أصول تفسير

هذه الصفحة خاصة بمادة اصول التفسير

نشأة علم التفسير

القرآن الكريم هو منهج الله- تعالى- للناس فى كل ما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم، ولذلك جلس النبى صلّى الله عليه وسلم بين أصحابه، ليفصل لهم ما أجمل من القرآن، وليزيل عن أذهانهم ما علق بها من لبس، وليبين لهم تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتوضيح المبهم، وغير ذلك.

وكان الصحابة حريصين كل الحرص على ملازمة مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلم، بل وجدنا بعضهم كان يتناوب مع صاحبه حضور المجلس النبوى إذا لم يستطع الملازمة.

فلما انتقل الرسول صلّى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى قيض الله- عز وجل- للناس صحابته الكرام، ليبينوا لهم مراده من كلامه.

وقد ظل الصحابة يفسرون للناس ما احتاجوا إلى تفسيره.

فلما جاء عصر التابعين قيض الله منهم من يأخذ العلم على أيدى المفسرين من الصحابة، حتى صاروا علماء نابغين، بل كان منهم من يفتى فى وجود أستاذه بأمر منه. وكان للتابعين مقومات جيدة كانوا يعتمدون عليها فى تفسيرهم، وقد أنتج لنا التابعون كما عظيما من التفسير.

وظل التفسير بالمأثور- قرآن، وسنة،وأقوال للصحابة والتابعين- يتناقل شفهيا، حتى دخل عصر التدوين، ثم دخل التفسير فى أطوار أخرى من عصر إلى عصر، تتلون ألوانه بتلون اتجاهات أصحابها، حتى وصل إلى عصرنا هذا، وقد أخذ من كل لون، ولا غرو فى ذلك، فهو ماسة ربانية، ينظر كل منهم إلى زاوية من زواياها، فتستهويه، ولا يكاد يصرف نظره عنها، وهو البحر الذى لا ساحل له ولا قرار، وبقدر ما عند الصياد من استعداد وأدوات، بقدر ما يصطاد منه، ليأكل ويبيع ويقتات.

تدوين التفسير:

التدوين فى بداية الأمر كان خاصا بالقرآن الكريم، دون الحديث النبوى، حتى لا يلتبس شىء من القرآن بغيره، قال صلّى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه».

فلما أمن اللبس أباح النبى صلّى الله عليه وسلم كتابة الحديث أيضا، ويدل لذلك قوله صلّى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، لما طلب أبو شاة أن يكتب له خطبته: «اكتبوا لأبى شاة».

وإذا أردنا أن نقف على بداية تدوين التفسير، وتطور هذا التدوين، فإننا نقرر ما يلى:

أولا: إن تدوين التفسير كعلم مستقل عن الحديث، وليس كباب من أبوابه بدأ فى مرحلة مبكرة، على أيدى التابعين، الذين جمعوا قدرا كبيرا منه على أيدى الصحابة، ومما يدل على ذلك: وروي عن  مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله، فيم نزلت؟

ثانيا: وبناء على ما سبق، فإن ما فعله الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، حينما أمر واليه على المدينة، أبا بكر بن حزم (21) (سنة مائة)، بجمع الحديث، فكلّف أبو بكر ابن شهاب الزهرىّ بذلك، لا يعتبر الحلقة الأولى لتدوين التفسير، حتى وإن كان بابا من أبواب الحديث، فالتدوين للتفسير- وكعلم مستقل أيضا- كان سابقا لخلافة عمر بن عبد العزيز- رحمه الله.

ثالثا: ثم تأتى مرحلة ابن جريج، فقد كتب فى التفسير ثلاثة أجزاء كبار، عن ابن عباس رضى الله عنهما. (22)

رابعا: ثم خطا التفسير بعد ذلك خطوة أقرب إلى الشمولية لمعظم آيات القرآن الكريم، حيث كتب الفراء (المتوفى سنة 207 هـ) كتابا فى معانى القرآن، ، كما ظهر تفسير ليحيى بن سلام المتوفى سنة 200 هـ.

خامسا: وما زال التفسير ينمو ويزدهر، حتى وصل إلى مرحلة الاستقصاء لكل آية من آياته، وظهر ذلك على أيدى مجموعة من العلماء، وكان من أشهرهم محمد بن جرير الطبرى المتوفى سنة 310 هـ، وتفسيره يعتبر أقدم تفسير وصل إلينا، وابن أبى حاتم المتوفى سنة 327 هـ، وابن مردويه المتوفى سنة 410 هـ، وغيرهم من الأئمة الفضلاء.

أشهر المفسرين من الصحابة

اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وابن مسعود وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، وكان أكثر المفسرين من الخلفاء الأربعة علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم عنه.

وكما اشتهر بعض أعلام الصحابة بالتفسير اشتهر بعض أعلام التابعين الذين أخذوا عنهم، معتمدين في مصادره على المصادر التي جاءت في العصر السابق، بالإضافة إلى ما كان لهم من اجتهاد ونظر. ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية وانتقل كثير من أعلام الصحابة إلى الأمصار المفتوحة، ولدى كل واحد منهم علم غزير، تتلمذ على أيديهم كثير من التابعين ليأخذوا من علمهم ولينهلوا من معارفهم، ونشأت مدارس متعددة.

مدارس التفسير

1-              مدرسة مكة المكرمة نشأت قامت على يد ابن عباس، وابن عباس هو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي صلّى الله عليه وسلم وقال: «اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل» وقد اشتهر من تلاميذ ابن عباس في مكة كثير منهم سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاوس بن كيسان اليماني، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم مع اختلاف في الرواية عن ابن عباس في القلة والكثرة.

2-             مدرسة المدينة: وفي المدينة المنورة- اشتهر أبي بن كعب بالتفسير أكثر من غيره، وكان ممن أخذ عنه واشتهر من تلاميذه بواسطة أو بدون واسطة كثير، وعلى رأسهم (محمد بن كعب القرظي، وأبو العالية الرياحي، وزيد بن أسلم) وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.

3-             مدرسة العراق: وفي العراق- نشأت مدرسة ابن مسعود ، وكانت مدرسة ابن مسعود كما قال عنها العلماء (نواة مدرسة أهل الرأي) وعرف بالتفسير من أهل العراق كثير من التابعين اشتهر منهم (علقمة بن قيس، مسروق، الأسود بن زيد، مرة الهمذاني، عامر الشعبي، الحسن البصري، قتادة بن دعامة السدوسي)

 التفسير في مرحلة المصنفات الجامعة:

ازدادت مادة التفسير بعد عصر التابعين، وبدأت تظهر المصنفات التي جمع مؤلفوها أقوال الصحابة والتابعين في التفسير، وقد روي أن الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ)  هو أول من صنف تفسير القرآن على طريقة الموطأ، تبعه الأئمة، فقلّ حافظ إلا وله تفسير مسند».

وتحدث السيوطي عن حركة التأليف في مجال التفسير بعد عصر التابعين، فقال بعد أن ذكر المفسرين من الصحابة والتابعين: «ثم بعد هذه الطبقة ألّفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين، كتفسير سفيان بن عيينة (ت 198 هـ)، ووكيع بن الجراح (ت 197 هـ)، وشعبة بن الحجاج (ت 160 هـ)، ويزيد بن هارون (ت 206 هـ)، وعبد الرزاق (ت 211 هـ)، وآدم بن أبي إياس (ت 211 هـ)، وإسحاق بن راهويه (ت 238 هـ)، وروح بن عبادة (ت 250 هـ)، وعبد بن حميد (ت 249 هـ)، وسنيد (ت 226 هـ)، وأبي بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ)، وآخرين.

وبعدهم ابن جرير الطبري، وكتابه أجل التفاسير وأعظمها، ثم ابن أبي حاتم، وابن ماجة، وابن مردويه، وأبو الشيخ بن حيان، وابن المنذر، في آخرين، وكلها مسندة إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم، وليس فيها غير ذلك إلا ابن جرير، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط، فهو يفوقها بذلك» (2).

وتحدث أبو حيان الأندلسي عن تطور التأليف في التفسير بعد عصر التابعين

«ثم تتابع الناس في التفسير وألفوا فيه التآليف. وكانت تآليف المتقدمين أكثرها إنما هي في شرح اللغة، ونقل سبب ونسخ وقصص، لأنهم كانوا قريبي عهد بالعرب وبلسان العرب، فلما فسد اللسان وكثرت العجم، ودخل في دين الإسلام أنواع الأمم المختلفو الألسنة احتاج المتأخرون إلى إظهار ما انطوى عليه كتاب الله تعالى من غرائب التراكيب، وانتزاع المعاني، وإبراز النكت البيانية، حتى يدرك ذلك من لم تكن في طبعه، ويكتسبها من لم تكن نشأته عليها » .

وتطورت الحياة العلمية في الأمة الإسلامية تطورا سريعا، وتنوعت المعارف والثقافات، وبرزت المذاهب الفقهية، والاتجاهات الفكرية، وانعكس ذلك على تفسير القرآن الكريم، فتأثرت التفاسير بثقافة المفسر وتوجهاته الفكرية، فتنوعت تبعا لذلك.

ثم ألّف في التفسير خلائق! فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال بترا، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل. ثم صار كل من يسنح له قول يورده، ومن يخطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانّا أن له أصلا، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح.

 

 

أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

0536975590

[email protected]

الساعات المكتبية

الساعات المكتبية



سيتم دعم الطلاب من خلال الساعات

المكتبية المتاحة للأستاذ خلال

الفصل الدراسي الثاني كما موضح

أدناه :


الأثنين: 8  -  10

الثلاثاء: 10 -  12

الأربعاء: 8   - 12




أعلان هام

إعلان هام

إلى طلابي الأماجد {تذكير}

اختبار المواد : أصول التفسير والتفسير الموضوعي والتجويد وآداب التلاوة سوف تكون على النحو التالي:


المادة التاريخ الزمن
أصول التفسير ومناهجه الاثنين:7/8 1436 هـ                
1:30 -12:30  ظهراً        
التفسير الموضوعي2  الأحد: 8/13/ 1436هـ       
8 - 10  صبا حاً
التجويد الثلاثاء: 15/8/ 1436هـ       
 8 -  10   صباحاً                     

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 15

البحوث والمحاضرات: 11

الزيارات: 4207