أ.د/ مصطفى فاروق عبدالعليم محمود

أستاذ الأدب والنقد في كلية التربية بالمجمعة

الصورة:

الصورة:
الأصل في هذه المادة صار بمعنى عاد إلى حاله ورجع، ثم أخذ منه الفعل الواوي صور لمجرد الميل، لأن الميل من مراحل المآل.
والصورة بمعنى شكل الشيء وصفاته، وهي مأخوذة من المآل.. أي آلت صفاته إلى هذه الصورة، ولهذا قيل لجميل الصورة:صير.
وقالوا: تصيّر إلى أبيه.. أي نزع إليه في الشبه.
إذن الصورة مجموع الصفات، وهي مرادفة للشكل إلا أن معنى الشكل في الصورة مجاز من المآل وليس معنى وضعياً.

والصورة في الأدب ما يحضره الخيال للبصر من رسوم وأشكال.. ونص مجدي وهبة وزميله عن الصورة الأدبية من أحسن ما كتب في المصطلحات الأدبية 

ويأتي إن شاء الله نصهما محققاً.

وأما التعريفات فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: "في حديث عبدالله بن عمر: إني لأدني الحائض مني وما بي إليها صورة إلا ليعلم الله أني لا أجتنبها لحيضها.
قوله: صورة.. يقول: ليس بي ميل إليها لشهوة، وأصل الصورة الميل، ومنه قيل لمائل العنق: أصور.. قال الأخطل يذكر النساء:
فهن إليّ بالأعناق صور
أي موائل.. وقال لبيد:
من فقد مولى تصور الحي جفنته * * * أو رزء مال ورزء المال يجتبر
يعني أن الجفنة تميل الحي إليها ليطعموا"(77).
وقال ابن فارس: "الصاد والواو والراء كلمات كثيرة متباينة الأصول لا تنافس".. ثم قال: "ومما ينقاس منه قولهم: صور يصور.. إذا مال، وصرت الشيء أصوره، وأصرته.. إذا أملته إليك.. ويجيء قياسه تصور لما ضرب كأنه مال وسقط، فهذا هو المنقاس، وسوى ذلك فكل كلمة منفردة بنفسها.
من ذلك الصورة صورة كل مخلوق، والجمع صور، وهي هيئة خلقته،والله تعالى البارئ المصور، ويقال: رجل صير إذا كان جميل الصورة"(78).
وقال عن المعتل بالياء: "الصاد والياء والراء أصل صحيح، وهو المآل والمرجع من ذلك صار يصير صيراً وصيرورة، ويقال: أنا على صير أمر.. أي إشراف من قضائه، وذلك هو الذي يصار إليه.. فأما قول زهير:
وقد كنت من سلمى سنين ثمانياً * * * على صير أمر ما يمر وما يحلو
فإن صير الأمر مصيره وعاقبته.. والصير كالحظائر يتخذ للبقر، والواحدة صيرة، وسميت بذلك لأنها تصير إليه.. وصيور الأمر آخره وسمي بذلك لأنه يصار إليه.. ويقال: لا رأي لفلانٍ ولا صيور.. أي لا شيء يصير إليه من حزم ولا غيره.. وتصير فلان أباه: إذا نزع إليه في الشبه، وسمي كذا كأنه صار إلى أبيه"(79).
وقال الراغب: "الصورة ما ينتقش به الأعيان، ويتميز بها غيرها، وذلك ضربان:
أحدهما محسوس يدركه الخاصة والعامة، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان كصورة الإنسان والفرس، والحمار بالمعاينة.
والثاني: معقول يدركه الخاصة دون العامة، كالصورة التي اختص الإنسان بها من العقل، والروية، والمعاني التي خص بها شيء بشيء"(80).

وقال الفيومي: "الصورة.. التمثال وجمعها صور مثل غرفة وغرف.. وتصورت الشيء مثلت صورته وشكله في الذهن فتصور هو.. وقد تطلق الصورة ويراد بها الصفة

(81) كقولهم: صورة الأمر كذا.. أي صفته، ومنه قولهم: صورة المسألة كذا.. أي صفتها.. أصاره الشيء بالألف فانصار بمعنى أماله فمال"(82).

وقال الجرجاني: "صورة الشيء ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات، ويقال: صورة الشيء ما به يحصل الشيء بالفعل.
والصورة الجسمية جوهر متصل بسيط لا وجود لمحله دونه قابل للأبعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادئ النظر.
والصرة الجسمية الجوهر الممتد في الأبعاد كلها المدرك في بادئ النظر بالحس.
والصورة النوعية جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه"(83).
وقال الكفوي: "الصورة بالضم الشكل، وتستعمل بمعنى النوعوالصفة.
وهي جوهر بسيط لا وجود لمحله دونه، إذ لو وجد فعرض على طريقة المتكلمين لكونها قائمة بالغير، وجوهر على طريقة الفلاسفة لأنها موجودة لا في موضوع لأنها ليست في محل مقوم للحال، بل هي مقومة للمحل، وكذا الصورة الذهنية للجواهر.
والصورة ما تنتقش به الأعيان وتميزها عن غيرها.
وقد تطلق الصورة على ترتيب الأشكال، ووضع بعضها من بعض، واختلاف تركيبها، وهي الصورة المخصوصة.
وقد تطلق على تركيب المعاني التي ليست محسوسة فإن للمعاني ترتيباً أيضاً وتركيباً وتناسباً، ويسمى ذلك صورة، فيقال: صورة المسألة، وصورة الواقعة، وصورة العلوم الحسابية والعقلية كذا وكذا، والمراد التسوية في هذه الصورة المعنوية.
والصورة النوعية هي الجوهر التي تختلف بها الأجسام أنواعاً.
والصورة الذهنية قائمة بالذهن قيام العرض بالمحل.
والصورة الخارجية هي إما قائمة بذاتها إن كانت الصورة جوهرية، أو بمحل غير الذهن إن كانت الصورة عرضية كالصورة التي تراها مرتسمة في المرآة من الصورة الخارجية.
وقد يراد بالصورة الصفة كما في حديث: رأيت ربي في منامي في احسن صورة.. أي صفة.. يعني في أحسن إكرام ولطف(84).. وقالوا في حديث: إن الله خلق آدم على صورته.. فإن(85) أصل الصفات مشتركة، والتفاوت فيها إنما نشأ من الانتساب إلى الموصوف لما تقرر عند أئمة الكشف والتحقيق أن لصفات أحكاماً في الموصوف، فإن العلم والقدرة يصير بهما الموصوف عالماً وقادراً.. كذلك للموصوفات أحكام في الصفات، فإن العلم والقدرة بانتسابهما إلى القديم يصيران قديمين، وبالانتساب إلى الحادث يصيران حادثين، فوجوده تعالى وسائر صفاته مقتضى ذاته(86).. بل عين ذاته بخلاف وجود الإنسان وصفاته(87).
وفي هذا الحديث أقوال غير هذا منها: أن الضمير عائد إلى آدم.. خلق اله آدم على صورته التي كان عليها في أول الخلقة، وما كان فيه استحالة صورة وتبديل هيئة من النطفة إلى العلقة، ومنها إلى غيرها


ترحيب

وما توفيقي إلا بالله

حسابي على الفيسبوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000141657144

روابط مواقع مهمة


http://al-mostafa.com/ مكتبة المصطفى

http://www.alwaraq.net/Core/index.jsp?option=1 موقع الوراق

http://www.azhar.edu.eg/ موقع جامعة الأزهر

http://www.bibalex.org/Home/Default_ar.aspx مكتبة الاسكندرية

http://www.3rbco.com/vb/t22107.html المكتبة الشاملة الحديثة

http://www.mp3quran.net/ المكتبة الصوتية الإسلامية

http://quran.ksu.edu.sa/ رابط مصحف الملك سعود

http://www.mu.edu.sa/ موقع جامعة المجمعة

http://www.sdl.edu.sa/Pages/Default.aspx موقع المكتبة الرقمية السعودية

http://scholar.google.com/ الباحث العلمي جوجل

http://ahmadkelhy.blogspot.com/2012/02/blog-post_20.html?spref=fb

موقع الدكتور أحمد كلحي


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 195

البحوث والمحاضرات: 11

الزيارات: 23495