Dr. Mona Tawakkul Elsayed

Associate Prof. of Mental Health and Special Education

دور التعلم الإلكترونى فى بناء مجتمع المعرفة العربى 1

 

دور التعلم الإلكترونى فى بناء مجتمع المعرفة العربى

 

"دراسة استشرافية"

 

 

 

 

إعــــداد

 

 

د/ صلاح الدين محمد توفيق

أستاذ أصول التربية المساعد

 

د/ هانى محمد يونس موسى

مدرس أصول التربية

 

قسم أصول التربية - كلية التربية – جامعة بنها

تم نشر البحث في مجلة كلية التربية بشبين الكوم – جامعة المنوفية ، عدد3 ،2007م


الإطــــار العـــام للدراســـة

مقدمـــة :

        يشهد العصر الحالى فى العقد الأول من الألفية الثالثة بعد الميلاد تطورات هائلة وسريعة فى جميع المجالات، وأصبح العنصر الحاكم والغالب فيها هو التقدم العلمى والتكنولوجى؛ ذلك أن العصر الذى نعيشه الآن عصر جديد – عصر حضارة المعلومات أو عصر التنمية المعلوماتية أو عصر المعرفة كما يطلق عليه – أطلقته تشكيله من المتغيرات والتحولات والمستجدات التى ما زالت تؤثر تداعياتها الإيجابية والسلبية على العالم المعاصر، بشكل متسارع متصارع، الأمر الذى مهد لظهور مجتمع عالمى جديد يطلق عليه مجتمع المعرفة "Knowledge society"0

        وظهور مجتمع المعرفة كان نتاجاً لظهور اقتصاد المعرفة الذى نتج عن تشابك أصيل لظواهر متعددة مثل : ثورة الاتصالات، وظاهرة انفجار المعلومات، وانتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات، مما سمح ببناء اقتصاد المعرفة Knowledge – Based – Economy  ، وهو مجتمع يشق طريقاً جديداً فى التاريخ الإنسانى، ويجعل المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات (ICT) جزءاً لا يتجزأ من معظم الفعاليات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والتعليمية، ويحقق تغييرات بنيوية عميقة فى مناحى الحياة جميعها[1]، بحيث تصبح مصدراً اقتصادياً رئيساً يحمل فى ثناياه بذور الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية[2]0

        وأصبح من البدهيات أن المعرفة عنصر فاعل فى تغيير المجتمعات، فمختلف التصورات التقنية الحاصلة فى العالم من انترنت، وشبكات اتصال،وطرق سوق المعلومات، تهدف جميعها إلى تحقيق السرعة فى الوصول إلى المعلومات والبيانات وفى اتخاذ القرار الصائب، والنفاذ العقلانى إلى السوق، فلم تعد المعرفة عفوية ولا أمراً متروكاً للصدفة، وإنما هى منارة تكشف السبل، وتهدى إلى الطرق القويمة، وتساعد على التصرف الحكيم، وبناء القرار الرشيد فى مرحلة تاريخية أبرز خصائصها التقلب والاضطراب[3]0

        وأهمية المعرفة فى حياة المجتمعات الإنسانية ليس بالأمر الجديد، بل الجديد هنا هو حجم تأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعلى نمو حياة الإنسان عموماً، هذا الحجم الذى ازداد زيادة هائلة حيث أصبحت المعلومات مورداً أساسياً من الموارد الاقتصادية شأنها شأن الموارد الطبيعية، بل وتتميز بأنها المورد الاستراتيجى الجديد الذى لا ينضب، بل يزداد حجمه باستمرار0 "ومما يبرز الموقع المتميز الذى أصبحت المعرفة العلمية والتكنولوجية تحتله فى العصر الحالى، أنها تمثل ما يقرب من (80%) من اقتصاديات العالم المتقدم، أما (20%) الأخرى فإنها تذهب إلى رأس المال والعمالة والموارد الطبيعية، ومن المؤسف حقاً أن عكس هذا نجده فى الدول النامية" [4]0

        ومن ثم أصبح للمعرفة بعدها الاقتصادى، نظراً لما تضيفه من قيم مضافة للمنتج، أدى إلى بزوغ ما يعرف بمجتمع اقتصاد المعرفة ومنه إلى بناء مجتمع المعرفة، وبالتالى أصبح العامل الرئيس فى نمو الاقتصاد هو إنتاج المعرفة واقتناؤها وإنتاج المعلومة وامتلاكها واستثمارها معرفة وتطبيقاً باعتبارها الثروة الجديدة فى العالم اليوم [5]0

        واستناداً لما سبق تعد المعلومات العصب الحيوى فى حركة الأمم وتطورها، باعتبارها منطلق الحاجة المعرفية، ذلك أن الحاجة للمعرفة تبقى المحور الرئيس فى مصير الأمم، لأنها تشكل الرافد الذى يغذى الحاجات الأخرى، فمع جمود المعرفة وتوقف نموها فى الأمم تواجه هذه الأمم نقصاناً فى حاجاتها الأساسية الأخرى، تتخلف عن مسيرة الحياة وتقع أسيرة الأمم القوية التى تمتلك سلاح المعرفة0

        وخير دليل على الاهتمام بمجتمع المعرفة (مجتمع المستقبل)، أن معظم التقارير الحديثة للمؤسسات الدولية تركز على المعرفة وتؤكد عليها :

        فنجد أن تقرير البنك الدولى (98/1999م) يؤكد على أن المعرفة عنصر حاسم فى التنمية .. وإذا أردنا أن نعيش فى الغد أفضل مما نعيش اليوم، فإن هذا يتطلب معرفة تزيد بنسبة أكبر من زيادة مواردنا.. واقتصادات اليوم أكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية، فهى اقتصادات تستند حقاً إلى المعرفة .. كما يؤكد التقرير على أنه لا سبيل للمبالغة فى حاجة البلدان النامية إلى زيادة قدرتها على استخدام المعرفة.. غير أن الأمر يقتضى أن يقوم معظمها ببذل جهد أكثر وبسرعة أكبر لتوسيع قاعدة المعرفة لديه .. والبلدان التى تؤجل الاضطلاع بهذه المهمة تتخلف عن البلدان التى تتحرك بصورة أسرع، وسيكون من العسير تدارك العواقب الوخيمة على إمكانيات تنميتها[6]0

        وفى مؤتمر القمة الأوروبى الذى عقد فى لشبونة عام (2000م)، اتخذت قرارات لدعم التوجه نحو بناء هذا المجتمع وتطويره والإفادة من معطياته [7]0

        ولأهمية المعرفة فى حياة الشعوب وتقدمها، عقدت القمة العالمية لمجتمع المعلومات فى جنيف فى ديسمبر (2003م) بحضور عدد كبير من قادة العالم، وآلاف الخبراء، وأصدرت الوثيقة التالية : نحن ممثلو شعوب العالم، نعلن رغبتنا المشتركة والتزامنا المشترك لبناء مجتمع جامع يرتكز على الإنسان، يستطيع كل فرد فيه أن ينتج المعلومات والمعارف، وأن ينفذ إليها، وأن يستخدمها ويتقاسمها بما يعين الأفراد والمجتمعات والشعوب على تحقيق إمكانياتهم الكاملة وتحسين نوعية حياتهم بطريقة مستدامة [8]0

        وجاء فى تقرير البنك الدولى (2003م) "بناء مجتمعات المعرفة، التحديات الجديدة التى تواجه التعليم العالى" تأكيد على أن المعرفة تعد أهم عنصر فى التنمية الاقتصادية، أن قدرة المجتمع على إنتاج المعرفة واختيارها ومواءمتها وتحويلها إلى خدمات أو سلع يعد عنصراً هاماً للنمو الاقتصادى المستمر وتحسين نوعية حياة الناس[9]0

        ويؤكد التقرير العالمى لليونسكو الصادر فى عام (2005م)، "من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة"، أن المعرفة ضربت أطنابها فى مختلف مناحى الحياة المعاصرة، وراحت فى تراكم مذهل وتسارع حثيث، تنتج قلاعاً من الإنجازات والمعلومات والاكتشافات كان لابد لها أن تقود إلى تحولات جذرية فى طبيعة المجتمعات المتقدمة وخصائصها وتعاملاتها .. والمعرفة اليوم أضحت موضع رهانات اقتصادية وسياسية وثقافية واسعة .. من أجل إنتاج وتطبيق المعارف الضرورية للتنمية الإنسانية [10]0

        وعلى المستوى العربى، فإن من أبرز أمثلة هذا الاهتمام؛ التقرير الأول للتنمية الإنسانية العربية لعام (2002)، الذى حمل شعار "خلق الفرص للأجيال القادمة" والذى أكد على أن المعرفة هى عماد التنمية، وتزداد أهميتها فى عصر العولمة الذى يتسارع فيه التغيير التكنولوجى بشكل غير مسبوق0 فالمعرفة سلعة ذات منفعة عامة تدعم الاقتصادات والمجتمعات، وتؤثر فى جميع جوانب النشاط الإنسانى.. ويشير هذا التقرير إلى أن البلدان العربية تواجه فجوة كبيرة فى المعرفة، ولن يكون من السهل التغلب عليها، لأن المعرفة بمعناها الواسع هدف متحرك، وحدودها فى توسع مستمر، وللتصدى لفجوة المعرفة هذه لابد من القيام بعمل متزامن فى ميادين ثلاثة مترابطة وقد تكون متكاملة، هى : استيعاب المعرفة واكتسابها ونشرها [11]0

        وجاء التقرير الثانى للتنمية الإنسانية العربية لعام (2003م)، يحمل شعار "نحو إقامة مجتمع المعرفة" بادئاً بوضع الأساس المفاهيمى لقضايا المعرفة، ومجتمع المعرفة، مروراً بتقييم حال اكتساب المعرفة نشراً وإنتاجاً فى البلدان العربية فى مطلع القرن الحادى والعشرين، منتهياً بتقديم رؤية استراتيجية لإقامة مجتمع المعرفة، تصف المعالم الرئيسة لعملية الإصلاح المجتمعى التى يمكن أن تنتهى بإقامة مجتمع المعرفة فى البلدان العربية [12]0

        وهكذا فرض مجتمع المعرفة نفسه بقوة على حركة تطور المجتمعات الإنسانية التى لابد لها أن تتأثر به بإرادتها أو رغماً عنها، وتتفاعل معه إذا ما أرادت لنفسها البقاء، ومما تجدر الإشارة إليه أن مجتمع المعرفة تنحصر مشكلته الأساسية فى مواجهة معرفة متفجرة بإيقاعات متسارعة فى كافة المجالات العلمية والتقنية، وبالتالى صار تنظيم المعرفة وإنتاجها ونشرها وتوظيفها من أبرز مهام التعليم، الأمر الذى يتطلب تنمية بشرية قادرة على إنتاج واستهلاك هذه المعرفة [13]0

        وهنا يبرز الدور الجوهرى للتعليم فى عمليات بناء المعرفة التى هى أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الجديد (اقتصاد المعرفة)، كما صار التعليم بمثابة البنية التحتية للتنمية، فهو الأساس فى إنتاج ونقل وتطبيق المعرفة وكذلك الارتقاء بالعقل والأداء الإنسانى [14]0

        وتمشياً مع الاتجاهات العالمية فى مجال ديمقراطية التعليم بإتاحة فرص التعليم المتميز للجميع لمواكبة المتغيرات والتحولات الجديدة السابقة واللحاق بالركب الحضارى المعاصر "أصبح التعليم شاغل الجميع، دولاً وتكتلات إقليمية، ومنظمات دولية بل مؤسسات تجارية وإعلامية أيضاً" [15] حفاظاً على الريادة التنافسية الدولية0

        ويمثل ذلك تحدياً لأنظمة التعليم المعاصرة فى مختلف المجتمعات الدولية، وألقى عليها مسئولية سرعة تطوير نفسها وخاصة بعد ظهور كثير من المستحدثات والمفاهيم التربوية، مما أحدث تغيراً كبيراً فى دور المؤسسات التعليمية، وخاصة بعد شيوع استخدام الانترنت فى التدريس والتعليم فى الدول المتقدمة وظهور ما يعرف "ببيئات التعلم المبنية على الانترنت"[16] Veb Bassed Learning Envierments. ، لذا كان منطقياً أن تستجيب أنظمة التعليم للمستحدثات التكنولوجية بإجراء تغييرات جذرية بها حتى تستطيع تحقيق أهداف مجتمع المعرفة، وقد استثمر التعليم تلك المستحدثات التكنولوجية المتقدمة بطريقة موازية فى وسائله، فظهرت الإفادة من هذه التقنيات فى المؤسسات التعليمية وداخل قاعات الدراسة، وتم تأسيس تعلم متكامل معتمد على هذه التقنيات وهو ما سمى بالتعلم الإلكترونى Electronic Learning 0        

        وقد تزايد الاهتمام بهذا النوع من التعليم فى السنوات الخمس الأخيرة من القرن الماضى، إذ نظمت الجمعية الأمريكية أول مؤتمر دولى للتعلم الإلكترونى فى شهر أغسطس من عام (1997م)، وأتبع بقمة للمسئولين عن هذا التعليم؛ وحضر القمة والمؤتمر مدراء جامعات وعمداء أهم مؤسسات التعلم الإلكترونى فى أمريكا ودول أخرى متعددة، وكان من أهم توصيات القمة والمؤتمر [17] ما يلى :

- التعلم الإلكترونى بجميع وسائله سيكون ضرورياً وشائعاً لإكساب المتعلمين المهارات اللازمة للمستقبل0

- التعلم الإلكترونى فتح أفاقاً جديدة للمتعلمين لم تكن متاحة من قبل، وهيأ حلا واعداً لحاجات طلاب المستقبل0

- ضرورة تطبيق ما تم التوصل إليه من منافع التعلم الإلكترونى مع عدم إغفال الواقع التعليمى المعتاد0

- التعلم الإلكترونى ضرورة لتحقيق مجتمع المعرفة0

        وأكد تقرير الرابطة القومية الأمريكية فى التربية (2001) [18] ضرورة وأهمية تطبيق ما جاء من توصيات بشأن التعلم الإلكترونى باعتباره سياسة أى زمان وأى مكان وأى طريق وأى وضع وأوصى بضرورة اتخاذ أصحاب القرار وصناعته سرعة الأخذ بنظام التعلم الإلكترونى السليم0

        وليس العالم العربى بمعزل عن التعلم الإلكترونى وعصر المعرفة، ففى تقرير صدر عن جامعة الدول العربية حول رؤيتها الإقليمية لدفع وتطوير مجتمع المعلومات فى المنطقة العربية (2005م) [19] أشار إلى أن هناك تحدياً حقيقياً يواجه الدول العربية الآن هو ذلك التطور التكنولوجى الهائل وثورة المعلومات، ولذا يجب عليها أن تحدد رؤيتها المستقبلية بخصوص العملية التعليمية، وأن يكون التعليم الإلكترونى أحد عناصر هذه الرؤية بل أحد السياسات التى يمكن الإفادة منها، وأن عليها اختيار ما يناسبها من وسائل التعليم الإلكترونى المتعددة، وأن تدرس تجارب الدول النامية الأخرى المشابهة لنفس ظروفها والاستعانة بالخبراء منها، وأن تتعاون مع بعضها لتتبادل بث البرامج، مما يخفض تكلفة استخدام التعليم الإلكترونى .. كما أشار التقرير إلى أن عمل دول المنطقة فى مجال التعلم الإلكترونى يستهدف مجموعة من الأهداف من أهمها : تشجيع وتحسين التعلم الإلكترونى فى المنطقة، وتحسين نوعية التعلم الإلكترونى ورفع نوعيته، وتطوير صناعة التعلم الإلكترونى، وأوصى التقرير الشامل بضرورة تبنى الدول العربية لاستراتيجية تنفيذية لتطبيق التعلم الإلكترونى0

        وإذا كان النظام التعليمى العربى هو المسئول الحقيقى عن توفير متطلبات مجتمع المعرفة من العناصر البشرية "بل والأوحد ... لدخول عصر الإنتاج كثيف المعرفة، وامتلاك رؤية استراتيجية لبناء إنسان عربى جديد" [20]، فى ضوء معالم التربية المستقبلية التى ينبغى أن يأخذ بها وهى : التربية التغيرية لا التدويمية، التربية الإبداعية لا تربية الذاكرة، التربية الحوارية لا التلقينية، التربية الديمقراطية لا التسلطية، الانفتاحية لا الانغلاقية، التربية التقانية لا اليدوية، التربية المستمرة لا الوقتية، التربية التعاونية لا الفردية، التربية التكاملية لا الجزئية الضيقة، التربية العلمية العقلانية الناقدة لا النقل والتسليم، التربية التوقعية لا العشوائية،   فإنه بنظرة دقيقة متفحصة لواقع النظام التعليمى العربى نجده يعانى من بعض مظاهر القصور والسلبيات التى تحد من قدرته على القيام بدوره المعرفى المطلوب والمنتظر منه، وأبرز دليل على "تأخر الجامعات العربية .. فى اللحاق بركب المعرفة هو غياب الجامعات العربية .. عن الترتيب العالمى" [21] فى الخمسمائة جامعة  الأولى عام (2005م)0

        المنطق الذى يؤكد على وجود أزمة حقيقية – فجوة معرفية قائمة – يعانى منها النظام التعليمى العربى وتحول دون المساهمة الفعالة فى تأسيس مجتمع المعرفة، وتبدو ملامح انفراج هذه الأزمة فى كيفية القضاء على المظاهر السلبية التى يعانى منها التعليم العربى، وتطويره من خلال التعلم الإلكترونى سمة هذا العصر، ليسهم بفاعلية فى تأسيس وبناء مجتمع المعرفة العربى المنشود، وهذا هو لب ومحور اهتمام الدراسة الحالية0

مشكلة الدراسة :

        أصبحت المعرفة المستدامة مع بداية الألفية الثالثة هى الأساس فى التنمية بكل ما تنتجه من توسيع لخيارات وفرص تنمية لقدرات وتقنيات ومهارات تمكن طالب المعرفة من بناء حياة أفضل، وهو ما أخذت تعززه تقارير التنمية البشرية الدولية والعربية منذ مطلع التسعينيات، وإذا كان العالم العربى هدفه النهضة الشاملة والتنمية المستدامة فى جميع المجالات، وبما يؤمن له الثقة فى المستقبل (بعدما تغيرت المفاهيم الاقتصادية والتنموية وارتبطت بالتكنولوجية وتميز الإدارة بالجودة المرتبطة بالتطور التقنى السريع ومنتجاته)، فعليه أن يطور قواعد التعليم فى كافة المراحل والعمل على مواكبة التطور العلمى فى هذا المجال، حتى لا يصبح خيارنا هو .. الاستسلام0

        والحقيقة التائهة بحسب التتابع المنطقى للأشياء، والتأمل بشئ من التمهل للخطاب السائد حول الفجوة الرقمية المعرفية، فالشعوب العربية مهددة بعدم الدخول إلى جنة المعرفة، حيث تعانى تلك المجتمعات من كل أو بعض الفجوات المعرفية التالية :

        فجوة (سياسية) أى فقر فى الحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان وسيادة الديكتاتورية والاستبداد والفساد الإدارى والقهر السياسى، (اجتماعية) تجسدها الفوارق الهائلة فى توزيع الثروة والاندفاع نحو مجتمع الأقلية التى تملك فيه الأغلبية الفئة الفقيرة، وشيوع قيم سلبية عديدة كعدم احترام العمل وإعلاء النزعة الفردية على حساب العمل الجماعى وعدم التقيد بثقافة الجودة وغيرها، (اقتصادية) تتمثل فى ضعف الدخل بالنسبة إلى الفرد والدولة، وهشاشة القواعد الإنتاجية داخل الاقتصاد ككل،ونقص التمويل وتدنى الناتج القومى، (علمية) أى تراجع قيمة العلم والبحث والتطوير أمام استهلاك كل ما هو جاهز والنزوع نحو الخرافة، (تعليمية) انتشار الأمية بمعدلات عالية وضعف مستويات الخريجين نتيجة تدهور أداء المؤسسات التعليمية، (ثقافية) تراجع الاهتمام العام بالثقافة والشأن العام، وشيوع الثقافة السطحية، والاندفاع صوب القيم الأجنبية على حساب الثقافة الوطنية، (أمنية) الانكشاف الأمنى للفرد والمؤسسة والدولة وهتك الخصوصية، (إحصائية) غياب أى معلومات إحصائية دقيقة لرصد وقياس تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على ما يجرى من تفاعلات فى قطاعات المجتمع وقضاياه، (المحتوى) فقر الإنتاج الفكرى والحضارى والإهمال فى الحفاظ على التراث، (الحرية) فى تداول المعلومات واعتقال المعلومات بترسانة من القوانين المقيدة لتداولها وبتراث بيروقراطى عتيد ومنعها من الدوران والتداول بحرية داخل المجتمع0

        والطبيعى أنه فى ظل هذه الفجوات جميعاً، يعيش العالم العربى فجوة رقمية، والفجوة الرقمية ليست سوى فرع جذوره فى الفجوات السابقة، وليس ثمة أدنى شك في أن الفجوة الرقمية إنما أضحت -(إذا لم يتم تدارك مخاطرها)- وبالاً على المجتمع وعلى الاقتصاد وعلى الفرد وعلى الجماعة وعلى الاستثمار، وعلى الرفاهية والتنمية.. وهو ما يمكن معاينته بجلاء فى حال المنطقة العربية0

        وإدراكاً لما سبق تتمحور مشكلة الدراسة فى حاجة المجتمع العربى إلى الاهتمام بتطوير قدراته على امتلاك المعرفة وتطويعها من خلال الاهتمام بإعداد الموارد البشرية عالية التأهيل والكفاءة والخبرة القادرة على الإنتاج والتطوير العلمى والثقافى فى كافة المؤسسات الثقافية، والفكرية والتعليمية والبحثية، ووعياً من أجل إنجاز التنمية البشرية المستدامة، فى ظل الشروط المجتمعية والمعرفية العالمية ومتطلبات التنمية البشرية عبر تطور المؤسسات التربوية والتعليمية والمعلوماتية، وفق التحولات المجتمعية فى ظل التربية والمعرفة الإلكترونية، وتقييم تجربة التعلم الإلكترونى فى العالم، واقتراح سيناريوهات متوقعة ومحتملة وممكنة للتطبيق فى البلاد العربية لنشر المعرفة والتعليم بهدف بناء وتأسيس مجتمع المعرفة المعلوماتية التكنولوجية العربي، لذا يجب إصلاح النظام التعليمى العربى بجميع مدخلاته وعمليات ومخرجاته، خاصة فى ضوء قصور النظام التعليمى الحالى عن مواجهة التحديات التى أفرزتها عمليات التحولات المجتمعية0

        وإيماناً بمواجهة تلك التحديات والتحولات، واستلهاماً للرؤية المستقبلية، وما يتطلبه ذلك من نشر واستيعاب مضامين الثورة المعرفية الجديدة وتوظيف آلياتها التكنولوجية، لابد من التحرر من تقليدية التربية والتعليم، والذى أصبح اليوم أمراً ضرورياً، وذلك بالانفتاح على تقنيات العصر التى فرضت نفسها على المجتمعات العربية ، وعلى البيئة التعليمية التعلمية، فلم يعد الهدف يقتصر فقط على اكتساب المتعلم المعارف والحقائق بل تعداه إلى تنمية مهاراته وقدراته وبناء شخصيته، ليكون قادراً على التفاعل مع متغيرات العصر وقادراً على صناعة حياة جديدة قائمة على السيادة لا التبعية وفق تعاليم دينه ومجتمعه0

        ومن ثم تتسابق كثير من الدول لإصلاح نظمها التربوية التعليمية بهدف إعداد مواطنيها لهذا المجتمع الجديد – على اعتبار أن التعليم والتدريب أهم عاملين فى النمو الاقتصادى، وفى إعداد الشعوب لمجتمع المعرفة – وينعكس ذلك إيجاباً على المجتمع، فيصبح قادراً على توليد المعرفة وإنتاجها ونشرها، وتضييق الفجوة المعرفية الكبيرة بين الدول العربية ودول العالم المتقدم التى وصلت إلى مرحلة مجتمع المعرفة، ومن ثم أصبح من الغريب أن نتحدث عن مجتمع المعرفة وضرورة تأسيسه وتوسيع قواعده فى العالم العربى، ومع ذلك نترك البيئة التعليمية العربية تعانى من تردى أوضاعها العلمية والإدارية فى جوانبها السلبية0

        وانطلاقاً من أن الهروب المستمر من هذه الحقيقة، لم يعد يفيد بقدر ما يسهم فى تفاقم العجز والهوان والشعور بقلة الحيلة، وفى وقت لم يعد من الممكن فيه أن نستمر طويلاً، لا فى إخفاء الرءوس داخل الرمال، ولا فى التمسك بالعيش على فتات الماضى، ولا الاحتماء بشرنقة الخرافات والغيبيات واعتبار العجز – عن التواصل مع العالم ومستجداته – حلاً مجديا ًلدرء الأخطار [22]0

        لا سبيل إلى الهروب من الاعتراف بأن المواطن العربى يعانى حالة متراكمة من الجهالة العلمية، فلا المناخ محفز، ولا ثقافة علمية حاضنة، وفى ظل تقهقر غير مسبوق سوف يؤدى -إذا ما استمر على الوتيرة نفسها- إلى إرجاعنا للحياة فى كهوف الماضى0

        وهذا ما أكده تقرير التنمية الإنسانية العربية (2002م) بذكره "أن البلدان العربية أصبحت معزولة عن المعرفة والمعلومات والثقافة العالمية، وإذا سمح للوضع الراهن أن يستمر، فإنه لا يمكن إلا أن تزداد الأمور سوءاً" [23]، ومن ثم يزدادون فقراً وبؤساً، بينما ينطلق الآخرون بحماس إلى عالم المستقبل، وطموحاته التى تعرف نهاية0

        من هذا المنطلق وفى ضوء تلك الحال انبثاقاً مبررات ومنطلقات وموجهات ومسلمات وحتمية السعى لتغيير منظومة التعليم العربى، تغييراً جوهرياً فى توجهاته ومصداقيته ومضامينه وطرقه وإدارته الأمر الذى يجعل السعى نحو تحقيق مجتمع المعرفة العربى لم يعد ترفاً، بل أصبح من الضرورات التى لابد من السعى الحثيث والدائم لتحقيقها0

        وبناء على ما سبق يمكن تحديد مشكلة الدراسة فى السؤال الرئيس التالى :

-ما الرؤية الاستشرافية المستقبلية المطروحة لتجذير وتفعيل التعلم الإلكترونى فى البيئة التعليمية لتحقيق أسس مجتمع المعرفة والمعلوماتية العربى المنشود؟

        ويتفرع من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية :

- ما الأسس الفلسفية والفكرية لمجتمع المعرفة؟

- ما واقع المعرفة والتعليم فى العالم العربى؟

- ما معيقات إنتاج المعرفة فى البيئة التعليمية العربية؟

- ما أهم المقتضيات المعرفية التربوية لتأسيس مجتمع المعرفة العربى؟

- ما الأسس الفلسفية والفكرية للتعلم الإلكترونى؟

- ما أهم الإسهامات والتجارب الرائدة فى مجال التعلم الإلكترونى عالمياً وعربياً؟

- ما أهم تحديات التعلم الإلكترونى ومتطلبات تطبيقه وآليات تفعيله فى البيئة التعليمية؟

- ما أهم التصورات والسبل الفاعلة نحو تجذير وتفعيل دور التعلم الإلكترونى فى البيئة التعليمية ليسهم بفاعلية فى تعزيز أسس مجتمع المعرفة والمعلوماتية العربى المنشود؟0

مسلمات الدراسة :

        ترتكز الدراسة الحالية على المسلمات والتوجهات والمنطلقات التالية :

-  تعميق الاهتمام ببناء مجتمعات المعرفة العلمية بات متطلباً رئيساً للمتطلعين إلى مستقبل أفضل0

-  أن من يملك ناصية المعرفة العلمية والمعلوماتية فقد امتلك أحد أهم مفاتيح السيطرة على العالم، وأصبح واضحاً أن له حق البقاء، وحق الانتساب للصفوة والنخبة، والانتساب والانخراط فى العالم المتقدم، بالجهد والعزيمة والإصرار، واستيعاب آليات التقدم، وإحداث نقلة نوعية للحياة، من خلال التطوير المستمر للثقافة والتعليم المتميز الشامل، وفق معطيات عصر التكنولوجيا والمعلوماتية0

-  أن المعادلة الاقتصادية الجديدة لا تعتمد أساساً على وفرة الموارد الطبيعية والمالية، بل على المعرفة والكفاءات والمهارات، أى على العلم والابتكار والتجديد0

-  الاتجاه العالمى نحو التعلم الإلكترونى أضحى أمراً لا يحتاج إلى إيجاد دليل لإثباته، وتعميمه فى الدول العربية لا يمكن أن يكون بديلاً عن التعليم التقليدى بل مكملاً له0

-  أن تحقيق النقلة النوعية المطلوبة لطرق أبواب مجتمع المعرفة الجديد، لا يمكن إلا عبر تعليم جاد يستوفى مقتضيات هذا المجتمع، ويتناغم مع شروطه ليس فقط كمجتمع ينتج ويستهلك، ولكن ككيان له مقوماته الفكرية والثقافية والقيمية والاجتماعية، وتوطيد مقوماته على ركائز متينة تجد فى الهوية مأمناً لها، وفى الثوابت ترسيخاً لجذورها، وفى المستقبل تناغماً مع كينونتها، التى تتفاعل بإصرار وحرص مع متطلبات العصر عبر معايير مجتمع المعرفة وضوابطه0

-  إدخال التعلم الإلكترونى فى التعليم العربى وتفعيله قضية أساسية ينبغى حشد كافة الإمكانات المادية والبشرية والمعنوية المناسبة لها0

-  أن التعلم الإلكترونى سوف يؤدى إلى تحقيق نتائج طيبة فى تطوير التعليم بصفة عامة، وسوف يشجع على تبنى مداخل وأنظمة جديدة للتعليم قد تفسح المجال للتخلى عن جمود وتصلب أنظمة التعليم الحالية كما ستكون عقيدة "تقدم أومت" Grow or Die   فرضاً وليس خياراً بالنسبة لكل أنواع التعليم، فضلاً عن تقليل الفجوة الرقمية المعرفية الحضارية بين الدول المتقدمة والدول العربية بصفة خاصة0

-  أن التعلم الإلكترونى هو البوابة الرئيسة التى يعبر منها المجتمع العربى للولوج فى عصر مجتمع المعرفة، والذى يرتكز على استثمار التقنيات الحديثة فى شتى مناحى الحياة المعاصرة، ويتطلب الارتقاء بالرؤية المستقبلية فى ظل عالم مفتوح يعتمد على القدرة التنافسية كمعيار للتقدم والازدهار0

أهداف الدراسة :  

        فى ضوء استقراء الواقع العربى، وما يفرضه من متطلبات تستدعى التغيير الاستراتيجى مما يستلزم توفير البيئة التعليمية التعلمية اللازمة لذلك، بما يتناسب مع روح عصر الاحتمالات والفرضيات والحداثة والمعرفة الرقمية، استهدفت الدراسة بالدرجة الأولى وضع لبنة متواضعة تسهم فى المستقبل القريب بل والعاجل – بعون الله – فى إيجاد وبناء مجتمع المعرفة العربى، وذلك من خلال التعرف على واقع المعرفة والتعليم فى العالم العربى، وفق أهم خصائص ومؤشرات ومقومات ومبادئ وأسس ومراحل وشروط ومقتضيات إقامة وتأسيس مجتمع المعرفة، كما حدد أهم معيقات تأسيسه0

        وانطلاقاً مما سبق وفى إطار تحقيق الدراسة لهدفها تناولت محاولتها تحليلاً لأهم معالم منظومة صيغة التعلم الإلكترونى وكيفية تجذيره وتفعيله فى البيئة التعليمية العربية لإنتاج المعرفة، وتضمن ذلك النظرية العلمية القائم عليها التعلم الإلكترونى، وأنواعه وأهدافه وأهميته وسماته ومبادئه وعناصر منظومته، والمساهمات والدراسات التطورية فى مجاله، وتحدياته ومتطلبات تطبيقه، وآليات تفعيله فى البيئة التعليمية التعلمية المدعمة لإقامة مجتمع المعرفة والتكنولوجيا العربى، وذلك من خلال طرح مجموعة من الرؤى الاستشرافية فى صورة سيناريوهات مستقبلية كبدائل محتملة وممكنة لأشكال التصورات المتوقع حدوثها فى النظام التعليمى العربى، فى ضوء الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية المحيطة بالمجتمع العربى، وصولاً إلى تحقيق مجتمع المعرفة والمعلوماتية العربى0

أهمية الدراسة :

        تستمد الدراسة أهميتها من حداثة وحيوية وأهمية الموضوع الذى تطرحه، حيث إن التعلم الإلكترونى سيكون أكثر الأنماط التعليمية شيوعاً فى المستقبل القريب، وحيث أشارت الدراسات المستقبلية إلى أهمية وضرورة التحول من صيغة التعليم التقليدى إلى التعلم الإلكترونى تمشياً مع الاتجاهات الحديثة التى تنادى بالتوسع فى استخدامه0

        كما تتأتى أهمية القيمة النظرية والتطبيقية للدراسة من كونها استجابة إجرائية لكثير من استقراء الواقع العربى المعاصر وما أشارت وتوصلت إليه نتائج وتوصيات الدراسات العلمية والمؤتمرات الدولية المتخصصة بطبيعة هذه الدراسة [24] والتى أكدت على أن معرفة المستقبل وإدراكه بدقة غير متاحة للبشر، ولكن السعى إلى استشرافه واجب لا يمكن لمن أراد التخطيط الواعى إلا أن يتبعه، ومن ثم فلكى تضمن المجتمعات العربية أنها قد ضبطت مؤشر البوصلة الاستشرافية على الاتجاه الصحيح، فإنه ينبغى أن يكون الشعار الرائد لتعليم الألفية الثالثة هو "التعلم الإلكترونى لعصر مجتمع المعرفة"0

        كما تتمثل قيمة الدراسة فى أنها محاولة إسهامية لسد فجوة كبيرة فى الدراسات التربوية المستقبلية فيما يتصل ببناء مجتمع المعرفة العربى حيث إنها ساهمت فى بناء سياق فكرى متكامل، معتمدة على تحليل نسقى للواقع بطريقة تسمح بفهم التغيرات التدريجية فى النظم الفرعية ذاتها، ثم فى علاقاتها بسياقاتها الكلية0 ثم نقد هذا الواقع فى محاولة للوصول إلى طرح تصورات استشرافية مستقبلية (سيناريوهات – بدائل) تتناسب مع هذه النظم0

        كما تنبع أهمية وقيمة الدراسة فى إعطاء الفرصة لكافة المهتمين بالموضوع – صناع قرار أو باحثين – لرؤية الصور المحتملة لمستقبل التعلم الإلكترونى فى المجتمع العربى – والمبنية على التخطيط العلمى فى استقراء الماضى وفهم الحاضر وتحليل رؤى الدراسات السابقة فى الأدبيات التربوية، للخبراء والمختصين والباحثين المهتمين بالمجال بهدف الوصول إلى رؤى استشرافية مستقبلية مناسبة تحقق التعلم الإلكترونى الفعال فى التعليم العربى لتحقيق مجتمع المعرفة العربى – مما يمكنهم من التخطيط الاستراتيجى الأمثل لمستقبل مشرق يرون احتمالات حدوثه عبر بصيرة البوابة التعليمية الإلكترونية والتحول المعرفى الكبير فى إصلاح الحقل التربوى0

        وفى هذا الإطار انبثق اهتمام الدراسة بتحديث التعليم العربى الذى يمثل الإصلاح المستهدف، بحيث يؤدى هذا الاهتمام إلى حتمية وضرورة وأهمية الوعى والإدراك فى تضافر كافة الجهود العربية والتعاون بين كل الجهات المعنية والمؤسسات التعليمية البحثية فى الوطن العربى نحو تجذير وتعميق وتفعيل تكنولوجيا التعلم الإلكترونى المتقدمة لتنمية وتحديث المواطن والمجتمع العربى ككل وصولاً للإسهام فى تأسيس وإقامة وبناء مجتمع المعرفة العلمية والتقنية العربى المنشود0

منهجية الدراسة :

        اتساقاً مع أهداف الدراسة الحالية، فإنها تعتمد على منهجية مركبة من شقين : الأول : احتوى المنهج الوصفى لتحليل الواقع بأبعاده المختلفة والتعرف على مستوى كفاية هذه الأبعاد المرتبطة بطبيعة الظاهرة المدروسة لاستخراج النتائج والحقائق ذات الدلالة بموضوع المشكلة0 أما الشق الثانى : فركز على منهج التحليل المستقبلى Prospective Analysis وهو منهج استشرافى تنبؤى اجتهادى علمى منظم ويسمى بالاستشراف حيث يسهم فى استشراف المستقبل بصياغة مجموعة من التنبؤات المشروطة (سيناريوهات) توضح المعالم الرئيسة لأوضاع القضية المجتمعية المدروسة عبر فترة زمنية متصلة، انطلاقاً من بعض الافتراضات الخاصة من استقراء منهجى للماضى وتصورات الحاضر وأثرها على المستقبل0 كما أنه يسهم فى استشكاف نوعية وحجم التغيرات الأساسية الواجب حدوثها فى القضية المجتمعية المدروسة حتى يتشكل مستقبلها على النحو المنشود [25] ويطلق عليه المستقبل المنطقى0

        والسيناريوهات التى تعنيها الدراسة هى من النوع الاستكشافى الاستطلاعى Exploratory  الذى ينطلق فيه كاتب السيناريو من المعطيات والاتجاهات العامة القائمة فى محاولة لاستطلاع ما يمكن أن تؤدى إليه الأحداث والتصرفات المحتملة Probable  أو الممكنة Possible  من تطورات فى المستقبل [26]0

        ومن هنا فالاستشراف العلمى لا يتبنأ بالمستقبل فقط، ولكن يسهم فى تقديم تصورات لبدائل مستقبلية، حيث يمكن الاقتراب من البديل الأفضل0 وفى ضوء هذا التوجه طرحت الدراسة بناء ثلاث سيناريوهات مستقبلية محتملة لزيادة تعميق وتجذير وفاعلية دور التعلم الإلكترونى فى تحقيق مجتمع المعرفة العربى، والسيناريوهات هى : الامتدادى، والإصلاحى، والثورى0

مخطط الدراسة :

        سعياً للإجابة عن تساؤلات الدراسة المثارة، وتحقيقاً لأهدافها الأساسية، واتساقاً مع المنهجية العلمية المتبعة، فإن الدراسة سارت نسقياً وفق الخطوات التى توضحها المحاور الرئيسة التالية :

 

المحور الأول : الإطار العام للدراسة0

المحور الثانى : الأسس الفلسفية والفكرية لمجتمع المعرفة0

وشمل مجتمع المعرفة من حيث نشأته وتطوره ومفهومه وأبعاده ومعالمه وخصائصه ومؤشراته وواقعه فى العالم العربى، وأهم معيقات تأسيسه فى البيئة العربية ومقومات ومبادئ وأسس بنائه ومراحل تكوينه ومقتضياته المعرفية ومضامينه التربوية، وشروط تحقيق إقامته فى المجتمع العربى0

 

المحور الثالث : الأسس الفلسفية الفكرية للتعلم الإلكترونى :

وشمل التعلم الإلكترونى من حيث نشأته وتطوره ومفهومه والفلسفة والنظرية العلمية القائم عليها، وأنواعه وأهدافه وأهميته وسماته ومبادئه وعناصره، والإسهامات والتجارب الرائدة فى مجاله، وتحدياته ومتطلباته، وآليات تفعيله فى البيئة التعليمية لإقامة مجتمع المعرفة والتقنية العربى0

المحور الرابع : السيناريوهات المستقبلية المتوقعة والمقترحة لتجذير وتفعيل دور التعلم الإلكترونى فى تحقيق مجتمع المعرفة والمعلوماتية العربى0 


تواصل معنا

الجدول الدراسي


روابط مكتبات


https://vision2030.gov.sa/


التوحد مش مرض

متلازمة داون

روابط هامة

برنامج كشف الإنتحال العلمي (تورنتن)

روابط مهمة للأوتيزم


ساعات الإستشارات النفسية والتربوية

تجول عبر الانترنت

spinning earth photo: spinning earth color spinning_earth_color_79x79.gif


موعد تسليم المشروع البحثي

على طالبات المستوى الثامن  شعبة رقم (147) مقرر LED 424 الالتزام بتسليم التكليفات الخاصة بالمشروع في الموعد المحدد  (3/8/1440هـ)


m.ebrahim@mu.edu.sa

معايير تقييم المشروع البحثي الطلابي



m.ebrahim@mu.edu.sa

ندوة الدور الاجتماعي للتعليم

 

حالة الطقس

المجمعة حالة الطقس

الساعات المكتبية


التميز في العمل الوظيفي

m.ebrahim@mu.edu.sa

(التميز في العمل الوظيفي)

برنامج تدريبي مقدم إلى إدارة تعليم محافظة الغاط – إدارة الموارد البشرية - وحدة تطوير الموارد البشرية يوم الأربعاء 3/ 5 / 1440 هـ. الوقت: 8 ص- 12 ظهرًا بمركز التدريب التربوي (بنات) بالغاط واستهدف قياديات ومنسوبات إدارة التعليم بالغاط

تشخيص وعلاج التهتهة في الكلام

m.ebrahim@mu.edu.sa

حملة سرطان الأطفال(سنداً لأطفالنا)

m.ebrahim@mu.edu.sa

اليوم العالمي للطفل

m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة ومخرجات التعلم


m.ebrahim@mu.edu.sa

المهارات الناعمة

المهارات الناعمة مفهوم يربط بين التكوين والتعليم وبين حاجات سوق العمل، تعتبر مجالاً واسعاً وحديثا يتسم بالشمولية ويرتبط بالجوانب النفسية والاجتماعية عند الطالب الذي يمثل مخرجات تعلم أي مؤسسة تعليمية، لذلك؛ فإن هذه المهارات تضاف له باستمرار – وفق متغيرات سوق العمل وحاجة المجتمع – وهي مهارات جديدة مثل مهارات إدارة الأزمات ومهارة حل المشاكل وغيرها. كما أنها تمثلالقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي إليها. وترتبط هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرينومن أهم المهارات الناعمة:

m.ebrahim@mu.edu.sa

مهارات التفكير الناقد

مهارات الفكر الناقد والقدرة على التطوير من خلال التمكن من أساليب التقييم والحكم واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وهي من بين المهارات الناعمة الأكثر طلبا وانتشارا، وقد بدأت الجامعات العربية تضع لها برامج تدريب خاصة أو تدمجها في المواد الدراسية القريبة منها لأنه بات ثابتا أنها من أهم المؤهلات التي تفتح باب بناء وتطوير الذات أمام الطالب سواء في مسيرته التعليمية أو المهنية.

m.ebrahim@mu.edu.sa

الصحة النفسية لأطفال متلازمة داون وأسرهم

m.ebrahim@mu.edu.sa


m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa



لا للتعصب - نعم للحوار

يوم اليتيم العربي

m.ebrahim@mu.edu.sa

m.ebrahim@mu.edu.sa

موقع يساعد على تحرير الكتابة باللغة الإنجليزية

(Grammarly)

تطبيق يقوم تلقائيًا باكتشاف الأخطاء النحوية والإملائية وعلامات الترقيم واختيار الكلمات وأخطاء الأسلوب في الكتابة

Grammarly: Free Writing Assistant



مخرجات التعلم

تصنيف بلوم لقياس مخرجات التعلم

m.ebrahim@mu.edu.sa


التعلم القائم على النواتج (المخرجات)

التعلم القائم على المخرجات يركز على تعلم الطالب خلال استخدام عبارات نواتج التعلم التي تصف ما هو متوقع من المتعلم معرفته، وفهمه، والقدرة على أدائه بعد الانتهاء من موقف تعليمي، وتقديم أنشطة التعلم التي تساعد الطالب على اكتساب تلك النواتج، وتقويم مدى اكتساب الطالب لتلك النواتج من خلال استخدام محكات تقويم محدودة.

ما هي مخرجات التعلم؟

عبارات تبرز ما سيعرفه الطالب أو يكون قادراً على أدائه نتيجة للتعليم أو التعلم أو كليهما معاً في نهاية فترة زمنية محددة (مقرر – برنامج – مهمة معينة – ورشة عمل – تدريب ميداني) وأحياناً تسمى أهداف التعلم)

خصائص مخرجات التعلم

أن تكون واضحة ومحددة بدقة. يمكن ملاحظتها وقياسها. تركز على سلوك المتعلم وليس على نشاط التعلم. متكاملة وقابلة للتطوير والتحويل. تمثيل مدى واسعا من المعارف والمهارات المعرفية والمهارات العامة.

 

اختبار كفايات المعلمين


m.ebrahim@mu.edu.sa




m.ebrahim@mu.edu.sa

التقويم الأكاديمي للعام الجامعي 1439/1440


مهارات تقويم الطالب الجامعي

مهارات تقويم الطالب الجامعي







معايير تصنيف الجامعات



الجهات الداعمة للابتكار في المملكة

تصميم مصفوفات وخرائط الأولويات البحثية

أنا أستطيع د.منى توكل

مونتاج مميز للطالبات

القياس والتقويم (مواقع عالمية)

مواقع مفيدة للاختبارات والمقاييس

مؤسسة بيروس للاختبارات والمقاييس

https://buros.org/

مركز البحوث التربوية

http://www.ercksa.org/).

القياس والتقويم

https://www.assess.com/

مؤسسة الاختبارات التربوية

https://www.ets.org/

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 3687

البحوث والمحاضرات: 1166

الزيارات: 193184