Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب

العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب الجامعة(*)

 

 

إعداد

مصطفى على رمضان مظلوم

أستاذ الصحة النفسية المساعد

كلية التربية – جامعة بنها

مستخلص الدراسة:

هدفت الدراسة إلى معرفة العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب الجامعة، كما هدفت إلى معرفة تأثير الجنس (الذكور/ الإناث) في الأمن النفسي، وكذلك الولاء للوطن لدى هؤلاء الطلاب، وتكونت عينة الدراسة من (373) طالبًا وطالبةً بالفرقة الرابعة بكليتي التربية والآداب – جامعة بنها منهم (174) طالبًا، و(199) طالبةً، وتتراوح أعمارهم بين (21 – 23) عامًا، واشتملت أدوات الدراسة على مقياس الأمن النفسيّ من إعداد الباحث ومقياس الولاء للوطن من إعداد الباحث. وكشفت نتائج الدراسة عن وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيًّا بين درجات عينة الدراسة على مقياس الأمن النفسي وأبعاده، ودرجاتهم على مقياس الولاء للوطن وأبعاده، كما كشفت النتائج عن عدم وجود فروق دالة إحصائيًّا بين متوسطات درجات الذكور والإناث على مقياس الأمن النفسيّ وأبعاده، وكذلك على مقياس الولاء للوطن وأبعاده.


Abstract:

Title : THE RELATIONSHIP BETWEEN PSYCHOLOGICAL SECURITY AND LOYALTY to country AMONG UNIVERSITY STUDENTS

Author :   Dr. DR. MOSTAFA MAZLOOM

Affiliation Department of Mental Hygiene ,          

             Faculty of Education , Benha University , Egypt


          The present study aimed at investigating the relationship between psychological security and loyalty to country among university students. It also examined the effect of gender (male – female) on the psychological security and loyalty to country among those students. The study sample consisted of 373 male and female students at the fourth year in Faculty of Education and Faculty of Arts, Benha University, 174 male and 199 female, aged 21-23 years old. The study tools were a scale of psychological security and a scale of loyalty to country, both developed by the present study author. The study findings revealed that there was a statistically significant positive correlation relationship between the study sample's scores on the psychological security scale and its dimensions and those on the scale of loyalty to country and its dimensions. The study findings also revealed that there was no statistically significant correlation relationship between the study male students' scores means and those of the female students on the psychological security scale and its dimensions and also on the scale of loyalty to country and its dimensions.

مقدمـة:

تُمثل الحاجة إلى الأمن النفسي أحد المطالب الأساسية في حياة الإنسان ولحياة الإنسان قال الله تعالى: [الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ] (سورة قريش، آية 4)، ومن ثم ينضوي الإنسان ضمن الجماعة التي تحقق له إشباع هذه الحاجة، شأنه في ذلك شأن باقي الحاجات.

ولا ريب أن إلحاح هذه الحاجة إلى الإشباع – أقصد الحاجة إلى الإحساس بالأمن النفسي – وبين إشباعها على أرض الواقع العياني يُعد الإرهاصة الأولى لتكوين الجماعة، ذلك أن الكائن البشري ينتقل من مرحلة اللذة العاجلة التي لا تُعير للواقع اهتماماً، إلى مرحلة اللذة الآجلة – مبدأ الواقع – والذي يتعلم فيه الكائن البشري كيف يؤجل الاستجابة، لا من أجل الحصول على اللذة فحسب بل والأمن معاً، وهكذا يتسنى للباحث أن يؤكد على أن هذه الرحلة (مرحلة مبدأ الواقع) هي إطلالة بذوغ الأمن النفسي وإشباعه، وتكوين الجماعة والانخراط فيها.

وإن جاز للباحث أن يستطرد فيقول أن الكائن البشري النرجسي الخالص، يضطر أن يتنازل عن جزء من هذه النرجسية لأمه جزاء حبها له ولاستمراره، ثم يتنازل عن جزء آخر لأشقائه إرضاءً لأمه، وهكذا، ثم يتعلم ان يتنازل عن أجزاء من نرجسيته للمعلمين ولزملاء الدراسة، وهنا يكون قد تعلم (تربية الغرائز) أن يتنازل عن أجزاء من نرجسيته أو أنانيته للآخرين بغية الانخراط معهم، فيشبع حاجاته الاجتماعية (بوصف الإنسان كائن اجتماعي)، كما يتلمس إشباع حاجته للأمن النفسي معه، فبعملية واحدة – إذن انتمى إلى جماعة، وبها أيضاً تلمس ضالته في إشباع حاجته للأمن النفسي، وهي الأساس الأول للولاء سواء الولاء لجماعة أو الولاء للوطن.

واستناداً على ما تقدم نجد أننا بصدد متغيرين غاية في الأهمية وهما الحاجة للأمن النفسي، والولاء للوطن، وهما موضوعان نحن أحوج ما نكون إلى دراستهما واستجلاء العلاقة بينهما، وبخاصة ونحن في هذه الحالة الذي يمر بها المجتمع، وهذا ما تحاول الدراسة الحالية الكشف عنه.

مشكلـة الدراسـة:

يمثل الأمن النفسي أحد الحاجات النفسية الضرورية في حياة الإنسان، وهي حاجة تسير في صيرورة دائمة مع مراحل نمو الإنسان.

ويعد الأمن النفسي دعامة أساسية للصحة النفسية، كما يعد نتاجاً بمقدار ما يكفله الوطن بمؤسساته ونظام الحكم فيه من أمن وحماية ورعاية وكفاية وحرية وديمقراطية.

ويشهد المجتمع المصري بعد قيام ثورة 25 يناير 2011م العديد من الاحتجاجات والاعتصامات والمطالب الفئوية الكثيرة التي راحت تعبر عن آراء أصحابها والتي نادت وطالبت بزيادة الأجور والحوافز وتوفير فرص العمل، كما يشهد المجتمع المصري العديد من أحداث وأعمال البلطجة والشغب والسلب والنهب وترويع الآمنين. كل هذه الظروف التي يمر بها مجتمعنا يمكن أن تجعل أفراده يشعرون بالخوف والقلق وعدم الاستقرار. مما يجعلهم يعيشون بداخل مجتمع قد لا يشعرون تجاهه بالولاء.

ويشير هشام الخولي (2011، 146) إلى أنه في حالة عدم توافر احاسيس الأمن النفسي تكون الكارثة خاصة مع الثورات، فكل ثورة تتحول إلى نقمة إذا دام طويلاً هذه الحال، حيث لا استقرار ولا هدوء، حيث ينعكس أثر الخوف من المجهول على كل فئات المجتمع وتسود حالة من الفوضى، وما يصاحبها من نظرة سلبية إلى الذات والعالم والمستقبل، وعدم الإدراك الصحيح والحقيقي للواقع، وانتفاء الشعور بالمسئولية، والاسراف في الشك، والإسراف في اليقين، وقد يصل الأمر إلى انعدام اليقين والتملق والنفاق في التعامل مع الآخرين والفساد تجاه الآخرين، والاستغلال والانحراف والقلق.

ومن هنا جاءت هذه الدراسة للتحقق من طبيعة العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب الجامعة.

وتتحدد مشكلة الدراسة في محاولة الإجابة عن التساؤلات الآتية:

1-        هل هناك علاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب الجامعة؟

2-        هل يختلف الأمن النفسي باختلاف الجنس؟

3-        هل يختلف الولاء للوطن باختلاف الجنس؟

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى ما يأتي:

1-        معرفة العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب الجامعة.

2-        معرفة تأثير الجنس (الذكور والإناث) في الأمن النفسي، وكذلك الولاء للوطن لدى هؤلاء الطلاب.

أهميـة الدراسـة:

تتمثل أهمية الدراسة الحالية فيما يأتي:

الأهميـة النظريـة:

1-   إنها تلقى الضوء على طبيعة العلاقة بين موضوعين حيويين ومهمين هما الأمن النفسي والولاء للوطن لدى طلاب الجامعة.

2-   إن الدراسات والبحوث المتعلقة بقضايا الولاء قليلة وقديمة في الوقت نفسه في حدود علم الباحث مما دفعه إلى القيام بدراسته الحالية.

الأهميـة التطبيقيـة:

§   إن الكشف عن طبيعة العلاقة بين الأمن النفسي والولاء يعكس أهمية تطبيقية حيث يؤكد ضرورة إشباع الحاجة إلى الأمن النفسي حتى يتجه الفرد بولائه إلى الوطن الذي ينتمي إليه.

§   الاستفادة من نتائج هذه الدراسة في عملية التوجيه والإرشاد النفسي للأفراد ذوي المستوى المنخفض في الأمن النفسي والولاء للوطن.

مصطلحـات الدراسـة:

فيما يأتي عرض للمصطلحات المستخدمة في الدراسة:

1- الأمـن النفسـي Psychological Security:

ويعرفه الباحث بأنه :"حالة نفسية داخلية يشعر الفرد من خلالها بالطمأنينة والثقة في الذات والآخرين" ويعرف إجرائياً بالدرجة التي يحصل عليها المفحوص على مقياس الأمن النفسي إعداد/ الباحث.

2- الــولاء للوطـــن Loyalty to Country:

ويعرفه الباحث بأنه: "شعور الفرد بالحب الشديد تجاه وطنه، والتعبير عن حبه في سلوكيات تتضمن العطاء والبذل والتضحية لصالح الوطن"، ويعرف إجرائياً بالدرجة التي يحصل عليها المفحوص على مقياس الولاء للوطن إعداد/ الباحث.

الإطــار النظري والدراسـات السابقـة:

أولاً: الأمـــن النفسـي:

مفهـوم الأمن النفسي:

وردت كلمة الأمن لغوياً في المعجم الوجيز (مجمع اللغة العربية، 2003، 25) بمعنى أَمِنَ – أَمْناً، وأمَاناً ، وإِمناً، وأمنة: اطَمَأنَّ ولم يخف فهو آمِن، والأمنُ ضدُّ الخوف.

ويعرف ماسلو  Maslow (1970) الحاجة إلى الأمن بأنها تعني الحاجة إلى الأمن والأمان، والاستقرار، والحماية، والتحرر من الخوف والقلق، والإحساس بعدم الخطر، والحاجة إلى الترابط والنظام، والقانون، والحدود(Aiken, 1995, 171; Fenniman, 2010,33)

كما يعرف كمال دسوقي (1990، 1329، جـ2) الأمن النفسي بأنه حال يحسُّ فيها المرء بتأمين إرضاء حاجاته الانفعالية وخصوصاً حاجته إلى أن يكون محبوباً، ويعد الأمن النفسي عند توماس Thomas أحد المطالب الأساسية وأصل المحافظة على بقاء النوع البشري.

ويرى عبد المنعم الحفني (1994، 770) أن الأمن النفسي ينبع من شعور الفرد بأنه يستطيع الإبقاء على علاقات مشبعة ومتزنة مع الناس ذوى الأهمية الانفعالية في حياته.

ويذكر كل من جابر عبد الحميد وعلاء الدين كفافي (1995، 3424، جـ7) أن الأمن النفسي يعني الطمأنينة وهو إحساس بالأمان والثقة والتحرر من الخوف أو من التهديد. وهو شعور يُعتقد أنه يتولد من عوامل مثل: الدفء وتقبل الآباء والأصدقاء، ونمو القدرات والمهارات المناسبة للسن، وكذلك الخبرات التي تبني قوة الأنا.

ويعرفه حامد زهران (2005، 445) بأنه الطمأنينة النفسية أو الانفعالية، وهو الأمن الشخصي، حيث يكون إشباع الحاجات مضموناً وغير معرض للخطر.

وترى زينب شقير (2005، 6- 7) أن الأمن النفسي هو شعور مركب يحمل في طياته شعور الفرد بالسعادة والرضا عن حياته بما يحقق له الشعور بالسلامة والاطمئنان، وأنه محبوب ومتقبل من الآخرين بما يمكنه من تحقيق قدر أكبر من الانتماء للآخرين، مع إدراكه لاهتمام الآخرين به وثقتهم فيه حتى يستشعر قدراً كبيراً من الدفء والمودة ويجعله في حالة من الهدوء والاستقرار، ويضمن له قدراً من الثبات الانفعالي والتقبل الذاتي واحترام الذات، ومن ثم إلى توقع حدوث الأحسن في الحياة مع إمكانية تحقيق رغباته في المستقبل بعيداً عن خطر الإصابة باضطرابات نفسية أو صراعات أو أي خطر يهدد أمنه واستقراره في الحياة.

ويذهب فيننيمان (Fenniman, 2010. 35) إلى أن الأمن النفسي يقصد به شعور الفرد بالقدرة على ارتياد المخاطر بدون الخوف من العواقب والنتائج المترتبة.

ويشير ميلياد (Mulyadi, 2010, 73) إلى أن الأمن النفسي يعني شعور الفرد بالراحة والثقة بالنفس، والقدرة على تقدير ذاته وتحقيق قدراته وتحسين إبداعاته.

وتذكر سوزان بسيوني وعبير الصبان (2011، 133) أن الأمن النفسي هو حالة نفسية يشعر الفرد من خلالها بالطمأنينة والأمان والراحة النفسية والاستقرار، وإشباع معظم حاجاته ومطالبة، وعدم الشعور بالخوف أو الخطر، والقدرة على المواجهة دون حدوث أي اضطراب أو خلل.

ويرى نافا والتاناشي (Nafaa& Eltanahi,2011,104) أن الشعور بالأمن النفسي يعني شعور الفرد بإشباع حاجاته الأساسية والدفء والرعاية والتقدير والثقة.

ويعرفه الدومي (Al-Domi, 2012, 53) بأنه شعور الفرد بالسلام الداخلي وهدوء القلب وراحة البال والصفاء وعدم الخوف والقلق؛ لأنه يعرف أن ما يحدث له في الحياة خيراً كان أم شراً فإنه بترتيب من عند الله تعالى.

ويذهب ريبين، ويسس وكول (Rubin, Weiss & Coll, 2013, 420) إلى أن الأمن النفسي يعني شعور الفرد بالإيجابية تجاه حياته، والكفاءة في إدارة بيئته، وتحقيق الأهداف الشخصية وفقاً لقدراته، والإحساس بالمعنى والهدف من الحياة، والاتجاه الإيجابي نحو ذاته وتقبلها.

وهكذا يخلص الباحث من التعريفات السابقة للأمن النفسي أنه: حالة نفسية داخلية يشعر الفرد من خلالها بالطمأنينة والثقة في الذات والآخرين.

مكونـات الأمـن النفسـي:

يشير كمال دسوقي (1990، 1329، جـ2) إلى أن الأمن النفسي اتجاه مركب من تملك النفس والثقة بالذات والتيقن من أن المرء ينتمي لجماعات انسانية لها قيمتها.

وفي نفس المضمون يرى حامد زهران (2005، 445) أن الأمن النفسي مركب من اطمئنان الذات، والثقة في الذات، والتأكد من الانتماء إلى جماعة آمنة، ويكون الشخصي الآمن نفسياً في حالة توازن أو توافق أمني.

 

وفي ضوء ما سبق يتضح أن الأمن النفسي يتضمن الأبعاد الآتية:

1-   اطمئنان الذات: هو شعور الفرد بالاطمئنان، والأمن، والهدوء، والاستقرار، والسلامة، وعدم الخوف – من قبل الجماعات الإنسانية التي ينتمي إليها.

2-        الثقة بالذات والآخرين: وتعني ثقة الفرد في قدراته وإمكاناته وأحكامه، وثقته فيمن حوله.

أهميـــة الأمــن النفســـي:

تؤكد أحلام محمود وأشرف عبدالغني (2006، 92) أهمية إشباع الحاجة إلى الأمن النفسي، فالفرد لا يستطيع أن ينمو نمواً نفسياً سليماً دون إشباعها، فتوافق الفرد في مراحل نموه المختلفة يتوقف على مدى شعوره بالأمن النفسي والطمأنينة في طفولته، فإذا تربى الفرد في جو أسري آمن ودافئ مشبع لحاجاته، فإنه يميل إلى تعميم هذا الشعور على بيئته الاجتماعية، فيرى أنها مشبعة لحاجاته ويرى في الناس الخير والحب فيتعاون ويتعامل بصدق، ويتسم بالتفاؤل والرضا مما يجعله يحظى بتقدير الآخرين، فينعكس ذلك على تقبله لذاته.

ويشير الدومي (Al – Domi, 2012, 52) إلى أن الإحساس بالراحة والهدوء وراحة البال تأتي في مصاف الأولويات الأولى للإنسان، وإن كل فرد يحاول الوصول إليها، ولكن بعض الناس يعتقد أن الوصول للسعادة عن طريق جمع المال أو الاهتمام بالزينة البدنية أو أي خصائص ذاتية أخرى، لكن السعادة الحقيقية هي سعادة الروح، والسعادة تختلف باختلاف المواقف والظروف بين الفقر والغني والصحة والمرض، وكذلك حياة القلب والتي لا يصل إليها الإنسان إلا بالإيمان.

العوامل المؤثرة في الأمن النفسي:

يذكر السيد عبدالمجيد (2011، 292- 295) أهم العوامل والمتغيرات المؤثرة في الأمن النفسي فيما يأتي:

§        الإيمان بالله والتمسك بتعاليم الدين: حيث يجعل الإنسان في مأمن من الخوف والقلق.

§   التنشئة الاجتماعية: فأساليب التنشئة الاجتماعية السوية مثل التسامح والتقبل والتعاون والاحترام تنمي الإحساس بالأمن النفسي.

§   المساندة الاجتماعية: فعندما يشعر الفرد أن هناك من يشد أزره ويقف بجانبه ويساعد في اجتياز المحن والصعاب والعقبات ينمو لديه الإحساس بالأمن.

§   المرونة الفكرية: يرتبط الإحساس بالأمن إيجاباً بالتفكير والمرونة الفكرية وذلك في إطار المبادئ والقوانين وما يقره المجتمع والدين.

§   الصحة الجسمية: إن الصحة الجسمية ترتبط إيجاباً بالأمن حيث الإحساس بالقوة والقدرة على التحمل والمواجهة والتعاطي مع الأحداث بصبر ومثابرة ومقاومة.

§   الصحة النفسية: تقوي الصحة النفسية والتمتع بها مع الإحساس بالأمن لدى الإنسان حيث التوافق مع النفس والمجتمع، والثقة بالنفس والأفكار الإبداعية والمبتكرة والنضج الانفعالي، والاستمتاع بالحياة بكافة مظاهرها.

§   العوامل الاقتصادية: فالدخل المادي للأفراد يحقق إشباع الحاجات والدوافع ويلبي الاحتياجات المادية والجسدية ويؤمن القوت وضرورات الحياة، كما أن الدخل الاقتصادي يجعل الفرد أمن على يومه وغده وحاضره ومستقبله ومستقبل أولاده.

§        الاستقرار الأسري والاجتماعي: فالاستقرار الأسري والاجتماعي يجعل الإنسان أكثر إحساساً بالأمن.

عواقب فقـدان الأمن النفسي:

يشير سعيد المغامسي (2007، 47) إلى أن فقدان الأمن النفسي عند الإنسان يؤدي إلى الخوف والشك والقلق والاضطراب فيحرم صاحبه من سكون النفس وطمأنينتها وهدوء القلب وراحته فيصبح كثير الهموم والصراعات ويعيش حياة شقاء وتعاسة.

ويذكر فيننيمان (Fenniman, 2010, 41) أن غياب الأمن النفسي يؤدي إلى العديد من الآثار المدمرة تشمل إعاقة النمو، والتطوير، والتعلم والتكيف مع التغيير.

الفــروق بيـن الجنسيــن فـي الأمـن النفسـي:

تباينت نتائج الدراسات السابقة حول الفروق بين الذكور والإناث في الأمن النفسي فبعض الدراسات تؤيد نتائجها وجود فروق بين الجنسين في الأمن النفسي لصالح الذكور (أميرة هاشم وحسين هادي 2009؛ إبريعم سامية، 2009)، وأرجعت هذه الفروق إلى الاختلاف في عملية التنشئة الاجتماعية حيث يتوقع من الذكور أن يكونوا أكثر قوة وتحدياً وبالتالي أكثر أمناً واطمئنانا، بينما يتوقع من الاناث أن يكن في درجة أقل من الذكور في هذه الصفات.

في حين أن البعض الآخر من الدراسات تنفي وجود فروق بين الجنسين في الأمن النفسي(محمد صلاح الدين، 1987؛ جبر محمد، 1996؛ إياد أقرع؛ 2005)، وأرجعت ذلك إلى التغيرات الحضارية والثقافية التي طرأت على المجتمعات العربية حيث ساوت بين الذكور والاناث في الرعاية والاهتمام والتقدير والمسئولية دون تفريق بينهما.

النظريات المفسرة للأمن النفسي:

نظرية فرويد Freud في النمو  النفسي الجنسي:

يشير فرويد في نظريته عن النمو إلى خمس مراحل رئيسة في النمو، وكل منها يتصف بمشكلات تكيفية جديدة يجابها الفرد، وتؤكد هذه النظرية على الدور الحيوي الذي تلعبه الخبرة في نمو شخصية الوليد الإنساني، وتوضح هذه النظرية أنه ما لم تشبع الحاجات الأساسية للطعام والحب والدفء والأمان في المراحل المبكرة من حياة الإنسان، فإن نمو الشخصية بالتالي سيتوقف Arrested، وسمى فرويد ذلك بالتثبيت Fixation. وبهذا المعنى فإن كل مرحلة تشكل فترة حرجة من حياة الطفل، وبدون التثبيت فإن الأطفال قد يمرون بمراحل نمو ذات نظام محدد متتالي، حيث إن التثبيت يعوق بناء شخصية الطفل (عادل الأشول، 1999، 93-94).

نظرية إريكسون Erikson في النمو النفسي الاجتماعي:

يرى إريكسون أن الأمن النفسي والحب والثقة في الآخرين يقابلها حاجات أساسية يؤدي إشباعها خاصة في السنوات المبكرة من الطفولة إلى سيادة الإحساس بالطمأنينة النفسية في المراحل اللاحقة. فالمرحلة الأولى (الثقة مقابل عدم الثقة) والمرحلة السادسة (الود مقابل الإنعزال) في تصنيف إريكسون للمراحل الثمان في النمو النفسي الاجتماعي تعكس هذه الرؤية. فالطفل في السنتين الأول إن لم يتحقق له الحب ويشعر بالأمن فقد ثقته في العالم من حوله وطور مشاعراً من عدم الثقة في الآخرين بالانعزال والابتعاد عنهم وكذلك الحال في بداية سن العشرينات، ففشل المراهق في تطوير علاقات حميمة مع الآخرين يجعله يميل إلى الوحدة والعزلة (خالد الرقاص ويحيى الرافعي، 2010، 136).

نظرية ماسلو Maslow في الحاجات:

قدم ماسلو الحاجة إلى الأمن عندما وضع نظاماً هرمياً للحاجات يقوم على أساس أن الحاجات تنتظم في تدرج من الأولوية والقوة، فبمجرد إشباع الحاجات في مستوى ما فإن الحاجات الموجودة في المستوى التالي تظهر مباشرة ويكون لها الأولوية في الإشباع، وتحتل الحاجة إلى الأمن المرتبة الثانية من حيث الأهمية، فالحاجات الأولى التي يجب إشباعها هي الحاجات الفسيولوجية التي تمثل قاعدة هذا الهرم، ويتبعها الحاجة للأمن، ثم الحاجة للانتماء والحب، فالحاجة لتقدير الذات، والحاجة لتحقيق الذات. (Zimbardo & Weber, 1994, 39; Engler, 1995,343-344)

وتمثل الحاجة إلى الأمن أهمية كبيرة في تحقيق النمو السليم للفرد، حيث يرى ماسلو أن توافق الفرد خلال مراحل نموه المختلفة يتوقف على مدى شعوره بالأمن في طفولته. ذلك أن شعور الطفل بالأمن يجعله ينتمي إلى بيئته ويتقبل ذاته ويكون مفهوم موجب للذات، وعلى العكس من ذلك فإن فقدانه للشعور بالأمن يؤدي إلى سوء توافقه النفسي والاجتماعي. ويتحقق الشعور بالأمن في ظل أساليب التنشئة الاجتماعية القائمة على الدفء والحنان وإشعار الطفل بأنه مرغوب فيه، في حين أن الحرمان من العطف الأبوي وأساليب الرعاية والتربية القائمة على الرفض أو النبذ أو الإهمال هي مصادر أساسية لفقدان الشعور بالأمن (إبراهيم بدر، 2012، 275).

نظرية بولبي Bowlbey في التعلق:

لاحظ بولبي أن وعي الطفل المتزايد خلال العامين الثاني والثالث باقتراب ابتعاده عن الأم يثير لديه سلوكيات التعلق مثل البكاء أو الاحتجاج أو محاولة التعلق بها أو اتباعها. هذه القدرة المتزايدة على تحمل الانفصال المؤقت عن الأم هي بالفعل قدرة الطفل على الشعور بالأمن. وهذا على خلاف نظرية التحليل النفسي التي تشير إلى أن التعلق بمن يقدمون الرعاية ينشأ من دوافع أولية هي الطعام والشراب.. الخ. حيث أوضحت نظرية بولبي أن سلوك التعلق لا ينشأ من أشباع دافع أولى إنما ينشأ من حاجة إلى الراحة في الاتصال (صلاح الدين عراقي، 2006، 215). وهذا النوع من التعلق يكون بمثابة عامل للتنبؤ بنمو الشعور بالأمن حيث نجد الطفل يتفاعل بإيجابية مع من يرعاه حتى في البيئة غير المألوفة فإن الطفل يبدي مشاعر الإحساس بالأمن وينمو ويتطور هذا الشعور بالأمن مع مراحل النمو. هذا الشعور بالأمن يتم إدخاله كجزء من كيان الطفل ويصبح أكثر أمناً عند انتقاله إلى العالم الخارجي مكوناً علاقات مع الآخرين، مستكشفاً ومتعلماً من كل ما تقدمه له الحياة. حيث إن خبرات التعلق الأولى في إنتاجها للشعور بالأمن تؤثر في عملية تكوين نموذج داخلي للذات والآخرين والتي تؤثر على كل من تنظيم الوجدان والعلاقات المستقبلية. وبالتالي فإن نمو الوعي الوجداني ومهارات تنظيم الوجدان اللتان تحدثان من خلال عملية التعلق تؤدي إلى الشعور بالأمن (صلاح الدين عراقي، 2006، 216؛ Lin, Enrigth & Klatt, 2013, 107)

وتوضح نظرية بولبي تأثير التفككات المبكرة للروابط في علاقات الوالدين – الطفل على نمو الوجدان وتنظيمه، فالطفل يقترب من والديه طالباً المساعدة والدعم الانفعالي عندما يشعر بالخطر، وفي ضوء استجابة الوالدين يتشكل نمط التعلق لدى الطفل ويمثل نمط التعلق قاعدة آمنة لدى الطفل للتعامل مع البيئة والآخرين، وبالتالي فإن قضايا التعلق في مرحلة الطفولة تستمر خلال مراحل النمو وتشكل أساسًا للتوافق الشخصي والاجتماعي.

(Lee, 2013, 1500; Weisskirch & Delevi, 2013, 253; Yarbro, Mahaffey, Abramowitz & Kashdan, 2013, 356)

وهذا يؤكد على أهمية النماذج العاملة الداخلية الأولية التي تتكون في المراحل الباكرة خلال عملية التعلق الوالدي (التعلق الأمن) التي تساعد الطفل على التنظيم والتعبير الوجداني والتي تسهم في تكوين الشعور بالأمن لدى الطفل.

واستنباطاً مما سبق نجد أن جذور الإحساس بالأمن النفسي تبدأ في مرحلة الطفولة، ويمتد تأثيره على الفرد في مراحل حياته المقبلة.

ثانياً: الولاء للوطــــن:

مفهـــوم الولاء للوطـــن:

وردت كلمة الولاء لغوياً في معجم لسان العرب لابن منظور (2003، 406 – 408) بمعنى المولى الناصر، والمولى الولي الذي يلي عليك أمرك، قال: ورجل ولاء وقوم ولاء في معنى ولي وأولياء لأن الولاء مصدر. والولٍي: الصديق والنصير.

كما وردت كلمة الوطن لغوياً في معجم مختار الصحاح للرازي (1992، 303) بمعنى الوطن: محل الإنسان، وأوطان: الغَنمَ مرابضُها، وأوطن الأرض وطنها واستوطنها و(اتطنها) أي اتخذها وطناً، و (توطينُ) النفس على الشيء كالتمهيد، والمواطنُ: المشهد من مشاهد الحرب قال الله تعالى: [لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ] (سورة التوبة، آية 25).

ويعرف دريفر (Drever,1982,160) الولاء بأنه اتجاه أو عاطفة اهتمام وإخلاص شديد تجاه شخص أو جماعة أو رمز أو واجب أو قضية، والذي ينشأ من عاطفة حب، لكنه ينطوي أيضاً على توحد الشخص مع الموضوع محل الاهتمام الذي يكن له الولاء.

ويرى فليتشر(Fletcher, 1993,32-33)  الولاء للجماعة بأنه يعني تعلق وتشبث الفرد بالجماعة والإخلاص لها.

وترى عفاف عبد المعتمد (1993، 149) أن الولاء للوطن هو شعور بالارتباط بالوطن ومحاولة إعلاء شأنه ودعم نظامه وبذل الطاقة والجهد في سبيل تحقيق ذلك.

ويذهب عصام زيدان (2001، 379) إلى أن الولاء للوطن يقصد به مشاعر الفرد نحو وطنه وحكومته وقياداته وهيئاته ومؤسساته ومنظماته المختلفة وإيمانه به وإخلاصه ووفائه له وثقته فيه والحرص على سمعته والغيرة عليه وصيانه مرافقه والحفاظ على أسراره والدفاع عنه والتضحية من أجله والفخر بالانتساب إليه والسعي إلى تطويره عن طريق التفاني في العمل.

ويرى كل من فرج طه، شاكر قنديل، حسين عبد القادر، ومصطفى عبدالفتاح (2005، 893) أن الولاء هو اخلاص وحب شديدان يوجهما الفرد إلى موضوع معين كالوطن، أو مذهب ديني أو سياسي معين أو زعيم أو حزب بذاته، بحيث يضحي الفرد بمصالحه الخاصة من أجله، وقد تصل عاطفة الولاء هذه إلى حد أن يضحي الفرد بحياته ذاتها، بل وبحياة أسرته أيضاً لصالح موضوع ولائه أو دفاعاً عنه أو الدعوة له ويلاحظ أن الولاء عاطفة تلقائية، وقناعه ذاتية يتبناها الفرد قلبياً وعقلياً، دون أن تفرض عليه.

ويشير فضل عبدالصمد (2005، 327) إلى أن الولاء للوطن يعني شعور الفرد بالحب والإخلاص، والالتزام الموجه نحو الوطن، بحيث يتضح ذلك في التضحية، والاعتزاز، والحماية، والالتزام بالنظم والقوانين والمعايير الاجتماعية، والعمل على تطورها إلى الأفضل.

ويذكر كل من جرين (Green, 2007)، وفويست (Foust, 2012, 142) أن الولاء يعني الرغبة في التضحية الشخصية من أجل تقوية علاقة ما.

وتذكر سعاد السبع، ومحمد خاقو(2007، 103) أن الولاء للوطن يتمثل في حب الوطن ودعمه ونصرته، ليكون وطن الأمن والرخاء، وطن القوة والعلم، والولاء للوطن يعني البحث عن مصالح البشر الذين يعيشون على أرضه والإخلاص في المحافظة على ثرواته وإمكانياته وفدائه بالأرواح والأموال في حالة الاعتداء عليه، والولاء للوطن يعني محبة أهله ونصرتهم.

ويعرفه كلينج(Kleing, 2007) الولاء بأنه استعداد إرادي وعملي يوجه وجدان الفرد في صورة أفعال لصالح موضوع الولاء.

وترى سحر رشدان (2011، 126) أن الولاء للوطن يعني المشاعر والأحاسيس والسلوكيات الإيجابية للفرد تجاه وطنه، والتي تتمثل في الحب والبذل والعطاء والتضحية وتحمل المسئولية من أجل الوطن والعمل على نصرته داخل وخارج حدود هذا الوطن.

ويذهب جوليموري (Jollimore, 2013, 52) إلى أن الولاء هو أن يكون لدى الفرد الرغبة في التضحية باهتماماته والتي تصل إلى درجة التضحية بكل ما هو قريب من حياته من أجل الشيء الذي يدين له بالولاء.

وفي ضوء ما سبق يخلص الباحث إلى أن الولاء للوطن هو: شعور الفرد بالحب الشديد تجاه وطنه، والتعبير عن حبه في سلوكيات تتضمن العطاء والبذل والتضحية لصالح الوطن.

مكونــات الـولاء للوطــن:

يشير كل من باكمان (Backman,1991.3)، فيجيروا وهاردينج
 
(Figueroa & Harding, 2003, 277) إلى أن الولاء عبارة عن تركيب نفسي سلوكي، يشتمل على اثنين من الأبعاد هما: التعلق النفسي Psychological attachment، والأداء السلوكي Behavioural Consistency.

ويرى عبدالتواب عبد اللاه (1993، 118) أن الولاء الحقيقي للوطن يكون عندما تتحول مشاعر الحب والنصرة إلى أيديولوجية وطنية وأنماط سلوكية إيجابية تحقق الخير للوطن سواء على المستوى الوطني أو القومي، أي إن الولاء الوطني لا يرتبط بالالتصاق الجسدي للفرد بالوطن بل يتعدى حدود الوطن فيحب وطنه ويسعى لرفعته ونصرته في الداخل والخارج.

وتشير عفاف عبد المعتمد (1993، 152) إلى بعض مؤشرات الولاء والتي تتمثل في الولاء كشعور هو حب الوطن وكسلوك هو التعبير عن هذا الحب.

ويحدد فضل عبدالصمد(2005، 363) مكونات الولاء الوطني في ثلاثة أبعاد هي: حب الوطن، والإخلاص الوطني، والالتزام الوطني.

ومن هنا يخلص الباحث من العرض السابق لمفهوم الولاء للوطن ومكوناته أنه يشتمل على المكونات الآتية:

1-         مكون وجداني: ويتمثل في شعور الفرد بالحب الشديد تجاه وطنه.

2-         مكون عقلي (معرفي): ويتمثل في إدراك  الفرد للمفاهيم والقيم التي تدعم ولاءه للوطن.

3-         مكون سلوكي: ويتمثل في تعبير الفرد عن حبه لوطنه في سلوكيات تتضمن العطاء والبذل والتضحية لصالح الوطن.

أهمية الولاء للوطن:

يشير عبدالتواب عبد اللاه (1993، 119) إلى أن نظريات علم النفس تؤكد أن الولاء ضرورة إنسانية وحاجة أساسية له وظيفة وجودية في حياة الفرد والمجتمع. فبالولاء يحقق الفرد ذاتيته، وبالولاء يحقق المجتمع تماسكه واستقراره وتقدمه، وبدون الولاء تتدني ذاتيه الإنسان إلى أن يصبح جماداً، وبدون الولاء يفقد المجتمع هويته وكينونته.

وفي نفس المضمون تشير عفاف عبد المعتمد (1993، 145-146) إلى أن أهمية الولاء تكمن في كونه أساساً للمحافظة على كيان المجتمعات ومؤشر لتماسكها وترابطها. هذا إذا ما تحقق بقدر أو بآخر، وأن نقصانه أو انعدامه لهو دليل على ما يمكن أن يصل إليه المجتمع من انحدار وتردي.

العوامل المؤثرة في الولاء للوطن:

يشير عبدالتواب عبد اللاه (1993، 131) إلى أن المجتمع إذا كان ديمقراطياً يتيح للفرد الحرية، ويقدر ذكاءه، ويحترم إنسانيته، ويعدل في معاملته، ويحقق مصالحه وأمنه، فإن ولاءه للوطن يقوي ويتحول إلى أنماط سلوكية تتجسد في الحب والعطاء والتضحية من أجل الوطن أما إذا كانت الديمقراطية مزيفة، وغابت الحرية الحقيقية والحياة الحرة الكريمة، وعاش الفرد في عالم الإحباطات حبيساً لقهر السلطة، واستبداد القوانين غير العادلة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى غياب ولاء الفرد لوطنه، وزعزعته وضعف جذوره.

ويؤكد عصام زيدان (2001، 385) أن الولاء للوطن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من إشباع الحاجات، وتحقيق المساواة، والعدالة، والرعاية، والخدمات للأفراد وهذا ما أكدته الدراسات السابقة.

الفروق بين الجنسين في الولاء للوطن:

اختلفت نتائج الدراسات السابقة حول الفروق بين الذكور والاناث في الولاء للوطن، فبعض الدراسات تؤيد نتائجها وجود فروق بين الجنسين في الولاء للوطن لصالح الذكور (السيد عبدالمجيد،1998؛ صفاء خريبة، 2011)، وأرجعت هذه الفروق إلى أن المجتمع يمنح الامتيازات والصلاحيات للذكور عن الاناث مما يجعله أكثر تفاعلاً وإيجابية في تنمية المجتمع.

في حين أن البعض الآخر من الدراسات تنفي وجود فروق بين الجنسين في الولاء للوطن (عبدالتواب عبد اللاه، 1993؛ فضل عبدالصمد، 2005؛ سامية شحاته، 2012)، وأرجعت ذلك إلى أن كلا من الرجل والمرأة يمتلكان الاستعداد لتحمل المسئولية الوطنية، والقدرة على التضحية والعطاء من أجل صالح وطنهم، فضلاً عن ذلك فإن كلاًّ منهما يدرك كيف يمارس حقوقه وواجباته في ضوء طبيعته البيولوجية.

وجهــات النظــر المفسـرة للـولاء للوطـن:

تشير عفاف عبد المعتمد (1993، 146) إلى أن الولاء عاطفة طبيعية في الإنسان، ويمثل حب الوطن قمة العواطف النبيلة وهو غريزة طبيعية كغريزة الأبوة بكل ما تحمله من الروابط والدلالات.

في حين يذهب عصام زيدان (2001، 373) إلى أن الولاء للوطن ميل مكتسب ومتعلم نتيجة التربية والتنشئة الاجتماعية وخبرات الحياة التي يعيشها الفرد في وطنه، والولاء للوطن من أهم موجهات السلوك الاجتماعي، وهو الذي يحدد اتجاه الفرد نحو مجتمعه وما يدور فيه من أحداث، كما يتوقف عليه قيام الفرد بأدواره المتوقعة منه تجاه وطنه وأمته بتفان وإتقان وإخلاص في المواقف والظروف والأوضاع المختلفة.

بينما يرى عبدالتواب عبد اللاه (1993، 119) أن الولاء للوطن فطري في مظهره النفسي ومكتسب في مظهره الاجتماعي، فالولاء ينمو ويتكون من التفاعل بين البناء النفسي للفرد وبين موضوعات البيئة الخارجية، أي بين الدوافع الفطرية، والموضوعات التي تشبع هذه الدوافع في البيئة الخارجية. وبذلك يمكن القول بأن الولاء فطري ومكتسب، فهو فطري في جذوره، ومكتسب في بنيته التي تتكون من التفاعل مع موضوعات البيئة الخارجية. ويتفق الباحث مع هذا الرأي فالولاء فطري غريزي قائم في نفس الإنسان، ينمو ويتكون من خلال التربية والتنشئة الاجتماعية.

ثالثاً: العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن:

يذكر أحمد بدوي (1982، 16) أن ولاء الفرد تجاه الوطن يكون طبيعياً مقابل تمتعه بالحماية والأمن.

وأشارت دراسة محمد فرج(1982) إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة بين الولاء للوطن وبين قوة الشخصية والصحة النفسية للفرد، بمعنى أن الفرد الذي يتصف بالصحة النفسية وتكامل الشخصية يتمتع بولاء قوي نحو وطنه، على عكس الفرد الذي يتصف بالاضطراب النفسي وضعف الشخصية بوجه عام، يكون ولاؤه ضعيفاً نحو وطنه، ويرى الباحث أن الصحة النفسية والسلامة من الاضطرابات دليل على حالة السواء لدى الفرد وشعوره بالأمن النفسي والرضا عن الحياة وتفاعله وتقبله للآخرين، مما يشير إلى وجود ارتباط موجب بين الولاء للوطن والأمن النفسي. 

وأوضحت دراسة طارق المرسي (1996) أن اتباع الوالدين لأسلوب التقبل يؤدي إلى شعور الأبناء بمشاعر الحب والحنان والدفء العاطفي ويدركون قدر الاهتمام والاستعداد من والديهم للتضحية من أجل حسن رعايتهم فتزداد ثقتهم وحبهم لمن حولهم، وبالتالي يستطيعون أن يعطوا الحب والإخلاص لمن حولهم. مما ينعكس ذلك على ولائهم لوطنهم.

وأكدت دراسة عصام زيدان (2001) أن الشعور بالضياع وفقدان الهوية والقيمة وانخفاض تقدير واحترام الذات وفقدان الهدف والمعنى في الحياة ومشاعر الإحباط واليأس والخوف المترتبة على عدم إشباع الحاجات الاجتماعية لدى خريجي الجامعات الأكثر نضجاً ووعياً وثقافة والأعلى حساسية لمتغيرات حياتهم ومجتمعهم – تؤدي إلى ضعف مستوى ولاءهم لوطنهم.

وأسفرت دراسة عبد العزيز العقيلي (2004) عن وجود علاقة ارتباطية سالبة بين الشعور بالاغتراب والأمن النفسي. ويرى الباحث أن الاغتراب يعد ضرباً من الاضطراب النفسي يعني الانفصال عن الذات والمجتمع، والابتعاد عن المشاركة الإيجابية في المجتمع، وهو تعبير عن عدم الانتماء وعدم القدرة على منح الموضوع (الوطن) الولاء. مما يشير إلى وجود ارتباط قوي بين الولاء والأمن النفسي.

ويؤكد هشام الخولي (2011، 144) أن انتماء الفرد وولاءه إلى الوطن لا يتحقق إلا إذا شعر بالأمن والطمأنينة. فالحاجة إلى الأمن النفسي شرط رئيسي من شروط الحياة وجوهر ولُب وصميم انتظام حياة الفرد وهو شعور أساسي يستطيع الفرد من خلاله إقامة علاقات متزنة ومشبعة مع الآخرين.

كما تؤكد تحية عبدالعال (2011، 178- 179) أن الولاء للوطن يتوقف على مدى شعور الفرد بالأمن النفسي في مجتمعه، فإحساس الفرد بانعدام الأمان هو ما يجعله يعيش داخل مجتمع يشعر تجاهه بالرفض والانزواء والانسحاب من الحياة الاجتماعية بحيث يعيش في مجتمع لا يشعر تجاهه بالانتماء والولاء.

وفي ضوء ما سبق يخلص الباحث إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة بين الأمن النفسي والولاء للوطن.

فروض الدراسة:

في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة يمكن للباحث صياغة فروض الدراسة الحالية على النحو الآتي:

1-   توجد علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً بين درجات عينة الدراسة ككل على مقياس الأمن النفسي وأبعاده، ودرجاتهم على مقياس الولاء للوطن وأبعاده.

2-   توجد علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً بين درجات عينة الدراسة الذكور على مقياس الأمن النفسي وأبعاده، ودرجاتهم على مقياس الولاء للوطن وأبعاده.

3-   توجد علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً بين درجات عينة الدراسة الإناث على مقياس الأمن النفسي وأبعاده، ودرجاتهم على مقياس الولاء للوطن وأبعاده.

4-      لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات الذكور والإناث على مقياس الأمن النفسي وأبعاده.

5-      لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات الذكور الإناث على مقياس الولاء للوطن وأبعاده.

الطريقـة والإجــراءات:

أولاً: منهـج الدراسة:

اعتمد الباحث في الدراسة الحالية على المنهج الوصفي (الارتباطي)، وهو منهج ملائم لطبيعة هذه الدراسة، حيث يهدف إلى التعرف على العلاقة بين الأمن النفسي والولاء للوطن لدى عينة من طلاب الجامعة.



(*) بحث مقبول للنشر بمجلة كلية التربية جامعة الزقازيق، لعام 2014.

تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 188423