د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

التعليم العالي

  


                  التعليم العالي في المملكة العربية السعودية

 

المقدمـــة:

انصب اهتمام المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله على استحداث تنمية اجتماعية، وفكرية ، واقتصادية ، وتقنية ملائمة للقيم الدينية والاجتماعية التي سعت إلى ترسيخها عملياً في سلوك واتجاهات أفراد مجتمعها ، كما عملت على تطوير ذاتها بكل ما توافر لها من إمكانات مادية وبشرية ، إذ عمل الملك عبدالعزيز على توسيع قاعدة التعليم العام في مختلف أقاليم المملكة الشاسعة ، وأسس نواة التعليم الجامعي ، ولعل ذلك العمل كان نتيجة منطقية لقناعة ذاتية فذة مؤداها أن التربية السليمة تُعد قوة فاعلة في إحداث تنمية شاملة تمكّن مجتمعها من مواجهة التحديات والمستجدات المتلاحقة على الساحة المحلية ، والعربية ، والإسلامية ، والعالمية .

ولاشك أن المتأمل بموضوعية في الكفاح المرير الذي قاده الملك عبدالعزيز ضد الفُرقة والجهل والفقر والمرض يدرك تماماً كثرة التحديات الكبرى التي قابلته عند بداية توحيد البلاد ، ولعل أهمها يكمن في ثلاثة أمور : أولها ، التمزق والفرقة اللتان عاشهما إنسان الجزيرة العربية حينئذ ، وإصرار الملك عبدالعزيز بشجاعة حكيمة على استكمال توحيد بقية أقاليمها ، وثانيها : الجهل المُحكم الذي تمكن من السيطرة على عقول كثير من الناس ، مما استدعاه إلى إعمال تفكيره في كيفية رفع وعي أمة وجدها على السليقة، بدائية في تفكيرها ، بدائية في نظرتها إلى الحياة ، تقاوم بشدة المستجدات المادية كالمبرقات والراديو ، بالإضافة إلى مقاومة العلوم الحديثة بشقيها الاجتماعي كالعلوم الاجتماعية وعلي رأسها الجغرافيا ، واللغة الإنجليزية ، والطبيعي من فيزياء ، وأحياء ، وغيرهما دون استناد إلى دليل شرعي ، مما حتم على الملك عبدالعزيز التصرف بحكمة ورويّة مكنته من التغلب تدريجياً على تلك المعوقات ، إذ بدأ بتوعية الناس بأمور دينهم ودنياهم ، فقال في أول خطاب له بعد مبايعته ملكًا على الحجاز " متى اتفق العلماء والأمراء على أن يستر كل منهم على الآخر ، فيمنح الأمير الرواتب والعلماء يدلسون ويتملقون ضاعت أمور الناس ، وفقدنا والعياذ بالله الآخرة والأولى " [ أبو رأس، 1407هـ ، ص 40 ] ، وهذا نهج سياسي فريد يدل بوضوح على عدل وحزم الملك عبدالعزيز نحو قضايا الأمة صغيرة كانت أم كبيرة ، كما اتسم نهجه التربوي أيضاً بوضوح الرؤية ونبل الهدف ؛ حيث حذر من تقريب كل متملق كذاب ذي هوى ، فقال في خطاب ألقاه في مكة المكرمة وهو يشرح فكرة الشورى بتاريخ 22 جمادى الأولى عام 1343 هـ : " ثلاثة أكرههم ولا أقبلهم : رجل كاذب يكذب عليّ عن تعمد، ورجل ذو هوى، ورجل متملق، فهؤلاء أبغض الناس عندي " . [ أبو رأس ، 1407هـ، ص 133] .

كما كان يعلم جيداً أن تبصير الناس بأمور الدين يسهم في تدعيم وحدة البلاد ، كما يُعد حافزاً هاماً لدفعهم للتعليم ليتمكنوا من الاستزادة من العلوم الشرعية من ناحية، وتأهيلهم لنشر التعليم وتوفير الموارد الاقتصادية ، وترسيخ القيم الخلقية بين أفراد المجتمع من ناحية أخرى ، يؤيد هذه الرؤية ماورد عنه أنه قال : " إن المنطق الحقيقي لكل إصلاح وتقدم هذه الدولة يعتمد أساساً على نشر العلم على أسس إسلامية متينة " [ ابن دهيش ، 1407هـ ، ص 9 ] ، أما ثالثها فيتمركز حول الفقر والمرض اللذان  شغلا تفكيره مدة من الزمن حتى تمكن من وضع حد لهما من خلال توفير الموارد الاقتصادية والقوى البشرية اللازمة للنهوض بالتعليم ، وتأسيس الخدمات الصحية ... وغيرها .

إن أهمية هذه الدراسة تنبعث من كونها تناولت موضوع التعليم العالي في المملكة العربية السعودية : إنجازات وتحديات ، في حقبة تاريخية هامة لإنسان هذا البلد في أبعادها السياسية والاقتصادية والتربوية ، لأن المناسبة الكريمة التي تحتفل بها المملكة بمرور مائة عام على تأسيسها تُعد حدثاً كبيراً وسعيداً لكل إنسان منصف عاش أو يعيش على ترابها بصفة خاصة ، ولأن استقراء الماضي القريب يُفيد في فهم الحاضر وتشخيصه وصولاً إلى تنمية إيجابياته والحد من سلبياته  ، مما قد يسهم في إيضاح الرؤية  المستقبلية للمخططين في حقل التعليم العالي .

وتلبيةً لدعوة كريمة تلقاها الباحث من الأمين العام لمؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام برقم 194/5 وتاريخ 15/3/1418هـ ، تشرف الباحث بالموافقة على إجراء هذه الدراسة ، إذ تحدد هدفها في الإجابة عن الأسئلة التالية :

1– ما نشأة التعليم العالي في المملكة ؟

2– ما مراحل تطور التعليم العالي في المملكة ؟

3– ما انجازات التعليم العالي في المملكة ؟

4– ما التحديات التي تواجه مستقبل التعليم العالي في المملكة ؟

وقام الباحث بفحص واستقصاء المعلومات المتوافرة عن بدايات التعليم العام بصفته الأساس للتعليم العالي ، بالإضافة أيضاً إلى ما توافر من معلومات عن التعليم العالي ، قديمها وحديثها، وبناءً على ذلك تمكّن من جمع معلومات موثقة أسهمت في الإجابة عن كل سؤال من أسئلة الدراسة مستخدماً المنهج الوصفي بنوعيه التاريخي والوثائقي كما توضحه الصفحات التالية:

أولاُ : نشأة التعليم العالي في المملكة:

1– تمهيـــد:

تُعرّف الجامعات على أنها المكان أو البيئة التي تتفاعل فيها الأفكار وتكتشف المواهب وتنمى الميول والقدرات ، وينصب مفهوم التعليم العالي في هذه الدراسة على ماتقوم به الكليات والجامعات من إعداد للطلبة على مستوى مرحلة البكالوريوس ، أو على مستوى الدراسات العليا بغرض تنمية جوانب شخصياتهم المختلفة ، ومنها الجانب العلمي المعرفي من حيث اكتساب أسس المعارف والمعلومات العامة ، وإتقان حقل التخصص العلمي ، واكتساب مهارات التفكير الابتكاري والناقد ، والقدرة على إجراء البحوث التطبيقية ، والعمل على تزويدهم بمهارات حل مشكلات حقيقية باستخدام عقولهم دون استخدام عضلاتهم وعواطفهم في حلها ، وتدريبهم علي المشاركة في اتخاذ القرارات ، والصدق والموضوعية في إصدار الأحكام ، والقدرة على استخدام العمليات العقلية في التحليل والتركيب والاستنتاج ، ومنها تأصيل اتجاهات القيم الدينية والخلقية الإيجابية في فكر وسلوك الطلبة من خلال تعزيز قيم الأمانة الدينية فيما بينهم وبين خالقهم ، والدنيوية فيما يتعلق بتعاملهم مع الناس بعامة ، وأداء أعمالهم بفاعلية متقنة دون غش، أو خداع بخاصة . ومنها تنمية الجانب الانفعالي الذي يعني ضبط الذات والثقة فيها والاعتماد عليها ورفع مستوى التفوق والطموح ، ومنها الجانب الاجتماعي ويقصد به ، القــدرة على التكيف مع مؤثرات البيئة الاجتماعية المحيطة في الأسرة ، والمدرسة ، والعمل ، وفي الحياة الخاصة والعامة ، والقدرة على تحمل المسؤولية . ومنها تنمية العادات الصحية السليمة من خلال العنايـــة بأنواع الرياضة البدنية المناسبة ، وتناول أطعمة ذات سعرات حرارية متوازنة ، والحرص الشديد على النظافة العامة في المنزل والشارع والعمل وفي الأماكن الترفيهية العامــة وغيرهــا [ الزوبعي  وبكر ، 1995، ص ص 101–123 ] .     

ولعله من نافلة القول التأكيد على أن دراسة قمة الهرم التعليمي يحتم على الدارس معرفة الأسس العلمية والعملية التي بُنيت عليها قاعدته ، إذ يُعد التعليم العام أساس للتعليم الجامعي ، والحديث عن التعليم العام في المملكة قد يختلف كثيراً عن مثيله في مجتمعات أخرى ، وذلك عائد إلى طبيعة ظروف البيئة الاجتماعية المحلية متمثلة في الجهل والمرض والعصبية القبلية والإقليمية التي خيمت على معظم أقاليم شبه الجزيرة العربية ، مما أدى إلى تناحر وفرقة أبنائها وتخلفهم عن ركب التقدم العلمي والاقتصادي في فترة ماقبل توحيد المملكة ، ولذلك عمد الباحث إلى استعراض مراحل تأسيس التعليم العام منذ بداية تأسيس المملكة حتى بداية وضع حجر الأساس للتعليم العالي بصفة مختصرة كمايلي :

المرحلة الأولى : التعليم غير النظامي .

تمثلت المرحلة الأولى في التعليم غير النظامي  Informal Education، وغطت الفترة الممتدة من خمسة شوال عام 1319هـ – استعادة الرياض  إلى غرة رمضان عام 1344هـ ( تأسيس دار المعارف العامة بمكة المكرمة ) ، وشملت الأقاليم التي تم توحيدها قبل فتح الحجاز ، إذ أن طبيعة الظروف التي كانت عليها البلاد دفعت الملك عبدالعزيز إلى البدء بتوطين البادية في الهجر ، وبناء مساجد لهم فيها وإرسال المرشدين والوعاظ لمقابلتهم في هجرهم وعقد حلقات الدروس لهم بعد تأدية الصلوات لتمكينهم من معرفة أمور دينهم ، بالإضافة إلى تعليم بعضهم مبادىء القراءة والكتابة ، أما  الحواضر  وأهمها : الرياض والأحساء والقصيم  فكان الحال فيها أفضل ، حيث كانت حلقات الذكر والدروس تعقد في المساجد وفي بيوت الدعاة والمشائخ ، كما كانت الكتاتيب تسهم في تعليم الناس الكتابة ، والقراءة ، والعلوم الشرعية ، وعلوم اللغة العربية ، ومباديء الحساب . ولم تفتح المدارس النظامية في نجد  والاحساء  إلا بعد سنة 1350هـ / 1941م ، عدا مدرسة الأمراء التي أنشاءها الملك عبدالعزيز في قصره بالرياض لتعليم صغار الأمراء من أبنائه وحفدته وأبناء إخوانه ومن يليهم من الأسرة السعودية [ الزركلي ، 1991 ، ص 172–173 ] . قد تبدو تلك الفترة طويلة لغير العارفين بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة في تلك الأقاليم ، أضف إلى ذلك اهتمام الملك عبدالعزيز بتوطيد دعائم الدولة ، وعزمه على استكمال توحيد بقية المناطق ، وانشغالة بتنمية الموارد الاقتصادية ، والتخطيط لتوفير قوى بشرية تمكنه من الدخول في المرحلة الثانية التي تناولها الباحث فيما يلي .

المرحلة الثانية : التعليم النظامي .

تمثّلت المرحلة الثانية في بداية التعليم النظامي Formal Education، إذ صدر أمر الملك عبدالعزيز في غرة شهر رمضان عام 1344هـ الموافق 15/3/1926م بتأسيس دار المعارف العامة بغرض بناء المدارس والمعاهد والإشراف على التعليم في مراحله المختلفة، كما حُددت مهامها بموجب المادة الثالثة والعشرين من التنظيمات الأساسية للدولة التي نصت على " نشر العلوم والمعارف والصنايع ، وافتتاح المكاتب والمدارس وحماية المعاهد العلمية مع فرط الدقة بأصول الدين الحنيف " . [ ابن دهيش ، 1407هـ ، ص 42 ] .وقد نُفذ ذلك بعد الاجتماع الذي عقده الملك عبدالعزيز مع العلماء في مكة المكرمة بعد فتح الحجاز عام 1343هـ /1924م ، حيث وجه العلماء إلى ضرورة إيجاد خطة مدروسة لبناء قاعدة تعليمية قوية تسهم في تحقيق طموحــاته العلمية والتربوية في مختلف أقاليم المملكة ؛ ولذلك قامت مديرية المعارف بتصميم خطة شملت مراحل التعليم العام ، وفتحت المدارس في أنحاء البلاد ، وقسمت المملكة إلى سبع مناطق يشرف على كل منها معتمد للمعارف . [ الحقيل ، 1406هـ ص 21–24 ] .

وتأسيساً على ذلك صدر مرسوم ملكي برقم 7 وتاريخ 27/1/1346هـ يقضي بإنشاء مجلس للمعارف ، وتم تحديد عدد أعضائه بثمانية أعضاء دون الرئيس ، ويتم تعيينهم بأمر ملكي ، ويكون أربعة منهم من كبار الموظفين ، وأربعة من أصحاب الكفاءة من غير الموظفين برئاسة مدير المعارف ، على أن يعقد المجلس بصفة دورية حُددت بمرة واحدة كل أسبوع على الأقل ، وحُددت مهام المجلس بمايلي :

الموافقة على ميزانية المعارف العمومية ، والموافقة على تعيين المعلمين ، وعزلهم متى حصلت ضرورة لعزلهم ، ووضع برامج ومناهج التعليم وإقرارها مع العمل على توحيدها ، والنظر في التقارير الواردة في المدارس أو عنها ، واتخاذ اللازم نحوها ، والإشراف على الامتحانات الخاصة بالمعلمين ، واختيار الكتب وتقريرها في المدارس الحكومية  ، وتشجيع التأليف والترجمة ، وذلك بمنح مكافآت مجزية ، ووضع الأنظمة المختلفة ، والنظر في حالة الكتاتيب الخاصة من الناحيتين العلمية والصحية والعمل على إصلاحها . [ ابن دهيش ، 1407هـ ص 38 ] ، بالإضافة إلى تأسيس المدارس الجديدة ، وإيفاد البعثات ، والإشراف على التعليم الأهلي . [ الحقيل ، 1406هـ ، 23 ] .

وهكذا بدأت مديرية المعارف بأربع مدارس ابتدائية في مكة المكرمة . [ ابن دهيش ، 1407هـ ص 41 ] ، بينما أظهرت دراسة أخرى [ أبو راس 1407هـ ،223 ] أنها بدأت باثنتي عشرة مدرسة بها ثلاثون فصلاً ، وبلغ عدد طلابها سبعمائة طالباً ، كما بلغت ميزانيتها( 5665 ) جنيهاً ذهباً .

ولعل بداية التعليم النظامي من مكة المكرمة بعد فتح الحجاز مباشرة ، تعود إلى توافر بعض القوى البشرية المؤهلة للتدريس في إقليم الحجاز ، إذ كانت فيه بعض المدارس النظامية ، كما أسهم الحرمان الشريفان في تعليم مَن حولهما من الناس العلوم الشرعية ، وعلوم اللغة العربية ، بالإضافة إلى وجود مدارس أهلية نظامية في مكة وجدة من أهمها ، المدرسة الصولتية التي أسست بمكة المكرمة عام 1292هـ ، والمدرسة الفخرية التي أسست بمكة أيضاً عام 1298هـ  ومدرستا الفلاح اللتان أسستا في كل من جدة ومكة المكرمة عامي 1323هـ ، و1330هـ على التوالي ، ومما لاشك فيه أن تلك المدارس كانت أساسًا في تطوير الحركة التعليمية الحديثة في المملكة . [ السلوم ، 1411هـ، ص 12] .

وانطلاقاً من ذلك شرعت مديرية المعارف في فتح المدارس تباعاً في مدن وقرى وهجر المملكة حتى وصل عددها في آخر عهد الملك عبدالعزيز عام 1373هـ إلى 326 مدرسة ، وقيل إنها 381 مدرسة بها 1458 فصلاً ، درس بها مابين 43734 و 48660 طالباً ، وقام بالتدريس فيها 2001 مدرساً ، وبلغت ميزانيتها عشرين مليون ريال . [ ابن دهيش ، 1407هـ ، وأبو راس 1407هـ ، 223 ] . ولكن أكد السلوم على أن المدارس في أخر عهد الملك عبدالعزيز بلغت نحو 312 مدرسة ابتدائية حكومية ، و14 مدرسة أهلية ، و11 مدرسة ثانوية حكومية ، وأربع مدارس ثانوية أهلية ، ومدرسة مهنية ، وثمانية معاهد لإعداد المعلمين [ السلوم ، 1411هـ ، ص 13 ] . ولعله من المفيد استعراض بداية سلم التعليم العام بصفة موجزة فيما يلي :

المرحلة الابتدائية :

 كانت المرحلة الابتدائية تنقسم إلى مرحلتين عند بداية التعليم النظامي ، الأولى وتسمى المرحلة التحضيرية ، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات ، ويقبل الطلاب فيها من سن السادسة ، وحدد مجلس الشورى نظام الدراسة فيها ، وشمل ذلك واجبات المدير والأساتذة والطلاب والجزاءات والامتحانات ، كما دُرّست العلوم الدينية ، وعلوم اللغة العربية ، والحساب ، والهندسة ، والرسم ، ولغة أجنبية ، والعلوم ، والجغرافيا ، والسيرة النبوية ، ومباديء التاريخ . أما الثانية ، فسميت المرحلة الابتدائية، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات ، ويشترط للقبول فيها إكمال الدراسة في المرحلة التحضيرية ، وكانت تُدرّس فيها العلوم الشرعية ، وعلوم اللغة العربية ، والحساب ، والجغرافيا ، والعلوم ، والتاريخ الإسلامي . وفي عام 1358هـ  دُمجت المرحلتين التحضيرية والابتدائية وأطلق عليهما ، اسم المدارس الأميرية ، ثم عدل اسم المدارس الأميرية إلى المدارس الابتدائية ، وحددت مدة الدراسة فيها بست سنوات [ ابن دهيش  1407هـ ، ص ص 49–56 ] .

المرحلتان المتوسطة والثانوية :  

تُعد المرحلتان المتوسطة والثانوية امتدادًا للمرحلة الابتدائية وأساسًا للمرحلة الجامعية ، ولذلك حرصت الدولة على تنميتهما والعناية بهما ، فأُسس المعهد العلمي في مكة المكرمة عام 1345هـ ، وكانت مدة الدراسة فيه أربع سنوات ، ثم زيدت إلى خمس سنوات ، ويُقبل للدراسة فيه الطلاب المتخرجون من المرحلة الابتدائية ، واستهدف تزويد المدارس بالمدرسين ، وإمداد الدوائر الحكومية بالموظفين ، وتخرجت أول دفعة درست فيه عام 1349هـ ، وتشرف المتخرجون مع أعضاء إدارة المعهد بالسلام على الملك عبدالعزيز ، فألقى فيهم كلمة مؤثرة منها :

" أيها الأبناء ، إنكم أول ثمرة من غرسنا الذي غرسناه بالمعهد ، فاعرفوا قدر ما تلقيتموه من العلم ، واعلموا أن العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر ، وأن العلم كما يكون عوناً لصاحبه يكـــون عوناً عليه ، فمن عمل به يكون عوناً له ، ومن لم يعمل به يكون عوناً عليه ، وليـــس من يعلم كمن لايعلــــم ، قليـــل من العلم يبارك فيه خير من كثير لايبـــارك فيه ، والبركـــة في العمل " [ أبو راس ، 1407هـ، ص 159] ، ولاشك أن هذا قول يؤكد على ارتفاع درجة فهم ووعي الملك عبدالعزيز التربوي ، وحرصه الشديد على توظيف العلم في سبيل إتقان العمل ، إذ أن العبرة تكمن في مدى الاستفادة من العلم في واقع الحياة المعاشة ، وهذا ما تدعو إليه التربية الحديثة ، ويؤكد هذه الرؤية قوله أيضاً : " نحن عرب ندرك بفطرتنا ما لايدركه غيرنا ...البسائط في الأمور لا تعتنوا بها ... اعتنوا باللباب واتركوا القشور" . [ أبو راس، 1407هـ، ص 187] ، وهذه دعوة صريحة أطلقهـــا القائد المؤسس إلى المؤسسات التربوية لإعادة النظر في كم المعلومات الكبيرة التي تحشى بها المقررات الدراسية، وتصب تلقيناً قسرياً في عقول الأبناء دون تمحيص لنوعيتها . 

كما أُسست مدرسة دار التوحيد بالطائف عام 1364هـ بتوجيه واهتمام شخصي من الملك عبدالعزيز ، حيث خصصت في بدايتها لقبول مائة طالب من الطلاب المتخرجين من المرحلة الابتدائية من منطقة نجد ، وكانت مناهجه متوافقه مع مناهج المعهد العلمي ، ومنها التفسير والحديث ، والفقه ، والفرائض ، والنحو والصرف ، والنقد والبلاغة ، وفقه اللغة ، والحساب ، والمطالعة ، والإملاء ، والتاريخ الإسلامي . كما فُتحت مدارس ثانوية في المدينة المنورة ، والأحساء ، ومكة المكرمة ، وأبها بلغت عام 1373هـ اثنتا عشرة مدرسة ثانوية ومعهداً .  [ أبو راس 1407هـ، ص 208 ] .

المرحلة الثالثة : إنشاء وزارة المعارف .

نظراً للتطور التعليمي الذي حققته مديرية المعارف ، ونظراً لتزايد الطلب الاجتماعي على التعليم ، بالإضافة إلى تحسن موارد البلاد الاقتصادية ، واستقرار أوضاعها السياسية بعد استكمال توحيدها ، ورغبة من الملك عبدالعزيز في تطوير التعليم بما يتوافق مع تلك الأوضاع ، صدر مرسوم ملكي يقضي بإنشاء وزارة المعارف، وتعيين الأمير فهد بن عبدالعزيز [ خادم الحرمين الشريفين ] وزيراً لها في 18 ربيع الثاني عام 1373هـ الموافق 24/12/1953م ، ولذلك قامت الوزارة بجهود مشكورة لتحقيق رغبة القائد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله ، حيث نشرت التعليم في مختلف مناطق المملكة الشاسعة ، وتوسعت مسؤولياتها لتشمل الإشراف على تعليم البنين في مراحل التعليم العام الابتدائي والمتوسط والثانوي .

أما حالياً فيقوم بإدارة التعليم  ثلاث عشرة إدارة عامة تتبع وزارة المعارف مباشرة ، كما يقوم بإعداد وتأهيل المعلمين ثماني عشرة كلية تابعة لها منتشرة في كبرى مدن المملكة ، وست كليات للتربية في الجامعات السعودية ، وتضم الوزارة أيضاً أمانة التعليم الخاص ، وتعليم الكبار ومحو الأمية .

وأُنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1380هـ للإشراف على تعليم البنات في مراحل التعليم العام ، وتقوم بإعداد المعلمات في كليات تابعة لها ، بالإضافة إلى ما تخرجه بعض الكليات في الجامعات . وأنشئت المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عام 1400هـ بهدف تطوير الحقل الفني في المجالات الصناعية ، والزراعية ، والتجارية ، كما توجد جهات حكومية أخرى تقوم بتوفير التعليم لأبناء منسوبيها ، وهي وزارة الدفاع والطيران ، ورئاســــة الحرس الوطني ، ووزارة الداخلية ، وغيرهـــا [ وزارة المعارف ، 1415هـ ، ص ص 16–31 ] .    

2– نواة التعليم العالي في المملكة :

تمثلت قاعدة التعليم العالي في المملكة في عدة أسس من أهمها ، توافر حلقات التدريس التي قدمها ولازال يقدمها كبار العلماء لطلبة العلم في الحرمين الشريفين ، كما تمثلت في الابتعاث وفي افتتاح مدرسة تحضير البعثات ، وفي إنشاء كليتي الشريعة والمعلمين اللتين اُفتتحتا في مكة المكرمة ، ولذا استحسن عرض نبذة مختصرة عن كل منها فيما يلي :

1– التدريس في الحرمين الشريفين :

يُعد المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة جامعتين مفتوحتين متخصصتين في إعداد علماء في علوم الشريعة ، وعلوم اللغة العربية بفروعهما المختلفة في حلقات منتظمة طيلة أيام السنة ، إذ أن لكل عالم من العلماء درس أو دروس متخصصة ، فهذا العالم يدرس القرآن الكريم ، وذاك يدرس التفسير ، وآخر يدرس الحديث ، ورابع يدرس علوم اللغة العربية ، بل كان يقدم التخصص الواحد أكثر من عالم ، وهكذا كانت الفرصة متاحة للطلاب لاختيار التخصص الذي يرغبون فيه ، والشيخ الذي يقوم بتدريسه ، والوقت الذي يتناسب مع أوقات فراغهم ، والأقران الذين يفضلون زمالتهم في تلك الحلقات .

ونظراً لأهمية الاستفادة من جهود العلماء واستمرارهم في القيام بمهامهم بفاعلية أصدر الملك عبدالعزيز نظاماً للتدريس بالمسجد الحرام عام 1345هـ / 1926م ، وتم تشكيل هيئة علمية تقوم بالإشراف على سير الدروس ، واختيار الكتب التي يتم تدريسها للطلاب ، وتعيين الأساتذة الأكفاء . [ ابن دهيش ،1407هـ ، ص 113–114 ] ، ولعل تلك الإجراءات تؤكد  نبل الأهداف وأهمية المهام التي قام بها العلماء ولازالوا في الحرمين الشريفين لخدمة الدراسات الإسلامية ، وعلوم اللغة العربية وتقديمهما للمسلمين من مختلف البلاد الإسلامية وعلي شتى مستويات الأفراد المعرفية .

2– الابتعاث :

كان الابتعاث ولازال يشكل أحد الروافد الأساسية المهمة التي اعتمدت عليها المملكة في تطوير قدراتها العلمية في حقل التعليم العالي ، فمهما تقدمت الأمم في تحصيل المعارف العلمية والتقنية المتطورة ، إلا أن بعضها سيظل يتفوق على الأخرى في تخصص علمي أو أكثر ، وهذا أدى  إلى ضرورة استمرار الابتعاث بين الدول ، وتبادل الخبرات المتجددة في مختلف التخصصات العلمية .

ونظراً للنقص في الكفاءات المتخصصة الذي قابلته المملكة في مختلف التخصصات المعرفية في بداية عهدها ، وافق الملك عبدالعزيز رحمه الله على نظام الابتعاث في عام 1346هـ / 1927م ، وتنفيذاً لذلك قامت مديرية المعارف بإيفاد ثلاث بعثات متتالية إلى مصر ، الأولى عام 1346هـ وبلغ عدد أفرادها أربعة عشر طالباً ، والثانية عام 1355هـ /1936م وكــان عدد أفرادها عشرة طلاب ، والثالثة عام 1361هـ /1942م . [ ابن دهيش، 1407هـ، ص 106–108 ] . تلا ذلك توسع كبير في ابتعاث الطلبة إلى بعض الدول الأوربية ، والأمريكية ، ثم الآسيوية ، مما أدى إلى تأهيل أعداد لابأس بها من أبناء المملكة في أفضل الجامعات العالمية في مختلف التخصصات العلمية والتقنية ، وعادت تلك الأعـــداد لتقــوم بالتدريس والبحث العلمي في الجامعات السعودية ، أو العمل في مصالح حكومية أخرى ، ونظراً للسمعة العلمية والمكانة الدينية التي تتميز بها جامعات المملكة شرع عدد من الدول الإسلامية وغيرها في إيفاد طلبتهم للدراسة فيها . 

3– مدرسة تحضير البعثات :

نظراً لحاجة البلاد الماسة إلى متخصصين في مختلف الحقول العلمية من أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرها ، بالإضافة إلى إيجاد حلول لبعض المشكلات التي قابلت بعض المبتعثين السعوديين الذين تم ابتعاثهم إلى مصر ، وغيرها من بداية عام 1346هـ / 1926م ، حيث كانت دراستهم في المملكة قبل ابتعاثهم في معاهد ومدارس ثانوية تتمركز حول العلوم الشريعة، والحقول الأدبية دون الحقول العلمية التطبيقية ، مما أدى إلى قيام مديرية المعارف بإنشاء مدرسة تحضير البعثات عام 1355هـ مستحدثةً فيها التخصص العلمي والأدبي على المستوى الثانوي ليتم إعداد الطلاب إعداداً علمياً يتوافق مع إعداد طلاب تخصصات التعليم الجامعي العلمية والنظرية التي تُقدم في البلدان الأخرى ، وكانت مدة الدراسة بها ثلاث سنوات في بدايتها ، ثم أصبحت ست سنوات ، سنة إعدادية ، وخمس ثانوية [الحقيل، 1406هـ ، ص 146 ]. وبذلك تمكنت المملكة من إرسال بعثاتها إلى مصر ، ثم إلى البلدان الأوربية والأمريكية لإكمال دراساتهم الجامعية في مختلف الحقول العلمية والأدبية ، وقد أسهم كثير من أولئك الطلاب بعد عودتهم إلى بلادهم في تأسيس التعليم الجامعي في المملكة .

4 – كلية الشريعة :

تمكنت الدولة بعد تحسن وضعها الاقتصادي وتكاثر أعداد الطلاب المتخرجين من المعاهد والمدارس الثانوية وعودة بعض المبتعثين من فتح أول نواة للتعليم الجامعي ، وهي كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1369هـ / 1949م ، وحددت مهامها في تخريج موظفين مؤهلين للعمل في وظائف القضاء والوعظ والإرشاد والتدريس ، وضمت ثلاثة أقسام رئيسية هي ، قسم الشريعة ، وقسم اللغة العربية ، وقسم التاريخ والحضارة الإسلامية ، وحُددت مدة الدراسة فيها بأربع سنوات ، وبلغ عدد أول دفعة من الدارسين فيها أربعة عشر طالباً ، وتخرجت تلك الدفعة عام 1372هـ / 1952م ، وكانت إدارتها تابعة لمديرية المعارف ، فوزارة المعارف ، ثم ضمت إلى جامعة الملك عبدالعزيز عام 1391هـ ، وأصبحت إحدى كليات جامعة أم القرى عند تأسيسها عام 1401هـ ، وهي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية حالياً . [ السلوم ، 1411هـ ، ص ص 401–407 ] .

5– كلية المعلمين :

صدرت موافقة الملك عبدالعزيز أيضاً على افتتــــاح كلية للمعلمين في مكة المكرمة عــــام 1372هـ الموافـــق 1952م ، وذلك بناءًا على قـــــرار مجلس المعــــارف رقـــــــم 43 فــــي 20/3/1372هـ ، وتمثلت مهامها في إعداد مدرسين متخصصين علمياً وتربوياً للتدريس في مختلف التخصصات في المدارس المتوسطة والثانويـــة ، وضمت ثلاث شعب هي ، شعبة اللغة العربية ، وشعبة العلوم والرياضيات ، وشعبة الآداب ، وكانت مدة الدراسة فيها أربع سنوات ، وبلغ عدد أول دفعة من الدارسين فيها خمسة وثلاثين طالبــــاً ، وكانت إدارتها تابعة لوزارة المعارف ، ثم جامعة الملك عبدالعزيز ، وضمت إلى جامعة أم القرى عند افتتاحهـــــا عام 1401هـ ، وتعرف بكلية التربية حالياً. [ السلوم ، 1411هـ ،  ص 411 ] .

 

ثانياً : مراحل تطور التعليم العالي في المملكة:

لعل النمو الكمي الكبير الذي تميز به التعليم العالي في المملكة أدى إلى تعدد مراحل تطوره ، وإلى تنوع حقول تخصصاته ، وإلى انتشاره في معظم المناطق الرئيسية . ولاشك أن التعليم العالي يحتل مكانةً بارزةً في إحداث عملية التنمية الشاملة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وإدارياً ، ولذلك اهتمت الدولة بتوسيع قاعدته ، وتحديث برامجه في حدود إمكاناتهـــا الماديــــة والبشريـــة ، وقـــد يكون من المفيد استعراض أهم مراحل تطوره فيما يلي :

المرحلة الأولى : إنشاء الكليات :

بدأت المرحلة الأولى بإرسال الخريجين من مدرسة تحضير البعثات ومن المعاهد والمدارس الثانوية إلى مصر وبعض الدول الأوربية والأمريكية للدراسة التخصصية في حقول التعليم العالي  ، وتلا ذلك تأسيس  كليتي الشريعة والمعلمين في مكة المكرمة عامي 1369هـ ، و1372هـ على التوالي ، ثم اُفتتحت كليتا الشريعة واللغة العربية في الرياض عامي 1373هـ ، و 1374هـ على التوالي أيضاً ، وفي عام 1375هـ انشئت كلية الملك عبدالعزيز العسكرية في الرياض . [السلوم ، 1411هـ، ص 417 ] . وبذلك بُنيت قاعدة التعليم العالي الحديث في المملكة على أرض صلبة تمثلت في تأسيس الكليات آنفة الذكر ، مما أسهم في سرعة تطوير فكرة إنشاء الجامعات السعودية .

المرحلة الثانية :إنشاء الجامعات :

تأسيساً على تحسن النمو الاقتصادي والسكاني والعمراني والتعليمي والصحي الذي شهدته المملكة تزايد نمو أعداد المواليد ؛ مما أدى إلى تزايد الطلب الاجتماعي على التعليم العام بعامة ، والتعليم العالي بخاصة ، وبذلك برزت الحاجة إلى إنشاء جامعات سعودية تعمل على تلبية حاجات التنمية ومتطلباتها من التخصصات العلمية التطبيقية والنظرية ، وهذا استدعى قيام الدولة بإجراء دراسات استهدفت إيجاد قاعدة علمية صلبة للتعليم العالي تتوافق مع سياسة التعليم العامة في المملكة ، وبناء على ذلك أُنشئت ثمان جامعات ، بالإضافة إلى افتتاح عدد من الكليات تابعة لعدد من القطاعات الحكومية الأخرى . وهكذا بدأت المرحلة الثانية بإنشاء جامعة الملك سعود عام 1377هـ / 1957م ، وانتهت بافتتاح جامعة الملك خالد في أبها في 1419هـ / 1998م . وتعمل مؤسسات التعليم العالي جميعها منذ إنشائها على تحقيق الأهداف التالية :

 

أهداف التعليم العالي :

حددت السياسة التعليمية في المملكة أهداف التعليم العالي التالية :

1 – تنمية عقيدة الولاء لله وتزويد الطالب بالثقافة الإسلامية التي تشعره بمسؤوليته أمام الله.

2 – إعداد مواطنين أكفاء مؤهلين علمياً وفكرياً تأهيلاً عالياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم والنهوض بأمتهم في ضوء العقيدة السليمة ومباديء الإسلام السديدة .

3 – إتاحة الفرصة أمام النابغين للدراسات العليا في التخصصات العلمية المختلفة .

4 – القيام بدور إيجابي في ميدان البحث العلمي الذي يسهم في مجال التقدم العالمي في الآداب والعلوم والمخترعات ، وإيجاد الحلول الملائمة لمتطلبات الحياة المتطورة واتجاهاتها التقنية .

5 – النهوض بحركة التأليف والإنتاج العلمي بما يطوع العلوم لخدمة الفكرة الإسلامية ويمكن البلاد من دورها القيادي لبناء الحضارة الإنسانية .

6 – ترجمة العلوم وفنون المعرفة النافعة إلى لغة القرآن الكريم وتنمية ثروة اللغة العربية من  " المصطلحات " بما يسد حاجة التعريب ويجعل المعرفة في متناول أكبر عدد من المواطنين .

7 – القيام بالخدمات التدريبية والدراسات " التجديدية " التي تنقل إلى الخريجين الذين هم في مجال العمل ما ينبغي أن يطلعوا عليه مما جد بعد تخرجهم . [ دليل التعليم العالي ، ص 15–16 ، 1416هـ ] .

ولعل الباحث المتأمل بموضوعية في هذه الأهداف يدرك تماماً مدى وضوحها ومرونتها ، وقابليتها للقياس العلمي ، وشمولها على كل ما يفيد الفرد والمجتمع من حاجات روحية ومتطلبات تنموية ومعلوماتية ومهاراتية وتقنية وخلقية ، كما قد يدرك مدى قصور مؤسسات التعليم العالي عن تحقيق كثير منها فعلياً في واقع حياة الناس المعاشة ، وهذا يحتم عليها استحداث عملية تقويمية علمية شاملة تقيس كل أبعاد العملية التعليمية وتحــــدد درجة ما تم تحقيقه من تلك الأهـــداف وما لم يتم ، وتشخص كيفية ونوعية برامجها ، وتقرير مدى توافقها مع حاجات المجتمع ومتطلباته ، وتحديد مدى نجاح مخرجاتها من القوى البشرية في مواقع أعمالهم في ميدان الحياه العملية ، ولعله من المفيد تقديم استعراض موجز يبين نشأة كل جامعة على حِدَة فيما يلي :

1 – جامعة الملك سعود :

وتعد أول جامعة حديثة في شبه الجزيرة العربية تم إنشاؤها في عام 1377هـ/1957م بموجب المرســــوم الملكي رقم 17 وتاريخ 21/4/1377هـ في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله . وبدأت بافتتاح كلية الآداب في نفس العام ، والتحق بها واحد وعشرون طالباً ، قام بتدريسهم خمسة أساتذة هم نواة أعضاء هيئة التدريس فيها ، تلا ذلك افتتاح كلية العلوم عام 1378هـ ، فكليتا الصيدلة والعلوم الإدارية عام 1379هـ  وأنشئت كلية التربية عام 1381هـ بالتعاون بين وزارة المعارف ومنظمة اليونسكو ، وضُمت إلى جامعة الملك سعود عام 1386هـ ، كما أنشئت كلية الهندسة عام 1382هـ بالتعاون أيضاً بين وزارة المعارف ومنظمة اليونسكو، وضُمت إلى جامعة الملك سعود عام 1387هـ ، وفي عام 1385هـ أنشئت كلية الزراعة ، وأنشئت كلية الطب عام 1389هـ  بالتعاون مع جامعة لندن ويتبع لها مستشفيان هما مستشفى الملك خالد الجامعي ومستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي ، بينما أنشئت كليتا طب الأسنان بالرياض والتربية بأبها عامي 1394 ، و 1395هـ على التوالي  ، فكلية العلوم الطبية التطبيقية عام 1396هـ ، ثم كلية الطب بأبها عام 1400هـ . وأنشئت كلية الزرعة والطب البيطري في بريدة عام 1401هـ ، فكلية الاقتصاد والإدارة في عنيزة عام 1401هـ ، وأنشئت كليتا علوم الحاسب والمعلومات ، والعمارة والتخطيط عام 1404هـ ، وكلية اللغات والترجمة عام 1415هـ ، وأنشىء مركزللدراسات الجامعية للبنات عام 1396هـ ، وتوجد بجامعة الملك سعـــود كلية للدراسات العليا أنشئت عام 1399هـ ، بالإضافة إلى أربع عمادات هي : عمادة القبول والتسجيل ، وشؤون الطلاب ، وخدمة المجتمع ، وشؤون المكتبات ، كما يوجد معهد لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها ، وتوجد مراكز بحوث في معظم كليات الجامعة . [ دليل التعليم العالي ، ص ص 328–437 ، 1416هـ ] . وتمت الموافقة عام 1418هـ على إنشاء كليتين هما : كلية العلوم في القصيم، وكلية المجتمع في جازان ، بالإضافة إلى معهد للبحوث العلمية في المدينة الجامعية بالرياض .  

2 – الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة :

صدرت الموافقة السامية على إنشاء الجامعة الإسلامية عام 1381هـ /1960م ، وبــدأت بكلية واحدة هي كلية الشريعة ، والتحق بها في عامها الأول خمسة وثمانون طالباً ، تلا ذلك إنشاء كلية الدعوة وأصول الدين عام 1386هـ ، وكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية عام 1394هـ ، فكليتا اللغة العربية والحديث الشريف والدراسات الإسلامية عام 1395هـ . ويوجد بها قسم مستقل للدراسات العليا يمنح درجتي الماجستير والدكتوراه ، وتشرف الجامعة على معاهد ومدارس تابعة لها في المدينة المنورة ، ومكة المكرمة . [ السلوم ،1411هـ ، ص ص 436 – 439 ] . 

3 – جامعة الملك عبد العزيز :

أنشئت جامعة الملك عبد العزيز عام 1387هـ / 1967م كجامعة أهلية ، وتم تحويلها إلى جامعة حكوميةعام 1391هـ ، وبدأت الدراسة فيها بسنة إعدادية قُبل فيها ثمانية وستون طالباً وثلاثون طالبة . وتم افتتاح كلية الاقتصاد والإدارة عام 1388هـ ، فكلية الآداب والعلوم الإنسانية عام 89/1390هـ . وأنشئت كلية العلوم عام 93/1394هـ، وكلية الهندسة عام 94/1395هـ ، وكلية الطب والعلوم الطبية عام 95/1396هـ، وكلية علوم الأرض عام 95/1396 هـ ، وكلية التربية بالمدينة المنورة عام 1397هـ ، وكليتا علوم البحار ، والأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة عام 1401هـ ، وكلية طب أسنان عام 1408هـ . ويوجد بالجامعة عدد من مراكز البحوث ، وقسم للطالبات ، وعمادة شؤون الطلاب وعمادة القبول والتسجيل وعمادة شؤون الانتساب وعمادة شؤون المكتبات ، ومستشفى جامعي . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص ص 451– 501  ] . وتمت الموافقة عام 1418هـ على إنشاء كليتين حديثتين ، هما كلية العلوم في المدينة المنورة ، وكلية المجتمع في تبوك .   

4 – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية :

أنشئت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بموافقة سامية عام 1394هـ / 1974م ، ولكن بدايتها تمثلت في افتتاح أول معهد علمي بالرياض سنة 1370هـ الموافق 1950م ، وتلاه افتتاح عدد من المعاهد بلغت أربعة وخمسون معهداً في مختلف مناطق المملكة ، وستة أخرى خارج المملكة ، وعندما تزايد أعداد الخريجين من تلك المعاهد استدعت الحاجة إيجاد مؤسسة علمية تؤهلهم في تخصصات تلبي حاجات المجتمع ولها علاقة بدراساتهم في المعاهد العلمية، فأنشئت كلية الشريعة بالرياض عام 1373هـ / 1953م ، وكلية اللغة العربية عام 1374هـ  والمعهد العالي للقضاء في الرياض عام 1385هـ ، وكليتا أصول الدين والعلوم الاجتماعية عام 1396هـ ، وكلية الدعوة والإعلام بالرياض 1404هـ ، كما أنشئت كليتان في القصيم عام 1410هـ، هما كلية الشريعة وأصول الدين ، وكلية العلوم العربية والاجتماعية ، وأخريان في أبها ، هما كلية الشريعة وأصول الدين ، وكلية العلوم العربية والاجتماعية ، بالإضافة إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء ، تلا ذلك افتتاح كلية الدعوة في المدينة المنورة عام 1411هـ ، وتوجد بها عمادات مساعدة هي ، عمادة شؤون المكتبات ، وعمادة شؤون الطلاب، وعمادة القبول والتسجيل . [ السلوم ، 1411هـ ص 446 – 453 ] .

5 – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران : 

صدرت الموافقةالسامية عام 1395هـ / 1975م على تحويل كلية البترول والمعادن التي أنشئت عام 1383هـ إلى جامعة البترول والمعادن ، وأصبح لها أربع كليات كانت في بدايتها أقسام أنشـــئت عام 1384هـ ، ثم تحولت إلى كليات عام 1395هـ ، وهي كلية العلـــوم الهندسية وكلية الهندسة التطبيقية ، وكلية العلوم ، وكلية الإدارة الصناعية ، كما أنشئت كلية تصاميم البيئة عام 1400هـ ، تلاها إنشاء كلية علوم وهندسة الحاسب الآلي عام 1403هـ ، فكلية الدراسات العليا عام 1403هـ ، وفي عام 1407هـ صدر أمر خادم الحرمين الشريفين بتعديل مسمى الجامعة إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن . [دليل التعليم العالي ، 1416هـ، ص 503–505] . وصدرت الموافقة السامية عام 1418هـ على افتتاح كلية للمجتمع في حائل تتبع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن .

6 – جامعة الملك فيصل بالأحساء :

أنشئت جامعة الملك فيصل عام 1394هـ /1974م ، وتضم أربع كليات هي: كلية العلوم الزراعية والأغذية ، وكلية الطب البيطري والثروة الحيوانية ، وكلية التربية ، وكلية العلوم الإدارية والتخطيط ، ويوجد لها فرع بين الدمام والخبر يضم كلية الطب والعلوم الطبية ، ويتبع لها مستشفى الملك فهد الجامعي ، وكلية العمارة والتخطيط، كما يوجــــد بها كليــــة للدراسات العليا أنشئت عام 1403هـ. [ دليل التعليم العالي، 1416هـ ، ص 543–544] .

7 – جامعة أم القرى :

تُعد جامعة أم القـــرى من أحدث الجامعات السعودية ، حيث تم إنشاؤها عام 1401هـ / 1981م ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن جامعة أم القرى تضم أول مؤسستين للتعليم العالي في المملكة وهما كلية الشريعة والدراسات الإسلامية التي أسست بمكة المكرمة عام 1369هـ / 1949م ، وكلية المعلمين التي أنشئت عام 1372هـ ، ثم توقف العمل بها عام 1379هـ وأعيد افتتاحها عام 1382هـ تحت مسمى كلية التربية الحالية ، كما تضم ثلاث كليات أخرى أسست مع افتتاح الجامعة عام 1401هـ ، وهي: كلية الدعوة وأصول الدين ، وكلية اللغة العربية ، وكلية العلوم التطبيقية والهندسة ، بالإضافة إلى كلية العلوم الاجتماعية التي أنشئت عام 1404هـ ، ويوجد لها فرع بالطائف يتمثل في كلية للتربية التي تم افتتاحها عام 1401هـ ، ويرتبط بالجامعة عدد من مراكز البحوث، وعمادة للقبول والتسجيل، وعمادة لخدمة المجتمع . [السلوم ، 1411هـ ص ص 462–466 ] .

8 – جامعة الملك خالد :

تأسست جامعــــة الملك خالد بن عبدالعزيز في مدينة أبها في 9/1/1419هـ الموافق 5/5/1998م ، وذلك بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين ، إذ أمر بدمج فرع جامعة الملك سعود المكون من كليتي الطب والتربية مع فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المكون من كليتي الشريعة واللغة العربية لتصبح جامعة تسمى جامعة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بمناسبة زيارة سموه لمنطقة عسير ووضع حجر الأساس للمدينة الجامعية لفرع جامعة الملك سعود في أبهـــا ، ولكن الأمير عبدالله آثر الملك خالد على نفسه ، فتنازل عن تسميتها باسمه ، ووجه بأن تكون باسم الملك خالد رحمه الله . 

 

كليات تابعة لجهات حكومية غير وزارة التعليم العالي :

يوجد في المملكة عدد من الجهات الحكومية عسكرية ومدنية تشرف على كليات ذات علاقة مباشرة بمجالات أعمالها المهنية والوظيفية وهي :

1– كليات تابعة لجهات عسكرية :

يتبع لوزارة الدفاع والطيران أربع كليات هي: كلية الملك عبدالعزيز الحربية التي أسست عام 1375هـ ، وكانت امتداد للمدرسة العسكرية التي أنشأها الجيش بمكة المكرمة عام 1354هـ ، وكلية الملك فيصل الجوية التي أنشئت عام 1387هـ ، وكلية القيادة والأركان المؤسسة عام 1388هـ ، كما توجد كلية الملك فهد الأمنية التي أسستها وزارة الداخلية عام 1385هـ بمسمى كلية الشرطة ، إذ كانت امتداد لمدرسة الشرطة التي أنشئت بمكة المكرمة عام 1355هـ ، وتم تغيير أسمها إلى كلية قوى الأمن الداخلي عام 1386هـ ، ثم إلى كلية الملك فهد الأمنية عام 1403هـ ، وكلية الملك خالد العسكرية التابعة للحرس الوطني التي أنشئت عام 1400هـ ، وكانت امتداد لمدارس الحرس الوطني العسكرية التي تم إنشاؤها عام 1384هـ ، وكلية الملك فهد البحرية التي أسست عام 1403هـ . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ص 576–607 ] .

2 – كليات تابعة لوزارة المعارف :

أسست وزارة المعارف ثماني عشرة كلية للمعلمين منتشرة في مختلف مناطق المملكة ، وهي امتداد للكليات المتوسطة التي أنشأتها الوزارة عام 1396هـ ، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات ، وتمنح خريجيها درجة البكالوريوس في التعليم الابتدائي ، وتنفرد واحدة منها بإعداد مدرسي التربية الرياضية في مدينة الرياض . [ دليل التعليم العالي  1416هـ ، ص  640–656 ] .

3 – كليات تابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات :

أنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات أول كلية تربوية للبنات عام 1390هـ/1970م ، ويوجد بها حالياً عدد من كليات الآداب والتربية والعلوم منتشرة في مختلف مناطق المملكة بلغت أربع عشرة كلية جامعية مدة الدراسة فيها أربع سنوات ، وخمس وعشرون كلية متوسطة ، وسبع كليات مطورة ، وكلها استهدفت إعداد القوى البشرية لتلبية احتياجات الرئاسة من المعلمات للعمل في مختلف مراحل التعليم في مختلف مناطق المملكة الشاسعة . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص 657–696 ]

4 –  كليات تابعة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني :

أسست المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني أول كلية تقنية بالرياض عام 1403هـ ، تلا ذلك افتتاح ثلاث كليات تقنية متوسطة في جدة والدمام وبريدة عام 1408هـ ، وتم افتتاح كليتين تقنيتين في أبها والأحساء عام 1410هـ ، ومدة الدراسة فيهما سنتان دراسيتان ، بالإضافة إلى فصل تحضيري وفترة للتدريب الميداني ، واستهدفت المؤسسة من ذلك فتح قنوات جديدة للتعليم العالي ، وتوسيع قاعدة القوى العاملة في المجالات الفنية والتقنية لتلبية حاجات ومتطلبات الخطط التنموية للبلاد . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص 732 ] .

5 –  كليتان تابعتان لوزارة البرق والبريد والهاتف :

أنشأت وزارة البرق والبريد والهاتف في البداية معهدين للاتصالات السلكية واللاسلكية في الرياض وجدة عام 1388هـ ، وتم تحويلهما إلى كليتين تقنيتين متوسطة للاتصالات عام 1411هـ  ومدة الدراسة فيهما ثلاث سنوات ، واستهدفت الوزارة من ذلك إمداد قطـــاع الاتصالات الســــلكية والاسلكية والإذاعة والتلفزيون باحتياجاتها من مساعدي المهندسين ، كما تقوم بتدريب منسوبي الجهات الحكومية في مجال تخصصاتها . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص 740–741 ] .

6 –  كليات تابعة لوزارة الصحة :

يتبع وزارة الصحة ثلاث عشرة كلية تدرس فيها العلوم الصحية للبنين والبنات في مناطق المملكة الرئيسة ، إذ تم افتتاح الثلاث الأولى منها في الرياض وأبها والدمام في بداية العام الدراسي 1413هـ ، واستكمل افتتاح الكليات الآخرى بحلول عام 1416هـ  وذلك لسد الاحتياجات الصحية المستقبلية من القوى العاملة الوطنية ، وإعادة تدريب من هم على رأس العمل . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص 745–746 ] .

7 – معهدان لتدريب القوى البشرية :

يوجد معهدان لتدريب موظفي الدولة ، الأول معهد الإدارة العامة ، إذ تم إنشاؤه عام 1380هـ وقد أسهم ولازال يسهم في تدريب موظفي الدولة والقطاع الأهلي من أجل رفع إنتاجية الأجهزة في القطاعين العام والخاص بما يحقق أغراض التنمية الشاملة في المملكة ، والثاني معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية الذي أسس عام 1400هـ لتأهيل موظفي الوزارة  والسلك الدبلوماسي السعودي وموظفي الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بالعمل الدبلوماسي . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص 708–720 ] .

المرحلة الثالثة : إنشاء وزارة التعليم العالي :

قامت مديرية المعارف ، ثم وزارة المعارف بالإشراف على التعليم العالي منذ بداياته الأولى عام 1369هـ حتى تأسيس وزارة التعليم العالي عام 1394هـ ، ونظراً للنمو الكبير في أعداد الطلبـــة الراغبين في مواصلـــة دراساتهم الجامعية ، ورغبةً في تلبية الطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم العالي ، صدرت الموافقة السامية على إنشاء وزارة التعليم العالي عام 94/1395هـ بغرض القيام بمهــام الإدارة والتخطيط لمؤسسات التعليم العالي ، والإشراف  المباشر على تنفيذ السياسة التعليمية في مجال التعليم العالي . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، ص 43 ] .

المرحلة الرابعة : مجلس التعليم العالي .  

ورغبةً من وزارة التعليم العالي في تفعيل مسؤولياتها نحو عملية الإشراف المباشر على إدارة مؤسســات التعلـــيم العالي ، صدرت الموافقة السامية على نظام مجلس التعليم العالي عام 1414هـ ، إذ تكون من ستين مادة ، وعلى سبيل المثال ، نصت المادة الثانية عشرة على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسته ، بينما نصت المادة الرابعة عشرة على تشكيل مجلسه من وزير التعليم العالي نائباً للرئيس ووزير المعارف ووزير المالية والاقتصاد الوطني ووزير العمل والشؤون الاجتماعية ووزير التخطيط ورئيس الديــوان العام للخدمــــة المدنيــة والرئيس العــــام لتعليم البنات ومديرو الجامعات أعضاءً ،  ونصت المادة الخامسة عشرة على أن مجلس التعليم العالي هو السلطة العليا المسؤولة عن شؤون التعليم فوق المستوى الثانوي والإشراف عليه والتنسيق بين مؤسساته ، عدا التعليم العسكري ، كما نصت المادة التاسعة عشرة على أن يتولى وزير التعليم العالي رئاســة مجالس الجامعات ، وأن يكـــون لمجلس التعليـــم العالي أمينـــاً عامــاً يتولى سر المجلس وتهيئة أعماله . [ دليل التعليم العالي ، 1416هـ ، 28–32 ] . أما المواد الأخـــرى فشملت أمور أكاديميــــة وتنظيميـــــة وإدارية ومالية ، كما تمت الموافقة السامية في 24 شعبان 1418هـ على اللوائح التنظيمية المشتركة ذات العلاقة بشــــؤون منسوبي الجامعات السعوديين من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم ، بلغ عدد موادها ست ومائة . [ جريدة الرياض ، 28/8/1418هـ ، العدد 10775، ص 1 ، 8 ، 20 ، 30 ] .

ثالثاً : الإنجازات في مجال التعليم العالي في المملكة

أ– الإنجاز في مجال برامج الدراسات الجامعية والعليا :

تتمركز برامج التعليم العالي في قلب عملية التنمية الاقتصادية ، والاجتماعية الشاملة ، فإذا كانت التنمية بمفهومها الشامل عملية حضارية ترمي إلي تحسين ظروف أفراد مجتمعها ، فإن برامج التعليم العالي تُعد الوسيلة الفاعلة في إعداد الإنسان الذي هو حجر الأساس للتنمية من حيث تدريبية وتزويده بالمهارات والمعلومات والاتجاهات الإيجابية الضرورية التي تؤهله عملياً لتحقيق إنتاجية فاعلة ومستمرة مع الاهتمام ببناء جوانب شخصيته المتكاملة .

ولذلك اهتمـــت المملكة بهذا النوع من التعليم ، ولعله ظهر جلياً من العرض السابق مدى ما حققته من إنجازات في حقل التعليم العالي ، إذ تمثلت تلك الإنجازات في التطور الكمي في أعداد الكليات والجامعات ، وفي تنوع برامجها الأكاديمية ، وفي أعداد الخريجين الكبيرة منها من مختلف التخصصات العلمية ، صاحب ذلك إنجازات كيفية ونوعية أدت إلى تأهيل كثير من الخريجين تأهيلاً علمياً متميزاً في كثير من التخصصات التطبيقية ، والنظرية ، مما أسهم في تحقيق أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تعيشها المملكة، إذ احتل كثير من خريجيها مراكز قيادية وإنتاجية، كالـــوزراء، والأطباء، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات ، والمهندسين ، والمعلمين ، والأدبـــاء ، وغيرهم .

والجدول رقم (1) يبين بالأرقام المتوافرة من بعض مؤسسات التعليم العالي حجم الإنجازت الكمية التي حققتها المملكة في حقل التعليم العالي منذ تأسيسها ، وعلى الرغم من عدم وجود بيانات إحصائية دقيقة تبين مجموع أعداد الخريجين من بعض مؤسسات التعليم العالي ، إلا أن ما توافر من معلومات تدل على كبر حجم أعداد مخرجات التعليم العالي على مستوى البكالوريوس ، والماجستير ، والدكتوراه ؛ إذ بلغ عدد كليات الجامعات ، بالإضافة إلى بعض الكليات المدنية التابعة لقطاعات حكومية أخرى 160  كلية ، يدرس بها حالياً 260857 طالب وطالبة ، ويقوم بتدريسهم 15505 عضو هيئة تدريس ، بينما تخرج منها 205544  بدرجة البكالوريوس، 7568  بدرجــة الماجستير، و1549 بدرجة الدكتوراه .


ب – الإنجاز في مجال البحوث العلمية :

يُعد البحث العلمي الوظيفة الثانية بعد وظيفة التدريس في مؤسسات التعليم العالي العربية بعامة والسعودية بخاصة ، إذ أنجزت الجامعات أكثر من  60%  من جميع البحوث الأساسية في أغلب دول العالم . [ زحلان ، 1996، ص 4 ] ، ولعل هذا يؤكد أنها أسهمت مساهمة كبيرة في إحداث عملية التنمية الاقتصادية ، والاجتماعية في مجتمعاتها ، كما قادت التحولات العلمية والتقنية في مختلف الحقول المعرفية على المستوى العالمي ، وعلى المستوى العربي أظهرت إحصائية معهد المعلومات العلمية في "فيلادلفيا" بالولايات المتحدة الأمريكية تميز ثلاث دول عربية بإنتاجها العلمي في عام 1990م ، وهي جمهورية مصر العربية وأنجزت مانسبته 37% ، والمملكة العربية السعودية وانجزت مانسبته 20% ، والكويت وانجزت مانسبته 12% ، وهذا يعني أن مساهمة الدول الثلاث بلغت 69% من اجمالي البحوث المنشورة في العالم العربي ، وتتمثل أهم المراكز في الـــدول الثلاث في جامعاتها ، ومنها جامعة القاهرة ونشــرت 377 بحثاً ، وجامعة الكويت ونشرت 356 بحثاً ، وجامعة الملك سعود ونشرت 254 بحثاً . [ زحلان ، 1996م ، ص ص 10–12 ] .

ونظراً لأهمية البحوث العلمية في التحولات العلمية والتقنية ، أنشأت بعض الجامعات في المملكة معاهد للبحوث العلمية – علي مستوى الجامعة ذاتها – بينما أسست أخرى مركزاً للبحوث على مستوى كل كلية ، وقامت ثالثة بالجمع بينهما معاً ، وقامت تلك المعاهد والمراكز بتمويل وتحكيم ونشر أعداداً كبيرةً من البحوث المتخصصة التطبيقية ، والنظرية التي أنجزها أعضاء هيئة التدريس في مختلف حقول المعرفة كل في مجال تخصصه بلغت  على سبيل المثال لا الحصر  في أربع جامعات  1060 بحثاً في العام الدراسي 1410/1411هـ ، إذ نشرت جامعة الملك سعود منها 625 بحثاً ، وجامعة الملك فيصل 183 ، وجامعة الملك فهد 112، وجامعة الملك عبدالعزيز 140 . [ وزارة التخطيط ، 1414هـ ، ص 16–17] ، بالإضافة إلى وجود دوريات علمية متخصصة ، وجمعيات علمية ، ومراكز ترجمة ، ومجالس علمية تقوم بالإشراف على إنتاج أعضاء هيئة التدريس العلمي وتقويمة ، ويُعقد في رحاب الجامعات مؤتمرات وندوات كثيرة في مختلف التخصصات العلمية ، ويحضر أعضاء هيئة التدريس  كثير من المؤتمرات والندوات العلمية المحلية ، والعربية ، والعالمية . ولعل تلك البحوث والدراسات أسهمت ولازالت تسهم في العملية التنموية الشاملة في واقع الحياة المعاشة في المملكة .

 ج – الإنجاز في مجال خدمة المجتمع :

تأتي وظيفة خدمة المجتمع في المرتبة الثالثة بعد وظيفتي التدريس والبحث العلمي ، إذ أسست معظم الجامعات السعودية عمادات تقوم بتحقيق أغراض خدمة المجتمع ، وتكون حلقة وصل مستمرة بينها وبين مجتمعها لتبادل الخبرات ، ونقل المستجدات العلمية إلى الواقع العملي في الحياة المعاشة ، وتمكنت تلك العمادات بمساعدة الكليات، والأقسام في الجامعات – من إنجاز أعداد كبيرة من البحوث التطبيقية ذات العلاقة بإنشاء وتحسين المشروعات التنموية في القطاعين العام والخاص ، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات العلميـــة والدورات التدريبية للعاملين في مختلـف المؤسسات الحكوميــة والأهلية ( تعليمية ،  وغير تعليمية ) ، حيث تم تزويدهم بالمهارات والمعلومات  المستجدة والخبرات الأساسية للرفع من كفاءتهم ، وتحسين مستوى أدائهم في مجال أعمالهم اليومية بمختلف تخصصاتهم ومناشط حياتهم العملية في الميدان .

 رابعاً : ما التحديات التي تواجه مستقبل التعليم العالي في المملكة ؟

بالرغم من الإنجازات التنموية الكبيرة التي حققتها المملكة في مختلف حقول التعليم العالي إلا أن طموح القادة والمسؤولين عن التعليم العالي لا يقف عند حدود ، بل يعمل الجميع دون ملل لإحداث نقلة تطويرية كبيرة تمكّن من التكيّف والتعامل مع التحولات العلمية والتقنية والمعلوماتية والهندسة الوراثية المذهلة في مختلف الحقول العلمية ، فالجميع يدرك تماماً أن ذلك لن يحصل دون إيجاد نظام فاعل حديث يتميز بالمرونة الملائمة لنقل واستيعاب وتطبيق المستجدات العلمية والتقنية ، والتصدي للمعلومات غير المتوافقة مع قيم المجتمع في حينها ، وهذا دون شك يمثل أحد التحديات التي تقابل مستقبل التعليم العالي ، ولعل السبيل المؤدي إلى التغلب على تلك المعضلة يكمن في إعادة تنظيم مؤسسات التعليم العالي إدارياً ومالياً وأكاديمياً بما يكفل منحها صلاحيات واسعة تمكنها من استيعاب المستجدات العلمية والتقنية في حينها ، وتحفّزها على أخذ المبادرة نحو تطوير وتحسين برامجها بصفة مستمرة دون إقحامها في بوتقة إدارية روتينية موحدة تقتل الطموح وتعيق المنافسة الشريفة ، كما أن الحاجة تستدعي إيجاد مركز وطني يتبع وزارة التعليم العالي ، وله فروع في الدول المتقدمة علمياً وتقنياً ، وتحديد مهامه في جمع المعلومات المستجدة في مختلف حقول المعرفة ، ويلي ذلك تزويد مؤسسات التعليم العالي بتلك المعلومات لتقوم بدراستها ، والاستفادة من المناسب منها  في تحسين خططها وبرامجها الأكاديمية في وقتها . 

وتشير الدلائل الإحصائية إلى زيادة نمو الطلاب في سن الدراسة الجامعية في السنوات القادمة زيادة أكبر بكثير مما هو حاصل الآن ، كما بيّنت إحصائيات اليونسكو أن عدد الطلاب في التعليم العالي لكل مائة ألف في المملكة بلغت  1064 في العام 1991–1992م ، وهو عدد قليل مقارنة بغيرها من بعض البلدان العربية والأجنبية، حيث بلغت في الأردن  2497 ، ومصر  1697 ، وسوريا 1695، والجزائر  1163، والمغرب  958، وتونس  1045، والبحرين  1456، بينما بلغت في بعض البلدان غير العربية معدلات أعلى ، إذ بلغت في فرنسا ( 3414 ) ، وكندا ( 5125 ) . [ بشور ، 1996 ، ص 16] . وأكدت دراسة أخرى لليونسكو نشرت عام 1996م أن عدد الطلاب لكل مائة ألف في المملكة بلغت 1175 ، وتمثل ما نسبته 5.59% من عدد الطلاب المسجلين في جميع المراحل ، بينما بلغت في لبنان 3275 ، وسوريا 1700 ، والبحرين 1436 ، والمغرب 1019، وكوريا 4930 ، واليابان 2340 ، والولايات المتحدة الأمريكية 5496 ، وفرنسا 3623 .  [الأمين ، 1998ك، ص 32].

ولذلك فالحاجة ماسة جداً إلى توسيع قاعدة مؤسسات التعليم العالي ، وتنويع أنماطها من خلال فتح جامعات حكومية وأهلية متخصصة في العلوم التقنية التطبيقية، وإدارة الأعمال ، وغيرها في مختلف مناطق المملكة لتتمكن من استيعاب أعداد الطلبة المتجهة إلى مؤسسات التعليم العالي تحقيقاً لتكافؤ فرص قبول الطلاب الحاصلين على إتمام الدراسة الثانوية .

لعل التوسع المفرط في قبول الطلبة في البرامج النظرية مقارنة بالبرامج العلمية التطبيقية في مؤسسات التعليم العالي التي تقدم النوعين وضع تلك المؤسسات أمام تحدٍ كبير يتحتم عليها حله بطرق علمية مناسبة ، إذ أظهــــرت الإحصائيات لسنوات مختارة ( 1400 ، 1405 ، 1410 ، 1415هـ ) أن متوسط نسبة خريجي التعليم العالي من الدراسات النظرية بلغت 79.9 %  بينما بلغ متوسط نسبة خريجي الطب والهندسة والعلوم 20.1% . [ البازعي ، 1418هـ، ص 191 ]  وهذا الأمر يستدعي إعادة تقويم مدى الحاجة من البرامج النظرية والعلمية التطبيقية ، وتأسيساً عليه يتم توسيع فرص قبول الطلبة في البرامج التي تلبي حاجات ومتطلبات خطط المجتمع التنموية ، وإغلاق أو تقليل القبول في التخصصات غير المطلوبة ، أو ضمها إلى أقسام أخرى . 

تواجه برامج التعليم العالي العربية انتقاداً حاداً يتمثل في عدم قدرتها على تلبية حاجات ومتطلبات مجتمعاتها التنموية ، وقصورها عن تصميم برامج تقدح ملكة الإبداع وتثير دواعي التفكير والخيال العلمي عند طلبتها ، إذ أخفق كثير من خريجيها في تأدية أعمالهم في ميدان التطبيق بصفة جيدة . [ عمار ،1993 ، ص33–34 ] ، وقد يعود السبب في ذلك إلى أن كثيراً من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية – ومنها السعودية – ما زالوا يستخدمون أساليب تدريس تقليدية تعتمد على حفظ وتلقين كمية كبيرة من المعلومات دون الاهتمام بكيفيتها ، فخبأت عند مخرجاتها نزعة التجديد والابتكار ، فأصبحوا يكررون نتاج ماضي وواقع تعليمهم . [ القرني ، 1995، ص 130 ] أضف إلى ذلك ما أكده حامد عمار من أنه " ما زال ينظر إلى العلم في كثير من جامعاتنا على أنه مادة حفظ وليس منهجاً للبحث والتجريب والتحليل والاستنباط " .[عمار ، 1993 ، ص 48 ] . ولذلك تواجه مؤسسات التعليم العالي عدة تحديات لعل أهمها –في هذا الجانب – اثنان ، الأول يكمن في حتمية إعادة تقويم برامج التعليم العالي من أجل تحديد فاعلية كـــل برنامج من خلال تحديد كيفية ونوعية المعارف ، والاتجاهات ، والمهارات التي يحتويها ، وتشخيص مواطن القوة والضعف فيه ، وتحديد المعوقات التي تحول دون عملية التجديد والابتكار فيها ، بينما يتمركز الثاني حول ضرورة إعادة تدريب وتأهيل كثير من أعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصصات العلمية بما يكفل تحسين مستوى أدائهم العلمي والتدريسي والإرشادي .

تُعد مشكلة الإخفاق الدراسي المتمثلة في رسوب وتسرب أعداد لايستهان بها من الطلبة من الكليات ، والجامعات إحدى التحديات التي تواجه بنية النظام الدراسي الجامعي ، إذ تقع في مقدمة القضايا التي حظيت باهتمام كثير من مؤسسات التعليم العالي ، ويعود مصدر الاهتمام بها إلى ماتحدثه من هدر في إعداد القوى البشرية ، ومايترتب عليها من خسارة في الموارد المالية للمجتمع ، وماتسببه للفرد والأسرة من معاناة نفسية ومادية ، كما أن اتساع نطاق آثارها وانسحابها على فئات اجتماعية كثيرة أدى إلى دراستها من قِبل علماء النفس والتربية والاجتماع والاقتصاد ، حيث تناولتها كل فئة منهم من زاوية مدى تأثيرها على كفاءة  برامجها الداخلية والخارجية . [ دروزة ، 1413هـ ، ص 132 ] ، ولذلك فالحاجة ماسة جداً إلى دراسة تلك المشكلة من زواياها المختلفة ، فقد تعود إلى وجود فجوة بين مقررات التعليم العام والتعليم الجامعي، أو تباين طرق التدريس ، أو اختلاف أساليب تقويم التحصيل الدراسي ، أوقصور الإرشاد الأكاديمي والمهني ، وقد تعود إلى مؤثرات بيئية وأسرية وذاتية ، وغيرها .

لا يختلف اثنان على أن البحوث العلمية الجادة تُعد أساس للعملية التنموية الشاملة، ولطرح القضايا المصيرية لمجتمعها ، والتصدي لها من خلال وضع حلول علمية لها قابلة للتطبيق في الواقع العملي ، ولعل السبيل إلى ذلك يكمن أولاً في إيجاد بيئة عمل ملائمة داخل مؤسسات التعليم العالي ذاتها ، تحكمها المرونة والعدل والحوار العلمي البناء والثقة والصدق والأمانة مع الذات والغير حتى يتحقق انتماء الأفراد لمؤسساتهم الأكاديمية ليتمكنوا من القيــام بواجباتهم كاملة تجاه توليد المعرفة واستنباتها وابتكارها وتطبيقها ، بالإضافة إلى ضرورة توافر الإمكانات المادية اللازمة والقوى البشرية المؤهلة لتسهيل تلك العملية . أما ثانيا فتتمركز حول توجيه أولويات البحث العلمي نحو قضايا الأمة الأساسية ، ومنها : بحوث الأمراض المحلية الوراثية وغير الوراثية على مختلف أنواعها لتحسين مستوى الصحة العامة ، وبحوث الثروة المائية ، والزراعية ، وتلوث البيئة ، والأمن الفكري والاجتماعي ، والمشكلات النفسية ، والأمية بصورها المختلفة، وترسيخ قيم العمل المنتج ، والحد من النزعة الاستهلاكية ، بالإضافة إلى إجراء بحوث جادة أخرى في قضايا التربية والتعليم العام والعالي ، والمشكلات المرورية والإدارية ، ومقومات تعزيز وحدة الأمة التي جمعها البطل عبدالعزيز رحمه الله ، وغيرها من القضايا المصيرية .

 

الخاتمــــــة:

لعل الباحث خَلُصَ مما تقدم آنفاً إلى أهمية التأكيد على ضرورة استقاء المربين من الفكر التربوي الخالد الذي أسسه الملك عبدالعزيز رحمه الله الرامي إلى حتمية الالتزام بالصدق في القول والعمل ، وحمل الأمانة المنوطة بكل فرد ، والموضوعية في اتخاذ القرارات دون تحيز لقرابة أو صداقة أو إقليم أو منفعة خاصة ، والابتعاد عن اتباع الأهواء والتملق والنفاق ، ولا شك أن التمسك بتطبيق هذه الأسس في سلوك وعمل وتعامل قادة الفكر التربوي ، وغيرهم سيصب في مصلحة الأمة العليا وسيزيد من درجة تماسكها والتفافها حول قادتها والحرص على وحدتها وقوتها وكرامتها واستقلالها وتأصيل فكرها .

كما ينبغي الإشادة بحجم الإنجازات الكبيرة التي حققها التعليم في المملكة بعامة ، والتعليم العالي بخاصة ، وهذا الأمر يستدعي ضرورة استمرار عملية التحديث والتحســـين لمواجهــــة التحديات المتعلقـــة بفاعلية برامج التعليم العالي ونوعيتها ، ومـــدى قدرتها على استيعاب المستجدات العلمية والتقنية المتسارعة ذات العلاقة في حينهـــا ، وحل مشكلات تزايد نمو الطلبة في سن الدراسة الجامعية ، والإخفاق الدراسي وغيرها .

إن المستجدات التربوية التي تتطلبها الحياة العامة تستدعي تفاعل ومشاركة الطلبة فعلياً لا صورياً في كل ما يقدم لهم داخل حجرات الدراسة في جميع مراحل التعليم المختلفة من خلال نقاش وحوار علمي حر بناء ، ولعل ذلك يسهم في تحفيزهم للدراسة الجادة ، ويحببهم في المشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية ، ويجذبهم للانتمــــاء لمؤسساتهم التربويـــــة بصفتهم جـــــزء أساسي من العملية التربوية . [ القرني، علي سعد ، 1414هـ ، ص 64 ] .

إن الأمل معقود بعد الله على متخذي القرارات ، وأعضاء مجلس التعليم العالي ، ووزارة التعليم العالي ، وقادة الفكر المخلصين العاملين في حقول التعليم العالي على اختلاف مواقعهم لاتخاذ السبل العلمية الملائمة لاستقصاء وتشخيص واقع برامج التعليم العالي بموضوعية تامة، من أجل تحديد عوامل القوة فيها والعمل على تعزيزها وتنميتها ، وتحديد عوامل القصور وعلاجها إجرائياً بما يلبي حاجات ومتطلبات التنمية الشاملة ، وبما يحقق طموحات وتطلعات قادة هذا البلد الكريم حفظهم الله ووفقهم لما فيه خير هذه الأمة وازدهارها .

 

المصادر والمراجع

 

§        أبو راس، عبدالله سعيد ، والديب، بدرالدين : الملك عبدالعزيز والتعليم ، ط1، 1407هـ .

§ الأمين ، عدنان ، التعليم العالي في الدول العربية ، مسائل ومشاغل : الفرص الدراسية واستقلالية الجامعة ، بحث مقدم إلى المؤتمر الإقليمي العربي حول التعليم العالي ، بيروت ، من 2 – 5 مارس 1998م .

§ البازعي، حمد سليمان : التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية والاتجاهات المستقبلية لأسواق العمل ، دراسة مقدمة إلى ندوة التعليم العالي " رؤى مستقبلية " المنعقدة في المملكة العربية السعودية في الفترة من 25–28/10/1418هـ، الجزء الأول .

§ ابن دهيش، عبداللطيف عبدالله : التعليم الحكومي المنظم في عهد الملك عبدالعزيز ، نشأته وتطوره : مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، ط1، 1407هـ .

§ بشور ،  منير :التخطيط لوضع الاستراتيجيات التربوية في البلاد العربية ، دراسة مقدمة لحلقة قادة الفكر التربوي المتخصصين في الدراسات المستقبلية ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بيروت 1996م .

§        جريدة الرياض ، العدد 10775، تاريخ 28/8/1418هـ : اللوائح التنظيمية المشتركة لمنسوبي الجامعات السعودية .

§ الحقيل، سليمان عبدالرحمن : الإدارة المدرسية وتعبئة قواها البشرية في المملكة العربية السعودية ، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع ، ط2 ، 1406هـ . .

§        دروزة ، شفق : الإخفــاق المدرسي في مراحل التعليم المختلفة ، مجلة التربية الصادرة عن اللجنة الوطنية القطرية ، العدد 103، 1413هـ  .

§ زحلان ، أنطوان  : التخطيط التربوي والتحولات التقنية ، دراسة مقدمة لحلقة قادة الفكر التربوي المتخصصين في الدراسات المستقبلية ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، بيروت 1996م .

§        الزركلي، خير الدين : شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز ، بيروت ، دار العلم للملايين ، ط2 ،  1397هـ .

 

§ الزوبعي، عبدالجليل إبراهيم ، وبكر، محمد إلياس :دور الجامعة في تنمية شخصية الطالب ، التعريب ، مجلة تصدر عن المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر، لمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، العدد التاسع ، 1416هـ .

§        السلوم، حمد إبراهيم : تطور التعليم في المملكة العربية السعودية : ط1، 1406هـ .

§        السلوم، حمد إبراهيم : تاريخ الحركة التعليمية في المملكة العربية السعودية : جـ3، ط3 ، 1411هـ .

§ عمار، حامد : من همومنا الجامعية ، دراسات في التعليم الجامعي ، مجلة غير دورية تصدر عن مركز تطوير التعليم الجامعي ، جامعة عين شمس ،1993م .

§ القرني، علي سعد : مقياس التقويم لفاعلية برامج التعليم الجامعي الأكاديمية ، التعريب ، مجلة تصدر عن المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر في دمشق ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، العدد التاسع ، 1416هـ  .

§ القرني، علي سعد : العوامل المؤدية إلى تخلف بعض طلاب جامعة الملك سعود عن التخرج في المدة المحددة ، مركز البحوث التربوية ، كلية التربية ، جامعة الملك سعود ، 1414هـ .

§        وزارة التعليم العالي : دليل التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ، الإدارة العامة لتطوير التعليم العالي ، 1416هـ .

§ وزارة المعارف : تطور التعليم في المملكة العربية السعودية 1412–1414هـ ، تقرير مقدم  إلى مؤتمر التربية الدولي ، الدورة 44، جنيف ، 1415هـ .

§ وزارة التخطيط : توجهات خطة التنمية الخامسة حول تطوير العلوم والتقنية ، ورقة مقدمة  إلى ندوة التنمية التقنية في المملكة حاضرها ومستقبلها التي عقدتهــا مدينــــة الملك عبدالعزيز للعلـــوم والتقنية فـــي الفترة من  28 رجب – 1شعبان 1414هـ .

 

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،، المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر 

وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/e

/1FAIpQLSdWY62ZBWDp722Fc3v_

FLlXxbEFiNaxYuQsetnAH64SLN8hyg

/viewform?c=0&w=1


الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة


التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

I.azluaiber@mu.edu.sa

diaaz2008@gmail.com

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2015


الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


  

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،،       المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

  كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج 

 و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، 

مع جزيل الشكر وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com

/forms

/d/19zzR7XAR3M3T2ZGV

OVDt06rNXpP5vFDRvq4mY

cz64ww/edit?uiv=1

اخوكم الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة



إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 905

البحوث والمحاضرات: 436

الزيارات: 283322