b hgi hbhggi



نتيجة بحث الصور عن صور اسلامية عن الوحدةصور اسلاميه متحركه صور بطاقات اسلاميه جميله


نتيجة بحث الصور عن صور اسلامية

نتيجة بحث الصور عن صور اسلامية عن الوحدة

فضل الاجتماع والتحذير من الفرقة والاختلاف

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله – صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين – أما بعد :

الإسلام يدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة

فإن من عظمة هذا الدين الإسلامي الذي رضيه الله لعباده أن جاء بالاجتماع ، فقد جاء الإسلام بهذا المعنى العظيم ، بل وجعل من الضروريات أن يجتمع الأفراد والجماعات والشعوب تحت مِظلة واحدة ، هي مظلة الإسلام ، بل شرع شرائع ، ونظم عبادات من أجل هذا الهدف النبيل ، وهو الاجتماع ، فشرع لنا أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة في بيوت الله من أجل أن نجتمع ، فشرع صلاة الجماعة وأوجبها على الذكور من البالغين القادرين من أجل أن يجتمع المسلمون .

كما شرع صلاة الجمعة من أجل هذا المعنى ، فجعل صلاة الجمعة اجتماعا أوسع من الصلوات الخمس التي تؤدى في المساجد في أحياء ، وفي مساجد متفرقة في البلد الواحد ، ثم جعل اجتماعا أكبر وهو صلاة العيد ، وأوسع من ذلك الاجتماع في عبادة الحج ، كل ذلك يريد الشارع أن يجتمع الناس ، لأن في الاجتماع أهدافا سامية ومقاصد نبيلة ، نتعرف عليها في آخر حديثنا – إن شاء الله – تعالى – .

لا اجتماع إلا تحت مظلة الدين

إن الإسلام علمنا أنه لا اجتماع إلا تحت مظلة هذا الدين العظيم ، فمهما اجتمعنا تحت مظلة أخرى ، فإن هذا الاجتماع سيكون اجتماعا صُوريا ، أو شكليا ، لا يؤتي ثماره ، بمعنى أن الاجتماع تحت مظلة لون ، أو عرق ، أو إقليم ، أو ما شابه ذلك لا يدوم طويلا ، أما الاجتماع تحت مسمى هذا الدين فهو الذي يدوم ، وهو الذي يبقى ، وهو الذي يؤتي ثماره .

والذين مثلوا الإسلام حقيقة هم رسل الله – صلوات الله عليهم أجمعين – وفي مقدمتهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي رسم لنا المنهج ، وأوضح لنا الطريق ، حيث جمع أعراقا متعددة من أقاليمَ متباينة ، كلهم قد اجتمعوا تحت مظلة هذا الدين ، العربي مع غير العربي ، والأبيض مع الأسود ، والعامي مع العالم ، كل ذلك حققه النبي – عليه الصلاة والسلام – بهذا المنهج الرباني العظيم .

كل الأنبياء يدعون إلى الاجتماع

وكان النبي – عليه الصلاة والسلام – يدعو أمته إلى قيام الساعة إلى أن تَحذُوَ حَذْوَه في الاجتماع ، وتطبيقه على أرض الواقع ، فكان – عليه الصلاة والسلام – يهدف إلى القضاء على العنصرية القبلية ، والإقليمية ، وما شاكل ذلك من عصبيات تشق عصا المسلمين .

ورسل الله – عليهم الصلاة والسلام – كانوا كذلك ، حتى عابهم أولئك الذين كرهوا الاجتماع ، فعابوا نوحا وهودا وصالحا وشُعيبا – عليهم السلام – بأنهم يريدون أن يجمعوا الناس تحت مظلة واحدة .

إن المتأمل في أحوالنا اليوم يجد أن هذا الأمر من أهم المواضيع التي تمس واقعنا المعاصر ، وذلك نظرا لأننا نرى أن العنصرية ، أو القبلية قد أطلت برأسها تريد أن تفرق جماعتنا ، وتشتت صفوفنا تحت مسميات جاهلية ، رفضها الإسلام وأبطلها وذلك عندما قال الله لنبيه – عليه الصلاة والسلام – ﴿ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 52] .

ويذكر لنا ابن كثير  – رحمه الله – سبب نزول هذه الآية ، فقال : جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حول النبي – صلى الله عليه وسلم – حقروهم ، فأتوه فخلَوْا به ، وقالوا : إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت . قال : « نعم » . قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا . قال : فدعا بالصحيفة ، ودعا عليًّا ليكتب ، ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبريل فقال : ﴿ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ الظَّالِمِينَ ﴾ فرمى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالصحيفة ، ثم دعانا فأتيناه  .

كيف يكون الاجتماع ؟ وعلام نجتمع ؟

والسؤال هو : كيف يكون الاجتماع ؟ وعلام نجتمع ؟ عرفنا أن الاجتماع يجب أن يكون تحت مظلة هذا الدين الرائع ، هذا الدين الذي تحمل تعاليمه كل معاني الخير ، هذا الاجتماع يجب أن يكون على كتاب الله – تعالى – وعلى سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – .

وفي القرآن كثير من الآيات التي تؤكد على هذا المعنى ، منها قوله – تعالى – ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 103] .

حبل الله : هو الإسلام – كما قال بعض المفسرين – وقال آخرون : هو القرآن . وهذا يسميه المفسرون تفسير تنوع ، إذ المعنى واحد ، إذن نفهم من هذه الآية أن الاجتماع يجب أن يكون على كتاب الله ، وعلى سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهذا هو الذي جاء به النبي – صلى الله عليه وسلم – ودرج عليه الأئمة من بعده ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم أجمعين – .

فإذا اختلفنا فعلينا أن نرجع إلى كتاب الله – تعالى – وإلى سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وذلك عملا بقول الله – عز وجل – ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [سورة النساء : الآية 59] ، فلا يمكن أن نرجع إلى دساتير بشرية ، أو إلى قوانين أجنبية ، أو إلى أي قوانين أرضية ، بل علينا أن نرجع إلى كتاب الله ، وإلى سنة الرسول – عليه الصلاة والسلام – .

فإذا تنازعنا – مثلا – في رأي ، أو فتوى ، أو مشروع ديني ، أو خيري ، أو ما إلى ذلك ، فعلينا أن نرد الأمر إلى الله والرسول ، وهذا يذكرنا بضرورة الرجوع في الفتوى إلى أهل العلم الراسخين ، فمن الخطإ اليوم أن يذهب أحدنا ليبحث عن كل مُفْتٍ ليستفتيه ، وهذا المفتي قد يأخذ بالشاذ ، أو المرجوح من الأقوال ، أو سقطات أهل العلم ، أو زلاتهم ، ثم يبني على ذلك فتواه ، فإن من تتبع رُخَص العلماء وزلاتهم لم يَبْقَ له شيء من دينه .

الاجتماع على ولاة الأمور

كما أن من الاجتماع أن نجتمع على من ولاه الله أمرنا ، يجب أن نجتمع عليه ، وأن نسمع ونطيع في المنشط والمكره ، وألا ننازع الأمر أهله ، حتى لو رأينا التجاوز والظلم والخطأ ، وهذا فيه نصوص كثيرة ، لو تكلمنا عنها لطال بنا المقام ، لكن نذكر مثالا ، وبالمثال يتضح المقال .

فعن عوف بن مالك – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويُصَلُّون عليكم ، وتُصَلُّون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » . قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : « لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة » . فمنابذة ولاة الأمر ، والخروج عليهم من أعظم أسباب الفرقة ، وإنما أهلكت الأمم الخالية بفرقتها ، فالفُرقة من أعظم أسباب الهلاك .

ما أحوج كثيرا من النقاد الذين يخرجون بالكلمة على ولي الأمر إلى مثل هذه الآثار ، فكم من أمة هلكت بسبب خروجهم على أئمتهم وفُرقتهم .

الفرقة والاختلاف من أهم أسباب هلاك الأمم وزوالها

فالفرقة والاختلاف من أهم أسباب هلاك الأمم وزوالها ، وهي السبب الرئيس في ذَهاب هيبتنا ، وزوال بيضتنا ، لا شك أن التفرق يُضعفنا شيئا فشيئا حتى تذهب قوتنا ، وولي الأمر الذي نجتمع عليه هو الذي في عنقنا له بيعة ، وهذا يجب أن نسمع له ونطيعه .

والبيعة هي العهد على الطاعة ، بمعنى أن المبايعين يتركون للإمام النظر في أمور المسلمين ، فلا ينازعونه في ذلك .

وقد وردت أحاديث تؤكد على هذا الأمر ، لأنه لا جماعة إلا بإمام ، فلا يُتصور جماعة بدون ولي أمر يسوسهم ، ويقيم الحدود فيهم ، ويجمعهم على الصلاة ، وعلى الحج ، وما إلى ذلك ، فلا يمكن أن تجتمع الأمة إلا بإمام ، ولا إمام إلا بسمع وطاعة ، إذ لا يُتصور إمام إلا أن يُسمع له ويطاع ، فإذا عصي فلا إمام .

ولما كان الأمر بهذه المنزلة أدخله الأئمة في كتب العقائد ، ومن هذه الأحاديث حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

وعَنْ عَرْفَجَةَ – رضي الله عنه – قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ : « مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ ، فَاقْتُلُوهُ » . لأنه سيفرق جماعة المسلمين .

خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015

فوائد الاجتماع

أما عن فوائد الاجتماع فهي كثيرة ومهمة جدا ، خاصة في هذه الظروف التي تعيشها الأمة من تفرق المسلمين واختلافهم في كثير من الأمور ، وذلك بسبب عدم تحقيق ما يريده الشارع من الاجتماع ، لأننا لم نفهم سبب صلاتنا مجتمعين ؟ ولماذا نحج في هذا الجمع المهيب ؟ كل ذلك لأن الشارع يريد أن يجتمع المسلمون على قلب رجل واحد ، فمن فوائد الاجتماع :

1- أن الاجتماع يساعد المجتمع على مواجهة التحديات ، فنحن إذا اجتمعنا نستطيع أن نصمد أمام التحديات العصرية ، ولن تستطيع الأمة أن تواجه هذه التحديات إلا بالاجتماع .

2- أنه يساعد على إظهار عظمة الإسلام ، من القوة والاتحاد .

3- تحقيق الإلفة والعدالة والمحبة والتآخي ، فالاجتماع سيحقق كل هذه المعاني عندما نصلي في مسجد واحد ، ونقف في صف واحد ، نركع جميعا ، نسجد جميعا ، نحج جميعا ، كل هذا فيه معنى الترابط والتلاحم والإلفة ، وعدم التفريق بين المسلمين .

4- القضاء على العصبية القبلية ، فإننا إذا اجتمعنا في المسجد صلى فيه الجميع الكبير والصغير والشريف والوضيع والغني والفقير ، كلهم يخضعون ، يسجدون لله – سبحانه وتعالى – فالعلاقة بيننا هي علاقة الدين ، كما قال سلمان الفارسي – رضي الله عنه – :

أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه إذا افتخروا بقَيْس أو تَمِيم

ومن هنا جاء الإسلام فرفع أناسا ، ووضع آخرين ، وكما جاء في الحديث : « من بَطّأ به عمله لم يسرع به نسبه »  .

5- القضاء على ما يحاول أن يفعله المحاربون من المشركين من تفريق كلمة المسلمين ، وجعلهم فرقا وأحزابا ، فنحن إخوة ، وإن كان هذا من مصر ، وهذا من الشام ، أو العراق ، أو الباكستان ، أو اليمن ، أو السودان ، أو من أي مكان طالما أنه مسلم ، فالذي يجمعنا هو الإسلام ، لا الأماكن ، ولا القبائل ، ولا العصبيات ، ولا غير ذلك .

فنحن ننتمي لهذا الدين قبل أن ننتمي لأي شيء ، وهذا ما فعله النبي – عليه الصلاة والسلام – عندما أسقط دعوى الجاهلية ، ووضعها تحت قدميه ، وأمر بالمساواة ، وتصحيح المفاهيم ، ومحاربة التمييز بين عرق وآخر من أجل أن يرسم منهجا للأمة إلى قيام الساعة .

وقد طبق النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا المنهج أولا على الأقربين ، حتى يكون قدوة لجميع المسلمين ، فأول ربا وضعه ربا العباس ، فقال : « وربا الجاهلية موضوع ، وأول رِبا أضع من رِبَانا ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله » . وقال : « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » . يريد التأكيد على أن هذا النظام ، أو هذا الدستور ، أو هذا الدين يشمل الجميع ، ولا يستثنى أحد لقرابة ، أو مكانة ، أو ما شابه ذلك .

6- تحقيق البركة ، فالاجتماع فيه بركة في أمور الخير كلها ، حتى في الطعام ، فقد جاء بعض أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالوا : يا رسول الله ، إنا نأكل ولا نشبع . قال : « فلعلكم تفترقون » . قالوا : نعم . قال : « فاجتمعوا على طعامكم ، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه » . فالاجتماع فيه بركة حتى في الطعام ، ونحن المسلمين نجتمع على الطعام بخلاف غيرنا من الغربيين والشرقيين ، حيث تجد كل واحد منهم يأكل وحده ، وهذا صنيع البهائم ، حيث تحاول كل بهيمة أن تنفرد بالطعام وحدها ، حتى لا يشاركها غيرها ، أما نحن فإن الإسلام أمرنا أن نجتمع حتى على الطعام ، وذلك لحصول البركة .

7- أنه يخيف الأعداء ويلقي الرعب في قلوبهم ، فاليهود لو تحقق لديهم أننا مجتمعون لما تجاوزوا شبرا واحدا من أرض المسلمين ، لكن لما نظروا في أحوال المسلمين فرأوا هذا التفرق فعلوا ما فعلوا ، إذن فالاجتماع يخيف الأعداء ، ويلقي الرعب في قلوبهم ، وهذا يذكرنا بقصة الأوس والخزرج لما كانوا متفرقين متناحرين كانوا في ضعف ، فلما جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة النبوية وجمعهم أصبحوا قوة ضاربة في الجزيرة العربية ، ومن هنا شع نور الهدى ، وانتشر الإسلام ، وهاب الناس هذه الأمة المتآلفة المتحدة .

8- تنشيط الإنسان ، وإحياء روح المنافسة ، وإبعاده عن الرذائل والمحرمات ، فالشخص يكسل عن العمل إذا كان وحده ، أما إذا كان مع الجماعة نشط ، كما أنه قد يقع في بعض المحرمات في حال كونه منعزلا عن الجماعة ، أما إذا كان وسط إخوانه ، فإن هذا مدعاة لإبعاده عن ذلك ، فالاجتماع دواء ناجح لكثير من الأمراض النفسية المنتشرة اليوم ، مثل الاكتئاب والقلق ، وغير ذلك ، كل هذا سببه العزلة ، والبعد عن الصلوات في المساجد ، والبعد عن حضور الخير والندوات ، وما شابه ذلك .

الاجتماع سبب رئيس في علاج كثير من القضايا النفسية

والاجتماع سبب رئيس في علاج كثير من القضايا النفسية ، ولذلك تجد من المتخصصين في هذا المجال يقولون : يجب عليك أن تدخل في المجتمع ، وأن تنصهر فيه ، فهذا من الأدوية الناجعة للقضاء على حالات الملل والاكتئاب التي تصيب كثيرا من البشر في هذه الأزمان .

9- طرد الشيطان وإغاظته ، لأنه يَهُمّ بالواحد ، وهو عن الاثنين أبعد ، كما جاء في الحديث : « ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية » . يعني أن الذئب إذا انفردت الماعز ، أو الضأن أكلها ، فإذا كانت في جماعة ضعف عن ذلك ، فكذلك الإنسان إذا اجتمع مع إخوانه ، فإن هذا يضعف الشيطان .خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015

خطر الفرقة والاختلاف ، والتحذير من ذلك ، لفضيلة الشيخ الدكتور عزام بن محمد الشويعر

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

حرص النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته من بعده على الاجتماع

فهذا الموضوع من أهم المواضيع التي يجب على المسلم أن يعتني بها ، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يعتني بذلك ، فقد كان – صلى الله عليه وسلم – يُعلِّم الصحابة – رضي الله عنهم وأرضاهم – أهمية الاجتماع ، وخطر الافتراق ، ففي حديث العِرْبَاض بن سارِيةَ – رضي الله عنه وأرضاه – يقول : وعظنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موعظة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله أوصنا كأنها وصية مودع . قال : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن أُمِّر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وَعَضُّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ».

وفي حديث حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ , فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، وَفِيهِ دَخَنٌ » . قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ : « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي , وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِِي ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ , صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ : « نَعَمْ ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ , فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » . فَقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ ؟ قَالَ : « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » .

فهذه هي وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – للصحابة – رضي الله عنهم وأرضاهم – كانوا يسمعون هذا التأكيد ، وهذا الأمر من النبي – صلى الله عليه وسلم – بلزوم الجماعة ، فعرفوا أهمية الجماعة ، فكان أول ما قاموا به قبل دفن النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تركوه في غرفته ثلاثة أيام ، وذهبوا وأقاموا الصِّديق – رضي الله عنه وأرضاه – خليفة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى لا يفترقوا ، أو يختلفوا ، ولكي يعلم الجميع أهمية هذا الأمر .

وقد تبين لهم – رضي الله عنهم وأرضاهم – أهمية هذا الأمر حينما حصل الذي حصل في عهد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – من خروج الخوارج عليه ، ورفعهم راية الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، عرفوا أهمية السمع والطاعة ، والاجتماع وعدم الاختلاف .

والصحابة الكرام هم أفقه الناس ، وأعلم الناس ، ولذلك كانوا حريصين على جمع كلمة المسلمين ، وتوحيد صفهم ، وغلق أي باب من شأنه أن يفرق المسلمين ، والدليل على ذلك ما فعله ابن مسعود – رضي الله عنه وأرضاه – عندما صلى عثمان – رضي الله عنه بمنى أربعا ، فقال عبد الله بن مسعود منكِرا عليه : صليت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها ، ثم تفرقت بكم الطرق ، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين ، ثم إن ابن مسعود صلى أربعا ، فقيل له : عِبْتَ على عثمان ، ثم صليت أربعا ؟ قال : الخلاف شر ..

وهذا مما تأصل عند علماء الإسلام قديما وحديثا ، أنه لا جماعة إلا بإمام ، ولا إمام إلا بسمع وطاعة ، فمن الخصائص التي تميز أهل السنة والجماعة عن غيرهم أنهم يسمعون لولي الأمر ويطيعونه في المنشط والمكره .

صور من الدعوة إلى الفرقة

إن من يدعو إلى الفرقة بالقول ، أو بالفعل ، أو بحمل السلاح ، أو بالتحريض ، أو نحو ذلك ، هو ظالم لنفسه ، قد اتبع غير سبيل المؤمنين ، والله – عز وجل – يقول ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [سورة النساء : الآية 115] .

فالواجب على المسلم دائما وأبدا أن يتبع النبي – صلى الله عليه وسلم – في كل صغيرة وكبيرة ، قال – تعالى – ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 31] ، ومحبة النبي – صلى الله عليه وسلم – تكون باتباعه ، وقد أمرنا النبي – صلى الله عليه وسلم – بالسمع والطاعة ، ولزوم الجماعة ، وعدم مفارقتها ، بل قال – صلى الله عليه وسلم – : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية » .

فليحذر العبد أن يخالف أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث يقول : « إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهى الجماعة ، وإنها ستخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يَتَجارى الكَلَب بصاحبه ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله » .

وقال – صلى الله عليه وسلم – : « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن عبدا حبشيا ، فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ». فلا نصرة للإسلام ، ولا إقامة لشعيرة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ولا جهاد ، ولا دعوة إلا بمثل ما كان عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – .

فالمسلم يؤدي هذه الأعمال على طريقة النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا يتأتى ذلك إلا بلزوم الجماعة ، وهذا هو الواجب ، أما من خالف الجماعة ، وشق عصا المسلمين ، فقد يتسبب في تسلط الأعداء على الأمة ، ويوقعنا في مخالفة أمر الله – عز وجل – حيث يقول ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 159] .

قال الحسن البصري – رحمه الله – : لقد رأيت الذين قتلوا عثمان تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصر أديم السماء ، وإن إنسانا رفع مصحفا من حجرات النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم نادى : ألم تعلموا أن محمدا – صلى الله عليه وسلم – قد برئ ممن فرق دينه ، وكان شِيَعًا.

فتسلط الأعداء على الأمة بسبب التفرق والخلاف ، والخلاف يظهر حينما يرى كل فرد أنه رأس ، وأنه مسئول ، وأنه عالم ببواطن الأمور ، وأنه على دراية عالية بسياسة الناس ، ومعرفة ما يصلحهم ، فينازع الأمر أهله ، فتنشق عصا المسلمين ، فيضعفوا ، فيكون ذلك سببا في تشجيع الأعداء على محاربة المسلمين .

والله – جل وعلا – أمر المسلمين بالاجتماع على طاعته وطاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وبين أن الفشل ، وضياع القوة في التنازع ، فقال ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [سورة الأنفال : الآية 45 – 46] .

قال ابن جرير – رحمه الله – : يقول – تعالى ذكره – للمؤمنين به : أطيعوا  أيها المؤمنون ربَّكم ورسوله فيما أمركم به ، ونهاكم عنه ، ولا تخالفوهما في شيء ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾ يقول : ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم ، ﴿ فَتَفْشَلُوا ﴾ يقول : فتضعفوا وتجبنوا ، ﴿ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ وهذا مثلٌ ، يقال للرجل إذا كان مقبلا ما يحبه ويُسَرّ به : الريح مقبلةٌ عليه . يعني بذلك : ما يحبه ، ومن ذلك قول عُبيد بن الأبرَص :

كَمَا حَمَيْنَاكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ شَطَبٍ وَالفَضْلُ لِلقَوْمِ مِنْ رِيحٍ وَمِنْ عَدَدِ

يعني : من البأس والكثرة ، وإنما يراد به في هذا الموضع : وتذهب قوتكم وبأسكم ، فتضعفوا ، ويدخلكم الوهن والخلل .

البلاء ينزل بسبب الفرقة والاختلاف

فما حصل البلاء في لأمة ، وما نزلت المشاكل في بلد من بلدان الدنيا إلا حينما تنازعوا واختلفوا ، ونزغ الشيطان بينهم ، وحلت الأهواء بينهم ، فنزل البلاء بهم .

إن من يدعو الناس إلى التفرق والتحزب باسم التطور ، أو الإصلاح هو في الحقيقة قائل على الله بغير علم ، لأن الله – عز وجل – أمر بالاجتماع ، وهذا يأمر بالاختلاف والتفرق والتنازع وتشتيت الرأي ، والإنسان مأمور أن يفعل ما شرعه الله – عز وجل – وألا يفتئت على الله فيشرع للناس أمرا نهى الله عنه ، ففي هذا محادَّة لله – جل وعلا – قال – تعالى – ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة الأعراف : الآية 33] .

فحينما يقف الرجل ويتكلم ويُأصِّل لمسألة التفرق ، ويزعم أن هذا من التطور ، ومن التحضر ، نقول : هذا قول على الله بلا علم ، فإن السعي إلى الفرقة ، وإلى التحزب من الإحداث في الدين ، يترتب عليه أحكام كثيرة ، جاء الشرع بها ، منها مفارقة الجماعة ، ومخالفة ولي أمر المسلمين ، ونزع يد الطاعة ، وهذا مِن فِعل الخوارج .

ولذا يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – : وهذه الطريقة هي طريقة أهل البدع والضلال ، ومَن عُدِم الخشيةَ والتقوى فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال ، فإن الواجب على المسلم إذا رأى من يدعو إلى هذه الفرق ، وهذه الجماعات ، وهذه الأحزاب ، وهذه التيارات أن يعيد الأمر إلى أهله ، وأن يسأل أهل العلم فيما أشكل عليه ، هذا هو الواجب على الإنسان ، أما أن يأخذ الفتوى ، ويأخذ الأمر من غير أهله ، ففي هذا وقوع الاختلاف والتفرق والتشتت في هذه المسألة نَجَم عن هذا القول .

آثار الاختلاف والفرقة

والدعوة إلى التفرق يترتب عليها ارتكاب ما حرم الله – عز وجل – كما فعلت إحدى هذه الفئات الضالة ، حيث أعلنت عدم السمع والطاعة لولي الأمر ، وكفّرت المسلمين ، فاعتدت على الآمنين والمستأمنين ، واستباحت الدماء ، وقتلت للأنفس المعصومة ، وسلبت الأموال ، وغدرت ، وفجّرت المساكن ، وتركت الجُمَع والجماعة ، ووقعوا في الغيبة والنميمة والبهتان ، ومسائل كثيرة يطول ذكرها ، ففعلوا ما حرم الله – عز وجل – .

وهكذا كان كل من يدعو الناس إلى الفرقة ، وإلى التحزب مرتكبا ما حرم الله – عز وجل – لأن الشريعة جاءت بحفظ الدماء والأعراض والأموال ، فالمحافظة عليها واجب ، وهذا النبي – صلى الله عليه وسلم – يؤكد على هذا المعنى ، فيقول في خطبة الوداع : « إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » .

ويقول – صلى الله عليه وسلم – : « كل المسلم على المسلم حرام : دَمُه وماله وعِرْضه » . فعلى الإنسان أن يتنبه ، وأن يحذر أن يقع في شيء مما حرمه الله عليه ، فإن هذا من البلاء العظيم .

خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015

عقوبة من يدعو إلى الفرقة

والحديث في ضرر الفرق يطول ويطول ، لكن لا يفوتنا أن نبين عِظَم عقوبة من يفعل ذلك في الآخرة ، إذ إن من يسعى إلى تفريق الأمة ، وشق الصفوف وخلخلتها ، وإثارة البلبلة ، سواء كان بالقول ، أو بالفعل ، أو بحمل السلاح ، أو بأي مظهر من المظاهر ، يبتلى يوم القيامة بسواد الوجه ، لأن الله – عز وجل – يقول ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 105 – 106] .

قال ابن عباس – رضي الله عنهما – : تبيَضّ وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسودّ وجوه أهل البِدْعَة والفرقة .

ومما يعاقب به هؤلاء يوم القيامة أن يُبْعدوا عن حوض النبي – صلى الله عليه وسلم – يوم القيامة ، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : « إني على الحوض حتى أنظر من يَرِد عليّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني فأقول : يا رب مني ومن أمتي . فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم » .

وقال – صلى الله عليه وسلم – : « أنا فَرَطُكم على الحوض ، فليُرفعن إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختُلجوا دوني ، فأقول : أي ربّ أصحابي . يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك » . فما بالنا بقوم يحرمون من حوض النبي – صلى الله عليه وسلم – إن هذا ليدفعنا إلى التفكير في خطورة ما نسعى إليه ، أو ندعو الناس إليه .

ومما يُعَاقب به هؤلاء أنهم يموتون ميتة جاهلية ، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية » .

والنصوص في هذا المعنى كثيرة ، ولهذا يجب على المسلم أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، وأن يعتصم بكتاب الله – عز وجل – وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأن يحذر أن تُسَلَّط عليه الشياطين ، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : « عليكم بالجماعة ، وإياكم والفُرقة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة ».

ويقول – صلى الله عليه وسلم – : « يد الله مع الجماعة » . فإن الشاذ تختطفته الشياطين ، كما يختطف الذئبُ الشاةَ من الغنم ، فعلينا أن نأخذ بوصية النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن في ذلك الخير لنا في الدنيا والآخرة ، ولنحذر أنفسنا من مخالفة أمره ، فمن خالفه خُشِي عليه أن يبتلى بفتنة أو عذاب أليم ، كما قال ربنا – جل وعلا – ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [سورة النور : الآية 63] .

فاحذروا عباد الله أن تسعوا إلى الفرقة ، أو أن تدعوا لها ، أو أن تروجوا لها ، فإن هذا كله منهي عنه ، فالله – عز وجل – أمر المسلمين بالاجتماع ، فقال ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 102 – 103] .

فالواجب على المسلم أن يستشعر هذا الأمر دائما وأبدا في حياته ، يعني أمر الاجتماع وأهميته ، وعدم مفارقة الجماعة ، فإن هذا مما أوصى به النبي – صلى الله عليه وسلم – نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يُذَكّرنا ذلك ، وأن يجعلنا من المهتدين بهداه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كلمة فضيلة الشيخ فهد بن سليمان التويجري

بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد :

الفرقة من أهم أسباب ضعف الأمة

فإننا عندما نتأمل السبب في ضعف الأمة عبر العصور الماضية نجد أن الفرقة هي السبب الرئيس في ذلك ، ومن أسباب وجود الإرهاب ، أو التكفير ، أو التفجير الذي حل ببلاد المسلمين هو عدم الاجتماع على محاربة هذا الفكر .

إننا عندما نجامل ، أو نقف موقف المتفرج في مواجهة هذا الفكر ، وعندما لا نكون واضحين في التصدي له ينشأ مثل هذه الفكر الخطر ، وهذا الفكر الخبيث – في الحقيقة – ليس وليد الساعة ، حتى يتردد المترددون في تَعْرِيَتِه ، هذا الفكر الذي يستهدف عقيدتنا قبل أن يستهدف المنشآت والبنايات ، يتجلى لنا في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – عندما حَثَّنا على الحزم في مواجهة هذه الأفكار حيث قال : « لأن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » .

وسلف الأمة استطاعوا أن يكبتوا مثل هذه الأفكار الخطيرة التي تضرب في عقيدتنا ، وتضعف ديننا ، وذلك عندما اجتمعوا في محاربة أولئك الذين شقوا عصى الطاعة ، وفرقوا الجماعة ، واستباحوا الدماء ، وقلبوا النصوص ، وصرفوها عن مراد الشارع .


التفريق بالكلمة

وإذا كان الخروج بالسلاح أمرا عظيما ، فإن الخروج بالكلمة قد يكون أفظع ، وهذا ما وضحه عبد الله بن عُكَيْم – رضي الله عنه – حيث قال : لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان . قال فيقال له : يا أبا معبد أوَأَعَنْت على دمه ؟ فقال : إني لأعد ذكر مساوئه عونا على دمه.

فإن الطعن في أصحاب الولايات ، والحط من شأنهم ، وتتبع ذلاتهم من أعظم أسباب الفرقة والاختلاف .

فعلينا جميعا أن نقف صفا واحدا في مواجهة هذا الخطر العظيم ، فلا نداهن ، ولا نسكت عن الباطل ، حتى لا تنتشر البدعة ، سواء كانت بدعة الخوارج ، أو غيرهم ، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، وصلى الله على نبينا محمد .

تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ، ورئيس هيئة كبار العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وعلى صحابته أجمعين ، وبعد :

فلا شك أنه من الأهمية بمكان أن نعلم فضل الاجتماع ، والترغيب فيه ، وخطورة الفرقة ، والتحذير منها ، فالمسلمون مأمورون بالاجتماع ، وبمحبة بعضهم بعضا ، والسعي إلى ما تأتلف به القلوب ، يقول الله – عز وجل – ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [سورة التوبة : الآية 71] ، فالمؤمن ولي للمؤمن ولاية تقتضي المحبة والمودة والنصيحة والتوجيه والدعوة للخير .

ويقول الله – عز وجل – ﴿ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [سورة الحجرات : الآية 10] وهذه الأخوَّة لا يمكن أن تتحقق إلا بالاجتماع ، ونبذ الفرقة .

ويقول – جل وعلا – ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 103] أي تمسكوا بدين الله مجتمعين على ذلك .

ويقول ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [سورة المائدة : الآية 2 ] فالاجتماع بِرّ وتقوى ، والتفرق إثم وعدوان .

ويقول الله – جل وعلا – ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 103] أي بالإسلام أصبحتم إخوانا متوادّين بعد أن كنتم أعداء متفرقين .

ويقول – جل وعلا – لنبيه – صلى الله عليه وسلم – ﴿ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [سورة الأنفال : الآية 62 – 63] وإنما تآلفت القلوب وتقاربت على هذا الدين وحده ، فأي تجمع على غير عقيدة لا يمكن أن يتم ، ومآله الفشل ، لكن الاجتماع القوي الصحيح هو ذلك الاجتماع القائم على العقيدة ، ذلك الاجتماع الذي يهدف إلى عبادة الله وحد لا شريك له ، قال – تعالى – ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ﴾ [سورة آل عمران : الآية 64] هو ذلك الاجتماع الذي يحرص على السمع والطاعة لمن ولاه الله أمرنا ، فإنا مأمورون بالسمع والطاعة بالمعروف لولي أمر المسلمين ، منهيون عن الخروج عليه ، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : « ثلاث لا يُغِلُّ عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصح لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم تحوط من ورائهم » .

ويقول أيضا : « إن الله يرضى لكم ثلاثا : فيرضى لكم أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بالله جميعا ، وأن لا تتفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ، ويكره لكم قِيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال » .

وقد حذرنا ربنا – تبارك وتعالى – من الانقسامات فقال ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ [سورة آل عمران : الآية 105] ، وقال ﴿ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [سورة الروم : الآية 31 – 32] ، وقال – جل وعلا – ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [سورة الأنعام : الآية 159] ، فنحن مأمورون بالاجتماع في عقيدتنا ، وفي أداء فرائض الإسلام ، في الصلوات الخمس مجتمعون على السمع والطاعة ، مجتمعون في علومنا وفتاوانا ، يجب أن نجتمع ، وأن نتحرى الشيء الذي يؤلف بين القلوب ، ونبتعد عن كل ما يفرق الكلمة ، ويشتت أمر الأمة .

دين الله دين الاجتماع والخير

فدين الله دين الاجتماع والخير ، فإذا خرج الناس عن هذا الدين إلى الآراء الهدامة ، والأفكار المنحرفة تفرقوا شيعا وأحزابا ، وصار بعضهم عدوا لبعض ، يكفّر بعضهم بعضا ، ويفسّق بعضهم بعضا ، ويبدّع بعضهم بعضا .

والمذاهب الهدامة ، والآراء الضالة ، والأفكار المنحرفة ، كلها تدعو إلى الفرقة والاختلاف ، فتحول الأمة إلى كيانات متناحرة ، يعادي بعضهم بعضا ، كما وصف الله اليهود ، حيث قال تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾ [سورة الحشر : الآية 14] ، لكن المؤمنون خلاف ذلك تماما ، فهم أهل مودة وتناصح ومحبة في الظاهر والباطن ، يحب بعضهم بعضا ، ويوالي بعضهم بعضا ، نسأل الله أن يجمع القلوب على طاعته ، وأن يعيذنا من الفُرقة والاختلاف ، وأن يرزقنا جميعا الاجتماع على الخير والهدى .

خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015

الأسئلة

السؤال الأول : هل بعض البيعات الداخلية لبعض الجماعات الإسلامية يعد تفريقا وشقا لعصى الطاعة ؟

الجواب : لا بيعة إلا لإمام المسلمين ، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: « إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان » . فلا بيعة إلا لإمام المسلمين ، وأي بيعة تؤخذ لأحد فإنها بيعة باطلة ، فالبيعة إنما تكون لإمام الأمة ، هو الذي يُبايَع ، وهذه سنة الله ، فنحن نبايع إمامنا ليقودنا بكتاب ربنا ، وسنة نبينا – صلى الله عليه وسلم – وقد بايعنا ملوكنا – رحمهم الله ، وبارك في الأحياء – على هذا المنوال ، كل واحد نبايعه على الكتاب والسنة ، وعلى السمع والطاعة في المعروف ، فليس هناك بيعة لأحد أبدا ، فأي جماعة تسعى إلى مثل هذا الأمر بعد بيعة إمام المسلمين ، هي فئة تريد تفريق الأمة ، ولا تريد جمع كلمتها .

السؤال الثاني : ما الأشياء التي تعين وتساعد على حفظ كتاب الله – تعالى – ؟

الجواب : الإخلاص لله والصبر والاجتهاد وتكرار الآيات ، والحرص على إتمامها .

السؤال الثالث : يقول السائل نرجو إلقاء الضوء على حديث : « يأتي على الناس زمان ، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر »  .

الجواب : هذا الحديث فيه إخبار عما سيكون في آخر الزمان عندما يقل العلم ، ويعظم الجهل ، ويعرض الناس عن الهدى ، فالقابض على دينه حينئذ يكون كالقابض على الجمر ، لأنه يجد من حوله على خلاف الحق ، ولا يرى معه ناصرا ، ولا مؤيدا ، نسأل الله أن يعيذنا من ذلك .

السؤال الثالث : نرجو التعليق على هذه الآية ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ﴾ [سورة النحل : الآية 126]

الجواب : المقصود من الآية أن تكون العقوبة بمثلها ، دون زيادة ، قال ابن جرير – رحمه الله –  : يقول – تعالى ذكره – للمؤمنين : وإن عاقبتم أيها المؤمنون مَن ظَلَمكم ، واعتدى عليكم ، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة ، ولئن صبرتم عن عقوبته ، واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم ، ووكلتم أمره إليه ، حتى يكون هو المتولي عقوبته ﴿ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ يقول : لِلصَّبرِ عن عقوبته بذلك خير لأهل الصبر احتسابا ، وابتغاء ثواب الله ، لأن الله يعوّضه مِنَ الذي أراد أن يناله بانتقامه من ظالمه على ظلمه إياه من لذّة الانتصار ، وهو من قوله ﴿ لَهُوَ ﴾ كناية عن الصبر .

السؤال الرابع : يقول السائل : سماحة الشيخ أريد أن أسأل عن استعمال بخاخ الصدر في رمضان .

الجواب : لا مانع منه إن شاء الله .

السؤال الخامس : يقول السائل : سماحة الشيخ ما حكم من يسمي ولده أو ابنته روح الله ، أو رحمة الله ، أو نور الله ؟

الجواب : هذا لا يصح ، إذ لا يصلح أن نقول : أم روح الله ، أو أم نور الله ، أو أم رحمة الله ، فهذا الاسم يوقعنا في حرج شرعي ، ولهذا لا يصلح .

السؤال السادس : يقول السائل : تزوجت بامرأة ثانية ، وزوجتي الأولى ترفض هذا الزواج ، ونحن نعيش في مشاكل ، وأنا وزوجتي الآن في المسجد ، فهل من نصيحة لنا ؟

الجواب : عليها بالصبر والتحمل ، لأن تعدد الزوجات حكم شرعي ، لا يجوز الاعتراض عليه ، لا من الرجال ولا من النساء .

السؤال السابع : يقول السائل : هل لسجود السهو من تشهد ؟

الجواب : لا تشهد له .

السؤال الثامن : يقول السائل : ما حكم استعمال الصبغة السوداء للشعر للرجال والنساء ؟

الجواب : لا يستحب الأسود للرجال ، وإنما يفعل بغير السواد .

السؤال التاسع : يقول السائل : إنه صلى إلى غير القبلة لمدة عشرة أشهر ، على سبيل الخطإ ، ثم أدرك ذلك الآن فماذا عليه فيما مضى ؟

الجواب : يتوب إلى الله .

السؤال العاشر : يقول السائل : قال الله – تعالى – ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ ﴾ [سورة الممتحنة : الآية 13] فما المراد بيأس الكفار من أصحاب القبور ؟

الجواب : معناه أنه الكفار يئسوا من الخير ، وأيقنوا بالعذاب .

السؤال الحاديَ عشرَ : يقول السائل : سماحة الشيخ مع كثرة وجود الجماعات الإسلامية التي تنتسب جميعها إلى السنة هل أتميز عنها بالانتساب إلى السلفية ؟

الجواب : أصل الاجتماع لا بد أن يكون على السنة ، وقول “سلفي أو سني” كلاهما بمعنى واحد ، وقول “أنا مسلم” كافٍ .

السؤال الثانيَ عشرَ : يقول السائل : ما معنى : « حق المسلم على المسلم خمس » .

الجواب : يعني أن هناك أمورا يجب على المسلم – أو يستحب له – أن يؤديها لأخيه المسلم ، وذلك مثل عيادته إذا مرض ، وتشييع جنازته ، وتشميته إذا عطس ، ورد السلام عليه .

السؤال الثالثَ عشرَ : يقول السائل : ما هي نواقض “لا إله إلا الله” ؟ وهل إذا وقع المسلم في ناقض منها يكون غير مُوَحّد بذلك ؟

الجواب : إذا وقع في ناقض من نواقضها فقد انتفت ، لأن من نواقض “لا إله إلا الله” أن يجعل بينه وبين الله واسطة ، أو أن يعتقد أن حكم غير الله كحكم الله ، فهذا كله كفر .

السؤال الرابعَ عشرَ : سائل من طرابلس من ليبيا يقول : لي صديق في العمل تبين لي أن عقيدته أشعرية ، فهل لي أن أهجره بعد نصحه ، وإيضاح الأمر له ؟

الجواب : حاول مناقشته ، لعل الله أن يفتح قلبه للخير .

السؤال الخامسَ عشرَ : سماحة الشيخ أعمل محاسبا في مؤسسة ، وصاحب العمل يخرج الزكاة بمعرفته ، وليس عن طريق مصلحة الزكاة ، ويكلفني بعمل ميزانية خاصة لمصلحة الزكاة ، فهل عليّ بذلك بأس ؟

الجواب : لا شيء عليك إن شاء الله .

السؤال السادسَ عشرَ : يقول السائل : ما رأي سماحتكم في الإيجار المنتهي بالتمليك ؟

الجواب : تركه أحسن ، عقدان في عقد ، والضرر على الطرف الأول .

——————————————–

المحاضران :

1- فضيلة الشيخ فهد بن سليمان التويجري

2- فضيلة الشيخ الدكتور عزام بن محمد الشويعر

روح العزم » فضل الاجتماع والتحذير من الفرقة والاختلاف-- د.عزام الشويعر

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/mohadrat/16330.html#ixzz3XjP44PXN



رابط الموضوع : http://www.assakina.com/mohadrat/16330.html#ixzz3XjMsXTgp
نتيجة بحث الصور عن صور اسلامية




نتيجة بحث الصور عن صور عن الوحدة والاعتصام


نتيجة بحث الصور عن صور عن الوحدة والاعتصام





أهمية الوحدة بين المسلمين

هيثم جواد الحداد

ملخص الخطبة

1- وصية الفرقة التي بليت بها أمتنا. 2- حكم الوحدة الإسلامية وأدلتها. 3- التحذير من الفرقة والاختلاف وأسبابهما. 4- العقل والتاريخ يدلان على أهمية الوحدة. 5- ضوابط الوحدة التي ندعو إليها. 6- أحوال الوحدة الإسلامية. 7- المناصحة لا تمنع الوحدة والاجتماع.

الخطبة الأولى



وبعد، فإن من أكبر المصائب التي ابتليت بها هذه الأمة وفتكت في سواعد قواها، وأطاحت برايات مجدها، الاختلاف والتفرق، وصدق الله عز وجل إذ يقول: يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ [الأنفال:45، 46].

أيها المؤمنون، إن من أهم عوامل قومة أمة من الأمم، الاتحاد، بالاتحاد تنال الأمم مجدها، وتصل إلى مبتغاها، وتعيش حياة آمنة مطمئنة، بالاتحاد، تكون الأمة مرهوبة الجانب، مهيبة الحمى، عزيزة السلطان.

أيها المؤمنون، إن تنمية الوعي بأهمية وحدة المسـلمين كما يأمرهم الإسلام هي النقطة الأساس الأولى في سبيل التغلب على الواقع المؤلم الذي أوجده هذا التفرق وأفرزته هذه الإقليمية المقيتة.

لقد نقلت الإقليمية المسلمين من القوة إلى الضعف، ومن الغنى إلى الفقر، ومن الأخوة إلى العداوة، وولدت بينهم بؤراً بركانية قابلة للانفجار في أي لحظة.

أيها الإخوة، إن أول ما نتحدث عنه في هذه الخطبة، هو حكم الوحدة بين المسلمين،

قد يقول قائل: وهل يحتاج هذا السؤال إلى جواب، ثم هل يحتاج الجواب إلى برهان، وهل يحتاج البرهان إلى بيان.

نعم أيها المؤمنون، نحن بحاجة ماسة إلى بيان حكم الوحدة بين المسلمين، إن واقع المسلمين اليوم، يشهد شهادة لا ريب فيها، أنهم في غفلة تامة عن حكمها، فضلاً عن عجزهم عن تطبيقها، أو السعي إليها، والقليل منهم الذي وفقه الله لإدراك أهميتها، فعمل من أجلها وجاهد في سبيل تحقيقها.

حرموا هداية دينهم وعقولهم               هذا وربك غاية الخســران

تركوا هداية ربهم، فإذا بهم                 غرقى من الآراء في طوفان

وتفرقوا شــيعاً بها نهجهم               من أجلها صاروا إلى شنآن

إننا نشاهد بأم أعيننا فئاماً من إخوة لنا لا همَّ لهم إلا تفريق المسلمين، وبث بذور الاختلاف بينهم، ونراهم لاهثين في البحث عن كل ما من شأنه تشتيت ما بقي من أشلاء هذه الأمة إلى مِزق، من تجمعات محدودة لا تتطلع إلى علياء، ولا تنظر إلى أبعد من أنفها، ولا تجاوز أخمص قدميها.

وإن لنا كذلك إخوة يسعون في الأرض يظنون أن الأصل أن تكون كلمة المسلمين شتى.

أيها المؤمنون، إن أهم خصائص هذه الأمة أنها أمة واحدة، قال الله عز وجل: وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ [المؤمنون:51].

ولذلك فإننا نقول: الوحدة بين المسلمين واجبة، بنصوص القرآن والسنة.

لقد تنوعت أساليب القرآن والسنة في الدلالة على وجوب الوحدة، فتارة تأمر بالوحدة أمراًِ صريحاً كما في قول الله عز وجل: وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103].

قال القرطبي رحمه الله: "فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة"، ورحم الله ابن المبارك حيث قال:

إن الجماعة حبـل الله فاعتصموا                    منه بعروته الوثقى لمن دانا

وأخرج الطبري عن عبدالله بن مسعود قال: (حبل الله الجماعة)

في صحيح مسلم ٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ)).

وتارة تأمر بتحصيل أمور لا يمكن أن تحصل إلا بالوحدة: قال الله عز وجل: إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10]، وقال جل وعلا: فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ [الأنفال:1].

وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((لا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)) رواه الإمام أحمد، وأصله في صحيح مسلم عن أبي هريرة.

فهذه الأدلة تأمر المسلمين بالأخذ بكل ما يزيد المحبة بينهم، والنهي عن كل ما يولد البغضاء في صفوفهم، وتأمرهم صراحة بأن يكونوا إخوة، ولا يمكن للمسلمين أن يكونوا إخوة إلا إذا كانوا متحدين، فإن الأخوة ضد الفرقة والاختلاف.

أيها المؤمنون، ومن أساليب القرآن والسنة في الدلالة على وجوب الوحدة بين المسلمين النهي الصريح عن الافتراق والاختلاف الذي هو ضد الوحدة والاجتماع.

قال الله عز وجل: وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ [الأنفال:45].

قال الطبري: "يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: أطيعوا أيها المؤمنون ربكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه ولا تخالفوهما في شيء، ولا تنازعوا فتفشلوا، يقول: ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم فتفشلوا، يقول: فتضعفوا وتجبنوا وتذهب ريحكم"[1].

قال الشاعر:

وفي كثرة الأيدي عن الظلم زاجر           إذا حضرت أيدي الرجال بمشهد

أخرج الطبري عن ابن عباس في قول الله تعالى: وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْبَيّنَـٰتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:105]، قال: في هذا ونحوه من القرآن أمرَ الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة فنهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله.

عن زَكَرِيَّا بْنَ سَلَّامٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ)) ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَهَا إِسْحَاقُ[2].

وعن النعمان بن بشير عن رسول الله قال: ((الجماعة رحمة، والفرقة عذاب))[3].

عباد الله، قد حذر الله عز وجل هذه الأمة من محنة الفرقة وبين لهم أنـهـا هـي الـسبب الـمباشر في هلاكها فقال عز وجل: قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كـَـيْـفَ نُـصَـرِّفُ الآيَاتِ لَـعَـلَّـهُـمْ يَفْقَهُونَ [الأنعام:65].

ومن أساليب القرآن في الحث على الجماعة ـ وإن كان لا يفيد الوجوب مباشرة ـ أن الله جعل من أخص صفات المؤمنين أنهم أولياء بعض قال الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71].

والولاية ـ يا عباد الله ـ هي النصرة والمحبة، والإكرام، والاحترام، والكون مع المحبوبين ظاهراً، وباطناً[4].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) وقال: ((المسلم أخو المسلم)).

ومن أساليب الشريعة في الحث على الوحدة بين المسلمين تحذير الشريعة من الشذوذ ومفارقة الجماعة، ففي سنن الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ فِينَا، ثم ذكر خطبة جاء فيها ((عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ)).

وعن أبي الدرداء وقال : ((ما من ثلاثة لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية))[5].

ونهت الشريعة أن يهجر المسلم أخاه المسلم، وأمرت بإفشاء المسلمين بينهم، من أجل إشاعة المحبة، وأمرت بصلاة الجماعة ولم تعذر أحداً في التخلف عنها إلا في أشد الظروف، ونهت أن يسافر الرجل وحده، وأن يبيت وحده.

أيها الإخوة، لو ذهبنا نستقصي شواهد الشريعة التي تفيد بمجموعها وآحادها وجوب اجتماع كلمة المسلمين لطال بنا المقام، لكن حسبنا فيما تقدم من إشارات ما يكفي كل طالب حق ألقى السمع وهو شهيد.

أيها المؤمنون، ولولا أن الاتحاد ذو منافع عديدة، وفوائد كثيرة، لم يوجبه الله عز وجل، ولهذا فإن وجوب الوحدة بين المسلمين يستدل عليها بالعقل الصحيح مع النقل الصريح الصحيح.

إن العقلاء من كل ملة ونحلة في القديم والحديث اتفقوا على أن الوحدة سبيل العزة والنصرة، فهذا معن بن زائدة الذي وصفه الذهبي بقوله: أمير العرب أبو الوليد الشيباني أحد أبطال الإسلام وعين الأجواد يوصي أبناءه عند وفاته بقوله:

كونوا جميعا يا بني إذا اعترى              خطب ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا            وإذا افترقن تكسرت آحادا

أيها المؤمنون، إن التاريخ يشهد أن من أهم أسباب سقوط الدول على اختلاف عقائدها ومللها التفرق والاختلاف، سقطت الخلافة العباسية بعد أن تفرقت الدول الإسلامية في ذلك الوقت، فنشأت الدولة البويهية، والمماليك، ودويلات الشام، ولم يبق للخلافة العباسية إلا مزع متفرقة متناثرة من العالم الإسلامي، فلما زحف المغول إلى بغداد لم يقف في وجه زحفهم غير أهل بغداد فقط، فأعملوا فيهم القتل حتى قتلوا أكثر من ثمانمائة ألف نسمة، كما قال غير واحد من المؤرخين.

وسقطت الدولة الإسلامية في الأندلس بعد أن أصبحت دويلات متفرقة متناحرة، لا همّ لأحدهم سوى التلقب بألقاب الملك والسلطان حتى ولو كان على بقعة لا تجاوز حظيرة خراف.

مما يزهدني في أرض أندلس       أسمــاء معتضـد فيها ومعتمد

ألقاب مملكة في غير موضعها     كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد

ولم تسقط الدولة العثمانية إلا بعد أن تمزق جسدها إلى أشلاءَ متناثرة، وبعد أغرى الصليبيون الجدد بعض زعماء المسلمين بالانفصال عنها، وأحسنوا اتقان العمل بقاعدة: فرِّق تسُد، وهاهو العالم الإسلامي اليوم منقسم إلى دويلات متناحرة، تعيش على هامش التاريخ، وتتجرع ألوان الهوان.

صوت الشعوب من الزئير مجمعا           فإذا تفرق كان بعض نباح

إن ما ظفر به أعداء الأمة من سطو واستيلاء لا يرجع إلى خصائص القوة في أنفسهم بقدر ما يعود إلى آثار الوهن في صفوف أصحاب الحق، فالفرقة تجعل هلاك الأمة بيد أبنائها في سلاسل من الحروب في غير معركة، وانتصارات بغير عدو.

ألم تر أن جمع القوم يخشى                 وأن حريم واحدهم مبـاح

إن الغرب النصراني أدرك أن وحدة أي أمة من الأمم ـ سواه ـ خطر عليه، فأوروبا لم تستطع كتمان حلمها في تفكك الاتحاد السوفيتي الذي يمثل خطراً حضارياً، عسكرياً عليها، فساندت بكل قواها حركات التحرر التي قامت بها دويلاته، حتى استراحت من أحد مصادر القلق الذي كان يؤرق راحتها، وبقي لها عدو آخر هو التحدي الذي يمثله العالم الإسلامي.

إن العالم الإسلامي بتفرقه وتنازعه لا يشكل أي هاجس خوف لأحد، لكن العالم الغربي الصليبي يخشى أن يستيقظ المسلمون من نومهم، فيسارعوا إلى الأخذ بأسباب القوة، والعودة إلى الوحدة.

وتجنباً لذلك فإنه يحاول بكل جهد أن يقضي على كل منفذ يمكن أن يسلكوه، فيعود بهم إلى سابق عزهم وسالف مجدهم.

وصدق الله عز وجل إذ يقول: إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا [آل عمران:120].

قال قتادة: الحسنة هي الألفة والجماعة، والسيئة: الفرقة والاختلاف.

إن الغرب النصراني يعمل جاهداً على تغذية كل سبب يغذي الفرقة بين المسلمين، ويكرس تباعدهم، ويزيد من تناحرهم.

لقد كثر الحديث عن دويلة في شمال العراق، وآخرى في جنوب السودان، ودويلات في جنوب لبنان، ولم يغمض لأوروبا جفن إلا بعد انقسمت البوسنة والهرسك، وبدأت بقع من اندونيسيا بالانفصال، وهكذا.

وفي المقابل ها هي أوروبا تسعى بكل ما تستطيع لتحقيق أكبر قدر من الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لقد سارعوا بعد أن طحنتم حروب ضروس في الحربين العالمية الأولى والثانية، إلى الاستعلاء على الخلافات الشخصية وتناسي أحقاد الماضي، وتجاوز الفوارق العقدية، وصهر حدود الفرقة.

أيها المؤمنون، هذه الحقائق عن المصالح التي تؤدي إليها الوحدة، وهذه المفاسد التي تدفعها من أدلة وجوب الوحدة، فالشريعة الإسلامية جاءت لتحصيل مصالح العباد في الدارين، وتحصيل هذه المصالح يكون بتحقيق أي أمر يجلب المصلحة، ويدفع المفسدة، وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب.

وعليه فإننا نقول: إن وجوب تحقيق الوحدة بين المسلمين ثابت بنصوص الكتاب والسنة المتضافرة المتآزرة، وهذا الوجوب ثابت أيضاً بالعقل والنظر الصحيح.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الأصل العظيم وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً، وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي في مواطن عامة أو خاصة، مثل قوله: ((عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة))، وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة بل وفي غيرها هو التفرق والاختلاف، فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم ـ وان كان بعض ذلك مغفوراً لصاحبه لاجتهاده الذي يغفر فيه خطؤه، أو لحسناته الماحية، أو توبته، أو غير ذلك ـ لكن ليعلم أن رعايته من أعظم أصول الإسلام[6].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، إنه غفور رحيم.




[1] تفسير الطبري (10/15).

[2] رواه الإمام أحمد.

[3] حسن كما في صحيح الجامع.

[4] الولاء والبراء في الاسلام للقحطاني.

[5] مسند الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع.

[6] اهـ رسالة خلاف الأمة في العبادات (ص 32-34).


الخطبة الثانية






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

الحمد لله حمداً طـاب وانتشرا   على ترادف جود في الوجــــود سرى

الحمد لله حمـداً سرمداً أبــدا          ما أضحك الغيث وجه الأرض حين جرى

حمدا كثيرا به أرقى لحضـرته    على منابــر أنس أبلـــــغ الوطرا

ثم الصلاة على ختم النبوة مـن إذا تــــــقدم كـان الأولــون ورا

مع السلام الذي يهدى لحضرته يعم آلاً وصحباً ســــادة غــــررا

ونسأل الله توفيقاً لطاعتـــه ورحمة لم نجـــد من بعـــدها كدرا

وبعد، أيها المؤمنون، وبعد بيان وجوب الوحدة بين المسلمين، لا بد لنا من بيان طبيعة الوحدة التي ندعو إليها، ونكشف الغطاء عن حقيقتها، فنقول: هذه الوحدة لا بد لها من ضوابط.

وحتى لا نطيل الكلام والتفصيل في هذه الضوابط، فإننا نختصرها في ثلاثة ضوابط رئيسية، لابد من اجتماعها كلها، وتحققها جميعاً.

الضابط الأول: لا بد أن تتمحور هذه الوحدة حول كتاب الله عزوجل وسنة نبيه ، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، ولا يحتاج إلى كثير استدلال، فأصل كلمة الإسلام معناها الاستسلام لله بالتوحيد، فلا حظّ لنا في الإسلام إذا توحدنا على غير القرآن والسنة، قال الله عز وجل: وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] فلم يأمر بمجرد الاعتصام وإنما أمر بالاعتصام حول حبل الله، وهو القرآن والسنة.

في مسند الإمام أحمد عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ َ فَخَطَّ خَطًّاً هَكَذَا أَمَامَهُ فَقَالَ: ((هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ: ((هَذِهِ سَبِيلُ الشَّيْطَانِ)) ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَسْوَدِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].

أيها المؤمنون، نحن ننظر ابتداء إلى أن عقيدة التوحيد قادرة على جعل مـن يؤمن بها أمةً من دون الناس يحكمها منهج واحد، وتنتهي إلى غايات واحدة، كما أن تلك العقيدة بما يتبعها من أحكام ونظم تحدد أشكال التعامل بين هذه الأمة وبين غيرها من الأمم، وهذا كله يجعل تحقيق شكل من أشكال الوحدة بين شعوب العالم الإسلامي أمراً طبعياً بدهياً، ولا سيما أن غير المسلمين ينظرون إليهم على أن لهم من التجانس والتميز ما يجعلهم جميعاً في خندق واحد.

إن الانطلاق الراشد يؤمّن ترابطاً عجيباً بين سائر بُنَى الأمة ومؤسساتها، حيث تتمكن الأمة من حل كثير من المشكلات كما أنها لا تتوهم العناء حينئذ من مشكلات لا وجود لها.

أننا نعتقد أن العقيدة الحقّة المنبثقة من التوحيد الخالص هي الخطوة الأولى لأي عمل وحدوي.

عباد الله، إن من لوازم هذا الضابط أن يكون الهدف من الوحدة مرضاة الله عز وجل، ومرضاة الله عز وجل يمكن تحقيقها من خلال هذه الوحدة إذا كنا نسعى لهذه الوحدة لأن الله أمر بها، ولأن بها تندفع مفاسد عظيمة عن المسلمين، وتجلب مصالح كثيرة.

الضابط الثاني: إن السعي من أجل تحقيق الوحدة لا يجوز بحال من الأحوال أن يكون على حساب أصولنا الإسلامية، لأن التفريط في هذه الأصول أو الإخلال بها يغضب الرب جل وعلا أولاً وقبل كل شيء، ثم إن الوحدة بين المختلفين في الأصول غير ممكنة حساً وواقعاً.

إن الوحدة بين المسلمين لا تعني إغضاء الطرف عمن يمس عقيدتنا وأصولنا الثابتة بشيء من العبث والابتداع.

لقد أمرنا الله عز وجل بذلك قال الله عز وجل: وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153]، شَرَعَ لَكُم مّنَ ٱلِدِينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى:13].

أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قول ابن عباس السابق: (أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله).

قال البغوي: "وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معادة أهل البدع، ومهاجرتهم"[1].

أيها الإخوة، لا يقال: إن هذا الكلام قاله علماء سابقون لم يعيشوا في وقت تفرق الأمة وهوانها، بل عاشوا في وقت من أحلك أوقات الأمة وأشدها، في القرنين الرابع والخامس الهجريين.

وفي الوقت الحاضر يقول سيد قطب رحمه الله: (بذلك أغلق الله سبحانه مداخل الشيطان كلها، وبخاصة ما يبدو منها خيراً، وتأليفاً للقلوب، وتجميعاً للصفوف، بالتساهل في شيء من شريعة الله، في مقابل إرضاء الجميع، أو في ما يقابل ما يسمونه وحدة الصف).

عباد الله، بقي أن نذكر أمراً هاماً جداً، ألا وهو ماهي هذه الأصول التي لا يجوز لنا أن نفرط فيها، ولا أن نتساهل فيها؟

هذا الموضوع ـ أيها الإخوة ـ خطير وحساس، والتبس على كثير من المسلمين، وانقسم الناس فيه إلى طرفين متضادين وقليل هم الذين هداهم الله للوسط الحق.

فطائفة جعلت كثيراً من الفروع الجزئية والخلافات الاجتهادية أصولاً كلية، فوالت من أجلها، وعادت بناء عليها، وأشعلت ألواناً من الفتن بين المسلمين.

أيها الإخوة، لقد رأينا بأم أعيننا إخواناً لنا جعلوا بعض البدع الجزئية في فروع العبادت الصادرة من بعض عوام الناس الذين فعلوها تقليداً وجهلاً، مثاراً للفرقة والاختلاف، وأساساً للولاء والبراء.

وعلى الطرف الآخر نجد فئاماً من الناس تساهلوا في نظرتهم لكثير من أصول الإسلام، وقواعده الكبار، فتراهم بحجة وحدة الصف يغضّون الطرف عن كل مخالف ذي بدعة كلية.

كل يرى رأيا وينصر قولـه      وله يعادي سائر الإخوان

ولو أنهم عند التنازع وفقـوا    لتحاكموا لله دون تــوان

ولأصبحوا بعد الخصام أحبة      غيظ العدا ومذلة الشيطان

أيها المؤمنون، لقد شاهدنا وشاهدتم جميعاً من يدعو إلى وحدة الصف بين المسلمين والروافض الذي يخالفوننا في أصول الإسلام ومبانيه العظام، إنهم يخالفوننا في صفات الربوبية، فهم يقولون بأن أئمتهم يعلمون الغيب، وقد بلغوا منزلة لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل، إنهم يسبون صحابة رسول الله ويتهمونهم بالخيانة، وهل نقل الدين إلا هؤلاء الأطهار، هذا فضلاً عمن يقول منهم بتحريف القرآن، خابوا وخسروا.

أمة الإسلام، أما الطائفة الوسط فهي الطائفة التي لم تضخم بعض الفروع فتجعلها أصولاً، وفي المقابل لم تتساهل في أصولها وتضيعها، وهاهنا نقول: الأصول أيها الإخوة التي نوالي عليها، ونجتمع حولها، ولا نقبل الإخلال بها، ولا التسامح فيها هي قواعد الإسلام الكلية التي يتحقق فيها شرطان اثنان:

الأول: أن ثبتت بأدلة قطعية، ثبوتاً ودلالة.

الثاني: أن يبنى عليها فروع متعددة.

أيها المؤمنون، لا يفوتنا أن نذكر أن قولنا بالتفريق بين الأصول والفروع هو لمجرد التقسيم للإيضاح والبيان، وليس من أجل تقسيم حقيقة الدين.

الضابط الثالث من ضوابط هذه الوحدة: الوحدة الإسلامية لا تنافي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الله عز وجل مع أمره لنا بالوحدة، أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، بل إن الله عز وجل جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص خصائص هذه الأمة الإسلامية، قال الله جل وعلا: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ [آل عمران:110]، وقد ذكر الله عز وجل هذه الآية بعد قوله: وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103].

قال القرطبي رحمه الله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: "هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمله علمه وعمله، لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمّت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا بعد التناد"[2].

فترك الأمر بالمعروف النهي عن المنكر إخلال بواجب من واجبات الإسلام العظام، وتعطيل لأحد شعائره الكبار.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو السبيل إلى الوحدة الحقة، المبنية على الكتاب والسنة، فبه نعرف مواطن الخلل فنتجنبها، وبه يحدث التكامل بيننا، وبه نزداد تمسكاً بمحور وحدتنا وعقيدتنا.

أيها الإخوة، إنه مما يؤسف له أن نرى العالم يتجه إلى عولمة العالم، حيث عالم واحد تذوب بينه الحدود وتتلاشى بينه الفوارق، ونحن لا زلنا غارقين في خلافات تافهة، وصراعات سخيفة.

فتفرق الأعداء بعد مودة                   صعب فكيف تفرق القرباء

إن الوحدة التي نطالب بها ونتطلع إليها، أن يجتمع العالم الإسلامي كله تحت راية واحدة، ودستور واحد، هذه الوحدة لا نحتاج معها إلى جامعة عربية، ولا إلى منظمة مؤتمر إسلامي.

أيها المؤمنون، إن مالا يدرك كله لا يترك جله، والأمر يحتاج إلى تدرج، والطريق طويل، لكن تنمية الوعي لدى الأمة بخطورة هذا الأمر وتنظيره بضوابطه أول الطريق، وعندئذ نقول:

حبذا العيش حين قومي جميعا    لم تفرق أمورها الأهواء

أخرج الطبري بسنده عن قتادة قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في حجة حجها رأى من الناس رعة، أي هيئة معينة، فقرأ هذه الآية: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] ثم قال: (من سره أن يكون من هذه الأمة، فليؤد شرط الله فيها)[3].

عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه، فلا يستجاب لكم))[4].

أيها المؤمنون، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقط من أجل تحقيق الوحدة، بل هو سبيل تحقيق الوحدة، وإنما يسقط في أحوال ثلاثة هي: إذا تكاثرت الفتن، ولم يصبح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فائدة، والثانية: هي العجز الحسي، والثالثة: إذا أدى النهي عن المنكر إلى منكر أعظم منه، أو أدى الأمر بالمعروف إلى مفسدة أكبر من هذا المعروف الذي يؤمر به.



[1] البغوي (1/120).

[2] تفسير القرطبي (4/74).

[3] تفسير الطبري (5/102).

[4] أخرجه الإمام أحمد في المسند وهو حديث صحيح.















خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015




حرص الشريعة على وحدة الصف ونبذ الفرقة



حرصت الشريعة الإسلامية على وحدة المسلمين، فأمرت بالاتحاد والإخاء، وجعلت الفرقة والاختلاف أمرا منبوذاً، والأدلة على ذلك كثيرة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واتخذت الشريعة لهذه الوحدة عدة وسائل نذكر منها :


أولا: الأمر بالاعتصام ونبذ التفرق والاختلاف :


أمر القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة بالاعتصام والوحدة، فيقول ربنا تبارك وتعالى : [ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون] .

فقد نزلت هذه الآيات في ذم الفرقة والدعوة إلى الوحدة وفي أسباب نزولها ما يوضح ذلك :

أخرج ابن إسحاق وابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : مر شاس بن قيس ـ وكان شيخا عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم، وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد ما كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال : قد اجتمع ملأ بن قيلة بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتى شابا معه من يهود فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم ذكرهم يوم بعاث، وكان يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل، فتكلم القومعند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب، أوس بن فيظى أحد بنى حارثة من الأوس، وجبار بن صخر أحد بنى سلمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم ـ والله رددناها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعا، وقالوا : قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة، والظاهرة الحرة ( أي عند مكان يسمى الحرة وقت الظهر ) فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ـ فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين الله الله...أ بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلاموأكرمكم به، وقطع به عنكم ران ( ظلم ) الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم كفارا؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم لهم فألقوا السلاح، وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدوهم وعدو الله شاس، وأنزل الله في شأن شاس بن قيس وما صنع : {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ، والله شهيد على ما تعملون} إلى قوله تعالى : {وما لله بغافل عما تعملون} وأنزل سبحانه وتعالى في "أوس بن فيظى وجبار بن صخر"، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا : {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعدإيمانكم كافرين} إلى قوله تعالى : {أولئك لهم عذاب عظيم}.

والواضح أن أعداء الله يغيظهم أن تجتمع كلمة المسلمين، بل نجدهم صفوفا مجتمعة علينا لتفريقنا رغم ما بينهم من خلاف فشملهم متفرق إلا على الإسلام وضربه والمكيدة له، وعلى الصد عن دين الله تعالى، وهذا ما فعله عدو الله (شاس) اليهودى.

وكذلك التعبير القرآني الفريد الذي يقرن الوحدة بالإيمان، والتفرق بالكفر فيقول تعالى : {يردوكم بعد إيمانكم كافرين} . أي بعد وحدتكم تتفرقون، وبعد أخوتكم تصيرون أعداءً، وهذه مقدمة الكفر بعد الإيمان.


وعدم الفرقة والاعتصام بحبل الله تعالى مما يرضاه لنا الله تعالى : أخرج مسلم و البيهقي عن أبى هريرة، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : "إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" .


وقال تعالى على لسان هارون عند مخاطبته موسى عليهما السلام: {يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولي} .


"
أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم، فلو خرجت لا تبعني قوم و لتخلف مع العجل قوم، وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء، وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك" .


فواضح أن هارون ـ عليه السلام ـ آثر عدم الفرقة وبقاء الجماعة على أي شكل من الأشكال حتى لو كلفه ذلك أن يصبر على عصيان بعضهم، أو حتى خروج بعضهم من الملة إلى أن يأتي موسى ـ عليه السلام ـ .


والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا نذكر منها :


نهيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل عمل يؤدى للفرقة، فقد وضع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حدا للهجر بين المسلم وأخيه، ففي حديث أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليهوسلم ـ قال : "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، كونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" .



ثانيا : بيان أن نتيجة الفرقة الهلاك :


إن الذين يختلفون في دين الله تعالى ويتفرقون بعدما علموا الحق، ونهوا عن الاختلاف في دين الله تعالى فإن العذاب العظيم في انتظارهم، يقول الله تعالى : {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} .

فعاقبة التفرق والخلاف عذاب أليم في الآخرة، وفي الآية ينهى الله تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين في افتراقهم واختلافهم وتركهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مع قيام الحجة عليهم .


والفرقة نتيجة طبيعية للخلاف، ولذلك قدمها عليه لبيان أن الاختلاف لم يكن للوصول إلى الحق، ولكنه اختلاف مذموم يؤدى إلى الفرقة والشتات .


ويقول تعالى : {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ، إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهمبما كانوا يفعلون}.

ومعنى فرقوا أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، أو كما قال على بن أبى طالب ـ كرم الله وجهه ورضىالله عنه ـ : "والله ما فرقوا ولكن فارقوا"، وهم أهل البدع والضلالة والشبهات، ومعنى كلمة (شيعا) فرقا وأحزابا، "وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأى بعض فهم شيع" .

فكل فرقة تدعى أن ما معها الصواب الذي لا خطأ فيه، وكل فريق يزعم ذلك هو متعصب لرأيه أو لفرقته، فالمسلمون جميعا أمة واحدة ليست شيعا ولا أحزابا، وإن اقتضى الأمر حتى يتميز الدعاة للإسلام عن غيرهم ليقفوا صفا واحدا، فلا يصح لهم أن يمنعوا غيرهم من الدخول معهم لسماعهمومناقشتهم، وإذا تحزب قوم على بدعة، أو على الأخذ من الدين بما يوافق هواهم، وشقوا عصا الطاعة فهؤلاء وجب براءة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهم، ويُتركوا الله دون شفاعة من أحد ليحاسبهم على أعمالهم .

والفرقة تؤدى إلى الكفر، يقول ربنا تبارك وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين{ .

فالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والطاعة كذلك، فإن أطاع المسلم كافرا في حرب المسلمين فقد بدأ يخرج من دين الله، لأن أهل الكتاب لن يرضوا عن أحد من المسلمين حتى يتبع ملتهم، ولذلك حذرنا الله تعالى منهم، وأمرنا ألا نطيعهم ولا نواليهم، فإن والاهم أحد من المسلمين بعد تحذير الله الشديد من عدم الموالاة فإن مصيره إلى الله تعالى ليذوق العذاب الأليم.

ولقد اختلفت الأمم حول أنبيائهم : فمنهم من آمن بالله تعالى ومنهم من كفر فأهلكه الله تعالى، ومرد هلاك الأمم إلى رفضهم الطاعة لله تعالى واتباع الأنبياء فكفروا بهم وبالله تعالى فأنزل الله عليهمالعذاب الشديد، فمن خسف وإغراق وحرق بالصواعق إلى طاعون وجراد وغيرها من المهلكات .

فمما سبق يتبين أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة التي ربما تكون سببا في الكفر والهلاك وغير ذلك . وما أحوج المسلمين اليوم للاتحاد فقد اتحدت كل القوى وتفرق المسلمون .أ.هـ

والله أعلم .




خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015

| عن أون إسلام | الأدوار الكلية للمؤسسة | الأسئلة الأكثر طرحًا | اتصل بنا

أخلاق اجتماعية دعا إليها الإسلام

الفصل الأوَّل:

وحدة الكلمة والاعتصام بحبل الله المتين

سورة آل عمران(3)

قال الله تعالى: {ياأيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تَموتُنَّ إلاَّ وأنتُم مسلِمُونَ(102) واعتَصِموا بحَبْلِ الله جميعاً ولا تَفَرَّقُوا واذكُروا نِعمَةَ الله عليكم إذ كُنتُم أعداءً فألَّفَ بين قُلوبِكُم فأصبَحتُم بنعمَتِهِ إخواناً وكُنتُم على شَفا حُفرةٍ منَ النَّارِ فأنقَذَكُم منها كذلك يُبَيِّنُ الله لكم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ(103)}

ومضات:

ـ تتضمَّن هذه الآيات الكريمة دعوة للمؤمنين كي يجاهدوا أنفسهم، ويستسلموا بكلِّ جوارحهم للإيمان بالله، ويواصلوا العمل حتَّى آخر رمق من حياتهم بما يقتضيه هذا الإيمان.

ـ حين تتغلغل محبَّة الله في القلوب، تتفرع عنها محبَّة لسائر مخلوقاته، وبالسير على نهجه القويم، تتوحَّد الخُطا وتتشابك الأيدي في تعاون وأُلفة، تنأى بالمؤمنين عن مهاوي الهلاك والشقاق، وتجعل منهم إخواناً متحابِّين.

في رحاب الآيات:

يأمر الله تعالى، من خلال هاتين الآيتين جميع المؤمنين في كلِّ أرجاء المعمورة، أن يتركوا الشهوات والشبهات ويزكُّوا أنفسهم، كي يتمكَّن الإيمان من قلوبهم، وتترسَّخ جذوره في أعماقهم، فيستسلموا استسلاماً كاملاً لشريعة السماء، ويخلصوا في العمل من أجل السَّلام والإخاء الإيماني، دون كلل أو ملل حتَّى الرمق الأخير. ويناديهم الله تعالى بهذا النداء المحبَّب: {ياأيُّها الَّذين آمنوا} ليستثير عواطفهم الكريمة، فيتلقَّوا أوامره ونواهيه بقلوب مؤمنة مطمئنة، ومن هذه الأوامر الدعوة إلى التَّقوى؛ وهي أن يُطاعَ الله فلا يُعصى، وأن يُذكرَ فلا يُنسى، وأن يُشكرَ فلا يُكفر، وكلَّما زادت تقوى القلب استيقظ شوقه إلى مقام أرفع ودرجة أرقى.

فإذا تمكَّن الإيمان من القلب، وترسَّخت جذوره في صميم النفس، أثمر حالة من حالات الرضا، الَّتي تفجِّر الطاقات الكامنة، وتحرِّك القوى الهاجعة في أعماق الإنسان، فيندفع إلى الخير اندفاع المحبِّ إلى ما يُحِبُّ، ويبتعد عن الشرِّابتعاد الكاره عما يكره، وهذه المنزلة لا يصل إليها إلا من اتقى المحارم والشُّبُهات، واقتصد في الشهوات والملذَّات، وجاهد نفسه وتجافى عن الدنيا دار الغرور؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الدنيا حلوةٌ خضِرةٌ وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتَّقوا الدنيا..» (رواه مسلم).

وتؤكِّد الآية على ضرورة تمسُّك المؤمنين بالتَّقوى، وأن يبقوا على تسليمهم المطلق لله تعالى في جميع أوقات حياتهم وسائر ظروفهم، ليموتوا مسلمين حين انقضاء آجالهم. فمن شبَّ على شيء شاب عليه، ومن عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه.

والله سبحانه إنما دعا الناس إلى الإسلام لأنه يجمع القلب إلى القلب، ويضمُّ الصفَّ إلى الصفِّ، هادياً لإقامة كيان موحَّد، ونبذ عوامل الفرقة والضعف وأسباب الفشل والهزيمة؛ ليكون لهذا الكيان القدرة على تحقيق الغايات السامية، والمقاصد النبيلة، والأهداف المثلى الَّتي جاءت بها رسالته العظمى. فهو يكوِّن روابط و صِلات بين أفراد المجتمع لتُوجِد هذا الكيان وتُدعِّمه، وهذه الروابط تقوم على الأخوَّة المعتصمة بحبل الله، وهي نعمة يمنُّ الله بها على المجتمع،ويهبها لمن يحبُّ من عباده ويحبُّونه، فما من شيء يجمع القلوب مثلُ الأخوَّة في الله، حيث تتلاشى إلى جانبها الأحقاد القديمة، والأطماع الشخصية، والنزعات العنصرية. قال تعالى: {.. وَمَن يَعْتَصِمْ بالله فَقد هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (3 آل عمران آية 101).

وإذا كانت وحدة الكلمة هي القوَّة الَّتي تحمي دين الله، وتحرس دنيا المسلمين، فإن الفرقة هي الَّتي تقضي على دينهم ودنياهم معاً. ولن يصل المجتمع إلى تماسكه إلا إذا بذل له كلُّ فرد من ذات نفسه، وكان عوناً له في كلِّ أمر، ليصبح أفراده كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الَّذي رواه النعمان بن بشـير رضي الله عنه : «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجـسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(متفق عليه)، وما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً، وشبَّك بين أصابعه» (متفق عليه).

وخير مثال على هذا؛ الأمَّة العربية الَّتي كانت في بدء أمرها فرقاً متعادية وقبائل ممزَّقة، ثمَّ هبَّت عليها نفحة الإسلام فجمعت شتاتها، ووحَّدت كلمتها، فانطلقت إلى غايتها الكبرى في توحيد العالم تحت راية الهداية والعلم والأخلاق الفاضلة، بعد أن عرفت طريقها، وأحكمت خطَّتها، فجنت أطيب الثمرات من وراء الوحدة والاتحاد؛ وأدركت عملياً ـ بعد أن آمنت عقلياً وقلبياً ـ أن الوحدة قوَّة، وأن التفرُّق ضعف، وأنه ما من شدَّة تعرَّضت لها إلا كان سبَبُها الاختلاف والانقسام، لذلك كان همُّ أعدائها أن يتَّبعوا معها سياسة (فرِّق تَسُدْ)، وأوجدوا بذلك الثغرات الَّتي نفذوا من خلالها إلى مآربهم. وقد علَّم الرسول صلى الله عليه وسلم أتباعه كيف يكونون يداً واحدة، وقلباً واحداً في مادياتهم ومعنوياتهم وحركاتهم وسكناتهم، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلِمُه ولا يُسلِمهُ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُربةً فرَّج الله عنه بها كُربة من كُرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة..» (متفق عليه).

وقد صوَّر النصُّ القرآني حال القوم حين كانوا متفرِّقين مختلفين، في مشهدٍ حيٍّ متحرِّك تضطرب له القلوب، فمثَلُهم في التفرقة كمثل قوم أشرفوا على هوَّةٍ بركانية ملتهبة، وبينما هم على وشك السقوط في النار إذا بيد العناية الإلهية تمتَدُّ إليهم فتتدارك هلاكهم وتنقذهم، وإذا بحبل الله يؤلِّف بينهم، ويجمع شملهم. فما أجملها من نعمة قد تفضَّل الله بها عليهم، فأكرمهم بالنجاة والخلاص بعد الخطر والترقُّب، وقد بَـيَّن الله تعالى فضله في تأليف تلك القلوب، وإنقاذها من براثن الفرقة والضياع بقوله سبحانه: {..هو الَّذي أيَّدَكَ بنصرِهِ وبالمؤمنين * وألَّف بين قلوبِهِمْ لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعاً ما ألَّفتَ بين قلوبِهِمْ ولكنَّ الله ألَّفَ بينهم إنَّه عزيزٌ حكيمٌ} (8 الأنفال آية 62ـ63)، وبذلك وضَّح الله طريقه الَّذي ارتضاه للناس كي يسلكوه فيهتدوا به إلى سعادة الدارين.

سورة الأنعام(6)

قال الله تعالى: {إنَّ الَّذين فرَّقوا دينَهُمْ وكانوا شِيَعاً لست منهم في شيءٍ إنَّما أمرُهم إلى الله ثمَّ ينبِّئُهم بما كانوا يفعلون(159)}

ومضات:

ـ إن شريعة الإسلام تهدف إلى توحيد الشعوب وإذابة عوامل التفرقة بينها، ونشر لواء الأخُوَّة والمحبَّة بين أفرادها؛ لذا كان من المستغرب حقاً أن تظهر قوى مفرِّقة ومصدِّعة لهذه الوحدة الإيمانية الإنسانية باسم الدِّين، ودافعها الخلافات السياسية والمذهبية.

ـ إن الفئات المتصلِّبة المصرَّة على التفرقة ليست من شرع الله في شيء، ورسول الله بريء منها إلى يوم القيامة.

خلفيات لفظ الجلاله الله جميله صور لفظ الجلاله متحركه 2015

في رحاب الآيات:

إن تعاليم السماء كلَّها وحدة متَّصلة، يأخذ بعضها بيد بعض في نسق منسجم ومنهج سليم، وكلُّها تدعو إلى وحدانيَّة الله ونشر السلام على الأرض، ولكنَّ عقول الناس متباينة في مدى فهمها واستيعابها لهذه التعاليم. لذلك نرى بعض الفئات تتقارب، إمَّا بسبب طبيعتها المتشابهة أو بسبب مصالحها المشتركة، وتتَّخذ لنفسها منحىً مذهبيّاً خاصّاً يبعدها عن منهج الصالح العام، فتتشعَّب الطرق أمام الناس ويضيعون في متاهات التعصُّب، وهذه الفرق تبني لنفسها قواعد فكرية تخالف بها غيرها من المجموعات، ولا تلبث أن تتحوَّل إلى قوالب فكرية جامدة متحجِّرة، تكفِّر غيرها وتناصبه العداء، مُعْرِضَةً عن الحوار العقلاني النزيه، مستبدَّةً بأفكارها، محدثة ما لم يكن في صلب العقيدة، وضاربة حول ذاتها سوراً يمنعها من التواصل مع الآخرين.

وهذه الفرق تُعَدُّ أداة هدم في وحدة المجتمع، وعوامل تفرقة وتشرذم، وهي بعيدة عن الدِّين، وإن كانت في الظاهر تدعو إليه، روى بقيَّة بن الوليد بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:«إن الَّذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعاً، إنما هم أصحاب البدع، وأصحاب الأهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأمَّة، ياعائشة. إن لكلِّ صاحب ذَنْب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليست لهم توبة، وأنا منهم بريء، وهم مني بُرآء» (أخرجه الترمذي وابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهم).

وما نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم التوبة عنهم إلا لعِظم ذَنْبهم الَّذي أصاب من وحدة الأمَّة مقتلاً، وأوردها موارد الضعف والتهلكة، فأيُّ استغفار ينفع في ذلك، وأيُّ توبة تفيد هؤلاء؟ والله ينذرهم بأنه سيجازيهم على مفارقة دينهم،ويذيق بعضهم بأس بعض، ويسلِّط عليهم أعداءهم ويذيقهم ألوان الذلِّ والهوان. وذلك ما لم يرجعوا عن غيِّهم، وينخرطوا من جديد في صفوف المجتمع الإسلامي الواحد، نابذين خلافاتهم وأحقادهم، متخلِّين عن أهوائهم، عازمين على اتِّباع ما يرضي ربَّهم، قال تعالى: {ولا تكونوا كالَّذين تَفَرَّقوا واختلفوا من بعد ما جاءَهُمُ البيِّناتُ وأولئك لهم عذابٌ عظيم} (3 آل عمران آية 105).

فالوحدة سُنَّةُ الإسلام وفريضته، والفرقة والتمزُّق بدعة الجاهلية، والمسلمون أمَّة واحدة؛ إلَهُهم واحد، ونبيُّهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، الأخوَّة شعارهم، والجماعة سِمةٌ في عباداتهم، والجمعة يوم عظيم من أيام أعيادهم؛ يجتمعون فيه على طاعة الله والاعتصام بحبله، وهم يبتغون بعد ذلك ما يشاؤون من عطائه وفضله. والحجُّ أكبرَ تجمُّع إيماني لهم، لحلِّ مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية، ودعم وحدتهم وتوحيد صفوفهم، إضافة لسموِّهم الروحي والأخلاقي.

سورة الجمعة (62)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا إذا نُوديَ للصَّلاةِ من يومِ الجُمُعَةِ فاسعَوا إلى ذكرِ الله وذَرُوا البيعَ ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون(9) فإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانتشروا في الأرضِ وابتَغُوا من فضلِ الله واذكروا الله كثيراً لعلَّكم تُفلحون(10)وإذا رَأَوْا تجارةً أو لهواً انفضُّوا إليها وتركوك قائماً قلْ ما عند الله خيرٌ من اللَّهوِ ومن التِّجارةِ والله خيرُ الرَّازقين(11)}

ومضات:

ـ يدعو الله تعالى المؤمنين حين يُؤذَّن لصلاة الجمعة، إلى ترك جميع أعمال البيع والشراء وغيرها، والمسارعة إلى جلسة يشتركون فيها جميعاً بذِكرِ الله تعالى وينالون الخير العميم، فإذا انتهَوا من هذا العمل التعبُّدي الجماعي المميَّز، حلَّ لهم الانتشار في الأرض لمتابعة تجارتهم، أو تقديم الخدمات الاجتماعية، على أن يكونوا في جميع أحوالهم متَّصلي القلوب بالله لينجحوا في مساعيهم.

ـ العطاء الإلهي الروحي لا يمكن أن يقارن بأيِّ رزق مادي يناله المرء، وقد كان هذا العطاء يتنزَّل على الصحابة بملازمتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لذلك عاتب الله تعالى الَّذين أشاحوا بوجوههم عن هذا العطاء، وانفضُّوا إلى القافلة التجارية الَّتي مرَّت أثناء صلاة الجمعة، تاركين الرسول صلى الله عليه وسلم قائماً يخطب، غير مدركين لقيمة ما فرَّطوا به من رزق روحي عظيم، أثمن وأغلى من الرزق المادي، والله تعالى هو الرزاق في جميع الأحوال.

في رحاب الآيات:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنَّة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم السَّاعة إلا في يوم الجمعة» (رواه الخمسة إلا البخاري). ويستحبُّ للمسلم أن يتطهَّر ويتنظَّف ويتجمَّل فيه عندما يريد الذهاب للصلاة؛ لأنه اليوم الَّذي هدى الله الأمَّة الإسلامية إليه ليكون لها عيداً. وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومسَّ من طيب إن كان عنده، ثمَّ أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثمَّ صلَّى ما كتب الله له ثمَّ أنصت إذا خرج إمامه حتَّى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارة لما بينها وبين جمعته الَّتي قبلها» (رواه أبو داود)، وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة، تُفتح فيه أبواب الرحمة، وفيه ساعة لا يَسألُ الله العبدُ شيئاً إلا أعطاه، قيل: وأي ساعة؟ قالت: إذا أذَّن المؤذِّن لصلاة الغداة).

فيوم الجمعة في الشريعة الإسلامية هو يوم التجمُّع يتنادى المسلمون فيه من كلِّ حدب وصوب، ويزحفون إلى مساجد الله زرافات ووحدانا، ليوثِّقوا روابطهم الاجتماعية، ويتفقَّدوا أمور إخوان لهم لم يحضروا للصلاة، وليتباحثوا في أمورهم العامَّة ممَّا فيه مصلحة المجتمع وبناؤه علمياً وتربوياً. وهذا كلُّه في الحقيقة ذكر عملي يتذكَّر فيه المسلمون واجبهم نحو عباد الله، ويمدُّون إليهم يد العون والمساعدة، وهو أجدى من كلِّ بيع أو شراء. لذلك عاتب الله عزَّ وجل بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان منهم، من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة، إلى التجارة الَّتي قدمت المدينة يومئذ، فقال سبحانه: {وإذا رَأَوْا تجارةً أو لهواً انفضُّوا إليها وتركوك قائماً..}، فقد أخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: «بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عير المدينة، فانفضُّوا إليها وتركوا النبي، فلم يبق معه إلا رهط منهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذي نفسي بيده لو تتابعتم حتَّى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي ناراً».

فإذا انقضت الصلاة فإن لهم مطلق الحرية في أن يتفرَّقوا لقضاء مصالحهم الدنيوية، بعد أن أدَّوا ما ينفعهم في آخرتهم، منتظرين الثواب من الله، ذاكرين إيَّاه، في جميع شؤونهم، وهو العليم بالسرِّ والنجوى، ولا تخفى عليه خافية. وفي هذا إرشاد إلى أمرين:

أوَّلهما: أهميَّة الصلة بالله أثناء القيام بأعمال الدنيا، حتَّى لا يطغى حبُّها على النفوس، فتتهافت على جمع حطامها بأيِّ وسيلة توفرت من حلال أو حرام.

وثانيهما: إن في هذه الصلة فوزاً في الدنيا والآخرة، أمَّا في الدنيا فلأن من راقب الله فلا يغِشُّ في كيل أو وزن، ولا يغيِّر سلعة بأخرى، ولا يكذب في صفقة، ولا يحلف كذباً، ولا يخلف موعداً، ومتى كان هذا حاله اشتُهِر بين الناس بحسن المعاملة، فأحبُّوه، وصار له من حسن الأحدوثة ما يضاعف له الله به الرزق. وأمَّا في الآخرة فلأنه يفوز برضوان ربِّه: {..ورضوان من الله أكبر ذلكَ هُوَ الفوزُ العظيمُ} (9 التوبة آية 72)، وبجنَّات تجري من تحتها الأنهار، ونعم أجر العاملين.

هذا هو التوازن الَّذي يتَّسم به المنهج الإسلامي، فهو يقيم معادلة متكافئة الطرفين بين الإيفاء بمقتضيات الحياة في الأرض بالعمل الدؤوب، وبين تغذية الروح بانقطاع القلب عمّا سوى الله وتجرُّده للذِّكر، وهي ضرورية لحياة القلب لا يصلح بدونها للاتصال والتلقِّي والنهوض بتكاليف الأمانة الكبرى. فذِكر الله أثناء كسب الحلال من الرزق، والشعور المتصل بجلاله هو الَّذي يحيل العمل إلى عبادة، وبذا يتحقَّق للمؤمن الذِّكر الخالص والانقطاع الكامل، والتجرُّد المحض.

وما أغلاها من ساعات نصرفها في جو التعبُّد الجماعي الباعث للعزائم، المقوِّي للهمم، ننصرف بعدها إلى شؤوننا طوال الأسبوع، ونحن مشحونون بالقوَّة الروحية الَّتي تعيننا على القيام بشؤون ديننا ودنيانا. وبهذا يستمرُّ ذِكرنا لله، وتوجُّهنا لحضرته، وإنابتنا إليه في كلِّ الأوقات. ومن هنا كان اجتماع يوم الجمعة فرضاً لمصلحة الفرد والجماعة، لأن فيه ترابط وتكامل اجتماعي، وبالتالي قوَّة للمجتمع بأسره.

وهكذا فإن اجتماع المؤمنين على التعبُّد والتفقُّه والاهتمام بشؤون الأمَّة، أفضل من المكاسب الدنيوية، الَّتي يمكن تأجيل مداولتها إلى ما بعد الانتهاء من الأمور العامَّة الَّتي تتعلَّق بمصالح المسلمين. والسعي الحقيقي هو لله ربِّ العالمين، فهو الرزَّاق المعطي، وهو خير مؤدِّب يعرِّفنا قيمة العلم والعمل المشترك، وليعلم الجميع أن مفاتيح العطاء بيده عزَّ وجل وهو خير الرازقين.






المسابقة
-
إصداراتنا 1436
جماعة الحوثي
البحث بالمترادفات
البرومو الداخلي


| عن أون إسلام | الأدوار الكلية للمؤسسة | الأسئلة الأكثر طرحًا | اتصل بنا





الساعات المكتبية


وزارة التعلــــيم العــالــــــي

جــامــعــة المجــمــــــــعة

وكالة الشؤون التعليمية

الجدول الدراسي للمحاضرات الأسبوعية للفصل الدراسي الأول 38/1439هـ

اسم عضو هيئة التدريس: د. فايقة محمد القسم :الدراسات الإسلامية

المحاضرة

اليوم

1

2

3

4

5

6

1

ساعات مكتبية

الحوار وآداب لخلاف 193 - Z 90 3 S 114

المذاهب المعاصرة528

Z 90 3 S 114

2

ساعات مكتبية

المذاهب المعاصرة522

Z 90 3 S 114

3

الأديان الفرق340

Z 90 3 S 102

4

359 الأديان والفرق

Z 90 3 F 104

الحوار وآداب الخلاف 200

Z 90 3 F 104

5

ساعات ارشادية

الأديان والفرق321

Z 90 3 S 114

رئيس القسم وكيلة الشؤون التعليمية

د. محمد بن عبدالله الطيار لولوه عبد الهادي الدويش

الجدول الدراسى



أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

التواصل

دورات

إعلان دورات

حقوق

إعلان دورات




















الساعات المكتبية

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 18

البحوث والمحاضرات: 7

الزيارات: 6583