د.إيمان سعيد حسن موسى عبد السلام

أستاذ البلاغة والنقد المساعد بكلية التربية بالزلفي

القصة في القرآن



القِصَّة في القرآنِ الكريم


الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

مفهوم القصة في القرآن الكريم

أ) القصة لغة : ( القصة : الخبر ، وهو القَصَض ، وقصَّ علي خبره يقصه قصا : أورده )(1).

ومنه: (القص وهو تتبع الأثر), (والقـَـصص: الأثر)(والقصص: الأخبار المتتبعة)(2).

وللقصة معان أخرى متقاربة، فهي تأتي بمعنى(الخبر), و(الأمر والحديث) و(الجملة من الكلام)(3).

(والقــَـصـص: الخبر المقصوص، بالفتح, وُضِع موضعَ المصدر حتى صار أغلب عليه, والقِـصص, بكسر القاف: جمع القِصة التي تكتب)(4).

فمدلول القصة في اللغة واضح, وواسع, ولكن بعض المُحْدَثين يختار مدلولا للقصة فيه بعض القيود, وهو: ( الحكاية عن خبر وقع في زمن مضى لا يخلو من بعض عبرة فيه شيء من التطويل في الأداء)(5).

ب) القصة اصطلاحا: أما مفهوم القصة في القرآن الكريم, فهو وإن كان واضحا في مفرداته وما صدقاته, وذلك من خلال وضوحه في اللغة, غير أن ضبطه بحدٍّ في القرآن الكريم قد تتفاوت فيه وجهات النظر, وذلك نظرًا لما في القصة القرآنية من خصائص تميزها عن غيرها؛ من صدقٍ في الواقعية التاريخية, وجاذبيةٍ في العرض والبيان, و( شموليةٍ في الموضوع, وعلوٍ في الهدف, وتنوعٍ في المقصد والغرض, ووضوحٍ في الإعجاز)(6).

- فمدلول القصة في القرآن: هو مدلولها اللغوي مضافاً إليه تلك الخصائصُ والسِمَاتُ التي تميز بها القَصص القرآني على غيره... والله تعالى أعلم.

- وللقصة ألفاظ تداخلها في مدلولها كثيرًا, كـ ( النبأ, والخبر, والمَثَل)(7), ولا يتسع المقام لتفصل ذلك.

أثر القصة وأهميتها في القرآن الكريم

أ) أثر القصة في النفوس:

لقد جاء القرآن الكريم داعيًا إلى الهداية والرشاد, بأساليبَ شتى؛ فتارةً بالوعد والوعيد, وتارة بالإقناع العقلي, وتارة ثالثة بوخز الضمير والوجدان, ورابعةً بتوجيه الفطرة إلى حقيقتها, وخامسة بالإعجاز بشتى ألوانه, وأحيانا كثيرة: بأسلوبالقصص(8), الذي هو أقرب الوسائل التربوية إلى فطرة الإنسان, وأكثر العوامل النفسية تأثيرًا فيه, وذلك لما في هذا الأسلوب من المحاكاة لحالة الإنسان نفسه, فتراه يعيش بكل كيانه في أحداث القصة, وكأنه أحد أفرادها, بل وكأنـه هو" بطل القصة" أو" الشاهد" فيها, فيَرَى من خلالها كلٌ من الصالح والطالح ما في نفسه من أحاسيس, وما في خَلَده من أحاديث, وما يجري حوله من أحداث وحوار.. كل ذلك من خلال تجاوبه مع القصة.. فالقصة ـ لا سيّما إن كانت بأسلوب شيِّق, وبيان رائق ـ لها من التأثير والجاذبية مالا تبلغه أيُّّ وسيلة أخرى من الوسائل الدعوية أو التعليمية أو التربوية, فكيف إذا كانت بأسلوب ربانيٍّ معجز, له من الواقعية والصدق ودقة التصوير, ومِن السِمَاتِ ما ليس لغيره!!


- ولو أننا قمنا بمقارنة سريعة بين أحدث المناهج التعليمية والتربوية اليوم.. لوجدنا أن أكثر المناهج نجاحا في عرض الفكرة أو صياغة المادة العلمية بأسلوب قـَـصصي جذاب..هي أكثرها نجاحا وأينعها ثمارا.. لأنها تكون حينئذ أحب إلى قلب الطالب, وأقرب إلى فطرته, وأسهل عليه حفظا وفهما, وأدعى لتلقيها بدون أيّ مشقة أو ملل..

- ولذلك؛ « كانت القصة ولا تزال مدخلا طبيعيا يدخل منه أصحابُ الرسالاتِ والدعواتِ, والهداةُ, والقادةُ, إلى الناس وإلى عقولهم وقلوبهم, ليلقوا فيها بما يريدونهم عليه, من آراءَ, ومعـتقداتٍ, وأعمالٍ..» (9), « ولقد أصبحت الفنون كلهـا اليوم من وراء القصــة.. » (10)

ب) أهمية القصة في القرآن:

ومما زاد من أهمية القصة في القرآن الكريم ما يلي: (11)


أ- ورودها منسوبة إلى رب العزة والجلال في قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} {سورة يوسف: 123}.

ب-أمر الله رسوله r أن يقص على الناس ما أوحي إليه: {فاقصص القَصَص لعلهم يتفكرون} {سورة الأعراف: 7176}.

ج- القصة مَعلم بارز من معالم القرآن لتوضيح الحقائق وإزالة الشبه: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} {سورة النمل 2776}.

ء- والَقصُّ ـ بالمفهوم العام ـ كان من مهمات الرسل عليهم الصلاة والسلام: { يا معشر الجن والإنس ألم يأتِـكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} { سورة الأنعام 6130 }.

هـ- وحياة الأنبياء هي محور القصص, وهم موضع القدوة والأسوة {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } {سورة الأنعام690 }. والله تعالى أعلم .

خصائص القرآن الكريم

يتميز القَصَص القرآنيّ عن غيره من سائر القصص بخصائص يعلو بها جلالةً وقداسةً, ويزداد بها بلاغة وإعجازًا, ويعظم بها أهمية وتأثيرًا, وبهذه الخصائص استحق أن يُوسَم بأحسن القصص في قوله تعالى:{نحن نقص عليك أحسن القصص } {سورة يوسف: 12 3}.

فمن تلك الخصائص:

1ـ التكرار الهادف (12) المعجز: ولما لهذه الخِصِّـيصة من تميز وظهور.. فإنما أفردنا الحديث عنها لبيان المراد بإطلاق ( التكرار) في القرآن, وبيانِ مغازيه وأهدافه التي تزيده سموا ورفعة, وبيانِ الكتب التي ألفت خاصة في بيان تلك الروعة القرآنية .

2ـ الواقعية التاريخية (13) : ونعني بها أن كل ما في قـَـصص القرآن من أخبار الأولين فإنها هي حقائق تاريخية صادقة لا يصادمها عقل, ولا يخالفها نقل, وسواءٌ في تلك المصداقية ما كان من أخبار الأنبياء مع أقوامهم, وما كان من قبيل المعجزات وخوارق العادات, كانفلاق البحر وكلام الهدهد والنملة, وليس فيها أي نوع من التناقض أو الاختراع, ولا أي شكل من أشكال الخيال أو التصوير المجرد عن الحقيقة, ولا أي صورة من صور الرمز أو الإشارة, كما يدعي بعض المستشرقين, أو أذنابهم ممن ختم الله على قلوبهم, فهم ينعقون بما لا يعلمون؛ باسم الإبداع الأدبي تارةً, وباسم الفن القصصي تارة أخرى, وباسم الإمتاع وسعة الخيال تارة ثالثة, وبأسماء أخرى تاراتٍ و تاراتٍ, وليس لهؤلاء همٌّ ولا هدفٌ من أدبٍ وغيره.. إلا تقويضَ دعائم القرآن, والتشكيكَ في مصداقيته {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } {سورة الصف:618} .

ما ضرَّ هذا البحرَ أمسى زاخِرًا أنْ رمَى فـيـه غـلامٌ بـحَـجَـر

وأيُّ مصداقية أعظم مما يقول الله فيه ـ وهو أصدق القائلين ـ : { إنَّ هذا لهو القـَـصـص الحق } {آل عمران: 362}. وسوف نعقد ـ إن شاء الله تعالى ـ فصلا خاصا لدحض شبهات المفترين، ولبيان المفارقة بين القصة القرآنية والقصة الفنية المعاصرة .

3- الشمولية المطلقة (14) : فـقـصص القرآن شاملة من عدة جهات:

أ- ( في حصر النفوس المخاطبة وطباعها وخلالها ووجهاتها ومكامن شعورها..

ب- في تـنـويع الأساليب والوسائل الملائمة لكل جنس وطبقة ولون..

ج- ومن حيث الزمن؛ فالقصة تـتحـدث عن الماضي والحاضر والمستقبل..) (15).

د- ومن حيث شمولية موضوعاتها؛ فكما أنك تجد في موضوعات القرآن شمولا.. فكذلك تجد في قصص القرآن شمولا لكل تلك الموضوعات, من عقائد وعبادات وأخلاق وآداب اجتماعية واقتصادية وسلطانية وغير ذلك..

4- كونا هادفة(16) : فالغاية الأولى من قصص القرآن هي تأملها وأخذ العبرة منها وتصحيح العقائد والأخلاق, حتى ينصلح الفرد والمجتمع, وليست الغاية قاصرةً على إمتاع النفوس بسماع قصص مسـليِّة أو بطولات خيالية, أو إظهارَ براعة أدبية مجردة عن هدف الإصلاح, كما هو الحال في عامة الفنِّ القصصي, وليست الغاية أيضا سردًا تاريخيًا جافا, كما هي مهمة المؤرخين, فالقرآن بكل ما فيه من قصص وغيرها هو كتاب هداية وعبرة بالدرجة الأولى, قال جل شأنه: ] لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب, ما كان حديثا يفترى, ولكن تصديقَ الذي بين يديه وتفصيلَ كل شيء, وهدًى ورحمة لقوم يؤمنون[ { سورة يوسف: 12111}.

5- الإعـجـاز الـقـصـصـي : إن القصة تمثل جزءًا كبيرًا من القرآن, وبالتالي فهي كسائر القرآن في كل خصائصه وسِمَاته العامة, ومن ذلك كونه معجزًا؛ فوجوه الإعجاز التي تجدها في سائر القرآن غير القصص تجدها في القصص, لكن القصص يزيد على ذلك بوجوه أخرى من الإعجاز تميزه عن غيره.. فمن تلك الوجوه: التكرار الهادف؛ حيث تجـد في كل موطن من العبر واللطائف والإشارات ما لا تجده في نفس القصة في موطن آخر, ومن وجه آخر؛ حيث يعجز إنسان ـ مهما أوتي من البيان ـ عن التـنويع في قصة واحدة بضروب من الفصاحة, دون أن تظهـر عليه علامات الضعف أو الرِّكَّـة أو التفكك أو التكلف. ومنها: إخباره عن قصص ماضية دارسة صـدَّقـهـا أهل الكتاب. ومنها: إخباره عن قصص مستقبلة غيبية.. منها ما صدقتها الأيام, ومنها ما سيقع.. وغير ذلك مما هو مبسوط في مظانـِّه من كتب الإعجاز... ولله تعالى أعلم .
أهداف القصص القرآني

العبرة في القَصَص القرآني :

إن الهدف الأول من القصص القرآني لا يتجاوز المحور الأعظم لأهداف القرآن الكريم, ألا وهو كونه هداية للناس أجمعين فالقصة القرآنية تمثل جزءا كبيرا من القرآن الكريم, وهي تتحد مع ما سواها مصدرًا وموضوعًا وغايةً, ولـكـن إذا ما أردنا شيئا من التـفـصيـل فإننا نستطيع أن نجمل أهداف القصص القرآني في النقاط التالية(17) - {وذلك من خلال ما أشارت إليه آيات القرآن متفرقة في معرض حديثها عن قـَصص متعددة}- :

1- تثبيت قلب النبي : , قال تعالى: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } {سورة هود: 11120} ففي أخبار المرسلين وتكذيب أقوامهم تسلية وتصبيـر لقلب النبي r ـ وللمؤمنين والدعاة من بعده ـ على ما يلقاه من أذى المشركين وتكذيبهم, كما قال تعالى: { قد نعلم إنه ليَحْـزُنُـك الذي يقولون..} الآية {ولقد كُذِبتْ رسلٌ مِن قبْـلِك فصبروا على ما كُذبوا وأُوذوا حتى أتاهم نصرُنا ولا مبدِّلَ لكلماتِ اللهِ ولقد جاءَكَ من نبأِ المرسلين } {الأنعام: 6 33ـ 34}.

2- إثبات صدق النبي r في رسالته.. فمن وجه؛ أن دعوة الأنبياء واحدة ومنهجهم واحد, وبالتالي فإن النبي r كما قال جل شأنه: {قل ما كنتُ بِـدْعًا من الرسل } {سورة الأحقاف: 469} وقال أيضا: {وما أرسلنا مِن قبلِك إلا رجالا نوحي إليهم فاسْـألـوا أهلَ الذكرِ إن كنتم لا تعلمون } { سورة النمل: 16 43}ومن وجه آخر؛ حيث ينبئ النبي r بأخبار الأمم السابقة والقرون الساحقة مما لا يعلمه أحد من كتاب العرب فضلا عن أميٍّ مثلِهِ » صلى الله عليه وسلم « وهذا ما أشار إليه الحق سبحانه حين قال: ـ وهو يعرض قصص الأنبياء في {سورة هود عليه السلام: 1149 } : { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنتَ تعلمُها أنت ولا قومُـك من قبلِ هذا } , وحين قال ـ مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم في {سورة القصص: 2844-46 } بعد عرض شيق وطويل لنبأ موسى وفرعون ـ : {وما كنتَ بجانب الغربيِّ إذ قضينا إلى موسى الأمرَ وما كنتَ من الشاهدين ولكنا أنشأنا قرونا فتطاولَ عليهِمُ العُمُرُ وما كنتَ ثاويًا في أهل مَدْيَـنَ تتلواْ عليهم آياتِـنِا ولكنا كنا مرسلين * وما كنتَ بجانبِ الطورِ إذ نادَينا ولكنْ رحمةً من ربِّك لتنذرَ قومًا ما أتاهم من نذيرٍ مِنْ قبلِكِ لعلهم يتذكرون}

3- الاعتبار والاتعاظ من خلال النظر في سنة الله النافذة في هذا الكون, فالعاقبة دائما للمتقين, والبوار والخزي دائما على الظالمين, وما أكثر الآيات التي تأمرنا بالسير في الأرض للنظر والاعتبار من عواقب وآثار الماضين, وفي هذا يقول سبحانه: ] لقد كان في قـَصَصِهم عبرةٌ لأولي الألبابِ [ {سورة يوسف: 12111}ومعنى العبرة: هو التأمل والاتعاظ والاعتبار بأن نقيسَ أنفسنا على السابقين ممن قصَّ الله علينا نبأهم بالحق, فـنعلمَ أنَّ سنة الله ماضية فينا كما خلت في الذين من قبلنا, إن خيرا فخير.. وإن شرا فشر..

4- تصحيح العقائد الفاسدة وتثبيت العقائد الصحيحة » ومحورها أمران : الإيمان بالله وحده, والإيمان بالبعث بعد الموت « , وهذا ظاهر من خلال دعوات الرسل والأنبياء جميعا لأقوامهم .

5- تقويم الخلق والسلوك الفردي والجماعي, وتحقيق خلافة الإنسان في الأرض, وهذا ظاهر من خلال معالجة كل نبي لصفة معينة في قومه ـ عدا الكفر ـ كان يسعى لإصلاحها؛ فالقصص يصوِّرُ ـ مثلا ـ شناعة ما كان عليه قوم لوط.. وما كان عليه أهل مَدين.. وما كان عليه الطغاة والمفسدون من ظلم وجور ومنع للفقراء.. وتصوِّر شناعة الحسد الذي حمل أحد ابني آدم على قتل أخيه.. وشناعة طبائع اليهود...

وفي جانب آخر تصور ما كان عليه الأنبياء والصالحون من صبر وعدل وعطاء .. وكيف حقق سيدنا سليمان عليه السلام وغيره الخلافة في الأرض على أساس من العدل والخلق والاستقامة...

6- وثمة أهداف أخرى كثيرة لمن تأملها من » أولي الألباب« , مثل التوكل على الله, لاسيما بالنسبة للدعاة والمصلحين, وانتهاج الأسوة الحسنة في الأنبياء, والتجمل بمكارم الأخلاق, وتعلم آداب الحوار, والجدال بالحسنى, وأساليب الدعوة إلى الله تعالى, وكيف يدخل الداعية إلى قلوب المدعوين, ومعرفة طبائع الناس عامةً عند كفرهم وإيمانهم, وطبائع أقوام بعينهم مثل بني إسرائيل, وكيفية التعامل معها, وتشخيص أمراض المنحرفين والمعاندين, وكيفية معالجتها, وغير ذلك ...

- هذا ما يتعلق بأهداف القصص القرآني عموما, أما إنْ أردنا تفصيلا أكثر فإننا سنجد أنفسنا أمام بحر لا ساحل له ولا قرار, حيث إنَّ المتدبر لقصص القرآن واجدٌ في كل قصة, بل في كل آية، وفي كل كلمة والتـفاتة قرآنية, من الأهداف والعبر والإشارات واللطائف.. ما تعجز عنه الألسن ولا تبلغ مداه الأفهام, وصدق الله العظيم إذ يقول ـ مبينا تلك الأهداف العظيمة من القصص ـ : ] لقد كان في قـَصَصِهم عبرةٌ لأولي الألباب ما كان حديثا يُفترَى ولكنْ تصديقَ الذي بين يديه وتفصيلَ كلِّ شيءٍ وهدًى ورحمة لقوم يؤمنون [ {سورة يوسف: 12111}. وتأمَّلْ كيف جاء لفظ ]عبرةٌ[ منكرًا ليفيد الشمول والعموم ؛ ففي قصصهم عبرة عن كل شيء, وفي كل شيء من قصصهم عبرة.. ولكنْ مَن يستخرجُ تلك الدرر والجواهر؟!!.. إلا من آتاه الله عقلا نيرًا وقلبًا مبصرًا.. ولذلك جعل العبرة في الآية السابقة قاصرة على » أولي الألباب « .. ] إنَّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ [

{ سورة ق: 5037}.

والله تعالى أجل وأعلم .

التكرار الهادف في القَصَص القرآنيّ

( يطلق التكرار بمعنى ذكر الشيء مرة بعد مرة. وأكثر ما يتحـقـق في ذلك المفهوم أن يعاد ذكر الشيء بلفظه أو مرادفه من غير أن يكون هناك جديد في الإفادة، وهذا المعنى لا يتحقق في القصص القرآني الكريم، بل لا يمكن أن يتحقق أو يكون.. ) (18).

فالتكرار نوعان: صوري وحقيقي .. فالأول هو الواقع في القرآن الكريم، لأن ظاهره التكرار، وحقيقةً ليس فيه أيُّ تكرار، والثاني يستحيل وقوعه في القرآن الكريم.. ونحن إذ ننفي عن القرآن أمرًا ما فـإننا ننفيه أولا لإيماننا المطلق بأنه كلام الله القديم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليس هذا فحسب، بل ولأننا بحثـنا عنه في القرآن فلم نجده أصلا.. وهذا ما يمليه علينا الإنصاف العلمي.

ومن هنا يمكننا أن نفهم أهداف التكرار في ضوء الحِـكَـم والأسرار التالية:

أ- إذا كرر القصة الواحدة فإنما هو لفائدة اشتمل عليها كل موضع خلت منها المواضع الأخرى(19)، ومن أمثلة ذلك: عصا موسى عليه السلام؛ ففي{ سورة طه: 2020} وصـفـَها الحقُ سبحانه بأنـها ] حيةٌ تسعى [ وفي {سورة الأعراف: 7107 }: ] ثعبانٌ مبينٌ[ وفي{سورة النمل: 2710} ] تهتز كأنها جان [( فهي حية باعتبار ضخامتها، وثعبان من حيث الخِفة والنشاط وسرعة الحركة، وهي كأنها جان لكونها مرعبة)(20).

ب- أن القصة المكررة تكون متجهة إلى هدف غير الهدف الذي تتجهُ إليه القصة في مواضع أخرى.. أو تـتحـدث من جهةٍ غير الجهة التي تعرضت إليها في مواضع أخرى.. ـ وذلك نظرا لأن القرآن كتاب هداية وعبرة، وليس كتاب سرد تاريخي، ولا متعة أدبية فارغة ـ فتكون القصة وسيلة لتحقيق تلك الأهداف المتعددة، متجهة نحو الغرض الذي سـيقت من أجله (21).

ج- المعالجة الحكيمة للنفوس (22) بترسيخ العقيدة والمفاهيم الصحيحة في عقول المدعوِّين عن طريق التكرار في قالب القصص الواقعي الجذاب.. ولقد قرر علم النفس الحديث أن الشيء يرسخ في النفس بتكراره مرارًا مالا يرسخ بعرضه مرة واحدة أو مرتين.. لاسيما إن كان جديدا تنفر منه طبائع المشركين، وتشذ عنه عادات الجاهلين.
ء- أن عرض الحادثة الواحدة في أساليب كثيرة متلونة وصور بيانية متـنـوعة، دون أن يختـل نظمه، أو يضطرب معناه، أو تتفكك روعته، أو يضعف مستواه، لهو مما يعجز عنه أبلغ الفصحاء.. وفي هذا المعنى يقول الإمام الباقلاني رحمه الله تعالى في كتابه » إعجاز القرآن « (23): (إن إعادة القصة الواحدة بألفاظ مخـتـلفة تؤدي معنى واحدًا.. من الأمر الصعب الذي تظهر فيه الصاحةُ وتَـبِـيـنُ البلاغةُ ).

هـ- أن القرآن كما تحدَّاهم بتنوع أساليبه الكثيرة.. تحداهم كذلك بمحاكاة أسلوب واحد من أساليبه الكثيرة، ولون واحد من ألوانه العجيبة.. فعجزوا خاسئين.. وفي هذا المعنى يقول الإمام الباقلاني رحمه الله تعالى في كتابه» إعجاز القرآن « (24): ( ونبهوا بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله مبتدأً ومكررًا!! ).

- ولو ذهبنا لنضرب أمثلة لكل ما ذكرنا لطال بنا المقام وضاق عنه المقال.. (وكم من سرٍ بلاغي وحكمةٍ ومغزًى ودلالةٍ تكمن وراء ظاهرة التكرار يحسبه الفارغون فراغـًا وما هو به ) (25).



                                                                                   

الساعات المكتبية


الساعات المكتبية :

الأحد : المحاضرة الثالثة والرابعة

الاثنين : المحاضرة الثالثة والرابعة


 

أعلان هام


دورة لطالبات الفرقة الثانية وعنوانها

 " الطريق إلى التفوق والإبداع "

يوم الاثنين

الموافق 17/5/1433ه

د/ إيمان سعيد حسن


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

البريد الالكتروني

[email protected]

الرسول الكريم

ذكرالله

 

سيد الاستغفار

حكمة

دعاء

 
 

دعاء

الحب الحقيقي

ذكرالله

القران الكريم

قراءة القرآن الكريم


للأحبة

تتحية حب وتقدير

ترحيب


الثقة في الله


المحبة في الله

شكر الله

العلم نور


دعاء

يوم الجمعة


الأمل في الله

دعاء

محمد رسول الله

الله جل جلاله

ذكر الله

رفيق الدرب

اركان الإسلام

المستغفرين

المرء مع من يحب

المغفرة

القران الكريم

هو الله

جميل ان تزرع وردة فى كل بستان
ولكن الاجمل ان تزرع ذكر الله على

كل لسان (( لا اله الا الله))


دعاء


صلة الرحم


الحجاب

الطيبة

هو الله

ذكر الله

أفضل الاعمال

صلة الرحم

حديث الرسول

حكمة غالية

لبيك اللهم لبيك

قيمة الذكر

نور قلبي

روائع الكلام

روائع الكلام2

روائع الكلام 3

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 151

البحوث والمحاضرات: 622

الزيارات: 77395