التفسير التحليلي1

الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

 

الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والالتصاق بجنابه من شرّ كل ذي شرّ، والعياذة تكون لدفع الشرّ، والليّاذ يكون لطلب جلب الخير.

الدلالة اللّغويّة:

- أعوذ: ألتجئ وأحتمي.

- الشيطان : مشتق من شَطَن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كلّ خير، وقيل: مشتق من شاط لأنّه مخلوق من نار، ومنهم من يقول: كلاهما صحيح في المعنى، ولكنّ الأوّل أصح، وعليه يدل كلام العرب.

- الرّجيم: فعيل بمعنى مفعول، أي: إنّه مرجوم مطرود عن الخير كلّه، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } [الملك: 5]، وقال تعالى: { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [الصافات: 6 -10]، وقال تعالى: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ } [الحجر: 16 -18]، إلى غير ذلك من الآيات.و رجيم قيل: بمعنى راجم لأنّه يرجم النّاس بالوساوس.

معنى الاستعاذة:

 معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرّني في ديني أو دنياي، أو يصدّني عن فعل ما أمرت به، أو يحثّني على فعل ما نهيت عنه؛ فإنّ الشيطان لا يكفُّه عن الإنسان إلا الله؛ ولهذا أمر الله تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته  بإسداء الجميل إليه، ليردّه طبعه عمَّا هو فيه من الأذى. وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجنّ لأنّه لا يقبل رشوة ولا يؤثّر فيه جميل؛ لأنّه شرّير بالطبع ولا يكفّه عنك إلا الذي خلقه، وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن :قوله في الأعراف: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين } [الأعراف: 199]، فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر، ثم قال: { وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الأعراف: 200]، وقال تعالى في سورة " قد أفلح المؤمنون " : { ادفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ   يَحْضُرُونِ } [المؤمنون: 96 -98]، وقال تعالى في سورة " حم السجدة " : { وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [فصلت: 34 -36].

قال ابن كثير في تفسير الاستعاذة: الكلام على تفسير الاستعاذة  قال الله تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الأعراف: 199، 200]،               وقال تعالى: { ادفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ } [المؤمنون: 96 -98] وقال تعالى: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [فصلت: 34 -36].

فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها، وهو أن الله يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه، ليرده عنه طبعُهُ الطَّيب الأصل إلى الموادة  والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } [الأعراف: 27] وقال: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [فاطر: 6] وقال { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ   بَدَلا } [الكهف: 50]، وقد أقسم للوالد إنه لمن الناصحين، وكذب، فكيف معاملته لنا وقد قال: { فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص: 82، 83]، وقال تعالى:    { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ   يَتَوَكَّلُونَ } [النحل: 98، 99]

من لطائف الاستعاذة: أنّها طهارة للفم ممّا كان يتعاطاه من اللّغو والرفث، وتطييب له وتهيؤ لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى بالإحسان، بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات القرآن في ثلاث من المثاني، وقال تعالى: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا } [الإسراء: 65]، وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري يوم بدر، ومن قتله العدو البشري كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطني كان طرِيدًا، ومن غلبه العدو الظاهر كان مأجورًا، ومن قهره العدو الباطن كان مفتونا أو موزورًا، ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان.

حكم الاستعاذة:

جمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتوجبة يأثم تاركها .

 

 

 

 

 

 

 

 

البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم

معنى البسملة:

-        البسملة : قول العبد : بسم الله الرحمن الرحيم .

-        وهي اسم لكلمة باسم الله،صيغ هذا الاسم على مادّة مؤلفة من حرفين.

-        الاسم: لفظ جُعل علامة على مُسَمَّى يعرف به ويتميّز عن غيره .

-        { الله } عَلَمٌ على الرب تبارك وتعالى، يقال: إنّه الاسم الأعظم؛ لأنّه يوصف بجميع الصفات، كما قال تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [الحشر: 22 -24]، فأجرى الأسماء الباقية كلّها صفات له، كما قال تعالى: { وللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } وقال تعالى:{ قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } [الإسراء: 110] وفي الصحيحين، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة".

وهو اسم لم يسمّ به غيره تبارك وتعالى؛ ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل ويفعل، فذهب من ذهب من النّحاة إلى أنّه اسم جامد لا اشتقاق له. وقد نقل القرطبي عن جماعة من العلماء منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم، وروي عن الخليل وسيبويه أنّ الألف واللاّم فيه لازمة. قال الخطابي: ألا ترى أنّك تقول: يا الله، ولا تقول: يا الرحمن، فلولا أنّه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللاّم  .وقيل: إنّه مشتقّ، واستدلّوا عليه بقول رؤْبَة بن العَجّاج:

لله در الغانيات المُدّه ... سبحن واسترجعن من تألّهي .

-        { الرحمن الرحيم } اسمان مشتقّان من الرّحمة على وجه المبالغة، ورحمن أشدّ مبالغة من رحيم، وفي تفسير بعض السلف ما يدلّ على ذلك، كما ورد في الأثر، عن عيسى عليه السلام، أنّه قال: والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة.

أقوال العلماء في البسملة:

لا خلاف بين المسلمين في أنّ لفظ بسم الله الرحمن الرحيم هو لفظ قرآنيّ لأنّه جزء آية من قوله تعالى " إنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرحمن الرحيم"، كما أنّهم لم يختلفوا في أنّ الافتتاح بالتسمية في الأمور المهمّة ذوات البال ورد في الإسلام وروي فيه حديث " كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع".

و اختلف أهل العلم هل هي آية مستقلة في أوّل كلّ سورة كتبت في أوّلها ، أو هي كذلك في الفاتحة فقط دون غيرها ، أو أنّها ليست بآية في الجميع وإنّما كتبت للفصل؟

 وقد اتفقوا على أنّها بعض آية في سورة النّمل . وقد جزم قرّاء مكة ، والكوفة بأنّها آية من الفاتحة ومن كلّ سورة . وخالفهم قّراء المدينة ، والبصرة ، والشام ، فلم يجعلوها آية لا من الفاتحة ولا من غيرها من السور ، قالوا : وإنّما كتبت للفصل والتبرّك.

وذكر القرطبي أقوال العلماء فيها:

-        الأوّل: ليست بآية من الفاتحة ولاغيرها، وهو قول مالك.

-        الثاني: أنّها آية من كلّ سورة، وهو قول عبد الله بن المبارك.

-        الثالث: قال الشافعي: هي آية في الفاتحة، وتردّد قوله في سائر السور، فمرّة قال: هي آية من كلّ سورة، ومرّة قال: ليست بآية إلاّ في الفاتحة وحدها.

-       حكم البسملة :

-        مشروع للعبد مطلوبٌ منه، أن يُبَسْمِل عند قراءة كلّ سورة من كتاب الله تعالى إلا عند قراءة سورة التوبة فإنه لا يبسمل، وإن كان فى الصلاة المفروضة يبسمل سرّاً إن كانت الصلاة جهريّة .

ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أوّل كلّ فعل، كالأكل والشرب والنّحر، والجماع والطهارة وركوب البحر، وإلى غير ذلك من الأفعال، قال الله تعالى: " فكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه "." وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ".

أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

0536975590

[email protected]

الساعات المكتبية

الساعات المكتبية



سيتم دعم الطلاب من خلال الساعات

المكتبية المتاحة للأستاذ خلال

الفصل الدراسي الثاني كما موضح

أدناه :


الأثنين: 8  -  10

الثلاثاء: 10 -  12

الأربعاء: 8   - 12




أعلان هام

إعلان هام

إلى طلابي الأماجد {تذكير}

اختبار المواد : أصول التفسير والتفسير الموضوعي والتجويد وآداب التلاوة سوف تكون على النحو التالي:


المادة التاريخ الزمن
أصول التفسير ومناهجه الاثنين:7/8 1436 هـ                
1:30 -12:30  ظهراً        
التفسير الموضوعي2  الأحد: 8/13/ 1436هـ       
8 - 10  صبا حاً
التجويد الثلاثاء: 15/8/ 1436هـ       
 8 -  10   صباحاً                     

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 15

البحوث والمحاضرات: 11

الزيارات: 4216