أ.د/ مصطفى فاروق عبدالعليم محمود

أستاذ الأدب والنقد في كلية التربية بالمجمعة

الرقية الشرعية

ضوابط الرقية الشرعية :
1- ألا تكون شركية ، أي لا يكون بها قسم بالمخلوقات او بالنجوم ، أو ذكر لاسماء الشياطين، كما هو حال كثير من السحرة والمشعوذين وقراءتهم بالطلاسم ، ومن هنا قال صلع لآل عمرو بن حزم : "اعرضوا علي رقاكم.
2- ألا تكون الرقية ، رقية سحرية أي ل ياتي بها ساحر ، قال شيخ الاسلام ابن تيمية "29/324" : اكثر العلماء على ان الساحر كافر يجب قتله ، ولم تجز الرقية من الساحر .
3- ألا تكون من كاهن او عراف ولو لم يكن ساحرا.
- العراف : هو الذي يدعي معرفة الامور لمقدمات يستدل بها.
- الكاهن : هو من يخبر عن المغيبات والمستقبل.
4- ان تكون الرقية بعبارات ومعان مفهومة ، فإن ما لا يعقل معناه لا يؤمن ان يكون فيه شرك، قال ابن حجر : اجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط :
أ- ان تكون بكلام الله أو باسمائه وصفاته.
ب- وباللسان العربي او بما يعرف معناه من غيره.
ج- ان يعتقد ان الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.
5- ألا تكون الرقية بهيئة محرمة ، كأن يطلب الرقة كونه جنبا او في مقبرة او حمام أو حال نظره في النجوم ، او بالتلطخ بالدم او النجاسات . . . ولا يدخل في ذلك ورق السدر إذ سبق بيان جوازه.

6- ألا تكون بعبارات محرمة كسب الاله مثلا . .

7- ألا يظن الراقي والمرقي بأن الرقية وحدها تستقل بالشفاء ، قال ابن القيم : الرقى كالسلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط.
* أما مسألة التفرغ للقراءة على الناس ، فقال العلماء فيه عشرة اضرار على الرقي والمرقي:
1- ان يظن الناس ان له أي الراقي خصوصية معينة ، بدليل كثرة الزحام عليه ، فتطغى اهمية القارئ على المقروء فلا يفكر باهمية المقروء ، والاصل المقروء لا القارئ ، قال ابن القيم : فالقرى، هو الشفاء التام من جميع الادواء القلبية والبدنية. زاد المعاد (4/352)
2- بالنظر إلى سيرة السلف الصالح لم نر احدا انقطع منهم وصرف نفسه على معالجة الناس، واشتهر بذلك او ذكر اسمه واقترن بهذه الحرفة بل لم ينصب احد من خلفاء المسلمين له قارئا ما ينصب المفتين والقضاة.
3- ان الشياطين قد تساعده وهو لا يشعر لما ترى من تعلق الناس به ، فتعلن خوفها وخروجها لتزداد ثقتهم به اكثر مما يتلوه وليعتقدوا ان فيها سرا معينا . قال شيخ الاسلام ابن تيمية "11/30" : "اعرف من الناس من تخاطبه النباتات والطيور والاحجار والاشجار، تقول : هنيئا لك يا ولي الله" فقد يتوهم القارئ انه من أولياء الله فيصاب بالعجب.
4- يقولون بغير علم وقد يترتب على ذلك ضرر بالمريض.
5- يجمعون الخلق فيقرئون عليهم قراءة واحدة ظنا منهم انها تؤثر، وحرصا على الوقت ، ثم يتفلون على الاوعية فمن اين لهم هذا ؟ !.
6- نظراً للأموال الطائلة والهائلة التي يجمعها القارئ وتدرها عليه القراءة فإن أهل الشعوذة والدجل قد يفعلون مثل فعلهم ، فيخلطون الحق بالباطل ، ولا يحصل انكار عليهم.
7- بعض القراء يظنون ان القراءة على الناس والتفرغ لذلك وفتح البيوت من اجل ذلك مستحب ، فمن اين لهؤلاء دليل الاستحباب ؟ ! .
8- اشتهر كثير من الصحابة باجابة الدعوة مثل سعد بن ابي وقاص . . ومن التابعين اويس القرني ، ولم يؤثر عنهم ان الناس تزاحموا على ابوابهم ، كما ان التفرغ للقراءة على الناس كالتفرغ للدعاء لانهما من جنس واحد وهذا غير مشروع بل قالوا : وهذا مما لا يليق بطالب العلم . قال ابن رجب : كان السلف يكرهون ان يطلب منهم الدعاء ويقولون : أأنبياء نحن ؟ ! .
9- درء المفاسد مقدم على جلب المنافع لقوله تعالى : (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) الانعام 141.
10- في هذه الرقى و انواعها ترك للرقى المشروعة المسنونة التي سنها النبي صلع كل على حده وعلى نفسه .
* المسائل والأحكام :
- المسألتان الاولى والثانية : هل يشرع التطبب والتداوي بالرقى الحسية ؟
وهل يكون الاسترقاء بها من الأمراض الحسية ام غير الحسية ؟
أولا : الرقى على قسمين :
1- رقى مشروعة : وهي التي تكون بكتاب الله ، وبشروطها المعروفة السابق ذكرها.
2- رقى غير مشروعة : كالتمائم والعقد والتولة ، ومنها النشرة وفيها اختلاف.
قال القرطبي : اختلف العلماء في النشرة وهي ان يكتب شيئا من اسماء الله او من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض . . . قال الماذري : النشرة امر معروف عن اهل التعزيم، وسميت بذلك لانها تنشر عن صاحبها أي تحل ، ومنعها الحسن وقال : هي السحر ، وقد روى ابو داود من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما - قال : سئل رسول الله صلع عن النشرة فقال : "هي من عمل الشيطان" قال بعض علمائنا هذا مجموع على انها خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله صلع وعن المداواة المعروفة ، والنشرة من جنس الطب ، ويتأيد هذا بقوله صلع : "من استطاع منكم ان ينفع اخاه فليفعل" . وقيل في النشرة انها فك السحر بسحر مثله وسئل عنها فضيلة الشيخ ابن عثيمين : فأجازها عند الضرورة وبين ان الافضلية في الصبر.
ثانيا : التداوي بالرقى والايات والاحاديث والادعية المأثورة مشروع :
ولهذا شواهد كثيرة منها : رقية جبريل لرسولنا صلع ، ورقية الرسول صلع للحسن والحسين ، ورقية أبناء جعفر .
ثالثا : الرقية والاستشفاء بالقرآن يكون من الامراض الحسية وغير الحسية :
وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد (4/352) : قال تعالى : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) والصحيح ان "من" ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض . . . فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الادواء القلبية والبدنية . . والدليل على ذلك من السنة حديث ابي سعيد الخدري : "أن أناسا من اصحاب رسول الله صلع كانوا في سفر فمروا بحي من احياء العرب ، فاستضافوهم فلم يضيفوهم ، فقالوا لهم : هل فيكم راق ؟ فإن سيد الحي لديغ فقام رجل منهم : نعم : فأتاه بفاتحة الكتاب ، فبرأ الرجل . . . الحديث" رواه مسلم . فلدغ الحية امر حسي فثبت بذلك شفاءه للامراض الحسية فضلا عن غيرها.
المسألتان الثالثة والرابعة : هل يتداوى المريض ام يصبر على المرض بحكم ان المرض قضاء الله وقدره ؟
الاصل في التطبب بالادوية وغيرها من العلاجات مشروع لقوله تعالى : (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر) فاباح الله الفطر للمريض لعذر المرض وللمسافر طلبا لحفظ صحته وقوته ، لئلا يذهبهما الصوم في السفر ن لاجتماع شدة الحركة وما يوجبه من التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل فتخور القوة وتضعف ، فأباح للمسافر الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها ، وكما قال ايضا : (وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له من ان يصيب جسده ما يؤذيه ، وهنا تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل او خارج فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب ومجامع قواعده ، فعن جابر ان رسول الله صلع قال : "لكل داء دواء فإذا اصيب دواء الداء برأ بإذن الله" رواه احمد ومسلم. وعن اسامة بن شريك قال : "كنت عند النبي صلع وجاءت الاعراب فقالوا : يا رسول الله انتداوى ؟ فقال : نعم . يا عباد الله تداوو فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد ، قالوا : وما هو ؟ ، قال : "الهرم" رواه ابو داود . فقوله : "لكل داء دواء" تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عنه . . . انظر زاد المعاد الجزء الرابع.
قال النووي : " وفي هذا الحديث اشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب اصحابنا -يعني الشافعية- وجمهور السلف وعامة الخلف . قال القاضي عياض: في هذه الاحاديث - أي الواردة في كتاب الطب- جمل من علوم الدين والدنيا ، وصحة علم الطب ، وجواز التطبب في الجملة واستحبابه . . . وفيها رد على من انكر التداوي من غلاة الصوفية وقال كل شئ بقضاء وقدر ، فلا حاجة للتداوي" أ.هـ ومن اعتقد ان التداوي يتصادم مع القضاء والقدر فهذا قصور في الفهم.
قال القرطبي : (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/14 ، فالداء والدواء خلقه ، والشفاء والهلاك فعله ، وربط الاسباب بالمسببات حكمته ، وحكمه على ما سبق من علمه ، فكل ذلك مقدر لا معدل عنه ولا وزر ، وما احسن قول النبي صلع فيما اخرجه الترمذي عن ابي خزامة ابن يعمر قال : "سألت رسول الله صلع ، فقلت ، يا رسول الله : ارايت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال : "هي من قدر الله" هذا حديث حسن صحيح، وكفى بهذا بيان للبصراء لا للعميان". المفهم (5/592)
- المسألة الخامسة : هل التداوي ينافي التوكل ؟
قال ابن القيم : في الاحاديث الصحيحة الامر بالتداوي وانه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد باضدادها ، بل ألا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الاسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وان تعطيلها يقدح في التوكل كما يقدح في الامر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها ان تركها اقوى في التوكل ، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا يدفع هذا الاعتماد من مباشرة الاسباب وإلا كان معطلا للحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا" . زاد المعاد (4/15)
قال النووي : قوله " إن جبريل رقى النبي صلع وذكر الاحاديث بعده في الرقى ، وفي الحديث الاخر في الذين يدخلون الجنة بغير حساب : "لا يرقون ولا يسترقون على ربهم يتوكون" فقد يظن مخالفا لهذه الاحاديث ولا مخالفة بل المدح في ترك الرقى المراد بها التي هي من كلام الكفار والرقى المجهولة والتي بغير العربية ، وم لا يعرف معناها فهذه لاحتمال ان معناها كفر أو قريب منه وهو مكروه" . شرح صحيح مسلم (7/425)
الموضوع الثاني : العين والحسد
*الاحاديث :
{2128} عن ابن عباس ، عن النبي صلع قال : "العين حق ولو كان شئ سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا" رواه مسلم والترمذي.
{2134} وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلع يأمرني ان استرقي من العين. رواه احمد والبخاري ومسلم وابن ماجة.
{2136} وعن ام سلمة : ان رسول الله صلع قال لجارية في بيت ام سلمة رآي بوجهها سفعة، فقال : "لها نظرة ، فاسترقوا لها" يعنى بوجهها صفرة. رواه مسلم.
{2137} وعن جابر بن عبد الله قال : رخص رسول الله صلع لآل حزم في رقية الحية ، وقال لاسماء بنت عميس : "مالي ارى اجسام بني اخي ضارعة تصيبهم الحاجة ؟ قالت : لا ، ولكن العين تسرح اليهم. قال : ارقيهم قالت : فعرضت عليه فقال : ارقيهم "رواه مسلم.
* حقيقة العين :
قال ابن القيم : وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه اثرت فيه ، ولابد ، وان صادفته حذرا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام ن لم تؤثر ليه ، وربا ردت السهام على صاحبها ، وهي بمثابة الرمي الحسي سواء ، فهذا من النفوس والارواح وذاك من الاجسام والاشباح. زاد المعاد (4/167).
* ما الفرق بين العين والحسد ؟
الفرق بينهما أن كل : عائن حاسد وليس كل حاسد عائن . قال ابن حجر : العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع تحصل للمنظور من ضرر.
قال ابن القيم في قوله تعالى : (قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ، ومن شر غاسق إذا وقب ، ومن شر النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد) فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائناً ، فلما كان الحاسد اعم من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن.

ترحيب

وما توفيقي إلا بالله

حسابي على الفيسبوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000141657144

روابط مواقع مهمة


http://al-mostafa.com/ مكتبة المصطفى

http://www.alwaraq.net/Core/index.jsp?option=1 موقع الوراق

http://www.azhar.edu.eg/ موقع جامعة الأزهر

http://www.bibalex.org/Home/Default_ar.aspx مكتبة الاسكندرية

http://www.3rbco.com/vb/t22107.html المكتبة الشاملة الحديثة

http://www.mp3quran.net/ المكتبة الصوتية الإسلامية

http://quran.ksu.edu.sa/ رابط مصحف الملك سعود

http://www.mu.edu.sa/ موقع جامعة المجمعة

http://www.sdl.edu.sa/Pages/Default.aspx موقع المكتبة الرقمية السعودية

http://scholar.google.com/ الباحث العلمي جوجل

http://ahmadkelhy.blogspot.com/2012/02/blog-post_20.html?spref=fb

موقع الدكتور أحمد كلحي


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 195

البحوث والمحاضرات: 11

الزيارات: 24218