبي ذر .. يعد منهجاً في الحلم والتأثير وكذلك قاعدة لمن كان عنده خادم .
4) الاعتذار من الخطأ .. يرفع من قدر الإنسان ... وليس من العيب اعتذارك .. ولكن العيب استمرارك بالخطأ .
5) أبو بكر وعمر ... في كل موقف يؤكدان للتاريخ وللبشرية .. أنهما خير رجلين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم .
6) قلوب الصحابة بيضاء كالثلج ... وبهذا الصفاء ... نصرهم الله وملكوا العالم .
7) لأبي بكر رضي الله عنه مكانته الخاصة التي لا يشاركه بها أحد عند الرسول صلى الله عليه وسلم .


أحبتي في الله ... موقفان ... من مواقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... بهما عبر وفوائد .. وهذا الحديثان رغم أنهما في الصحيحين ... لكن قد يخفيا على الكثير منا ... فأردت تسليط الضوء عليهما والاستفادة من أبعادهما التربوية .
• في موقف أبي ذر وبلال رضي الله عنهما ... مايؤكد بشرية الصحابة وقد يقعون بالخطأ والزلل وقد يغضب أحدهم ويقول كلمة نابية ... ولكن تربية محمد صلى الله عليه وسلم ... لاتجعل أحدهم يبحر في الغلط .. ويكابر به ...
• تأمل : كيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبي ذر وقد أجاب بكلمة نعم ... وأنه امرؤ به جاهلية ... لم يغضب الرسول صلى الله عليه وسلم لمعرفته بأخلاق أبي ذر وصدق إسلامه .. فتعامل بحكمة ووجه خطاب لأبي ذر ولأمته ليوم الدين ...وهو لكل مسلم يعمل عند خادم ... هل تسمعون يامن تظلمون الخدم وتجيرون عليهم ... إليكم خطاب الرسول ونصيحته ... فهل أنتم منتهون (إنما هم إخوانكم .. جعلهم الله تحت أيديكم .. فمن كان أخوه تحت يده .. فليطعمه من طعامه .. وليلبسه من لباسه .. ولايكلفه مايغلبه .. فإن كلفه مايغلبه فليعنه عليه )
• رحمك الله ياأبا ذر ورضي الله عنك ... والله لم يزدك موقفك وقولك لبلال (طأ برجلك على خدي) إلا عزة وإباءً .. وبقيت في نفوسنا جبلاً شامخاً .
• من موقف أبي ذر وبلال نستفيد : كثير من المشاكل التي ربما تستمر العداوة بسببها سنوات وسنوات ... يكون حلها سهلاً ... الاعتذار .. (أنا أخطأت ... اعتذر لك ... سامحني .. حقك عليّّ .. مايصير خاطرك إلا طيب ) ... التواضع وعدم الاستمرار بالخطأ ... سلاح لحل كل مشكلة .
• في موقف أبي بكر وعمر ... نجد أن الصحابة رضوان الله عليهم حريصون على إطفاء نار العداوة قبل اشتعالها ... فإن اشتعلت منعوها من الامتداد ... فانظر لأبي بكر يعتذر لعمر ... وعمر غاضبا وقد أغلق الباب في وجهه ... فهنا يجب على المسلم الصالح أن يبتعد عن الفتنة والعداوة .. وأن وقعت فعليه احتواء الفتنة وسبب العداوة من التطور .. وعليه عدم التكبر وكذلك التنازل كي تستقيم الأمور .
• عظماء ياصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنكم ليوم الدين ... أبو بكر قد أخطأ في حق عمر ... واعتذر ولم يجب ... وعمر رضي الله عنه ... حزّ في نفسه إعراضه عن أبي بكر وعدم قبول اعتذاره ....... فحضر للرسول صلى الله عليه وسلم نادماً ... وانظر عندما غضب الرسول صلى الله عليه وسلم ... كيف قام أبو بكر مدافعاً عن عمر ................ والله إنهم رجال لن تلد النساء أمثالهم ...هؤلاء من صدقوا الله فصدق معهم ... هؤلاء صحابة خير البشر ... هؤلاء بشر بقلوب ملائكة ....
• في مواقف عديدة يظهر حب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه ... ويستحق الصديق هذا الاحتفاء والحب والتميز من الرسول صلى الله عليه وسلم .

وقفة أخيرة : ليست الشجاعة أن تستمر على خطئك ... وإنما أن تعترف به .. ولاتكرره مرة أخرى

.

الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395