د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

حقوق الزوج


حقوق الزوج على الزوجة

من حقوق الزوج على الزوجة الطاعة

فمن ذلك: الطاعة، وهي الطاعة في المعروف والقوامة دالة على ذلك، وقد جاء في تفسير قول الله تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ))[النساء:34] جاء في تفسير الآية: إن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية. ذكره الجصاص و القرطبي ، وإن أساس هذا الحق هو القوامة إذ أنه لا معنى لحق القوامة بدون حق الطاعة، مادام للرجل قوامة فله على زوجته أن تطيعه ولا تعصيه ما لم يكن أمره لها في معصية الله عز وجل، قال تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [النساء:34] لاحظوا قوله: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ [النساء:34] دل على أن الحق الذي لكم هو الطاعة، فإن فرَّطَتْ في هذا الحق والطاعة كان سبيلكم إلى إرجاع المرأة إليه الوعظ أولاً، ثم الهجر ثانياً، ثم الضرب غير المبرح ثالثاً. قال الكاساني في البدائع : أمر تعالى بتأديبهن بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن، ونهى عن ذلك إذا أطعن أزواجهن لقوله: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [النساء:34] فدل على أن التأديب كان لترك الطاعة فدل على لزوم طاعتهن للأزواج. وقول الله عز وجل: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228] فالزوج كالأمير والراعي والزوجة كالمأمور والرعية؛ فيجب عليها بسبب كونه أميراً وراعياً أن تقوم بطاعته كما يجب عليه أن يقوم بحقها ومصالحها، ويجب عليها إظهار الانقياد والطاعة للزوج .. ذكره الرازي أيضاً. بل إن صلاح المرأة في طاعة الزوج، قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ [النساء:34] فأثنى عليهن بصلاحهن، ووصفهن بعد الصلاح بالقنوت، والقنوت هو: الطاعة، والمرأة القانتة هي المطيعة، وتأمل حرف الألف واللام في الجمع بقيد الاستغراق فهذا يقتضي أن كل امرأة صالحة لابد أن تكون قانتة مطيعة .. ذكره الرازي. ومعلوم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ففي البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقالت إن زوجها -أي: زوج ابنتها- أمرها أن تصل شعرها فقال صلى الله عليه وسلم: (لا. إنه قد لعن الموصلات -وفي رواية- الواصلة والمستوصلة) ومعنى تمعط شعرها: أي تمزق وتساقط، قال العيني: ووجه الدلالة أن الزوج طلب شيئاً غير شرعي فلم تجز طاعته فيه، ولو كان الطلب شيئاً شرعياً وجبت طاعته.

من حقوق الزوج على الزوجة الإجابة إلى الفراش

ومن حقوق الزوج على المرأة التي ينبغي أن تنتبه لها غاية الانتباه وألا تقصر فيها: حق في وطئها. فلابد أن تطيعه في الوطء، ففي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) أي زجر للنساء! وأي نهي للنساء! وأي تحذير للنساء من هذا الذي يحرم عليها أن تأبى الانقياد والطاعة لزوجها حينما يريد أن يقضي ما شرعه الله بينه وبينها مما يحقق بينهم سكناً ومودة؟! وفي لفظ للبخاري وأحمد وغيره: (فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) يعني: إذا دعاها إلى فراشه فأبت؛ فبات غضبان؛ فإن الملائكة تلعنها حتى تصبح، وفي هذا يتجه وقوع اللعن، وقد وردت أحاديث كثيرة في لزوم طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وأنها لا يسعها عصيانه ولو كانت على التنور، ولو كانت على ظهر قتب، ولو كانت في حال من الأحوال إذا احتاج الرجل إليها خاصة في هذا فإن هذا من أخص الحقوق بين الزوجين، ولتعلم المرأة أنها حينما تفرط في هذا فربما تفتح باباً إلى الزنا أو باباً من الفساد أو باباً من مرض القلب أو باباً من الأبواب التي لا تزال تتسع يوماً بعد يوم حتى تقع بالرجل في هاوية الانحراف والرذيلة، وتكون هي السبب وهي التي أشعلت شرارة البداية في هذا الانحراف، فلا يسع للمرأة أن تعصيه. بل جعل ابن حزم طاعتها له في الوطء فرضاً تستحق اللعن إذا لم تقم به ما لم تكن حائضاً أو مريضة تتأذى بالجماع أو صائماً في فرض فإن امتنعت في غير عذر فهي ملعونة.. هذا كلام ابن حزم في المحلى.

من حقوق الزوج على الزوجة المبادرة في أمور الطهارة والنظافة

والطاعة أيضاً في أمور الطهارة كالاغتسال من حيض ونفاس، وله أن يجبرها على ذلك إن امتنعت؛ لأن تلكم الأشياء تمنع استمتاعه بها فله الحق في إجبارها على ما يمنع حقه، أي: أن هناك امرأة طهرت من الحيض فقال لها زوجها: اغتسلي. معروف لماذا أمرها بالاغتسال؟ حتى يصيب منها ما شرع الله له معها، فإذا أبت فإن امتناعها من الغسل من الحيض مثلاً إنما هو معصية تستحق عليه اللعن والعياذ بالله، ولابد لها أن تبادر ويجب عليها ذلك؛ لأن امتناعها عن ذلك مما يفوت كمال استمتاعه بها. كذلك مما يجب من الحقوق للزوج ومما يجب من أمور الطاعة فيما يأمر به الزوج الطاعة في أمور النظافة، في إزالة الوسخ والدرن وتقليم الأظافر وغيره مما تعافه النفس، وبعض العلماء يرى أن للزوج إلزامها به؛ لأن بقاء هذه الأشياء يمنع كمال الاستمتاع.

من حقوق الزوج على الزوجة طاعته في ترك النوافل إذا احتاج إليها

كذلك من حقه عليها أن تطيعه ولو في ترك نوافل العبادات، فامرأة شغوفة بقيام الليل، إذا احتاجها تشاغلت بالطهارة والوضوء والركوع والسجود، إن نومها في فراش زوجها وبجواره يرفعها درجات أعظم من درجات انشغالها بالنوافل والركوع والسجود من الطاعة. وكان نساء السلف الصالح إذا أرادت إحداهن أن تشتغل بالتهجد في الليل وقفت عند رأس زوجها وقالت له: ألك بنا حاجة؟ وهذا من جمال الأدب في التعريض عند ذكر الحاجة بين الرجل وزوجته فإذا أرادها أشار إليها، وإن لم يردها دعت له ثم ذهبت تصلي وتتهجد قانتة قارئة كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار. أين ذلك الجيل؟ وأين نساء اليوم من ذلك الجيل؟
لا تعرضن بذكرنا في ذكرهـم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
يخبرني بعض من يتصل ويرسل وبعض من يتكلم عن أمور كهذه، منها أن بعض النساء أصبحت تقول: إياك أن تطلبني إذا استحكم مزاجك في طلب هذه الحاجة، لكن إذا اتفق مزاجي مع مزاجك ثم اتفقنا على قاعدة المفاوضات على فعل هذا الأمر فلنجتمع لتنفيذه، وكأنها اتفاقية تحتاج إلى أطراف ووكلاء وآخرين من جهات شتى..! ما الذي عقد الحياة الزوجية بهذه الدرجة حتى أصبحت المرأة تستنكر وتستكبر إذا دعاها زوجها وتقول: لا؟ إذا كان مزاجك أو رغبتك أو حاجتك حضرت فإن حاجتي بعد لم تحضر..؟ لا، لم يرد في الشرع هذا، بل الذي ورد أن تجيب وأن تطيع وإن كانت على ظهر قتب أو على تنور، حتى العبادة والطاعة إذا أرادت أن تصلي أو تصوم نفلاً وهو شاهد فليس لها أن تصوم ذلك إلا بإذنه، كما جاء ذلك في حديث
أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) رواه البخاري وفي رواية: (لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يوماً من غير رمضان إلا بإذنه) رواه أهل السنن إلا النسائي. ويفهم من هذا الحديث جواز منع الرجل زوجته من صوم التطوع، وعليها أن تطيعه في ذلك، ويفهم أيضاً: أنه يحرم على المرأة أن تصوم النفل بدون إذن زوجها الحاضر؛ وسبب التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقها واجب على الفور فلا يجوز لها أن تفوته عليه بانشغالها بنوافل الصوم وغيره. وكذلك من فوائد هذا الحديث أن الزوج ليس له أن يأمرها بمعصية الله عز وجل، فإذا صامت قضاءً لصوم واجب عليها فلا يجوز له أن يجبرها على نقض صومها أو فطر ذلك اليوم الذي تصومه قضاءً في صيام واجب.

من حقوق الزوج على زوجته حفظ ماله

ومن الحقوق أيضاً: حق زوجها عليها في حفظ ماله، فمن النساء من وجودهن بركة، فإذا أقبلت على البيت رأيت البركة تعمره في شتى شئونه، بل تملأ جوانبه وأركانه: في حسن تدبيرها، واقتصادها، ورعايتها. ومن النساء من دخولها بعض البيوت بوابة إلى الإعسار والفقر والمسكنة والمسغبة بسوء تدبيرها وعدم حفظها لمال زوجها؛ ولذلك فإن مما يُدعى به لمن تزوج امرأة أن يقال له: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير. إذا كانت المرأة بركة على زوجها كانت سبباً -بإذن الله- في حفظ ماله ونمائه، وكانت سبباً في اقتصاد معيشته، وكانت سبباً في أن تكرمه وتعينه وتحفظه من أن يريق ماء وجهه حاجة للناس. أما إذا ابتلي بامرأة مسرفة خراجة ولاجة، تعرف الأسواق، ولها مع الحوانيت والدكاكين وأصحابها مواقف ومشاهد مأثورة أو معروفة، فإنه لا هم لها إلا أن تكون يداً طالبة للمال في كل حال، لا ترحم زوجها، وإذا قصر في بذل المال لها فالويل ثم الويل له، هذا من دلائل شؤم المرأة، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاث: في المرأة، والدار، وفي الدابة) أي: أن المرأة ربما تكون شؤماً وربما تكون بركة. في هذا الباب -وهو حق الزوج على المرأة في حفظ المال- يقول تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] قال قتادة في تفسير هذه الآية: مطيعات لله، ثم مطيعات لأزواجهن، وأصل القنوت دوام الطاعة، ثم قال: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ [النساء:34] أي: حافظات لما غاب عنه أزواجهن من ماله، وما يجب من رعاية حاله، وما يلزم من صيانة نفسها له .. ذكره الجصاص في أحكام القرآن . وقد ذكر الرازي أن الحفظ من وجوه: أولها: حفظ نفسها من الزنا. والثاني: حفظ ماله عن الضياع. والثالث: حفظ منـزله عما لا ينبغي. قال صلى الله عليه وسلم: (خير النساء إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك -وقرأ هذه الآية فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34]) ومما يستدل لهذا وأن المرأة مسئولة، وأن من حق الزوج عليها أن تحفظ ماله، وأن تحفظ متاعه، وأن تحفظ بيته قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) متفق عليه ومعنى رعاية المرأة لبيت زوجها: في حسن التدبير، والنصح، والأمانة في المال، وحفظ ما يدخل من القوت والطعام، فالمرأة أمينة على ذلك. وهنا مسألة فيما يتعلق بحفظ المال، ينبغي للزوج أن يطلق لزوجته يد الثقة والأمان، وأن يطلق لزوجته يد الأريحية والكرم، فمن الناس من لو رأى زوجته أخذت من الطعام أو المتاع شيئاً إلى بيت أهلها أو عمتها الفقيرة أو خالتها الأرملة جُنَّ جنونه، وجحظت عيونه، واشرأب عنقه، وشخص بصره، وكاد أن يصيبه من الغم والهم ما لا يوصف..! لماذا؟ بسبب أنها أخذت شيئاً من اللحم أو الطعام، أو شيئاً من الزاد لقريبة أرملة أو امرأة مسكينة في حال يرثى لها. ينبغي للزوج ألا يكون بخيلاً، وليعلم أن البخل هو الذي يفسد الخصال بل يدفنها، والكرم هو الذي يغطي المعائب
تمتع بالسخاء فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء
الرجل الكريم السخي كل زلاته مغفورة معفو عنها عند زوجته بسبب السخاء والكرم، أما البخيل فمهما بلغ فإن بخله سبب في دفن محاسنه وإظهار معايبه، لذا كان على الرجال أن يطلقوا يد الأمانة والثقة والأريحية والكرم للنساء فيقول: يا أمة الله! إذا طرق الباب فقير أو مسكين فأعطوهم من الطعام ما ترونه سبباً في دفع البلاء وشكر النعمة، والقربى إلى الله عز وجل، إذا علمت أن أهلك في حاجة إلى شيء من الطعام فأنت مأذون لك في أن تأخذي من زادنا وطعامنا ما ترين، إذا علمت من خالة فقيرة أو عمة أرملة أو مسكينة محتاجة فأعطيها ما ترين، فإنك مكان نفسي، بل لك الأجر بإذن الله سبحانه وتعالى.

من حقوق الزوج على زوجته خدمته وخدمة منزله

ومن الحقوق أيضاً: حق الزوج عليها في خدمته وخدمة منزله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ويجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وكذلك خدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة.. وهذا كلام جميل لـابن تيمية رحمه الله مع أن هناك من أهل العلم من يقول: لا يجب على المرأة أن تخدم زوجها، والواجب عليه أن يهيئ لها من يعد طعاماً وشراباً ويخدمها، ولكن هذه المسألة خلافية قد توسط فيها ابن تيمية توسطاً جميلاً فقال: يجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف. فلا يأتي إنسان يقول للمرأة وهو صاحب عمال وأعمال وغير ذلك ويأمرها يومياً أن تطبخ الطعام لعشرات، بل أكثر من ذلك من الوافدين والداخلين والخارجين إذا كان هذا يشق عليها مشقة بينة واضحة، فعليها أن تطيعه في المعروف. من المعروف: أن تطهي طعامه، لكن ليس من المعروف أن تتحول إلى طباخة تطبخ يومياً لعشرين وثلاثين من العمال وغير ذلك. من المعروف: أن تنظف البيت، لكن ليس من المعروف أن تتحول إلى عاملة لكنس الاستراحة ورشها والعناية بكل ما يحتاجه هو وشلته وأصحابه ورفاقه كل يوم لتظل طول اليوم مهينة مهيضة مكسورة ضعيفة، فلا القول بأن حقه عليها في الخدمة مطلق ولا القول بأنه ليس له عليها من الحق في الخدمة أيضاً، وإنما الوسط في ذلك كما سدد إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: ويجب على المرأة خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة.. انتهى من الاختيارات. وقال مثل ذلك أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف و أبو إسحاق الجوزجاني وغيره قال: وأدلة هذا القول ما رواه البخاري أن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمعت أنه جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبي، وكانت قد مجلت يداها مما تقوم به من خدمة علي رضي الله عنه، والطحن على الرحى، وإعلاف فرس علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبرك بما هو خير لك من خادم؟ تسبحين الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين ثلاثاً وثلاثين، وتكبرين أربعاً وثلاثين، فذلك خير لك من خادم وخادمة). ووجه الاستدلال أن فاطمة رضي الله عنها لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيها خادماً من هذا السبي الذي جيء إليه به لم يقل صلى الله عليه وسلم: إن من حقك على علي أو من واجب علي أن يخدمك أو أن يهيئ لك خادماً، ولم يأمر زوجها علي بن أبي طالب بأن يهيئ ذلك إما بإخدامها خادماً أو باستئجار من يقوم بذلك أو بتعاطي ذلك بنفسه، ولو كانت كفاية ذلك إلى علي رضي الله عنه لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن قال: (ألا أخبرك بما هو خير لك من خادم وخادمة؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا أربعاً وثلاثين) وفيه من الفوائد: أن الذكر يقوي البدن. وأن الذكر والاستغفار خاصة من أسباب قوة البدن بإذن الله عز وجل. قال الطبري : يؤخذ منه أن كل من كانت له طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفاً أن مثلها يلي ذلك بنفسه .. ذكره ابن حجر في فتح الباري . ويستدل أيضاً بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: كنت أخدم الزبير بن العوام رضي الله عنه خدمة البيت كله، وكانت له فرس فكنت أسوس فرسه، وكانت تعلفه وتسقي الماء، وتخرج الدلو، وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلاثة فراسخ. والمسافة بعيدة، والحديث في البخاري . وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رآها مع نفر من أصحابه فلم ينكر ذلك عليها، ولم ينكر على الزبير حالها معه، ولم يقل: يا زبير .. لم لا تُخدمها، لم لا تحضر لها خادمة؟ قال ابن حجر : والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت حالة ضرورة، ووجه هذه الضرورة شغل زوجها الزبير وغيره من المسلمين بالجهاد وغيره مما يأمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا لا يتفرغون لأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم، ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقول بذلك، فانحصر الأمر في نسائهم فكن - يعني: النساء- يكفينهم مؤونة البيت ومن فيه؛ ليتوفروا على ما هم فيه من نصر الإسلام، أي: ليظل الرجال منشغلين بالجهاد ونصر الإسلام -ثم قال- والذي يترجح: حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب. وأنت تلاحظ أن ابن حجر اقترب من قول القائلين بإيجاب الخدمة على المرأة على النحو الذي يقضي به عرف الناس وعاداتهم. والآن أصبح الكثير من النساء مخدومات بالخادمات، ولكن مع هذا كله نقول لأخواتنا: إن طبخ الزوجة لا يمكن أن يقارن في ذوقه وحلاوته وتلذذ الرجل به، وشعور الرجل بمكانة المرأة في منـزله، لا يقارن بطبخ الخادمات، فإياك إياك أمة الله أن تسندي طبخ طعام زوجك إلى خادمة!! ومسألة أخرى: الرعاية والعناية بالأولاد، إياك ثم إياك أن تسندي مسألة الرعاية بالأولاد في نظافتهم وفي لباسهم، وفي الحديث معهم، وفي تأديبهم إلى الخادمات! وإلا فسوف يخرج جيل أعجمي غريب الطباع والعادات .. يقول ابن القيم رحمه الله: لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أسماء والنوى على رأسها و الزبير زوجها معه، لم يقل صلى الله عليه وسلم: لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره صلى الله عليه وسلم على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم.. وهذا أمر لا ريب فيه، ذكره في زاد المعاد. وقال عن حديث فاطمة: هذا أمر لا ريب فيه، ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية، فهذه -يعني فاطمة - أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد خادماً وتشكو إليه الخدمة فلم يقدم لها أو يعطها خادماً.

من حقوق الزوج على الزوجة ألا تأذن في بيته لمن يكره

كذلك من حقوق الزوج على امرأته: عدم إدخال من يكره الزوج إلى منزله إلا بإذنه، فعن عمر بن الأحوص بن شمير رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ: (ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لمن تكرهونه، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) رواه ابن ماجة و الترمذي وقال حسن صحيح. وفي البخاري أيضاً (لا يحل للزوجة أن تأذن لأحد رجل كان أو امرأة أن يدخل في بيت زوجها وهو حاضر إلا بإذنه)فهذه مسألة مهمة، بل إن بعض النساء تكاد أن تقول الزوج: أنت اختر: إما أن تسمح بدخول فلانة التي أنا أحبها ولو كنت -أيها الزوج- تكرهها وإلا فطلقها. أي تقول: طلقني لا أقبل أن أبقى، يا إما فلان أو فلان..! إن حق الزوج مقدم، ولا يمكن أن يوضع الزوج في الخيار الصعب يا فلان أو الطلاق أو يا فلانة أو الطلاق.. لا. وكذلك ينبغي للأزواج أن يتعاملوا بمنتهى الأريحية ولين الجانب، وخفض الجناح، واللطف في المعاملة، فإذا علم أن زوجته تحب فلانة التي لا خطر من غشيانها بيته، أو علم أن زوجته تحب من أقاربها ومن محارمها فلاناً أو فلانة فعليه أن يتجنب الغيرة التي لا داعي لها، وعليه أن يتجنب البخل الذي لا موجب له، بل من كرمه الذي يسبب مزيد حب زوجته له أن يقول: أنا أسمح لك بدخول أهلك.. بدخول فلان وفلان من أقاربك، فالأصل في الناس الخير، والأصل في الناس العدالة، إلا من اشتهر بخبث وفسق وشر فيقول: أما فلان وفلان وفلان فلا أسمح ولا آذن بدخولهم بيتي حاضراً كنت أم مسافراً، حضراً أم سفراً، ليلاً أم نهاراً، بأي حال من الأحوال فإن ذلك من دلائل قيامه بالقوامة التي تفضي إلى إصلاح حال الزوج والزوجة.

من حقوق الزوج على الزوجة عدم الخروج من البيت إلا بإذنه

كذلك من حق الزوج على زوجته: ألا تخرج من بيته إلا بإذنه، كثير من الرجال اليوم يأتي إلى البيت: يا بنية.. أين أمك؟! والله لا أدري، خرجت إلى أين؟! لا أدري. متى تعود؟! لا أدري. وربما يجد ورقة معلقة عند باب الثلاجة أو عند السرير: أنا ذهبت إلى فلانة أو ذهبت إلى فلان أو آل فلان أو زواج بني فلان.. هل استأذنت من قبل؟! هل أشعرت زوجها من قبل؟! هل أخبرته بذلك من قبل؟! لا، إنما يكفي صورة من القرار للإشعار والإحاطة مع التحية، أما أن يكون للزوج الإذن في أن يقبل أو لا يقبل أو يرضى أو لا يرضى إطلاقاً لا، وهذا من انتهاك النساء لحقوق الرجال، من انتهاك الزوجات لحقوق الأزواج. بل الواجب -مثلاً- أن تأخذ قاعدة عامة: إذا كان بيت أهلها أخوال أولاده قريب من بيته فيقول مثلاً: هذا إذن مفتوح أن تخرجي إلى أجداد أولادي أو أخوال أولادي في أي وقت تشائين ما دام الأمر متيسر، ولا حاجة إلى الإذن المتكرر في ذلك. أيضاً أن يحدد مثلاً بالنسبة للمريض الفلاني والمريضة الفلانية من الأقارب فلك فرصة في الأسبوع أن تزوريها ما بين كذا وكذا، يعطيها إذناً مفتوحاً بهذا في وقت محدد بزمن، أما أن تخرج المرأة وتكن خراجة ولاجة وتأتي متأخرة يغالبه النوم والنعاس على فراشه وحده وهي غير موجودة، أين كنت اليوم؟ في الحديقة. وأين كنت اليوم؟ في مناسبة. وأين كنت اليوم؟ في زفاف. وأين كنت اليوم؟ في حفلة. وأين كنت اليوم؟!! ... ماذا بقي للرجال من الحقوق؟ إن بعض الرجال من أصبحت الخادمة هي التي تقوم بكافة حقوقه ما عدا الفراش! ولم يبق له من حق أو حظ من الزوجة إلا الفراش، هذا إن كانت تمنحه ما أوجب الله عليها له بطيب نفس ورضا خاطر. فينبغي للأخوات وينبغي للمسلمات أن يتقين الله في هذه المسألة، وإن الله سبحان وتعالى قال: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] وما من شك إن تأكيد قرار الزوجة في البيت لحق الزوج، فإذا كان القرار أمراً عادياً لجميع النساء فإنه يتأكد ويتحتم بالنسبة للزوجة لحق الزوج في هذا القرار في البيت. وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله .. ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه) أين المرأة الآن التي تستأذن في كل أحوالها؟ أقول: إن هذا من الواجبات التي ضيعنها الكثير من النساء فنسأل الله لهن الهداية. هذا أيها الأحبة: لا يعني أن يتسلط الرجل فيمنع زوجته من الخروج مطلقاً مع وجود الحاجة والمصلحة الشرعية، لكن يجب عليها ألا تخرج إلا بإذنه. ولقد روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها) وفي الحديث (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) وهذا صريح في الدلالة على ضرورة إذن الزوج لخروج المرأة إذا كان للمسجد فما بالك بغيره؟ يقاس عليه سائر حالات الخروج لمصلحة شرعية، ولذا ترجم عليه البخاري رحمه الله بقوله: باب في استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره. قال الكرماني : فإن قلت: الحديث لا يدل في الإذن على الخروج إلى غير المسجد قلنا: لعل البخاري قاسه على المسجد. والقرار في المنزل لا يعني عدم الخروج مطلقاً، قال ابن تيمية : والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفر فإن الآية الكريمة وهي قول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] نزلت في حياته صلى الله عليه وسلم وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجاته في حجة الوداع، فنعرف من هذا أو نعلم من هذا أن خروج المرأة لمصلحة أنفع من الجلوس في البيت بلا مصلحة، امرأة لو خرجت لسماع المحاضرة أو للدراسة في مدرسة تحفيظ القرآن الخيرية النسائية بعد العصر هل نقول: إن قرارها في البيت بين الجدران الأربعة والتلفاز والشاشة والهاتف خير من خروجها لحضور محاضرة في المسجد أو اشتراكها في مدرسة تحفيظ القرآن؟ الجواب: لا، إذاً يفهم من هذا أن القرار تؤمر به النساء من أجل ما يحفظها وينفعها، فإذا كان في خروجها مصلحة أو كان في خروجها حاجة أو كان خروجها لضرورة فإن ذلك لا يمنعها أن تخرج بإذن الله عز وجل. كذلك خروج المرأة لطلب العلم، فإن كان مفروضاً وجب وجوباً على الزوج أن يعلمها هذا العلم إن كان قادراً عليه، فإن لم يفعل وجب عليها أن تخرج ولو من غير إذنه، كذلك خروجها لقضاء حوائجها، يجوز لها أن تخرج إن لم يقم الزوج بذلك، ويكون خروجها من قبيل الضرورة فلا يملك منعها من ذلك. وأنا في الحقيقة أقول لبعض الإخوة أو بعض الرجال جزاهم الله خيراً وشكراً لهم على غيرتهم: بعضهم يمنع المرأة تماماً من الخروج حتى لحاجاتهن الخاصة في لباسهن وفي أخص أحوالهن وأمورهن، فلا ينبغي للرجال أن يقول: أعطيني قائمة بما تحتاجين وأنا أشتريه ولا أسمح أن تخرجي أبداً..! إذا كان هناك من الأمور ما تحتاج المرأة أن تباشر شراءه بنفسها فاجعلها تخرج واخرج أنت معها، يكون هذا من باب إكرامك لها واحترامها واحترامك لذوقها واحترامك لاختيارها، واختيارها لما يناسبها، وحفظها عما لا يليق بها أو ما تخشاه عليها .. هذا خير من أن تقول: أبداً، من الجدار إلى المقبرة، من البيت إلى القبر ولا يمكن أن تخرجي أبداً .. ليس هذا بحكمة، بل الأولى أن تنظر في حاجتها وأن تتحسس رغبتها، وإن المرأة العاقلة هي التي لن تخرج إلا حيث ترى أن في خروجها مصلحة، ومعلوم أن قرارها وعدم تعرضها للرجال وتعرض الرجال لها خير لها ولهم، ولكن إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى ذلك فلا ينبغي أن نغلب باب القرار على هذه المصلحة الراجحة الظاهرة، أو هذه الضرورة الواضحة.. هذه مسألة مهمة. هذه مسألة مهمة، وما أجمل قول القائل في شأن بعض النساء:
قالت الأرنب قولاً جامعاً كل المعاني

أشتهي ألا أرى الذئب ولا الذئب يراني
خير للرجال ألا يفتنوا بالنساء ولا يرونهن، وخير للنساء ألا يرين الرجال ولا يفتتنن بهم، لكن إذا كان ثمة حاجة فينبغي أن نكون على درجة من الحكمة ومعرفة عصرنا وأحوالنا، وما ينبغي وما لا ينبغي. قال في
كشاف القناع : ويحرم عليها الخروج بلا إذن زوجها، هذا إن قام الزوج بحوائجها التي لابد لها منها وإن لم يقم بها فلابد من الخروج للضرورة، وكذلك خروجها في السفر المندوب والواجب فله منعها في المندوب وليس له منعها في السفر الواجب كما ذكر الفقهاء، واختلفوا: هل يجب على الزوج أن يخرج معها في سفر الحج المفروض عليها أم أن الحج يسقط عنها أم أن الحج مسألة خلافية تذكر في بابها؟

من حقوق الزوج على الزوجة معاشرته بالمعروف

كذلك من أهم المسائل في حقوق الزوج على الزوجة وحقوق الرجال على النساء: معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف، فعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228] قال: لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن -ثم قال- والآية تعم ذلك من الحقوق الزوجية. قال الشيرازي في المهذب : ويجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف من كف الأذى ونحوه لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]. وهنا أشير بهذه المسألة التي أختم بها في باب المعاشرة ألا وهي: حسن الخلق بين الزوجين. إن من الناس من تراه عفيفاً لطيفاً حلو اللسان، كريم المعشر، خفيض الجناح، لين الجانب إذا تجاوز باب بيته لكنه إذا عاد إلى الدار فسباب ولعان وطعان لا يكف عن الشتيمة، وأنا أقول لهذا: إذا كنت تحتسب على الله بصبرك على أذى الناس، وتحتسب على الله عز وجل فيما تلقاه من أذية بعض من عرفوا بالرعونة في كلامهم ومواقفهم، تحتسب أن ذلك من الخلق الحسن الذي تتقرب به إلى الله: (إن من أقربكم مني مجالساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطِّئون أكنافاً). أقول: فإن الزوجة التي هي متاع فراشك، والزوجة طاهية طعامك، وحاضنة ولدك، والزوجة التي تحفظ غيبتك، والزوجة التي هي أنسك وسكنك أولى بهذه المعاملة الحسنة، فإياك والسباب! وإياك الشتيمة! بعض الرجال لا يكف عن لعن المرأة صباح مساء أمام أولادها، بل وأعظم من ذلك يسب والديها الذين هما تحت الأرض في المقابر، وأسوأ من ذلك من تراه لا يرى لها قدراً فيسبها في مناسبة قد جمعت الأقارب والأباعد ليظهر رجولته وفحولته بسبها وشتمها وإهانتها، وأسوأ من ذلك من يضرب ويهدد بالطلاق عند كل صغيرة وحقيرة لا تستحق أن يلتفت لها الرجل ببصر فضلاً عن أن يتكلم عنها بلسان. هذه من المسائل المهمة في المعاشرة بالمعروف: أن يكون الرجل طيب اللسان، من الرجال ومن النساء من يغبطون على حسن عشرتهم مع بعضهم، فامرأة تقول: قد مكثت مع زوجي أكثر من عشرين عاماً والله ما سبني ولا شتمني ولا قال لي كلاماً يجرحني أو يؤذيني، نعم إن كره شيئاً سكت أو أعرض عن الطعام أو هجر الفراش..! عشرين سنة! أليس هذا من الخصال التي يحتسبها صاحبها قربى عند الله عز وجل ترفع درجاته وتثقل موازينه؟ بلى، إذاً فلماذا نرى بعض الناس لا يقيم لهذا الباب وزناً ولا يقدر له قدراً، بل ويربي أولاده على عقد نفسية من كثرة حلبات الصراع التي تعقد كل يوم بين الرجل وزوجته في تطاول بعضهما على بعض، وإهانة بعضهما لبعض وغمز ولمز بعضهما لبعض. الجواب: من سمع زلة أن يتزاور عنها ذات اليمين وذات الشمال، وألا ينتصب لها ليتلقاها بلسانه قبل أذنه، والواجب على من قدر أن يعفو ويصفح ويتجاهل أن يكون ذلك خير له:
إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

فعش واحداً أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
كفى المرأة نبلاً أن تعد معايبها، إذا كان غالب خصالها وفعالها من المناقب التي خلت من المثالب فتشكر وتؤجر، وتلك درة مكنونة، وجوهرة مصونة، تستحق الدعاء والإكرام. من المعاشرة بالمعروف: تقدير المواقف، امرأة حملت تسعة أشهر لا تلتذ بنوم، ولا تهنأ بطعام، ولا تقر لها عين في نوم متواصل، ثم تنتهي من الولادة لا تقدم لها أدنى هدية؟! والله لو اقترضت لها قرضة حسنة لم يكن ذلك كثيراً على امرأة كانت فراشاً لك، وحبلت منك، وحملت ولدك من صلبك في أحشائها تسعة أشهر ثم رأت الموت رأي العين في آلام الطلق والمخاض ثم بعد ذلك لا تبالي؟ من جلافة وغلظ ورعونة بعض الرجال أن المرأة تلد فلا يقف عند رأسها حال ولادتها، ولا يلزم أن يقف حال الولادة لكن أن يكون معها، أن يطمئن عليها، أن يوصلها بنفسه، أن يعتني بها، أن يأتي إليها بعد ولادتها، الناس يختلفون في ظروفهم وأحوالهم، بعضهم تلد ويمضي بعد الولادة أيام فلا يسأل ولا يطمئن ولا يعرف، بل ولا يقول: أروني هذا المولود وكأنه جاء من غير صلبه. هذه من الأمور التي تجرح أفئدة النساء وقلوبهن، فينبغي للرجال وللنساء أن يحسنوا المعاشرة فيما بينهم بالمعروف. وبالمناسبة: فإني ما رأيت شيئاً أفسد للب الرجل من نكران المرأة حسن صنيعه معها، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل العاقل منكن! لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله قالت: ما رأيت منك خيراً قط!) لأن جحد المعروف وإنكار الجميل مما يفسد القلوب، فينبغي للمرأة أن تنتبه لذلك، فهناك من المواقف ما يستحق عليها الرجل الشكر، رجل كل صباح الساعة السابعة والنصف على سيارته في الطريق أمام إشارات المرور للوصول إلى العمل، وعمل مستمر ثمان ساعات ثم يخرج إلى البيت ليقبض آخر الشهر أربعة أو خمسة آلاف ريال وأين يذهب بها في الآونة الأخيرة؟ نهاية الشهر يصرفها على طعامك وشرابك وأولادك وهواء بارد في بيتك، وطعام لذيذ في مطبخك، أفلا يستحق الزوج إذا جاء بالطعام أن يقال: الله يخليك لنا، الله يحفظك، الله يجزيك خير، الله يبارك فيك؟ من النساء من إذا جيء إليها بطعام وشراب.. لماذا لم تحضر ذلك النوع الذي رأيناه في الدعاية في البارحة؟ فلا تشكره على ما أحضره وهي عالمة أنه لا يقدر على ما أخبرت به. قل أن تسمع من النساء شاكرة لزوجها إذا قدم هدية العيد أو ملابس العيد أو الطعام أو الشراب، وكأنها وظيفة لا كرم له فيها ولا خيار، نعم هي واجبة عليه لكن حينما يرى الرجل من المرأة شكراً، جزاك الله خيراً، خلف الله عليك بخير، أسأل الله أن يجعل ما أنفقت علينا وعلى أولادنا في موازينك يوم أن تلقى الله، أكرمت وجوهنا، عففتنا عن الحرام، صنتنا عن إراقة وجوهنا، نسأل الله أن يحفظك وأن يبارك فيك، تجد أنه يندفع أكثر، ويحتسب أكثر، ويتلذذ بالأنفاق أكثر، فينبغي للمرأة أن تنتبه إلى هذه المسألة التي هي في غاية الأهمية.

من حقوق الزوج على الزوجة أن يؤدبها

آخر ذلك: حق التأديب سأختصره بقول الله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً [النساء:34] حق الزوج على زوجته أن يؤدبها إذا نشزت واستنكفت عن طاعته، يؤدبها بالوعظ: يا أمة الله! يا بنت الأكرمين! يا بنت الأكارم! يا سليلة المجد! يا... إلخ يعطيها من الإطراء والمديح، بعض النساء يكفيها كلمة فتنقاد، وبعضهن يكفيهن شيء من الإعراض أو شيء من الهجر، وبعضهن قد تحتاج إلى ضرب ولكن ينبغي لمن اختار هذا السبيل بعد إفلاس الوعظ والهجر في إصلاحها أن يضرب ضرباً غير مبرح، وأن تكون العملية أمر ظاهره الضرب لكن إذا دنت الأيادي إلى البدن -بدن الضعيفات النساء- فليكن شيئاً خفيفاً يدل ويعبر عما في النفس من عدم الرضا ولا يدل على حقد وحب انتقام؛ لأن بعض الناس من يخيل له أنه يصاول ويجاول في حلبة مصارعة، لابد أن يكون هو المتفوق والفائز في نهاية الجولة بفوز ساحق على خصمه .. لا. لا تظن أن المرأة ند وخصم، بل ارحمها، وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولكن لم يثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب امرأة بيده صلى الله عليه وسلم، وينبغي للرجل أن ينتبه في مسألة الهجر فإن لها حدوداً وضوابطاً يضيق المقام بذكرها. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وأسأل الله عز وجل بأسمائه وصفاته أن يصلح زوجاتنا، وأن يصلح أحوالنا، وأن يجمع شملنا، وأن يسعدنا بزوجاتنا وأن يسعدهن بنا، وأن يجعلنا ممن قال الله فيهم: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] نسأل الله أن يجعلهن وأولادنا قرة أعين، وأن يجعل الجميع للمتقين أئمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أسفل النموذج

 

أعلى النموذج

الأحاديث الواردة في حقوق الزوج

ومن الأحاديث الواردة في هذا ما رواه أبو داود في سننه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن) لما جعل الله لهم عليهن من الحق، ويؤكد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمه) رواه البزار و الحاكم بل إن محافظة المرأة على حقوق الزوج يعد عملاً وعبادة جليلة تبلغ في ثوابها بالمرأة مبلغ ثواب الرجال من الجهاد في سبيل الله، ومصداق ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنه (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم -وفي بعض الروايات- أنها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأشهلية قالت: يا رسول الله! أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أجروا، وإن قتلوا فهم أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معاشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك؟ قال صلى الله عليه وسلم: أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج والاعتراف بحقه يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعلن). وجاء في بعض الروايات أن أسماء رضي الله عنها جاءت فقالت: (يا رسول الله! ذهب الرجال بحظهم من الأجور: يسمعون حديثك، ويغزون معك، ونحن معاشر النساء طاهيات طعامكم، وغاسلات ثيابكم، وحاضنات أولادكم، فما لنا من ذلك يا رسول الله؟ -أي: ما لنا من الثواب والحظ والأجر؟- فقال صلى الله عليه وسلم وقد التفت إلى الصحابة رضوان الله عليهم فقال: هل سمعتم سؤالاً أحسن من سؤال هذه؟ قالوا: لا يا رسول الله! فالتفت إليها صلى الله عليه وسلم فقال: اسمعي وأخبري من وراءك.. إن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله) أي: إن حسن المعاملة، وحسن الخضوع، وحسن الاستسلام للقوامة، وحسن الرعاية، وأن تكون امرأة عروباً متحببةً متوددةً إلى زوجها أن ذلك يجعل لها من الثواب ما يعدل ثواب من يجاهد ويغزو ويحج ويجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم. بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) رواه الإمام أحمد و الطبراني أليس ذلك كله دليل على عظم حق الزوج وعلى عظيم منزلته؟ فأين كثير من النساء عن هذا؟! إن كثيراً من النساء قد استطلن في أعراض أزواجهن غيبة ونميمة، وإن كثيراً من النساء قد امتلأن بغضاً وحقداً وكراهية على أزواجهن، إن كثيراً من النساء قد تسلطن في تحقير أزواجهن أمام أولادها وأولادهم، إن من النساء من تكون سبباً في تقزيم وتصغير وتحقير مكانة الزوج ومكانة الأب أمام أولاده من حيث تشكو وهي تدري أو لا تدري أنها تجعل التوجيه والريادة والسيادة لغير الوالدين من خلال هذا الكلام الذي تقوله، لعله بسبب حفنة من المال منعت ولم تعطها، أو بسبب مناسبة زفاف أراد زوجها ألا تحضرها لمنكر من المنكرات يعلمها في ذلك الزفاف، أو لأمر ومصلحة يقدرها الزوج ولا تقدرها المرأة. يقول ابن قدامة في المغني رحمه الله: وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] وكذلك صاحب كشاف القناع واستدل بالآية والحديث: فهو أمر عظيم متأكد لا جدال فيه، فأين الذين يحاربون القوامة اليوم زاعمينها استعباداً؟ أين هذا من هذا؟! وأين الذين يحاربون الأسرة ويزعمونها سيطرة وقيداً وقفصاً حديدياً؟! أين هم من إدراك هذه المسائل والفضائل؟! بل أين المرأة التي تنساق وراء دعاوى مضللة وشبه كاذبة من هذا؟ ألا تطمع المرأة في جنة عرضها السماوات والأرض؟ ألا تطمع في أن تصل عليها الملائكة وتدعو لها؟ ألا تطمع في أن يرضى ربها عنها؟ ألا تخشى من لعنات الملائكة المتتابعة؟ ألا تخشى من سخط الله عليها؟ ألا تخشى من عقوبة الله أن تحل بها بسبب نشوزها أو إعراضها أو ارتفاعها أو تكبرها عن طاعة زوجها والاعتراف بحقوقه؟!


 

الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395