د. منى توكل السيد ابراهيم

أستاذ الصحة النفسية والتربية الخاصة المشارك كلية التربية بالزلفي

التأثير النفسي والاجتماعي لأسر الأطفال ممن لديهم متلازمة داون

التأثير النفسي والاجتماعي  لأسر الأطفال ممن لديهم متلازمة داون

التأثير النفسي والاجتماعي  لأسر الأطفال ممن لديهم متلازمة داون

إعداد: أ. صلاح حلمي عبدالعزيز

أخصائي التربية الخاصة

الـمـحـاور الـرئـيـسـيـة

  • 1. مـقـدمـة
  • 2. تـعـريـف مـصطلح الضغط النفســــي.
  • 3. ردود الفعل النفسية لمعرفة خـبـر الإعـاقة.
  • 4. الـتـغـيـرات التــــي تطرأ على الأسرة.
  • 5. إعـادة تـــــنـظـيـم الأســـــرة.
  • 6. خـصـائـص أسرة من لديهم متلازمة داون.
  • 7. إحتياجات أولياء الأمور لمواجهة الموقف (قدوم طفل معاق).
  • 8. الـمـشـكـلات الـتـي تـواجــه الأسرة.
  • 9. نموذج رولاند للتعايش مع المرض الـمـزمن.

 

 

الضغوط النفسية عند أسر من لديهم متلازمة داون

 

تُعد الأسرة أول وأهم مؤسسة للتنشئة الاجتماعية كونها تستلم الطفل من مرحلة من المرونة والقابلية للتشكيل حيث يبقى ملتصقا بها معظم فترات نموه وتطوره. فما إن يرزق الوالدان بالابن إلا ويرتبطا به ارتباطا قويا ويحبانه حبا جما ويحاولان جاهدَين أن يبعداه عن كل أذى أو خطر. ولكن شاءت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يأتي الأبناء متفاوتين من حيث الصحة والسلامة البدنية والعقلية، ونظراً لضعف الإنسان وارتباطه بأبنائه ووضعه الأمل الكبير عليهم في المستقبل، نجده يتألم ويحزن ويأسى عندما يرزق بطفل معوَّق حيث تتحطم الآمال والأحلام والتوقعات من ذلك الابن، فلا أحد يريد أو يتوقع أن يكون طفله معوقا. وليس ذلك فحسب وإنما لا نرضى أن يكون أطفالنا مجرد أطفال عاديين كغيرهم من الأطفال. فلا غرابة أن تكون إعاقة الابن صفعة عنيفة لكيان الوالدين تنسف آمالهما وتشكل مأساةً مروعةً لهما، فإذا كانت تربية الأطفال مهمة صعبة وشاقة فتربية الطفل المعوق أكثر صعوبة ومشقة، وبالتالي نتوقع تعرض الوالدين لردود فعل عضوية وعقلية وانفعالية سيئة، فضلا عن تعرضهم للمشكلات المادية والأسرية والزواجية. فلقد أوضحت الدراسات أن إعاقة الطفل تؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق، وتشير بعض الدراسات إلى أن الإعاقة تعمل أحيانا على توطيد العلاقة بين الزوجين ذلك أنهما دون دعم متبادل لن يستطيعا التعامل مع الصعوبات والضغوطات التي تنجم عن إعاقة الابن.

ويرجع ذلك أساسا إلى أمرين:

  • 1. يتمثل أولهما في أن مصيبة ولي الأمر وابتلاءه أتى في أعز ما يملك وهو الابن.
  • 2. أما الثاني فيتمثل في أن الطفل المعاق له حاجاته الخاصة، ومن ثم فإن رعايته تتطلب جهدا كبيرا ينوء بكاهل أولياء الأمور فضلا عن استمرارية ذلك طوال حياة الطفل وهذا يعرضهم للارتباك وعدم الاتزان العضوي والنفسي ومن ثم يقعون فريسة للضغط النفسي.

ومن المسلم به أن تَعَرُّضَ الفرد لأزمة ما تؤدي إلى شعوره بعدم الاتزال، حيث يصعب عليه مواجهة متطلبات الموقف الذي يؤثر عليه. وحيث إن مصدر الأزمة هنا يُعَدُّ من النوع الشديد والقاسي (الابن المعوق) مما يتسبب في ردود فعل نفسية مختلفة لدى الوالدين قد تحدّ من قدرتهما على تربية الطفل المعوق والعناية به. ويجب التأكيد على أن هذه الانفعالات ليست مرضية بل هي طبيعية ما دامت ضمن حدود معينة.

وسوف نستعرض ردود الفعل النفسية هذه ولكن في البداية سنعرِّف مصطلح الضغط النفسي لدى أولياء الأمور:

-وهو يشير إلى التأثير السيء الذي يُحدثه وجود طفل معوق - وما يتسم به من خصائص سلبية - لدى الوالدين مما يثير لديهم ردود فعل عقلية أو انفعالية أو عضوية غير مرغوبة تُعرضهم للتوتر والضيق والقلق والحزن والأسى. كما قد يعانون من بعض الأعراض النفسية والجسمية (النفس جسمية).

والآن نأتي على ذكر ردود الفعل النفسية المختلفة التي يمر بها الوالدانعند معرفتهما بأمر إعاقة ابنهما. وعلى الرغم من أن ردود الفعل هذه تختلف من أسرة إلى أخرى إلا أن أغلبية الأسر تمر بمراحل انفعالية متشابهه. ويجب التأكيد هنا على أن ردود الفعل النفسية هذه لا تتعارض مع الإيمان بقضاء الله ولا تتنافى معه. وهي:-

  • 1- الصدمة: وهي أول رد فعل نفسي يحدث لهما، أي أن الوالدين لا يستطيعان تصديق حقيقة أن الطفل غير عادي. وهما في هذه المرحلة في حاجة إلى الدعم والتفهم، فإدراك حقيقة الإعاقة يبعث على خيبة الأمل والحزن.
  • 2- النكران: وهو أيضا من ردود الفعل النفسية الأولى التي قد تحدث للوالدين وتشير إلى عدم الاعتراف بأن الطفل يعاني من الإعاقة، وهي وسيلة دفاعية لاشعورية يلجأ إليها الوالدان في محاولة للتخفيف من القلق النفسي الشديد الذي تحدثه الإعاقة.
  • 3- الحداد والحزن: وهي فترة حداد وعزاء يعيشها الوالدان على الحلم الجميل الذي لم يتحقق (الطفل العادي)، خاصة عندما يدرك الوالدان أن طفلهما يعاني من إعاقة مزمنة ستلازمه طوال حياته.
  • 4- الخجل والخوف: وذلك بسبب إعاقة الطفل، نظراً للاتجاهات السلبية للمجتمع نحو الإعاقة والمعوقين وتجنبهم التفاعل مع الأشخاص المعوقين، فالوالدان قد يشعران بالخجل الناتج عن تفكيرهما بما سيقوله الآخرون عنهما وعن طفلهما. وهذا يدفعهما إلى تجنب الآخرين وعزل الطفل المعوق تخوفاً من نظرات الآخرين وعبارات الشفقة التي قد تصدر عنهم.
  • 5- اليأس والاكتئاب: وهنا غالبا ما يمر الوالدان بمرحلة من اليأس والاكتئاب لإحساسهما بالتعب وعدم القدرة على التحمل وفقدان الأمل والثقة بالأطباء (الشفاء) وينطويان على ذاتهما ويمتنعان عن مخالطة الناس، فالإعاقة تغير مجرى حياة الأسرة وتخلق واقعا جديداً لم يخطر لهما على بال.
  • 6- الغضب والشعور بالذنب: وهي أيضا من ردود الفعل التي قد تظهر لدى الوالدين وهي متوقعة، فهي محصلة طبيعية لخيبة الأمل والإحباط وغالبا ما يكون الغضب تعبيرا عن الشعور بالذنب أو الندم على شيء فعلاه أو لم يفعلاه.
  • 7- الرفض أو الحماية الزائدة: ويؤثر الرفض من قبل الوالدين للابن المعوق سلبا على مفهوم الذات والدافعية لدى الطفل، وكثيرا ما يتحول الرفض إلى حماية زائدة ومغالاة في العناية به ورعايته مما يولّد لدى الطفل الاعتمادية، وكلا الأسلوبين (الرفض - الحماية) يحدُّ من استقلالية الطفل المعوق وكذلك يحدُّ من نموه وتصبح نتائجه النفسية أشد أذىً على المدى البعيد من الإعاقة نفسها بالنسبة للطفل ولوالديه أيضا.
  • 8- التكيف والتقبل: وبعد كل المعاناة السابقة لا يجد الوالدان مفراً من تقبل الأمر الواقع والاعتراف بإعاقة طفلهما. أما التكيف فيتمثل في القدرة على التحمل وتفهم الحاجات الخاصة للطفل. وبالطبع يحدث ذلك تدريجيا بعد أن يكون الوالدان قد تخلصا من الشعور بالذنب والمسؤولية عن الإعاقة، وهذا لا يعني عدم الشعور بالألم أو انتهاء الأحزان.

التغيرات التي تطرأ على أسرة الطفل المعاق

عندما تُرزق الأسرة بطفل معاق ويتم التأكد من ذلك بالتشخيص الطبي، فإن سلسلة من التغيرات الهامة، والتي يمكن التنبؤ بها، تحدث داخل الأسرة. وأهم هذه التغيرات هي:-

  • 1- يصبح الأبوان مطالبين ببذل المزيد من الجهد الإضافي في التأكد من توفير الرعاية بأشكالها المختلفة لهذا الطفل. ولنا أن نتخيل إلى أي مدى يتطلب الأمر جهداً شاقاً غير مألوف لهما.
  • 2- عندما يعرف الأشقاء أن أخاهم معاق يصبحون مطالبين بأن يضعوا ذلك في اعتبارهم عند تعاملهم معه ومع باقي أفراد الأسرة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يعني أعباءً جديدة تقع على كاهلهم.
  • 3- كذلك يحدث التغير داخل الأسرة عندما يجد الوالدان أن آخرين من خارج الأسرة (معلمين - اختصاصيين - أطباء) يتدخلون ويشاركون في اتخاذ القرارات الهامة التي تخص الأسرة بالدرجة الأولى. ليس هذا فحسب، بل أيضا تبدأ الأسرة تتلقى معلومات وتوجيهات بشأن طفلهم، وهذا لا يحدث في الغالب مع الطفل غير المعاق.
  • 4- أما التغير الأهم فيحدث في المشاعر، حيث نجد في كثير من الأسر أنها قد وُصِمَت stigmatized كنتيجة لتشخيص أحد أفرادها بأنه معاق أو يعاني من بعض أوجه العجز. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أيضا نتيجة لحاجة الطفل المعاق للرعاية المكثفة نجد أن الوالدين يضطرون إلى البقاء في المنزل لفترات أطول مما يؤدي إلى عزلتهم وبالتالي شعورهم بالوحدة.
  • 5- وتغير آخر غاية في الأهمية يتمثل في شعور الوالدين بأنهم على وشك أن يفقدوا سيطرتهم على حياتهم الخاصة وأن هذه السيطرة قد انتقلت إلى الأطباء والاختصاصيين والمرشدين وغيرهم.

وهكذا تواجه الأسرة مجموعة من التغيرات المختلفة والتي لم تخطر لها على بال، وتعمل هذه التغيرات على تغير شامل في خطة الأسرة للمستقبل، وهذا ليس بالأمر الهين.

إعادة تنظيم الأسرة

ومما سبق يتضح لنا حاجة الأسرة إلى إعادة تنظيم الحياة اليومية لها، وكذلك بناء الأسرة ذاتها للتكيف مع الوضع الجديد. وتتطلب عملية التكيف مع الطفل المعاق درجة عالية من المرونة من جانب كل أفراد الأسرة، فالحدود التي كانت واضحة التحديد يعاد التفاوض بشأنها، كما أن الأدوار الوظيفية لأفراد الأسرة تتغير، فالوالدان اللذان كانا يعملان معا خارج المنزل واعتادا أنماطا معينة تخص عملية إدارة المنزل من أمور مختلفة نجدهما يواجهان مشكلة في عمل جداول جديدة تتضمن أن يُفَرِّغ أحدهما نفسه لبعض الوقت لرعاية الطفل المعاق صحيا على سبيل المثال.

كما أن إعادة تنظيم الأسرة بكفاءة وعلى نحو فعّال فيما يتعلق بتلبية احتياجات الطفل المعاق يقتضي أيضا تغيرات في كل مرحلة نمائية بما يناسبها (التدريب على الإخراج في البداية - مشكلات مرحلة المراهقة والتغيرات البيولوجية فيما بعد).

وتواجه الأسرة المشكلات إذا ما تجمدت هذه التغيرات عبر المراحل النمائية المختلفة، فمثلا إذا استمر الوالدان في تركيز جهودهما على الطفل المعاق بنفس الدرجة كما حدث عندما تم التشخيص لأول مرة فإنهما بذلك يعوقان عملية استقلاله. وكذلك عندما يستمر الوالدان في توقع أن الإخوة غير المعاقين سيعاملون أخاهم المعاق معاملة خاصة فإن الإخوة قد يستاؤون ويسخطون على هذه التوقعات وينتهي الأمر بالأخ المعاق إلى الشعور بالعزلة وتتأكد لديه الحاجة إلى المهارات الأساسية. وكذلك إذا ما استمر الآخرون (الاختصاصيين والمعلمين والأطباء) في التعمق في الحياة اليومية للأسرة فإن أفرادها سوف يبدؤون في الشعور بأنهم أقحموا أنفسهم في حياة الأسرة وجعلوها عرضة للقيل والقال.

خصائص أسرة من لديهم متلازمة داون:-

إن الدور الأساسي للأسرة هو إثراء النمو النفسي لكل عضو فيها، ولهذا على الأسرة أن تسلك على نحو يتسم بدرجة من الثبات. وبالإضافة إلى ذلك يجب أن تكون الأسرة قادرة على الاستجابة للظروف المتغيرة مما يقتضي بعض المرونة، فعندما تحدث ضغوط لفترة طويلة فإن الصراعات والسلوك المعبر عن سوء الأداء داخل الأسرة سوف يظهران بسبب عجز الأسرة الذي يعود إلى عدم مرونة الأدوار واضطراب الاتصال فيها. ومن هنا تتميز الأسرة بعدد من الخصائص التالية:-

  • 1) حدود أسرية غير واضحة ولا تساعد على أداء الوظائف على نحو سوي. فنجد أن الحدود الأسرية متشابكة ومتميعة بدرجة كبيرة حيث يعتبر أفرادها أن الطفل المعاق يمثل النواة المركزية الهامة للأسرة والتي تؤدي إلى فقدان الهوية الشخصية لها. فقد يشعر الوالدان أنهما ليسا في حاجة لتوجيه الطفل (لأنه معاق) في مختلف مراحل نموه، أو يشعر الأخوة الأكبر للطفل أن عليهم أن يتحملوا جزءاً من مسؤولية رعاية هذا الطفل وأن الطفل المعاق سوف لن يرحل من المنزل لأنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه وأنه سوف يستمر عضوا دائما في الأسرة النووية أو الأصلية.
  • 2) الحماية الزائدة. غالبا ما يعتقد الوالدان أنه من القسوة أن تدفع الطفل المعاق إلى أن يحقق إنجازات يتصورون أنها أكبر من قدراته وإمكانياته، ولذا فقد يستقر في ذهن الوالدين حدودا غير واقعية عن إمكانيات الطفل وقدراته على أداء الوظائف، والتي قد تكون أقل من قدراته الفعلية، ويعملوا على أن يحتفظوا بالطفل ضمن هذه الحدود. ويعتقد بعض الآباء أن طفلهم قد يكون موضع سخرية أو استغلال من المجتمع إذا لم يكونوا هناك لحمايته، وهذا يؤدي بالطبع إلى حماية زائدة للطفل وعليه فإن الطفل لن يكون عاجزا من الناحية الذهنية فقط بل ومن الناحية الاجتماعية أيضا.
  • 3) نقص في القدرة على حل الصراعات: يعاني والديّ الطفل المعاق من نقص في القدرة على حل الصراع، ويتمثل ذلك في نمطين من سوء الأداء الوظيفي:
  • 1. الأول يتضمن الوالدين اللذين ليس لديهما مهارات، أو بالأحرى هي قليلة جدا، وذلك للدفاع عن أطفالهم المعاقين وحمايتهم، وقد يكون ذلك بسبب الحرمان الثقافي والفقر، فيأتي سلوكهم على نحو مطيع وموافق بالنسبة لأطفالهم ولكن في نفس الوقت يفشلون في متابعة البرامج المعدة لتنمية قدرات أطفالهم، ويصعب على الاختصاصيين تغيير موقفهم هذا.
  • 2. النمط الثاني من سوء الأداء الوظيفي الشائع هو النمط ذو المستوى المرتفع من الصراع مع المؤسسات والجماعات العاملة مع أطفالهم. ويرجع ذلك في الغالب إلى مستوى الغضب العالي داخل الأسرة والموجه نحو الآخرين خارجها وأحيانا داخلها. ولذلك نجد الأسرة معزولة ولديها شبكة اجتماعية محدودة جداً وبالتالي هي غير قادرة على تقديم أي مساعدة تذكر للطفل نفسه. ويعتبر بعض العلماء أن الغضب الشديد هنا هو غطاء أو قناع للحزن والإحساس بالذنب الذي يستشعره الوالدان تجاه طفلهما، ولأن التعبير الانفعالي في الأسرة التي لديها طفل معاق يكون غالبا محدود ولا يجد الوالدان من يستطيعان أن يعبرا معه عن انفعالاتهما، فيصبح الغضب موجه نحو خارج الأسرة في محاولة لتجنب النظر إلى مشاعرهم باللوم والشك.
  • 4) عدم التماثل والتناسق بين الوالدين. تميل الأسرة التي لديها طفل معاق إلى إلقاء مسؤولية إدارة شؤون الطفل على عاتق الأم، فتنشأ علاقة ثنائية وثيقة بين الأم والطفل حيث إن الكثير من مهارات الحياة الوظيفية ومهارات الصحة الشخصية يقع ضمن مسؤولية الأم، وهنا تظهر بسهولة مشكلة عدم التماثل حيث العلاقة الوثيقة مع الأم والعلاقة المتباعدة مع الأب.
  • 5) العلاقة الزوجية تكون تابعة لأدوار الوالدين.
  • 1. فنجد أنه نتيجة للعلاقة الوثيقة مع الأم في مقابل المتباعدة مع الأب يحدث توتر وشقاق أسري شديد ينعكس في محاولة أحد الوالدين أن ينشئ تحالفا مع الطفل المعاق. والشكل الآخر لاضطراب العلاقة الزوجية في الأسرة هو تبادل الإحساس بالذنب والأسى وإلقاء اللوم على الآخ.
  • 2. وعندما تستمر هذه العملية لفترة طويلة فإن التباعد الزوجي وسوء الأداء الوظيفي الزوجي يكون أمراً لا يمكن تجنبه. وهنا تظهر أهمية جماعات الدعم والتي لها دور غاية في الأهمية.
  • 3. كذلك نجد أن الوالدين يحاولان تدبير الوقت لصنع مستقبلهما المهني وإشباع حاجات الأطفال والمهام المنزلية، مما يجعل من الصعب عليهما رعاية الطفل المعاق فيكون ذلك على حساب العلاقة الزوجية بينهما.

 

  • 6) إن إحدى الخصائص الرئيسية التي تميز الأسر ذات الطفل المعاق عن الأسر التي تواجه كوارث أخرى هي استمرارية الرعاية. ومن هنا تظهر الضغوط النفسية والتي يمكن أن تكون قاسية وتنهك الأسرة جسديا ونفسيا وماديا أيضا، وهنا تكون الأسرة معرضة للخطر. وبالنسبة لبعض الأسر فإن عبء الرعاية ليس فقط مزمنا (مستمرا) ولكن يُعتبر للبعض كالسحابة السوداء التي تخيم على الأسرة في الوقت الحاضر ولسنوات قادمة.

 

  • 7) صعوبة الشرح للأغراب عن أمر الإعاقة. فنجد أنه بعد أن يخبر الآباء الأصدقاء وأفراد الأسرة الآخرين بأمر الإعاقة يواجه الوالدان صعوبة أخرى هي شرح الأمر للأغراب في كل مكان يذهبون إليه (المطعم والمحلات والأسواق) فهم (الوالدان) يصبحون غير سعداء فالشرح والتفسير المستمر يجعلهم يشعرون أنهم مرغمون على إعطاء معلومات عن إعاقة طفلهم للآخرين وأن هذا ليس من حق الأغراب. ويمكن هنا للأخصائيين أن يقدموا للوالدين أساليب مطورة للشرح يمكن أن يستخدموها في هذه المواقف.

احتياجات أولياء الأمور لمواجهة الموقف (وجود طفل معاق)

إن أولياء الأمور يحتاجون إلى الكثير من الخدمات كي يمكنهم التعامل مع أطفالهم المعاقين بفاعلية وتخفيض الجهد المبذول لرعايتهم في نفس الوقت. وقد أوضحت النتائج تعدد احتياجات أولياء الأمور، فكل إنسان يواجه محنة لابد وأن يتعرض لعدم الاتزان ومن ثم يحتاج إلى من يساعده على تخطي أزمته واستعادة اتزانه، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بوجود ابن معاق يحتاج إلى رعاية مستمرة وجهد شاق لفترات زمنية طويلة. وتتفاوت هذه الاحتياجات من حيث أهميتها لأولياء الأمور. وفي البداية نعرِّف ما المقصود باحتياجات أولياء أمور المعاقين:-

يشير المصطلح إلى تلك المطالب الأساسية اللازمة لمساعدة أولياء الأمور على مواجهة متطلبات رعايتهم مع تخفيف الجهد والعناء اللازم لذلك ومحاولة الحفاظ على التوازن العضوي والنفسي لهم.

1. وتحتل الاحتياجات المادية المرتبة الأعلى. وهو أمر منطقي إذا أخذنا في الاعتبار أنها لا تقتصر على الأمور المالية بل تمتد لتشمل الخدمات الطبية والترويحية والمواصلات، وذلك نظراً لاحتياج الطفل المستمر إلى الرعاية الطبية وعدم توافر أماكن الترفيه والترويح الخاص بالمعاقين، مما يجعل أولياء الأمور يضعونها في المقدمة.

2. وتأتي الاحتياجات المعرفية في مرتبة ثانية لأن وجود الإعاقة يجعل الطفل مختلفا عن أقرانه، وبالتالي تصبح لديهم حاجة ملحة للتعرف على خصائص هذا الطفل وطبيعة نموه وحاجاته الخاصة وكيفية التعامل معه، ولا يتأتى ذلك إلا بتوافر المعلومات المناسبة من خلال الكتيبات المبسطة والبرامج المسموعة والمرئية والإرشاد.

3. وتأتي في المرتبة الثالثة الاحتياجات المجتمعية حيث تشمل الخدمات المختلفة التي يوفرها المجتمع للأطفال المعاقين.

4. ومن خلفها الاحتياجات الاجتماعية، ويقصد بها التكافل الاجتماعي ووجود الأهل والأصدقاء بما يقدمونه من دعم للوالدين. لقد تأكدت أهمية الدعم الاجتماعي في تخفيف الضغط النفسي الواقع على كاهل أسر الأطفال المعاقين حيث إن وصول الوالدين إلى حالة من الاتزان الانفعالي والتكامل الأسري تتأثر إيجابيا بشبكة الدعم الاجتماعي غير الرسمية للأسرة. وذلك لأن أحد المهام الصعبة التي تواجه الآباء الجدد لأطفال معاقين هي إخبار أفراد الأسرة الآخرين والأصدقاء بمشكلة ابنهم لأول مرة. وفي بعض الحالات يخاف الوالدان من إثارة الحزن في نفوس الأقارب والأصدقاء مما قد يؤدي إلى حدوث شرخ في العلاقة الأسرية مع الأصدقاء القدامى وأفراد الأسرة. وفي حالات أخرى لو كان الأصدقاء والأسرة يقدمون الدعم الاجتماعي اللازم للوالدين فإنهما ما زالا في حاجة إلى نوع من الدعم الذي يمكن أن تقدمه أسر أخرى لديها أطفال معاقين كطفلهم. ومن هنا نتطرق إلى أهمية مجموعات الدعم والتي تظهر عندما لا يجد الوالدان الدعم الذي يحتاجونه من الأصدقاء والأسرة لأن اتجاهاتهم سلبية فلا يجد الوالدان مفراً من البحث عن الدعم في مكان آخر وتصبح مقابلة الآباء الآخرين ممن لديهم أطفال معاقين هامة جدا وذلك لأن مجموعات الدعم يمكن لها تقديم عدد من الوظائف الهامة وهي:-

  • 1- تخفيف الوحدة والعزلة.
  • 2- تقديم المعلومات.
  • 3- تقديم أساس للمقارنة.

ويعلق أحد الآباء عن أهمية مجموعات الدعم قائلا: إن الجانب العلمي أسهل شيء، فيمكن أن يخبرك الأطباء عن كل شيء، ولكن الصعب هو ما تفعله كل يوم وكيف تربي طفلك ولا أحد يمكن له أن يخبرك إلا في مثل اجتماعات مجموعات الدعم.

وتختلف احتياجات أولياء الأمور هذه تبعا لعدة أمور، منها:

  • 1- سن الوالدين. فأولياء الأمور الصغار تزداد احتياجاتهم المعرفية التي تساعدهم في التعامل مع أطفالهم بفاعلية، وكذلك المتخصصين الذين يقدمون الإرشاد اللازم، فضلا عن وجود الأسر الممتدة بما تضمه من أجداد لديهم خبرة كبيرة في تربية الأطفال.
  • 2- المستوى التعليمي لأولياء الأمور. فقد أوضحت الدراسات أن احتياجات المتعلمين المعرفية أكبر من احتياجات غيرهم الأقل تعليما.
  • 3- تتأثر احتياجات أولياء الأمور كذلك بنوع الإعاقة وخصائص الطفل المعاق وعمره الزمني.
  • 4- كذلك أوضحت الدراسات أن احتياجات أولياء الأمور تتزايد بصورة عامة بارتفاع مستوى الضغط النفسي لديهم. فكلما زادت حدة الضغوط النفسية لدى ولي الأمر زادت حاجته إلى التدخلات الخارجية لمواجهتها ومحاولة التخلص منها.

المشكلات التي تواجه أسرة من لديهم متلازمة داون

1) الحاجة للرعاية الطبية المستمرة:

إن الرعاية الطبية المطلوبة للأطفال المعاقين تكون أكثر تخصصية. وزيارة المراكز الصحية المتكررة تكون أيضا أكثر منها لدى الآخرين. وإضافة إلى ذلك فإن هؤلاء الأطفال غالبا ما يحتاجون إلى خدمات طبية محددة مثل العلاج الطبيعي والمهني وعلاج النطق. وهنا نتوقع أن تواجه الأسرة المشكلات كنقص الأطباء المتخصصين أو الاختصاصيين الذين يقدمون الخدمات التي تتطلبها مواجهة الإعاقة.

2) الحاجات التربوية الخاصة:

إذا أمكننا النظر إلى أن مسألة الخدمات الطبية يمكن أن تقل أهميتها بتقدم عمر الطفل، ففي المقابل نجد أن البحث عن برامج تربوية مناسبة لعمر الذهاب للمدرسة يصبح هو الأكثر أهمية في معظم الأحيان. وهنا تواجه الأسرة مرحلتين: الأولى ما قبل المدرسة والحاجة للتدخل المبكر، والثانية مرحلة مستوى المدرسة. ونجد هنا أن عملية تعليم الأطفال المعاقين كانت غامضة في البداية ولم تتأكد حقوقهم المدنية إلا حديثا، وأصبح الوعي العام يتزايد ولايزال الوالدان يواجهان المشكلات المختلفة الناتجة عن رغبتهما في تحقيق مستوى أفضل لتعليم أبنائهم المعاقين. (سلبيات الدمج)

3) المشكلات السلوكية:

وهنا نجد أنه بالرغم من أن الاهتمام بالحاجات الجسمية للطفل يميل إلى التناقص مع تقدم عمر الطفل، في المقابل يتزايد القلق على سلوك الطفل مع الآخرين غبر الوقت. وهنا تظهر الحاجة لتطويع أو تطبيع سلوك الطفل للبيئة المحيطة، وبالتالي يواجه الوالدان المشكلات من جديد والتي تظهر في بعض المواقف الاجتماعية وينتج عنها ضغوط نفسية شديدة عليهما، ومنها:

  • المناسبات الاجتماعية الرسمية، حيث لا ينسجم الطفل مع الأطفال الآخرين. (الفشل في مجاراتهم)
  • الدعوات في بيوت الآخرين، حيث يكون توجيه سلوك الطفل صعب.
  • الأماكن العامة حيث يكون التحكم في سلوك الطفل مشكلة.
  • الأماكن المقيدة التي لا تسمح للطفل بالحركة ولا للوالدين بالانسحاب من الموقف (زيارة المراكز الصحية أو مقابلة الاختصاصيين).
  • المواقف الاجتماعية حيث يدخل الطفل في أشكال منحرفة من السلوك عند التفاعل مع الآخرين.

وهنا يشعر الوالدان بالضغط خاصةً عندما يسترعي سلوك الطفل انتباه الآخرين ومحاولتهم لتفسير سلوكه للأصدقاء والغرباء. وقد أظهرت الدراسات أن التكيف الأسري يكون أكثر ارتباطا بالكفاية المتحققة للدعم غير الرسمي من ارتباطه بحدة الإعاقة عند الطفل، وأن الأسرة التي لا تتلقى الدعم تعاني من انعزال اجتماعي كبير نتيجة لسلوك الطفل المعاق.

4) العبء المادي:

نجد أن الإعاقة تؤثر اقتصاديا على الأسرة بالإضافة إلى الأعباء النفسية والاجتماعية، وهذا التأثير يتضمن كلاً من التكاليف المباشرة مثل النفقات على رعاية الطفل الطبية والتجهيزات الخاصة والتكاليف غير المباشرة مثل ضياع وقت العمل (للتفرغ لرعاية الطفل ولو لبعض الوقت).

5)  الحاجة المستمرة للدعم الاجتماعي:

إن الحاجة للدعم الاجتماعي يمكن أن تكون مستمرة بين الأسر التي تكون فرصة اشتراكها في المجتمع العادي محدودة. وقد وُجد أن السبب الأكثر احتمالا لأن يجذب الانتباه للطفل المعاق هو الكلام وليس المظهر أو السلوك، وعليه نجد أن درجة الضغط الواقع على الوالدين مرتبط إلى حد كبير بجودة كلام الطفل. ولذلك نجد بعض الأسر تعمل على تجنب المواقف الاجتماعية التي تتطلب أن يتحدث أبناؤهم. وهنا تأتي المشكلة وتكون الحاجة المستمرة للدعم الاجتماعي هي المخرج للأسرة.

نموذج رولاند للتوافق الأسري مع المرض المزمن  Rolland's Model

يعتمد نموذج رولاند 1993 للتكيف الأسري مع المرض المزمن على فهم سلسلة من متغيرات دورة الحياة والمتغيرات المرتبطة بالمرض. وعليه يجب على الاختصاصيين معرفة النماذج المميزة والعامة للمرض والإعاقة على مدار الحياة.

  • 1) المتغير الأول هنا هو شكل بداية المرض، فإذا كانت حادة فإن الأسر تتلقى الدعم لتستطيع مواجهة الموقف في فترة قصيرة من الزمن، ويحتاج أفراد الأسرة إلى تحريك مواردهم بسرعة لمواجهة هذا الموقف. بينما البداية التدريجية للمرض، فهي تنمو ببطء وتستلزم الصبر والتحمل وذلك لغموض الأعراض، وكذلك فإن المريض والأسرة ربما كان عليهم أن يتحملوا القلق قبل معرفة التشخيص.
  • 2) ويُعد نوع المرض متغيرا ثانيا لابد من أخذه في الاعتبار، وينقسم إلى:
  • ‌أ. عندما يكون المرض ثابتا يواجه أفراد الأسرة موقفا ثابتا نسبيا ويسهل التنبؤ به.
  • ‌ب. عندما يكون المرض عرضياً ربما يجد أفراد الأسرة أن الأمر ضاغط في مواجهة التنقل بين حدوث الإعاقة أو عدم حدوثها وعدم التأكد من وقت حدوث المرض.
  • ‌ج. عندما يكون المرض ذا نتيجة حاسمة (كف البصر) أو مزمنة غير حاسمة (ارتخاء العضلات)، الاختلاف الأساسي هنا هو الدرجة التي يتوقع بها أفراد الأسرة الخسارة. (Rolland, 93)
  • 3) متغير العجز، فإن المرض أو الإعاقة يمكن أن تؤثر في القدرات المعرفية للفرد (ألزهايمر) أو القدرات الحركية (الحوادث) أو القدرات الحسية (كف البصر) أو تؤدي إلى وصمة (الإيدز) أو تشوه (الحرائق).

من هنا نجد أن توقيت ومدى ونوع العجز يتضمن فروقا في درجة الضغط الأسري.

وللمرض أيضا مظاهر زمنية، مثل (فترة الكارثة - الفترة المزمنة - الفترة النهائية):

  • 1) أثناء فترات الكارثة تكون الأسر معرضة بصفة خاصة للأخطار، وهنا يأتي دور الاختصاصيين حيث يكون لهم تأثير هائل على إحساس الأسرة بالكفاءة خلال هذه الفترة. ويؤكد رولاند على أهمية الاجتماعات الأولية مع الاختصاصيين (التشخيص والنصيحة) لنها حدثٌ يحدد الإطار، بمعنى أنه على الاختصاصي أن يكون حساسا جدا في تفاعله مع أفراد الأسرة في هذه المرحلة.
  • 2) أما الفترة المزمنة فتمتاز بالثبات أو فترات من التغير المرضي أو بالموت. إن المظهر المرضي المزمن يتحدى الأسرة لتأكيد المظهر الخارجي للحياة العادية أثناء العيش في حالة عدم التأكد من الإصابة؛ كذلك يمكن أن تؤدي الأمراض المزمنة إلى تلف في العلاقات الأسرية أو ربما يلزم على الأسرة تغيير أو إلغاء الأهداف المستقبلية ومطالب الحياة الشخصية.

إن المكون الرئيسي لنموذج Rolland للتكيف الأسري مع المرض المزمن هو مفهوم (الجذب المركزي مقابل الطرد المركزي) ويصف الفترات النموذجية والمعيارية للتقارب الأسري (الجذب المركزي) وفترات الانفصال الأسري (الطرد المركزي). فترات الجذب المركزي تتميز بالتأكيد على الحياة الأسرية الداخلية أما فترات الطرد المركزي فهي محاولة التكيف لتفاعلات أفراد الأسرة مع البيئة خارجها.

ومن منظور مفهوم دورة الحياة الأسرية تكون الأسرة في حالة جيدة من الجذب المركزي بعد ميلاد طفل جديد بينما الفتر المعروفة لزيادة الطرد المركزي فهي بعد ما ينطلق أبناء الأسرة والآباء إلى اهتمامات خارج الأسرة النووية.

البناء الوظيفي (التركيب الاجتماعي) - التفاعلية الاجتماعية

أوجه الشبه والاختلاف بين هذين المدخلين وفحص الخاصية الفارقة بين المنظور النفسي والاجتماعي والسبب في أن كليهما ذو قيمة في الفهم والعمل مع الأسر ذات الأطفال المعاقين.

1) البناء الوظيفي (التركيب الاجتماعي):

يعرف البناء الوظيفي في علم الاجتماع بمفهوم الأنظمة وهي مدرسة ترجع جذورها الأمريكية إلى تالكوت بارسونز Talcott Parsons وزملائه من جامعة هارفرد، وكذلك روبرت مرتون Robert Merton وزملائه من جامعة كولومبيا في الخمسينيات والستينيات.

ومن المنظور التركيبي الاجتماعي فالمجتمع هو عبارة عن شبكة من الجماعات المتداخلة الترابط وتتماسك بواسطة القيم المشتركة التي تشكل الأدوار التي يلعبها المجتمع. فكل جزء من النظام له وظيفة تضيف إلى العمل الاجتماعي والوظائف يمكن أن تكون ظاهرة ومعترف بها سواء كانت عامة أو كامنة غير معروفة أو غير معترف بها. فمثلاالوظيفة الظاهرة لبرنامج ما قبل المدرسة يمكن أن تكون هي تقديم خبرة تربوية مبكرة للأطفال، أما وظيفتها الكامنة فهي تقديم ساعات قليلة كفترة راحة للوالدين.

ومن وجهة النظر العملية التركيبية فأفعال الأفراد تفسرها مكانتهم في البناء الاجتماعي: ولكل مجتمع محددات لسلوك الأفراد في الأدوار المختلفة. وترتبط هذه المحددات المنية على التوقعات الثقافية بالعمر والجنس والأصول العرقية، فقيم المجتمع تُشكل الطرق التي يرتبط بها الوالدان مع أبنائهما وكبار الموظفين مع مرؤوسيهم.

2) التفاعلية الاجتماعية:

إن التركيبة الاجتماعية ليست مسؤولة بشكل مناسب عن الطبيعة الدينامية للمجتمع. وهكذا ينادي علماء الاجتماع ويقترحون أن التغير الاجتماعي هو المعيار وأن التفاعل الاجتماعي هو العملية التي يعاد بها مناقشة الواقع. ومن هذه الوجهة للنظر فالأدوار ليست وحدات ثابتة من السلوكيات مبنية على قيم وتوقعات محددة مسبقاً ولكن الأدوار دائمة التجدد بواسطة الذين يلعبونها، وبناءً على الاحتمالات الموقفية. فجميع الآباء لا يؤدون أدوارهم بنفس الطريقة ولا الأمهات أو الأطباء، بل إن نفس الشخص يمكن أن يتصرف بشكل مختلف في أوقات مختلفة في أماكن مختلفة (الأب أو الأم أو المدرس).

بالنسبة لعلماء النفس (المرشدين النفسيين) فإن هدف التدخل (لمساعدة الأسرة) يكون في الغالب هو العميل، أي الأسرة، وهو يستهدف إحداث تغيير في النظام الأسري أو أفراده كل على حدة.

أما بالنسبة لعلم الاجتماع التطبيقي فهدف التدخل هو الجانب البيئي من البناء الاجتماعي الأكبر فهم يركزون بصفة عامة على التغيير الاجتماعي لخلق فرص أكبر بالنسبة للأسر. وعموما فإن علم النفس والاجتماع والتخصصات الأخرى المساعدة تهدف إلى مساعدة أفراد الأسرة على أن تتعلم كيفية استخدام (موارد كائنة) وأن تتوافق أو تتغلب على المواقف التي يمكن أن تكون غير قابلة للتغيير. فعلى سبيل المثال الأسرة التي تخصص كل وقتها في محاولةٍ لشفاء طفلها من متلازمة داون، هذه الأسرة تحتاج إلى المساعدة في إعادة توجيه جهودها، ومن ناحية أخرى هناك أسرة قادرة على المواجهة بشكل جيد جدا بدون مساعدة لو كانت متاحة لها موارد ومصادر دعم. ومن المنظور الاجتماعي يمكن للاختصاصي أن يساعد الأسرة في خلق موارد جديدة وتوسيع تراكيب مناسبة، فمثلا لو لم يجد طفل معاق مكانا له في المدرسة فإن الاختصاصي الموجه يمكن له أن يشترك في الدفاع عن الأسرة عن طريق العمل مع المدرسة على إنشاء فصل جديد. وأحيانا تكون العوامل الموقفية شديدة جدا لدرجة أن التدخل على مستوى الأسرة يكون غير ذي فائدة (الفقر الشديد الناتج عن الأحوال المجتمعية الأكبر لا يمكن تغييره بالإرشاد الأسري) فإن التغيير الاجتماعي الأكبر لابد منه في هذه الحالة. إن مشاعر الإحساس بالذنب أو الخجل أو الارتباك أو القلق أو الاكتئاب لا يمكن محوها، وهنا يصبح الإرشاد النفسي أو الأسري هو الحل. ولهذا فإن ما تحتاجه الأسرة أصبح محددا وواضحا بواسطة الأسرة نفسها وليس بواسطة الاختصاصي.

وبناءً على ذلك نجد أنه في مجال التدخل المبكر أصبح مفهوم (التمركز حول الأسرة) يعني تحفيز الأسرة كما ذكر دارلنج 1992 Darlingفأصبح مجال التدخل المبكر ميدانا يحدد فيه الوالدان بصفة عامة النواتج المرغوب فيها من التدخل بالنسبة لكل من الطفل والأسرة.

إن كلا من علم النفس وعلم الاجتماع يستخدمان منظورا مرتكزا حول الأسرة وأكثر ارتباطا بالأسر التي لديها أطفال ذوو احتياجات خاصة، ويعتبران أن النظام الاجتماعي الأكبر الذي تعيش فيه الأسرة هو مجال التدخل ويجب أن يكونوا مدركين للمستويات المختلفة التي تحدث عند هذا التدخل، ويجب أن يكونوا متأكدين من أن المشكلة داخل الأسرة ذاتها وليست في الموقف الاجتماعي الأكبر للأسرة حتى تكون قابلة للتغيير. وعليه فإن التدخل الناجح يتطلب فهما لمنظور الأنظمة والقدرة على تقديم تدخلات واسعة.

المراجع

  • 1. إعداد الأسرة والطفل لمواجهة الإعاقة د. إيمان فؤاد الكاشف (ترجمة)، دار القبس 2001، القاهرة، الطبعة الأولى.
  • 2. الإرشاد الأسري لذوي الحاجات الخاصة، الجزء الأول- دار قباء، القاهرة 2001، ترجمة، د .علاء الدين كفافي.
  • 3. بحوث ودراسات وتوصيات (المؤتمر القومي السابع لإتحاد ورعاية الفئات الخاصة بمصر، القاهرة- ديسمبر 1998.
  • 4. ندوة تكامل المسئوليات والوظائف الأسرية والمؤسسة في رعاية ذوي الاحاجات الخاصة / البحرين من 20 - 22 أكتوبر 2003م.

 


جدول المحاضرات اليومي

الفصل الدراسي الأول 1439/1438هـ

الأحد : 11-2

مشروع بحثي في الإعاقة العقلية

MED 424

رقم الشعبة: 103

رقم القاعة : 90

الثلاثاء: 8-11

التقييم والتشخيص في التربية الخاصة(1)

SEDU 221

رقم الشعبة : 24

رقم القاعة : 38



جدول الساعات المكتبية


التقويم - [ هجري , ميلآد ي ]

تواصل معنا


: 0164043891

ترتيب الموقع طبقا لمنظمة اليكسا


روابط ذات صلة

موقع الجمعية المصرية للدراسات النفسية

http://www.eapsegypt.com/

المكتبة الرقمية السعودية

http://www.sdl.edu.sa/Pages/Default.aspx

موقع خاص بالارشاد وعلم النفس

http://www.almorshed1.jeeran.com

رابطة الاخصائيين النفسيين المصرية ("رانم)

http://www.eparanm.org

الجمعية الأمريكية لأمراض السمع والتخاطب (ASHA)

http://www.asha.org

الكلية الملكية لمعالجي اللغة والتخاطب

http://www.arcslt.org


روابط مكتبات

مواقع متخصصة بالتربية الخاصة

منتديات للتربية الخاصة

منتدى أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة

http://www.gulfkids.com/vb

الشبكة العربية لذوي الغحتياجات الخاصة

http://www.arabnet.ws/vb/index.php

المنتدى السعودي للتربية الخاصة

http://www.khass.com/vb/index.php

المنتدى الثقافي لذوي الإحتياجات الخاصة

http://www.chavinnet.org/?23

موقع الدكتور بندر العتيبي

http://www.dr-banderalotaibi.com/new/index.php

موقع الدكتور خالد الحمد

http://www.dr-khalidh2.com/

منتدى المدارس العمانية

http://www.almdares.net/vz

المنتدى الكويتي للتربية الخاصة

http://kwse.info/forum/

منتديات مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

http://schsuae.brinkster.net/arabic/arcs/forums/index.php

منتديات منطقة الشارقة التعليمية

http://sez.ae/vb

الشبكة العمانية لذوي الإحتياجات الخاصة

http://www.oman-net.org

جامعات

قسم التربية الخاصة بجامعة الإمارات

http://www.fedu.uaeu.ac.ae/departments/s.html

جامعة الخليج العربي -قسم التربية الخاصة

http://www.agu.edu.bh/PGraduate/disabilities_programs.asp

الجامعة الأردنية -قسم التربية الخاصة

http://www.ju.edu.jo/faculties/post/studyplans/52.html

مواقع باللغة الإنجليزية

The European Agency for Special Needs and Inclusive Education

http://www.european-agency.org/

صعوبات التعلم

http://www.ju.edu.jo/faculties/post/studyplans/52.html

الإعاقة الذهنية

http://mentalhelp.net/

التوحد

http://www.crosswinds.net/notfound.php

علاج النطق

http://www.speechtherapist.com/

فعاليات اليوم العالمي للإعاقة وحقوق الطفل

فعاليات وطننا امانة

تهنئــــة

متلازمة داون

التوحد مش مرض

مواهب الطالبات

اليوم العالمي للأشخاص ذوي الاعاقة إعدادالطالبة(الهنوف العيد - شعبة التربية الخاصة)


طفل التوحد


أنا كأنتـم (الفيلم الحائز على المركز الخامس على مستوى جامعة المجمعة في المؤتمر العلمي السادس لطلاب وطالبات التعليم العالي بالمملكة)



متلازمة روبنشتاين تايبي اعداد الطالبة( أمجاد العواد- شعبة التربية الخاصة)

حفل مسابقة القرأن الكريم والسنة النبوية على جائزة معالي مدير الج

 

رحلة خلود كرم كرتون يحكي حكاية طفله حقيقية عاشت صماء وعمياء

 

روابط هامة

روابط هامة للاوتيزم

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


التوعية جزء من العلاج


تكريم موضي النتيفي - حافظة القرآن


روابط هـــامة :









يوم الاعاقة 34/ 35

حصاد التدبر

اختر السورة ويخرج لك كل التدبرات التي قيلت في الآيات

                      http://t.co/AvZyyKAPHh  

تهنئة للطالبة نوف العطني بشعبة التربية الخاصة بمناسبة حصولها على

 

حصول شعب التربية الخاصة ورياض الاطفال على المركز الاول في الانشط

شكر وتقدير


مهارات تقرير المصير

    مهارات تقرير المصير لذوي الاحتياجات الخاصة

هي قدرة الفرد على تحديد أهدافه, ومراقبة  ذاته والتصرف باستقلالية إلى جانب فهمه لجوانب القوة والضعف لديه والاعتقاد بقدرته على تحقيق أهدافه سواء كانت قدرته على إكمال تعليمه الجامعي, الحصول على عمل, والاندماج الفعال بأنشطة المجتمع.

تعتبر تنمية مهارات تقرير المصير للشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة من الممارسات التربوية الفعالة والتي تعتبر من المؤشرات الهامة على قدرة الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة على تحقيق أهدافهم الانتقالية لما بعد المرحلة الثانوية.



نصيحة لي ولكم


ودع الكذوب فلا يكن لك صاحبا ***  إن الكذوب لبئس خلا يصحب

وذر الحسود ولو صفا لك مرة***أبعده عن رؤياك لا يستجلب

وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن ***ثرثارة فى كل ناد تخطب

واحفظ لسانك واحترز من لفظه***فالمرء يسلم باللسان ويعطب

والسر فاكتمه ولا تنطق به***فهو الأسير لديك إذ لا ينشب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى**فرجوعها بعد التنافر يصعب

إن القلوب إذا تنافر ودها***شبه الزجاجة كسرها لا يشعب

وكذاك سر المرء إن لم يطوه***نشرته ألسنة تزيد وتكذب


ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

اللقاء العلمي لقسم العلوم التربوية

اعلان ارشاد أكاديمي

على الطالبات المعلنة أسمائهن بلوحة اعلانات القسم التواجد يوم الأربعاء الموافق 10/4/1437هـ في تمام الساعة التاسعة والنصف في ق (44) المبنى الرئيسي (أ) وذلك لعقد اجتماع الارشاد الأكاديمي الأول للفصل الدراسي الثاني بإذن الله

وكل فصل دراسي وأنتن بخير وتوفيق

المرشدة الأكاديمية

د. منى توكل

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3613

البحوث والمحاضرات: 1154

الزيارات: 154866