د. حمد بن عبدالله القميزي

أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك - كلية التربية بالمجمعة

المقالات

التلوث البيئي والتلوث الأخلاقي *

د. حمد بن عبدالله القميزي

يتحدث الساسة والاقتصاديون والعلماء بجميع تخصصاتهم عن التلوث البيئي بأنواعه المختلفة (الهوائي، المائي، الضوضائي، الإشعاعي...الخ)، وتتناوله وسائل الإعلام بأنواعها من زوايا متعددة، لأنه يشكل تهديداً خطيراً ومباشراً للحياة البشرية. وتبذل دول العالم كل ما تستطيع

لمقاومة هذا التلوث والتخلص منه أو التقليل منه وأخطاره، لذا توحدت جهود الدول وتكاتفت مؤسساتها وأفرادها من أجل المحافظة على البيئة وحمايتها من الآثار الناتجة عن هذا الخطر الداهم، فعقدت لذلك المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية، وأجريت الأبحاث العلمية لتقديم الحلول العملية لمقاومة ذلك التلوث والحد من أثاره.

وقد بدأ التلوث البيئي عندما أخذت مجموعات كبيرة من الناس تتجمع وتعيش معاً في المدن، واتسع هذا التلوث باتساع هذه المدن، وتسببت الممارسات والسلوكيات غير الصحية والخاطئة في تفشي الأوبئة الجماعية في هذه المدن، وتزايدت خطورة المشاكل البيئية واتسع نطاقها في القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر خلال الحقبة المسماة بالثورة الصناعية، التي بدأت في إنجلترا ثم انتشرت إلى الأقطار الأوروبية الأخرى وأمريكا الشمالية.

وفي خضم هذا الاهتمام المتزايد بهذه المشكلة العالمية -التلوث البيئي- نسي العالم أو تناسى أن هناك تلوثاً من نوع آخر، لا يقل خطورة عن هذا التلوث، بل هو هجمة شرسة وحملة موجهة لتفتيت الأخلاق والقيم وسبب رئيس من أسباب التلوث البيئي، إلا وهو التلوث الأخلاقي.

ويعتبر التلوث الأخلاقي من أخطر أنواع التلوث على الإطلاق، لأن الأخلاق هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي نشاط إنساني، فهي الأداة التي تنظم الحياة الاجتماعية من كل جوانبها التعبدية والتعاملية، ومن هنا فإن افتقاد الإنسان للأخلاق السليمة ينعكس أثره بصورة سلبية على تعاملاته وبيئته التي يعيش فيها، لأن البيئة الصحية النظيفة تحتاج إلى إنسان لديه من القيم الأخلاقية ما يجعله يغار على بيئته ويسعى جاهداً للمحافظة عليها.

والتلوث الأخلاقي شبيه بالتلوث البيئي من حيث المفهوم إذ إن التلوث البيئي يعني أن تتغير البيئة من حالتها الطبيعية السليمة إلى الحالة السيئة وغير الطبيعية، كذلك التلوث الأخلاقي يعني أن تتغير أخلاق أفراد المجتمع من الحالة الإيجابية والصحيحة إلى الحالة السيئة والسلبية.

والمتأمل في واقع أفراد المجتمعات المعاصرة باختلاف جنسياتها وأماكنها وفئاتها يلمس مدى اتساع التلوث الأخلاقي والابتعاد عن القيم التي كانت تميز المجتمعات السابقة، ومن ذلك: انتشار الكذب والخيانة وقلة الصادقين والأمانة، والابتعاد عن خلق الحياء، وانتشار التهور والانحراف بين كثير من الشباب والفتيات، وغياب التوقير والاحترام داخل الأسر، وقطيعة الأرحام واحتقار الآخرين...الخ.

إن الإنسان الذي يعيش في المجتمع الملوث أخلاقياً يكاد يفقد علاقاته بأهله وأحبابه من أجل مكسب رخيص لا يغني ولا يسمن من جوع، ويفقد مروءته وشهامته ويصبح غير مبال لما يحدث من حوله، بل ويصبح متواكلاً على غيره في تصريف أموره وتدبير شؤونه، ولا يراعي ظروفه وظروف الآخرين ويصبح أنانياً لا تهمه غير مصلحته فقط، ولا يعمل بجدية ويدخر عافيته وجهده ويقبل أن يعيش على نفقات وجهود الآخرين، فالتلوث الأخلاقي الذي بدأ يسود المجتمعات واكبه تحول واضح في شخصية الأفراد لا يخص طبقة دون أخرى.

وسائل التغلب على التلوث الأخلاقي:

(1) البيئة الاجتماعية: حيث تبنى العلاقات بين الأفراد على أساس من السلوك الحسن والاحترام المتبادل، والتعود على الفضائل سلوكاً وتعبّداً، مثل: الإخلاص والأمانة، والمحبة والجد، والنظام والتعاون، والإخاء، والمودة والاحترام، والاعتماد على النفس، والرحمة، والشفقة...الخ

(2) الأسرة: فالأسرة هي التي تغذي أفرادها بالصفات الخلقية الحسنة عن طريق الممارسة اليوميّة، والسلوك الخلقي الحسن للوالدين، وترجمتهما لمعاني المسؤولية والصدق والأمانة؛ ليعرف الأبناء الأخلاق سلوكاً طبيعياً عملياً قبل أن يعرفوه في معانيه المجردة.

(3) المسجد: لأن المسجد هو مكان الإشعاع الروحي والثقافي والفكري الذي يصوغ سلوك أفراد المجتمع المسلم بما يناسبه من نقاء وطهر، وعفاف وتجرد، وانضباط والتزام.

(4) المدرسة: لأن الجو المدرسي يتبادل فيه الطلاب التجارب الحسنة، والخبرات الطيبة، ويتدربون فيها عملياً على ممارسة سلوك الفضيلة والخير والحق في بيئة اجتماعية صالحة موجهة، من خلال المنهج الدراسي ووسائله المباشرة وغير المباشرة.

(5) الجلساء الصالحين: إذ إن الفرد يتأثّر بمن يعيشون حوله، ولذلك شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح ببائع المسك والجليس السوء بنافخ الكير، فكلاهما مؤثر في صاحبه، والإنسان بطبعه مقلِّد لأصدقائه في سلوكهم ومظهرهم وملبسهم، فمعاشرة الفضلاء تكسب الفرد طباعهم وسلوكهم.

(5) توحيد جهود الوسائل التربوية المتمثلة في البيت والمدرسة والإذاعة والتليفزيون والأندية الثقافية والرياضية والشبابية على اختلاف نشاطاتها، فإذا كانت المدرسة أو كان البيت قائماً بالتربية الخُلقية، والمؤسسات الأخرى تقوم بما يعكسها فلا قيمة لذلك الجهد.

أخيراً: يقول الإمام الغزالي -رحمه الله- محذراً من التلوث الأخلاقي: (الأخلاق السيئة هي السموم القاتلة، والمهلكات الدامغة، والمخازي الفاضحة، والرذائل الواضحة، والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة).

* نشر المقال في صحيفة الجزيرة في يوم الأربعاء 16 جمادى الأول 1429   العدد  13019

----------------------------------------------------------------------------------------

تقويم الأداء الوظيفي للمعلم بناء على آراء الطلاب *

د. حمد بن عبدالله القميزي

تعد عملية تقويم الأداء الوظيفي للمعلم المرجع الرئيس في بناء وتنفيذ برامج الإعداد والتأهيل والتطوير، وكلما كانت عملية تقويمه دقيقة وصادقة كانت مؤشرًا قوي الدلالة على مدى فاعلية النظام التربوي.
كما يعد توفير الأساليب العلمية المنصفة والموضوعية لتقويم الأداء الوظيفي من آكد الحاجات التربوية للمعلم، مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق من يقوم بإعداد تلك الأساليب وبنائها وتقويم أداء المعلم من خلالها.

ويمكن تحديد مفهوم تقويم الأداء الوظيفي للمعلم على أنه: «العملية التربوية التطويرية التي يتم من خلالها تقييم جميع الأعمال التي يقوم بها المعلم داخل غرفة الصف وخارجها ولها تأثير على تيسير وإتمام عملية التعليم، بإعطائه قيمة رقمية ووصفية، ومن ثم تعزيز الصفات الإيجابية، وتعديل السلوكيات السلبية، والتغلب على المعوقات».
أهداف التقويم
أكدت الدراسات أهمية عملية تقويم الأداء الوظيفي للموظف لما تحققه من أهداف للمنظمة وأفرادها، ومن تلك الأهداف ما أورده الشنيفي (1424هـ):
- تحديد صلاحية الموظف الجديد أوعدمها قبل نهاية فترة التجربة.
- الاسترشاد بها عند النقل أو الترقية.
- تحديد الاحتياجات التدريبية، حيث إن نتيجة التقويم تحدد نقاط القوة والضعف في أداء الموظف.
- الاسترشاد بها عند منح المكافآت التشجيعية، حيث يؤدي ذلك إلى محافظة الموظفين المتميزين على مستواهم، ودفع من هم أقل مستوى إلى بذل جهدهم للوصول إلى المستوى الأفضل.
- فاعلية الرقابة والإشراف وتحسين مستوى المشرفين، فنتيجة التقويم تبين مستوى الأداء الحقيقي للموظف، كما تعكس قدرة الرئيس على الإشراف والحكم السليم، مما يدفع الرئيس إلى تنمية مهاراته الإشرافية والقيادية.
- النهوض بمستوى أداء الوظيفة.
- الحكم على مدى سلامة الاختيار والتعيين، مما يحقق مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
وفي مجال تقويم الأداء الوظيفي للمعلمين أشارت الدراسات والأبحاث التربوية إلى الأهداف المترتبة على عملية تقويم أداء المعلم، فذكر جابر (1421هـ) أنها:
- تساعد المعلمين المبتدئين على النمو.
- تحدد المعلمين المبتدئين الذين لا يصلحون للتربية والتعليم لنقلهم إلى وظائف أخرى.
- تحدد المعلمين القدامى الذين يحتاجون إلى تطوير أو إحالة للتقاعد.
- تساعد على توفير مزيد من النمو المهني للمعلمين ذوي الخبرة الكبيرة.
كما أشار المغيدي (1421هـ) إلى بعض من أهداف هذه العملية، ومنها:
- توجيه المعلم وإرشاده إلى أفضل الأساليب للتعامل مع المواقف التعليمية المختلفة.
- تبصير المعلم بنواحي تفوقه في مهنته لإنماء محاسنه ولتلافي نقائصه.
- إيضاح مكانة المعلم بين زملائه وعلاقته بالإدارة المدرسية وعلاقته بطلابه وأولياء أمورهم ومدى اندماجه في المدرسة.
- تحديد مدى تعاون المعلم مع إدارة المدرسة ومدى إسهامه في مساعدة طلابه على حل مشكلاتهم.
وأضاف جابر (1422هـ) إلى ما ذكر سابقًا من أهداف تقويم أداء المعلم ما يلي:
- توفير تغذية راجعة للمعلمين.
- توفير شواهد تصمد أمام الفحص المهني والقانوني.
وأوضح راشد (1422هـ) أن عملية تقويم أداء المعلم تهدف إلى التأكد مما تحقق من أهداف تربوية، وتزويد المعلم ببيانات عن أدائه بهدف تحسين إجراءات تدريسه، وتطوير تعلم طلابه وتحسينه، ورفع تحصيلهم.
وذكر جامع (1993م) أن أهمية تقويم أداء المعلم تتلخص في:
- الارتفاع بمستوى العملية التربوية، وذلك من خلال تعرف أوجه القوة والضعف في أداء المعلم، الأمر الذي يؤدي إلى تأكيد نواحي القوة وتلافي نواحي الضعف.
- المساهمة في تقويم مدى تحقيق المنهج لأهداف التربية، حيث إن الأنماط السلوكية التي يسلكها المعلم تؤثر في تنفيذ المنهج.
- مساعدة المعلم على تحقيق المزيد من النجاح عن طريق إرشاده وتوجيهه.
- الوصول إلى أساس عادل وسليم في ترقية المعلم وترفيعه.
وأكد قنديل (1421هـ) أن من أبرز أهداف تقويم أداء المعلم تطوير أدائه، والارتقاء بمستواه المهني، وتوفير فرص التدريب المبني على أسس مستمدة من تشخيص الحاجات التدريبية، فضلًا عن الأغراض الإدارية أو الوظيفية المتعلقة بتقارير الكفاية والترقي وما شابه ذلك.
أما لائحة تقويم الأداء الوظيفي بالمملكة العربية السعودية الصادرة بتاريخ 1/1/1405هـ فقد تبنت أهدافًا محددة لتقويم الأداء الوظيفي، منها:
- اعتبار التقارير وسيلة هامة من وسائل الإصلاح الوظيفي، إذ تمكن المسؤولين من التعرف على الموظفين الذين يحتاجون لمزيد من التدريب أو التوجيه.
- اختيار الكفاءات المناسبة والمقتدرة لملء الوظائف الأعلى.
- تحقيق العدالة بين الموظفين على أساس انتهاج الأسلوب العلمي للتقويم بعيدًا عن العمومية والعفوية.
- تشجيع ودفع الموظفين لمزيد من البذل والعطاء عن طريق مكافأة المجدين.
أساليب التقويم
يعتبر تقويم أداء المعلم من ميادين التقويم التربوي الهامة، حيث إن المعلم يعتبر من أهم القوى المؤثرة في عملية التعليم، وقد قام كثير من التربويين بالبحث في موضوع تقويم أداء المعلم وقياس قدرته على التدريس في ميادين كثيرة، فبعض هذه البحوث أجريت في معاهد إعداد المعلمين لانتقاء المعلم الصالح للعملية التعليمية، والبعض الآخر أجري في مراكز تدريب المعلمين المشتغلين فعلًا بالتدريس. كما أجريت بحوث أخرى لقياس قدرة المعلم ومدى نجاحه في مهنته أثناء قيامه فعلًا بعمله في المدرسة، ولقد سار تقويم أداء المعلم في ثلاثة اتجاهات، وهي:
- الأول: البحث عن خصائص المعلمين كمعيار للكفاءة التدريسية سواءً كانت هذه الخصائص شخصية أو ثقافية أو مهنية.
- الثاني: البحث عن العلمية التدريسية وما يتم فيها من سلوك للمعلم والطالب، وهذا الاتجاه يعتبر أن التفاعل بين المعلم والطالب هو أساس التعليم وهو مؤشر صادق لكفاءة التدريس، ومن هنا ظهر الاتجاه المعروف باسم «تحليل التدريس من خلال الملاحظة المنظمة لسلوك المعلم والطالب».
- الثالث: البحث عن نتائج التعليم باعتبارها المؤثر الأهم، (إن لم تكن الوحيدة لكفاءة المعلم)، فإذا كان تحصيل الطلاب جيدًا فإن ذلك يدل على جودة عملية التدريس وكفاءة المعلمين.
تقويم أداء المعلم
- بناء على تحصيل طلابه:
يعد المعلم ناجحًا في تدريسه إذا حقق أكبر قدر من النتائج والتغييرات المرغوبة في طلابه مع مراعاة ذكائهم وقدراتهم، لذا كان أداء المعلم يقيم على أساس مستوى تحصيل طلابه، ويعتمد هذا الاتجاه على افتراضين هما:
- الأول: أن جميع العوامل فيما عدا آثار جهود المعلم تبقى ثابتة أو متساوية حتى تكون النتيجة النهائية مقياسًا فقط لآثار جهود المعلم.
- الثاني: أن الاختبارات متوافرة لقياس جميع نتائج التدريس المرغوب فيها.
ولكن يلاحظ أن هذين الافتراضين غير متوافرين، لأنه من غير الممكن ضبط أو تحديد جميع القوى والعوامل التي تؤثر في التعليم مثل: الذكاء، والكفاية الجسمية، والميول. لذا انتقد الكثير من التربويين هذا الأسلوب لتقويم أداء المعلم لأن مجموعات الطلاب غير متساوية، مما يؤثر في القدرة على تحصيل الطلاب، كما أن نتائج الطلاب لا تتأثر فقط بجهود المعلم بل قد تؤثر فيها عوامل أخرى مثل: عادات الاستذكار، ودور الآباء.
ويرى جامع (1993م) أن مراعاة عدد من الشروط التي تضمن عزل متغير دور المعلم عن بقية المتغيرات التي لها تأثير في إنتاجية الطلاب قد يزيد من إمكانية الاعتماد على هذا الاتجاه في تقويم أداء المعلم، ومن هذه الشروط ما يلي:
- إطلاع القائم بعملية التقويم على جميع ما يقوم به المعلم من الأعمال التحريرية التي من شأنها أن تزيد من إنتاجية الطلاب.
- تحديد مقدار النمو الحادث للطلاب إثر تدريسهم جزءًا من المقرر من خلال إجراء الاختبارات القبلية والبعدية.
- الحرص على الاطلاع على ما يقوم به المعلم من دور في رفع إنتاجية طلابه ومحاولته التغلب على ما يواجههم من صعاب وخاصة الضعاف منهم من خلال ما يعده من تقارير دورية.
- بناءً على آراء الطلاب:
يشعر الطالب أكثر من غيره بأثر معلمه في تعلمه، لذا فإنه أقدر من غيره على تحديد صفات معلمه الجيد، وقد أوضحت نتائج الدراسات التي أجريت على الطلاب أن أهم صفات المعلم المحبوب ما يلي:
- صفات إنسانية، وهي صفات تتعلق بالمشاركة الوجدانية والعمل على مساعدة الطلاب والمشاركة في حل مشكلاتهم.
- صفات خُلقية، وهي تتعلق بمبادئ المعلم ومثله العليا واتجاهاته.
- المظهر العام، ويشمل أناقته وترتيب ملابسه وأسلوبه في اختيار الملابس والصوت المتزن.
- التمكن من المادة الدراسية والعناية بإعداد الدروس واستخدام طرق تربوية تساعد على الفهم.
- احترام آراء الطلاب والاشتراك معهم في بعض أنواع النشاط ومعاملتهم كأب.
- احترام قوانين المدرسة، والمحافظة على المواعيد وقلة التغيب والإخلاص في العمل.
ويمكن تقويم أداء المعلم بناءً على آراء الطلاب عند طريق توزيع استبانة استطلاع رأي الطلاب في كفاءات المعلم التي يمارسها معهم. ومع أن هذا الأسلوب له مزايا إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليه فقط انطلاقًا من أن هناك جوانب تقييمية لا يدركها الطالب، كما أن للمستوى الدراسي والعلاقات الاجتماعية بين المعلم والطالب دورًا في تقييم الطالب للمعلم.
- بناءً على التقويم الذاتي للمعلم:
تنبثق أهمية تقويم أداء المعلم بناءً على التقويم الذاتي من الفرق الجوهري بين التقويم الخارجي والذاتي، فالتقويم الذاتي نابع من ذات المعلم، بينما الخارجي غالبًا ما يكون من سلطة تربوية أو مسؤول تربوي، لما يترتب عليه من تقرير وموقف، بينما التقويم الذاتي يمارسه المعلم من نفسه وعلى نفسه، وفي العادة لا يستطيع القيام بهذا النوع من التقويم إلا المعلم الذي يسعى إلى تطوير نفسه وتحسين أدائه، وتحقيق النمو المهني لنفسه من خلال حركة ذاتية هادئة وهادفة، لأن ما يكشفه من أخطاء وتقصير في أدائه سيكون بينه وبين نفسه، وسيكون حريصًا على إصلاح ذلك الخطأ أو التقصير، لأن الحكم جاء من قناعته الذاتية، فلا أحد أدرى من المرء بنفسه من نفسه. وهناك أكثر من وسيلة يمكن أن يستخدمها المعلم في تقويم عمله، منها ما ذكره قنديل (1421هـ) وهي:
- تحليل نتائج الطلاب في الاختبارات: إن المعيار الأساسي لتقويم عمل المعلم هو مدى تحقق الأهداف التعليمية المرغوبة، كما تظهر بصورة عملية فعلية في سلوك الطلاب، فإذا كانت الاختبارات التي تستخدم في تقويم الطلاب تعكس بصدق هذه الأهداف فإن نتائج الاختبارات يمكن أن تعد مقياسًا لمدى نجاح المعلم في تحقيق أهداف عمله.
- الاستبانات الذاتية: وهذا النوع من الاستبانات يضعها بعض المربين أو يضعها المعلم نفسه لتساعده في تقويم عمله وأساليبه، وهي أسلوب للتقويم الذاتي الذي يقوم على أساس معايير موضوعية مستمدة من فهم مسؤوليات المعلم وواجباته وتشتمل مثل هذه الاستبانات على جميع مجالات عمل المعلم، مثل: فهمه لأغراض التربية، وفهمه أهداف تدريس مادة تخصصه بوجه خاص، وقدرته على إثارة اهتمام الطلاب، والمادة العلمية التي يقدمها لطلابه من حيث صحتها وكفايتها ومسايرتها للتطور، وأنواع الأنشطة التي يوفرها للطلاب ومدى ملاءمتها لهم وللأهداف المرغوبة، ونوع التدريبات التي يوفرها للطلاب ومدى جدوها، ونوع العلاقة التي تربطه بطلابه.
- بناءً على ملاحظة كفاءاته التدريسية:
تكاد تتفق الآراء على أن ملاحظة سلوك المعلم داخل غرفة الدراسة وخارجها يعتبر من أفضل المعايير لتقويمه والحكم على كفاءاته التدريسية، ولا أدل على ذلك من الاتفاق السائد بين معظم الدراسات التي تناولت هذا الجانب والتي تؤكد بشكل أو بآخر أهمية الاعتماد على أسلوب الكفايات ليس لتقويم أداء المعلم فحسب بل لإعداده وتدريبيه قبل الخدمة وأثنائها. ويستند هذا الاتجاه إلى فرضية فحواها أن عملية التدريس ما هي إلا سلوك عام يمكن تجزئته وتحليله إلى أنماط سلوكية (كفايات) يسهل ملاحظتها وقياسها، ومن ثم توجيهها وتقويمها، وأن المعلم الكفء هو من يستطيع أن يتقن هذه الكفايات التعليمية المرتبطة بدوره في الموقف التعليمي.
ويبدو أن تأكيد أهمية تقويم أداء المعلم بناءً على ملاحظة كفاياته التدريسية له ما يبرره إذ يتميز هذا الاتجاه بالآتي:
- يستخدم أداء المعلم في الميدان كمصدر رئيسي لتقويم كفاءاته.
- يتم تقويم أداء المعلم كعملية تشخيصية باستخدام التغذية الراجعة لغرض التقويم التكويني.
- نشاطات التقويم بناءً على هذا الاتجاه منظمة بأسلوب زمني دقيق وملائم لتقويم أداء المعلم.
- تقويم أداء المعلم يتم في ضوء معايير محددة ودقيقة ومعروفة مسبقًا.
أما عن كيفية تحديد واشتقاق الكفايات التدريسية فقد ظهر في هذا الصدد ثلاثة اتجاهات يمكن إجمالها فيما يلي:
ــ اشتقاق الكفايات من خلال تحليل عملية التدريس باستخدام أطر نظرية «Models» أو بملاحظة سلوك معلمين أكفاء.
ــ الاعتماد على نتائج البحوث التي أجريت على عمليتي التعليم والتعلم بهدف التعرف على أثر سلوك المعلم في طلابه، ثم حصر هذه الكفايات في قوائم يتم من خلالها الحكم على المعلم وتقويمه.
ــ تعرف آراء المهتمين بالتربية والتعليم من معلمين ومتخصصين في الكفايات التي ينبغي أن تتوافر في المعلم ومن ثم الحكم عليه.
وقد أسهمت الكثير من الدراسات التربوية في ظهور العديد من قوائم الكفاءات التي تصلح لتقويم المعلم، سواءً على المستوى العالمي أو المستوى العربي. فعلى المستوى العربي ظهرت قوائم عدة منها قائمة الخطيب 1977م التي ركزت على ثماني كفاءات رئيسة هي: التخطيط، واستثارة الدافعية، والعرض والتواصل، والأسئلة، وتفريد التعليم، واستثارة تفكير الطلاب، وإدارة الصفوف وحفظ النظام، والتقويم. كما برزت قائمة سريال 1979م التي عرفت باسم «كفايات التربية المستديمة»، وكذلك توصل مرعي 1981م إلى قائمة من الكفاءات التي ينبغي أن تتوافر في المعلم، وكذلك توصلت دراسة المركز العربي للبحوث التربوية 1989م إلى سبع كفاءات رئيسة مثل: الكفاءات الشخصية (الصفات الشخصية)، والتخطيط للدرس، وتنفيذ الدرس، وتقويم الدرس، والعلاقات الاجتماعية والنظام.
وحتى يتم تقويم المعلم تبعًا لهذا الاتجاه توضع الكفاءات التدريسية التي يتم الاتفاق عليها من قبل المسؤولين في بطاقة تقويم يتم على أساسها رصد سلوك المعلم داخل وخارج غرفة الدراسة، وذلك للحكم على مستويات أدائه تبعًا لظهور أو عدم ظهور تلك الكفاءات في ذلك المعلم. وعلى الرغم من أن هذا الاتجاه يعتبر من الاتجاهات المقبولة في تقويم أداء المعلم إلا أنه لا يخلو من عيوب يمكن إجمالها فيما يلي:
- لا يوجد اتفاق بين العاملين في المجال التربوي على الكفاءات التي ينبغي أن يظهرها المعلم، وإن كانت هناك خطوط مشتركة بين جميع قوائم الكفاءات.
- هناك صعوبات ترتبط بعملية الملاحظة ذاتها، ذلك أن من الصعوبة تفتيت السلوك التدريسي إلى كفاءات ثم ملاحظة ورصد كل كفاءة على حدة.
- هناك أيضًا صعوبات ترتبط بتحديد الأوزان النسبية لكل كفاءة في بطاقة التقويم.
لهذا لا يمكن الاعتماد على معيار ملاحظة كفاءات المعلم كمعيار وحيد لتقويمه، وإنما يمكن اعتباره أحد المعايير التي يمكن استخدامها في تقويم أداء المعلم.
- بناءً على تأثيره في مناخ غرفة الدراسة:
أثبتت الدراسات التربوية أن هناك علاقة وثيقة بين سلوك المعلم داخل غرفة الدراسة وإنتاجية الطلاب، ولهذا كان لابد من تحديد المقصود بمناخ غرفة الدراسة لتحديد طبيعة علاقته بإنتاجية الطلاب وتعلمهم، وقد توصل فلاندرز (Flanders) إلى اتجاهات الطلاب وتوقعاتهم نحو معلميهم ونحو بعضهم البعض، وأكد أن توقع الطلاب للسلوك الذي يتعامل به المعلم معهم يؤثر في جميع مظاهر السلوك داخل غرفة الدراسة. أما كوجان (Cogan, 1956م) فقد عرفه بأنه أسلوب المعلم القيادي وطريقته في التعامل مع طلابه، وبناءً عليه صنف المعلمين إلى ثلاثة أصناف، وهي:
- معلمون مسيطرون يميلون إلى جعل النظام مهمتهم الأولى على حساب الخبرات المتنوعة التي يمر بها الطلاب.
- معلمون غير مسيطرين يميلون إلى جعل الطلاب محورًا للعملية التربوية ويتركون لهم حرية التعبير.
- معلمون محايدون يظهرون سلوكًا هو في واقع الأمر مزيج بين الأسلوبين السابقين.
كما أجريت دراسات أخرى هدفها التعرف على طبيعة العلاقة بين مناخ غرفة الدراسة من جهة وسلوك الطلاب والمعلم من جهة أخرى، وظهرت العديد من المقاييس التي تهدف إلى قياس سلوك المعلم والحكم عليه من خلال أدائه داخل غرفة الدراسة، ومن أشهر هذه المقاييس ما يلي:
- مقياس «فلاندرز Flanders» (1967م): وهو من أشهر المقاييس وأكثرها شيوعًا واستخدامًا، فضلًا عن كونه أسهلها، ويشتمل على عشر فئات تمثل سلوك المعلم والطالب.
- مقياس «هونجمان Honigman» (1967م): وقد عرف بمقياس تحليل التفاعلات المتشابكة، ويستخدم لقياس الجوانب المعرفية والوجدانية لسلوك المعلم إضافة إلى الجوانب التي يمكن أن تظهر فيها سيطرة المعلم على غرفة الدراسة.
- مقياس «سبولدنج Spualding» (1967م): وهو لقياس التفاعل بين المعلم والطالب، وقد استخدام هذا المقياس لقياس السلوك الظاهر سواءً كان لفظيًا أو غير لفظي.
- مقياس «هيوز Hughes» (1959م): ويقيس التفاعلات اللفظية وغير اللفظية داخل غرفة الدراسة، ويتكون هذا المقياس من سبعة مستويات لقياس التفاعلات المختلفة.
- مقياس «ويسهول With hall» (1949م): وقد عرف باسم مقياس المناخ الاجتماعي الوجداني، وقد تم التحقق من صدق هذا المقياس من خلال عرضه على المحكمين.
وبرغم ما توصلت إليه الدراسات حول مناخ غرفة الدراسة من نتائج وما أسفرت عنه من مقاييس ساعدت في كشف جوانب ذات أهمية في أداء المعلم، إلا أنها لم تحظ بتأييد يمكّنها من أن تكون منطلقًا فاعلًا في تقويم أداء المعلم، وذلك لعدة أسباب من أهمها:
- صعوبة استخدام مثل تلك المقاييس في حجرة الدراسة.
- صعوبة تقبل المعلمين والمشرفين التربويين للتعامل مع تلك المقاييس، فضلًا عن أنها تحتاج إلى فترة طويلة للتدريب عليها.
- إهمال معظم هذه المقاييس للجوانب اللفظية مثل الإيماءة، والإشارة بالعين، وتقاسيم الوجه وغيرها.
أساليب حديثة
برزت في عصرنا الحاضر اتجاهات حديثة في مجال تقويم الأداء الوظيفي للمعلم، تؤكد ضرورة أن يتناسب التقويم مع مهام المعلم التي تزداد يومًا بعد يوم، تلبية لمتطلبات العصر وملاحقة للتطورات العلمية والتربوية والتقنية. وحتى يكون تقويم الأداء عادلًا ومنصفًا ومحفزًا على الارتقاء بأداء المعلم كان لا بد أن تكون أساليب التقويم موضوعية وشاملة. ومن الأساليب الحديثة في تقوم الأداء الوظيفي للمعلم التي برزت في ضوء الاتجاهات العالمية الحديثة ما يلي:
الأسلوب الأول: تقويم أداء المعلم على أساس ثلاثة جوانب، وهي:
- إنتاجية طلابه:
يعتبر هذا المعيار من الأمور المنطقية في تقويم أداء المعلم، إلا أن ذلك يتطلب مراعاة مجموعة من الشروط حتى يمكن ضمان عزل هذا المعيار عن المتغيرات الأخرى التي تؤثر في إنتاجية الطلاب، وأهم هذه الشروط ما يلي:
- الاطلاع على جميع الأعمال التحريرية التي يقوم بها المعلم والتي من شأنها زيادة إنتاجية طلابه.
- الالتزام بإجراء الاختبارات القبلية والبعدية للتعرف على مقدار النمو الحاصل للطلاب بعد تدريس المعلم لهم.
- الاطلاع على التقارير التي يكتبها المعلم عن طلابه على مدار العام الدراسي للتعرف على دوره في رفع إنتاجية طلابه، ومحاولته للتغلب على جوانب الضعف لديهم (ويُقترح أن يخصص لهذا المعيار 20% من الدرجة الكلية لتقويم المعلم).
- كفاءاته التدريسية داخل غرفة الدراسة وخارجها:
ولتحقيق نجاح هذا المعيار يجب مراعاة توافر مجموعة من الشروط، وهي:
- اشتقاق الكفاءات التدريسية من تصور واضح للدور الذي يقوم به المعلم سواءً داخل غرفة الدراسة أو خارجها.
- تصميم بطاقات تقويمية مقننة يتوافر فيها شروط الصدق والثبات لاستخدامها في ملاحظة سلوك المعلم وكفاءاته.
- إجراء دورات تدريبية للمشرفين القائمين على الملاحظة حتى يتمكنوا من استخدام البطاقات بشكل صحيح.
- إعلام المعلمين بالكفاءات التدريسية التي سيتم تقويمهم في ضوئها.
- إعطاء أوزان نسبية تتناسب مع أهمية كل كفاءة وذلك ضمانًا لسلامة التقويم.
- تزويد المعلمين بالتغذية الراجعة لأدائهم التدريسي، وذلك بإطلاعهم على بطاقات تقويم أدائهم مباشرة.
ويقترح أن يخصص لهذا المعيار 60% من الدرجة الكلية، منها 20% لمدير المدرسة، و40% للمشرف التربوي.
- تأثيره في جو غرفة الدراسة:
على الرغم من أهمية تقويم أداء المعلم تبعًا لتأثيره في غرفة الدراسة، إلا أن استخدامه غالبًا ما يصطدم بالوسائل والمقاييس المستخدمة في قياسه، ومن ثم يمكن أن يكون سؤال الطلاب عن خصائص المعلم وتفاعلاته اللفظية وغير اللفظية أساسًا جيدًا للحكم على المعلم. وقد أكدت البحوث أنه من الممكن الحكم على مدى فاعلية المعلم من خلال التعرف على آراء طلابه فيه، وبناءً على ذلك فإنه يمكن تصميم استبانة تقدم للطلاب ترتبط عباراتها بسلوك المعلم اللفظي وغير اللفظي. ويقترح أن يخصص لهذا المعيار 20% من الدرجة الكلية.
الأسلوب الثاني: تقويم أداء المعلم على أساس الصحيفة الوثائقية للمعلم:
ظهر مصطلح التقويم الوثائقي لأداء المعلم «Teacher Authentic Assessment» في عام 1984م، وله معنى واسع في التطبيق يختلف من برنامج إلى آخر، ويتمثل في جمع شواهد وتوثيق لأعمال المعلم وممارساته التعليمية داخل غرفة الصف وخارجها، ويختلف هذا الأسلوب عن الأساليب الأخرى التقليدية في كونه يعتمد على مقارنة الأعمال الجديدة للمعلم بالأعمال السابقة وتحديد مدى تطوره وتقدمه من خلالها، ولا يهتم في الغالب بمقارنة أعمال المعلم بأعمال المعلمين الآخرين، ويعد هذا الأسلوب في تقويم المعلم من الأساليب والاتجاهات المعاصرة التي برزت في الميدان التربوي.
ويهدف هذا النوع من التقويم إلى قياس إمكانات عقلية عليا ويركز على عمليات تعلم مهمة يمكن تنميتها في إطار العمل المدرسي وخارجه ومتابعة تطورها، ويعتمد في ذلك على صحيفة وثائق تتعلق بالمعلم.
ويرى بعض التربويين أن الصحيفة الوثائقية للمعلم «Portfolios» تشتمل على المكونات التالية:
- سيرة ذاتية مختصرة للمعلم.
- وصف الصف: الصفوف التي قام ويقوم بتدريسها، ومتى؟ وأين؟
- الاختبارات التحريرية: نتيجة المعلم في اختبار ما، كاختبار المعلمين، أو شهادة تأهيل، أو رخصة التعليم مثلًا.
- مقالة مختصرة حول فلسفة المعلم حول عملية التدريس، كيف يدرس؟ ولماذا؟
- وثائق الجهود التطويرية للمهنة: شهادات حضور برامج تدريبية، أو مؤتمرات، أو ندوات، أو محاضرات، أو اللقاءات التربوية.
- خطط الدروس المنفذة: ملاحظات أو توجيهات محددة.
- أعمال مصححة لبعض الطلاب: اختبارات، مشروعات، واجبات، أنشطة.
- أشرطة مرئية/مسموعة: أشرطة مرئية ومسموعة لدروس صفية.
- سجلات ملاحظات المشرفين التربويين، والزملاء، وإدارة المدرسة، وتوصياتهم.
- نسخ وصور لمشروعات وأعمال تم إنجازها. وشهادات التقدير والتميز التي تم الحصول عليها.
لقد أشار الأدب التربوي إلى بعض أنواع الصحائف الوثائقية «Portfolios Types» التي يمكن للمعلمين الاستفادة منها، وهي:
- الصحيفة الوثائقية للمادة «Course Portfolio»:
تؤدي الصحيفة الوثائقية للمادة عددًا من الوظائف، وهي: أنها أرشيف منظم لمحتوى المادة الدراسية يستخدم كمرجع للمعلمين الآخرين للمادة، وتكون أداة للتعاون، وتكون عنصرًا فاعلًا في صحيفة وثائقية شاملة لعملية التعليم والتعلم.
- الصحائف الوثائقية للتدريس- التحليل الذاتي «Teaching Portfolios»:
توفر الصحائف الوثائقية ذاتية التحليل معلومات خاصة بالمعلم، وتتيح فرصة تنظيم المعلومات وربطها مع بعض، كما تتيح فرصة التطوير والتعديل بما يضيف لها نوعًا من الجودة الفنية في العرض وذلك من خلال الجهد المتواصل في المراجعة.
- الصحائف الوثائقية لعملية التعلم – تفسير الشواهد «Teaching portfolios - Interpreting Evidence»:
الشواهد لا تتحدث عن نفسها، بل يجب أن تفسر بعناية فائقة، وتقدم بشكل واضح. ومن الشكاوي الشائعة من الناحية الإدارية للصحائف أنها في الغالب غير مفسرة وغير واضحة، ويقصد بتفسير الصحائف الوثائقية للتعلم والتعليم ما يلي:
- تحويل البيانات المعقدة والمدمجة (خاصة من نمط الرقمية أو المجدولة) إلى نمط مرئي أو رسومي).
- إظهار العلاقات بوضوح، خاصة بين المتغيرات المتباينة.
- إبراز عدة أمثلة.
- تفسير النماذج المهمة وتوضيحها.
- استخدام الأمثلة الاستطرادية، وربما بنمط قصصي.
- توضيح الأمثلة الإرشادية.
- التعليق على عينات من أعمال المعلم.
- توضيح فلسفة عملية التعلم والتعليم بما في ذلك الممارسة الفعلية بالتفصيل. (المهيزع، 1424هـ).
معايير الأداء
لقياس مستوى أداء المعلم توصلت كثير من المؤسسات التي تعنى بإعداد وتأهيل المعلمين إلى عدد من المعايير التي ينبغي أن يبلغها المعلم وأن تكون الأساس في تأهيله والترخيص له بمزاولة المهنة كمعلم مؤهل، ومن هذه المعايير ما يلي:
- مسؤولية المعلمين تجاه الطلاب وتجاه عملية التعليم والتعلم.
- معرفة المعلمين التامة لموادهم التي يدرسونها، وأساليب تدريسها.
- مسؤولية المعلمين عن قيادة وإدارة عمليات تعليم الطلاب في بيئة تعليمية إيجابية.
- التقويم المستمر لتقدم الطلاب، وتحليل النتائج، وتكييف عملية التعليم من أجل تحسين مستوى التحصيل لدى الطلاب.
- مسؤولية المعلمين عن التحسين والتطوير المهني المستمر.
- إظهار درجة عالية من الاحتراف.

التوصيات
من خلال عرض الأساليب التقليدية والحديثة في تقويم الأداء الوظيفي للمعلم يوصي الباحث بما يلي:
- أن تتبنى الجهات المعنية عن تقويم الأداء الوظيفي للمعلمين في وزارة التربية والتعليم الاتجاهات الحديثة في أساليب تقويم الأداء الوظيفي للمعلم.
- عدم تقويم الأداء الوظيفي للمعلم من شخص واحد سواءً كان مدير المدرسة أو المشرف التربوي، بل يشترك فيها عدد من الأشخاص مثل: مدير المدرسة، والمشرف التربوي، والمرشد الطلابي، والطلاب، وأولياء الأمور.
- أن تتم مناقشة المعلم في تقويم أدائه الوظيفي، وأن تكون تلك المناقشة قبل اعتماد التقويم رسميًا.
- أن تتم الاستفادة العملية التطويرية والتربوية من ذلك الأداء، مثل: متابعة المعلم في جوانب قصوره، وتعزيز الجوانب الإيجابية التي أبدع فيها، وتكريمه إن كان متميزًا في أدائه.
- إشراك المعلمين في وضع وتصميم بطاقات تقويم الأداء الوظيفي، والوصول معهم إلى نموذج يتفق عليه الجميع.

المراجع
- جابر، جابر عبدالحميد: مدرس القرن الحادي والعشرين الفعّال المهارات والتنمية المهنية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1421هـ.
- جابر، جابر عبدالحميد: اتجاهات وتجارب معاصرة في تقويم أداء التلميذ والمدرس، درا لفكر العربي، القاهرة، 1422هـ
- جامع، حسن: اتجاهات ومعايير في تقويم المعلم، دراسة تحليلية، مجلة كلية التربية-جامعة الإسكندرية، العدد الأول-1993.
- الحمود، أحمد بن حماد: تقييم الأداء الوظيفي: الطرق- المعوقات- البدائل، الإدارة العامة، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1415هـ.
- الدخيل، فوزه محمد صالح: مدى فعالية نموذج تقويم الأداء الوظيفي للمعلمات بمدارس تعليم البنات الثانوية بمدينة الرياض، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، كلية التربية، الرياض، 1418هـ.
- راشد، علي: خصائص المعلم العصري وأدواره -الإشراف عليه-تدريبه، دار الفكر العربي، القاهرة، 1422هـ.
- الشنيفي، علي عبدالله سعد: تجربة تقويم الأداء الوظيفي لشاغلي الوظائف التعليمية في مدارس الهيئة الملكية للجبيل وينبع (دراسة وصفية تحليلية)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، كلية التربية، الرياض، 1423هـ.
- شوق، محمود أحمد ومحمد مالك محمد سعيد: معلم القرن العشرين اختياره-إعداده- تنميته في ضوء التوجيهات الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1422هـ.
- الغامدي، محمد بن هندي بن مقعد: تصور مطور لنموذج تقييم أداء المعلم في المملكة العربية السعودية- دراسة تحليلية لمحتوى النموذج وتطبيقاته الميدانية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، كلية التربية، الرياض، 1420هـ.
- قنديل، يس عبدالرحمن: التدريس وإعداد المعلم، دار النشر الدولي، الرياض، 1421هـ.
- كتش، محمد: فلسفة إعداد المعلم في ضوء التحديات المعاصرة، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، 2001م.
- المغيدي، الحسن محمد: نحو إشراف تربوي أفضل، مكتبة الرشد، الرياض، 1421هـ.
- المهيزع، فهد عبدالرحمن: تطوير المعلم (تقويم المعلم عن طريق أساليب التقويم البديلة)، ورقة عمل مقدمة للقاء الحادي عشر لقادة العمل التربوي، جازان، محرم-1424هـ.

* نشر المقال في مجلة المعرفة السعودية العدد (157) الصادر في 20/3/1430هـ

-----------------------------------------------------

السياحة التربوية *

د. حمد بن عبدالله القميزي

تعد السياحة اليوم موردًا أساسيًا لكثير من دول العالم، ومعلمًا من معالم الحضارة الحديثة، وعنوانًا على تقدم الدولة، ومعيارًا من معايير رفاهية الإنسان المعاصر وجزءًا من ثقافته، بل أصبحت السياحة من أهم المؤثرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، إذ بلغت عائداتها مئات المليارات من الدولارات، وعدد السائحين مئات الملايين من البشر.
والسياحة في اللغة مصدر من ساح يسيح سيحًا وسيحانًا: إذا جرى على وجه الأرض، ويقال: ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحًا وسيحانًا: أي ذهب، والسياحة الذهاب في الأرض للعبادة والتأمل في آثار قدرة الله عز وجل، قال ابن حجر: وحقيقة السياحة: ألا يقصد موضعًا بعينه يستقر فيه. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وفسرت السياحة بالصيام، وفسرت بالسفر في طلب العلم، وفسرت بالجهاد، وفسرت بدوام الطاعة». وقال الشيخ بن سعدي: «والصحيح أن المراد بالسياحة السفر في القربات، كالحج والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك».
وتعرف السياحة بأنها نشاط يقوم به فرد أو أفراد يحدث عنه انتقالهم من مكان إلى آخر أو من بلد إلى آخر، بغرض أداء مهمة معينة أو زيارة مكان أو عدة أماكن معينة لأغراض مختلفة، ينتج عنها الاطلاع على حضارات وثقافات أخرى، وتكوين معلومات ومشاهدات جديدة، والالتقاء بشعوب وجنسيات متعددة، ويؤثر هذا النشاط تأثيرًا مباشرًا في الدخل القومي للدول السياحية، ويوجد فرص عمل عديدة وصناعات واستثمارات متعددة لخدمة النشاط السكاني، ويرتقي بمستوى أداء الشعوب وثقافتهم وينشر تاريخهم وحضاراتهم وانتقال عاداتهم وتقاليدهم.
وتتعدد أنواع السياحة اليوم ومن بينها: السياحة الثقافية، والعلاجية، وسياحة الاصطياف، والسياحة الشتوية، والرياضية، والاجتماعية، والترفيهية، وهناك السياحة الخارجية والسياحة الداخلية.
وفي ظل النمو السياحي المتزايد والتطور التربوي الحديث بدأت الهيئات والمنظمات السياحية تهتم بنوع جديد من أنواع السياحة، يكون الباعث الأساسي عليها الارتقاء بالمستوى التربوي والتعليمي للسائح، من خلال الالتقاء بالنخب التربوية والقيادات التعليمية في الدول، وزيارة المواقع والأماكن والمعالم التربوية والتعليمية الأثرية والحديثة، والتعرف على المظاهر والسلوكيات التربوية المتميزة لدى شعوب الدول الأخرى، وحضور بعض الفعاليات التربوية، مثل: المعارض العلمية، والمهرجانات التربوية، ويسمى هذا النوع من السياحة بالسياحة التربوية.
وتهدف السياحة التربوية إلى مجموعة من الأهداف السامية، تتمثل في اكتساب أو إكساب السائح معرفة علمية أصيلة واسعة، وتنمية مهارات تربوية فاعلة، وبناء اتجاهات نحو القيم المثلى من قنوات مختلفة، مثل: زيارة المكتبات العامة، وحضور المحاضرات والندوات الثقافية العامة، والأمسيات الشعرية، والمسابقات الثقافية المفيدة والمتنوعة، والمشاركة في الدورات التدريبية العلمية والثقافية في شتى مجالات المعرفة، وزيارة معارض الكتب وحضور ما يتخللها من ملتقيات ثقافية.
ويعد مشروع التربية السياحية (ابتسم) مشروعًا جديدًا ومبادرة رائدة لتحقيق هذا المفهوم التربوي الجديد، من خلال بناء شراكة حقيقية بين قطاعي وزارة التربية والتعليم والهيئة العليا للسياحة في المملكة العربية السعودية، تهدف إلى إعداد جيل يحمل مفاهيم وممارسات إيجابية نحو السياحة، عبر تعميق مفهوم السياحة القيمة في المجتمع التعليمي. وقد انبثقت فكرة المشروع من الرغبة الصادقة في تعميق مفهوم الثقافة السياحية لدى المجتمع. من خلال التركيز على المجتمع التعليمي وتحقيق التوعية الشاملة نحو فهم مقومات التفاعل بين أطراف السياحة، وذلك من خلال أنشطة وقواعد تحكم سلوك كل الأطراف.
وتتمثل جوانب الشراكة بين الوزارة والهيئة في جانب إجراء الدراسات والبحوث، بهدف بناء أطر علمية نظرية حول التربية السياحية، وجانب التعليم، بهدف تعزيز مفهوم التربية السياحية في التعليم العام، وجانب التدريب والتأهيل، بهدف بناء خبرة حول السياحة التربوية لدى المعلمين والمدربين ومنسوبي القطاع السياحي. ويمكن إجمال أهداف السياحة التربوية في الآتي:
- تعزيز الانتماء والولاء الوطني لدى الأفراد من خلال استشعار أهمية المكتسبات الوطنية، والاعتزاز بالمقومات السياحية ومظاهر الحضارة والأماكن التاريخية في الدولة والمحافظة عليها.
- تعميق مفاهيم التربية السياحية لدى أفراد المجتمع، بما يمكنهم من تطبيق وممارسة السلوكيات السياحية الإيجابية لهم وللآخرين.
- غرس ثقافة العمل السياحي لدى النشء بما يسهم في توطين ثقافة العمل في قطاع السياحة لديه.
- تشجيع مبدأ احترام وفهم وقبول الآخر.
- تنمية وتعزيز ثقافة مشتركة للوصول إلى مفاهيم إيجابية بين السائح والمستضيف.
- تنمية حب الاكتشاف والتعلم وتطوير الذات من خلال التفاعل الإيجابي مع الآخرين.
- تدعيم الرسالة الاتصالية لمفاهيم السياحة في المجتمع من خلال تقديم نماذج حية من أطراف السياحة الرئيسة (السائح، المستقبل، المكان، والبرنامج السياحي).
- تفعيل مشاركة الأسرة من خلال نقل المفاهيم السياحية إليها عبر الطلاب باستثمار الوسائل التدريبية والتوعوية المناسبة.
- تحقيق درجة عالية من التفاعل الإيجابي من جانب الطلاب وأسرهم مع مفاهيم الثقافة السياحية وترسيخ مقوماتها لتصبح جزءًا من الثقافة الاجتماعية المتداولة.
وتعد الأردن من أوائل الدول العربية التي صاغت استراتيجية ناجحة لاستثمار السياحة التربوية لتفعيل السياحة، وقد تم الإعلان عن هذه الاستراتيجية من قبل ملك الأردن خلال أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في البحر الميت في شهر أيار من عام 2004م، مما أعطى مؤشرًا قويًا وثقة عالية بالمنتج السياحي الأردني. فالترويج للسياحة التعليمية في الأردن يعني الترويج للتطور الحاصل في ميدان التعليم العالي والبحث العلمي، ومدى جدية وفاعلية وكفاءة الكادر التعليمي المثابر، ومواكبة المناهج الأكاديمية لتكنولوجيا المعلومات والتقدم في مختلف الاختصاصات العلمية والإنسانية.
أخيرًا، بلادنا المملكة العربية السعودية أرض الحرمين وقبلة المسلمين ومنطلق الرسالة المحمدية وملتقى الحضارات والحوارات، جديرة بتحقيق تطور تربوي في مجال السياحة التربوية، تحقق من خلالها رسالتها النبيلة في نشر قيمها الإسلامية ومبادئها العربية وأهدافها التربوية.

* نشر المقال في مجلة المعرفة العدد (161) الصادر في 29/5/1430هـ

----------------------------------------------------------

كن إيجابياً في بيئة العمل السلبية  *

د. حمد بن عبدالله القميزي

فرضت متطلبات الحياة المعاصرة على كثيرٍ من الناس أن يمارسوا أعمالاً في قطاعات حكومية أو مؤسسات تجارية، يعمل فيها أعداد كبيرة من الناس، مختلفي الطباع والاتجاهات والأخلاق، يعيشون في بيئة عمل تفرضها طبيعة هذه القطاعات والمؤسسات.
وتشير الأدبيات النظرية في علم الإدارة إلى أن بيئة العمل إما أن تكون إيجابية أو سلبية، مع وجود تفاوت بينهما في درجات الإيجابية والسلبية. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل التي يصعب تحديدها أو ضبطها، ولكن تبرز العلاقات الإنسانية كعامل رئيس في تكوين هذه البيئات الإيجابية والسلبية.
لذا تؤكد الآراء الإدارية على أن العمل في بيئة سلبية مع الحفاظ على مواقف إيجابية يعد من علامات الإبداع ومؤشرات النجاح. وحتى تحقق هذه الإيجابية في مثل هذه البيئات لابد لك من مواجهة عدد من التحديات في مجال العلاقات الإنسانية، من أبرزها:
أن تتقبل العمل مع أشخاص سلبيين، دون أن تتأثر بهم وتصبح موظفاً سلبياً.
أن تحافظ على علاقات عمل إيجابية راقية مع رئيسك في العمل.
أن تسعى إلى تصحيح أي خلل في العلاقات الإنسانية يحدث بينك وبين الآخرين في أسرع وقت.
وتعزز مواجهتك لهذه التحديات من مكانتك الوظيفية داخل بيئة العمل، لأن العلاقات الإنسانية الإيجابية تسهم في زيادة إنتاجك الوظيفي، كما أنها تؤدي إلى رغبة الموظفين الآخرين للتعامل والتعاون معك من أجل تحقيق إنجازات وظيفية لهم، إضافة إلى أن صورتك في بيئة العمل ستكون ناصعة ووضاءة، لذا فإنه بلا شك إداري ستحظى بتقدير أكبر من جميع الموظفين وعلى رأسهم الرؤساء والمسؤولين.
ومن خلال تجارب ميدانية ومشاهدات واقعية وقراءات إدارية أضع بين يديك وتحت ناظريك عدداً من الأفكار التي تحقق عنوان المقال: (كن إيجابياً في بيئة العمل السلبية)، وهي:
1- تمسك دائماً بمواقفك الإيجابية، ولا تتنازل عنها، وتذكر أن الإيجابية من أعز ما تملك، وليس من حق الآخرين أن تتنازل لهم عنها.
2- الكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة تبقي علاقاتك جيدة مع الموظفين السلبيين، لذا أكثر دائماً منهما معهم.
3- السلبي يريد أن يكون الآخرون سلبيين مثله، لذا لا تكثر من قضاء أوقات طويلة مع السلبيين في العمل، حتى لا تستفيق وتجد نفسك واحداً منهم، فقط ركّز دائماً على مهامك الوظيفية.
4- تواصل دائماً مع رئيسك في العمل، وأطلعه على إنجازاتك، واقترح عليه أفكاراً لرفع معنويات العاملين في المؤسسة وزيادة إنتاجهم.
5- أنت أو العاملون الآخرون يتوقع منكم الخطأ، ولكن الإيجابي يعفو عن خطأ الآخرين (والعافين عن الناس)، ويعتذر للآخرين عن الأخطاء التي وقع فيها.
أخيراً: كن إيجابياً دائماً في البيئات السلبية، وكن قوياً في مواقع الضعف، وكن صالحاً في أماكن الفساد، وكن حليماً في مواطن الغضب، وكن صادقاً في مواطن الكذب، وكن شريفاً في حالات الابتزاز، وكن كريماً عند دواعي البخل.

* نشر المقال في صحيفة الجزيرة يوم الجمعة 30 ربيع الثاني 1433 العدد14421

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الساعات المكتبية

إعلان هام


د.القميزي في لقاء عن الأنشطة الطلابية في برنامج استديو عالي



د. القميزي في لقاء ضمن فعاليات المؤتمر العلمي في مكة المكرمة


مواقع تهمك

===================================

===================================


أرقام الاتصال

email

[email protected]

[email protected]

0164041320


البرامج التدريبية

برنامج الإبداع الإداري

------------------------

برنامج فن الاتصال

-------------------

برنامج الحوار التربوي

--------------------------

برنامج فن الإقناع

--------------------

برنامج التعلم النشط

------------------------

برنامج تصميم المناهج التعليمية

---------------------------

برنامج الحوار الفكري ... قيم

-------------------------

برنامج الذكاء الاجتماعي

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 58

البحوث والمحاضرات: 79

الزيارات: 70270