Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

رعاية المعاقين

التطور التاريخي لرعاية وتأهيل المعاقين

 

لاشك أن تاريخ رعاية وتأهيل المعاقين إنما يمثل تاريخاً للاتجاهات الاجتماعية نحوهم عبر العصور وعبر الحضارات المختلفة. ويذهب جيلمان (1973) إلى أن تاريخ التأهيل هو تاريخ الإنسان نفسه. فلقد هبط الإنسان إلى الأرض وهو لايعرف عنها شيئاً، وكان عليه أن يؤهل نفسه ويتعامل مع بيئته الجديدة والصعبة في نفس الوقت.

وفي العصور القديمة نجد أن الإنسان كان يعيش في صراع لاهوادة فيه مع ماحوله من بيئة طبيعية وأعداء من الكائنات الأخرى وكان عليه وسط هذه الأخطار والأهوال أن يستوفي حاجاته من خلال الصيد والقنص ثم بعد ذلك بالزراعة والرعي. وربما كان من الطبيعي في تلك الحقبة المبكرة من تاريخ الإنسان أن يموت الضعفاء والمرضى لعدم قدرتهم على الحصول على حاجاتهم من الطعام أو حماية أنفسهم من أعدائهم.

وحين عرف الإنسان الزراعة والرعي سكن في أودية الأنهار وسفوح الجبال وبدأ يعرف الحياة الاجتماعية المنظمة ونمت في نفسه شيئاً فشيئاً الاتجاهات نحو أخيه الإنسان. لكن هذه الاتجاهات لم تكن في صور مماثلة أو نمط واحد، وإنما اختلفت من حضارة إلى حضارة، ومن بلد إلى آخر. وعلى حين نجد سكان الأودية حول الأنهار في مصر والعراق( بلاد مابين النهرين) والهند والصين يتقبلون مرضاهم ويرعون معوقيهم نجد غيرهم يرفضونهم رفضاً تاماً، ويتركونهم للموت جوعاً، أو يسوقونهم إليه سوقاً. ويذكر المؤرخين أنه في مجتمع أسبرطة حيث كانت القوة البدنية من أهم القيم السائدة كانت السلال تباع في الأسواق ليوضع فيها الأطفال المشوهون حيث يلقى بهم عند قمم الجبال أو في الأنهار.

كذلك عرف مجتمع الجاهلية في الجزيرة العربية قبل الإسلام وأد البنات والذي كان أكثر شيوعاً عندما تكون البنت ذا عاهة حتى جاء الإسلام وحرم ذلك وسفه من يفعله

{وإذا الموءودة سئلت*بأي ذنب قتلت} [التكوير 8-9]

{قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا مارزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وماكانوا مهتدين} [الأنعام 140]

ويمكن أن نقول بصفة عامة إن المرحلة المبكرة من تاريخ المعوقين أو تاريخ الاتجاهات الاجتماعية نحوهم هي مرحلة النبذ ولا يستثنى من ذلك سوى المجتمعات الزراعية القديمة وتلك التي عايشت رسالات الأنبياء والتي كانت تدعو إلى التراحم.

الإسلام ورعاية المعوقين:

  بزغ نور الإسلام على البشرية منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ليبدد الباطل وينشر الحق ويقيم الدين كله لله بدءاً بعقيدة التوحيد، وسيراً مع كل جوانب حياة الإنسان، ولربما كان لتلك الحادثة التي وقعت لعبدالله بن أم مكتوم وهو رجل أعمى جاء إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه وكان عنده بعض من أكابر القوم يدعوهم إلى الإسلام فأعرض عنه، فنزلت في الصدد (أوبرمان 1965)

  وفي الوقت الذي قاد فيه نور الإسلام المجتمعات الإسلامية لرعاية أبنائها المعوقين وحماية حقوقهم وحسن معاملتهم كانت أوروبا تغط في ظلمات الجهل وتمارس الاضطهاد ضد المعوقين وبصفة خاصة المتخلفين عقلياً ومرضى العقول باعتبارهم غير متفهمين لتعاليم الكتاب المقدس، وأنهم يعانون من مس من الشيطان.

رعاية وتأهيل المكفوفين:

  يعتبر أول كفيف نال قسطاً من التعليم القديس ديديموس الذي عاش في الإسكندرية في القرن الرابع الميلادي ولقد تمكن هذا الرجل من ابتكار نوع من الحروف الهجائية استطاع به أن ينجح في عمله كمدرس ديني لكن يبدو أن هذه الحروف لم يتعامل بها غيره فلم تجد طريقها إلى الاستخدام.

  ويعتبر تاريخ المكفوفين أحد صور البؤس في تاريخ البشرية، ويمكن في دراستنا له أن نقسمها إلى الأقسام التالية:

  1. فترة النبذ.       3. فترة الملجأ.

  2. فترة  التسول.      4. فترة الاندماج والتأهيل.

    1- فترة النبذ:

    ومن المعتقد أن هذه الفترة استمرت في مرحلة قبل الأديان، وكذلك فإنها استمرت في المجتمعات البدائية، وربما لاتزال بعض صورها قائمة في القبائل البدائية حتى الآن في أفريقيا واستراليا، وقد كان مايميز هذه الفترة لفظ المجتمع لكل من به نقص جسمي، إذ كان يلقى بهم إلى الموت، وبصفة خاصة المكفوفين، كما مرت بعض المجتمعات الحضارية في بلاد الإغريق بهذه الفترة فنجد أن قوانين (ليوكورجوس) الإسبرطي و (سولون) الأثيني كانت تسمح بقتل المشوهين بل إنه مما يذكر أن كل من أفلاطون وإرسطاطاليس أعلنا موافقتهم على هذا العمل.

    وفي روما ظل الناس أجيالاً عديدة يغرقون الأطفال المشوهين في نهر التيبر على أنه في هذه المرحلة المبكرة من التاريخ والتي تعرف بمرحلة التوازن السكاني حيث كان الموتى يتساوون في العدد مع المواليد لقسوة الظروف التي مرت بها البشرية قبل معرفة فنون الزراعة والصناعة ومن المتوقع أن يكون المكفوفون الذين لم يعاملوا هذه المعاملة القاسية قد تركوا لحال سبيلهم وسط ظروف قاسية فتعرضوا للموت بفعل الظروف الطبيعية أو عدم القدرة على الحصول على الطعام.

    2- فترة التسول:

      حين كفت المجتمعات عن قتل المكفوفين والمشوهين فإنها تركتهم يلتمسون الطريق إلى حياتهم بوسيلتهم الخاصة، ولقد كانت الأديان وهي على اختلافها تحض على الرحمة وعلى عدم إيذاء هؤلاء المعاقين، هي في نفس الوقت التي منحت لهم آفاق الإحسان. لكن هذا الإحسان لم يجد طريقه إلى هؤلاء إلا حين بحثوا هم عنه، فخرجوا إلى دور العبادة يتسولون حولها، ويبحثون عن عطايا الأغنياء والرحماء، واتخذوا كل المظاهر التي تدعو إلى الشفقة وإلى الرحمة، كان هذا حالهم في اليابان رغم أن مجموعة منهم قد وجدت لها عملاً في التدليك والعلاج البدني. وكان هذا حالهم في مصر القديمة وفي مصر العصور الوسطى، فمصر تحت حكم الكهنة قيل عنها أنها عينتهم في أعمال مكسبة ومصر في عهد المسيحية، ومصر في عهد الإسلام سمحت لهم بتعلم الدين والاشتغال به، ورغم هذا فقد أشار (هيرودوت) إلى كثرة عدد المكفوفين في مصر القديمة أما (هيسيود) فسماها بلاد المكفوفين وذكر أن المتسولين ومعظمهم من المكفوفين يخرجون من بيوتهم والأماكن التي يلجئون إليها ويتجمعون في الشوارع والأسواق والجوامع طلباً للصدقات. كذلك كانت الحال في روما أيام القياصرة حيث كان على المكفوفين أن يتسولوا إذا أرادوا الحياة، وأن التسول حرفة منظمة لها قادة، وكان المتسولون تغص بهم شوارع باريس وبالرمو وكانوا في إنجلترا طبقة تعزف الموسيقى للطبقات الوضيعة، وقد ظل المكفوفون يزاولون التسول لأجيال عديدة، ولقد ظلوا في أسبانيا يقفون عند أبواب الكنائس حتى أواسط القرن العشرين.

    3- فترة الملجأ:

      لقد دفع النبذ الاجتماعي الذي ظهر منذ أقدم العصور بالمكفوفين إلى أن ينظموا أنفسهم. حينما وجدوا عدداً كافياً، وكانت حرفة التسول الأساس الذي تقوم عليه هذه التنظيمات. وفي بلاد الصين قامت أحياء خاصة بالمكفوفين في المدن الكبرى يعيشون في أكواخها ويبتاعون طعامهم مشتركاً. وفي الريف كان لهم قراهم الخاصة، وفي روسيا كونوا فرقاً غريبة تسمي نفسها بالفرق الجادة أو التي لاتضحك أبداً. وفي اليابان احترف المكفوفون مهنة التدليك، وكانوا يعدون من العمال المهرة، وكونوا لهم جمعية قوية تألقت سنة 805 ميلادية، كما أن هناك مايدل على أن مصر القديمة والهند كانتا تعنيان بالكفيف، ومبعث ذلك أن كف البصر في هذه البلاد لم يكن أمراً نادر الحدوث.

      وفي القرن الخامس جمع القديس (ليميناس) الذي كان يسكن في جبال سوريا كل المتسولين المكفوفين المجاورين له، وأسكنهم في مساكنهم صغيرة بناها لهم بالقرب من صومعة، ولقد قامت محاولات بعد ذلك امتداد لهذه المحاولة، وأصبح كل دير يضم بيتاً للصدقة.

      في الإسلام نجد أن الكفيف لاقى أحسن المعاملة، ذلك أن الإسلام  عالج كثيراً من النظرات الاجتماعية نحو المكفوفين، ودفع عنهم كل مايحيط نظرة المجتمع إليهم، سواء في التعليم أو في المعاملة {عبس وتولى*أن جاءه الأعمى*ومايدريك لعله يزكى*أو يذكر فتنفعه الذكرى} [سورة عبس]

      {ليس على الأعمى حرج ولاعلى الأعرج حرج ولاعلى المريض حرج}

    ثم أن الإسلام رفع منهم الكثيرين في الشأن. فنجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخلف عبدالله ابن أم مكتوم على المدينة كما قرر فقهاء الإسلام أن الكفيف من حقه أن يتولى المناصب المختلفة بما فيها منصب الإمام. ويعتبر الإسلام أول دين سماوي ينظم للحكومات طريقة تكوين بيت المال عن طريق جمع الزكاة والصدقات من الأغنياء وردها إلى الفقراء والمحتاجين. ولقد حددت الزكاة الوعاء الذي تجمع عنه، كما حددت المصارف التي تصرف فيه، وكانت توزع بمعرفة الحاكم (الخليفة) أما في غير البلاد الإسلامية فقد ظلت الحكومات بعيدة عن النظر إلى الفقراء حتى القرن الثالث عشر.

      وفي القرن الثالث عشر في سنة 1254 أنشئ ملجأ ومستشفى كانزفان ويقال إن الذي أنشأه هو (لويس التاسع) وقد أودع فيه ثلاثمائة من المكفوفين، ولايزال هذا الملجأ قائماً في باريس حتى الآن، ويعتبر أحد معاهد المكفوفين الهامة في العالم بأسره. ورغم ماأحاط إنشاء هذا الملجأ فقد ظل أعضاؤه يمارسون التسول. وظلوا أعضاء في جمعية المتسولين المكفوفين التي ازدهرت في باريس خلال القرن الثالث عشر وكانوا يقدمون الصدقات التي يجمعونها إلى الملجأ.

    4- مرحلة الاندماج في المجتمع:

    لقد قدمنا أن (ديديموس) في مصر القديمة استطاع أن يصل إلى حروف يقرأ بها ليعلم الآخرين علوم الدين. وحين جاء الإسلام كان مما قرره أن الكفيف يمكنه أن يتعلم طالما يستطيع الفهم {فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ولقد كانت جامعة الأزهر منذ ألف سنة وهي صرح العلوم في العالم العربي والإسلامي تسمح بدخول المكفوفين وتعلمهم جنباً إلى جنب مع غيرهم. وكانوا يتعلمون علوم الحياة وعلوم الدين. ولازالت هذه الجامعة حتى اليوم تقبل أفواجاً منهم كل عام بين مراحلها الإبتدائية إلى الجامعية.

    أما التاريخ الحديث لتعليم المكفوفين فإنه يبدأ في فرنسا حيث بدأها شاب فرنسي هو (فالنتين هوى) الذي أقتنع بأن الأطفال المكفوفين يمكن تعليمهم تعليماً منظماً، فجمع بعض التلاميذ المكفوفين وعلمهم، ثم عرض نتائجه على الأكاديمية الفرنسية التي شجعت جهوده ووافقت على منحه إعانة من الدولة تمكنه من متابعة جهوده وهكذا أنشئت مدرسة المكفوفين في عام 1784م وسرعان ماانتقلت الفكرة إلى النمسا على يد (جوهان كلين) فأنشأ مدرسة للمكفوفين عام 1804م ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية على يد (صمويل جريدلي هاو) عام 1832م ثم مالثت الفكرة أن انتشرت إلى بريطانيا وألمانيا ولاتزال هذه المعاهد الرائدة قائمة إلى الآن وإن كانت وسائل التعليم والمناهج فيها قد تطورت إلى حد كبير. لقد استطاع (هوى) أن يخترع طريقة لإبراز الحروف من أي نوع كانت على الورق للمكفوفين. أما في بريطانيا فإن (إدوارد رشتن) وهو أديب فقد بصره قد وجه عنايته إلى مشاكل المكفوفين فأسس سنة 1791م مدرسة في ليفربول سميت بمدرسة صنع السلال ثم تلاها في عام 1793م مدارس أخرى في بريستول وأدنبرة، وكان أساس هذه المدارس تعليم المكفوفين حرفاً ثم أنشئت مدرسة ستجلتز عام 1806م متتبعة آثار مافعله (هوى) في باريس.

     

     

     طريقة برايل لتعليم المكفوفين:

    في عام 1815 نشر (تشارلس باربير) بحثاً لفت فيه الأنظار إلى إمكان استخدام طريقته التي اخترعها لاستخدامها كشفرة ليلية في الحرب في كتابة نوته موسيقية للمكفوفين.

    وفي عام 1829 نشر (لويس برايل) أول موضوع عن طريقته التي يستخدم فيها صفين رأسيين من النقط في كل صف منها ثلاث نقط يستخدمها في تكوين حروف أبجدية عن طريق توافيق من مجموعات منها عددها ستة أو أقل لتكوين حرف واحد. أما الطريقة بأكملها فقد نشرها سنة 1837 وظلت وقتاً طويلاً قبل أن تبدأ الدول الأخرى قي تطبيقها فقد أدخلت في بريطانيا عام 1869 وفي أمريكا 1860.

    تاريخ الرعاية الاجتماعية للمتخلفين عقلياً:

      ربما يتبادر إلى الذهن سؤال عن مدى أقدمية التخلف العقلي كظاهرة.. وهل هي ظاهرة قديمة أم ظاهرة حديثة؟

      إن الدراسات العملية التي أجريت في هذا الميدان توضح أن البشر يتوزعون بالنسبة للذكاء مكاناً وزماناً حسب توزيع عديد من الظواهر الحيوية كالطول والأعمار (التوزيع المعتدل)

      وبذلك فإنهم كانوا من القدم يتوزعون هذا التوزيع غاية الأمر أن تقدم البشرية واستخدام التقنية دفع مجموعة ممن كانوا من قبل يعيشون في المجتمع دون كثير معاناة إلى السطح يعانون من عدم توافقهم في المجتمع ومع أنفسهم. فالعمل الزراعي والعمل اليدوي بصفة عامة لايتطلب من الجهد الذهني مايتطلبه العمل في المصانع أو في تطبيقات التطور العلمي الحديث.

      كما أن الانتقال من بيئة يسهل فيها تقبل المجموعات المختلفة لبعضها إلى بيئة يظهر فيها القوي أو القادر أو الموهوب، ويتمتع بميزات العصر الذي يعيش فيه قد أظهر مشكلة المتخلفين. لم يكن التعليم فيما مضى إلزامياً ونظامياً، ولم يكن من السهل معرفة أن الذين يتخلفون عن التعليم قد تخلفوا لعائق أو قصور ذهني لديهم.

      لقد ظلت معاملة المتخلفين عقلياً واحدة من أكثر فصول تاريخ البشرية إثارة للاشمئزاز. ففي القبائل الهمجية في العصور القديمة من المدنية كان المتخلفون عقلياً يساقون إلى الموت باعتبارهم أفراداً غير نافعين للجنس البشري. أما في أسبرطة فقد كانوا يبادون بلا أدنى رحمة، حتى لاتنحدر دولتهم التي كانت تقوم على احترام القوة.

      وفي عصور الحضارة الإغريقية لم يطرأ على المتخلفين أي تحسن اجتماعي. وقد وصفت الكلمة الإغريقية (Idios) هؤلاء الأفراد بأن لديهم مس من الشيطان، وكانوا يتركون لحال سبيلهم حتى الموت.

      وفي العصر المسيحي في روما بدت روح تتسم بالعطف على كل أنواع المعوقين بما فيهم المتخلفين، وكانوا يعتبرون من ذوي المعجزات أو أن بهم مس من الشيطان. وفي الإسلام نجد أن الإسلام لم يفرق بين البشر في المعاملة، وقد حض على المعاملة الطيبة للذين تعوقهم ظروف الحياة. ورفع عن كل فاقد لشيء ماكلف به في هذا العضو {ليس على الأعمى حرج ولاعلى الأعرج حرج}

      وقد حرم الإسلام قتل النفس بغير حق. وبذلك كان نظام الصدقات والزكاة وهو أول نظام اجتماعي عرفته البشرية ينظم حقوقاً للمحتاجين قبل القادرين وقبل الدولة ممثلة في بيت المال. كان من الزكاة مايغني المتخلفين وغيرهم من المعوقين عن الموت جوعاً.

      وفي عصر الإصلاح الديني في أوربا ظهر الخلط بين المتخلفين والمصابين بأمراض عقلية، وقد اعتبر الأفراد الذين لايتفهمون أو لايوافقون على تعلم الكاثولكية أو البروتستاتية مستحقين للاضطهاد. ومن هنا نال المتخلفين الكثير من ألوان الاضطهاد. غير أنه شذوذاً على هذا النمط المعتاد للاضطهاد أنشئ في بداية القرن السابع عشر في فرنسا قصر لإيواء الذين لديهم ظروف قاسية بما فيهم ضعاف العقول، وقد بدأه (فينسهان دي بول)

      وقد أثار العالم (لوك) في بحثه عن التفهم أن التعلم يأتي عن طريق الحواس ويجب أن تصاحبه أحاسيس مبهجة وتبعه (روسيه) الذي كان يؤمن بأن التعليم يجب أن يقوم على أساس من القدرات الأساسية للطفل، وكان لهؤلاء الدارسين السبق في توجيه الأنظار نحو موضوع قدرات الأطفال.

      لقد كان أهم الأحداث في تاريخ رعاية ضعاف العقول ذلك الذي حدث في سنة 1798 إذ عثر أحد الصيادين على طفل متوحش يعيش في غابة أفيرون بجنوب فرنسا، ونقله إلى باريس حيث لاقى تدريباً واهتماماً واسعاً، وقد تعهده في البداية (بنيل) الذي قرر أنه معتوه ولاتصلح معه أي طريقة أو مساعدة تربوية، وأطلق عليه اسم وحش أفيرون. غير أن أكاديمية العلوم بباريس عهدت به إلى (جان إيتارد) وقد عمل (إيتارد) في صبر، وأحرز بعض التقدم، لكنه مالبث بعد انتهاء العام الأول أن أعد تقريراً أظهر فيه أن الطفل لديه تخلف بجانب كونه لم يتعلم وتوقف عن العمل معه بعد خمس سنوات تقريباً وكان قد توصل إلى تعليمه أشكالاً بسيطة من اللغة وتفهم بعض الكلمات والأشياء. ورغم ماشعر به إيتارد بالأسى لعجزه عن تحويل الطفل إلى طفل متمدين، فإن أكاديمية العلوم اعترفت بأنه قد أسهم إسهاماً فعلياً للمعرفة الإنسانية، وشجعته على إعداد مؤلفه المعروف ((طفل أفيرون الوحشي))The wild boy of Aveyron

      وقد تعهد أحد الباحثين ويدعى (إدوارد سيجان) هذا الطفل بالرعاية فاهتم بالقوة الجسمية وتدريب الحواس وتوافق العضلات وابتكر جهازاً لإثارة العضلات، وشجعه هذا التقدم على إنشاء مدرسة خاصة لتربية ضعاف العقول في باريس عام 1837م وكانت هذه أول مدرسة من نوعها في العالم، وبظهور هذه المدرسة ظهرت مشكلة أخرى وهي كيف نحكم على الطفل أنه متخلف عقلياً، لقد كان (سيجان) تلميذاً لـ (جين اسكويورل) الذي كان يفرق بين الخلل العقلي والتخلف العقلي، وكان يعتقد أن القدرة العقلية يمكنها التحسن بالطرق السيكلوجية التي يمكنها أن تبرئ الحواس الضعيفة كما أن التدريب يمكن أن يحدث تقدماً في النواحي المعنوية والتعليمية وغيرها من النواحي الذهنية، وفي خلال أبحاثه استطاع (سيجان) أن يكمل لوحة الأشكال المعروفة باسمه Seguin Foim Board وقد هاجر (سيجان) إلى الولايات المتحدة في عام 1848م حيث أصبح المؤسس الفعلي للعصر الحديث في دراسة المتخلفين عقلياً. وقد درس احتياجات الأطفال وأصبحت طرقه العلمية هي أساس الدراسات في هذا المجال، كما نشر كتابين أحدهما عن العته.

      وقد شهد القرن التاسع عشر إنشاء وتوسيع المدارس والمعاهد للمتخلفين عقلياً في الدول المتقدمة وتطورت الاختبارات السيكلوجية التي كان رائدها العالم الفرنسي (الفريد بينيه).

      وفي وقتنا الحاضر نجد أن كثيراً من دول العالم النامية قد بدأت في إدخال برامج رعاية المتخلفين وتعليمهم، وفي مصر دخل هذا النوع من التعليم في البلاد وأدخلت برامج الرعاية والتأهيل بعد قيام الثورة. غير أنه لازال في الطريق كثير مما يمكن أن يقدم لهذه الفئة في كل أنحاء العالم، إذ لاتزال بعض الدول المتقدمة كانجلترا تودع هؤلاء في مستشفيات خاصة بهم حيث يوجد في كل مقاطعة مستشفى للمتخلفين، ويصدر بإيداعهم فيها حكم من المحكمة.

      لكنهم لم يعودوا بعد مظهراً من مظاهر الخرافة أو الشعوذة أو مساً من الشيطان، وإنما أصبح معروفاً طبيعة التخلف وكيفية دراسة الشخص المتخلف وكيفية مواجهة احتياجاته والعودة به إلى المجتمع مواطناً صالحاً يسهم في بنائه.

     

    تاريخ تأهيل الصم وضعاف السمع:

      لقد ظلت المجتمعات المختلفة أحقاب طويلة من الزمن تنظر إلى الصم والبكم الذين ولدوا بدون سمع كاف لتعلم الكلام أو الذين فقدوا السمع في سن الطفولة المبكرة على أنهم غير قابلين للتعلم. ومن ثم فقد كانت نظرة كل من (أرسطو) و (بيلين) فيما قبل الميلاد رغم أن كلاً منهما ربط بين الصم الخلقي وبين البكم غير أنهما لم يصلا إلى تفسير ذلك.

      وفي العصور الوسطى نجد أن القانون الروماني قد صنف الصم والبكم مع المتخلفين عقلياً، ووصل الأمر إلى أن حرم عليهم الإعلان الأوغسطي (القرن السادس ميلادي) الحقوق والالتزامات المدنية (التعاقد والشهادة أمام المحاكم) وأدى هذا إلى ظهور قوانين في ذلك الوقت تحرم عليهم أقدس حقوق الحياة، وهو الزواج والتناسل، لكن هذا التحريم اقتصر على الذين ولدوا فاقدي السمع (يوجد مثل هذا القانون في فنلندا في القرن العشرين)

      وفي أواخر القرن السادس عشر تمكن راهب أسباني يدعى (بدروبونس دي ليون) أن يقوم بتعليم بعض الصم من أبناء النبلاء بطريقة يدوية ولغة الإشارة وأخرج كتاباً عن ذلك عام 1620..

       وفي نهاية القرن الثامن عشر قام كل من الأب (شارلين ميشيل دي ليبيه) في فرنسا و (صمويل هينيك) في ألمانيا بقيادة حركة تعليم الصم في القطري، وتمكن (ليبيه) من تأسيس أول مدرسة لتعليم الصم في باريس، كما تمكن (هينيك) أن يؤسس أول مدرسة للصم في ألمانيا عام 1778م وتعد في نفس الوقت أول مدرسة في العالم تعترف بها الحكومة.

      لقد عاصر كل من (ليبيه وهيتيك) بعضهما لكنهما اختلفا في طريقة التعليم، فبينما تبنى الأول طريقة التعليم اليدوي ودافع عنها نجد أن الثاني قد تبنى الطريقة اللفظية (النطق وقراءة الشفاه) ومنذ هذا الوقت تغيرت النظرة المجتمعية نحو تعليم الصم والبكم، وبدأت كثير من الدول تأخذ من البلدان التي تقدمت الركب مثل فرنسا وألمانيا وانجلترا فبدأ تعليم الصم في الدانمرك عام 1807م وفي الولايات المتحدة الأمريكية عام 1817م وفي منتصف القرن التاسع عشر ولد عالم وضع في كل خطواته أثاراً لاتنسى في عالم الصم فقد ولد (الكسندر جراهام بل) عام 1847م وقد نشأ في أسرة توارثوا دراسة علوم الصوت وقد كان من أهم اختراعات (بل) التليفون الكهربائي والتي أدت إلى فكرة المعينات السمعية الحديثة. كما ساهم (بل) في تأسيس طريقة تعلم النطق وقراءة الشفاه. وقد باع عام 1887م أحد اختراعاته الكهربائية فحصل على جائزة فولتا ومبلغ 700000 دولار خصص منها 100000 دولار لإنشاء مكتبة للعلوم المتصلة بالصم كما نجح (بل) في تعليم الصماء (مايبيل هودارد) الكلام وقد تزوجها فيما بعد، كما أنشأ في عام 1890م مبنى جمعية الصم بأمريكا والذي كانت (هيلين كيلر) أول من حملت معولاً من بنائه ولايزال يذكر (بل) كلما بحث الباحثون في علوم الصوت والكهرباء وكلما نطق الصم بلغة السامعين.

      وإذا كان تعليم الصم قد بدأ في أواخر القرن الثامن عشر وبدأ يغزو العالم في القرن التاسع عشر فقد تطورت وسائله كثيراً في القرن العشرين حتى أصبح تعليم الصم يعتمد على فصول ذات دوائر كاملة من الأجهزة السمعية تعمل على أن تستغل مالدى كل فرد من بقايا سمع فأننا نجد أن تأهيل الصم بالمفهوم الحديث للتأهيل لم يبدأ إلا حديثاً في القرن العشرين.

    تاريخ معوقي النطق:

    تعرض معوقو النطق في العصور القديمة للسخرية والاحتقار، ويبدو أنهم لم تقم لهم قائمة إلا في القرن العشرين حين تقدمت وسائل التعليم.

      ورغم معاناة معوقي النطق في المواقف الاجتماعية والتعليمية، فإننا نجد أشخاصاً برزوا إلى قمة مجتمعاتهم ولديهم هذا النوع من التعويق.

      في بلاد الإغريق تجد أن بعض فلاسفتهم وخطبائهم مثل (ديموثينس) كان مصاباً بعيوب إبدالية إلى جانب التهتهة.

      ولقد كان (أرسطو ) كما كان (نابليون) و (جورج واشنطون) ممن برزوا إلى التاريخ رغم عيوب النطق التي كانت لديهم.

      وقد يكون من العسير أن نحصي أولئك الذين كانت لديهم عيوب في النطق ومع هذا تولوا قيادة سياسية أو عسكرية أو دينية، ويذهب بعض الباحثين إلى القول بأن عيوب النطق تدفع بأصحابها إلى الرغبة في تحقيق نجاح في مستويات أخرى.

      لقد كان (أبوقراط) الذي عاش منذو 2400سنة أول طبيب يذكر في حالات التهتهة، وفي القرن الرابع عشر شارك (جيري دي شولياك) المعتقدات التي نشرها الآخرون من أن الشخص الذي لديه عيوب نطق تزداد حرارة جسمه، وخاصة في اللسان. وفي الفترة من 1500م إلى 1800م اعتبر البعض أن عاهات النطق ذات طابع سيكولوجي وفي نفس الوقت حدثت تطورات في دراسة فسيولوجية عاهات النطق كما أجرى (جوهان فريد ريب) جراحة غير ناجحة للعلاج لمعوقي النطق، لكنها كانت بداية لجراحات جاءت بعدها بنجاح، أما (بيربول بروكا) فقد حاول تحديد منطقة في المخ كمركز للنطق اللغوي وقد عرفت هذه المنطقة فيما بعد باسم منطقة بروكا. وفي أمريكا فإن (الكسندر ميلفيل بيل) كانت له إسهامات هامة في تأهيل معوقي النطق.

      أما فصول معوقي النطق فإنها حديثة النشأة وتعتبر ألمانيا أول دولة تنشئ فصولاً لهذه الفئة في عام 1887م حين أنشأت فصلاً واحداً في مدينة بوتسدام، وأعقب ذلك محاولة في مدينة نيويورك عام 1908م ثم توالت عملية إنشاء الفصول والمدارس الخاصة بهذه الفئة في بلاد أخرى.

تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 192750