Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

الأمن النفسي لدى طلبة الجامعات في محافظات غزة

الأمن النفسي لدى طلبة الجامعات في محافظات غزة

 

وعلاقته باتجاهاتهم نحو الانسحاب الإسرائيلي

 

 

 

 

 

الدكتور

جميل حسن الطهراوي

 

 

 

 

 

2006

 

 

 

 

 

 

ملخص الدراسة

تناولت هذه الدراسة الأمن النفسي في المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة, ذي الخصوصية المميزة عن باقي المجتمعات العربية, والتي ينعم أغلبها بالإستقرار والأمن, ذلك القطاع الذي ارتبط تاريخه بالأحداث المتلاحقة, من إحتلال إسرائيلي لأراضيه ومظاهرات وانتفاضات شعبية, ومقاومة مسلحة, ووسط هذا الخضم الزاخر قامت إسرائيل بإنسحابٍ من طرف واحد, بعد إحتلال استمرثمانية وثلاثين عاماً.

         وحاولت هذه الدراسة التعرف على تأثيرات هذا الإنسحاب على شعورطلبة الجامعات بالأمن النفسي وعلاقة ذلك باتجاهاتهم نحو الإنسحاب, لاسيما وأنه أثار العديد من الاستجابات

والتساؤلات, فالبعض شعر بنشوة النصر, وعزى الإنسحاب إلى صمود المقاومة, والبعض الآخر بقي متشككاً ومتوجساً خوفاً من التصرفات الإسرائيلية أحادية الجانب, ورأى فيه هروباً من استحقاقات سياسية.

وسط هذه المعمعة كانت هذه الدراسة على عينة قوامه (359) طالب وطالبة  من ثلاث جامعات غزية ( الجامعة الإسلامية, جامعة الأقصى, جامعة القدس المفتوحة),و كان أهم نتائجها الكشف عن وجود ارتباط دال إحصائياً بين الأمن النفسي والاتجاه نحو الإنسحاب, وأن مستوى الأمن النفسي ارتبط طردياً بإيجابية الاتجاهات, وأشارت النتائج إلى أن معدل الأمن النفسي بعد الإنسحاب كان (78,70%) واتسم الاتجاه العام نحو الإنسحاب بالإيجابية والقبول, وفسره (90,8% ) كانتصار للمقاومة الفلسطينية, وعزاه (8,3% ) فقط لأسباب أخرى كالمفاوضات والضغوط الدولية.

كم أظهرت النتائج فروقاً دالةً إحصائياً في الأمن النفسي بين الطلبة, تبعاً لخطورة منطقة سكن الطالب لصالح سكان المناطق الحدودية والمناطق القريبة من المستوطنات والمناطق التي أجتيحت أكثر من مرة, في حين لم توجد فروق دالة إحصائياً, حسب متغيري الجنس (طالب / طالبة ) وتعرض أفراد أسرة الطالب لأخطار الإحتلال ( متضررين/ غير متضررين )

 

 

 

 

 

 

 

Abstract

                  

This study is about psychological security  in the Palestinian society in the Gaza strip which is clearly distinguished from the rest of the countries of the Arab world who live peacefully.  Gaza strip history is associated with successive events such as Israeli occupation for the lands, demonstrations, uprisings, militant resistance. Israeli has recently unilaterally withdrawn from Gaza after being there for 38 years of occupation.  This study is attempted to identify the effects of this withdrawal  on the psychological well-being for university students in addition to studying relationship between psychological security with their attitudes towards the withdrawal knowing the fact that some were happy  with the withdrawal, others attributed this procedure to the strength  of the resistance and some remained skeptical from the unilateral acts from the Israeli army  and see that it is an escape from political attainments.

The study sample consisted from 359 university students from three different universities of Gaza ( Islamic university, Alaqsa university, Al-Quds Open University ) .  Results showed that there is a significant positive relationship between the level of psychological security and attitudes towards withdrawal.  Results showed also that the average level of psychological security was 78.70% and attitudes were generally positive.  90.8% attributed the withdrawal as victory to Palestinian resistance.  8.3% attributed this to other reason such as international negotiations and pressure.   Results showed significant differences  in the level of  psychological security  due to area of residence  specially for  those who live close to settlements and borders .  No significant differences were observed due to gender and having one family member injured.

 

 

 

 

 

 

خلفية الدراسة:

يعد قطاع غزة شريطاَ ساحلياَ ضيقاَ, يطل على البحر المتوسط  بمسافة 45  كيلومتر طولاً و6 الى 10 كيلومترات عرضاً. وتبلغ مساحته 362 كيلومتراً مربعاً.

     ويعاني القطاع من أكبر كثافة سكانية في العالم, إذ تبلغ كثافة السكان فيه 2350 نسمة في الكيلومتر المربع, وعانى القطاع من الإحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 حيث أجبر مليون و132 ألف فلسطيني على العيش في مساحة تقارب ثلثي مساحة القطاع, في حين احتلت المستوطنات الإسرائيلية الثلث الباقي.

وبعد أن وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو, ترتب عليها خضوع  67 %  من أراضي القطاع لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في حين احتلت المستوطنات المنتشرة من شمال القطاع إلى جنوبه 33 % من أراضيه,  يعيش فيها 6500 مستوطن.

وخلال فترة الاحتلال عانى الشعب بجميع فئاته وشرائحة من ظلم الاحتلال ويرى

البشيتي (2005) أن قراءة هرم "ماسلو" للحاجات الإنسانية وربطها بواقع الطفل الفلسطيني في ظروف الاحتلال تجعلنا نتسائل كيف يمكن إشباع الحاجات البيولوجية الغذائية للطفل الفلسطيني على نحوٍ كافٍ في ظل واقع الاحتلال والهيمنة على موارد ومقدرات المجتمع الفلسطيني والتحكم في مرافقه ومؤسساته، وسياسة فرض الضرائب التي أحالت المواطن الفلسطيني إلى واحد من أكبر دافعي الضرائب في العالم، وفي ظل ارتفاع الأسعار ومستوى المعيشة، وفي ظل شروط الملاحقة والاعتقال والإبعاد لأبناء الشعب الفلسطيني، وكيف يمكن للمجتمع الفلسطيني ومن خلال مؤسساته وخاصة الأسرة أن يشبع لأبنائه حاجاتهم الأمنية بأشكالها المختلفة من أمن اقتصادي وأمن اجتماعي وأمن نفسي في ظل ظروف الاحتلال التي لا تحمل في طياتها إلا التهديد المستمر لجميع مصادر الأمن والاستقرار والحماية.                                         (البشيتي,170:2005)

وشهد قطاع غزة  انطلاقة الانتفاضة الأولى عام 1987 ضد الإحتلال الصهيوني, والتي انتهت بقدوم السلطة الفلسطينية إليه وإلى الضفة الغربية, ولم تحترم الدولة الصهيونية أية اتفاقيات أو تعهدات, حتى وصل الأمر أن يستبيح شارون _ رئيس وزراء دولة إسرائيل_ وجنوده ساحات المسجد الأقصى, فهب الشعب الفلسطيني في  انتفاضته الثانية, والتي عرفت بانتفاضة الأقصى يوم 28  سبتمبر عام 2000 .

ولم يبخل الشعب بتقديم الأرواح والأموال لتبقي جذوة المقاومة مشتعلة, وعلى الرغم من عدم التكافؤ في ميزان القوى, إلا أن الأمر لم يكن يسيراً على الطرف الإسرائيلي, فقد كان يألم هو الآخر, وفي فبراير 2005، صادقت الكنيست الإسرائيلية بأغلبية  64 نائباً، مقابل معارضة 40 بالقرائتين الثانية والثالثة على قانون خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية المعروفة باسم "الإخلاء مقابل التعويض".

 وفي أعقاب هذه المصادقة، قررت الحكومة الإسرائيلية في 19/2/2005 تخويل رئيس الوزراء ووزير الدفاع إصدار أوامر الإخلاء لجميع مستوطنات قطاع غزة وبعض مستوطنات شمال الضفة الغربية.

ولاقت عملية اخلاء المستوطنات الإسرائيلية وانسحاب الجيش يوم 15/8/2005، ترحيباً كبيرأ من الحكومة والتنظيمات الفلسطينية المختلفة, إضافة إلى فرحة الجماهير الفلسطينية في كل مكان.

إلا أن هذه الفرحة أمتزج بها بعض التخوف والحذر, فقد توجس الكثير من المراقبين والسياسيين وأهالي القطاع خيفة من هذا الانسحاب ( أحادي الجانب )

وكان لوجهة النظر تلك وجاهتها, فأصحابها مؤمنون بأن إسرائيل لا تنسحب من أراضٍ احتلتها بسهولة, ويرون أنها تريد تحقيق أهداف خاص بها, ومنها:

- "التخلص من غزة بصفتها تمثل عبئاً أمنياً على إسرائيل، ( وقد ذكر رابين ذلك صراحة عندما تمنى أن يصحو من النوم يوماً ليجد غزة قد غرقت في البحر)

                                (جلول, فيصل www.alarabnews.com/alshaab/2005)

- تعطيل خارطة الطريق ووضع التسوية برمتها على الرف.

- قطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية، وهو ما عبّر عنه مدير مكتب شارون, قائلاً: "إن الهدف من خطة فك الارتباط هو قطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية".

- التركيز على موضوع الاستيطان في الضفة الغربية ودعم تهويد مدينة القدس.

- استمرار السيطرة الاسرائيلية الاقتصادية عن طريق احتكار امدادات مياه الشرب (حوالي 5 مليون متر مكعب ) وامدادات الكهرباء والوقود والبنزين .

- إن الاستمرار في البقاء في المستوطنات في غزة، لا يتفق مع الحائط الأمني الذي أقامته إسرائيل والذي استهدفت منه وضع سياج أمني حول المدن والقرى الصهيونية، ومنع تسلل الفدائيين بالتالي؛ وبديهي أن مسار الجدار لا يمكنه أن يحيط بالمستعمرات في غزة.                          

وقد أيدت الأحداث التي تلت الانسحاب الإسرائيلي (إلى حدٍ ما) أفكار أصحاب التيار المتشائم, فقد قامت القوات الإسرائيلية ومنذ لحظة الإنفصال أحادي الجانب، بعشرات الغارات الجوية على قطاع غزة، فقتلت وجرحت مئات الأشخاص, وهدمت البيوت، وأغلقت المعابر الحدودية.

ومن خلال معايشة الباحث لهذه الأحداث, أحس بأهمية تسليط الضوء من الباحثين "من مختلف التخصصات" على عملية الانسحاب الإسرائيلي من غزة والتي يرى الباحث فيها حدثاً تاريخياً هاماً له انعكاساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية, ومن هنا جاءت فكرة هذه الدراسة حول مدى تأثير الانسحاب الإسرائيلي على الأمن النفسي لدى طلبة الجامعات الفلسطينية واتجاهاتهم نحو ذلك الانسحاب ودراسة بعض العوامل ذات العلاقة, مثل جنس الطالب, وموقع سكن الطالب من أحداث الصراع, وتضرر الطالب وأسرته من الاحتلال.

مشكلة الدراسة:

يعد الأمن النفسي  من الحاجات النفسية الأساسية اللازمة للنمو النفسي والتوافق النفسي والصحة النفسية لكل فرد, وقد ترعرع طلبة الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة في أجواء سياسية واجتماعية مضطربة, فقد عانى الفلسطينيون عبر عدة عقود من الإحتلال  الإسرائيلي لقطاع غزة, الذي استمر من عام 1967, وحتى عام 2005, ليتم انسحابه بقرار أحادي من طرفٍ واحد, أثار الكثير من النقاش والجدل بين المراقبين السياسيين وحتى المواطنين, حول دواعي هذا الانسحاب وأسبابه الحقيقية, ولمس الباحث تأثر آراء الأفراد باتجاهاتهم المسبقة حول المقاومة الفلسطينية وجدواها, في مواجهة قوة إسرائيل الغاشمة, فالمؤمنون بخط المقاومة شعروا بالفخر واعتبروا الانسحاب نصراً بكل المقاييس, وعزوه للصمود المشرف للمقاومة التي لم تكل أثناء انتفاضة الأقصى الأخيرة, و قدمت خلالها ألاف الشهداء والجرحىمن خيرة أبناء الشعب الفلسطيني.

 وفي المقابل هناك أفراد آخرون لهم اتجاهاتهم المسبقة, نحو قوة دولة إسرائيل الخارقة والتي لا يمكن للدول العربية مجتمعة أن تهزم إسرائيل في هذا التوقيت, وأن أمريكا القوة العظمى هي الحامي الأول لها, كما يرون أن انسحابها كان في مصلحتها, وأنها فعلت خيراً أريد به باطل, وأنها وضعت الفلسطينيين في سجن كبير, إذ تحكمت في الحدود والمعابر, كما قطعت الطريق أمام المجتمع الدولي حول العمل على قيام دولة مستقلة على أراضي القطاع والضفة, وزاد من تمسكهم برأيهم مواصلة إسرائيل – بعد الانسحاب -لمسلسل الاغتيالات باستخدام تقنيات حديثة, دأبت على تطويرها والإعداد لها مسبقاً, لتتحكم عن بعد في مصير غزة وأهلها .

       هذه الأجواء جعلت الباحث يستشعر أهمية القيام بهذه الدراسة, التي تتناول مفهوم الأمن النفسي وتأثره ببعض المتغيرات الذاتية والبيئية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية في محافظات غزة, لتتحدد مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:   

1- ما مستوى الأمن النفسي لطلبة الجامعات بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة ؟

2- ما طبيعة اتجاهات طلبة الجامعات نحو الانسحاب الإسرائيلي؟

3- هل توجد علاقة ارتباطية دالة بين الأمن النفسي لدى طلبة الجامعات بعد الانسحاب الإسرائيلي, واتجاهاتهم نحو ذلك الانسحاب؟

4- هل توجد فروق دالة احصائياً في مستوى الأمن النفسي, بين طلبة الجامعات, تعزى للجنس ( ذكر/ أنثى ) ؟

5- هل توجد فروق دالة احصائياً في مستوى الأمن النفسي, بين طلبة الجامعات, يعزى لموقع سكن الطالب ( قريب / بعيد عن الأحداث ) ؟

6- هل توجد فروق دالة احصائياً في مستوى الأمن النفسي, بين طلبة الجامعات, يعزى لتعرض أفراد أسرة الطالب للضرر المباشر من الإحتلال ( متضررين  /غير متضررين )؟

أهمية الدراسة:

يرى الباحث أن أهمية الدراسة تتمثل في كونها تتناول موضوعاً هاماً للناس عامة وللشعب الفلسطيني خاصة, فالأمن النفسي مطلب لكل إنسان, ولا يخفى على أحد أهمية تناوله في المجتمع الفلسطيني في غزة, والتي تعد من أكثر المناطق تعرضاً للاضطرابات السياسية, والانتفاضات الشعبية, نتيجة للإحتلال ووجود المستوطنات, مما أوجد الإحساس بالخوف والحذر وتوقع الأخطار لدى الإنسان الفلسطيني, كنقيض لمفهوم الأمن.

كما تسلط الدراسة بعض الضوء على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة واتجاهات الطلبة نحوه, والذي يمثل حدثاً هاماً في تاريخ الشعب الفلسطيني, لكنه لم يحظ بالإهتمام الكافي من الدارسين والباحثين, وربما لأنه أتى في خضم أحداث عالمية أخرى كالعراق وأفغانستان, و استمرار إسرائيل في اعتداءاتها واجتياحاتها الجزئية للأراضي الفلسطينية بصورة شرسة.

وقد تفيد نتائج الدراسة المهتمين من المرشدين النفسيين, والاخصائيين الاجتماعيين - العاملين في عمادات شئون الطلبة في الجامعات الفلسطينية- في تعميق الفهم لسيكولوجية  الشباب الجامعي وحاجاتهم, مما يساعد في وضع برامج نفسية واجتماعية مناسسبة لهم.

الإطار النظري والدراسات السابقة:

أولاً: الأمن النفسي

مفهوم الأمن النفسي:

اختلفت مفاهيم الأمن النفسي باختلاف الباحثين واختلاف زاوية نظر كل منهم لهذا المفهوم الهام, ولم يخل الأمر من بعض التداخل مع المفاهيم النفسية الأخرى كالطمأنينة الإنفعالية, والأمن الذاتي, والأمن الإنفعالي.

وفي لسان العرب يرى إبن منظور أن "الأمن" لغة يعني الأَمان والأمانَةُ, وقد أَمِنْتُ فأنا أَمِنٌ, والأَمنُ ِضدُّ الخَوْف, ويقال آمَنْتُهُ المُتَعَدِّي فهوَ ِضد أَخَفْتَه, وفي التنزيل العزيز: " وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ", ويقول الزجاج: والأَمَنةُ, الأَمْنُ ومنه: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } نصب أَمَنَةً لأنه مفعول له, كقولك: فعلت ذلك حذر الشر"   

(ابن منظور,ب ت:140)

ويعدالأمن النفسي من أهم مقومات الحياة لكل الأفراد, إذ يتطلع إليه الإنسان في كل زمان ومكان, من مهده إلى لحده, فإذا ما وجد مايهدده في نفسه وماله وعرضه ودينه, هرع إلى ملجأ آمن ينشد فيه الأمن والأمان والسكينة.

وينطوي الإحساس بالأمن النفسي على مشاعر متعددة تستند إلى مدلولات متشابهة, فغياب القلق والخوف وتبدد مظاهر التهديد والمخاطر على مكونات الشخصية من الداخل والخارج مع الاحساس بالإطمئنان والاستقرار الإنفعالي والمادي, ودرجات معقولة من التقبل لمكونات البيئة.

ويرى لندرفيل ومين (Londerville & main)    أن الأمن النفسي من أهم الحاجات النفسية, ومن أهم دوافع السلوك طوال الحياة, وهو من الحاجات الأساسية اللازمة للنمو النفسي والتوافق النفسي والصحة النفسية للفرد.                   (londerville&main,1981:290)                                                                   

       

ويؤكد "الحفني" أهمية البعد الاجتماعي في الأمن النفسي للفرد فهو يرى أن أمن الفرد  ينبع من شعوره بأنه يستطيع الإبقاء على علاقات مشبعة ومتزنة مع الناس ذوي الأهمية الانفعالية في  حياته.                                                                      (الحفني,70:1994)                                                        

"ويمثل الأمن قيمة في حد ذاته لدى معظم الناس فهو أهم الأهداف التي يسعى الأفراد إلى تحقيقها والمجتمعات والحكومات "                                 (عبد المجيد,2004:247)

ويرى زهران أن الأمن النفسي مركب من اطمئنان الذات والثقة في الذات والتأكد من الانتماء إلى جماعة آمنة"                                                       (زهران,86:2003)

 

أما دسوقي فيعرفه بقوله:  "كون المرء آمناً, أي سالماً من تهديد أخطار العيش أو ما عنده قيمة كبيرة, وهو اتجاه مركب من تملك النفس والتقة بالذات والتيقن من أن المرء ينتمي لجماعات إنسانية لها قيمتها"ويرى أن الأمن: حالة يحس فيها الفرد بالسلامة والأمن وعدم التخوف, ويكون فيها إشباع الحاجات وارضاءها مكفولان, وهو اتجاه مركب من تملك النفس بالثقة بالذات والتيقن من أن المرء ينتمي إلى جماعات انسانية لها قيمة.

(دسوقي,1329:1990)

ويعرفه الكناني بأنه: "مقدار ما يحتاج إليه الفرد من حماية لنفسة ووقايتها من الظروف التي تشكل خطراً عليه, مثل تقلبات المناخ والطبيعة والأوبئة والأمراض والحروب وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتقليل من القلق المرتفع المصاحب للمستقبل المجهول سواء فيما يتعلق بدراسته أو عمله أو مأكله أو ملبسه".(الكناني,93:1985)

                                                                                                                          

       والشخص الآمن نفسياً هو الذي يشعر أن حاجاته مشبعة, وأن المقومات الأساسية لحياته غير معرضة للخطر, والإنسان الآمن نفسياً يكون في حالة توازن أو توافق أمني, وفي حالة حرمانه من الأمن يكون فريسة للمخاوف مما ينعكس سلباً على شتى جوانب حياته.

       ويرى حمزة (2001) أن الفرد قد يتعثر في إحساسه بالأمن لعدة أسباب تعمل مجتمعه, أو بصورة منفردة منها: أخفاق الفرد في إشباع حاجاته, وعدم القدرة على تحقيق الذات, وعدم الثقة بالنفس, والشعور بعدم التقدير الاجتماعي, والقلق والمخاوف الاجتماعية, والضغط النفسي, وتوقع الفشل, وعدم الاستمتاع بالحياة, وأساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة.

(حمزة, 2001:130)

ومن خلال استعراض التعريفات المتنوعة للأمن النفسي, يرى الباحث أن الأهمية الفردية الداخلية للأمن النفسي والتي تتحكم فيها طاقات نفسية حيوية ذاتية, لا تقلل من أهمية النظرة إلى الأمن النفسي الفردي من خلال منظور اجتماعي ثقافي, تتدخل فيه متغيرات البيئة المحيطة وما تحويه من ظروف اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية في سياق خاص, فهو يتأثر بالعديد من العوامل سلباً وإيجاباً, ويتداخل مع حاجات الإنسان الأساسية والاجتماعية والنفسية, لذا فهو مفهوم معقد لتأثره بالمتغيرات المتعددة والمتفاعلة في المجتمع.

 وهذا المنحى يناسب تصور الباحث لتناول الأمن النفسي في البيئة الفلسطينية, خصوصاً  في محافظات قطاع غزة, وذلك لعدة أسباب من أهمها:

        - أهمية البعد الاجتماعي في حياة الأفراد, فالمجتمع الفلسطيني لا زال مجتمعاً يعطي العلاقات الاجتماعية الإهتمام الأكبر, ويولي الفرد إهتماماً كبيراً لعائلته وأقربائه وجيرانه, وسمعته وما يقال عنه, وتشغل هذه الاهتمامات حيزاً كبيراً في حياة الأفراد في محافظات غزة, ورب قائل أن هذا الأمر لدى جميع الأفراد في العالم, وهذا أمر صحيح, لكن ربما يكون البعد الاجتماعي أقل أهمية لدى سكان المدن الكبيرة, سواء في الدول الغربية  أوبعض الدول العربية, وعلى سبيل المثال لازال أغلب سكان قطاع غزة يعيشون في أسر ممتدة, وتتميز معاملاتهم بما يطلق عليه علماء الاجتماع علاقة " وجهاً لوجه "Face to Face Fellowship

         - اشتهرت المنطقة بعدم الاستقرار السياسي والعسكري والاقتصادي لسنوات طويلة, حيث عانى الناس من الإحتلال الإسرائيلي وأحداث العدوان والغطرسة الإسرائيلية عبر أجيال مختلفة, مما صهر الناس في بوتقة واحدة, لاسيما أثناء الأزمات والتي طالت مدتها, وكان ذروتها خلال الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية, والتي طالت جميع الفئات العمرية, وخاصة الشباب, مما دفع الأفراد والجماعات للتفاعل بطرق قد لا توجد في مجتمعات آمنة مطمئنة, بعيدة عما يهدد أمنها وسلامتها.

 

رؤى مختلفة للأمن النفسي:

اختلفت وجهات النظر للأمن النفسي باختلاف المدارس المختلفة في علم النفس, بل وأحياناً وجد الخلاف حتى بين أتباع المدرسة الواحدة, وفيما يلي عرض موجز لبعضٍ منها:

يعتبر ماسلو (Maslow) واحداً  من أصحاب المدرسة الإنسانية في علم النفس, و يعد من أكثر الباحثين النفسيين اهتماماً بالأمن النفسي واشباع الحاجات, وتكاد لا تخلو دراسة تهتم بالحاجات النفسية "ومنها الحاجة إلى الأمن" من إشارة إلى إسهاماته ودراساته الميدانية في هذا المجال, وقد وضع ماسلو الحاجة إلى الأمن في المرتبة الثانية في هرمه الشهير للحاجات, وهي تلي الحاجات الفسيولوجية الأساسية وقد عرف الأمن النفسي بأنه:

 (شعور الفرد بأنه محبوب ومتقبل من الآخرين, له مكانة بينهم, يدرك أن بيئته صديقة ودودة, غير محبطة, ويشعر فيها بندرة الخطر والتهديد والقلق.  ( دواني, وديراني, 51:1983)           

وقام ماسلو بوضع أربعة عشر مؤشراً, اعتبرها دالة على احساس الفرد بالأمن النفسي, وتتلخص هذه المؤشرات في التالي:

1-    الشعور بمحبة الآخرين وقبولهم.

2-    الشعور بالعالم كوطن, والانتماء والمكانة بين المجموعة.

3-    مشاعر الأمان, وندرة مشاعر التهديد والقلق.

4-    إدراك العالم والحياة بدفء ومسرة, حيث يستطيع الناس العيش بأخوة وصداقة.

5-    إدراك البشر بصفتهم الخيرة من حيث الجوهر, وبصفتهم ودودين وخيرين.

6-    مشاعر الصداقة والثقة نحو الآخرين, حيث التسامح وقلة العدوانية, ومشاعر المودة مع الآخرين.

7-    الاتجاه نحو توقع الخير والإحساس بالتفاؤل بشكل عام.

8-    الميل للسعادة والقناعة.

9-    مشاعر الهدوء والراحة والاسترخاء وانتفاء الصراع, والاستقرار الانفعالي.

10  - الميل للانطلاق من خارج الذات, والقدرة على التفاعل مع العالم ومشكلاته بموضوعية دون تمركز حول الذات.

11  – تقبل الذات والتسامح معها وتفهم الاندفاعات الشخصية.

12  – الرغبة بامتلاك القوة والكفاية في مواجهة المشكلات بدلاً من الرغبة في السيطرة على الآخرين.

13  – الخلو النسبي من الاضطرابات العصابية أوالذهانية  وقدرة منظمة في مواجهة الواقع.

14  – الاهتمامات الاجتماعية وبروز روح التعاون واللطف والاهتمام بالآخرين.

                                                                ( سعد,18:1999 )

ومما سبق يتضح شمولية نظرة ماسلو للحاجة إلى الأمن, والتي تمتد لتشمل جميع مناحي حياة الفرد, لاسيما في تفاعله الاجتماعي مع الآخرين.

 وترى هورني (  ( Horneyوهي من أنصار التحليل النفسي الاجتماعي - أن شعور الفرد بالأمن النفسي, يعود في جذوره إلى أسباب اجتماعية أهمها علاقة الطفل بوالدية منذ بداية مرحلة الطفولة, فعطف الوالدين ودفء علاقتهما بطفلهما يشبعان حاجة الطفل للأمن, وترى أن أصول السلوك العصابي يكمن في إهمال الطفل وعدم مبالاة الوالدين به, فينشأ في جو أسري لا ينعم فيه بالدفء والحب مما يسبب انعدام الأمن والشعور بالقلق الأساسي Basic Anxiety, وبالتالي يلجأ إلى عدة أساليب دفاعية ليستعيد أمنه المفقود, أو يحاول أن يكون لنفسه صورة مثالية,  " فالقلق لديها ناتج من مشاعر عدم توفر الأمن في العلاقات الشخصية المتبادلة على العكس من فرويد فهي لا تؤمن بأن القلق جزء لا يمكن اجتنابه في الطبيعة الإنسانية".     ( نقلاً عن أنجلز,132:1991)

    أما فرويد فيفسر مفهوم الأمن النفسي عبر افتراضات نظرية, وآراء مثيرة للجدل, فهو يرى أن الإنسان كائن بيولوجي غرائزي, مدفوع لتحقيق اللذة وتجنب الألم والقلق, باستخدام الطاقة النفسية الحيوية الجنسية.

ويربط فرويد بين الأمن النفسي والأمن البدني وتحقيق الحاجات المرتبطة به, حين يرى الفرد مدفوعاً لتحقيق حاجاته للوصول إلى الاستقرار, وعندما لا ينجح يشكل  ذلك تهديداً للذات ويسبب الضيق والتوتر والألم النفسي.

" لقد كان فرويد من أبرز الذين أكدوا على مصادر الخطر الداخلية في الإنسان, التي تقود إلى سوء التكيف, وعدم الاستقرار, حينما يؤكد الميول العدوانية والشهوانية الشريرة التي تولد مع الإنسان, وبالتالي فإن الإنسان يحمل في هذا المعنى أسباب عدم أمنه".

( سعد,1999: 28)

ويرى آدلر( Adler ) أن عدم الشعور بالأمن ينشأ عن شعور الفرد بالدونية والتحقير الناتجين عن احساس بالقصور العضوي أو المعنوي, مما يدفعه إلى القيام بتعويض ذلك, ببذل المزيد من الجهد الذي قد يكون ايجابياً نافعاً للمجتمع, أو سلبياً كالعنف والتطرف, وقد أطلق على هذه الظاهرة ( التعويض النفسي الزائد ) لذا فقد ارتبط مفهوم الأمن النفسي لدى آدلر بقدرة الفرد على تحقيق التكيف والسعادة في ميادين العمل والحب والمجتمع.

أما المعرفيون فإنهم يربطون شعور الفرد بالأمن النفسي بالتفكير العقلاني, بحيث يعتمد كل منهما على الآخر, فالشخص السوي يعيش حياة نفسية طيبة بفضل طريقة تفكيره العقلانية ومن هؤلاء البرت أليس ((A, Ellis وبولبي(Bowlby  ) الذي يرى "أن كل موقف نقابله أو نتعرض له في حياتنا ممكن تفسيره تحت ما يُطلق عليه النماذج التصورية أو المعرفيةRepresentational or Cognitive models  وهذه النماذج تشكل صيغة Schema نستقبل بها المعلومات الواردة إلينا من البيئة المحيطة عبر أعضاء الحس, كما تحدد تصوراتنا عن أنفسنا والعالم والآخرين"

( نقلاً عن مخيمر,616 : 2003)

الأمن النفسي من منظور إسلامي

تعد أساسيات الدين الإسلامي المنبع الصافي لمفهوم الأمن النفسي في الإسلام, فالإيمان بالله واليوم الآخر والقضاء والقدر, والنظر إلى الدنيا على أنها زائلة وأنها ليست نهاية المطاف, كل هذه الثوابت الإيمانية لدى الإنسان المسلم تؤدي إلى أمنه النفسي, وتضفي عليه اتزاناً وطمأنينة, وتحرره من القلق والاضطراب, وتقوده إلى السكينة والتوازن الانفعالي, فتطمئن النفس إلى خالقها, لتشعر أنها آمنة من كل سوء, غير وجلة من أي شيء حتى قلق الموت الذي تحدث عنه النفسيون, لايجد إلى نفس المؤمن سبيلاً, فالموت يعتبر عتبة الولوج إلى باب الآخرة حيث الطمأنينة الخالدة.

 فحيثما يعتـقد المؤمـن بأن الله هـو مدبـر الكون ، وأمـره  نافـذ في خلقه تـهدأ نفسه ، ويشعر بالأمـن النفسي ، والاطمئنان ، فالنفـس المطمئنة ، هـي النفس المؤمنة ، والتـي يكـون سلوكها  و نهجها على ضوء  القرآن الكريم فترقـى في ظله رقيا شاملا ًيتمثل في تقوى الله لقوله تعالى: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً"{3} (الطلاق 2-3)

وتميزت نظرة الإسلام إلى أمن الفرد والمجتمع المسلم بما يأتي:

- ارتبط مفهوم الأمن والطمأنينة والسكينة بمفهوم الإيمان والعمل الصالح والابتعاد عن الظلم, يقول تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}النور55

وفي موضع آخر يقول تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } الأنعام82

         _  وضع الإسلام الحاجة إلى الأمن في مرتبة متقدمة, تلي حصول الفرد على حاجاته الأساسية, وهو بذلك سبق (ماسلو) بمئات السنين, فنرى أنه يكافيء المؤمنين بإشباع حاجاتهم الأولية من مأكل ومشرب, ثم يلي ذلك تحقيق الأمن والطمأنينة في نفوسهم, يقول تعالى:{الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } قريش4

وخاطب مريم بعد ميلادها المعجز, وتجربتها الصعبة المخيفة بقوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً } مريم26

- المفهوم الإسلامي للأمن يحدد الأمن كنقيض للخوف بمصادره المتعددة, ونقص في حاجات الإنسان الأساسية, وكدلالة على الربط بين المفهومين, عاقب الله العصاة من الأمم السابقة بأن بدل رغدهم جوعاً , وأمنهم خوفاً, {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } النحل112

- الأمن النفسي في المفهوم الإسلامي فردي وجماعي, ومن الأمثلة على ذلك ماورد في الآيات السابقة من شواهد في قصة مريم (أمن فردي) والقرية التي كانت  آمنة مطمئنة (أمن جماعي)

 _ الحاجة إلى الأمن النفسي مستمرة, استمرار أحداث الحياة وضغوطها النفسية المتواصلة, وهذا ما يجمع عليه الكثير من الناس, خاصة في الحياة المعاصرة, وذلك لأن الانسان افتقد فيها الأمن والطمأنينة 00 وتعددت المصادر التي تهدده  بالرغم من التقدم المادي الذي حققه ، والاكتشافات العلمية الباهرة ، حيث أصبحت لدى هذا الانسان أجهزة وأدوات تمكنه من الحياة  المرفهة ، ولكن لا تمكنه من الحياة السعيدة الهادئة,  لذا فإن الله يعلم أن الإنسان بحاجة مستمرة إلى الأمن فجعل تحصيله يسيراً فكان متحققاً بمجرد ذكره,  يقول تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد28

      - ربط الإسلام الأمن والطمأنينة بصالح الأعمال والسلوكيات الطيبة, ويظهر ذلك في مواضع   كثيرة منها ارتباط الأمن لدى الشخص بصدقه, فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة". ( التبريزي, 845:1985)

        فالكذب يؤدي بالفرد إلى الخوف والتوتر, أما الصادق فلا يوجد ما يحمله على الكذب لتيقنه  أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله عليه.

ومن السمات التي يتحقق من خلالها الأمن النفسي لدى المسلم, الرضا والقناعة بما رزقه الله , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

  "من  أصبح [ منكم ] آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (الترمذي, 574:1962(

       - لا يقتصرالأمن النفسي في الإسلام على الحياة الدنيا فقط, ولكنه يمتد إلى اليوم الآخر    ليكون أمناً سرمدياً غير منقطع, حيث ينعم المؤمن بالخلود الآمن, مما يزرع الثقة والطمأنينة في نفس المؤمن, {أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } آل عمران136

        ومن خلال ماسبق, يعرف الباحث الأمن النفسي بالتالي: "الوضع النفسي المريح للفرد  (بفضل الله تعالى) المتسم بالطمأنينة والرضا والتحرر من القلق والمخاوف, وبالعلاقات الاجتماعية المتزنة"

ثانياً: الاتجاهات

للاتجاهات دورٌ هامٌ في حياة الإنسان, ولا يكاد يكون هناك إنسان بغير اتجاهات معينة يؤمن بها ويتحمس لها ويدافع عنها, وتتحول بفعل استقرارها وثباتها في داخله إلى مكون من مكونات شخصيته.

وتتخذ الاتجاهات مما يحيط بالفرد من أشخاص أو طبقات اجتماعية أو نظم سياسية واقتصادية موضوعاً لها.

وقد يشير الاتجاه إلى ميل مؤيد أو مناهض أو محايد لموضوع ما, وقد يتحرك الاتجاه فوق متصل متعدد الدرجات, من تأييد تام إلى رفض تام أو حيادية, فيما يتصل بموضوع الاتجاه .

تعريف الاتجاه:

تشير معظم التعريفات التي قدمت في مجال الاتجاهات إلى أنها تشتمل على معاني مختلفة تماماً, وأن هناك نوعاً من الغموض والخلط في استخدام هذا المفهوم.

فنجد أن مورفي و نيوكمب Murphy & Newcomb يؤيدان ذلك بقوليهما: "ربما لا يوجد مفهوم واحد داخل مجال علم النفس الاجتماعي يحتل مكانة أكثر من تلك التي إحتلها مفهوم الاتجاهات".                              ( السيد,عبد الحليم وآخرون، 1989: 210 )

وهذا الاختلاف مردود إلى اختلاف الأطر المرجعية والنظريات النفسية والاجتماعية للعلماء والباحثين أنفسهم, ومن أهمها:

تعريفات منحى التعلم:

يعرف "ألبورت" Allport الاتجاه بأنه " حالة من الاستعداد أو التهيؤ النفسي تنتظم من خلاله خبرات الشخص وتمارس تأثيراً توجيهياً ودينامياً على استجابته لكل الموضوعات والمواقف المرتبطة بهذه الاستجابة ".

وليس بعيداً عن ذلك يعرفه وارن Warren بأنه:" استعداد نفسي يتكون بناءاً على ما يمر به الشخص من خبرات يمكن أن تؤدي في نهاية الأمر إلى إحداث تغيرات في مجال الاتجاه.                                                      (نقلاً عن عيد,  1990: 59 )

وهذه التعريفات يتبناها أصحاب منحى التعلم, حيث إنها تؤكد على الخبرات السابقة في تكوين الاتجاه والذي يتمثل في الاستعداد للاستجابة بطريقة خاصة لها متضمناتها السلوكية الواضحة.

تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 187927