Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

تابع - التواصل


                                           

 

                     بحث : اضطرابات التواصل .

إعداد

الطالبات : مها البداح ,

رواء الدويش , أمل الخزعل .

                   

                 للدكتورة : منى توكل

 

 

مقدمة:

التواصل ( Communication ) هو نوع من التفاعل المتبادل، حيث يكون سلوك فرد ما بمثابة مثير لسلوك فرد آخر، ففي مثل هذا النظام نجد الرموز تشير إلى محتويات الفكر وعادة ما يتعلم الإفراد ضعاف السمع أو ضعاف الكلام وفاقدوه الاتصال بهذا النظام وذلك بإشاراتهم إلى الرموز على لوح خاص. (عادل الأشول: 1987)

والتواصل بوضوح هو عملية نقل للرسائل من المرسل إلى المستقبل، والرسالة ممكن أن تكون شفوية أو غير شفوية أو غير ذلك وعند الإنسان غالباً ما تكون منطوقة. (Van Riper :1984)

والاتصال عملية ذات اتجاهين إذ تتضمن التأثير والتأثر. ويزداد التفاعل مع قصر المسافة النفسية بين المتصلين، والمسافة النفسية هي مدى التقارب في المشاعر والعواطف والمفاهيم. (راضي الوقفي: 1989)

والتواصل هو طريقة أو أسلوب لتبادل المعلومات بين الإفراد. (فتحي عبد الرحيم 1982)

والاتصال هو عملية حيوية فعالة تتطلب مرسل ومستقبل ورسالة بينهما. (Deena & Ellenmorris 1985)

 

والتواصل في معناه الشامل هو عملية نقل المعلومات ويشمل كل التفاعلات بين الأشخاص التي تتضمن نمطين أساسيين هما :  

 

التواصل اللفظي: وهو استخدام اللغة كنظام من التفاعل بين الأشخاص أو الجماعات .  


 


التواصل غير اللفظي: وهو الرمزية التي تعتمد على تناقل الرسائل غير اللفظية وغالبا ما تكمل الجانب اللفظي من الرسالة ولا تحل مكانه .


 ويقسم العلماء أساليب التواصل غير اللفظي إلى :


متغيرات الصوت .  -1


   حركات الجسم .  -2


 التقارب المكاني :أي المسافة بين الأشخاص (بشير الرشيدي وآخرون:2000) -3


مفهوم اضطرابات التواصل : 


بأنها اضطراب ملحوظ في الاستخدام الطبيعي للنطق أو الصوت أو الطلاقة الكلامية أو التأخر اللغوي ، أو عدم تطور اللغة التعبيرية أو اللغة الاستيعابية ، الأمر الذي يؤدي إلى حاجة الفرد إلى برامج تربوية خاصة .أنواع اضطرابات التواصل :

1-اضطرابات النطق .

2-اضطرابات الكلام .

3-اضطرابات الصوت .

4-اضطرابات اللغة .

 

                       أنواع اضطرابات التواصل

 

  1. اضطرابات النطق :

النطق عملية معقدة للغاية يشترك فيها أكثر من جهاز , وخلال هذه العملية يتم تشكيل أصوات الكلام الصادرة عن الجهاز الصوتي , والمتمثل في الحنجرة والأحبال الصوتية , والمنقول خلال هواء الزفير إلى الجهاز النطقي , الذي يتولى معالجة هذه الأصوات لتصبح فيما بعد متمايزة , يعبر كل منها عن صوت حرف معين , يستطيع السامع أن يفهمه , فالصوت يظل عديم المعنى وغير مفهوم حتى يتشكل في جهاز النطق ليعطي الصوت المميز للحرف المراد نطقه , وفقاً لما جرى عليه من معالجة في جهاز النطق , وهو ما يعرف بمخارج أصوات الحروف ...إلخ  , ومن ثم تحدث اضطرابات النطق عندما يكون هناك صعوبة يواجهها الشخص في استخدام جهازه النطقي لتشكيل وإخراج الأصوات  (عبد الفتاح مطر ,2006)

 

تشمل مظاهر اضطرابات النطق :

  1. الحذف :

    ويقصد بذلك أن يحذف الفرد حرفا , وتعتبر ظاهرة الحذف أمرا طبيعيا ومقبولا حتى سن دخول المدرسة , ولكنها لا تعتبر كذلك فيما بعد , فالفرد الذي يكثر من مظاهر الحذف للكلمات المنطوقة يعاني من مظهر من مظاهر الاضطرابات اللغوية.

     

     

  2. الإضافة :

    ويقصد بذلك أن يضيف الفرد حرفا جديدا إلى الكلمة المنطوقة (لعبات بدلا من لعبة)وتعتبر ظاهرة إضافة الحروف للكلمات أمرا طبيعيا ومقبولا حتى سن دخول المدرسة , ولكنها لا تعتبر كذلك فيما بعد ذلك العمر , فالفرد الذي يكثر من مظاهر الإضافة للكلمات المنطوقة يعاني من مظهر من مظاهر الاضطرابات اللغوية .

     

     

    ج- الإبدال :

ويقصد بذلك أن يبدل الفرد حرفا بآخر من حروف الكلمة (حشن بدلا شحن) وتعتبر ظاهرة إبدال الحروف في الكلمة أمرا طبيعيا ومقبولا حتى سن دخول المدرسة , ولكنها لا تعتبر ظاهرة الإبدال للكلمات المنطوقة مقبولة بعد ذلك , ويتأكد أن صاحبها يعاني من مظهر من مظاهر الاضطرابات اللغوية .

 

د- التشويه :

ويقصد بذلك أن ينطق الفرد الكلمات بالطريقة المألوفة في مجتمع ما وتعتبر ظاهرة التشويه في نطق الكلمات أمرا مقبولا حتى سن دخول المدرسة , ولكنها لا تعتبر كذلك فيما بعد ذلك العمر فالفرد الذي يكثر من مظاهر تشويه نطق الكلمات يعاني من مظهر ما من مظاهر اضطرابات التواصل . (فاروق الروسان ,1998)

 

 

 

خصائص اضطرابات النطق :

- تنتشر هذه الاضطرابات بين الأطفال الصغار في مرحلة الطفولة المبكرة .

- تختلف الاضطرابات الخاصة بالحروف المختلفة من عمر زمني إلى آخر .

- يشيع الإبدال بين الأطفال أكثر من أي اضطرابات أخرى .

- إذا بلغ الطفل السابعة واستمر يعانى من هذه الاضطرابات فهو يحتاج إلى علاج .

- تتفاوت اضطرابات النطق في درجتها ، أو حدتها من طفل إلى آخر ومن مرحلة عمرية إلى آخري ، ومن موقف إلى آخر ....

- كلما استمرت اضطرابات النطق مع الطفل رغم تقدمه في السن كلما كانت أكثر رسوخاً وأصعب في العلاج .

- يفضل علاج اضطرابات النطق في المرحلة المبكرة ، وذلك بتعليم الطفل كيفية نطق أصوات الحروف بطريقة سليمة ، وتدريبه على ذلك منذ الصغر.

- تحدث اضطرابات الحذف على مستوى الأطفال أكثر من عيوب الإبدال أو التحريف .

- عند اختبار الطفل ومعرفة إمكانية نطقه لأصوات الحروف بصورة سليمة فإن ذلك يدل على إمكانية علاجه بسهولة .

 

محكات الحكم علي اضطراب النطق:

 

أورد (DSM IV 1994) المحكات التشخيصية التالية لاضطرابات النطق:

(1)    فشل الفرد في استخدام أصوات كلامية متوقعة طبقاً لمرحلة نموه أو مناسبة لعمره ولهجته- مثل: الأخطاء في نطق الصوت، أو في استخدام التمثيل أو التنظيم مثل: إبدال صوت بآخر، أو حذف الأصوات، أو تحريف الأصوات في الكلمة.

(2)    تتداخل الصعوبات في إصدار الصوت الكلامي مع التحصيل الأكاديمي، أو الإنجاز المهني، أو مع التواصل الاجتماعي.

(3)    لو وجد تخلف عقلي أو عجز حركي كلامي أو عجز حسي أو حرمان بيئي فإن صعوبات الكلام تزداد باقترانها بهذه المشكلات.

 

وقد تثار العديد من التساؤلات حول العمر الذي يمكن فيه أن يحكم فيه علي الطفل بأنه يعاني من اضطرابات النطق؟

وهل هناك علاقة بين اضطرابات النطق وقدرات الطفل العقلية ؟

وهل عدم قدرة الآخرين علي فهم كلام الطفل يعني أنه يحتاج لعلاج اضطرابات النطق ؟... وغيرها من التساؤلات الأخرى.

 

 

وللإجابة علي تلك التساؤلات وغيرها ، لابد من التعرف علي المحكات التي يمكن من خلالها الحكم علي مدي اضطراب النطق لدي الطفل، ومدي حاجته للعلاج:

 

العمر الزمني:

 

والمراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للاضطرابات النفسية والسلوكية (10 / ICD  199: 249) أوضحت أنه عند عمر الرابعة تشيع الأخطاء في إصدار أصوات الكلام ، ولكن يمكن للغرباء فهم الطفل بسهولة وبحلول سن السادسة أو السابعة يكتمل اكتساب أغلب أصوات الكلام ولكن عندما يتأخر أو ينحرف اكتساب الطفل لأصوات الكلام مما يؤدى إلى سوء نطق Misarticulation في كلام الطفل يترتب عليه أن يجد الآخرون صعوبة في فهم كلامه ، كما يؤدى إلى الحذف Omission أو التشويه والتحريف Distortion أو الإبدال Substitution في أصوات كلامه ، مع عدم اتساق في تزامل الأصوات ( بمعني أن الطفل قد ينطق مقاطع بشكل صحيح في بعض مواضع الكلمات وليس في مواضع أخري). 

تنمو الأصوات علي شكل كلمات منطوقة بصورة عادية ضمن مدى معين من الأعمار المختلفة ، لهذا هناك 13 صوتاً تبرز بصورة واضحة ما بين الثالثة حتى الخامسة ، في حين تظهر بقية الأصوات التي تتكون من 11 صوتاً بشكل صحيح ما بين سن السادسة حتى الثامنة، حيث تشكل تلك الأصوات مجتمعة صيغة الكلام التي     لا يمكن لإنسان الصغير أن يتعلمها في آن واحد، وذلك لأسباب نمائية ومعرفية.

وعلي هذا الأساس هناك من يرى أن بعض الأصوات قد يتم اكتسابها مبكراً، وبعض الأصوات الأخرى بالإمكان اكتسابها وتعلمها بعد سن السابعة غير أنه في الغالب يمكن فهم كلام معظم الأطفال بسهولة ما بين سن الثالثة والرابعة، لذلك يعتمد نمو الأصوات وإخراجها علي اعتبارات كثيرة ، لعل من أهمها مرحلة النضج النمائي التي يمر بها الطفل والتي تغطي العديد من جوانب النمو المختلفة.

 

 

القدرات العقلية:

 

في بعض الحالات الخاصة التي يعاني فيها الأطفال من التخلف العقلي ، أو التوحد ، أو الشلل الدماغي ، ينبغي تطبيق اختبار للذكاء لتحديد القدرات العقلية لهؤلاء الأطفال إذ يتأثر نطق الطفل بمستوى القدرة العقلية التي يتمتع بها أفراد تلك الفئات ، إذ أن هناك علاقة وثيقة بين مستوي النمو اللغوي والذكاء.

فالطفل العادي يبدأ نطق الأصوات بمحاكاة ما يسمعه من المحيطين به ، بالألعاب الصوتية والمناغاة التي يقوم بها ، وغالبا ما تكون هذه الأصوات في بادئ الأمر غير صحيحة ، إلا أنه يصلح نطقه شيئاً فشيئاً حتى يستطيع النطق بشكل صحيح فيما بين الرابعة والسادسة أو السابعة من أعمارهم ، بينما في مقابل ذلك نجد أن الطفل الذي يعاني من التخلف العقلي يتأخر في بداية النطق عن الطفل العادي ، فالمهارات الكلامية لدي الأطفال المتخلفين عقلياً تماثل تلك المهارات الموجودة لدي العاديين الذين يماثلونهم في العمر العقلي ، وليس في العمر الزمني ، بل أن بعض الحالات تظهر نمواً في تلك المهارات أقل من مستواه مما هو عليه لدي من يماثلونهم في العمر العقلي من الأفراد العاديين هذا فضلاً عن أن اضطرابات النطق توجد بمعدل أكبر منها لدي الأطفال العاديين ، وتزداد هذه الاضطرابات بازدياد درجة الإعاقة ، أي أن الإعاقة بين اضطرابات النطق ودرجة الإعاقة العقلية علاقة طردية.

 

 

 

 

إعاقة عملية التواصل:

 

إن الطفل الذي لا يستطيع التعبير عن نفسه ، وعما يدور بين الآخرين ، أو التواصل معهم بسبب اضطراب نطقه ، قد يؤدي به ذلك إلي الوقوع في العديد من المشكلات التي من بينها تجنب المستمعين له ، أو تجاهله، أو الابتعاد عنه بسبب صعوبة التواصل والتفاعل معه ، وعدم مقدرتهم علي فهمه ، ومن ثم استجابتهم له بصورة غير مناسبة ، مما يؤدي إلي حدوث حالة من الارتباك بينهم وبينه ، مما يترتب عليه إخفاق الطفل أو فشله في التواصل مع الآخرين ، وممارسة حياته الاجتماعية بشكل طبيعي.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل أن إخفاق الطفل في التواصل مع غيره يؤدي به إلي الوقوع في المشكلات النفسية نتيجة لما يعانيه من اضطرابات في النطق ، ومنها : الخجل ، والإحباط ، والانطواء ، والقلق الاجتماعي ، وغيرها من الأمراض النفسية الأخرى.

      

 

 

 

 

 

أسباب اضطرابات النطق:

 

على الرغم من تعدد الأسباب المسئولة عن اضطرابات النطق ، إلا أنه يمكن إجمالها في مجموعتين رئيسيتين من الأسباب هما اللذين يقفا وراء إصابة الطفل باضطرابات النطق بشكل عام ، وهما :

 

الأسباب العضوية:

وتتضمن خلل الأجهزة المسئولة عن عملية النطق والتي تتضمن شق الحلق ، وشق الشفاه ، ومشكلات اللسان( اختلاف حجمه ، وعقدة اللسان ، وأورام اللسان ، واندفاع اللسان) ، وعدم تناسق الأسنان ، وعدم تطابق الفكين ، وخلل الجهاز العصبي المركزي وخلل جهاز السمع( الأذنين).

 

الأسباب الوظيفية:

وهي مجموعة الأسباب التي لا ترجع لوجود خلل عضوي ، وإنما لعدد من الأسباب البيئية المحيطة بالطفل، ولذلك يتم التعامل معه في هذه الحالة كعرض وليس كسبب ، وهذا ما يسمي بالعلاج العرضي ومن بينها الجو الأسري ، والتقليد والمحاكاة ، والمدرسة... وغيرها.  

 

 

دور الأخصائي النفسي في علاج اضطرابات النطق:

 

يلعب الأخصائي النفسي المدرسي دوراً حيوياً في علاج اضطرابات النطق ، حيث سبق أن أوضحنا فيما سبق أن من بين الأسباب التي قد تؤدي إلي حدوث اضطرابات النطق لدي الأطفال بعض العوامل البيئية ، ومع هذه العوامل يظهر دور الأخصائي النفسي جلياً حيث لا يستطيع أخصائي التخاطب القيام بدوره في العلاج قبل أن يقوم الأخصائي النفسي بالكشف عن تلك الأسباب وعلاجها ، ومن بين هذه الأسباب:

 

 

الجو الأسري:

إن معرفة الأحوال المنزلية وسرعة إيقاع الحياة واتجاهات الأفراد فيها يعد أمراً حيوياً لفهم مشكلته، فالبيت غير السعيد يجعل تصحيحنا للنطق صعباً، ويمكن أن تعطينا قائمة المشكلات الانفعالية في تاريخ حالة الأطفال مضطربي النطق إشارة لرد فعل الطفل تجاه ما يحدث في المنزل.

وعلي أخصائي التخاطب الانتباه للأطفال مضطربي النطق الذين يتعاركون دوماً أو يؤذوا الحيوانات الأليفة، أو يشعلوا النيران، أو يؤدوا أفعالاً عدوانية مختلفة , وفي المقابل كذلك هؤلاء الأطفال الذين ينسحبون من العلاقات الاجتماعية وينعزلوا عن الآخرين ، ومع كل هؤلاء الأطفال لابد من التعرف علي الجو الأسري وما به من خلافات ومشاحنات بين الوالدين ، وكذلك أسلوب تعامل الوالدين مع الطفل من قسوة ، أو رفض ، أو إهمال، أو حماية زائدة ، أو تدليل... وغيرها من الأساليب التي يمكن بدورها أن تتسبب في اضطرابات النطق لدي هؤلاء الأبناء. هذا إلي جانب التفرقة في المعاملة مع الأبناء، وكذلك الغيرة التي يخلقها قدوم طفل جديد للأسرة.

 

 

 

 

 

 

  1. اضطرابات الكلام :

ويعرف " عبد العزيز الشخص و عبد الغفار الدماطي  (1992) "

اضطرابات الكلام بأنه : عدم القدرة على إصدار أصوات اللغة بصورة سليمة  نتيجة لمشكلات في التناسق العضلي , أو عيب في مخارج أصوات الحروف , أو فقر في الكفاءة الصوتية , أو خلل عضوي ولكي يتم التعرف هذه الحالة واعتبارها عيباً أو اضطراباً , فإنها يجب أن تعوق عملية التواصل , أو أن تسترعي اهتمام الشخص المتحدث , أو أن تفضي إلى معاناة الفرد من القلق وسوء التوافق ".

المسألة عند علماء العربية وفلاسفتها :

اهتم علماء اللغة والفلاسفة العرب المسلمون بالبحث في أصل اللغة ومنشأ الأصوات وسلامة النطق ووضوح الدلالة وقوة البيان، وكشفوا عن العلاقات الضرورية بين الأصوات والكلمات والمعاني ورصدوا عدداً من عيوب اللسان واضطراب الكلام، ووضعوا لها أسماءها المعروفة اليوم ؛ فقد رأى ابن سينا (ت428هـ) أن «أصوات الكلام تحدث من تموِّج الهواء دفعة، بسرعة وبقوة من أي سبب كان , أما التموّج فإنه يفعل الصوت، وأما حال التموج نفسه من اتصال أجزائه وتملّسها أو تشظّيها وتشذّبها فيفعل الحدّة والثِّقل. أما الحدّة فيفعلها الأولان، وأما الثقل فيفعله الثانيان. وأما حال التموج من جهة الهيئات التي يستفيدها من المخارج والمحابس في مسلكه فيفعل الحرف, والحرف هيئة للصوت عارضة له يتميز بها عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تميزاً في المسموع». وقال الكندي: «ومتى تغيرت آلة النطق وزالت عن الأماكن الواجبة للنطق فسد لذلك المنطق وأتى بخلاف ما قصد له الناطق». وفساد المنطق، عند علماء العربية وفلاسفتها، ضربان: أحدهما ناجم عن فساد آلة النطق وآلة الكلام أو عطب في مراكزه، والثاني ناجم عن عجز في إنتاج الكلام وبلوغ المعاني وإبلاغها، وهذه، أي الم عاني، عند الجرجاني (ت471هـ)، صور ذهنية توضع لها ألفاظ مناظرة لا يبين معناها ولا تُبلغ الغاية منها إلا بالنظم. وهذا ما ذهب إليه الجاحظ (ت255هـ) من قبل. فاضطراب الكلام من هذه الجهة عجز عن إنتاج المعنى وبلوغ القصد وإظهار ما خفي وسُتر، وعجز، من ثم، عن الفهم أو التأويل، وهو آخر الأمر وعاقبته كما يقول ابن فارس (ت395هـ). فغاية الكلام هي الفهم والتفاهم والتعارف والتواصل.

 

وتشمل اضطرابات الكلام المظاهر التالية :

  1. التأتأة في الكلام :

في هذه الحالة يكرر المتحدث الحرف الأول من الكلمة عددا من المرات أو يتردد في نطقه عددا من المرات , ويصاحب ذلك مظاهر جسمية انفعالية غير عادية مثل تعبيرات الوجه أو حركة اليدين .

  1. السرعة الزائدة في الكلام :

وفي هذه الحالة يزيد المتحدث من سرعته في نطق الكلمات ويصاحب تلك الحالة مظاهر جسمية وانفعالية غير عادية أيضا مما يؤدي إلى صعوبة فهم المتحدث ومشكلات في الاتصال الاجتماعي .

ج- ظاهرة الوقوف أثناء الكلام :

وفي هذه الحالة يقف المتحدث عن الكلام بعد كلمة أو جملة ما لفترة غير عادية مما يشعر السامع بأنه انتهى كلامه مع أنه ليس كذلك , تؤدي اضطرابات الكلام أيا كانت إلى صعوبات في التعبير عن الذات تجاه الآخرين .

 

 

 

أسباب اضطرابات الكلام :

لاضطرابات الكلام وعيوب النطق أسباب فيزيائية وعضوية تتعلق بحاسة السمع وجهاز التنفس وبالفم والأسنان.وأخرى، تتعلق بمراكز النطق والكلام، في الدماغ. وثالثة تتعلق بالجانب غير المادي، أي بالجانب الذهني ـ النفسي.

العوامل الفيزيائية والعضوية :

تحدث أصوات اللغة بفعل هواء الزفير الذي يخرج من الرئتين بتأثير الحجاب الحاجز الذي يضغط على القفص الصدري فيمضي الهواء في ممرات ضيقة يمكن التحكم بها وتتألف من الحنجرة ثم التجويف الحلقي، ثم الفم لإنتاج الأصوات الفمية أو إلى الأنف لإنتاج الأصوات الأنفية، وهذه وتلك متنوعة بحسب شدة تيار الهواء في الحبس والإطلاق، وبحسب الموضع الذي يتم فيه  اعتراض هذا التيار؛ فيتغير شكل الممرات (غرف الرنين) تبعاً لنظام معين، ويصدرالصوت وفق أوضاع معينة تتخذها أعضاء النطق.

ولا بد من توافر ثلاثة عوامل لحدوث الصوت ، هي: تيار الهواء والممرات القابلة للإغلاق جزئياً أو كلياً لحبس الهواء وإطلاقه، واعتراض تيار الهواء في نقاط محددة مختلفة من جهاز النطق. وكما تتغير الأصوات وتختلف عند النقر على وتر مشدود أو النفخ في مزمار ذي ثقوب تتغير الأصوات اللغوية على نحو أكثر تعقيداً لارتباطها فضلاً عن الحرارة والرطوبة وسلامة الأعضاء بسرعة تيار الهواء وسعته وبعوامل حركية وعضوية ونفسية معقدة. فكل عارض يصيب جهاز النطق أو جزءاً منه، وكل اختلاف أو تغير في درجة حرارة الجسم ورطوبة ممر الهواء، وأي عطب يصيب هذا الجهاز كله أو بعضه وأي خلل في وظائف أعضائه يؤثر في أصوات الكلام ويخرجها عن المعتمد والمألوف، إذ إن اضطرابات جهاز النطق تؤثر في شدة الصوت وارتفاعه ونوعه. فالغُنَّة والخنخنة والغمغمة واللُّثْغة والمقمقة وغيرها من عيوب اللسان ناجمة، على الأغلب، عن عوامل فيزيائية وعضوية.

 تتعلق اضطرابات التصويت (وخاصة فقدان الصوت aphonia وعسر التصويت dysphonia) بالحبلين الصوتيين واللسان والحنك والبلعوم، كما يؤثر في الصوت خزل حركات التنفس، كما في التهاب سنجابية النخاع (شلل الأطفال) والتهاب الأعصاب المتعددة الخمجي الحاد أو كجزء من آفة خارج الهرم  extrapyramidal [ر. الجملة العصبية]؛ وذلك بسبب نقص الهواء اللازم للتصويت والكلام. ومن الشائع أن يعزى نقص حجم الكلام إلى ضعف حركات التنفس فلا يستطيع المريض أن يتكلم إلا همساً. ويؤدي خَزْل الحبلين الصوتيين إلى فقدان تام للتصويت. أما عند شلل أحدهما فيصبح الصوت أبحَّ، منخفض الطبقة، خشناً. كما أن تورم العصب القحفي التاسع في أحد الجانبين، مثلاً، قد يؤدي إلى الخنخنة لأن المنخرين الخلفيين لا يقترب أحدهما من الآخر في أثناء التصويت. فالصوامت كالباء والنون والكاف تتبع هروب الهواء إلى الممرين الأنفيين. ويعد عسر التصويت التشنجي اضطراباً عصبياً غير مفهوم جيداً؛ ذلك أن كثيراً من المرضى الذين هم في منتصف العمر، أو في خريفه (وهم أصحاء عادة) يفقدون، بالتدريج، القدرة على التكلم بهدوء وطلاقة؛  إذ يؤدي الجهد المبذول في التحدث إلى تقلص عضلات جهاز النطق، فيغدو الصوت نهيكاً والتصويت متعباً، وتختلف هذه الحالة عن الصرير  strido الناجم عن تشنج عضلات الحنجرة في حالة الإصابة بالكزاز. ويتصف هذا الاضطراب بأنه غير مترقٍ (غير متدرج)، ولكنه قد يشترك مع اضطرابات خارج الهرم مثل تشنج الأجفان والصعر torticollis. وفي حالة ضعف جريان الهواء أو حدوث أذية في الحبلين الصوتيين أو اضطراب في وظيفتهما أو في وظيفة الحنك الرخو، يضعف توليد الكلام، وقد يكون الكلام شديد النعومة أو مبحوحاً أو أجش، ويضطرب التلفظ بالصوامت القاصية كالباء والميم إذا لم يتمكن الحنك الرخو من إغلاق الفتحة البلعومية الأنفية، مما يؤدي إلى الخنخنة فتقلب الراء نوناً. ويؤدي تأذي الحبلين الصوتيين الشديد إلى فقدان تام للتصويت.

ويمكن تقسيم عيوب التلفظ إلى رُتّة خزلية ورُتَّة تشنجية وصملية ورتة رقصية ورمعية (اختلاجية) ورنحية.

فالرتة الخزلية تنجم عن ضعف أو شلل عصبي أو بصلي في عضلات التلفظ. فيكون هناك صعوبة خاصة في تصحيح نطق الأحرف المهتزة كالراء. ويبدي الصوت لحناً أنفياً بسبب ضعف الحنك. وإذا اشتد الشلل غابت الأحرف الساكنة الشفوية واللسانية، وفي المراحل المتقدمة يغدو اللسان ضعيفاً عاطلاً ويتوضع في قاع الفم، وترتخي الشفتان وتصابان بالارتعاش.

وتشمل الأسباب الشائعة لهذه الحالة الشلل البصلي واعتلال الأعصاب المحيطية وأمراض العضلات ومنها الوهن العضلي الوبيل.

 

 

وتتصف الرُّتَّة التشنجية والصملية بضعف في التلفظ ناجم عن الأمراض التي تصيب السبل القشرية البصلية وتحت القشرية ولاسيما سكتة جذع الدماغ. وعلى النقيض من الشلل البصلي الناجم عن إصابة العصبون neuron السفلي، فإن هذه الحالة لا تشتمل على ضمور في العضلات المشلولة التقلصات الحزمية. كما أن منعكسات الوجه الأخرى تكون مشتدة، في حين تبقى المنعكسات الحنكية سليمة. وأما التحكم الانفعالي فيضطرب (ضحك وبكاء مرضيان) ويصبح التنفس دورياً أحياناً (تنفس شاين ـ ستوكس) وعندما يصاب الوصاد operculum الجبهي فقط يتجلى اضطراب التلفظ في حدوث رتة صرفية، لكن من دون اضطراب في التحكم الانفعالي عادة. وقد يكون المريض مصاباً، في البداية، بعُقْلة anarthria وفقدان كامل للصوت، فإذا تحسن المريض أو كانت إصابته أخف، فإن الكلام يكون بطيئاً وغليظاً وغير واضح. ويشبه هذا الاضطراب اضطراب الكلام لدى المصاب بالشلل البصلي الجزئي. ويمكن أن تحدث الرتة الرقصية والرمعية والرنحية في داء هنتنغتن Huntington والمتلازمات المخيخية ورمع الحنك. ويكون الكلام، معها، غير منتظم وانفجارياً سيئ اللفظ ولا يمكن التنبؤ به.

 

ـ العوامل المتعلقة بمراكز النطق والكلام في المخ :

ينقسم المخ إلى شقين أو نصفين: أيمن وأيسر. ويحتوي شقه الأيسر، غالباً، (لدى من يستعملون اليد اليمنى) على منطقة مهمة للسلوك اللغوي، هي أكبر منها في الشق الأيمن ولهذا توصف بالمنطقة المسيطرة , والعكس صحيح عند من يستخدمون اليد اليسرى, فثمة عدم تناظر تشريحي وعدم تناظر وظيفي بين نصفي الكرة المخيين ويبدو عدم التناظر الوظيفي جلياًً في مجال النشاط اللغوي.

 

وتعد باحة اللغة الخلفية (باحة فيرنكة  Wernicke) التي تقع في القسم المسيطر من المنطقة الصدغية الجدارية مهمة لفهم الكلام المسموع واختيار الكلمات أو العبارات المراد إيصالها. وترتبط هذه الباحة أو المنطقة بمنطقة الكلام الأمامية (باحة بروكا نسبة إلى الطبيب الفرنسي بروكا Broca الذي كشفها عام 1881) في التلفيف الجبهي الثالث السفلي بوساطة الحزمة المقوسة التي تتألف من ألياف تمر بالمراكز الحسية البصرية والسمعية.

وتؤدي آفات منطقة الكلام الأمامية إلى عسر في التعبير يتجلى في ضعف الطلاقة ونقص إنتاج الكلمات , وعلى النقيض من ذلك ما يحدث في أذية المنطقة الجدارية الصدغية ؛ إذ يحتفظ المصاب بالطلاقة وبالقدرة على تأليف الجمل ومراعاة القواعد ، لكنه يخطئ المعنى المطلوب ويتلفظ بأحرف أو بكلمات غير ملائمة (حُبْسة التسمية paraphasia) أو يرتجل كلمات جديدة (استحداث اللغة neologism)، فضلاً عن صعوبة فهم الكلام المسموع (عسر الكلام الاستقبالي receptiv dysphusia). أما الأذيات التي تصيب الحزمة المقوسة حول شق سلفيوس فذات صفات مشتركة مع كل من الحُبْسة التعبيرية والاستقبالية. وحين يضعف الجهاز المسيطر على عضلات الكلام أو تصاب عضلات الكلام نفسها يحدث عسر التلفظ أو الرتةdysarthria. كما تؤدي الآفات التي تصيب القسم الخلفي من شق سلفيوس إلى حُبْسة فيرنكة، أما آفات ناحية شق سلفيوس الأمامية الواقعة على مقربة من القشرة الحسية الحركية الخاصة بالحركات الحلقومية فتؤدي إلى اضطراب عملية الكلام. ويراوح ذلك بين الصمات (الخَرَس) واضطراب التلفظ والأداء حتى اضطراب الانتقال من لفظ إلى آخر واضطراب أسلوب التعبير ونغمة الصوت ولحنه (اتساق الأصوات). وتؤدي الآفات التي تصيب المنطقة الواقعة خلف القسم السفلي من منطقة رولاندو تماماً إلى سوء وضع اللسان والشفتين والبنى الأخرى في الحلقوم. وينتج عن ذلك أخطاء في بعض الألفاظ .

 

وأما الآفات التي تصيب القسم السفلي من شق سلفيوس والقسم العلوي من الفص الصدغي وتلافيفه السمعية فتحدث اضطراباً في فهم الكلمات المنطوقة , وتؤدي أذية الأقسام الخلفية التي فوق الأجزاء الوحشية اليسرى من الفصين الجداري والقذالي إلى اضطراب في القراءة , وأما أذيات المناطق البعيدة عن شق سلفيوس، ولاسيما الأجزاء الأنسية والحجاجية فتحدث غالباً نقصاً في الانتباه والاستجابة (فقدان الإرادة abulia) وصولاً إلى حالة صمات وِنائية يكون المريض معها في حالة صمت ناجمة عن فقدان إرادة الكلام وعجز أعضاء الكلام عن أدائه، ويكون كلامه مقتضباً مع وقفات طويلة بين فواصله. وتؤدي أذية المنطقة القذالية الواسعة إلى اضطراب وظيفة القراءة وإلى نقص في استعمال المنبهات البصرية والمعجمية. كما تؤدي الآفات المهادية الخلفية والآفات العميقة في الفص الصدغي المجاور إلى تناثر الكلمات والعبارات واستحداث معانٍ جديدة لها وإلى الإسهاب والثرثرة.

 

 

                 

        تشريح القشرة المخية                                       مواضع النطق والكلام في الخ

العوامل  النفسية :

تتعلق هذه العوامل بالانفعالات  عامة ولاسيما الخوف والخجل والارتباك والحرج العاطفيين والشعور بالإحباط. كما تتعلق بالاضطرابات النفسية والعقلية كالفصام والتخلف العقلي. ويفضي أسلوب التربية القائم على القسوة في المعاملة والعقاب المستمر وإثارة الانفعالات الشديدة والقهر النفسي الاجتماعي إلى اضطرابات في الكلام وعيوب في اللسان أيضاً.

أنواع العيوب والاضطرابات :

الحُبْسَةُ (الأفازيا aphasia) أو عسرة الكلام  dysphasia وهي فقدان القدرة على فهم اللغة والتعبير بها، نتيجة الإصابة في مناطق الكلام النوعية في نصف الكرة المخية السائد. ويمكن أن تحدث الحبسة قبل اكتساب اللغة أو بعده. وللحبسة أنواع هي:

الحبسة التامة أو الشاملة: وهي العجز عن قراءة أبسط الكلمات أو كتابتها، والعجز كذلك عن فهم كلام الآخرين والعجز عن التعبير سوى بجمل مختصرة في بعض الحالات. وتحدث في الإصابة الجبهية-الصدغية من نصف الكرة السائد. ومعظم  المرضى بها مصابون بفالج شقي أيمن،وبصيرتهم ضعيفة وحظهم في الشفاء ضئيل.

 

 حبسة بروكا Broca’s aphasia (الحبسة الحركية الرئيسة): وهي متلازمة معقدة يضطرب فيها الكلام والكتابة بشدة، وترافقها حبسة نحوية في الكلام والكتابة مع اضطراب أقل في فهم اللغة. وتنتج عن إصابة منطقة بروكا، ومعظم المصابين بها مصابون بفالج أو خزل شقي أيمن بسبب التوسع الوعائي وإصابة المحفظة الداخلية الموافقة. ويمكن أن تحدث حبسة بروكا التعبيرية وحبسة فيرنكة المستقبلة بأشكال ناقصة أو مختلطة، ولكن القاعدة هي ارتباط حبسة بروكا التعبيرية بآفات الفص الجبهي وارتباط حبسة فيرنكة المستقبلة بالآفات الصدغية الجدارية. ومثال ذلك ما يحدث في حبسة التوصيل المعروفة بكلام متدفق يشبه ما يشاهد في حبسة فيرنكة، مع قدرة المريض على ترديد ما يقوله الطبيب الفاحص من جمل وإن كانت طويلة. ويشير ذلك إلى سلامة الارتباطات الرئيسية بين المنطقتين،وأن الآفة هي قرب مناطق الكلام الأولية لا فيها ذاتها.

 الحبسة الحركية البسيطة: وتشبه الحبسة الحركية الرئيسة، إلا أن المصاب بها يستطيع أن يفهم الكلمات المنطوقة والمكتوبة فهماً جيداً.

 حبسة فيرنكة (الحبسة المركزية أو الرئيسة): وتسمى أحياناً بحبسة الاستقبال وهي اضطراب في فهم الكلام المسموع والمكتوب وفقدان القدرة على تعرف طبيعة المنبه الحسي الرمزي أو معناه، ومن ذلك اللغة، وعدم القدرة على ربط الكلمات المتعلمة بالأفكار الداخلية أو الذكريات المختزنة. فالمصابون بها لايستطيعون فهم معنى أي رسالة، سواءباللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة، باستثناء بعض الأوامر الفجائية، مثل:«قف». ومع ذلك يتكلمون كلاماً لا معنى له بتنغيم طبيعي. وتكون بصيرتهم ضئيلة وإنذار الشفاء التام ضئيل أيضاً. والآفات المسببة تخرب القسم العلوي الخلفي من الفص الصدغي وما يجاوره.

 

 متلازمات الحبسة المركزية: وأهم هذه المتلازمات حبسة التوصيل واللاقرائية واللاكتابية وعزل باحات الكلام. أما اللاقرائية مع اللاكتابية فهي متلازمة غالباً ما تكون مضاعفة متأخرة لمتلازمة حبسة فيرنكة الكبيرة وتتخذ مظهراً بصرياً يتضح في أثناء القراءة والكتابة، وتحدث العيوب في الاستجابة للمنبهات القرائية. على أن الفهم السمعي يكون أقل خللاً من الفهم البصري. وتنجم عن إصابة المناطق الجدارية والقذالية. أما عزل باحات الكلام، فهو متلازمة نادرة تنبع أهميتها من أن فعل التكرار بصوت عال يمكن أن ينجز من غير مشاركة الأجزاء الرئيسة في الفصوص الجدارية والصدغية والقذالية، ولكن يعد نقص الأكسجة المديد نتيجة توقف القلب أو نقص ضغط الدم،فيحدث إفقار دماغي قد يصيب مناطق الحواف الوعائية. وتكون الاستجابة المنطوقة عند المرضى شبيهة بتكرار الأصوات عند الببغاء (صُداء لفظي echolalia) وتحدث علامات خفيفة دالة على الفهم أو المحادثة مع الذات، مما يدل على إصابة واسعة خارج مناطق الكلام.

 

 

 حبسة عسر التسمية النسيانية: وهي صعوبة تذكر الأسماء المطلوبة، مع وقفات في الكلام ومحاولة البحث عن الكلمات واستبدال كلمة بأخرى أو مقطع بمقطع آخر.

 ـ صعوبة الكتابة dysgraphia وهي العجز عن كتابة الكلمات في صورتها الصحيحة.

 ـ صعوبة التذكر والتعبير الصحيح dysnomia-apraxia: وهي صعوبة تذكر الكلمة المناسبة للمعنى المراد التعبير عنه.

 ـ صعوبة فهم الكلمات أو الجمل echolalia agnosia

 ـ صعوبة القراءة dyslexia.

 ـ عيوب تركيب الجملة language deficit: وفيها يركب المصاب الجملة تركيباً مخالفاً للمعنى ولقواعد اللغة اللازمة لأداء المعنى الصحيح، ولا يستطيع وضع الكلمة المناسبة في المكان المناسب (جدول أنماط الحبسة).

يراعى في علاج اضطرابات الكلام تعدد أساليب العلاج النفسي والعضوي والطبي ,وهناك  مداخل كلامية في علاج هذه الاضطرابات مثل التحليل النفسي والعلاج المعرفي السلوكي والعلاج الجماعي بين الأشخاص ,وحينما يرافق العلاج الطبي والنفسي هذه المداخل يمكن أن تسهم مجتمعة في تخفيف وطأة الاضطرابات الكلامية، كأن يلجأ الجراح إلى إزالة تشوه الأسنان أو تشوّه أجهزة النطق الأخرى, وأن يمارس الطفل تدريبات  معينة, ونجاح هذه المعالجات والوصول بها إلى نتائج مرضية قد يخففان تدريجياً من اضطرابات التأتأة.

 

وقد يجلس المصاب بالاضطراب أمام أجهزة تساعده على التحكم في نطقه وتخفف من حدة قلقه النفسي فيستعيد توازنه النفسي ونطقه وقدرته على التعبير, وأبسط الأجهزة البصرية هو المرآة يقف المصاب أمامها في أثناء الكلام ويقوم بالنفخ والتنفس والنطق والكلام , ويعرف نتيجة عمله بالتغذية الراجعة feedback ويستمر على هذا المنوال حتى يقترب من النموذج الصحيح ويسجل كلامه على شريط تسجيل أو يستخدم أجهزة التغذية الراجعة الحيوية bio feedback التي تخفف من قلقه وتزيد من نجاحه , وبعد عدة جلسات يحتمل أن يتوصل المصاب إلى تخفيف اضطراباته إلى حد مقبول , ويستغرق التدريب العلاجي جلسات كثيرة وتدريباً متواصلاً قد لا يتوافر للكثيرين القدرة على المثابرة عليها بسبب ما تكلفهم من مال وجهد ووقت , إلا أن توافر الوسائل الحديثة والجمع بين مختلف أساليب المعالجة من بداية العلاج قد يؤديان إلى النجاح ويشجعان على المثابرة , ولذلك فإن الأنشطة التي يقوم بها المصاب نفسه قد تسهم في تحسين حالته العضوية والنفسية وتخلصه من الاضطراب.

وأبسط أنواع التدريب هو النفخ والتثاؤب والشهيق العميق ونطق الحروف الساكنة والمتحركة وتسجيل الكلام ثم الاستماع إليه مرات عدة، فيتحسن النطق في كل مرة إلى أن يصل إلى النموذج الصحيح. وقد يتم علاج الأطفال خاصة عفوياً عن طريق اللعب فيتعلمون اللغة والتعبير والتواصل مع الآخرين بوساطته.

وهناك تمرينات نوعية خاصة بالشفتين واللسان والحلق يمكن أن تسهم في تحسين النطق أو الكلام، مع استخدام وسائل تقنية كالذبذبات الإلكترونية المستخدمة في التدريب الكلامي للأشخاص الذين يعانون مشكلات في الكلام والسمع , والرسم البياني الذي يشاهده كل من المدرب والمتدرب يسهم، في أثناء التدريب، في الاقتراب من نموذج النطق السليم والصحيح , وهذا الاقتراب التدريجي يزيد من الثقة بالنفس والشعور بالتقدم في العلاج، مما يحفز المتدرب على المثابرة لتحقيق المزيد من النجاح وإتقان الكلام.

وتسهم الوسائل الحديثة كالهاتف وأجهزة التسجيل وأجهزة الفيديو والحواسيب في تخفيف اضطرابات الكلام ؛ لأن المتدرب عليها يتعامل مع آلات تركز الإجابة الصحيحة من دون أن ترافقها انطباعات وتعليقات من الآخرين قد تسبب هي ذاتها اضطرابات نفسية وكلامية , لذلك فإن العلاج المعرفي السلوكي بهذه الطرائق قد يسهم في علاج اضطرابات الكلام عند الأشخاص الذين يملكون العزم والتقنيات اللازمة للوصول إلى الهدف.

 

  1.  اضطرابات الصوت :

    تمثل العيوب الصوتية نسبة قليلة بين عيوب الكلام الشائعة لدى تلاميذ المدارس , ويتم الحكم على الصوت عادة في ضوء ارتفاعه , وطبقته ونوعه وتوقيته (فواصله) وإيقاعه , ويقوم بذلك متخصص في تشخيص اضطرابات النطق والكلام وعلاجها , بالاستعانة بأجهزة قياس السمع وتسجيل الصوت وتحليله .


    أشكال اضطرابات الصوت :


    هناك العديد من أشكال اضطرابات الصوت ، ومنها :
    1-الصوت المكتوم :  يحدث هذا الصوت نتيجة وجود آفة فيما بين قاعدة اللسان واللهاة ، أو نتيجة إصابة اللهاة بالورم ، ويسمع الصوت عندما يتجه اللسان نحو البلعوم أثناء الكلام ويعتبر الكلام المكتوم أحد السمات المميزة لبعض اللهجات في العديد من المناطق الريفية.


    2-الصوت الطفلي: هو الصوت الذي نسمعه من بعض الراشدين أو الكبار ، ويشبه في طبقته الصوتية طبقة صوت الأطفال الصغار، وهو صوت رفيع وحاد ، وبحيث يشعر السامع بأن هذا الصوت شاذاً لا يتناسب مع عمر وجنس ومرحلة نمو الفرد المتكلم، ومن المعلوم أن الصوت البشري يتطور ويتغير عادة في مرحلة الطفولة ، وفي مرحلة البلوغ، ولدى الراشدين، وقد تستمر بعض العادات الصوتية و الكلام لدى الطفل حتى بعد وصول الشخص لمرحلة الرشد ، وعلى الرغم من عدم التعرف على السبب في ذلك حتى الآن، إلا أن البعض يرجع هذه الظاهرة إلي عوامل وراثية و ولادية ، أو إلى إصابات تصيب الأطفال في صغرهم مثل النزلات الصدرية، والتهابات الحنجرة والأوتار الصوتية ، وقد يكون سبب هذه الظاهرة وظيفي يرجع إلي بعض العوامل النفسية العميقة لدى الفرد و التي ترجع إلى طفولته، وتجعله يسلك في أصواته وهو راشد سلوك الصغار في أصواتهم، ( نكوص في الصوت والكلام إلى مرحلة سابقة من النمو(.

    3- الصوت الرتيب : هو ذلك الصوت الذي يخرج على وتيرة واحدة وإيقاع واحد، دون القدرة على التغير في الارتفاع، والشدة، أو النغمة و اللحن، مما يجعل هذا الصوت يبدو شاذاً وغريباً، ويفقد القدرة على التعبير و التواصل الفعال مع الآخرين ، ومثل هذه الحالات يمكن أن تحدث نتيجة الإصابة بحالة من الشلل تصيب المراكز المخية ، وخاصة منطقة الجسم المخطط من الدماغ،  مما يؤدى إلي تصلب الأوتار الصوتية وجعل الصوت إما أجشاً خشناً، أو رتيباً.

    4- كلام الفم المغلق : هذه المشكلة ليس لها اسم محدد غير كلام الفم المغلق Closed mouth speech, وهو أحد أنواع انحراف الرنين وينبغي ذكره لشيوعه في كثير من اللهجات، ويبدو كلام الشخص منخفضاً وغير واضحإن العديد من الأفراد يحاولون التحدث بأسنانهم وغالباً ما تكون شفاههم مفتوحة بشكل بسيط ، وهناك توافقات فميه تؤدي إلي إفراط بسيط في الأصوات الأنفية ومكونات غير دقيقة لكل من الأصوات المتحركة والساكنة ، إن هذا النوع من الكلام يشير إلي توتر شديد في الحنجرة نتيجة الصوت الأجش , إن التحدث بهذه الطريقة يتطلب جهد كبير لإنتاج كلام يفهم بسهولة ، ولا يظهر هذا عندما يكون التحدث سريع أثناء الكلام اليومي .

    5-اختفاء الصوت : حينما يعاني الشخص من اختفاء صوته يصعب عليه إخراج الأصوات ، ويحدث هذا إما بسبب شلل الأوتار الصوتية ، أو نتيجة إصابة الحنجرة ، وخاصة عندما  يصاحبها حالة غضب وانفعال حاد ،  فنجد المريض يحاول الكلام ولكنه لا يستطيع. مما يجعله يستعين بالحركات الإيمائية، وهو في هذه الحالة أقرب ما يكون لحالة البكم، وبعض هذه الحالات ترجع إلى عوامل نفسية كما في فقدان القدرة على الكلام الهستيري.  

     

     


    6-الصوت المرتعش أو المهتز: يتسم هذا الاضطراب الصوتي بظهور الصوت بشكل غير متناسق من حيث الارتفاع أو الانخفاض  أو الطبقة الصوتية ، ويكون سريعاً، ومتواتراً، ونلاحظ هذا الصوت لدى الأطفال ، وأما الراشدين فيظهر لديهم في مواقف الخوف الحاد ،  والارتباك ، والانفعال ، في حين يظهر هذا الاضطراب لدي الفرد نتيجة إصابته بالتهابات دماغية تجعل الفرد عاجزاً عن التوافق بين حركات أعصابه ، وذلك حسب الاحتياجات الوظيفية اللازمة ، وفي مثل هذه الحالات تكون عملية التنفس هي المسيطرة على الكلام وليست هي المساعدة في إخراج الكلام كما في الحالات الطبيعية، لذلك لا يكون الصوت واضحاً.

    7- بحة الصوت: يتسم الصوت المبحوح بأنه خليط ما بين صوت الهمس وصوت الخشونة معاً ، وغالباً ما يكون ذلك نتيجة الاستخدام السيئ للصوت (الصياح الشديد أو الغناء بصوت مرتفع لوقت طويل ) ، وحالات التهاب الحنجرة ،  ونزلات البرد ، والتهاب اللوزتين ، والإجهاد الكلامي ، أو قد يكون عَرضاً من الأعراض المرضية للحنجرة ، وأثناء هذا الاضطراب يصدر الصوت من ثنيات الأوتار الصوتية الصغيرة ، ويكون التنفس في مثل هذه الحالات صعباً، والصوت غير واضح .


8- الصوت الخشن أو الغليظ : يتسم هذا الصوت بأنه غير سار ، وعادة يكون مرتفعاً في شدته ومنخفضاً في طبقته ، ومثل هذا الصوت غالباً ما يكون فجائياً ومصحوباً بالتوتر الزائد والإجهاد ، ويمكن أن تكون خشونة الصوت لدى الصغار بسبب الصراخ العالي أو الغناء و الصياح بصوت مرتفع. كما أن الأفراد ذوى المزاج العدواني غالباً ما يجهدون الأوتار الصوتية أثناء صراخهم ، وحديثهم، وتظهر أعراض الصوت الخشن لدى الراشدين، ولدى البائعين، والمعلمين، ولدى الذين يعملون في وظائف تتطلب منهم الكلام بصوت مرتفع   ولفترة طويلة مما يؤدى إلى إجهاد الأوتار الصوتية وإصابتها بعقد الأوتار الصوتية .


9- الصوت الهامس:هو ذلك الصوت الخافت الذي يكون مصحوباً في بعض الأحيان بتوقف كامل للصوت ، ويتسم بالضعف و التدفق المفرط للهواء ، حيث يحاول المريض أن يتكلم أثناء الشهيق مما يؤدى إلي نقص حجم الكلام بسبب تحديد حركات العضلات التنفسية، فلا يستطيع المريض الصراخ، مما يجعل صوته هامساً، ويصاحب عملية الهمس شلل الوترين الصوتيين.

 

10- الخنف : هذا الاضطراب يحدث بسبب إخراج الصوت عن طريق التجويف الأنفي ، وعدم انغلاق هذا التجويف أثناء النطق بالأصوات  التي يطلق عليها الأصوات الأنفية ، وهذا الاضطراب يصيب الصغار كما يصيب الكبار ، والذكور والإناث ، ويجد المصاب صعوبة في إخراج جميع الأصوات المتحركة و الساكنة، حيث يتم إخراج هذه الأصوات بطريقة مشوهة غير مألوفة، فتظهر الأصوات المتحركة وكأنها غناء أو لحن يخرج عن طريق الأنف ، والأصوات الساكنة تظهر وكأنها شخير، مع حدوث إبدال وتشويه وحذف لبعض الأصوات ، ويصبح الشخص هنا موضع ضحك وسخرية من الآخرين وهذا ما يزيد من حدة قلقه ، وصمته، وعدم ثقته بنفسه، وانطوائه، ويرجع السبب في ذلك في معظم الحالات الي وجود شق في سقف الحنك الصلب والمرن ، أو الاثنين معاً.

 

هناك عاملين رئيسيين يلعبان دوراً مهماًً في الإصابة باضطرابات الصوت ، هما :


أولاً : المشكلات المرتبطة بالعوامل العضوية :
إن العديد من اضطرابات الصوت تحدث نتيجة مشكلات عضوية ، وعلاج هذه المشكلات عادة يكون مسئولية الأطباء المتخصصين ، ولذلك عندما يأتي شخص مصاب بأحد اضطرابات الصوت للأخصائي لطلب العلاج  ، يجب عليه أن يعرف أسباب ذلك الاضطراب ، وهل يحوّل المريض إلي أحد الأطباء المتخصصين أم لا ؟ أم وذلك قبل أن يقدم له أي علاج .
ومن بين الأمراض التي تسبب اضطرابات الصوت :
الشبكة الحنجرية : تشير تلك الحالة إلى وجود غشاء يمتد بين الأوتار الصوتية ، وقد يكون هذ1 الغشاء ولادياً أو ناتجاً عن بعض أنواع الحقن أو العمليات الجراحية .  ومن الممكن أن يختلف هذا الغشاء في الحجم من نسيج صغير إلي غشاء يغلق لسان المزمار تماماً ، وعندما يكون هذ1 الغشاء سميكاً فإنه يعوق عملية التنفس ويتطلب التدخل الجراحي السريع ، إذ قد يؤدي إلى اختناق الوليد ووفاته إذا كان الغشاء ولأديا ، أما عندما يكون الغشاء أقل سمكاً فإنه قد يؤدي إلي احتباس الصوت ، فنجد الطفل عندما يحاول الكلام فإن صوته قد يكون أجش أو يكون أعلي من الطبيعي ، ويتطلب علاج هذه الحالة اشتراك كل من طبيب الحنجرة وأخصائي التخاطب في وضع خطة العلاج .

شلل الأوتار الصوتية: في هذه الحالة تتعرض الأعصاب المحركة للأوتار الصوتية للشلل ، وعدم القدرة على ممارسة وظيفتها.  ونادراً ما يكون سبب شلل الأوتار الصوتية إصابة مركز الصوت الدماغي، وأحيانا يكون السبب نتيجة إصابة الأوتار الصوتية بالتهابات الفيروسية، وفي هذه الحالة يمكن الشفاء التام خلال ستة أشهر. ولكن في معظم الأحيان يكون سبب الشلل هو إصابة العصب المحيط بالحنجرة، وقد يكون هذا بسبب تضخم في الأذين الأيسر نتيجة ضيق في الصمام الإكليلي، أو نتيجة سرطان في القصبة الهوائية، وقد يكون أحياناً بسبب ندبة في قمة الرئة ناتجة عن تدرن رئوي، أو يمكن أن يكون أيضاً نتيجة تضخم في الغدة الدرقية نتيجة الإصابة بسرطان الغدة.

الإصابات والحوادث : قد تتمزق غضاريف الحنجرة أو تصاب الأوتار الصوتية أثناء إجراء العمليات الجراحية بالحنجرة، أو أثناء استخدام المنظار لفحص الجهاز التنفسي، أو الأوتار الصوتية، أو أثناء استئصال لحمية من الأوتار الصوتية. وقد تحدث إصابة الحنجرة من الخارج نتيجة الحوادث أو الضرب أثناء العراك أو في مباريات الملاكمة.. الخ .  وكذلك دخول جسم غريب إلى الحنجرة؛ مثل الطعام أو الألعاب الصغيرة التي قد يبتلعها الطفل، أو انزلاق الأسنان الصناعية إلى الحنجرة. إن آلية سقوط الجسم الغريب مرتبطة بالشهيق المفاجئ الذي يصادف أحياناً في حالة الرعب أو الضحك أو البكاء و ينجرف الجسم الغريب مع التيار الهوائي للحنجرة ؛  وإما أن يتوقف في الحنجرة ، أو يتابع طريقه إلي الرغامى أو القصبات. ويعاني المريض بعدها من الشعور بالاختناق و السعال التشنجي الي أن يعتاد المريض عليه ، وتحدث نوبة السعال و التشنج عندما يحدث تغير في وضعية الجسم الغريب .


 أمراض وهن وضعف الحنجرة :قد تؤدي إصابة الفرد بالأنيميا إلى ضعف انقباض العضلات مما يؤدي إلي غلق لسان المزمار بشكل غير كامل ، وينتج هذا الاضطراب عن ضعف تزويد العضلات وباقي أجزاء الجسم بالكمية الكافية من الدم . إن الأشخاص شديدي الوهن والضعف تنعكس حالتهم على أصواتهم فيبدو ضعيفاً ، الأمر الذي يحدث إما نتيجة عدم غلق لسان المزمار أو الاقتراب البسيط بين الأوتار الصوتية أثناء الاهتزاز .


أ- الأورام :  Tumors
إن أول ما يرد في الذهن عند التفكير في آفات الأوتار الصوتية هو إصابتها بالأورام  .  ولكن ما هو الورم ؟ إن كلمة ورم تحمل الكثير من المعاني فيتم تعريفها بأنها نسيج غريب ينمو بشكل أسرع من الطبيعي ويستمر في النمو بعد توقف المثير الذي يثيره
أما درجة الورم فلها علاقة بالمكان التشريحي للإصابة ووجود العقد الانتقالية في العنق و الانتقالات البعيدة . ومن المعلوم أن هناك نوعين من الأورام ، هما : الأورام الحميدة ، والأورام خبيثة. فأما الورم الحميد هو الذي لا يعزو ولا يدمر النسيج الطبيعي المجاور له . بينما الورم الخبيث فهو القادر علي غزو الأنسجة المحيطة ويؤدي إلي انبثاقه وانتشاره ؛ مما قد يتسبب في وفاة الشخص المريض ما لم يتم علاجه بشكل مناسب وتنتشر الأورام الخبيثة في الحنجرة عند الرجال أكثر منها عند النساء .

 

 


ب- التهابات الحنجرة:
قد يصاب الصغار أو الكبار بالتهابات تؤثر على الأوتار الصوتية فتغير شكلها، وتصبح محتقنة حمراء، ومستديرة و تتورم الأنسجة المحيطة بها، وكلها تؤثر على عملية إنتاج أصوات الكلام و نطقها , وقد تكون هذه الالتهابات حادة نتيجة إصابة الصغار بأمراض فيروسية أو ميكروبية مثل الدفتريا. بينما قد ترجع لسوء استخدام الصوت لدى الكبار ؛ التي قد تحول هذه الالتهابات من حادة إلى مزمنة , وقد تؤدى هذه الحالة إلى ارتخاء الأوتار الصوتية، وشعور المريض بحرقان واستثارة في الحنجرة، وقد يجد صعوبة في الكلام وربما يفضل الامتناع عنه .



ثانياً : المشكلات المرتبطة بالعوامل النفسية :


إن احتباس الصوت قد يحدث عندما لا يرغب الشخص في التحدث ، يرتبط احتباس الصوت وغلظته اللاعضوية بشدة وبشكل لاإرادي بالضغط والقلق اللذان يتعرض لهما الفرد.
إن المشكلات الانفعالية التي ترتبط بالمواقف المنزلية أو العملية أو المدرسية قد تؤثر على وظيفة الحنجرة ومن ثم إعاقة الصوت .
وهناك العديد من الأمثلة التي تسبب فيها أمراض الحنجرة احتباس في الصوت والتي تبدأ بعد إعاقة الوظيفة البيولوجية بشكل كامل ، ومن المحتمل أيضاً أن يلعب احتباس الصوت دور الحماية والوقاية في حياة بعض الأفراد ؛ وبالتالي تطول  احتباس الصوت لديهم .
إن غلظة الصوت التي تعود إلى أسباب نفسية تشير إلي اهتزاز الأوتار الصوتية دون أن تغلق ، وقد يرتبط ذلك بالمحيط المنزلي أو محيط العمل الذي يتطلب أصوات كثيرة ، إن هذا النمط من التحدث من الممكن أن يصبح بسهولة عادة.
وهناك شكل أخر من غلظة الصوت النفسية يحدث عندما تتجمع الأوتار الصوتية بطريقة محكمة بدرجة لا تهتز معها بشكل طبيعي ، وعندما يحدث زيادة في الابتعاد فإن الصوت قد يصبح أجش ومنخفض الدرجة . إن الصوت الأجش هو الذي يعرف بالصوت الغليظ ، إن الأشكال المختلفة للصوت الأجش ترتبط بزيادة غلق لسان المزمار وتعرف بغلظة الصوت مفرطة التوظيف .
 


علاج اضطرابات الصوت  :
إن علاج اضطرابات الصوت يشتمل علي ثلاث إجراءات مميزة ومتداخلة حيث تعتمد علي بعضها البعض ، وهي :
الأول : الإجراء الطبي ؛ الذي يشتمل علي العلاج الجراحي ، والعلاج الإشعاعي ، والعلاج الكيمائي ، والعلاج الطب نفسي .
الثاني : الإجراء البيئي ؛ الذي يشتمل علي تعديل بيئة المريض  لمساعدته علي التوافق مع البيئة التي يعيش فيها .
الثالث : إعادة تأهيل الصوت بشكل مباشر ؛ ويشتمل علي أنشطة التدريب التي تتعلق بخفض الاضطراب وتحسين الصوت .

4- اضطرابات اللغة :

الاضطرابات اللغوية  Language Disorders :

يعتبر مصطلح الاضطرابات اللغوية مصطلح عام، لذلك فلا غرابة أن نجد عدداً من المصطلحات المتداولة بين المهتمين في هذا الحقل للتعبير عنه، ومن أهم هذه المصطلحات: مصطلح التأخـر اللغـوي Language Delay ، ومصطلح العجز أو القصور اللغوي Language Deficit ، مصطلح الإعاقة اللغوية Language Handicapped ، ومصطلح الاضطراب اللغويLanguage Disorder وهو أحدثها وأكثرها شيوعاً واستخداماً بين العاملين في هذا المجال، وقد برر مستخدمي هذا المصطلح سبب استخدامه بالمبررات التالية :-

1- أن اللغة قد تصاب بخلل أو اضطراب مثلها مثل باقي أعضاء جسم الإنسان وأجهزته، وأن هذا الاضطراب اللغوي إما أن يكون نمائياً، أو قد يكون تطورياً .
أما بخصوص مصطلح العجز اللغوي
Language Deficit فنادراً ما يتم استخدامه في الوقت الحالي، كون هذا المصطلح يكاد يعبر عن انحراف الأطفال ذوي الاضطرابات اللغوية عن الطريق الطبيعية في اكتساب اللغة، وأنهم يظهرون أشكالاً أخرى من التعبير أو الاستيعاب اللغوي، في حين أنه في واقع الأمر نرى معظم هؤلاء الأطفال أقرب إلى من هم أقل منهم سناً، مما يجعلنا نفكر ملياً قبل استخدام هذا المصطلح .
وكذلك الحال فيما يتعلق باستخدام مصطلح التأخر اللغوي
Language Delay حيث يفهم منه أن الطفل الذي يعاني من تأخر لغوي هو ذلك الطفل الذي يتأخر عن أقرانه في اكتساب اللغة ،إلا أنه سيصل في النهاية إلى التطور اللغوي الطبيعي وإن كان متأخراً عن الموعد المتوقع لمن هم في سنه، ولكن العديد من الدراسات دلّت على أن التأخر في جوانب النمو اللغوي وخاصة في سن ما قبل المدرسة مستمر مع نمو الأطفال ومن الصعب أن يصل في النهاية الطفل المتأخر لغوياً إلى التطور اللغوي الطبيعي ، وسيبقى متأخراً عن الموعد المتوقع لمن هم في سنه ، وهذا يؤثر وبشكل واضح على جوانب نموهم الأخرى واللاحقة وخاصة في عملية اكتساب اللغة المكتوبة وعلى المهارات الأكاديمية المتقدمة أيضاً .
ولعل أكثر المصطلحات استخداماً في الوقت الحالي كما تم التنويه سابقاً ، هو مصطلح الاضطراب اللغوي
Language Disorder، حيث عّرف بعض العلماء الاضطراب اللغوي: بأنه الاضطراب الناتج عن عطل في الجانب الوظيفي للغة، بينما عّرف علماء آخرون الاضطراب اللغوي على أنه معاناة الطفل من سلوكات لغوية مضطربة تعود إلى تعطل في وظيفة اللغة في الدماغ، فكما يتعرض أي جانب من جوانب الإنسان إلى اضطراب فكذلك اللغة قد يصيبها ما يصيب الإنسان أو أيا من جوانبه من اضطرابات، أو خلل، وقد يكون هذا الاضطراب نمائياً أو تطورياً .


2- ومن الأسباب الأخرى التي شجعت أيضاً في تداول مصطلح الاضطراب اللغوي على غيره من المصطلحات الأخرى هو أن منظمة الصحة العالمية قد عرفت الاضطراب اللغوي بطريقة تتناسب مع ما يلاحظه الاختصاصيون علمياً في مجال اضطرابات اللغة بأنه : نقص أو خلل في التركيب ( التشريح ) أو الوظيفة( الفسيولوجي) ، بينما مصطلح العجز هو النقص في قدرة الفرد على تحقيق حاجاته اليومية، وهذا النقص يمكن أن يتغير حسب المواقف المختلفة أو المراحل المختلفة في الحياة.

 

 


3- والسبب الآخر الذي يجعل الاختصاصيين في مجال النطق واللغة يفضلون استخدام مصطلح الاضطراب اللغوي على غيره من المصطلحات هو رغبتهم في عدم تقييد تعريفهم لهذه الاضطرابات اللغوية بتعريفات ضيقة أو محددة حسب سبب محدد ، وذلك لتنوع أسباب حدوثها، ولعلهم بهذه النظرة الشمولية يوجهون إهتمامهم نحو علاج هذه الاضطرابات أكثر من اهتمامهم بالتعريفات الاصطلاحية وتفاصيلها الدقيقة.

 


4- كما أن المحفز الأكبر والأقوى في هذا الاستخدام لمصطلح الاضطراب اللغوي هو كذلك تأكيد القانون الأمريكي لذوي الإعاقات (
American Act of Children with Disability , 1990)، والذي أكد على عدم إلصاقه صفة العجز أو الإعاقة بالأفراد ، وإنما التركيز على الناس كبشر لهم قيمتهم الاجتماعية والنفسية فلا نقول الأطفال “الضعاف لغويـاً “ أو “ المعاقين لغوياً “ ، ولكن الأطفال ذوي الاضطرابات اللغوية، وذلك لفصل المشكلة عن الأطفال، وعدم إلصاق هذه الوصمة بهم، بل التركيز على علاجهم كأطفال لهم حقوقهم البشرية قبل كل شيء، فكل فرد من أفراد المجتمع الطبيعيين قد يتعرض لأي عجز أو إعاقة في مرحلة ما من مراحل عمره، وهذا لا ينقص من قيمته البشرية كإنسان.


ويعرف كل من نيكولوسي وهاريمان وكريش (
Nicolosi, Harryman & Kreshech, 1989) الاضطراب اللغويlanguage Disorder بأنه :
" أي صعوبة في إنتاج أو إستقبال الوحدات اللغوية بغض النظر عن البيئة التي قد تتراوح في مداها من الغياب الكلي للكلام، إلى وجود المتباين في إنتاج النمو واللغة المفيدة، ولكن بمحتوى قليل ومفردات قليلة وتكوين لفظي محدد وحذف الأدوات، وأحرف الجر وإشارات الجمع والظروف و/أو عدم القدرة أو القدرة المحددة لاستعمال الرموز اللغوية في التواصل، وأي تداخل في القدرة على التواصل بفاعلية في أي مجتمع وفقاً لمعايير ذلك المجتمع ".


أما تعريف آرام
Aram للاضطرابات اللغوية وكما أورده السرطاوي وأبو جودة (1999) فقد أخذ به الكثير من المختصين لاعتقادهم بأنه تعريفاً شاملاً لجوانب وعناصر الاضطراب اللغوي إلى درجة كبيرة، حيـث يقول في تعريفه : إن الاضطرابات اللغوية تتضمن الأطفال الذين يعانون من سلوكات لغوية مضطربة تعود إلى نقص في وظيفة معالجه اللغة، التي تظهر على شكل أنماط مختلفة من الأداء، وتتشكل بواسطة الظروف المحيطة، في المكان الذي تظهر فيه .
وتعقيباً على هذه التعريفات المختلفة للاضطرابات اللغوية ومن وجهات النظر المختلفة أيضاً والتي أسلفنا بعضاً منها، يستخلص الباحث التعريف التالي كونه أشمل تعريف للاضطرابات اللغوية حيث عرفها " بأنها مجموعة غير متجانسة من الاضطرابات التطورية و / أو المكتسبة مع / أو بدون تأخر ، تتصف مبدئياً بنواقص و / أو عدم نضوج في استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة لأهداف الاستقبال و/ أو الإنتاج اللغوي ، ويمكن أن تؤثر في مكونات اللغة ( الشكل، و / أو المحتوى ، و/ أو الاستخدام اللغوي أيها مع الآخر" ، ويكاد يكون هذا التعريف من الشمول بحيث ضم بين سطوره كافة الاضطرابات اللغوية المكتسبة والتطورية، والتي تضم أيضاً التأخر اللغوي الذي يعبر عن بطء في مراحل اكتساب الطفل للغة دون أن تتأثر اللغة باضطراب يصيب أي من مكوناتها ، حيث تتنوع الملامح الخاصة بالاضطراب اللغوي باختلاف عمر الطفل، وجنسه والبيئة المحيطة به، حيث تتمثل هذه الملامح في محدودية المفردات والجمل المفهومة لدى الطفل، وصعوبة في اكتساب معان ومفاهيم جديدة، مما قد يجعل الاضطراب اللغوي سبباً في نقص المعرفة لدى الفرد وما لذلك من آثار على تطوره النفسي والاجتماعي والشخصي وبالتالي على اندماجه في المجتمع الذي يتواجد فيه سواء في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع المحيط به .

 

 

 


أسباب الاضطرابات اللغوية :


تتعدد الأسباب المؤدية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى شكل ما أو أكثر من أشكال الاضطرابات اللغوية، إذ ترتبط الاضطرابات اللغوية بأسباب نفسية، وأخرى جسميه، أو حسية، أو بإعاقة ما : كالإعاقة العقلية ، أو السمعية ، أو صعوبات التعلم، وعلى ذلك يمكن تقسيم أسباب الاضطرابات اللغوية إلى الأسباب الرئيسة التالية :


1- الأسباب العضوية
Organic Causes :
وهي مجموعة الأسباب العضوية والأمراض التي تصيب الأجهزة المسؤولة عن استقبال اللغة وإنتاجها مثل الجهاز العصبي، الجهاز السمعي، الجهاز التنفسي ، والجهاز الصوتي والجهاز النطقي، وتؤدي إصابة أي جهاز من هذه الأجهزة إلى حدوث اضطرابات لغوية.

 


2- الأسباب الوظيفية أو النفسية
Functional or psychological causes :
ويقصد بذلك تلك الأسباب المرتبطة بأساليب التنشئة الأسرية والمدرسية، خاصة تلك الأساليب القائمة على أساليب العقاب بأشكاله المختلفة وخاصة العقاب الجسدي، فلا غرابة أن نلاحظ العلاقة ألارتباطيه بين مظاهر الاضطرابات اللغوية كالتأتأة أو السرعة الزائدة في الكلام وغيرها، وبين أساليب التنشئة الأسرية أو المدرسية، وقد أشارت بعض النظريات مثل نظرية التحليل النفسي، والنظرية السلوكية إلى كيفية ظهور التأتأة لدى بعض الأفراد وكيفية تعلمها.


3- الأسباب العصبية (
Neurological causes ) :
ويقصد بذلك تلك الأسباب المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي، وما يصيب ذلك الجهاز من تلف أو إصابة ما قبل أو أثناء أو بعد الولادة، حيث يعتبر الجهاز العصبي المركزي مسئولا عن الكثير من السلوكات ومنها اللغة ، لذلك فإن أي خلل يصيب هذا الجهاز لا بد أن يؤدي إلى مشكلات في النطق واللغة، وعلى سبيل المثال : تظهر الاضطرابات اللغوية بشكل واضح لدى الأطفال المصابين بالشلل الدماغي
Cerebral palsy وذلك بسبب وجود تلف في الدماغ Brain Damage ، ومما يدل على آثار الأسباب العصبية على المشكلات اللغوية حالة فقدان القدرة على النطق أو ما يسمى بالافيزيا أو الحبسة الكلامية Aphasia, والتي تعود إلى أسباب مرتبطة بتلف ما أو إصابة ما بالدماغ ، كذلك حـالات صعوبة القراءة أو ما يسمى بالديسلكسياDyslexia وصعوبة الكتابة أو ما يسمى بالديسغرافيا Dysgraphia, وصعوبة فهم الكلمات أو الجمل Agnosia، وصعوبة تركيب الجمل من حيث القواعد اللغويةAgramatism، إذ تمتلك تلك الحالات مظاهر رئيسة لصعوبات الاضطرابات اللغوية، وخاصة إذا لم يعاني المصاب من أشكال أخرى من الإعاقة ، كالإعاقة العقلية أو السمعيـة أو الانفعالية أو صعوبـات التعلـم أو الشلل الدماغي.

 

 

 

 


4- الأسباب المرتبطة بتدني القدرات العقلية
Low Mentality :
ويقصد بذلك أهمية القدرة العقلية ( الذكاء ) في النمو اللغوي للطفل حيث أثبتت كثير من الدراسات أن الذكاء له أثر واضح ودال على النمو اللغوي واتساع الحصيلة اللغوية، وقدرة الطفل على استخدام الكلمات بمهارة، وكذلك القدرة على فهم أحاديث الآخرين، وأشارت نتائج كثير من الدراسات إلى أن نمو اللغة لدى الطفل يتأثر زيادة أو نقصاناً بمستوى القدرة العقلية، وأن هناك علاقة بين مستوى الذكاء والنشاط اللغوي من حيث التعبير والنطق بالكلمات والحصيلة اللغوية، لذلك نجد أن مستوى الأداء اللغوي للأطفال المعاقين عقلياً هو أقل بكثير من مستوى الأداء اللغوي للأطفال العاديين الذين يناظرونهم في العمر الزمني ، وفي هذا الصدد يؤكد جان بياجيه أن اللغة تنتج مباشرة من خلال نمو الطفل المعرفي ، وأن مقدرته على التطور العقلي تبدأ في نهاية مرحلة النمو الحسي حركي، كذلك تنبثق اللغة في هذه الفترة الزمنية حوالي السنة الثانية من العمر.

الخصائص العامة للأطفال المضطربين لغوياً :
يظهر الطفل المضطرب لغوياً أنماطاً لغوية مختلفة عن الطفل الطبيعي من خلال بعض
الجوانب، بحيث يصبح هذا الاختلاف صفات تميز الطفل المضطرب لغوياً عن غيره من الأطفال ومن هذه الخصائص :

 


1- ضعف اللغة الاستقبالية
Low Receptive Language والتي من أهم سماتها:
أ‌-  فشل الطفل في فهم الأوامر التي تلقى عليه بواسطة من يكبروه سناً و بالتالي عجزه عن التعامل معها ، وذلك كأن يطلب إلى الطفل إحضار شيء، فيستجيب الطفل بصوره يظهر من خلالها انه لم يفهم ما طلب إليه، وحتى يعتبر هذا السلوك أو التصرف مؤشراً على التأخر اللغوي ، فيجب أن يكون سلوكاً متكرراً، وغير مرتبط بموقف معين أو بموقف بدون أخر .
ب‌-  ظهور الطفل وكأنه غير منتبه ( ضعف في الاستجابة للآخرين ) ويبدو للآخرين انه لم يسمع ما يطلب أليه علماً أن سمعه طبيعي .
ج- إظهار الطفل صعوبة في فهم الكلمات المجردة .
د- قد يخلط الطفل مفهوم الزمن، كأن يقول " ذهبنا إلى السوق غداً " .


2- ضعف اللغة التعبيرية
Low Expressive Language ، ومن أهم سماتها :
1
- يظهر الطفل مقاومة للمشاركة في الحديث أو الإجابة عن الأسئلة ، حيث يرفض الطفل الكلام عندما يطلب إليه ذلك .
2
- المحدودية في عدد المفردات التي يستخدمها الطفل ،وكذلك اختصار إجاباته على عدد معين من الأنماط الكلامية في كل كلامه، واستخدام مفردات غير مناسبة .
3
- عدم القدرة على استيعاب التعليمات اللفظية ، وبالتالي اتباع هذه التعليمات .
4- عدم القدرة على مطابقة الآخرين بالأصوات .
5- يكون كلام الطفل غير ناضج ، بحيث يظهر كلامه أقل من عمره الزمني .
6- عدم قدرة الطفل على استغلال خبراته السابقة، بحيث يظهر كلاماً متقطعاً .
7- إظهار تكوين مفاهيم ضعيفة ، وبالتالي يكون كلامه أقل من عمره .
8- صعوبة في إيصال الرسالة للآخرين .
9- صعوبة في التعبير عن الحاجات الشخصية.

 

 

 

                                                   
3- ضعف الكفاءة التواصلية
Communication of Low Competency :
حيث أن الطفل الذي لا يستطيع التعبير عن نفسه أو يفهم ما يدور بين الآخرين أو التواصل معهم بسبب اضطراب في لغته وتخاطبه مع الآخرين، قد يؤدي به ذلك إلى الوقوع في العديد من المشكلات التي من بينها تجنب المستمعين له أو تجاهله، أو الابتعاد عنه بسبب صعوبة التواصل والتعامل معه، وعدم قدرتهم على فهمه، ومن ثم استجابتهم له بصورة غير مناسبة، مما يؤدي إلى حدوث حالة من الارتباك بينهم وبينه، مما يترتب عليه إخفاق الطفل أو فشله في التواصل مع الآخرين وممارسة حياته الاجتماعية بشكل طبيعي وبالتالي عدم تكيفه مع بيئته.


4- ضعف الأداء المعرفي والأكاديمي
Low Cognitive-Academic performance :
سواء أكانت اللغة لفظية أو غير لفظية (إشارية ) فهي أساس المعرفة ، فالأطفال الذين يعانون من إضطرابات لغوية وخاصة خلال سنوات ما قبل المدرسة يعانون من صعوبات في إتقان القراءة والكتابة في سنوات المدرسة الابتدائية ، فالقدرة على النجاح في القراءة تتطلب قدرات مبكرة لالتقاط الأصوات، ومقابلة الأصوات، وتحديد أجزاء الصوت في الكلمات وأشباه الجمل وإنتاج الإيقاع ، أما الطلبة الذين لا يمتلكون وعياً في الوحدات الصوتية فهم معرضون للفشل القرائي ، وعلاج ذلك يتطلب تعليمات محددة في تعليم الوعي الصوتي وتقطيع الأصوات ، وهو بحد ذاته مطلب ضروري لتعلم القراءة لاحقاً.


5- ضعف الكفاءة النفسية والاجتماعية :
قد تظهر على الطفل المضطرب لغوياً سمات نفسية واجتماعية ووجدانية، تتمثل في مشكلات في التعامل مع أصدقائه كالعدوانية أو الانفراد والخجل والاضطراب من الاختلاط، أو اختيار أصدقاء له ممن هم أقل من عمره الزمني بسبب مستواه اللغوي الأدنى من رفاقه، حيث أن تطور شخصية الفرد ونضجه الاجتماعي في المجتمعات عامة يعتمدان بشكل كبير على مهارات التواصل، وعلى التفاعل الاجتماعي الذي يتكون عن طريق تفاعل الأفكار بين أثنين أو أكثر من الأفراد ، وتعتبر اللغة أكثر الطرق سهولة ومناسبة في نقل الرسائل بين الأفراد في مجتمعات السامعين كذلك، إن افتقار الفرد في أي مجتمع من المجتمعات لمهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين ، وضعف مستوى قدراته وأنماط تنشئته الأسرية يعود إلى عـدم بلوغـه مستـوى النضج الاجتماعي المناسب لعمره الزمني.

 

قياس وتشخيص اضطرابات التواصل :

تهدف هذه المقاييس إلى جمع معلومات عن البناء اللغوي لدى الفرد ومحتواه ودلالات الألفاظ واستخدام اللغة ونطق الكلام والطلاقة اللغوية وخصائص الصوت والهدف من التشخيص هو تحديد طبيعة اضطراب التواصل ومعرفة مدى قابليته للعلاج، ويتطلب ذلك دراسة حالة الطفل التي يجب أن تحتوي على المظاهر النمائية والتطورية لدى الطفل.

ويجب أن تشمل عملية التقييم النواحي الآتية:

1- فحص النطق وتحديداً أخطاء النطق عن الطفل.
2- فحص السمع لمعرفة هل سبب الاضطراب يعود لأسباب سمعية.
3-  فحص التمييز السمعي بهدف تحديد مدى قدرة الطفل على تمييز الأصوات التي يسمعها .
4- فحص النمو اللغوي لتحديد مستوى النمو اللغوي لدى الطفل ومعرفة ذخيرته اللفظية وقياسها مع العاديين.

عملية القياس يجب أن يقوم بها فريق متخصص يتكون مما يلي:

1- أخصائياً في الأعصاب.
2- أخصائيا في علم النفس.
3- أخصائياً اجتماعياً.
4- أخصائياً في سمع.
5- معلم في التربية الخاصة.

وقياس العوامل النفسية المرتبطة باضطرابات التواصل تأخذ واحداً أو أكثر من الأشكال التالية:


1-  المنحنى التشخيصي العلاجي:
ويركز على دراسة خصائص الفرد السلوكية ويفترض هذا المنحى بأن الاضطرابات في التواصل ناتجة عن خلل نمائي أو اضطراب نفسي وبعد تحديد أسباب الاضطراب يقدم العلاج المناسب، وقد يشمل العلاج تحليل مهارات الفرد الكلامية واللغوية لدى الفرد وتحديد المهارات التي يفتقر إلى تدريبه عليها.

2- المنحنى السلوكي التعليمية:
يقيم هذا الاتجاه اضطرابات اللغة والكلام على أساس مبادئ التعلم السلوكي الإجرائي ويحدد المثيرات البيئية واللفظية ذات العلاقة بالاضطراب التواصلي وتحديد المفردات وطرق تعديل السلوك المفيدة في العلاج.

3- المنحنى التفاعلي بين الشخص:
ويركز هذا المنحى على تحديد مواطن الضعف والقوى لدى الفرد في مجال استخدام الكلام اللغة في الاتصال مع الآخرين بهدف تنظيم الأنماط السلوكية المناسبة لدى الفرد.

4-  المنحنى النفسي التحليلي:
ويهدف هذا المنحى إلى تحديد العوامل النفسية والانفعالية ذات العلاقة باضطرابات التواصل خاصة في غياب الأسباب البيولوجية أو عضوية قد تكون مسئولة عن الاضطراب ويعتقد أصحاب هذا المنحى بأن الأفكار المكبوتة في اللاشعور هي المسئولة عن حدوث الاضطرابات ولذلك فإن العلاج ينصب على إخراجها من اللاشعور إلى الشعور، وقد يفيد في العلاج الاختبارات الاسقاطية والدراما.

5- المنحنى البيئي:
ويهدف إلى دراسة جميع الخصائص الشخصية والأبعاد البيئية التي تربط باضطرابات التواصل وتكون عملية القياس والتشخيص منصبة على تقييم ديناميكيات الشخصية لدى الفرد ومهاراته اللفظية وغير اللفظية ومهاراته في التواصل الاجتماعي.


علاج مشكلات التواصل:

إن الهدف الرئيسي للعلاج يتمثل في تدريب الطفل على إصدار الأصوات غير الصحيحة بطريقة صحيحة ويكون البرنامج على شكل جلسات علاجية قد تكون فردية أو جماعية أو مشتركة معاً يقوم بإعدادها أخصائي عيوب النطق ولكل طبيب خبرته الخاصة في ذلك ولكن تجدر الإشارة بأنه يجب على الطبي أو الأخصائي أن يقوم بما يلي:
- قياس معامل ذكاء الطفل لاستبعاد مشاكل التخلف العقلي.
- إجراء دراسة حالة للطفل تشمل أسرته وطرق تنشئته والأمراض التي أصيب بها ومشكلات النمو المختلفة.
- تشخيص الاضطراب ومعرفة سببه هل هو نفسي أم سيكلوجي غيره، ومعرفة نوع هذا الاضطراب وشدته والعلاجات التي استخدمت مع الحالة والتأكد من أن الحالة لا تعود إلى مشكلات في السمع.
-  مراقبة الطفل من خلال اللعب الحر ومشاهدته في التحدث والقفز وغيرها.
-  ملاحظة قدرة الطفل على التوازن.
-  ملاحظة مشاكل الطفل هل هي عدوانية أم انسحابية أم غيرها.

 

 

 

 

 

 

-   المراجع :

  الاضطرابات اللغوية : المفهوم والأسباب وخصائص المضطربين لغوياً  أ.د. أحمد أحمد عواد .أستاذ التربية الخاصة بجامعة عمان العربية

 .د. طايل عبد الحافظ هويدى . المركز الوطنى للسمعيات _ وزارة الصحة الأردنية . فبراير 2010 .خاص موقع منار للتربية الخاصة               

      www.manar-se.net

     د.إيهاب الببلاوي اضطرابات الصوت موقع أطفال الخليج http://gulfkids.com/ar/

 

-  كتاب اضطرابات النطق واللغة د.فيصل العفيف مكتبة الكتاب العربي www.arab-book.com

               

      -بحث للطيفه ماجد النعيمي .أخصائية علاج أمراض النطق والكلام وزارة التربية والتعليم ـ إدارة التربية الاجتماعية ـ

قسم التربية الخاصة       ـ      دولة قطر موقع مجله المنال

          http://www.almanalmagazine.com

       

- بحث لـ أميرة وليد قاسم موقع منار للتربية الخاصة www.manar-se.net   2012

 

    - كتاب مقدمة في اضطرابات اللغة والكلام أ د.نادية عزيز بعيبع  د. سحر زيدان

 

   - سيكولوجية الأطفال غير العاديين فاروق الروسان الطبعة الخامسة 2001م دار الفكر للطباعة والنشر

        - علي ؛ ولاء ربيع (1431هـ ) مقدمة إلى التربية الخاصة   الرياض  دار النشر الدولي

 

 

تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 194498