Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

(طرق الإرشاد)

          التكنيكيات النفسية

           المستخدمة فى الإرشاد النفسي

              (طرق الإرشاد)

 تتعدد الطرق والنظريات المهتمة بالعملية الإرشادية ،وتعتمد الطرق الإرشادية على أساس من نماذج أو نظريات مثل نظرية السمات ،والعلاج السلوكي ،والعلاج العقلاني الانفعالي ،والعلاج المعرفي ،والعلاج الجشطلتى،والعلاج بالمعنى،والعلاج عند ادلر،التحليل النفسي،العلاج متعدد الوسائل،العلاج بالسيكودراما ،العلاج المتمركز حول العميل وسوف نتناول بعض منها كالآتي:.

  التكنيكيات القائمة

     على أساس من الإشراط الإجرائي

  فهناك مجموعة من الطرق تقوم على أساس من نظرية الإشراط الإجرائي التي صاغها سكينر 1938،والتي ترى أن السلوك يزداد ويتكرر نتيجة لما يحدث بعده من تعزيز وأنه ينقص نتيجة لما يحدث بعده من عقاب ،كذلك تشتمل النظرية على مجموعة من قواعد التعلم التي يمكن أن تفسر لنا السلوك،وهى بالإضافة إلى التعزيز والعقاب ،والانطفاء ،التعميم ،والتمييز ،والتشكيل والتسلسل وسوف نتناول كل منها كما يلي:

1-تكنيك التعزيز(التدعيم)

              Reinforcement

 وهو إذا كان شأن حدث ما "نتيجة" يعقب إتمام استجابة أن يزداد احتمال حدوث هذه الاستجابة مرة أخرى سمى هذا الحدث اللاحق للاستجابة معززا أو مدعما

والمعززات تنقسم إلى نوعين وهما :

1-المعززات الأولية:

 وهى أحداث لاحقة "نتائج "غير مشروطة من حيث أنها قد أكتسب قيمتها التعزيزية بدون تدريب خاص ،ومن أمثلة ذلك الطعام ،الماء،تخفيف الألم ،وغيرها من الأشياء،التي تعتبر حيوية للكائن الحي،وتحافظ على حياته ،وبالتالي فإن هذه المعززات يكون لها قيمة تعزيزية إذا كانت هناك حاجة للمحافظة على الحياة(الجوع ،العطش،التعب،الألم ..الخ..).

2-المعززات الثانوية:

 فهي أحداث لاحقة للاستجابة "نتائج" يكون لها قوة تعزيزية نتيجة لخبرات تعليمية مشروطة،على سبيل المثال "الامتداح،المال،الالتفات،تعتبر أحداثا لاحقة لها قيمة تعزيزية ،وتتحدد قيمة حادث لاحق "نتيجة"لمعزز ثانوي على أساس فردى،ومن واقع الخبرات التعليمية السابقة للعميل.

**التعزيز الإيجابي :Positive Reinforcement

 إن ظهور حدث سار لاستجابة ما"سلوك" ،ويترتب عليه زيادة الاستجابة ،هو ما نطلق عليه التعزيز الإيجابي ،فإذا أتى شخص ما بسلوك ،وكان نتيجة لذلك أن حدث شئ طيب كأن تلقى مكافأة فإن ذلك ما نسميه تعزيزا إيجابيا.

**التعزيز السلبي Negative Reinforcement

 فإذا أعقب سلوكا أو استجابة ما استبعاد سيئ منفر وترتب على ذلك أن ازداد السلوك فإننا نطلق على هذه العملية التعزيز السلبي.

 وفى جميع الأحوال فإن التعزيز هو تقوية للسلوك ،وبالتالي فإن السلوك الذي نراه فى العميل "سواء كان سلوكا مرغوبا أم غير مرغوب "قد استمر وقوى نتيجة للتعزيز إيجابي والسلبي.

  وعند استخدام التعزيز لزيادة سلوك مرغوب أو الإبقاء عليه بعد تكوينه فإن هناك مجموعة من الأمور ينبغي أن نراعيها وهى،أن يكون ظهور المعززات فى وقت قريب من السلوك الذي نود أن نعززه بقدر الإمكان ،وكذلك أن نختار المعزز من حيث النوع والكمية بما يناسب حاجة العميل ،وأن نستخدم جداول تعزيز متقطعة تطول المدة فيها شيئا فشيئا ،وبذلك نتجنب انطفاء السلوك بسرعة عند توقف التعزيز.

 ويستخدم أسلوب التعزيز فى تعديل سلوك الأطفال ،والمتخلفين ذهنيا،وكذلك لدى مرضى اضطرابات الكلام ،وتكوين العادات الصحية والأخلاقية الصحيحة.

 ومن أساليب التعزيز "الفيش" أو بونات التعزيز "وتسمى أحيانا اقتصاديات الفيش حيث يحصل الفرد الذي يأتى بالسلوك المطلوب على فيش أو تذكرة بحيث إذا جمع عددا منها يمكن أن يبادل هذه الفيش بمشروبات أو بهدايا ،وقد استخدم نظام الفيشات بنجاح فى مستشفيات الأمراض النفسية .

 وكذلك من الأساليب التي تستخدم فى التعزيز عملية إرجاع المعلومات Feed Backللعميل حول سلوك معين مما يؤدى إلى تعزيز هذا السلوك الذي أداه ،كذلك أسلوب التعاقد Contracting حيث يحرر القائم بتعديل السلوك عقدا مع الفرد الذي يعدل سلوكه يلتزم فيه الأول بتقديم أشياء معينة عندما يقوم الثاني "العميل" بأداء السلوك المطلوب.

2-تكنيك العقاب

Punishment

 العقاب عملية يترتب عليها إضعاف الاستجابة التي سبقته أو توقفها ،وينقسم العقاب إلى العقاب الإيجابي،والعقاب السلبي.

* العقاب الإيجابي Positive Punishment .

 إذا صدر عن الفرد استجابة ما ،وأعقب هذه الاستجابة وقوع شيء منفر أو مؤلم للفرد ،فإن ذلك قد يؤدى إلى نقص الاستجابة أو توقفها ،ويسمى ذلك الشيء المنفر أو المؤلم عقابا إيجابيا ،ومن أمثلة الإيجابي الإيذاء "مثلا الضرب" أو التوبيخ.

 *العقاب السلبي   Negative Punishment.

 فإذا صدر عن الفرد استجابة ،وأعقب هذه الاستجابة استبعاد شيء سار من هذا الفرد ،وترتب على ذلك نقص الاستجابة أو انقطاعها سمى ذلك عقابا سلبيا،على سبيل المثال الطفل الذي يلعب فى الشارع ولا يستذكر دروسه ،وكان حرمان هذا الطفل بعد اللعب من مشاهدة التلفزيون ،يؤدى إلى نقص اللعب فى الشارع قلنا إن ذلك عقاب سلبي.

 ومن أنواع العقاب التي تستخدم فى مجال تعديل السلوك .

 1-الحرمان أو الإبعاد لبعض الوقت،حيث يحرم الفرد لبعض الوقت من المعززات ومن الأشياء المرغوبة مثل الانضمام لجماعات النشاط ،والاشتراك فى الترتيب لحفلة أو الخروج فى رحلة .

2- ثمن الخطأ :حيث يغرم الفرد بأن يدفع ثمن الخطأ ،ومثال على ذلك ما يتبع فى أسلوب الغرامات،زيادة التصحيح ،حيث يطلب من الفرد تصحيح ما ترتب على سلوكه وزيادة عليه فمثلا،إذا كسر التلميذ زجاج نافذة فقد يكلف بأن يشترى كل زجاج النوافذ الأخرى على حسابه.

3-الصدمات الكهربائية: ويستخدم هذا الأسلوب فى بعض الأحيان مع الأطفال الذين يقومون بسلوكيات مؤذية للذات كأحداث جروح فى أنفسهم أو إدماء أصابعهم أو ضرب رئسهم فى الحائط "وهذه السلوكيات كثيرا ما توجد لدى الأطفال المتخلفين عقليا" .

4- التعبيرات اللفظية: وهذه التعبيرات يكون الغرض منها تقليل السلوك غير المرغوب ،ولذلك فهي تعتمد على الإحباط والتوبيخ واللوم.

 فالعقاب أسلوب مستخدم منذ القدم ،وهو قائم على كراهية الإنسان للألم البدني ومن ثم كراهية أيضا للألم النفسي ،ويجب على أخصائي الإرشاد النفسي أن يدرس استخدام العقاب وخاصة الإيجابي منه دراسة كافية قبل أن يقدم عليه ،ويفضل أن لا يقوم هو بالعقاب .

3-تكنيك  الانطفاء

  Extinction         

 وهو يعنى وقف التعزيز عن استجابة سبق تعزيزها ،والاستجابة التي تتعرض للانطفاء تنتقص فى تكرارها حتى تعود إلى مستواها الذي كانت عليه قبل التعزيز أو تتلاشى،فالشخص الذي يحاول أن يشغل سيارته المعطلة  يتوقف عدة مرات من المحاولة ،كما أننا نتوقف عن إصدار التحيات الحارة بعد عدة مرات من عدم الإجابة على من نحييه ،وفى كل الحالات فإن السلوك يتناقص لأن النتيجة المعززة لم تعد تحدث .

 ويستخدم الانطفاء فى المواقف التطبيقية عادة للسلوكيات التي سبق أن تلقت تعزيزا إيجابيا ،كما أنه يمكن أن يستخدم مع الاستجابات التي تلقت تعزيزا سلبيا .

 فالانطفاء فى حالة الاستجابات "السلوك" التي تعزز سلبيا ،وهى غالبا تعزز بإزالة الخوف أو الألم أو القلق،هذه الاستجابات تحتاج لكي تطفأ إلى أساليب خاصة يطلق عليها أحيانا أساليب إزالة أو خفض الخوف Fear Reductionومنها طريقة التخلص التدريجي "أو المنظم" من الحساسية Systematic Desensitization،وطريقة الغمرflooding,،وطريقة التفجر الداخليImplosion،وطريقة التدريب على السلوك التوكيديAssertive Training .

  فالمرشد النفسي وهو يحدد مشكلة العميل والتي تتمثل فى سلوك غير مرغوب يحتاج إلى التغيير عن طريق خفضه أو التخلص منه ،هذا المرشد يحتاج أن يتعرف على المعززات التي أبقت على السلوك ،مثل تشجيع الزملاء ،الحصول على مكاسب ثانوية،لفت نظر الوالدين ..الخ ،فإذا استطاع المرشد أن يحدد تكنيكيا الفصل بين المعززات والسلوك الذي قد يكون فى شكل تغيب عن المدرسة ،أو إدعاء المرض ،عدم الاستذكار..الخ ،فإنه بذلك يكون قد أعد خطة لانطفاء السلوك الضار غير المرغوب فيه.

 4- تكنيك التشكيل

 Shaping

 وهو يعتبر أحد الأساليب الهامة فى العملية الإرشادية وخاصة عندما ينصب اهتمام المرشد على إكساب "تعليم" العميل سلوكيات جديدة ،ويعرف كذلك باسم التقريب المتتابع Successive Approximation ،أو مفاضلة الاستجابة response Differentiation ،ويعتبر التشكيل أسلوبا عاما ،يعد لتوليد سلوكيات جديدة عن طريق التعزيز الأولى لسلوكيات موجودة لدى الفرد ،وبالتدريج نقوم بسحب التعزيز من السلوكيات الأقل مماثلة ونركزه على السلوكيات الأكثر تشابها والتي تصبح شيئا فشيئا مشابهة للسلوك النهائي المرغوب .

  ويستخدم أسلوب التشكيل فى مواقف كثيرة منها،تدريب الأطفال الصم على إخراج الحروف وكذلك حالات اضطرابات النطق،ففي البداية يقوم المعالج بتعزيز استجابة تقليد الصوت التي تصدر عن الطفل ،ثم يدرب الطفل على التمييز ،ويعزز المعالج الاستجابات الصوتية إخراج حرف من الحروف إذا حدث فقط فى خلال خمس ثوان من نطق المعالج له،ثم يكافأ الطفل عند إصدار الصوت الذي أصدره المعالج وكلما كرر ذلك ،وعلى المعالج تكرار ما فعله فى الخطوة السابقة مع صوت أخر شبيه بالصوت الذي تم فى الخطوة الثالثة.

  ويستخدم أسلوب التشكيل فى البرمجة الأكاديمية "مثلا القراءة" والبرمجة الاجتماعية "مثلا الاقتراب من الآخرين،التحدث معهم ،والتعاون) ،والسلوكيات الحركية المعقدة لدى الأطفال والراشدين العاديين أو الذين لديهم مشكلات حيوية ،ويستخدم التشكيل عادة لتكوين سلوكيات مفردة ،وعندما يكون الهدف هو تكوين تتابعات سلوكية مثل ارتداء الملابس ..قضاء الحاجة ..الخ،فأن التشكيل يستخدم مع فنية أخرى هي التسلسل.

     5-تكنيك التسلسل

Chaining

   ويعتمد التسلسل على تجزئة السلوك أو ما يعرف ببرنامج التقريب المتتابع Successive Approximation   والذي يرمز له أحيانا بـ)  SAP (حيث يتم التدريب على كل جزء من أجزاء السلوك النهائي باستخدام التعزيز ،وتبدأ عملية تسلسل السلوك بترتيب السلوكيات فى التتابع الذي نراه مناسبا ،فالغرض من التسلسل العلاجي هو أن نأخذ الاستجابات الموجدة "أجزاء السلوك " ونربطها مع بعضها البعض بإضفاء قيمة تعزيزية على الروابط المختلفة .

ويبين الشكل التالي عملية تسلسل (السلوك لدى طفل فى عملية الملبس).

السلوك (أ)

السلوك (ب)

السلوك (ج)

السلوك (د)

السلوك (هـ)

السلوك (و)

ارتداء السروال

ارتداء الفانلة

لبس الجورب

ارتداء البنطلون

ارتداء القميص

لبس الحذاء

 

 أما الخطوة التي تلي ذلك فهي تشمل هذه السلسلة خطوة خطوة،وعلى المرشد استخدام الثناء فى كل خطو جزئية يقوم بها الطفل بنجاح.

 ويعتبر أسلوب التسلسل ذا أهمية فى تعليم السلوكيات المركبة وخاصة للأطفال،والمتخلفين عقليا ولمن لديهم إعاقات بدنية،والذي يميز التسلسل عن التشكيل هو أننا فى التشكيل نبدأ بأول خطوة ونعززها ثم ننتقل إلى الخطوة الثانية حيث يقوم الشخص بالخطوتين ثم نعزز الخطوة الأخيرة"أي ننتقل فى اتجاه متقدم للأمام أما فى حالة التسلسل فإن آخر خطوة هي التي تعزز دائما .

6- تكنيك التمييز

   Discrimination                    

 يعتبر ضبط المثير "تمييز المثير" من القواعد الهامة فى برامج تعديل وعلاج السلوك ،ففي كثير من هذه البرامج يكون الهدف هو تبديل العلاقة بين السلوك وظروف المثير التي يحدث فيها هذا السلوك ،وتنشأ بعض مشكلات السلوك نتيجة إخفاق مثيرات طبيعية فى ضبط السلوك (عدم التمييز)رغم أن هذا الضبط يكون مرغوبا ،فالأطفال الذين لا ينفذون تعليمات آبائهم إنما يكون سلوكهم هذا نتيجة غياب المثير،أي أن هذه التعليمات لم يعد لها تأثير على سلوك الأطفال ،ويكون هدف برنامج تعديل السلوك أن نزيد من استجاباتهم للتعليمات.

 وفى مجال الإرشاد النفسي فإن التدريب على السلوك التوكيديAssertive Behavior يقوم أساسا على مهارات التمييز لدى المسترشدين كجزء من عملية الإرشاد حتى يتم تدريبهم على التعرف على المؤشرات المختلفة من المواقف المتنوعة والتي تستدعى استخدام مهارات السلوك التوكيدي،إن الطريقة الإجرائية فى التمييز ذات أهمية عملية كبيرة عندما يلاحظ وجود إخفاق فى التمييز ،وحينئذ نحتاج إلى أن ندرب العميل على أن يتعلم أن يستجيب لأفضل المثيرات التي يتوقع معها تعزيز السلوك.

7-تكنيك التلقين والتلاشى

       Prompting and Fading

 وهو يشبه التلقين باعتباره مبدأ من مبادئ التعلم ،وهو عبارة عن تلميح أو مؤشر يجعل احتمال الاستجابة الصحيحة أكثر حدوثا ،وإن الأحداث التي تساعد على بدء استجابة تعتبر تلقينات ،فالتلقينات إذن تسبق الاستجابة ،وعندما ينتج عن التلقين استجابة فإن الاستجابة يمكن أن يعقبها تعزيز .

  إن استخدام التلقينات يزيد من احتمال حدوث الاستجابة ،فمثلا "السير إلى المرحاض كان أكثر احتمالا من حدوثه عندما قاد الباحث الطفل فعلا إلى المرحاض عما لو تركه يستجيب بمفرده،وبينما تشكل الاستجابة الملقنة فإنه يمكن تعزيزها ،وكلما زاد تكرار تعزيز الاستجابة كلما تم تعلمها بسرعة،ويكون الهدف النهائي عادة هو الحصول على الاستجابة النهائية فى غياب لملقنات.

7-       تكنيك السحب التدريجي"أو التلاشي"

      Fading

  وهو أسلوب من أساليب العلاج السلوكي التي تعتمد على مبادئ الإشراط الإجرائي ،ويشتمل على تناول سلوك يحدث فى موقف ما وجعله يحدث فى موقف آخر عن طريق التغيير التدريجي للموقف الأول إلى الموقف الثاني مثال :(قد يكون الطفل هادئا فى البيت ،ولكنه يكون خائفا ومنكمشا إذا وضع فجأة فى حجرة للدراسة غريبة عليه ،ويمكن أن نزيل هذا الخوف إذا قدمنا للطفل بالتدريج لمواقف تشبه حجرة الدراسة.

 ويعتبر هذا الأسلوب ذا أهمية كبيرة عندما يتعلم العميل سلوكيات جديدة من بيئة مقيدة مثل عيادة أو مؤسسة ،ثم ينتقل فجأة من هذه الأماكن إلى بيئة المنزل أو المجتمع مما قد ينتج معه فقدان لكثير من السلوكيات والمهارات التي اكتسبها ،ويفضل أن يتم السحب التدريجي من بيئة العلاج إلى بيئة المنزل ويتم ذلك من خلال عمل تقريبات فى جانب المثير أي البيئة نفسها.

8-       تكنيك التعميم

   Generalization

  يحدث التعميم عندما يمتد أثر تعزيز سلوك ما إلى ظروف أخرى غير التي حدث فيها التدريب ،أي إلى مواقف أو يمتد إلى سلوكيات أخرى غير التي تناولها البرنامج ،ويعرف التعميم الذي يمتد فيه أثر التعزيز إلى مواقف أخرى بتعميم المثيرStimulus         Generalization .

  أما النوع الثاني الذي نعمم فيه الاستجابة التي يتعلمها الفرد (مثل إلقاء التحية) إلى استجابات أخرى "مثل الابتسام والمصافحة" فيعرف بتعميم الاستجابة Response Generalization،وللتعميم أهمية كبيرة فى تفسير انتقال أثر التعلم إلى مواقف أخرى واستجابات أخرى،وله أهمية علاجية كبيرة حيث إن المرشد يهدف دائما إلى أن ينقل للعميل أثر التدريب إلى مشكلات أخرى ،ومواقف أخرى خارج مكتب الإرشاد وإلى استجابات أخرى تكمل الاستجابات التي تعلمها من الموقف الإرشادي.

    ثانيا ً: التكنيكيات القائمة

 على أساس الإشراط الكلاسيكي

      

      11-تكنيك التخلص المنظم من الحساسية

Systematic Desensitization                        

 هو أسلوب من أساليب العلاج السلوكي،يستخدم فى حالات القلق والخوف ،ويقوم على أساس من قاعدة الإشراط المضادCounter Conditioning  ،ويرجع الفضل فى تطوير هذا الأسلوب واستخدامه فى العلاج النفسي إلى الأبحاث التي قام بهاجوز يف ولولبيه Wolpe فى جنوب أفريقيا والتي عرفت باسم العلاج بالكف بالنقيض Reciprocal Inhibition .

 وتقوم فكرة التخلص التدريجي (أو المنظم) من الحساسية على أساس أنه لو أمكن أن نكون استجابة مضادة للخوف أو القلق لدى الشخص فإنه يمكننا بتقريب مثير الخوف "مصدر الخوف أو موقف الخوف"بالتدريج أن تنطفئ استجابة الخوف أو القلق لدى الفرد،وبذلك فإن مكونات هذا النوع من العلاج تنحصر فى ثلاث جوانب وهى:

الوصول إلى استجابة مضادة لاستجابة القلق أو الخوف والتدريب عليها.

1- تدريج مثير الخوف.

2-تنفيذ العلاج.

 وبالنسبة للاستجابة المضادة للخوف فهناك عديد من الاستجابات تضاد القلق أو الخوف ،ومنها تناول الطعام ،والانشراح ،والغضب ،والاسترخاء

 ويحتاج العلاج بأسلوب التخلص المنظم من الحساسية لعدد قليل نسبيا من الجلسات العلاجية حيث يقدر متوسط عدد الجلسات فى هذا النوع من العلاج بين 16-23جلسة، ويعتمد استخدام هذه الطريقة على ما يقدمه المعالج أو المرشد من شرح مبسط حول هذه الطريقة وهى كالتالي:

أ-التدريب على الاسترخاءRelaxation .

 ويتم هذا التدريب فى غرفة هادئة ذات إضاءة خافته ،وتكون بعيدة عن الضوضاء الخارجية وبها أثاث بسيط /ومن الأحسن أن تشتمل الغرفة على أريكة حيث يمكن تيسير الاسترخاء عن طريق استلقاء العميل عليها،أو استخدام كرسى كبير مريح،وتقوم الخطوة الأولى بأن يجلس العميل على الأريكة أو الكرسي ويسند ظهره إليه ،ثم يغمض عينيه (ويقوم المعالج بتدريب العميل على كيفية الاسترخاء من تمرينات فسيولوجية رياضية..الخ.

ب-إعداد مدرج القلق :

 من الضروري للمعالج أو المرشد أن يحدد مصدر القلق لدى العميل سواء كان هذا المصدر مواقف أو أفكار وذلك عن طريق المقابلة أو الملاحظة،أو باستخدام القياسات السيكولوجية أو الفسيولوجية،وبعد تحديد المثيرات المولدة للقلق فإنها تقسم إلى مجموعات تبعا للعناصر المشتركة بينها وقد يقسم المعالج المثيرات بناء على موضوع أو حادث غير مناسب ،ولذا فعلى المعالج فصل كل المصادر التي من شأنها إثارة القلق مرة أخرى للعميل .

 وبعد تحديد مصادر القلق وتقسيمها إلى مجموعات فإن المعالج يتولى تحديد ما يحتاج منها إلى العلاج ، فعادة ما يأخذ المعالج كل مجموعة من مثيرات الخوف "عادة ما يكون لدى العميل مجموعتان أو أكثر من هذه المجموعات"وترتب هذه المجموعات فى شكل تدرج قائم على ترتيب المثيرات تبعا لكمية القلق أو الخوف التي تولدها لدى العميل مع وضع الجوانب التي تولد أقصى درجة من القلق فى قمة المدرج وأقلها فى القاعدة،ويجب على المعالج الاعتماد على التقدير الشخصي للعميل فى تحديد مستويات القلق ولا مانع من استخدام القياسات السيكولوجية والفسيولوجية.

ج-مرحلة العمل(إجراءات التخلص المنظم من الحساسية).

  بعد أن يتم تدريب العميل على الاسترخاء ،وإعداد مدرج القلق تبدأ عملية التخلص المنظم من الحساسية والتي تتم فى الواقع الملموس للحياة ، أو عن طريق التخييل وهو الأكثر شيوعا ،وإذا كان العميل يعانى من أكثر من نوع من المخاوف وأعددنا معه أكثر من مدرج لهذه المخاوف فإن العلاج يركز فى البداية على أكثر هذه المخاوف أهمية بالنسبة له ،ومن الممكن أن يتعامل المرشد أو المعالج مع أكثر من مدرج للخوف.

  وتبدأ الجلسة الأولى فى هذه المرحلة-مرحلة العمل أو التنفيذ بأن يطلب المعالج من العميل أن يسترخي لمدة (5دقائق)مع الإيحاء له بأنه قد أصبح أكثر استرخاء،وأنه يحقق استرخاء أعمق وأعمق ،ويطلب المعالج من العميل أن يشير بإصبع السبابة اليمنى عندما يصبح فى حالة من الاسترخاء والشعور بالراحة،وعندما يشير العميل بأنه وصل إلى حالة الاسترخاء فإن المعالج يطلب إليه أن يتخيل مشهدا من المواقف التي حددها فى مدرج القلق ويكون هذا المشهد عادة هو أقل المواقف إثارة للقلق ،أي الذي أعطاه العميل درجة (0)ويعرف هذا المشهد بالمشهد الضابط ……وهكذا

 وتشير الكتابات والدراسات فى مجال علم النفس ،ومجال الطب النفسي إلى أن أسلوب التخلص المنظم من الحساسية يستخدم على نطاق واسع وبنجاح كبير فى علاج المخاوف المرضية (الفوبيا phobia ) ،كذلك فقد استخدم هذا الأسلوب مع اضطرابات الكلام ،وأزمات التنفس ،والأرق ،وتعاطى الخمور،والغضب،والتجوال السباتى،والكوابيس ..الخ .

12-التدريب على السلوك التوكيدي

  Assertive Behavior

 يعرف السلوك التوكيدي Assertive Behaviorعلى أنه مجموعة من الخصائص التالية:

1-السلوك التوكيدي سلوك يتصل بالعلاقات الشخصية،ويتضمن التعبير الصادق    والمباشر عن الأفكار والمشاعر الشخصية.

2-السلوك التوكيدي سلوك ملائم من الناحية الاجتماعية.

3-عندما يسلك الشخص بطريقة توكيدية فإنه يأخذ فى اعتباره مشاعر وحقوق الآخرين.

  وتتسم صفات الشخص المؤكد لذاته (الحازم) يتصف بالصفات التالية:

1-يشعر بالحرية فى أن يظهر نفسه عن طريق الكلمات والتصرفات :يقول هاأنا ذا ،وهذا ما أشعر به وأفكر فيه وأريده.

2- يمكنه الاتصال مع الآخرين فى كل لمستويات مع الغرباء،والأصدقاء،والأسرة،وهذا الاتصال يكون دائما صريحا ،ومباشرا ،وصادقا وملائما.

3-يكون له توجه نشط فى الحياة،فهو يمضى وراء ما يريده ،وعلى عكس الشخص السلبي الذي ينتظر الأشياء ،لتحدث فإنه يحاول أن يجعل الأشياء تحدث.

4- يتصرف بطريقة يحترمها شخصيا ،ويتجنب جوانب القصور لديه،ويسعى دائما للمحاولة الجيدة التي تجعله سواء كسب أو خسر أو تعادل يبقى على احترامه لذاته.

 5- وهناك فرق فى مجال السلوك التوكيدي بين (الحزم)من جهة ،والعدوان Aggressionمن جهة أخرى،فالسلوك العدواني سلوك له آثار سلبية على رفاهية الغير

 6- ويشتمل التدريب على السلوك التوكيدي على أسلوب علاجي يهدف إلى زيادة قدرة الفرد على القيام بهذا السلوك.وتشتمل الأهداف النوعية لهذا النوع من التدريب على زيادة قدرة الفرد على التعبير عن المشاعر السلبية مثل الغضب،والضيق ،وكذلك المشاعر الإيجابية مثل الفرح والحب،والامتداح.

 ويفيد التدريب التوكيدي العميل فى طريقتين:

1-أن المعالج أو المرشد يعتقد أن سلوك العميل بطريقة أكثر تأكيدا(حزما) سوف تعطى هذا العميل شعورا أكبر بالراحة،بل أن الاستجابة التوكيدية لها تأثير مشابه إلى حد كبير مع تأثير الاسترخاء العضلي العميق فى إمكانية الكف المتبادل للقلق ،ومن ثم يمكن استخدام أسلوب السلوك التوكيدي كاستجابة مضادة للقلق.

 2- إن المرشد يفترض أن العميل حين يسلك بطريقة أكثر تأكيدا سيصبح أكثر قدرة على تحقيق ميزات اجتماعية هامة،وبالتالي يحصل على رضاء أكبر فى الحياة ،وتحقيق هذه الميزات وهذا الرضا يستلزمان نوعا من التعقل وليس مجرد الانفعال التلقائي غير الاستجابي،ولذلك يجب على المعالج أن ينتبه فى تدريب العميل ألا يحدث تعميم للسلوك إلى مواقف تعود عليه بالضرر،كأن يرد فى غلظة على رؤسائه فى العمل.

 ولقد وصف أند رو سالترSalterطريقة التدريب على السلوك التوكيدي وهى تعتمد على ستة أنواع رئيسية من التدريبات وهى:

1-التحدث عن المشاعر: ويشتمل هذا النوع من التدريبات على التعبير لفظيا عن أي شعور لدى الفرد مثل"أفضل أن أشرب القهوة"،أو"لم يكن ذلك سلوكا طيبا منى"الخ.

2-استخدام تعبيرات الوجه: وتشتمل هذه التدريبات على ممارسة التعبير بما يتلاءم مع الانفعالات التي يعايشها الفرد مثل الفرح والخوف والحزن والضيق والغضب.

3-التعبير عن الرأي الشخصي فى حالة مخالفته للرأي المطروح: وفى ذلك يمارس الشخص تعبيره عن رأيه الشخصي حين يكون لديه رأى يختلف عن الرأي المطروح من الآخرين.

 4-استخدام ضمير المتكلم بدلا من ضمير الغائب: ويشتمل هذا الجانب على التدريب على التعبير عن الذات ونسبة الأحداث والخبرات لها بدلا من نسبتها إلى ضمير الغائب أو المبنى للمجهول.

5- التعبير عن الموافقة عندما يكون هناك اقتناع أو فائدة أو رضا: وفى هذه الحالات فإنه لا بأس بأن يعبر الفرد عن أنه يوافق على ما عبر عنه أو ذكره الآخرون .

6-ممارسة الارتجال فى الحديث: ويقصد به أن يتدرب الفرد على الكلام الحرفي صورة مرتجلة ودون اللجوء بكثرة إلى الكلمات المعدة مسبقا أو الموجهة عن طريق الكتابة.

  فنيات التدريب التوكيدي:

 1-فنية تكرار السلوك : وهى أكثر أساليب التدريب التوكيدي شيوعا،وتتطلب فى تنفيذها أن تكون العلاقة الإرشادية بين المعالج والعميل قد تقدمت،وفى جانب من الجلسة الإرشادية يقوم العميل بالدور المطلوب(الذي ينقص فيه السلوك التوكيدي)على حين يقوم المعالج بدور الشخص الهام فى حياة العميل،أي الذي يظهر فى حضرته نقص السلوك التوكيدى،ويمكن أن يدخل فى فنية تكرار السلوك فنيات أخرى مثل استخدام التعزيز،واستخدام أسلوب التشكيل،أسلوب تبادل الأدوار وتتيح هذه الطريقة العميل لمشاهدة الانفعالات المصاحبة للقيام بالدور التوكيدي.

2-فنية الاستجابة البسيطة الفعالة: ويقصد بها أن يحقق هدف العميل بأقل جهد وأقل درجة من الانفعالات السالبة،مثال على ذلك قد يكون الفرد فى موقف يود أن يستمع إلى شئ ولكن الآخرين يحدثون ضجيجا مثلا عند عرض أحد الأفلام السينمائية أو أثناء إجراء حوار فى ندوة،يمكن هنا أن يلتفت هذا الشخص إلى الجلوس الحاضرين قائلا فى صوت هادئ:يا أخواني :ألا يمكن أن نكون أكثر هدوءا ؟

13-تكنيك التصعيد

Escalation

 هذا الأسلوب يساعد العميل على زيادة الثقة فى نفسه ويؤدى إلى تعميم السلوك التوكيدي،غير أنه ينبغي على المعالج أن ينبه العميل بأن يؤخر هذه الاستجابات الشديدة إلى المواقف التي تدعو لاستخدامها.

1-استخدام مدرجات السلوك:

 فى هذه الحالة يقوم المعالج(المرشد) مع العميل بإعداد مدرجات للسلوك الذي يمارسه العميل فى مواقف ،ويتدرج مع العميل إلى مواقف أصعب،ويعين العميل لكل موقف درجة من (صفر-100) تدل على ما يعتريه من غضب أو ضيق فيه.،ويستفيد المرشد من هذه المدرجات بأن يحدد نقاط البداية فى العلاج أو التدريب التوكيدي حيث يبدأ فى تدريب العميل على المواقف التى تحدث أقل إثارة للقلق والتوتر لدى العميل .

2-التدريب التوكيدي الجمعي:

  يمكننا القول بأن التدريب التوكيدي قد يحقق نتائج أفضل إذا استخدمناه فى إطار جماعات إرشادية أو علاجية عما لو تم على أساس فردى،وفى المعتاد فإن جماعات التدريب التوكيدي التي تعد لهذا الغرض تضم بين 5-10 أفراد (عملاء) فى الجلسة ،ويعتمد التدريب على أسلوب تكرار السلوك الذي سبقت الإشارة إليه ،ويبدأ العمل بأن يطلب المرشد من أحد العملاء (أعضاء الجماعة )أن يعرض المشكلة أمام الجماعة ثم يطلب منه المرشد أن يؤدى أمامهم الاستجابة التي اعتاد أن يستجيب بها فى مثل هذا الموقف حيث يتم تقويمها بطريقة غير منحازة وفى عبارات ودية عن طريق باقي أعضاء الجماعة.

       14- تكنيكات الإشراط التنفيرى

  Aversive Conditioning   

  هو مجموعة من الأساليب التي تستخدم بقصد إنقاص أو إنهاء سلوك غير مرغوب لدى العميل،و ينتمي هذه الأساليب أو الفنيات للإشراط الكلاسيكي،بينما تنتمي باقي الفنيات للإشراط الإجرائي ،ويستخدم هذا الأسلوب مع مدمني الكحول (الخمور)وتقوم فكرته على إيجاد مثير طبيعي يحدث استجابة الألم (استجابة طبيعية)وفى المعتاد أن تستخدم حبوب الأميتين  Emitine أو أبو مورفين حيث يتناولها المتعاطي قبل احتسائه للخمر.

 وعن طريق الإشراط فإن الخمر تصبح مثيرا مشروطا يمكن فيما بعد عند تناوله بدون الحبوب أن يولد الاستجابة-أي استجابة الألم نفسها (استجابة مشروطة فى هذه الحالة)،وللإشراط التنفيرى استخدامات متعددة ،وعادة ما تلجأ إليها الأمهات والآباء،بأساليب مختلفة وإن كان يشوبها عدم الدراسة وتقدير النتائج الجانبية ،مثل استخدام القطرة فى العين للتخلص من سلوك العصيان عند الأطفال،كما تتبع الأم أسلوبا مماثلا فى فطام الرضيع .

15- تكنيك الغمر

Flooding  

  تعتمد هذه الطريقة على تعريض الشخص الذي يعانى من القلق أو الخوف بشكل متدرج ،فإن طريقة الغمر تعتمد على تعريض الشخص الذي يعانى من القلق أو الخوف بشكل مباشر وكامل للمثير الذي يبعث فيه القلق أو الخوف، وتقوم هذه الطريقة على تعريض العميل للمثير الشرطي (مثير الخوف أو القلق )فى الوقت الذي نقلل فيه هروبه من هذا المثير المشروط ،وتسمى هذه الطريقة فى بعض الأحيان بطريقة منع الاستجابة(استجابة القلق أو الخوف) Response Prevention.

 والفكرة المحورية التي يرتكز عليها العلاج بالغمر هي التعريض السريع للعميل لذلك المثير المشروط (الذي يخاف منه )بدلا من تعريضه على فترات أو بالتدريج ،وفى الوقت الحاضر فإن الغمر يستخدم مع المواقف المثيرة للقلق (أو الخوف) .

 ومميزات هذه الطريقة هي أنها أسرع فى تأثيرها من الطرق التدريجية مثل التخلص التدريجي من الحساسية ،أما عيوبها فهى أنها فى بعض الأحيان قد تكون نتيجتها عكسية فتزيد من الاستجابة المشروطة (القلق أو الخوف )بدلا من أن تطفئها ،ولذلك فإن كثيرا من المعالجين يفضلون استخدام طريقة التخلص التدريجي من الحساسية عن طريقة الغمر.

ثالثاً:التكنيكيات القائمة على التعلم الاجتماعي

Social Learning   

 16- تكنيك النماذج السلوكية (النمذجة)

Modeling

 التعلم الاجتماعي أو التعلم بالملاحظة (التعلم من نموذج ) أسلوب عرفته البشرية منذ القدم ،ويشير القرآن الكريم فى قصة أبني آدم ،كيف تعلم الإنسان من الغراب الذي جاء يبحث فى الأرض .

(فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه)   "المائدة 31"

  وتقوم طريقة استخدام النماذج السلوكية ،أو النمذجة ،على أساس إتاحة نموذج سلوكي مباشر (حي) أو ضمني (تخيلي) للعميل،حيث يكون الهدف هو توصيل معلومات حول النموذج السلوكي المعروض للعميل بقصد إحداث تغيير ما فى سلوكه (إكسابه سلوكا جديدا ،أو زيادة ،أو إنقاص سلوك موجود لديه)وتفيد هذه الطريقة مع طرق أخرى علاجية فى علاج حالات القلق وحالات العدوان ،وعيوب النطق ،وفى إكساب الأطفال المهارات الاجتماعية وفى بعض حالات الوسواس القهري،والمخاوف المرضية.

ولكن ما هي الوظائف الأساسية للنمذجة ؟

  هناك أربعة وظائف رئيسية :

1-فعن طريق ملاحظة نموذج يمكن للعميل أن يتعلم سلوكا جديدا مناسبا .

2-أيضا فإن ملاحظة سلوك النموذج يكون له أثر اجتماعي تسهيلي (أو إنمائي) عن طريق دفع العميل إلى أداء هذه السلوكيات التي كان بوسعه أن يقوم بها فيما مضى،وذلك فى أوقات أكثر ملائمة وبأساليب أكثر ملاءمة أو تجاه أشخاص أكثر ملائمة.

3-أيضا فالنمذجة قد تؤدى إلى إنهاء كف سلوكيات كان العميل يتجنبها بسبب الخوف أو القلق .

4-وبينما ترفع الكف عن السلوكيات فإن النمذجة قد تزيد الانطفاء المباشر والانطفاء بالإنابة للمخاوف المرتبطة بالشخص أو الحيوان أو الشيء الذي كان السلوك موجها نحوه.

وهناك عوامل تؤثر فى النمذجة منها:

1-خصائص النموذج :

  يزداد الانتباه لنموذج ما يقوم بسلوك معين كلما كان النموذج محببا ومشوقا للعميل ،فالنموذج الذي يلقى قبول أو الذي يحظى باهتمام اجتماعي يكون له أثار أكبر فى النمذجة ،كذلك يفضل أن يكون النموذج مناسبا فى السن والنوع والأصول للعميل ،حيث أن ذلك يزيد من قابلية العميل لتقليد السلوك المنمذج عما لو كانت النماذج بعيدة الشبه منه فى هذا الجانب.

2-خصائص المتعلم (العميل):

  يشير باندورا عوامل أربعة تؤثر على نتائج النمذجة كعوامل يحتاج أن تتوفر فى العميل وهى:

أ-عمليات الانتباه :Attention Processes

  يجب على العميل أن يستوعب المعلومات التي يعرضها النموذج ،وتتوقف عمليات الانتباه على بعض الجوانب الخاصة بالمثيرات الداخلة فى النمذجة كوجود تنافر فى الإضاءة وفى الصوت وتكرار فى المقاطع الرئيسية ،والتلخيص الواضح ،وكذلك على بعض الجوانب لدى المسترشد مثل سلامة الحواس لديه (السمع والبصر والشم والتذوق واللمس)،ومستويات الاستثارة لديه ،وكذلك الجوانب الإدراكية.

ب- عمليات الحفظ Retention Processes :

  ينبغي على العميل أن يكون قادرا على تذكر المادة التي استقبلتها حواسه (فى عمليات الانتباه) ويتم ذلك عن طريق حفظ (تخزين ) هذه المادة فى صورة مرمزة فى شكل سمعي وبصري ،ويساعد اقتران الجوانب البصرية مع الجوانب السمعية وتكرار المعلومات على تذكر المادة المنمذجة.

ج-استرجاع (إعادة توليد )السلوك)Motoric Reproduction

  وفيها يتم استرجاع السلوك المحفوظ (فى الذاكرة) ،غير إنه ينبغي أن نلاحظ أنه فى بعض السلوكيات الحركية المعقدة مثل ركوب الدراجات ،فإن السلوك لا يكفى لأدائه تقليد النماذج المعروضة ،بل يجب أن تكون لدى الفرد المهارات الحركية المناسبة والقدرة على حفظ التوازن المطلوبين لأداء هذا السلوك .

 فالإنسان قد يختزل معلومات حول نموذج معين لسنوات طويلة ثم يعيد هذه السلوكيات عندما يحين وقتها أو تدعو الحاجة إليها ،فالطفل الصغير يكتب سلوكيات جديدة من خلال معاشرته لأسرته ،وقد يحتفظ بجانب كبير من هذه السلوكيات ليؤديها عندما يكبر ويكون أسرة لنفسه.

د-عمليات الدافعيةMotivational Processes :

  إذا توافرت عمليات انتباه العميل للنموذج وفهمه للمعلومات المراد توصيلها له من خلال العرض ،وحفظ هذه المعلومات وتوافرت المهارات الحركية اللازمة لتنفيذ النشاط المنمذج فإن هذا العميل قد لا يؤدى السلوك المنمذج لأنه قد توقع نتائج منفرة من أداء السلوك (عقاب) ،ومن ناحية أخرى فإنه عندما يتوقع نتائج إيجابية من أداء السلوك المنمذج فإننا نتوقع أن يقوم بأداء هذا السلوك.   

3-خصائص مرتبطة بالإجراءات :

  إن موقف النمذجة والأسلوب الذي تتم به قد يتضمن بعض الجوانب التي تؤثر على نتائجها ،فقد لوحظ أن النتائج التي يحصل عليها النموذج "القائم بالعرض" تؤثر على فاعلية النمذجة،فالنموذج الذي يكافأ على تصرف ما يكون أكثر قابلية أن يقلده العملاء عما لو كان النموذج يتلقى عقابا .

 كذلك فإن أداء النماذج للسلوكيات المنمذجة فى مواقف مختلفة يزيد من آثار النمذجة ،كذلك فإنه عند وجود نماذج متعددة تكون النتائج أفضل مما لو اقتصر الأمر على نموذج واحد ،وإذا اشتملت النمذجة على قاعدة أو خطة يمكن أن يكتشفها العميل من واقع السلوك المنمذج فإن آثار النمذجة على العميل تزداد إلى حد كبير.    

* أنواع النمذجة :

هناك ثلاثة أنواع من النمذجة هي:

 (1) النمذجة المباشرة أو الصريحةOvert Modeling   :

  وفيها يتم عرض نماذج حية تؤدى السلوك المطلوب عرضه ،حيث يقوم بذلك أشخاص واقعيون أو عن طريق أشخاص ومواقف معروضة بالصوت والصورة.

(2)النمذجة الضمنية    : Covert Modeling

  ويعتمد أسلوب النمذجة الضمنية على أن يتخيل العميل نماذج تقوم بالسلوكيات التي يرغب المعالج (المرشد) أن يقوم العميل بها،ولأن النمذجة ترتكز على عرض معلومات نود أن نوصلها للعميل ،فإن دفع العميل إلى تصور تتابع أو سلسلة من الأحداث يمكن أن يؤدى نفس الآثار التي تؤديها النمذجة الصريحة .

(3) النمذجة بالمشاركة  :Participant Modeling.

  وهى تشتمل على عملية نشطة مصحوبة بتوجيهات للعميل إلى جانب النمذجة المباشرة للسلوكيات موضوع العلاج ،ويرى باندورا Bandura .أن هذه الطريقة فى العلاج ذات فاعلية أكبر من مجرد أن نجعل العميل يراقب النموذج وهو يؤدى السلوكيات المطلوبة.

 وبذلك فإن النمذجة بالمشاركة تشتمل على عرض للسلوك بواسطة نموذجModel  ،وكذلك أداء هذا السلوك من جانب العميل مع توجيهات تقويمية من جانب المعالج (المرشد) موجهة للعميل،وبذلك يكون هذه الطريقة أفضل وأكثر فاعلية من استخدام النمذجة(بدون مشاركة) وحدها.

استخدامات النمذجة:

تستخدم النمذجة فى عملية الإرشاد والعلاج النفسي لسببين وهما:

1-زيادة السلوك عن طريق النمذجة:  وهو يشتمل على ثلاثة أنواع من الآثار السلوكية،مثل  آثار الاكتساب ،وآثار ناتجة عن إزالة الكف،وآثار خاصة بتسهيل حدوث السلوك.

2-استخدام النمذجة فى إنقاص السلوك:  وهو يشتمل على نوعين وهما ،الآثار الكافة،الآثار الناتجة عن عدم الملائمة.

   رابعاً: الإرشاد باستخدام العلاقة الإرشادية

    17- الإرشاد المتمركز حول العميل

 Client Centered Therapy

 وهو يعنى الإرشاد غير الموجهNondirective   الذي قال به كارل روجرز   Rogers ،وتقوم نظرية روجرز على مسلمة أساسية وهى أن الإنسان مفطور على الخير ،وأن الطفل حين يولد تكون لديه حاجة وحيدة وهى تحقيق الذات،وفى البداية تكون الذات هي الكيان العضوي ويكون تحقيق الذات من خلال إشباع الحاجات العضوية (الفسيولوجية) ثم تنمو الذات حيث يميز الطفل نفسه عمن يحيط به وتنمو حاجتان فرعيتان هما الحاجة إلى التقدير الإيجابي من جانب الذات والحاجة إلى التقدير الإيجابي من جانب الآخرين ومعهما تنمو ما عرفه روجرز "بشروط الأهمية" وهى الشروط التي يضعها الأشخاص ذو الأهمية فى حياة الطفل لتقديم التقدير الإيجابي له،فالتقدير الذي يحصل عليه الطفل من الآخرين هو تقدير مشروط يجعله يقبل بعض الخبرات ويضمها إلى ذاته لأنها وافقت شروط الأهمية على حين يرفض بعض الخبرات أو ينكرها،أو يشوها ويقابلها بحيل دفاعية نتيجة عدم استيفائها لشروط الأهمية ،ومن هنا ينشأ عدم الانسجام المتمثل فى القلق والدفاعات.

ويلخص روجرز تطور عدم الانسجام بين الذات والخبرة فى الآتي:

(1)بمجرد أن تنمو شروط الأهمية فإن الناس يستجيبون لخبراتهم الذاتية بطريقة انتقائية ،فالخبرات

تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 192803