Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

الإرشاد النفسي والأمراض النفسية الاجتماعية

الإرشاد النفسي والأمراض النفسية الاجتماعية

 الإرهاب  Terror.

 الإرهابTerror" لغة أحداث الخوف والرعب ،وهو قانونا يقرن بالحكم فيقال" حكم الإرهاب " يعنى استناده إلى وسائل قاسية تكفل بث الرعب فى نفوس المحكومين ولا ترعى الأحكام والضمانات القانونية لمن يقع ضحية الإرهاب ،بل دون التمييز العادل بين اتهام وآخر،على شاكلة "انج سعد فقد هلك سعيد".

وسمت بحكم الإرهاب فى فرنسا مثلا أيام الثورة ،فترة دكتاتورية "لجنة الأمن العام "بزعامة روبسبير ،بع إعدام الملك لويس السادس عشر ،واستمرت من سنة 1793،حتى إعدام روبسبير يوم 27-77/1749".

 و يوثق صفوت إرنست فرج أطروحته عن الإرهاب بقوله ( يعتمد الإرهاب على اعتبار مفهوم الإحباط الناجم عن الحرمان الحضارة بكل جوانبه الروحية والمادية أساسا لخلق أحد نمطين من السلوك وهما،الانسحاب والعدوان،وعندما يقترن الإحباط بمشاعر تقدير الذات والمفهوم الإيجابي لدى الشخص عن نفسه تنمو لديه مشاعر العدوان ضد النحن المحبط ،الذي يتعامل معه بوصفه آخر لا يقف منه موقف العداء فقط ،بل موقف الرفض والإنكار،ويمكنه من تطوير هذا الموقف إلى مستوى القتل والإرهاب عنصران هما :

1-وجود أيدلوجية تشكل نحن فرعى يجابه النحن الأم ،ويرفض من خلاله مشروعية وجوده .

2-وتسلل الهو العدواني والبدائي إلى أنا أعلى ليبرر الإرهاب باعتباره كفاحا أخلاقيا لسيادة صورة مثالية يسعى إليها الإرهابي.

ولقد أصبح انتشار الإرهاب فى مجتمعات متباعدة ،مختلفة الخصائص ،ولا تندرج فى فئة تصنيفية واحدة من حيث سماتها الحضارية ،من الأمور التي تثير عددا من التساؤلات الهامة يتعلق أولها:

1-             كيفية تخطى ظاهرة مرضية واحدة،متباينة الأعراض ،وذات أسباب مختلفة .

2-             أهداف متباعدة لنطاق المحلية والإقليمية .

 ويتعلق السؤال الثاني باحتمال أن يكون هناك نسق نظري قادر على فهم هذه الظاهرة ،وتفسير هذا الانتشار ،رغم مواجهتها الدموية مع المجتمعات التي تنشأ فيها ،والتي تخرج منها خاسرة ،إن لم يكن فى كل مرة ،ففي المحصلة النهائية .

ويمكن تحديد العوامل السيكولوجية لظاهرة الإرهاب بتتبع بعض البديهيات مثل:

1-      أن الفرد كائنا ما تكون انتماءاته ،إلا أنه عضو فى نحن سيكولوجي شديد التماسك ،وقد يتفق هذا النحن السيكولوجي مع انتماءاته المعلنة والعريضة ،وقد يتعارض معها ،وقد يكون بمثابة نسق جزئي فى إطار نحن أكبر وأوسع يتعارض معه خصائص ويتفق معه فى أخرى،وبصفة عامة يتجاوز النحن السيكولوجي فى عمقه وتأثيره على الفرد ودرجة ارتباطه به ،وتوجهه لسلوكه ،مفهوم المجتمع أو مفهوم الجماعة الفرعية أو القومية أو غير ذلك من المفاهيم السسيولوجية ،التي تعبر عما يتجاوز الفرد فى تشكيل الحياة الاجتماعية.

2-       أن النسق العقائدي أو الأيدلوجي يشكل دائما نحن متميز سواء لتفق مع نحن الأكبر ،أو تطابق معه أو اختلف معه وحتى فى حالات التطابق ،قد ينشأ نوع من الخلل فى الانتماء أو أولوية الانتماء ،ويتسم النحن الإيماني بكونه لاعقلانيا إذ يحكم العلاقات فيه مبدأ الطاعة والانقياد ،بينما يقوم أي نحن سيكولوجي آخر على مبدأ الاختيار وإيجابية المشاركة.

3-       أن الإدراك فى النحن الإيماني أو العقائدي ذو طبيعة انتخابية ويقينية ،بينما الإدراك فى النحن العقلاني ذو طبيعة فحصية ونقدية.

4-       أن النحن العقلاني يقبل الآخر ويرتبط معه "بعلاقة" تواصل وقد يرتبط معه تحت ظروف معينة "بعلاقة" عداء أما النحن الإيماني "فينكر" الآخر ويرفضه.

5-       أن النحن كائنا ما تكون طبيعته يقوى ويشتد فى وجود قوى مضادة ومعادية ،ويتفكك ويسترخى تحت ظروف انعدام التهديد .

 وإذ بدأنا بنمو النحن السيكولوجي والتماسك فى مقابل آخر أو آخرين ،ويكتسب هذا المفهوم صلابته من خلال مجموعة من الحدود الهامة سواء الحقيقية أو المدركة،أو اللغة والعقيدة والأصل العرقي،وجماعة المهنة الواحدة،والأسرة الممتدة ،تمثل حدودا هامة لتشكيل "نحن" متميز كما تلعب عقيدة أيدلوجية معينة إضافة إلى الجيرة الجغرافية أو مجموعة المصالح الهامة مثل هذا الدور ،وفى أحيان أخرى يلعب مجرد الاختلاف رغم عدم التجانس عن محيط ممتد واضح الحدود المعنوية فى أي من صوره المعنوية أو المادية.

 وتسود فى إطار "النحن" الواحد أساليب الشرعية لتحقيق المصالح والإرادات، بحيث يقبل كل أفراد النحن صيغا عامة لتحقيق الإرادة، سواء فى مواجهة الفرد أو فى مواجهة النحن ،وعادة ما تتسم هذه الصيغ العامة بالسلمية والشرعية ،وإن كانت هناك بعض الاستثناءات التي قد تشعر الأفراد بوجود خلل يتعين تصحيحه باستخدام أدوات التصحيح المقبولة ،وفى الحدود التي تسمح بها طبيعة هذا النحن.

والرغبة فى إطار النحن المتماسك لا تستخدم أسلوب التعامل مع الآخر،فنحن نحارب الآخر،ونقتتل معه ونشك فيه ونتوجس منه ،وكلها أمور تختلف عن أسلوب مواجهتنا فى إطار النحن.

 ولأن النحن كائنا ما تكون طبيعته يعايش مع الزمن تغيرا وتطورا لا يتوقف نتيجة لطبيعته الدينامية ،كما قد يكون هذا التغير والتطور من السرعة والحدة بحيث يؤدى أحداث فروق نوعية وكيفية ،لا مجرد فروق كمية فى مستويات الحياة وأنماط المعيشة،وعناصر تكوين النحن وتميزه،ولأن مستويات المعيشة وأنماط الحياة هذه تمتد فى أية فترة زمنية على درجات سلم متباين أو شديد التباين ،فإن التغير والتطور قد يحدثان وفق أحد الأنماط التالية:

1-      نمو معدلات التطور فى ذيل المتصل الحضاري والاقتصادي أسرع من نمو معدلات التطور فى رأس المتصل،بحيث يتقارب طرفا السلم مع استمرار معدلات التطور والتغير ،أو بمعنى أخر تضيق المسافة بين الذيل والرأس ،مع حصول الجميع على ثمار التقدم الذي تساعد على التكنولوجيا الحديثة والتطور العلمي اللوغاريتمي السرعة على توفير مزاياه.

2-              يتسم نمو معدلات التطور بسرعة فى السلم ،وانخفاض معدلات السرعة عما كانت عليه فى ذيل المتصل ،أو تدهورها بما يؤدى إلى امتداد السلم واتساع الفجوة ،وفيض الإشباع فى اتجاه ،مع مضاعفة الحرمان فى الاتجاه الآخر.

3-      نمط عشوائي ينطلق فيه الرأس إلى مسافات أبعد ،مع ظهور خلل جديد يتمثل فى انطلاق بعض مفردات الرأس نحو الذيل لأبعد مما كان الذيل عليه ،وانطلاق بعض مفردات الذيل لأبعد مما كان عليه الرأس .

 وتؤدى هذه الحالة الأخيرة إلى خلل شديد الحدة فى النحن الأم إلى أكثر من "نحن" فرعى ويؤدى إلى نمو مشاعر الاغتراب ومظاهر التفكك .

وعندما نتحدث عن معدلات النمو والتطور ،والسرعة والبطيء،والذيل والرأس ،فنحن لا نتناول مفاهيم اقتصادية عامة ،وأن كانت هذه المفاهيم غير مهملة فى هذا السياق .

 إن ما نعنيه حقيقة هو كم ونوع الإشباع السيكولوجي الذي يحصل عليه الفرد فى إطار نحن يشعر بشدة وعمق انتمائه له من بين هذه الإشباعات ،فرصة التعليم ونوعيته ،فرص المشاركة ودرجتها وقيمتها ،الحظ من الثقافة الراقية ،الإشباع الاقتصادي،نصيبه من مركز اهتمام النحن وعنايته ،نصيبه من الحرية المقننة وعائدها والتزاماتها.

  بمعنى آخر فإن معدلات التطور الحضاري هنا تشمل كل وجود الحياة المادية والمعنوية ،وتصبح المشكلة المحورية إذن والتي تتعلق بالتغير والتطور فى إطار "نحن" معين ،هي توفير الإشباعات للاحتياجات القائمة على والمتجددة فاحتياجات الفرد الواحد من أفراد النحن متعددة ،منها ما هو اجتماعي ،وما هو اقتصادي،وما هو ثقافي ،وما هو حضاري أوسع كثيرا .

 بل ويمتد الأمر لاحتياجات تتمثل فى قدر من الآمال والتوقعات ،وبقدر اعتماد الفرد على نفسه ،فى الموقف السوي،لإشباع احتياجاته بقدر ما يعتبره أن له حقوقا على هذا النحن لمساعدته فى توفير السبل والمناخ للحصول على الإشباعات المختلفة.

 ويؤدى استمرار حصول الفرد على الإشباع لحاجته المختلفة إلى شعوره العميق بالنحن المشبع والتصاقه به،إلا أن القدرة على إشباع احتياجات الفرد تتعرض أحيانا للفشل كما يحدث فى الحالة الثانية،ورغم أن الصدع الذي يصيب النحن السيكولوجي،لا يعد بسيطا إلا أن التشرذم إلى "نحنوات"فرعية لا يحدث دائما نتيجة لاستمرار توافر مقادير ونوعيات متفاوتة من الإشباعات ،واحتياجات عامة للكل بلا استثناء ،ووجود مشاعر عامة بالصدع ،وتوافر محاولات مختلفة لعلاجه .

 أما الظروف العشوائية للتغير ،التي تحدث وفق خصائص النمط الأخير فإنها تؤدى إلى تنمية شعور الفرد بعدم وجود قاعدة تحكم الأمور ،وتعرضه للتغير المفاجئ غير المنتظم يترتب عليه أمران وهما:

الأول:

 أن حركة التغير بقوة اندفاعها تدفع معها الأغلبية ،فتترك أقلية ضئيلة تعانى من آثار المتغير الغالب الذي كان على قمة التغير ،وتأتى موجه أخرى من موجات التغير تدفع أغلبية الأغلبية،وتترك بالمثل أقلية ضئيلة تعانى من الحرمان من المشاركة فى التغير فى المتغير الثاني أقلية من الأقلية،مع حرمان الأولى محرومة من المتغيرات معا.

 وبحكم قانون الاحتمالات ،سنجد لدينا فئة من الأفراد محرومة من ثمار التغير فى متغيرين ،وفئة أصغر محرومة من ثلاثة متغيرات ،وفئة أصغر وأصغر محرومة من أربعة متغيرات ،وهكذا إلى أن نصل إلى مجموعة من أفراد النحن ،التي تعانى من حرمان شامل ،وتمثل فئة البقايا ،ولا تملك هذه الفئة الوسائل أو الإمكانات المناسبة لمشاركة النحن خصائص التماسك بين أفراده،احتياجاتهم ،وآمالهم ،وإشباعا تهم.

الثاني:

 أن مثل هذه الظروف تؤدى بشكل مباشر إلى الإحباط ،وحيث تنمو مشاعر العجز،والحرمان والحقد ضد أولئك الذين يحصلون على كل شئ أو على بعض الشيء سواء من بين أولئك الذين كانوا فى ذيل النحن الواحد بلا شئ.

ويؤدى الإحباط إلى نتيجة من اثنتين وهما :

الأولى:

 هي ظهور مشاعر وسلوك الانسحاب وحيث لا يملك الشخص الإمكانية ،فتتفكك علاقته بالنحن ،ويصبح سلبيا ،منعزلا،رافضا لأي قدر من المسئولية ،متحللا من أي التزام ،وربما يلجأ استمرار لهذه الحالة إلى الإدمان أو غيره كشكل من أشكال الهروب والتحلل لمشاعر النحن فيه.

الثانية:

 هي أن يؤدى الإحباط إلى الانسحاب بل إلى العدوان ،فيحمل الفرد "النحن" مسئولية ما وصل إليه ،وتنمو لديه مشاعر الاغتراب ،ويصبح النحن "أخرا" وبكل ما يعنى الآخر بالنسبة للفرد ،ومشروعية ما يعنيه فى مواجهته ،ويتوجه إليه بعدوانه ،فإذا أقتصر هذا العدوان بكل أشكاله عليه وحده دون مشاركة من آخرين له فى مشاعره وموقفه ،وحالته يسهل أن يتحول الفرد إلى الانحراف والجريمة،أما إذا امتدت مشاعر العدوان القائمة على الإحباط لأحاد آخرين ،فإن الفرصة تصبح مهيأة لتشكل "نحن" نحن معاد وعدواني للنحن الأكبر.

 غير أن سؤالا هاما يبرز ويتطلب إجابة ،وهو هل يستطيع النحن الفرعي الجديد ،النحن العدواني أن يوفر الإشباعات المطلوبة ؟.

 وواقع الأمر أنه لا يشبع الاحتياجات الناقصة باستمرار ،ولكنه يوفر إشباعات لمشاعر العدوان والغضب التي تعد بديلا كافيا للإشباعات الأصيلة كائنا ما تكون ما تكون طبيعتها ،فهي تحتل الصدارة وتستقطب كل ما عداها ،ويتميز النحن الفرعي الجديد بكفاءته هنا فى توفير الإشباعات المطلوبة بل على إلغاء الاحتياجات التي يتعذر إشباعها تحت أي من الدعاوى غير العقلانية.

 وعلى هذا فإن حالة الإحباط التي تؤدى إلى العدوان تيسر تشكيل "نحن" فرعى يتعامل مع النحن الأم بوصفه آخر،ويصوغ عدوانه نحو هذا الآخر فى صيغة مشروعه من صيغ مواجهته .

 الفارق إذن بين العدوان على مستوى الفرد ،والعدوان على مستوى الجماعة "النحن" هو أن الحالة الأولى تنتج منحرفا ،يعرف قبل غيره أنه يمارس الجريمة والانحراف ،وأنه طريد هذا النحن وهذا المجتمع وهذا النظام القانوني الذي يحكمه ،وانه يخضع فى نهاية الأمر لقواعد الصواب والخطأ فيه وقواعد القبول والرفض السائدة بين أفراده .

 أما العدوان فى الحالة الثانية فيتطلب إطارا يجعل منه موقفا ،حركة مشروعية ،هو فى موقف حرب لا فى موقف انحراف ،هو يدافع عن لا يعتدي على ويتطلب هذا بالضرورة أن "يعتمد"عقيدة أو أيدلوجية "اعتماد" الأيدلوجية أو العقيدة عن "اعتناقها" ،فالاعتماد عملية دخيلة مصطنعة لا تعبر عن جذور حقيقية لمبادئ هذه العقيدة،فى نفس الفرد ،ولا تمثل إيمانا منزها بكل مسلمات هذه العقيدة،وغالبا ما يكون هذا الاعتماد وظيفيا ،بمعنى أنه عملية هادفة تستخدم لتحقيق أهداف معينة.

 وسواء بدا ذلك من خلال الملاحظة المباشرة ،أو تتطلب فترات من الفحص العميق ،إلا أن الاختلاف يبدوا كبيرا وشاسعا بينه وبين الإيمان الذي يعبر عن تسليم لعقيدة أو لأيدلوجية وقبول مسلماتها الأساسية على آماد طويلة تشكل شخصية الفرد ،وتنأى به فى كل الحالات إلى الانفتاح على الإنسانية ،وتنمى فيه الرغبة العميقة فى أن يكون عضوا فى نحن متسع يضم كل الشر،أو على أقل تقدير ،يوفر الخير والسلام لكل البشر.

 وعادة ما يستخدم اعتماد عقيدة أو أيدلوجية معينة ،بوصفه مظلة مناسبة يتسلل من خلالها الهو،وهو المكون أو النظام اللاشعوري العدواني البدائي النزعات إلى الأنا الأعلى ، وهو النظام الممثل لسلطة المجتمع والقيم والمعايير المثالية ،وفقا لما تذكره نظرية التحليل النفسي .

 بحيث يمكن من خلال هذا الاعتماد وضع غلالة أو غطاء للنوازع العدوانية ،أو صياغتها بمثاليات العقيدة أو الدين ،فيبدو" القتل " قتالا لا بوصفه جريمة أو عدوانا ،بل بوصفه جهادا وبوصفه دفاعا عن المبادئ السامية ،وهكذا يتمكن الفرد من توفير مبررات تحتفظ لذاته بالتقدير والقبول والتماسك ،وقوة الدفع ،وكلها أمور تؤدى إلى تماسك هذا النحن الفرعي الجديد .

وماذا عن "نحن" المصريون والهجمة الإرهابية التي أصبحنا نعانى منها فجأة إلى الدرجة التي جعلتها تؤثر فى كل مناحي الحياة ،وتشغل مساحة كبيرة فى حياتنا اليومية  وحياة أفراد المجتمع .

 علينا أن نضع فى اعتبارنا أن الأحداث اليومية فى حياة الأفراد والشعوب تأخذ شكل المتصل الممتد الذي لا توجد فيه فواصل زمنية أو تصنيفات محددة ،ونحن نقوم بصياغة دلالة هذه الأحداث والربط بينها فى نسق إدراكي واضح يتضمن متعلقاتها ،وأحيانا أسبابها ونتائجها لكي نتعامل معها باعتبارها ظاهرة تحكمها قوانين أو مبادئ ،أو على أقل تقدير ،نفترض نظرية تفسر مسارها وتمكننا من التنبؤ بما يمكن أن تأتى به الأيام .

 وتهتم المجتمعات المتقدمة عقليا وحضاريا اهتماما بالغا بفحص هذه الدلالات والصياغات فى فترة مبكرة مرة ومرات قبل التشخيص والعلاج ،ذلك أن هذا الفحص المبكر يهدف إلى تنقية الظاهرة أو مجموعة الظواهر من المصادفات غير المتعلقة ،والتي لا ترتبط بالأحداث وفق منطق حدوثها أو تطورها ،وما يتيح أن نتعرف على الظاهرة فى صورة نقية تقبل التشخيص السليم .

والواقع أن الخطأ فى المقدمات يؤدى بالضرورة ،إلى أنواع لا حصر لها من الأخطاء فى النتائج ،بل والبعد عن إدراك المسار الصحيح للظواهر .

 وقد سقط مجتمعنا فى إحدى أهم قضاياه الراهنة ،وهى قضية الإرهاب وهجمته الشرسة على امتداد أكثر من عقد زمني ،فى خطأ إدراك الدلالة الحقيقية لتلك الظاهرة.

 وفى فحص متعلقاتها الأساسية ،ونتيجة لهذا ،أو ربما جزء من هذا ،انحرف كتابنا ومفكرونا ،وبالتالي صانعو القرار خلف مشكلة غير المشكلة ،وحلول لا علاقة لها بالظاهرة .

 وكانت المشكلة هي الإرهاب الموجه ضد الدولة تارة ،وضد بعض فئات المجتمع تارة أخرى ،وضد حركة المجتمع وآماله المستقبلية ،التي لا ترتبط بفرد معين أو فئة محددة ،بل ضد الأجيال القادمة ،وتطلعاتنا جميعا إلى حاضر أقل قسوة ومستقبل أفضل .

 كان الخطأ فى النظر إلى الظاهرة يتعلق بالتسمية التي أطلقت عليها وهى تعبير الجماعات الدينية المتطرفة وما تضمنه هذه التسمية من ربط عضوي بين التطرف فى التدين وبين الإرهاب فى بعض الفترات إلى غير المسلمين .

 وتحت وطأة سرعة وتلاحق الأحداث نحو تشخيص الظاهرة ،وكان هذا التعبير هو الفتنة الطائفية ،وعندما تم الربط بين جماعة دينية إسلامية متطرفة ،وفتنة طائفية انتاب الفزع ، ذلك النحن المتماسك على مدى قرون ،وشعر أفراده بالخطر فى فترة كانت عوامل الانفصال والتفكك تطل فيها برأسها فى كثير من الدول الأوربية والأسيوية ، التي ظلت لقرون معبرة عن وحدة تختفي فيها معالم الفروق مهما كانت طبيعتها .

 لقد وجدنا أنفسنا إزاء أخطبوط ،أخذ يحيط "نحن" بأذرعه ،وينهش مقوماته وتماسه ،وأخذت ردود أفعالنا العشوائية تتوالى دون تصويب على الهدف الحقيقي ،الذي يمثل الظاهرة الأصلية ،وهى ظاهرة الإرهاب ،وأخذنا نسرف فى معسول القول ،وطلقات الرصاص ،أسرفنا فى الحديث عن الوحدة الوطنية ،ووحدة التاريخ والمصير ،وشركة الأفراح والأتراح ،فى محاولة لتعزيز النحن على المستوى اللفظي.

 وأسرفنا فى قوافل الدعوة والتوعية ،والوعظ والإرشاد ،والتعريف بصحيح الدين ،وتحسين أوضاع المساجد وشملها برعاية الأوقاف ،و و و ، مما لا يسهل حصره ،وكلها أشياء طيبة ولكن لا علاقة لها بالمشكلة ،لقد انحرفت زاوية رؤيتنا مائة وثمانين درجة ،واعتقدنا أننا إزاء مشكلة دينية ،مشكلة اختلاف فى الاجتهاد ،مشكلة تطرف فى النظر ،مشكلة فتنة دينية بين أبناء النحن الواحد ،وأدى كل ذلك لأن تصبح مشكلتنا مزمنة.

 من المعروف سيكولوجيا ،أن جانبا هاما من سلوكنا الاجتماعي منه على وجه الخصوص ،ناتج عن التعلم ،وتلعب عوامل التنشئة فيه الدور الأساسي ،ولهذا فإن روح المسالمة لدى المواطن المصري من الأمور التي يمكن تفسيرها بهذه العوامل الممتدة على مدى زمني طويل ،فنمط تعامل المصري فى إطار النحن عميق الجذور ،الذي يعيش فى داخله بل وفى أعماقه ،يوفر له ميكانزمات ذات شرعية مقبولة ،لا على مستوى هذا النحن فحسب ،بل على المستوى الإنساني المتحضر.

 ووفقا للشرائع الدينية السامية ،إن أفكارا عنيفة ،مثل القتل والاعتداء واغتصاب حقوق الآخرين ،بل واسترداد الحق اغتصابا ،لا يتطرق إلى الوجدان المصري بوصفها شرائح "النحن" لقد كانت إحدى مسوغات القبول من الشعب ،التي قدمها انقلاب 23يوليو ،هي أنه لم يكن دمويا ،كما لم يصل الصراع السياسي بين الأطراف منذ قرن على الأقل ،إلى مستوى العدوان .

 معنى هذا ،أن العدوان فى صورته الدموية "الإرهاب " لم يكن أبدا من خصائص شريعة العلاقات داخل "نحننا "المصري،كما لم يكن الدين ،فى أي صورة من صوره المتطرفة سببا فى اقتتال على الأرض المصرية ،بل كان دائما بمثابة حوار فكرى ، بمثابة مدارس متنازعة ،بمثابة تيارات يقوى البعض منها أحيانا ،ويضعف البعض الآخر،ووفقا لعوامل التنشئة ،وميكانزمات التعلم ،لا يسهل افتراض أن كل ذلك قد تغير فجأة ،وأننا أمام حالة مختلفة لا جذور لها فى بنية هذا النحن المتماسك .

  إذا انتقلنا إلى نقطة جديدة فسنجد ظواهر حادة كان لهزتها وقع الصدمات فى مجتمعنا ،فعلى امتداد العقود الثلاثة الأخيرة حدثت تغييرات جذرية فى المجتمع المصري ،كان مهيأ لبعضها ، وغير مهيىء للبعض الآخر ، وكانت من النقيض إلى النقيض أحيانا فى أقل من عقد واحد .

 واتسعت هذه التغيرات لتشمل الثروة ، وتوزيع السلطة ونمط المشاركة فيها ،والخريطة التعليمية ،ونوعية المسارات التعليمية ،وأنماط الإشباع ،بل وشكل العالم الخارجي الذي نتعامل معه .

 كانت النتيجة المباشرة لذلك ،امتدادا متصلا لتوزيع الثروة بين فئات تعانى الكفاف وأخرى تحصل على إعانات الكفاف ،إلى دخول متفاوتة تحسب قيمتها بالتضعيف مئات المرات عن متوسط الدخول فى المجتمع ،إلى ثروات الملايين ومئات الملايين ،ومن ثروات تضخمت ،إلى ثروات نشأت من العدم ،إلى ثروات قضى عليها .

 وتراوح نمط السكن بين سكنى المقابر إلى سكنى المستوى الأدنى من الإسكان الشعبي والمتوسط ،ثم الإسكان الفاخر ،والقصور والضياع فى أوربا ،وأمريكا ،وفرص عمل تبدأ من بطالة ممتدة لأكثر من عشر سنوات بين المتعلمين وغير المتعلمين ،إلى وظائف حكومية توفر الفتات إلى أخرى ذات عائد يماثل أكثر من مائة ضعف السائد بين فئات معينة ،ومن أغان وموسيقى مسفه ،إلى حفلات أوبرا راقية لفرق أجنبية ،ومن تكدس سكنى يصل إلى عشرة أفراد فى الحجرة إلى نزلاء دائمين فى الفنادق الكبرى.

 اختلط كل ذلك فى وقت واحد بين فئات صاعدة ،وأخرى هابطة ،وثالثة قافزة من العدم ،وأخيرة مطحونة.

 وبالقدر نفسه ،نجد أنماطا من التفاوت فى التعليم ،وأنماط الإشباع ،وتوقعات المستقبل ،وهى توقعات أصبحت تمثل تهديدا لقطاعات عريضة من الشباب الذي يتطلع إلى المشاركة الإيجابية الفعالة فى نحن معطاء.

 وكما رأينا من أحد دروس علم النفس المبكرة ،أن الإحباط يولد أمرين ،أمل الانسحاب وإما العدوان ،ويأخذ الانسحاب فى حالتنا صورا عديدة من لامبالاة إلى سخرية من النفس ،إلى أنواع من العجز العقلي والمادي فى قدرات الشخص وإمكاناته ،إلى رضا بالكفاف أو ما هو أقل منه .

 ويمثل كل ذلك مشكلات للمجتمع ،ولكنها مشكلات لا تخيف ،فهي تتضمن نوعا من الاحتجاج السلبي ،خافت الصوت ،والذي لا يترتب عليه أي شكل من الإيذاء ،وبقدر من التبلد ،وصمم الآذان ،وإغماض العيون يستطيع المجتمع معايشتها لسنوات عديدة بل لعقود طويلة.

 أما العدوان استجابة للإحباط فهو فعل انتقامي ،غالبا ما يكون عشوائيا ،شحنته متجه إلى كل شئ ،وبقدر شدة الإحباط تكون شدة العدوان ،الذي يصبح إرهابا عندما تتوافر فيه شروطا معينة.

 وقد لا يكفى هذا التفسير لنشأة الإرهاب ،فالمحبط الذي تحول إلى عدوان لا جذور له فى الإرهاب ،ولا يسهل بالنسبة للشخص العادي ،الذي خضع لتنشئة اجتماعية وميكانزمات تعلم ،تدعم وتعزز المسالمة أن يتحول إلى إرهابي ،وهنا تظهر هذه الشروط المعجلة لنشأة الإرهاب.

 إن هذا الشخص ،يؤمن علاوة على ذلك بقدراته ومهاراته الشخصية وإمكاناته كما يؤمن أنه أفضل كثيرا من أولئك الذين يعتقد أنهم حققوا نجاحات سهلة ،وهذا ما يضاعف من مشاعر الإحباط لديه ،ويملأه بمشاعر الغضب والعدوان .

 ولكنه فى النهاية صاحب مفهوم إيجابي عن ذاته ،وتقدير مرتفع لها،فلا هو مجرم ولا هو سفاح بالطبيعة ،وقضيته قضية عامة (هكذا يقنع نفسه) وليست قضية شخصية.

وهذه هي بداية نشأة النحن الفرعي والاغتراب عن النحن الأم ومعاملته بوصفه آخرا،فكيف يمكن إذن التوفيق بين هذه النقائض ،المفاهيم الإيجابية والسلوك الإرهابي.

 لا يحدث هذا التوفيق إلا من خلال معادلة ذات مجهول واحد استطاعت أقلية صغيرة للغاية أن تجد لها حلا،أو تتقبل الحل الذي قدم لها ،وهى الأقلية التي تصادف بحكم قوانين  الاحتمالات أن عانت من احباطات متعددة ،ولم تنل ،أو لا تتوقع أن تنال حظها أو حقها من مصادر الإشباع وأشكاله ومقاديره .

كان هذا المجهول الواحد الذي توصلت إليه هذه المجموعة ،التي شكلت فيما بينها نحن جديد غاضب ،هو العقيدة أو الأيدلوجية ،وقد يكون توصلها لهذا المجهول بوعي أو بغير وعى .

 أو من خلال استثمار من قوى أكثر إدراكا لأهمية هذا العامل فى تحريك الوجدان المصري وربطه بالإحباط ،ومن خلال العقيدة ،لا يصبح الإرهاب إرهابا ،ولا يصبح العدوان عدوانا ،ولا ينخفض تقدير الذات واعتبارها بل يتزايد ،وينشط الأنا الأعلى ،وقد عشش فيه فيروس الهو البدائي والعدواني.

 فإذا ربطنا الإحباط بالعقيدة ،فسنجد أن النحن لا يوفر ما يريده الغاضبون ،بل هو نحن كافر أي "آخر" عدواني، ونحن (أي هم ) لا تريد هذه الاشباعات "التي حرمنا منها ) بل نرفضها ونتنزه عنها ، نحن لا نحطم لأننا غاضبون ،بل لأننا نريد أن نبنى المجتمع الجديد ،المثالي،المتفق مع صحيح الدين والعقيدة.

 وقد تكون العقيدة بالنسبة لشعوب كثيرة ،أيدلوجية وضعية براقة ،وبصفة عامة فإن المجتمعات المختلفة تفرز عقائدها أو تميل ،وفقا لبنيتها الحضارية ،إلى اعتناق عقائد معينة ،وفى مجتمعنا ،لا تتهيأ الفرصة لأولئك الذين يمثلون البقايا لفلسفة عقيدة معينة ،أو اعتناق أيدلوجية وضعية معقدة ،وهنا توفر البيئة ،ويوفر السياق التاريخي للنحن المصري هذا المطلب بصورة مثالية .

 فلا الثورة الاشتراكية الكبرى مطلبا ،أو الدور التاريخي المتميز دافعا ،ولا النقاء العرقي وحمايته محورا تتجمع حوله موجات الإحباط ،وكلها أمور تتوافر مقوماتها ونماذجها لدى العديد من الشعوب الأخرى  .

 أما بالنسبة لنا نحن المصريين ،نحن الشعب المسالم ،فالدين هو العقيدة ،والدين فقط ولاشيء غيره ،ولا يعنى ذلك أن الإيمان الديني العميق هو "المبرر" أو السبب الكافي الذي يحول هذه الفئة إلى الإرهاب ،إنه "اعتماد "الدين ،"اعتماد" العقيدة بمثابة الإطار التنظيرى الميسور لتفجر عدوان الإحباط .

 وهو إطار تنظيري ييسر الأمر ،لا بالنسبة لأولئك الذين اعتمدوه ولجئوا إليه ،بل بالنسبة للمجتمع أيضا ، فالدين فى المجتمع المصري إرث مشترك ، ومن خلال الدين ومظاهره ،يستطيع المحبطون الإرهابيون أن يخلقوا مظاهر مشتركة ولغة مشتركة بينهم ،وبين بقية الناس ،فيحصلون على قدر مناسب من التعاطف والمساندة الوجدانية فى الوقت الذي يرفضون فيه تماما هذا النحن ويعتبرونه آخر يحارب ويقاتل ويدمر).

 

            التعصب Prejudge

 

  تشير كلمة التعصب إلى حكم مسبق وهى مشتقة من الأصل اللاتيني Prejuicum ، والتعصب هو(*) "اتجاه سلبي نحو جماعة معينة أو نحو أعضائها،ويتميز التعصب بوجود معتقدات نمطية ،وغالبا ما يستخدم هذا المصطلح فى العلوم الاجتماعية فى مجال البحث عن الجماعات السلالية أو العنصرية،ويعرف وليامز التعصب بأنه (اتجاه سلبي ينتهك بعض المعايير أو القيم الهامة المقبولة فى الثقافة " .

 ويذكر حامد زهران فى تعريفه عن التعصب بقوله(*) (التعصب هو اتجاه نفسي جامد مشحون انفعاليا ،أو عقيدة أو حكم مسبق ، مع أو (فى الأغلب والأعم ) ضد جماعة أو شئ أو موضوع ،ولا يقوم على سند منطقي أو معرفة كافية أو حقيقة علمية .

 بل ربما يستند إلى أساطير وخرافات ، وأن كنا نحاول أن نبرره ،ومن الصعب تعديله ،وهو يجعل الإنسان يرى ما يجب أن يراه فقط ولا يرى مالا يجب أن يراه ،فهو يعمى ويصم ،ويشوه إدراك الواقع ويعد الفرد أو الجماعة للشعور والتفكير والإدراك والسلوك بطرق تتفق مع اتجاه التعصب )

 أما شريف وشريف     Sheriff and sheriff 1956فيعرفان التعصب على أنه "موقف معاد ضد الجماعات الخارجية وخاصة عندما لا يكون هناك تفاعل مباشر بين هذه الجماعات وبين الجماعة التي ينتمي إليها الفرد "

 ويذهب كرتش وكرتشفيلدKrech and Crutchfield  فى تعريفهما للتعصب بأنه" هو تلك المعتقدات والاتجاهات المتعلقة ببعض المساوئ التي يراها فرد أو جماعة ضد أقلية عنصرية أو قومية".

 وبناء على ذلك يعتبر التعصب مشكلة هامة فى عملية التفاعل الاجتماعي ،ويعتبر حاجزا يصد كل فكر جديد ،ويعزل أصحابه عن الجماعات الأخرى ويبعدهم عنهم ،ويترك أصحابه بمنأى عن التطور المتلاحق الذي تدفعه جهود البشر فى كل مكان .

  وهناك صور كثيرة لأشكال التعصب فنجد التعصب العنصري ،أو الجنسي كما نلاحظه ضد الزنوج فى الولايات المتحدة الأمريكية ،وفى اتحاد جنوب أفريقيا. وفى حقيقة الأمر أن التعصب العنصري يعتبر من الأمراض الاجتماعية النفسية السياسية والاقتصادية لبعض المجتمعات الحديثة،ويسمى "مرض الكراهية"

 أما الصور الأخرى للتعصب ،مثل التعصب الطبقي،كما نشاهده بين طبقة العمال أو طبقة الفقراء ،والتعصب الديني كما نلاحظه ضد فئات دينية مثل المسيحية واليهودية والإسلامية، فالتعصب الديني (*)ضرب من الحماس الشديد الذي يدعو إلى الغلو والاستمساك برأي أو موقف معين ،وله مظاهره ،وأوضح ما يكون فى المواقف الوطنية والآراء الدينية.

ولا يقف التعصب الديني عند الإيمان العميق بفكرة أو عقيدة،بل يتعدى هذا إلى الدفاع عنها والاستماتة فى سبيلها ،والاستخفاف بآراء الآخرين ،ويخضع للدعوات التبشيرية ووسائل الإيحاء المختلفة.

 ويعتبر التعصب حالة مرضية غير سوية على المستوى الفردي والجماعي، فسلوك المتعصب يتميز بالنظرة الحادة الضيقة الأفق ويتصف بالرعونة والبعد عن التعقل،والتصلب فى الرأي ،والخضوع لسيطرة الانفعالات الجامحة، والاستهانة بالقيم ،والعرف الاجتماعي السائدة كأن لا يلتقي مع اعتقاده .

 وإذا كان موضوع التعصب لا يتفق مع ما تواضع عليه المجتمع فأنه يكون نتيجة لازمة لعدم التكيف الاجتماعي،مما قد يشعر المتعصب بالفشل إذا لم يتحقق طموحه فى إطار القيم الاجتماعية المحيطة ببيئته ،ويؤدى هذا بدوره إلى شذوذ نفسي ينعكس فى رغبة جامحة فى الأحداث التي تثير المعاناة وعدم اللامبالاة ".

 وهناك نوع ثالث من التعصب وهو التعصب السياسي والمتمثل فى الاتجاه ضد الشيوعية أو الرأسمالية،وهناك نوع رابع وهو التعصب الرياضي،التعصب ضد فريق ما مثلا الأهلي والزمالك ..الخ.

 وتشمل كل أنواع التعصب مظاهر النفور والرفض والكراهية والميل للعدوان (المادي والمعنوي) .

 ويعد التعصب سلوك متعلم ،فليس هناك أي دليل فسيولوجى أو نفسي على وجود غريزة تسمى التعصب أو أن التعصب فطرى ،وفى حقيقة الأمر هناك استعداد للتعصب .

 ويعتبر توجيه التعصب إلى فرد معين أو جماعة معينة سلوكا مكتسبا (تعلم) ، والتعصب تحدده المعايير والقيم الاجتماعية التي يتعلمها الأطفال من والديهم ومعلميهم ومن وسائل الأعلام وسائر عوامل التنشئة الاجتماعية دون نقد أو تفكير،فهو نتاج اجتماعي لميول الفرد مزودا به ،وينو التعصب مع نمو الفرد تدريجيا ،إذ يرجع التعصب إلى مراحل مبكرة من حياة الفرد ،وأن الفرد فى بدء حياته متمركزا حول ذاته ،وينمو ليصبح متمركزا حول الجماعة .

  وينمو الشعور "بالـ النحن ،ويزداد ارتباطه بجماعته،وتلعب عوامل التنشئة الاجتماعية دورا فى إكساب الطفل وتعليمه اتجاهات مناهضة أو معادية لإحدى هذه الجماعات ،مما ينمى الاتجاه السالب لدى الطفل مع زيادة الشحنات الانفعالية ليصبح بعد ذلك تعصبا مكتسبا ضد جماعة ما.

الآثار النفسية الناتجة من التعصب.

 يمكن أن نشير للآثار النفسية الناتجة من السلوك "التعصب" بأنه:

1-يباعد التعصب بين الناس ويؤدى إلى التشاحن والصراع .

2- ينظر المتعصب إلى ضحاياه على أنهم أقل  فى المكانة والقدرات العقلية وأن لهم من الصفات غير المستحبة والمنفرة الكثير،وينظر إليهم نظرة عداء أينما وجدوا.

3-يدفع "التعصب"المتعصبين إلى القيام بسلوك لاأخلاقي أو مضاد للمجتمع تجاه ضحايا تعصبهم .

4-قد يشعر المتعصب أن تعصبه يتعارض مع مبادئه العامة مثل اعتقاده فى المساواة بين البشر وأيمانه بالعدالة والحرية. الخ. 

 سمات الشخصية المتعصبة.

 يبدو الشخص المتعصب ضد جماعة أقلية متعصبا كذلك ضد جماعات أخرى ،وقد أظهرت الدراسات النفسية أن التعصب يعتبر إحدى السمات المميزة للشخصية ،ويبدو الشخص المتعصب يفضل استخدام العقاب الجسمي والانضمام إلى الأحزاب المتطرفة الأقرب إلى الفاشية ،وإلى صلابة الرأي والمحافظة والتسلطية ،ويتصف بجمود الفكر وجمود الاتجاهات وعدم المرونة ،ويهتم بالمكانة الاجتماعية والقوة،ويتأثر بسهولة بأصحاب مراكز السلطة ويميل إلى العدوان والقلق إلا أنه يكبته ويظهر مؤدبا هادئا ويسقط عدوانه وقلقه على الجماعات التي يتعصب ضدها.

التفسير السيكولوجي للسلوك التعصبي.

 يفسر علماء النفس التحليلين التعصب بأنه يشير إلى وظيفة نفسية تتحدد فى التنفيس عما يجيش فى النفس من توتر وكراهية وعدوان مكبوت ،وذلك عن طريق عمليتي الإزاحة والإبدال دفاعا عن الذات وعمن تحبه .

 والتعصب ضد العقيدة الدينية أو الآحاد قد يكون رد فعل أو تكوينا عكسيا لرغبة عنيفة عن الإيمان تتوجس النفس من عواقبها شرا ،والعكس قد يكون رد فعل أو تكوين نفسي لميول عنيفة نحو التمرد على سلطان الدين ،وبصفة عامة على السلطة أي أن كانت فى رموزها وصورها المختلفة.

 أن الشخص المتعصب قد يجنى من موقفه كسبا ،غير أن هذا الكسب لا يختلف عما يجنيه العصابى من سلوكه الشاذ ،أي أنه كسب وهمي ناقص يفوت على صاحبه فرصة حل مشكلته حلا رشيدا واقعيا مجديا ، وقد يكون التعصب عبارة عن إسقاط نقائص الفرد ومشاعر الذنب لديه على الآخرين الذين يعتبرون كبش فداء أو ضحية ، ومن ذلك يعتبر التعصب إحدى حيل الدفاع .

 وتنص نظرية "الضحية"  Victimعلى أن الإحباط يسبب العدوان ، ويكون هناك محاولة لكف العدوان ضد المصدر الحقيقي للإحباط ، وقد يغيب أو لا يعرف مصدر الإحباط ،وذلك يسبب إزاحة العدوان على جماعة أخرى ،ويرى بعض علماء النفس أن التعصب يتسبب عن طريق حيلة "تحول المخاوف" لدى المتعصبين من تهديد المتعصب ضدهم لكيان وأمن ومكانة وذات المتعبين .

 ويشير البعض الآخر من علماء النفس أن التعصب معناه حب الذات أو عشق الذات (النرجسية) ،وآخرين يرون أن الفرد يكتسب التعصب من مجتمعه من باب الموافقة أو المطابقة أو المسايرة ويعتبر بمثابة "تذكرة دخول اجتماعي" تساعد الفرد على التفاعل الاجتماعي ومسايرة النمط الثقافي السائد فى مجتمعه .

ويرى كرتش وكرتشفيلدKrech and Crutchfield 1948أن التعصب لا يوجد فى الغالب إلا بين الشخصيات التي تعانى من السادية ومشاعر العدوان والإحباط والهذاء "البر انويا".

العلاج الإرشادي لظاهرة التعصب.

 هناك طرق نفسية متبعة لعلاج التعصب نذكر منها:

1-نشر المعلومات الوافرة الصحيحة،و إعطاء البيانات الموضوعية عن الأفراد والجماعات العنصرية خاصة فى مجال علم الاجتماع وعلم الإنسان والجغرافيا البشرية وتقديم قراءات مختارة والقيام بزيارات منظمة،وتلعب وسائل الأعلام والدعاية دورا هاما فى هذا الصدد.

2-نشر المبادئ الديمقراطية الصحيحة والقيم الإنسانية ومبادئ التسامح الاجتماعي.

3-بعث روح التعاطف بين أفراد المجتمع عن طريق التربية التقدمية والتنشئة الاجتماعية السليمة منذ الطفولة المبكرة ،وتدل البحوث على أنه كلما زاد التعليم الفرد مال إلى التخفف من التعصب .

4-إشراك الفرد فى عضوية جماعة ليس فيها تعصب ضد الجماعة التي يتعصب الفرد ضدها.

5- إصلاح الجماعات التي يصدر منها التوتر .

6-تشجيع الاختلاط والاتصال الفعلي بين الجماعات وإتاحة الفرصة أمام الإفراد والجماعات لاختبار أفكارهم فى الواقع فى إطار موضوعي بحيث تكون ظروف المعايشة والمخالطة تدعو للتعاون المتبادل.

7- القضاء على أسباب نمو التعصب ودعم قطبي التنشئة الاجتماعية (كل من الأب والأم ) بوعي تام فى التربية السليمة للأطفال الخالية من التفضيل والمساواة بينهم.

8- إظهار عيوب التعصب ومضاره النفسية بالنسبة للمتعصبين أنفسهم.



تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 188165