د/سعيد طه محمود أبو السعود

أستاذ أصول التربية ورئيس مركز الجودة كلية التربية بالزلفي

الجودة والاعتماد

ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر
وإمكانية الاستفادة منها فى تطوير نظام الاعتماد التربوي فى مصر
                                     السيد محمد محمد أحمد ناس
                            أستاذ مساعد - قسم التربية المقارنة والإدارة                                

                               التعليمية - كلية التربية جامعة الزقازيق
ملخص البحث:
 يتناول هذا البحث دراسة ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر، مع توضيح الخبرة الأمريكية فى هذا المجال، من خلال تناول مفهوم الاعتماد وثقافته، ومحاولات نشر ثقافة الجودة والاعتماد فى الأوساط التعليمية، سواء فى الفكر التربوي المعاصر أو فى الولايات المتحدة الأمريكية ، والاسترشاد بنظام الجودة والاعتماد بالمؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة فى نشر وتدعيم ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المصري، وحث المسئولين والقائمين على تطوير نظام التعليم فى مصر إلى معايشة ثقافة الاعتماد التربوي.
 وقد التزمت الدراسة بالمنهج المقارن فى معالجتها لموضوع الدراسة، باعتبار أن للخبرة الأمريكية دوراً كبيراً فى مجال الأخذ بنظام الجودة والاعتماد فى الحقل التربوي، وأهمية الاسترشاد بما حققته من إنجازات فى هذا المجال، لتدارك ما يمكن الاسترشاد به لنشر وتدعيم ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المصري.
الكلمات المفتاحية الرئيسية للبحث:
الاعتماد، الجودة، الاعتماد التربوي، ثقافة الجودة والاعتماد التربوي، نظام الجودة والاعتماد التربوي، المعايير، ثقافة القياس، ثقافة التقويم، ثقافة المراجعة، ثقافة الدعم والمساندة، التقويم الذاتي، المراجعة الخارجية. 
تقديم :
تواجه دول العالم اليوم مجموعة من التحديات التى لها انعكاساتها الواضحة على متخذي القرار فى كثير من المجالات، خاصة ما يتعلق منها بمجال التعليم، نظراً للكم الهائل من المعرفة وتسيد عالم المعلوماتية الذى أضحى سمة بارزة من سمات عالم اليوم.
ويرى بعض الباحثين مثل  Deal and Kennedy(1988) (1) وكذلك Peters and  Waterman(1982)(2)، أن الثقافة السائدة بقوة فى مؤسسة ما تعتبر شيئاً جيداً، لأنها تقدم أهدافاً واضحة وتسهل تطابق الأهداف بين أعضاء ومدراء الإدارة وباقي العاملين، وتقلل من غموض ولبس الأهداف لوجود إشارات واضحة  عما هو متوقع ومقبول من السلوكيات. وعلى المستوى الفردي نجد أن عمليات الاختيار والانجذاب نحو ثقافة ما تعد عمليات وافدة ومفروضة على المنظمة المستهدفة التى يجب عليها أن تعايش هذه الثقافة(3)، فمن خلال عملية الاختيار يتم توظيف الناس المناسبين، أو من تنطبق عليهم شروط المنظمة، ويماثلون الموجودين فيها بالفعل. كما يناقش المؤيدون لتلك العمليات نموذجاً يتم من خلاله جذب أناس محددين إلى مهنة أو منظمة معينة، لأن هذا العمل أو المنظمة يناسب ويتفق مع مفهومهم لذاتهم، ويوجد تطابق بين العمل وشخصيتهم.
 وتتعرض وجهة النظر تلك لانتقادات (Ybema)(4) لكونها مفرطة التبسيط ومن الصعب تعميمها. وهناك افتراض أن ثمة وضوح في الآراء في جميع أنحاء المنظمة، وهناك غياب  للثقافات الفرعية.  فكثير من الباحثين مثل، Gregory, Louis,  Morey and Luthans   ، يقولون بأن المنظمات تضم أو تدمج ثقافات مختلفة بخلاف الثقافة السائدة(5). 
 ويؤثر حجم المنظمة على ثقافتها(Schumacher)   فبمجرد تزايد إحدى المنظمات وتجاوز حجمها يكون بإمكان أعضائها التواصل بشكل منتظم، فمن المرجح أن تنمو الثقافات الفرعية التي لها فروض أساسية ومعتقدات وقيم قد تختلف عن تلك الثقافة الخاصة بكبار المديرين. ويمكن أن تظهر هذه الثقافات الفرعية في أحد أقسام المنظمة، بين الموظفين الذين يعملون في موقع جغرافي معين. فالأشخاص الذين يعملون فى مكان عام أو الذين يرتادون نفس المكان، يتفاعلون مع بعضهم البعض بشكل منتظم، وبالتالي، من المحتمل أن يكونوا مجموعة تنمو لها ثقافة مميزة، ففى المنظمات الكبيرة، يتفاعل الأفراد مع العديد من أعضاء  المنظمات الأخرى. ولذلك من الممكن أن تصبح جزءاً من أنظمة الثقافات الفرعية، ويكون بالإمكان رؤية المنظمة كما لو كانت تضم العديد من الثقافات الفرعية، ولكن على عكس ذلك فإن كل ثقافة فرعية لها جوانب ليست دائما واضحة ومحددة، ويمكن أن نرى الثقافة في بعض الأحيان قوة مفرقة أو مشتتة، بدلا من كونها قوة دامجة(6).
وتعد الثقافة المهيمنة على المؤسسة، الثقافة التى تلبى احتياجات ومتطلبات العاملين وأصحاب المصالح فى قطاع التعليم. وتؤدي إلى إدارة التسوق وفرط الاستجابة لقوى السوق الذى يمثل الأهمية الكبرى للثقافة الخاصة بمؤسسات التعليم. ففى قطاع التعليم مازال هناك عدد من المؤسسات تواصل النظر إلى التعليم على أنه استثمار، ويرجع سبب ذلك إلى المميزات المدركة للسوق التى يمكن من خلالها تقديم تلك المكافآت(7).
وقد صاحب التغيرات التى حدثت فى المجتمع الأوربي، خاصة ما يتعلق منها بثقافة التغيير فى المجتمع الأمريكي، ظهور حركات تربوية جديدة، أهمها حركة المستويات المعيارية، والتى بدأت فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1983 بعد نشر تقرير " أمة فى خطر ". وارتبطت حركة المعايير تلك ارتباطاً وثيقاً بما يلي:- (8)
- التقويم المؤسسي لمكونات المنظومة التعليمية.
- الجودة الشاملة للتعليم.
- الاعتماد للمؤسسات التعليمية.
فقد نمت ثقافة الاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر بشكل مضطرد، مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين، وأصبح من المتفق عليه أهمية تطبيق الاعتماد فى كافة مؤسسات التعليم خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واستراليا، بعد إحساسهم بأن التعليم على المستوى القومي فى دولهم فى خطر، وبدأت تنشط محاولات هذه الدول لتحسين جودة المنتج التعليمي بها، وهنا بدأ يبدو فى الأفق تقارير واضحة تحث على إعادة تقييم نظم التعليم ومعالجة نقاط الضعف بها.
وفى الولايات المتحدة الأمريكية، يعد الاعتماد المدرسي من أهم العوامل التى تستند إليها الإجراءات والقرارات الرسمية فى الحكم على أن المؤسسات التعليمية قد استوفت الحد الأدنى من متطلبات الجودة التعليمية، ولذلك اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء الآليات المناسبة التى تتابع جودة أداء هذه المؤسسات وإجراءات اعتمادها وتجعل نتائج هذه المتابعة بمثابة توجيهات ومرشد للمدارس الأخرى التى تسعى إلى الاعتماد المدرسي. (9)
والحديث عن ثقافة الاعتماد فى مؤسسات التعليم فى مصر فى هذه الدراسة يعنى البحث عن ثقافة جديدة فى مجال التقويم والاعتماد فى ظل عمليات تطوير هذه المؤسسات ومعايشة الواقع العالمي الجديد. وما أصعب هذا الواقع الجديد فى ظل جو تسوده عمليات أداء تقليدية، بل وينضح بمجموعة من الإفرازات التى تطبق أساليب تقويم تقليدية، فى الوقت الذى تمكنت فيه دول كثيرة من تطبيق أساليب تقويم حديثة، مثل التقويم الذاتي لهذه المؤسسات، سواء كان هذا التقويم داخليا أو خارجيا، وهو أسلوب مضمونه الجودة وغايته اعتماد هذه المؤسسات التى شملها هذا التقويم، وناتج كل ذلك هو ما اكتسبه الفرد من ثقافة جديدة فى مجالي التقويم والاعتماد تمكنه من معايشة هذه المتغيرات.
ويتم اعتماد المؤسسة التعليمية على أساس ما يعرف بملف التقويم الذاتي للمؤسسة ، ويتضمن هذا الملف تقويم أداء المدرسة أو الكلية فى مجالي القدرة المؤسسية والفعالية التعليمية باعتبار أن هذين المجالين يشملان كافة العمليات الإدارية والتعليمية.
ومصر من بين الدول التى تسعى لتحسين جودة منتجها التعليمي ممثلا فى الخريجين، سواء على مستوى مرحلة التعليم قبل الجامعي أو التعليم العالي، من خلال إعادة تقويم هذه النظم والوقوف على نقاط القوة والضعف بها، وتعزيز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف، والوصول بها إلى الحد الأدنى من المعايير المقبولة للاعتماد، وذلك للخروج من النفق المظلم الذى سار فيه النظام التعليمي لفترة طويلة استغرقت ما يقرب من ربع قرن.
ويحظى مفهوم الاعتماد فى الوقت الراهن باهتمام كبير، لكون الاعتماد عملية يستجدى منها إصلاح نظام التعليم فى مصر، والتحول به من ثقافة الحد الأدنى من الأداء إلى ثقافة الإتقان والجودة، ومن ثقافة التكرار واجترار الماضي إلى ثقافة الإبداع، والتحول من النمطية إلى ثقافة التنوع والخصوصية، والتحول الجزئي من التعلم المعتمد على الآخر إلى التعلم المعتمد على الذات، ومن التحول المعتمد على ثقافة التسليم بالواقع إلى ثقافة التقويم(10).
وقد وجد هذا المفهوم نفسه متواجداًً على ساحة الإصلاحات الهيكلية لمؤسسات التعليم فى مصر مع بداية الألفية الثالثة، فى إطار التحديات التى فرضت نفسها على ساحة هذه الإصلاحات، مثل الانفجار المعرفي وثورة الاتصالات والعولمة والخصخصة، وما نجم عن هذه التحديات من تداعيات محلية مجتمعية فى مصر مثل انتشار البطالة وزيادة حدتها، وانتشار ظاهرة العمالة المؤقتة، وعمالة الشوارع، وتحجيم الوظائف الحكومية.
 وقد دفعت هذه التداعيات بضرورة إنجاز مفهوم التحول فى إصلاح نظام التعليم بمراجعة شكل ومضمون نظام التعليم قبل الجامعي وضرورة مواكبته للمتغيرات العالمية، وذلك من خلال التركيز على مضمون العملية التعليمية وجودتها واحتياجات المجتمع المتغيرة(11). وذلك بعد أن أصبح مفهوم الاعتماد يؤثر على المؤسسات بمستوياتها المختلفة، بحيث يكون نظام الاعتماد إطاراً تنظيمياً متكاملاً يجمع بين وضوح الهدف ووسائل تحقيقه، ومسئوليات العاملين وواجباتهم المشروعة(12).
ومن هنا تعززت ثقافة الاعتماد بين المتخصصين والمختصين على حد سواء، كثقافة جديدة قادرة على أن تغير أفكار القائمين على العملية التعليمية نحو التحسين والجودة، وتقدم حلولاً قادرة على تجويد منتج مؤسسات التعليم فى مصر.
مشكلة الدراسة :
يمارس فى حقل التعليم الآن ما يعرف بنظام الاعتماد التربوي للمؤسسات التعليمية، سواءً كان هذا الاعتماد لمدارس أو كليات أو برامج تخصصية، وهو فى غايته الاطمئنان على أن المؤسسة التعليمية استوفت الحد الأدنى من المعايير المطلوبة لتحسين أداءها، وتحقيق منتج أفضل بها.
وقد تناولت المؤتمرات والندوات والحوارات النقاشية فى الآونة الأخيرة موضوع الاعتماد، لتحسين أوضاع التعليم فى مصر من خلال التعريف به ونشر الأفكار والمضامين التى تتضمنها عملية الاعتماد، وإنشاء هيئة مستقلة خاصة به.
ورغم كثرة هذه المؤتمرات والنقاشات والحوارات حول موضوع الاعتماد، إلا أن الكثير من القائمين على العملية التعليمية فى مصر غير مستوعبين للاعتماد كفكر وثقافة يجب أن تمارس فى حقل التعليم، ومبررهم فى ذلك أن كل تحسين يستلزم جهداً يفوق إلى حد كبير الأوضاع الحالية القائمة فى مجال الاعتماد فى الوقت الراهن على الأقل.
فى ضوء ما سبق، يمكن تحديد مشكلة الدراسة فى التساؤل الآتي:
 كيف يمكن توفير مناخ ثقافي يقوم على تدارك ومعايشة مؤسسات التعليم فى مصر لثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى ضوء الفكر التربوي المعاصر؟
ويرتبط بهذا التساؤل الأسئلة الفرعية التالية:
• ما مفهوم الاعتماد؟
• ما واقع ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر؟
• ما واقع ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية؟
• ما واقع ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المصري؟
• ما إمكانية الاستفادة من الدراسة التحليلية المقارنة لثقافة الاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر فى تطوير نظام الاعتماد التربوي  فى مصر؟
أهداف الدراسة:
تعتبر الدراسة الحالية إحدى الدراسات التى قد تسهم فى نشر ثقافة الاعتماد من خلال تحقيقها للأهداف التالية:ـ
• دراسة ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر.
• دراسة ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية.
• دراسة ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المصري.
• الاسترشاد بنظام الجودة والاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية فى نشر وتدعيم ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى مصر.
• حث المسئولين والقائمين على تطوير نظام التعليم فى مصر إلى معايشة ثقافة الاعتماد التربوي كثقافة جديدة.
• التوصل إلى بعض المقترحات حول مضمون ثقافة الاعتماد التربوي والتى قد تسهم فى مساندة عمليات تطوير نظام التعليم فى مصر.
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية هذه الدراسة فى أهمية هذا الموضوع من حيث تناوله لثقافة الاعتماد السائدة فى الفكر التربوي المعاصر والاستفادة منها فى توضيح مكونات هذه الثقافة، وتدارك ما هو سائد من أفكار ورؤى حول الاعتماد التربوي فى الفكر التربوي المصري.
كما تكمن أهمية هذه الدراسة فى دراستها لثقافة الجودة والاعتماد فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى قطعت شوطاً كبيراً فى مجال تطبيق نظام الجودة والاعتماد التربوي وأصبح لديها مكون ثقافي كبير فى هذا المجال، يمكن الاسترشاد به فى توضيح مكونات هذه الثقافة، ومن ثم الاستفادة منه فى توضيح مكونات ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى مصر.
كما تكمن أهمية هذه الدراسة فى أنها قد تسهم فى وضع حد للنقاشات  والحوارات حول نظام الاعتماد التربوي فى مصر.
منهج الدراسة :
تزخر أدبيات التربية المقارنة بعدة معالجات منهجية تنظر إلى النظام التعليمي وسياساته على أنه جزء من نظام ثقافي كامل. لذا يكون المنهج المقارن أنسب المناهج لمعالجة موضوع الدراسة الحالية وذلك من خلال المدخلين التاليين:ـ
• المدخل الوصفي التفسيري: بهدف وصف عناصر ثقافة الجودة فى الفكر الإداري التربوي المعاصر وتفسيرها فى ضوء القوى والعوامل الثقافية المسئولة عن وجودها.
• المدخل التحليلي المقارن: بهدف تحليل عناصر الدراسة، وتوضيح إمكانية الاستفادة من ثقافة الاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر فى تطوير وتحسين فكر الاعتماد التربوي لدى المتخصصين والمختصين فى مصر.


تعريف المصطلحات :
تضمنت الدراسة الحالية مجموعة من المصطلحات يمكن تعريفها على النحو التالي:
الاعتماد : Accreditation
يعرف الاعتماد بأنه عملية التقويم الشامل الذى تقوم به هيئة الاعتماد للمؤسسة، ويتم خلالها منح شهادة " اعتماد المؤسسة " إذا تمكنت المؤسسة من إثبات أن لديها القدرة المؤسسية، وتحقق الفاعلية التعليمية وفقاً للمعايير القياسية والمعلنة من الهيئة، ولديها من الأنشطة المتطورة التى تضمن التحسين والتعزيز المستمر للجودة(13).
ويعرف الاعتماد بأنه عملية يقصد بها التأكيد على أن ما تقوم به المؤسسة، يستهدف حصول الدارسين على شهادة تؤهلهم لممارسة مهنة معينة (14).
والاعتماد هو نشاط مؤسسي علمي موجه نحو النهوض والارتقاء بمستوى المؤسسة‘ وهو أداة فعالة ومؤثرة لضمان جودة مخرجاتها واستمرارية تطويرها (15).
ويعرف الاعتماد بأنه عملية مراجعة خارجية للجودة، حيث يتم فحص برامج المؤسسات لتأكيد الجودة وتحسينها(16).
ومن ثم، يمكن تعريف الاعتماد بأنه مطابقة مؤسسة ما لمعايير جودة معينة، ويمثل ضماناً بوجود مستوى معين من الجودة يتوافق مع رسالة المؤسسة أو أهداف البرنامج، ويتوافق أيضا مع توقعات المؤسسات الأكاديمية المماثلة وتوقعات كل من الطالب وسوق العمل.
الاعتماد التربوي : Educational Accreditation.
هو استيفاء المؤسسة التعليمية معايير الجودة التى وضعتها هيئة الاعتماد وهى عملية مستمرة للتعرف على مدى استيفاء المعايير والمؤشرات وتحديد نقاط القوة والضعف ، والعمل على تحسين الأداء فى مختلف مجالات العمل فى المؤسسة(17).
ويقصد بالاعتماد التربوي: ارتقاء المؤسسة التعليمية بأدائها لتصل إلى مستوى المعايير المطلوبة(18).
ويعرف الاعتماد التربوي أيضاً بأنه "عملية تبدأ بالتقييم الذاتي للمؤسسة ككل، أو فى جزء من أجزائها، ومن ثم مطابقة هذا التقييم بتقييم خارجي تقوم به لجان خارجية، يعمل بها متخصصون ومدربون على التقويم الموضوعي، وتتم هذه العملية فى ضوء معايير موضوعة سلفاً(19).
وفى تعريف آخر ، يعرف الاعتماد التربوي على أنه " مجموعة من الإجراءات، يتم من خلالها إجراء تقييم شامل للمؤسسة التعليمية وفقاً لمعايير محددة، يترتب عليه إعطاء حكم حول مدى كفاءة وأهلية هذه المؤسسة، للقيام بمسئولياتها المناطة بها والمراد أدائها بصورة جيدة ومناسبة. (20)
ومن ثم، يمكننا القول، أن الاعتماد التربوي هو بمثابة عملية تقويم خارجية لأداء المؤسسة التعليمية أو محتوى البرنامج الأكاديمي، يقوم بها فريق خارجي تابع لإحدى هيئات ضمان الجودة والاعتماد، سواء على المستوى المحلى أو المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي، لمعرفة مدى استيفاء المؤسسة أو البرنامج الأكاديمي للمعايير التى تضعها الهيئة للحصول على الاعتماد المطلوب.
ثقافة المنظمة :
يعرف  Deal and Kennedy ثقافة المنظمة بأنها القيم والأساطير والأبطال والرموز التي باتت تعنى الكثير للناس الذين يعملون في منظمة معينة. وفى الأساس هي "الطريقة التي نؤدي بها الأمور من حولنا"(21). وتعتبر من وجهة نظر بارون Baron "المادة اللاصقة التي تعمل على تماسك المنظمة معا "(22). وتتألف من مجموعة من الطقوس والقصص والأساطير  والروتين والقيم.
 وتتأثر ثقافة المنظمة بالعديد من العوامل، حددهاHofstede  فى ستة أبعاد مستقلة هي (23):ـ
 (1) التمركز على العملية أو على النتائج .
 (2) التمركز على العمل أو على العامل .
 (3) محدودة وضيقة التفكير أو ذات نظرة مستقبلية .
  (4) تعمل في نظام مغلق أو مفتوح حيث تكون عرضة لارتفاع شديد فى درجة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئة.
 (5) تتبنى منهج معياري أو منهج برجماتي عملي.
 (6) يتميز نظام التحكم فيها بالتساهل أو يمارس رقابة مشددة على موظفيها.
      وتتأثر هذه الأبعاد طبقاً للافتراضات الأساسية، والقيم والمعتقدات، والنتائج من خلال ناتج المنظمة.
وعرف روجر هاريسون Rogar Harrison ثقافة المنظمة بأنها الأيديولوجيات والمعتقدات والقيم السائدة فى المنظمات، وكذلك العادات الراسخة للطرق التى يجب أن يعمل بها الأفراد داخل هذه المنظمات(24).
ويعرف هاندى Handy ثقافة المنظمة بأنها مجموعة المعتقدات السائدة حول الكيفية التى يتم بها تنظيم العمل، والطريقة التى يتم وفقا لها ممارسة السلطة ومكافأة العاملين ومراقبة أدائهم، وما هي الدرجة الرسمية المطلوبة؟ والى أى حد يطبق التخطيط ومداه الزمني؟ وما هي تركيبة المرؤوسين؟ وكيف ينظر إليهم من حيث الامتثال والطاعة؟ وحثهم على المبادأة والابتكار؟ وهل ساعات العمل موضع خلاف؟ وهل الرقابة تتم بشكل فردى؟ وهل توجد قواعد وإجراءات أم يكتفي بالنتائج؟ وتمثل جميع هذه النواحي ثقافة أية منظمة(25).
وعرف ويلسون ثقافة المنظمة بقوله: ثقافة المنظمة مصطلح واسع يقيم ويجسد جوانب عديدة من المنظمة تشمل الرقابة، والالتزام، والتوافق الاجتماعي، والتعامل مع الأفراد والجماعات، والهيكل والتصميم، والأداء التنظيمي(26).
من خلال هذه التعريفات يمكن القول بأن ثقافة المنظمة عبارة عن مجموعة القواعد والمعايير التى يتم وفقا لها تنظيم وتخطيط العمل فى إطار المعتقدات والأيديولوجيات والقيم السائدة داخل المنظمة، كما أنها تشمل جوانب عديدة من المنظمة مثل الرقابة والالتزام والتوافق الاجتماعي والتعامل مع الأفراد والجماعات، وغير ذلك من الجوانب التى تشكل مكونات الثقافة.
الجودة :
عرف رينهارت Rinehart الجودة : بأنها مجموعة الخصائص المتجمعة لمنتج أو لخدمة ترضى احتياجات الزبون، سواء كان الزبون هو المتلقي المباشر للخدمة، أو المستخدم الأصلي للمنتج أو الخدمة أو كلاهما(27).
وعرف جونسون Johnson الجودة بأنها "القدرة على تحقيق رغبات المستهلك بالشكل الذى يتطابق مع توقعاته ويحقق رضاءه التام عن السلعة أو الخدمة التى تقدم إليه(28).
ويرى ديفيد جارفين David Garvin أن تعريفات الجودة يمكن حصرها وتفسيرها إلى عدة نوعيات بعضها يعتمد فى تعريفها على أساس المستخدم user-based أي أنهم يرون أن الجودة ترقد فى عين المشاهد، ومن وجهة نظر رجال الإنتاج فإن الجودة فى نظرهم تقوم على أساس التصنيع Manufactoring-based فهم يرون أن الجودة العالية تعنى المطابقة للمعايير والمواصفات وأن يتم إنتاجها بطريقة صحيحة من أول مرة. أما وجهة النظر المبنية على أساس المنتج product-based فإنها تنظر إلى الجودة على أنها التغيير الخاضع للقياس الدقيق(29).
الجودة ليست قائمة بذاتها، ولكنها تعتمد على معايير اجتماعية وسياسية، فلا يمكن تعريفها من منظور ثابت، لأنها دائما خاضعة للاختبار والتفسير(30).
من خلال التعريفات السابقة يمكن للدراسة الحالية القول أن الجودة فى مجال التعليم تشير إلى قدرة الإدارات التعليمية فى مستوياتها ومواقفها المختلفة على أداء أعمالها بالدرجة التى تمكنها من تخريج خريجين يمتلكون من المواصفات ما يمكنهم من تلبية احتياجات التنمية فى مجتمعهم طبقا لما تم تحديده من أهداف ومواصفات لهؤلاء الخريجين.
ثقافة الجودة :
عرف اتكنسون ثقافة الجودة بقوله: ثقافة الجودة هى الطريقة التى تؤدى بها الأعمال من حولنا ويشعر فيها الأفراد بحرية المشاركة بأفكارهم فى حل المشاكل واتخاذ القرار واعتبار هذه الأفكار بمثابة قواعد تحكم قيمهم وسلوكياتهم أثناء تأديتهم لأعمالهم(31).
وهكذا، تتضمن ثقافة الجودة مجموعة من الأفكار والمبادئ التى تحكم عمل الأفراد داخل مؤسسة ما، وتشتمل هذه الأفكار على مجموعة من القيم والمعتقدات التى تشكل إطاراً لسلوكيات الأفراد وتصرفاتهم أثناء تأديتهم لأعمالهم، وذلك فى إطار مناخ عمل مفتوح يشعر فيه الأفراد بحرية المشاركة فى اتخاذ القرار وحل المشاكل بطريقة تضمن التحسين المستمر فى أداء الأفراد لعملهم.
المعايير:Standards
يقصد بها الحد الأدنى من الكفايات المطلوب تحقيقها لغرض معين، ويعتبر هذا الحد الأدنى هو أقل الكفايات الواجب توافرها لدى الفرد أو المؤسسة لكي يؤدى وظيفته، بما يقوم على تحسين الوضع الحالي(32).  وهي المعايير التى تضعها الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد بمشاركة الجهات المعنية والمستفيدين من الخدمة التعليمية استرشاداً بالمعايير الدولية. وتمثل الحد الأدنى لمستوى معايير المؤسسات أو البرامج التعليمية(33).
الدراسات السابقة:
أولاً: الدراسات العربية : 
1. دراسة عبد العظيم السعيد مصطفى (2009)(34)، وعنوانها: الجودة والاعتماد فى مؤسسات التعليم فى مصر وبعض الدول العربية والأجنبية (دراسة تحليلية) وقد استهدفت الدراسة التعرف على أهم الأساليب المستخدمة فى تحقيق الجودة والاعتماد فى المؤسسات التعليمية فى بعض الدول المتقدمة وبعض الدول العربية وتحديد أبرز نقاط الاختلافات فى برامج تحقيق الجودة والاعتماد الأكاديمي المصري والعربي والعالمي ومدى الاستفادة منها. وقد سعت الدراسة لتحقيق أهدافها من خلال محورين أساسيين هما التعريف بأنواع الاعتماد وإجراءات الاعتماد.
2. دراسة سوزان محمد المهدي 2009(35) ، وعنوانها: التجارب العالمية والعربية فى إدارة نظم الاعتماد الأكاديمي بمؤسسات التعليم العالي وإمكانية الإفادة منها فى مصر. واستهدفت الدراسة توضيح مفهوم الجودة ومفهوم الاعتماد والاعتماد الأكاديمي ومفهوم معايير الاعتماد الأكاديمي وأنواع الاعتماد، والتجارب العالمية فى مجال إدارة نظم الاعتماد الأكاديمي فى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واليابان وهيئة الاعتماد الأكاديمي فى مصر من حيث نشأتها وتأسيسها وأهدافها ومحاور ومعايير التقويم بمؤسسات التعليم العالي للاعتماد.
3. دراسة سهير على الجيار (2009)(36): فلسفة الجودة والاعتماد: البعد الغائب فى التعليم الجامعي المصري، واستهدفت الدراسة توضيح مفهوم الاعتماد ومبادئه وفوائده وفلسفته بشكل مقتضب ولم تتطرق إلى ثقافة الاعتماد فى الفكر التربوي محليا أو إقليميا أو دوليا. كما استهدفت الدراسة توضيح مبادئ جودة التعليم والاعتماد، وتوضيح الإطار الفلسفي لظاهرة الاعتماد التربوي لضمان تحقيق شروط الجودة فى المؤسسات التعليمية.
4. دراسة مديحة فخرى محمود(2009)(37) ، وعنوانها: تصور مقترح لتنمية ثقافة الجودة لدى أعضاء هيئة التدريس دراسة حالة بجامعة حلوان. وقد استهدفت الدراسة تحليل الأطر النظرية لمدخل الجودة، وقد استهدفت الدراسة تحليل أبعاد ثقافة الجودة ورصد جهود جامعة حلوان لتحقيق الجودة بالجامعة، والوقوف على أبعاد ثقافة الجودة لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان، ولم تتعرض الدراسة لدراسة ثقافة الاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر أو المصري، وركزت على ميكنة تنمية ثقافة الجودة لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان، ووضع تصور مقترح لتنمية ثقافة الجودة لدى أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان.
5. دراسة محمد منصور حسين وحنان السروى (2009)(38) ، وعنوانها: منظومة التعليم العالي بين الجودة والاعتماد وثقافة التطوير. وقد استهدفت الدراسة مواكبة التطور فى منظومة التعليم العالي فى إطار نظم الجودة والاعتماد فى كليات ومعاهد الفنون بما يتواءم مع متطلبات السوق المحلى ووضع معايير الجودة الخاصة بها، وتوضيح إمكانية نشر ثقافة الجودة فى الكليات والمعاهد الفنية، والتأكيد على وضع المحاور الأساسية لإستراتيجية التعليم فى كليات ومعاهد الفنون فى مصر من خلال مجموعة من أعضاء هيئة التدريس من التخصصات المختلفة ومن ذوى الخبرة لوضع فلسفة الجامعة وخطتها.
6. دراسة: محمود مصطفى محمود الشال وسامى فتحى عمارة 2009(39)، وعنوانها: متطلبات تهيئة مدارس التعليم الأساسي بمحافظة البحيرة لتطبيق الاعتماد وضمان الجودة: دراسة ميدانية. واستهدفت الدراسة وضع تصور مقترح لمتطلبات تهيئة مدارس التعليم الأساسى بمحافظة البحيرة للاعتماد وضمان الجودة وأوضحت كذلك صعوبات تطبيق الاعتماد وضمان الجودة بمؤسسات التعليم الأساسي بمحافظة البحيرة، وذلك فى ضوء تجارب وخبرات بعض الدول الرائدة فى هذا المجال، وتضمنت هذه الدراسة، دراسة ميدانية لتحديد مدى توافر متطلبات تهيئة المدارس للاعتماد وضمان الجودة بمدارس التعليم الأساسي بمحافظة البحيرة.
7. دراسة: مجدى على حسين الحبشي 2008(40): مؤشرات الجودة كأداة لتجديد التعليم الجامعي - دراسة حالة لكلية التربية بالإسماعيلية جامعة قناة السويس. واستهدفت الدراسة التعرف على ماهية الجودة فى التعليم ومفاهيمها المختلفة، وعرض المحاولات التى بذلت لتحديد مفهوم مؤشرات الجودة فى التعليم، ودراسة الاتجاهات المعاصرة فى مجال مؤشرات الجودة، وتحديد معايير الحكم على نجاح وفشل مؤشرات الجودة فى تجديد التعليم، والوصول إلى تصور مقترح لمؤشرات الجودة التى يمكن استخدامها فى تجديد التعليم بكليات التربية عامة وكلية التربية بالإسماعيلية جامعة قناة السويس كنموذج لدراسة الحالة.
8. دراسة: ليلى الخواجة 2007(41): قانون إنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم: الإيجابيات والتحديات فى مجال التعليم العالي، وقد استهدفت الدراسة توضيح بعض المفاهيم الأساسية، مثل مفهوم الجودة وتقييم الجودة وتحسينها، ومفهوم الاعتماد، والملامح الإيجابية لمشروع قانون إنشاء الهيئة لضمان جودة التعليم والاعتماد، وأهم التحديات التى تواجه تطبيق القانون. وقد تزيلت الدراسة بملحق مشروع قانون جودة التعليم.
9. دراسة: إبراهيم عباس الزهيرى (2004)(42) وعنوانها: المحاسبية فى مدارس حق الاختيار، مدخل لدعم مفهوم اللامركزية فى إدارة التعليم فى مصر. واستهدفت الدراسة توضيح ماهية المحاسبية ومعاييرها وعلاقتها بالاستقلالية، والشفافية فى التعليم، ومعرفة واقع مدارس حق الاختيار فى بعض الدول المتقدمة، ومن ثم طرح تصور مقترح للاستفادة من المحاسبية فى مدارس حق الاختيار فى دعم مفهوم اللامركزية فى إدارة التعليم المصري.
ثانياً الدراسات الأجنبية :
10.   دراسة Davies, P. (1999) (43)، وعنوانها: ثقافة جديدة للتعليم: الأمور المحتملة والمتناقضة فى الاعتماد، وقد استهدفت هذه الدراسة توضيح مفهوم عملية التعليم من خلال ثقافة جديدة تتناول أبعاد التغيير فى المؤسسات التعليمية فى المملكة المتحدة، والتمييز بين التعليم والتدريب من جانب والتعلم من جانب آخر، واستهدفت - أيضا - توضيح المقصود بالاعتماد والدمج والتقويم فى جامعة لندن القومية المفتوحة، والإطار الثقافي الذى يحكم اعتماد مؤسسات التعليم الجامعي المفتوح بالمملكة المتحدة فى إطار تنافس الثقافات والتحديات التى تواجه الجامعة القومية المفتوحة فى لندن لمواجهة هذا التنافس.
11. دراسةLomas, L.(1999)  (44)، وعنوانها: الثقافة والجودة بمؤسسات التعليم العالى، ودراسة مدى الارتباط بينهما. وقد استهدفت الدراسة طرق إدارة الجودة بالمؤسسات التعليمية، وأوضحت مفهوم الثقافة التنظيمية، ودور الثقافة فى تماسك المؤسسة التعليمية، ودراسة المعايير السبعة لمؤسسات التعليم العالي فى الولايات المتحدة الأمريكية والنماذج التحليلية للثقافة التنظيمية، ومفهوم الثقافة التعليمية وثقافة تنظيم المشاريع، وثقافة الشركات.
12. دراسة El-Khawas, E. (2001) (45)، وعنوانها: Accreditation in the USA: origins, developments and future prospects,  واستهدفت الدراسة التعريف بالاعتماد، وهيكل نظام الاعتماد فى الولايات المتحدة الأمريكية، وتطور نظام الاعتماد ومعايير الاعتماد والتحديات الجديدة لنظام الاعتماد، ودور الاعتماد فى تطوير التعليم العالي فى الولايات المتحدة الأمريكية.
13. دراسة  Andree Sursock, (2002) (46)، وعنوانها: انطباعات عن التعليم العالي حول ثقافة الجودة والاعتماد، وتعد هذه الدراسة من أكثر الدراسات التى أفادت الدراسة الحالية فى توصيفها للفكر التربوي المعاصر فى مجال الاعتماد، وما يجب أن يفعله القائمون على العملية التعليمية فى نشر ثقافة الاعتماد فى مؤسساتهم والمهام الملقاة على المؤسسة التعليمية لنشر ثقافة الاعتماد أو ما تستطيع أن تقدمه السلطات المركزية لتعزيز ثقافة الاعتماد فى المؤسسات الجامعية، وما هي إجراءات التقويم التى تقوم بها المؤسسة لضبط نظام الجودة بها وكيفية الربط بين التقويم المحاسبية لضمان الاعتماد للمؤسسة الجامعية.
14. دراسة Eaton, J.S. (2003) (47)، وعنوانها: هل يخضع الاعتماد للمحاسبة؟ العلاقة بين الاعتماد والحكومة الفيدرالية، وقد تناولت الدراسة العلاقة بين الاعتماد والحكومية الفيدرالية فى اعتماد مؤسسات التعليم العالي، وما علاقة الاعتماد بالمحاسبية. وما هى التشابهات والاختلافات بين الاعتماد والحكومة الفيدرالية فيما يتعلق بالمحاسبية بمعنى هل المحاسبة من اختصاصات الحكومة الفيدرالية أم من اختصاص جهات الاعتماد؟، وعلى من تقع مسئولية أوجه القصور والضعف التى تتناسب مؤسسات التعليم العالي، الحكومة الفيدرالية أم هيئات الاعتماد؟.
15. دراسةStoops, J.A. (2008) (48)، وعنوانها: نظرة حول المعايير المطورة وعمليات الاعتماد بالمدارس، وقد استهدفت هذه الدراسة توضيح مسئوليات المدارس فى ظل نظام الاعتماد وأهداف الاعتماد وكيفية إعداد المدرسة للاعتماد ومجالات الاعتماد، وكيفية عمل التقرير السنوي واتخاذ قرار للاعتماد. وقد سعت الدراسة لتحقيق أهدافها من خلال محورين أساسيين هما التعريف بأنواع الاعتماد وإجراءات الاعتماد.
خطة الدراسة:
تسير الدراسة فى معالجتها لهذا الموضوع وفقاً للخطوات التالية:-
أولاً  : ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر.
ثانياً : ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية.
ثالثاً : ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى جمهورية مصر العربية.
رابعاً: الدراسة التحليلية المقارنة.
أولاً:ثقافة الجودة والاعتماد فى الفكر التربوي المعاصر:
احتلت مسألة تقييم الجودة وتحسينها فى مجال التعليم العالي بصفة عامة والتعليم قبل الجامعي بصفة خاصة، باهتمام متزايد على الصعيد العالمي، وذلك بسبب إدراك العلاقة التى تربط جودة هذا التعليم وتنمية الموارد البشرية من جانب والتنمية الشاملة والمستدامة من جانب آخر، نظراً للدور الذى ينتظر أن يؤديه خريجو التعليم فى المجتمع وزيادة قدرتهم على المنافسة على الساحة الدولية، وارتبط بهذا المفهوم مصطلح ضمان الجودة Quality Assurance الذى يعنى ضمان النوعية الجيدة للمؤسسة التعليمية(49).
وتسعى هيئات ضمان الجودة والاعتماد لاكتساب ثقة الطلاب والآباء والمجتمع من خلال البحث عن شراكة حقيقية مع المؤسسات التعليمية فى المجتمع، وتوفير حد أدنى من المواصفات والأداءات التى تتفق مع المعايير المعترف بها لجودة العملية التعليمية والحصول على الاعتماد الذى تنشده للاعتراف بها كمؤسسة قادرة على توصيل خدمة بمواصفات معينة للدارسين بها.
وقد أفرزت إجراءات التقييم تقدما فى مجال المحاسبية أو الجودة أو كليهما معاً، كما أن آليات ضمان الجودة بالإمكان استخدامها بواسطة الحكومات للضغط على المؤسسات التعليمية لتأخذ فى الحسبان أولويات المراجعة الذاتية. بل ويمكن استخدامها بواسطة الإدارات كي تدير وتوجه المؤسسات التعليمية التابعة لها.
وإذا ما كان التوجه المطلوب هو إعطاء المؤسسة التعليمية الفرصة لكي تقيم ذاتها، والسير بالمؤسسة نحو ضمان الجودة والاعتماد، فإن هذا يستلزم آليات جديدة تأخذ بها للسير قدما نحو مؤسسات تعليمية قادرة على تلبية متطلبات القرن الواحد والعشرين.
وشئ طبيعي فى مثل هذه الأوضاع، أن تتزايد النقاشات والحوارات عما يجب أن نسمح به لأنفسنا للسير قدما نحو المستقبل الذى نريده، معتمدين على الاعتراف المطلوب، فهي بذلك تستند إلى التقويم الداخلي والخارجي للمؤسسة لمعرفة مستوى الجودة الذى وصلت إليه، وهنا يتبادر للذهن شيئان رئيسيان يتم فى ضوئهما تقييم الجودة، وهما الدارس فى المؤسسات التعليمية من حيث احتياجاته ورغبته فى التعلم من ناحية وحاجة سوق العمل إلى هؤلاء الدارسين، أقصد الخريجين مستقبلا.
ويأتي الدارسون من بيئات ثقافية متنوعة ولهم حاجات تعلم مختلفة، فهم يختلفون عن بعضهم بحكم هذه البيئات، وأعمارهم الزمنية تختلف باختلاف المرحلة التعليمية التى ينتسبون إليها وأهدافهم من التعليم. ويستلزم ذلك مراعاة هذا التنوع فى التعليم بكافة مراحله، وهو ما يجب أن يستشعره المعلم والقائمون على العملية التعليمية بوجه عام، بل يستلزم ذلك الاقتناع بطبيعة التنوع الثقافي لدى الدارسين. ويتم التعرف على هذا التنوع من خلال هيئات ضمان الجودة والاعتماد التى انتشرت بصورة واضحة خلال العقدين الأخيرين على المستوى القومي فى دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التى تولت مسئولية القيام بهذا العمل(50).
لقد تزايدت أهمية هيئات ضمان الجودة والاعتماد لتوفير قدر معين من المعايير على درجة عالية من الشفافية، والتى بإمكانها قياس إمكانية النظم التعليمية لتوفير قدر مناسب من المعارف والمهارات التى تضمن قيمة معرفية ومهارية مضافة للدارسين بها تمكنهم من معايشة مستقبل أفضل، فليس بالإمكان فرض ضوابط محددة لمعرفة المتغيرات المستقبلية التى تؤثر وبدرجة كبيرة فى إمكانية الدارسين ومدى قدرتهم على مواجهة هذه المتغيرات.
هذا، وتواجه المؤسسات التعليمية ضغوطاً متزايدة مع بدايات الألفية الحالية لضمان توفير نوعية ذات مواصفات معينة من الخريجين، على قدر عال من المرونة للتعلم والتكيف مع المواقف المتغيرة التى يتعرضون لها، فى إطار عالم وسوق عمل دائمي التغير، لديهم رغبة كبيرة فى التعلم بالمؤسسات التعليمية النظامية واللانظامية، سواء فى حجرة الدراسة أو خارج حجرة الدراسة، قادرين على حل مشاكلهم، وعلى التفكير المبدع. فالمعرفة الحقيقية، هى تلك المعرفة التى تمكن صاحبها من تطوير قدراته وإمكاناته فى إطار عالم دائم التغير، وهى التى تساعد أرباب العمل على توجيه مستخدميهم نحو معرفة مجالات العمل التى تناسبهم.
وتتصف نظم التعليم بصفة عامة بمجموعة من الصفات هى الديناميكية والحيوية والتنوع، وهذا يعنى أن تضع هيئات ضمان الجودة والاعتماد هذه الصفات عند تقويمها لمؤسسات التعليم، وإلا تصبح نتائج التقويم غير واقعية، فالمؤسسة التعليمية لا تقوم باعتبار ما قامت به، ولكن باعتبار أن ما تقوم به يلبى احتياجات المستقبل(51)، وذلك بالتركيز على المكونات المؤسسية ومدى قدرة هذه المكونات على الوفاء بهذه الاحتياجات.
والمدرسة ليست مجرد مكان لتلقى العلم، إنها فى الواقع أكبر من مجموع مكوناتها، فالمؤسسات الأفضل تنجح لأنها تعد الدارسين فى تواؤم مع بيئاتهم ومجتمعاتهم، بل وتنمى الحوار والتفكير النقدى فيما بينهم.
ويرى سوروسك Surosck أن تحقيق مواصفات التعليم والتى تتعلق بالديناميكية والحيوية والتنوع، يستلزم مراجعة إجراءات تقويم الجودة، بل ينظر إليها على أنها مؤشر على ما وصلت إليه المؤسسة التعليمية، وعلينا - أيضا - أن نقيم الأدوار التى تقوم بها المؤسسة ككل، أي النظر إلى المؤسسة التعليمية من منطلق الخبرة الكلية التى بإمكان المؤسسة إكسابها لطلابها ومعلميها(52).
وقد أوضحت إحدى المقالات عن الجودة فى المملكة المتحدة، آليات تقويم الأداء بمؤسسات التعليم، ونادت بأن تقوم الهيئات المعتمدة والحكومات، وكذلك الدارسون بالاشتراك فى تقويم هذه المؤسسات، على ألا تنفرد جهة معينة بالقيام بهذا العمل،  حتى ولو كانت المؤسسة ذاتها(53)، فالاهتمام بالتقويم يؤدى إلى تعزيز تماسك قوة المؤسسة، ويشجع المؤسسات التعليمية على تطوير ثقافة جودتها داخل المؤسسة وخارجها(54).
هذا، ويوجد اعتقاد سائد فى الأوساط الأدبية، يرتكز على ما يجرى من عمليات تقويم داخلية (بالمؤسسات التعليمية) وبدون هذه العمليات تصبح ثقافة الاعتماد فى مهب الريح، ولا يمكن أن يتحقق ذلك بدون وجود هيئات لضمان الجودة والاعتماد، لها صفة الاستقلالية، وهى هيئات خارجية مستقلة تقوم بالمراجعة الخارجية لتقييم أداء المؤسسة فى مجالات تم تحديدها وفقا لمستويات ومجالات ومعايير وأدوات وأنشطة وأدلة يتم بناءً عليها معايرة أداء المؤسسة داخلياً وخارجياً.
وقد أفرزت هيئات الاعتماد نتائج ملموسة فى مجال التأثير على ثقافة القائمين على العملية التعليمية، بل وأولياء الأمور والمجتمع بشكل طيب نحو زيادة الثقة فيما بينهم وبين ما تقوم به المؤسسات التعليمية فى مجالي التعليم والتعلم، بل وتزايدت الثقة فيما تقوم به هيئات ضمان الجودة والاعتماد فى المجتمع المدرسي، مما أدى إلى زيادة لحمة التماسك بين الدارسين وأولياء الأمور والمجتمع بشكل عام من ناحية، والمؤسسات التعليمية والهيئات القائمة على اعتماد ما تقوم به من أنشطة فى الحقل التربوي من ناحية أخرى، مما أدى إلى الإسراع بعجلة تدويل نظم التعليم الأوروبية على المستوى الأمريكى والدولى بشكل عام.
وتعد ثقافة الجودة والاعتماد انعكاساً لمجموعة كبيرة من المتغيرات المجتمعية التى استهدفت الإبقاء على عملية التعلم فى ظل مجموعة من المعايير التى تضمن الحفاظ على نوعية عملية التعلم، خاصة فى إطار هذا الكم الهائل من المتغيرات التى ظهرت فى الآونة الأخيرة.
وقد أدت هذه الثقافة إلى حراك ثقافي بين كافة قطاعات التعليم، متضمنا تغيير الجو العام السائد فى المؤسسات التعليمية عن الجودة والاعتماد، ويضمن إحداث جودة حقيقية واعتماد يضمن أن ما يدار فى حقل التعليم يتمشى مع المعايير المحلية والعالمية.
ويستلزم، ما سبق وضع السياسات التعليمية فى سياق أوسع، بما يضمن إحداث نقلة حقيقية من مجتمع المتعلمين المتمركز على الثقافة التى تتميز بالمثل والطموح إلى مجتمع المتعلمين المتمركز على احتياجات المستقبل، خاصة احتياجات سوق العمل، بسبب التحديات الاقتصادية التى تواجه المجتمعات الدولية بصفة عامة، والتى حدت بشكل واضح فى الطموحات الثقافية التى تتميز بالمثل والطموح وحب المعرفة لذاتها، إلى مثل وطموحات مغايرة تقوم أساسا على توفير حد أدنى من المهارات والمعرفة المطلوبة فى سوق العمل. "وفى هذا الإطار تم وضع السياسات التعليمية لنقل السلطة من مقدميها إلى العملاء، رغم وجود تحدى اجتماعي وثقافي لمفهوم "مجتمع المتعلمين"، الذى يتميز بالهويات الثقافية التى تتطابق فيما بينها من أجل الظهور والتأثير على أفكارهم وتوجهاتهم، بما يضمن لهم اكتساب ثقافة قادرة على معايشة التحديات المفروضة على واقع المجتمعات فى الوقت الراهن، من خلال شبكة عمل التعلم التى يتم من خلالها تقويض النظام التقليدى وتنظيم المجتمع(55).
لذا كان التركيز على التعليم والتدريب بدلا من التعلم الفردي باعتبار أن ذلك مطلباً مؤسساتياً لإحداث التعلم، واعتبار التعلم عملية تتضمن التغيير فى الفهم والمعرفة والمهارات والكفاءة(56) ، ومن ثم الانتباه إلى كون عملية التعلم غير مقيدة بالمناهج الرسمية أو مؤسسات التعليم والتدريب ولا يمكننا تحقيق ذلك إذا لم نتعلم كيفية إدارة المواقف الجديدة.
وإذا كانت عملية الانتقال الثقافي تحتاج إلى دراسة مدى إدراك المعايير والبحث عن الشواهد فإن ثقافة التعلم تعد ملمحاً إنتاجياً، من خلال الحياة الجماعية المتعلقة بالمؤسسة من خلال تقبل المسئوليات لزيادة الالتزام والإنجاز.
هذا، ويرى بعض المتخصصين والمسئولين أن الأنشطة المطلوبة للحصول على الاعتماد "عملاً إضافياً" غير ضروري أو "تضييع للوقت" ومع ذلك، ترى الأغلبية الكبيرة منهم وجود - إيجابيات فى مجال التعليم والتقويم التى كانت مطلوبة للحصول على شهادة الاعتماد، خاصة ما يتعلق بتنوع أشكال التقويم الذين ينظرون إليه على أنه يعكس ويمثل سلسلة من المهارات التى تعزز جودة الحياة الذاتية لعملهم(57).
لقد كان مفهوم الاعتماد غير واضح بما فيه الكفاية لدى المعلم والمتعلم على حد سواء، مما جعل ثقافة الاعتماد يشوبها الكثير من الغموض لدى المؤسسات الراغبة فى الحصول على شهادة الاعتماد، ونجم عن ذلك تضاربا فى الرؤى حول كون الاعتماد ذا دلالة على العملية التعليمية أم لا، وحدث تباين كبير بين المتخصصين وكذلك بين الدارسين حول مضمون عملية الاعتماد وهل من الممكن أن يجدي الاعتماد فى ظل تكديس الأوراق والأعمال اللازمة للاعتماد، وخاصة ما يرتبط منها بعملية تقييم المؤسسة، وفى ظل عدم وجود الإمكانيات اللازمة لتجهيز المؤسسات التعليمية بالأجهزة والتجهيزات اللازمة للحصول على الاعتماد المطلوب.
ويستلزم هذا تحفيز أصحاب الشأن وهم الإداريون والمعلمون والطلاب نحو نشر ثقافة الاعتماد، وهذا ما فعلته مؤسسات التعليم فى كثير من الدول التى أخذت بالاعتماد كنموذج، خاصة القيادات المسئولة عن نشر ثقافة الاعتماد فى الأوساط التعليمية. كما أنه من الصعب تحديد ثقافة معينة للاعتماد، تمارس المناطق التعليمية سلطاتها فى ضوئها، وكذلك من الصعب إيجاد شواهد لثقافة الاعتماد. وتوجد شواهد تتعلق بشبكة عمل الثقافة، فالاعتماد يهتم بتوفير فردية التعلم، خاصة عندما يتم استخدامه لتعزيز الهوية المشتركة لمجموعة المتعلمين(58).
وفى الوقت الراهن تتسيد ثقافة السوق على ثقافة التعلم فى العملية التعليمية، فقد وجدنا شعوراً قوياً بين المتعلمين، وأخصائي التعليم وأصحاب العمل، بوجود سوق فى مؤهلات هيئات المنح المختلفة، وفى أنواع وأنماط مختلفة من المؤهلات ، وحيث بدأت التمايزات القديمة بين الدورات التقليدية فى الاختفاء ظهر نوع جديد من التمييز الاجتماعي والاقتصادي والذى يضع صدى للقديم يعاد تشكيله فى ثوب جديد(59).
ثانياً: ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية:
يعود تاريخ الاعتماد فى الولايات المتحدة إلى أكثر من 100 عام، وكانت بدايته مع الاهتمام بصحة وأمان الجماهير والعمل على خدمة مصالحهم(60). وتتولى منظمات خاصة غير هادفة للربح عملية الاعتماد والهدف هو الاعتماد ورقابة الجودة فقط، وبالتالي فإن رقابة الجودة فى التعليم مسئولية منظمات وهيئات غير حكومية(61).
وقد نشأ الاعتماد فى الولايات المتحدة للتأكيد على مستوى محدد من الجودة، بمؤسسات التعليم، وتقوم به هيئات غير حكومية تتبنى مجموعة من المعايير التى تراها ملائمة للبرامج التعليمية بالمؤسسات التى ترغب فى الحصول على الاعتماد، وقد تكون هذه الهيئات قومية أو إقليمية تعكس صفات البرنامج التعليمي الجيد.
وتُعد عملية الاعتماد بمؤسسات التعليم قبل الجامعي فى الولايات المتحدة الأمريكية ضرورية وأساسية لكافة مدارس المرحلة الأولى والثانية، لمساعدة هذه المدارس على التحسين، وتوفير الضوابط الخارجية، ودعم وتقديم التغذية الراجعة، ومساعدة الأنظمة المدرسية على التحسين المستمر.
وعلى المدرسة التى ترغب فى الحصول على الاعتماد من إحدى هيئات الاعتماد الأمريكية مثلNCA CASI OR SACS CASI  اتخاذ الإجراءات التالية(62):ـ
1.  اعتماد المعايير المتقدمة لاعتماد الأنظمة المدرسية ذات الجودة والتى تعرف بمعايير الاعتماد المتقدمة لنظم الجودة بالمدارس (Advanced Accreditation Standards for Quality School Systems. (
2.  المشاركة المستمرة في التقييم الذاتي والتحسين المستمر.
3.  توثيق النتائج الخاصة بجهود التحسين.
4.  استكمال معايير تقارير التقييم بين ستة أسابيع وستة أشهر قبل استعراض ضمان الجودة.
5.  استضافة  فريق  استعراض ضمان الجودة مرة كل خمس سنوات.
6.  العمل على ضمان الجودة وفق توصيات الفريق.
7.  تقديم تقرير مرحلي عن التقدم فى مدة  سنتين بعد استعراض ضمان الجودة.
  وتتحمل المدارس فى الولايات المتحدة الأمريكية رسوم الاعتماد التى تحددها الهيئة التى تتولى مسئولية اعتماد هذه المدارس مرة كل خمس سنوات، وذلك للإنفاق منها على عملية الاعتماد التى تنشدها المدرسة.
-أهداف الاعتماد التربوي ووظائفه:
يهدف الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى(63):ـ
1. التأكيد للرأي العام والتلاميذ والعاملين فى مهنة التعليم، أن مدرسى المستقبل متميزون تربويا ومهنيا، والتأكيد على أن العناصر التى يتم التأكيد عليها فى إعداد المعلمين تعمل على تحقيق الاحتياجات التعليمية المستقبلية للتلاميذ فى المدارس الابتدائية والثانوية، والتأكيد على عامل التميز فى إعداد المعلمين.
2. التأكيد على أن مدرسي المستقبل قد اكتسبوا القدرات والرؤى الضرورية للقيام بمسئولياتهم المهنية من تدريس وخدمات وأنشطة أخرى فى المدارس. وهذا يعنى أن نظام الاعتماد ينبغي أن يرتكز على عمليات تقويم سليمة لمعايير مقبولة خاصة بالمعلمين عند دخولهم مهنة التعليم.
3. ملاءمة الإعداد المتخصص الذى اجتازه المعلمون أثناء فترة إعدادهم لاضطلاعهم بمسئوليات خاصة بالمدارس التى يعملون بها، والتأكيد على أن تلك المسئوليات مرتبطة بإعدادهم لمزاولة المهنة.
4. تعزيز المكانة الشخصية والوضع المهني للمدرسين بصفتهم أعضاء مهنة، ترتكز على قاعدة قوية من المعرفة المتخصصة، وتطوير الممارسات التعليمية، وتحقيق قدر أكبر من المكانة للعملية التعليمية لدى التلاميذ وأولياء الأمور، والمجتمع بصفة عامة.
وفى دراسة أخرى يهدف الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة إلى(64):
1. التأكيد على الجودة، فحصول المؤسسة التعليمية على الاعتماد والاعتراف بها كمؤسسة معتمدة، إشارة للطلاب والجماهير على أن تلك المؤسسة تتحقق بها المعايير الخاصة بأعضاء هيئة التدريس والمناهج والخدمات الطلابية والمكتبات، ولا تحصل هذه المؤسسات على الاعتماد إلا بعد التحقق من أنها تنعم باستقرار مالي.
2. تمكين المؤسسة من الحصول على دعم فيدرالي مثل المعونات الطلابية، بعد التأكد من خلال الهيئة على أن المؤسسة التى تحصل على دعم فيدرالي يتحقق بها عامل الجودة، وقد قدمت الولايات المتحدة 60 مليون دولار منح وقروض للطلاب عام 97 - 98 بمرحلة التعليم العالي.
3. تأكيد الثقة لدى أرباب العمل فى خريجي مؤسسات التعليم بكافة مراحله، مما قد يدفع ببعض أرباب العمل بالمساهمة فى تحمل مصاريف الدراسة لدى بعض العاملين بها، إذا ما كانت دراستهم فى مؤسسة تعليمية معتمدة.
وتهدف القوانين الخاصة بإنشاء هيئات ضمان الجودة والاعتماد التربوي بولاية   كلورا دو الأمريكية إلى ما يلي(65):
• دفع المدارس الحكومية نحو تحقيق أداء أفضل بمؤسسات التعليم الحكومية.
• مساعدة مجلس التعليم بالولاية State Board of Education على القيام بالمسئولية الدستورية بالإشراف العام على المدارس الحكومية العامة بولاية كلورا دو.
• تشجيع التميز والتفوق من خلال تقييم أداء التلاميذ طبقا لمعايير تقويم الأداء.
• مساعدة جميع التلاميذ والمؤسسات التعليمية على تحسين مستوى الأداء والانجاز من خلال مدارس تكتسب صفة الشرعية الأهلية.
• التأكيد على مبدأ المساواة فى الفرص التعليمية المتاحة لكل التلاميذ.
• دعم الجهود المحلية الداعية إلى إعادة هيكلة التعليم العام بالولاية.
• إبراز أهمية المقاييس عالية المستوى للوقوف على مدى الإنجاز بالمدرسة.
• الحفاظ على علاقة الشراكة بين المدرسة والمجتمع المحلى وتطويرها، لتحقيق تنمية مستدامة فى مجال التعليم الحكومي.
هذا، وتتميز هيئة الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية بمجموعة من المميزات هى:
1. التأكيد على تحقق المعايير المطلوبة فى المؤسسة أو البرنامج المطلوب.
2. المساعدة على التعرف على المؤسسات والبرامج، وتيسير الاستثمارات الخاصة والحكومية فى مجال التعليم.
3. حماية المؤسسة من أى ضغوط ضارة داخلية كانت أو خارجية.
4. معالجة نقاط الضعف بالمؤسسات والبرامج القائمة بالمدرسة، والتأكيد على إمكانية تفعيل التقويم الذاتى بها.
5. إشراك كافة العاملين بمؤسسات التعليم سواء كانوا مدرسين أو إداريين فى تقييم المؤسسة.
6. إنشاء معايير للاعتماد المهني ورفع مستوى المقررات.
7. تيسير تقديم المساعدات الفيدرالية للمؤسسة فى حالة اعتمادها.
ويتضح من هذه الأهداف أن جودة المؤسسة هي الأساس للحصول على الاعتماد، وأن الاعتماد وسيلة للحصول على الأموال المستحقة للمدرسة، حيث تسعى سلطات الولاية والسلطات الفيدرالية إلى نشر ثقافة الجودة بين كافة العاملين والمستخدمين وأولياء الأمور وسلطات المجتمع المحلى، بما يؤدى إلى كسب ثقة عامة أفراد المجتمع فيما يتعلق بجودة العملية التعليمية ، وبما  يجعل هيئات الاعتماد تلك وكأنها سلطات حاكمة.
وتتمتع المؤسسات التعليمية فى الولايات المتحدة الأمريكية بكونها مؤسسات عامة وخاصة، وهى مؤسسات على درجة عالية من الجودة، تقوم برسالتها على الوجه الأكمل، وهى مدارس مجهزة بأفضل التجهيزات وتضم مدرسين على مستوى عال من الإعداد ولديهم من الكفاءات مايؤهلهم بالقيام بوظيفتهم، ومن ثم فنشر ثقافة الاعتماد فيما بينهم  شيء ميسر ويجد مسالك له بين عامة أفراد المجتمع الأمريكي، بل تعد الهيئة من وجهة نظر القائمين على العملية التعليمية والمستهدفين الأداة المناسبة للوصول بالمدرسة إلى أعلى درجة من الجودة.
وبحكم الرغبة الجامحة لدى المجتمع الأمريكي فى امتلاك أكبر قدر من المعرفة، فإنه يدرك أن أفضل الطرق للحصول على هذه المعرفة هو النهوض بالمدرسة ، وأن جودة المدرسة والعاملين بها، يعد بمثابة الأساس فى تنمية الموارد البشرية فى المجتمع الأمريكي ، بما يضمن الوصول بالفرد البشرى فى ذلك المجتمع إلى أعلى درجة من الكفاءة، فإن هيئات ضمان الجودة والاعتماد فى المجتمع الأمريكى تعد ضامنة لبقاء المؤسسات التعليمية على درجة عالية من الكفاءة والجودة، وتستهدف فى المقام الأول بقاء المدارس بمرحلة التعليم قبل الجامعي على درجة عالية من العطاء، بما يضمن زيادة الثقة بين المعلم والمتعلم والرغبة الجامحة بين الطرفين فى الوصول على المعرفة المنشودة.
ومن ثم، يمكننا القول أن هيئات ضمان الجودة والاعتماد التربوي فى المجتمع الأمريكي تستهدف ما يلي :ـ
1. نشر ثقافة الجودة والاعتماد بين كافة العاملين والمستهدفين وعامة أفراد المجتمع الأمريكي .
2. ضمان الإبقاء على مستوى معين من الجودة للمؤسسات التعليمية.
3. النظر إلى عملية تقييم الأداء بالمدرسة على أنها عملية طبيعية، وليست عملية مراقبة لأداء الآخرين.
4. زيادة التقارب بين هيئات الاعتماد والقائمين على العملية التعليمية.
5. النظر إلى الحكم على أداء الآخرين على أساس توجيه أدائهم نحو الأداء المنشود، وليس إبرازاً لنقاط الضعف.
مدة الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة:
  تتولى هيئات الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية اعتماد المدارس بمرحلة التعليم قبل الجامعي مرة كل خمس سنوات. وذلك لمساعدة المدارس على مراجعة نظم الأداء والجودة بها وتوفير الضوابط الخارجية، ودعم وتقديم التغذية الراجعة، للإبقاء على استمرارية تحسن مستوى الأداء بها، على أن تتولى المدارس اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان جودة الأداء بها خلال تلك الفترة. وفيما يلى توضيح لما تقوم به المدرسة من إجراءات خلال فترة الاعتماد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطوط العريضة للإجراءات التى تتخذها السلطات
المدرسية على مدى خمس سنوات للحصول على الاعتماد(66)
 التوقيت
 مسئوليات النظام المدرسي

 كل عام
- اعتماد معايير متقدمة لجودة النظم المدرسية.
- المشاركة المستمرة في التقييم الذاتي والتحسين المستمر.
 -مراقبة وضمان أن كل مدرسة فى النظام تتمسك بمعايير الاعتماد المتقدمة لجودة المدارس.
- توثيق النتائج الخاصة بجهود التحسين. وتحديث المعلومات الديموغرافية للمدرسة والنظام المدرسي ومعلومات الاتصال.     
- ملاحظة التغييرات الملموسة فى قدرة النظام المدرسي على تلبية و تحقيق تلك المعايير. 

 ما بين ستة أسابيع وستة أشهر قبل الاعتماد  - إعداد وتقديم تقرير لتقييم أداء المدرسة. لمساعدة النظام المدرسي على التجهيز للاعتماد من قبل إحدى هيئات  ضمان الجودة والاعتماد.
 عام من الاعتماد
- التجهيز لفريق المراجعة الخارجية والعمل مع رئيس الفريق لتحديد جدول الزيارة وعمل الترتيبات والتجهيزات اللازمة .
- تجميع الأدلة والوثائق عند الإعداد لزيارة فريق المراجعة وتمسك النظام المدرسي والتزامه بالمعايير.
- استضافة فريق ضمان الجودة.
- مشاركة النتائج الموجودة فى تقرير فريق هيئة ضمان الجودة مع النظام المدرسي.
 – بدء العمل بناءً على توصيات الفريق.

 سنة بعد زيارة فريق ضمان الجودة للمدرسة   - العمل فى ضوء توصيات الفريق وتوثيق التقدم.
 سنتين بعد زيارة الفريق لضمان الجودة وزيارته للمدرسة - العمل فى ضوء توصيات الفريق وتوثيق التقدم.
-  تقديم تقرير عن التقدم الذى أنجز، ومدى استجابة النظام المدرسي لتوصيات الفريق.
 
معايير الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة:
  تعتبر معايير اعتماد المؤسسات التعليمية الأساس لعملية الاعتماد فى الولايات المتحدة الأمريكية. وترتبط مجالات الاعتماد بشكل وثيق بالبحث فى العوامل التى تؤثر على تعلم الطلاب، وتتناول تلك المعايير المجالات السبعة التالية(67):ـ
1.  الرؤية والرسالة.
2.  الإدارة والقيادة .
3.  التعليم والتعلم .
4.  توثيق واستخدام النتائج.
5.  الموارد ونظم الدعم .
6.  التواصل وعمل علاقات مع أصحاب المصالح .
7.  الالتزام بالتحسين المستمر.
وتتضمن هذه المجالات مجموعة من المعايير لقياس مدى استيفاء المدارس لها بوصفها أداة للتقييم الذاتي المستمر. وتستخدم المدارس المعتمدة طريقة منضبطة للمحافظة على الشواهد والأدلة للالتزام والتمسك بالمعايير. 
ـ زيارة فريق هيئة ضمان الجودة والاعتماد:
 تستضيف المدرسة فريق هيئة ضمان الجودة مرة كل خمس سنوات بهدف: -
1.  تقييم التزام النظام المدرسي بالمعايير.
2.  تقييم فعالية تحسين جودة النظام المدرسي.
3.  زيادة نتائج الأداء وكيفية استخدامها لتقديم معلومات والإبلاغ عن جهود التحسين.
4.  تقديم تغذية راجعه عالية الجودة مع تقديم ملاحظات وتوصيات واضحة يمكن تنفيذها فى الخطوات المستقبلية.
5.  تقديم التوصية بالاعتماد.
ـ التحضير والإعداد :
 عند الإعداد لعملية الزيارة يقوم فريق الجودة بالمدرسة باستكمال تقرير معايير التقييم فى مدة تتراوح بين ستة أسابيع وستة أشهر قبل موعد الزيارة.  يشمل التقرير النظام المدرسي، والمدارس التابعة للنظام، والمجتمع  والتقييم الذاتي لكل مجال من المجالات السبعة.  ويساعد ذلك النظام المدرسي فى تحديد مواطن القوة والفرص المتاحة للتحسين، ويعد ذلك بالنسبة لفريق الزيارة نقطة الانطلاق لبداية أعماله.
 ويقوم فريق الجودة بجمع الوثائق والأدلة التى تبرهن على الالتزام بالمعايير. والسماح للنظام المدرسي باستخدام المواد والأعمال الفنية المتوفرة لكي تبرهن لفريق الزيارة أنها قد استوفت المعايير والتزمت بها.  وتقديم أمثلة عن الموارد المحلية المتاحة بالمنطقة، مع مراعاة مجموعة من الأعمال المنتجة وغيرها من الأدلة المتاحة في المناطق التي تثبت امتثالها لمعايير الجودة.
 ويقوم رئيس فريق الجودة بزيارة المدرسة التى ترغب فى الحصول على الاعتماد لتحديد الجدول الزمني لزيارة فريق الهيئة، وتوفير الإمكانيات والظروف الملائمة لضمان نجاح عمل الفريق.
وتوجد مجموعة من الإجراءات لاعتماد المؤسسة التعليمية للمرة الأولى وهى(68):
1. لجنة الترشيح للاعتماد Candidacy committees، حيث تتقدم هذه اللجنة بطلب الحصول على الاعتماد إلى هيئة ضمان الجودة من خلال مفوضية، أو ما تطلق عليه مركز الجودة والاعتماد بالولاية، على أن يتضمن الطلب النص صراحة على استيفاء متطلبات ومعايير هيئة الاعتماد.
2. يتم تحديد لجنة من هيئة الاعتماد لعمل زيارة ميدانية للمدرسة للتأكد من صحة ما جاء بطلب الاعتماد الذى تقدمت به المدرسة.
3. تقوم اللجنة بكتابة تقرير يتضمن صحة ما جاء بطلب الاعتماد من عدمه وترفعه للهيئة لمعرفة مدى مطابقة ما جاء بالطلب بمعايير الهيئة.
4. يتم قبول الطلب أو رفضه، وفى حالة الرفض لا يحق للمؤسسة الاستئناف ضد قرار هيئة الاعتماد، ولكن بإمكانها فقط التقدم بطلب جديد، إذا أرادت ذلك، على أن تتحمل المؤسسة كامل المصاريف فى حالة التقدم بطلب جديد، ويتحدد لها زيارة جديدة.
5. وفى حالة قبول الطلب تلتزم المدرسة بتقديم كافة الأوراق الموثقة التى تدلل على صحة الطلب، على أن تكون هذه الأوراق مسايرة ومطابقة للمعايير الخاصة بالهيئة.
6. تتولى لجنة الاعتماد Accreditation Committee زيارة المؤسسة خلال عامين من تقديم الطلب، على أن ترفع تقريرها لمفوضية الهيئة Commission لاتخاذ قراراً من ثلاثة وهي:
‌أ. منح المؤسسة الاعتماد.
‌ب. الإبقاء على طلب الترشيح وإعادة النظر فيه مرة أخرى.
‌ج. رفض طلب الترشيح، وفى هذه الحالة يحق للمؤسسة استئناف قرار اللجنة وفى حالة الإبقاء على طلب الترشيح، تقوم لجنة الاعتماد Accreditation Committee بزيارة أخرى إلى المؤسسة بعد مرور عامين من تقديم الطلب، على أن ترفع تقريرها إلى المفوضية لتأخذ قراراً من اثنين:
• منح عضوية الاعتماد للمؤسسة.
• رفض عضوية الاعتماد، وفى هذه الحالة يلغى طلب الترشيح، ويحق للمؤسسة استئناف هذا القرار، أو التقدم بطلب جديد، وفى حالة ما إذا كان قرار لجنة الاستئناف قبول الطلب - على عكس قرار المفوضية - تقوم الهيئة بعمل زيارة أخرى للمؤسسة للنظر فى أحقيتها للاعتماد.
7. يصبح قرار الاعتماد سارياً بأثر رجعي فى الأول من يناير من العام الذى تمنح فيه المفوضية الاعتماد للمؤسسة.
8. فى حالة إجراء تغييرات (إصلاحات) جذرية بالمؤسسة المعتمدة، فعليها أن تبلغ جهة الاعتماد المدير التنفيذى للمفوضية Educative Director of the Commission.
9. يتم تجديد العضوية كل خمس سنوات من تاريخ الحصول على الاعتماد.
10. فى حالة تجديد الاعتماد، على المدرسة تقديم وثائق عن التزامها بالشروط الرئيسية، والتى تتضمن خطة مقبولة لتطوير الجودة بالمؤسسة Quality Enhancement Plan ، وكذلك وثائق تلتزم فيها بالمعايير الشاملة للهيئة.
وفى صياغة أخرى لإجراءات الاعتماد التربوي، تتمثل هذه الإجراءات فى الولايات المتحدة فيما يلى(69):
1. المعايير: حيث تقوم هيئة الاعتماد بالتعاون مع المؤسسة التعليمية بتحديد المعايير.
2. دراسة ذاتية: حيث تقوم المؤسسة التى ترغب فى الحصول على الاعتماد بإعداد دراسة متعمقة من التقييم الذاتي لقياس الأداء بالنظر إلى المعايير التى تحددها الهيئة.
3. تقييم للوضع: حيث تقوم الهيئة باختيار فريق لزيارة المؤسسة الراغبة فى الاعتماد لمعرفة ما إذا كانت المؤسسة تتحقق فيها المعايير المطلوبة أم لا.
4. النشر : تقوم هيئة الاعتماد بمنح الاعتماد للمؤسسة بعد التأكد من أن المؤسسة مستوفية للمعايير المطلوبة من قبل الهيئة.
5. المتابعة : وتقوم هيئة الاعتماد من فترة إلى أخرى بمتابعة كل مؤسسة معتمدة للتأكد من أن المؤسسة المعتمدة ملتزمة بالمعايير بعد اعتمادها.
6. إعادة التقييم : تقوم الهيئة بإعادة تقييم المؤسسة من حين لآخر بصفة دورية للتأكد من أنها مستمرة فى اعتماد المؤسسات وأن الاعتماد عملية مستمرة.
ويوجد ثلاثة أنواع من هيئات الاعتماد التربوي وهي(70):
1. هيئات الاعتماد الإقليمية: وتقوم باعتماد مؤسسات التعليم الحكومية والخاصة، التى تستهدف الربح أو التى لا تستهدف الربح، وتقوم بمراجعة شاملة لكل وظائف المؤسسات.
2. مؤسسات الاعتماد القومية: وتقوم باعتماد مؤسسات التعليم العالى العامة والخاصة، ذات الهدف الواحد، سواء كانت تستهدف الربح أو لا تستهدف الربح، مثل كليات وجامعات التعليم عن بعد ومؤسسات الأعمال الخاصة، والكليات والجامعات القائمة على دراسة الدين والعقيدة.
3. مؤسسات الاعتماد المهنية والمتخصصة، وتقوم باعتماد كليات وبرامج معينة مثل كليات الحقوق والطب وبرامج وكليات الهندسة والبرامج المهنية الصحية.
وتتم عملية الاعتماد للمؤسسات التعليمية على مراحل بشكل متواصل، والحصول على الاعتماد لا يعنى أن المؤسسة تظل معتمدة مدى الحياة، بل هناك مراجعات وفحوص دورية على المؤسسات والبرامج المعتمدة.
وتمر كل مؤسسة تريد الحصول على الاعتماد بمجموعة من الخطوات منها: إعداد أدلة بإنجازات وأداء المؤسسة أو البرنامج، وفحص المستندات التى تقدمها المؤسسة أو البرنامج واتخاذ قرار من قبل هيئة الاعتماد بالموافقة أو الرفض على منح المؤسسة أو البرنامج الاعتماد الذى تنشده(71).
وتتم عملية الاعتماد من خلال خمس خطوات(72):
• الدراسة الذاتية (التقويم الذاتي) حيث تقوم المؤسسة بعمل دراسة تقويمية لأدائها طبقا للمعايير التى تقررها هيئة الاعتماد.
• المراجعة من قبل هيئة الاعتماد والملف الاعتماد التى تتقدم به المؤسسة من خلال فريق عمل يضم مجموعة من الهيئة التدريسية التى تم إعدادها وتدريبها لأداء هذه المهمة.
• (زيارة المؤسسة أو البرنامج) زيارة الموقع حيث تقوم هيئات الاعتماد بإيفاد فريق عمل إلى المؤسسة أو البرنامج المراد حصوله على الاعتماد، ترتكز مهمة هذا الفريق فى دراسة تقرير التقويم الذاتي للمؤسسة، ويتضمن الفريق الزائر بالإضافة إلى هيئة التدريس أعضاء مهتمين بقضايا التعليم.
ـ أنواع الاعتماد التربوي فى الولايات المتحدة الأمريكية:
يوجد نوعان رئيسيان للاعتماد التعليمي هما(73):
1. الاعتماد المؤسسي Institutional Accreditation ويقصد به اعتماد المؤسسات التعليمية، سواء كانت مدارس أو معاهد أو كليات جامعية أو مراكز بحثية.
2. الاعتماد التخصصي أو البرنامجي Specialized or Programmatic Accreditation ويقصد به اعتماد البرامج التعليمية المتخصصة.
وينطبق الاعتماد المؤسسي على المؤسسة بالكامل، فكل جزء من أجزاء المؤسسة يسهم فى تحقيق أهداف المؤسسة، وليس بالضرورة أن يكون كل مكونات المؤسسة على قدر واحد من التساوي، وتتولى هيئات الاعتماد القومية والإقليمية القيام بهذا النوع من الاعتماد.
وينطبق الاعتماد التخصصي على البرامج التدريسية، وقد تكون هذه المدارس كبيرة تتضمن مجموعة من البرامج الدراسية، وقد تكون صغيرة فى حجم مقرر دراسي واحد. وتقوم معظم هيئات الاعتماد التخصصي بمراجعة البرامج والمقررات الدراسية داخل إحدى المدارس، ويتم اعتماد هيئات الاعتماد التخصصي من قبل لجان اعتماد محلية أو إقليمية(74).
 
ثالثا: ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى جمهورية مصر العربية:
 تزايد الاهتمام فى مصر خلال العقدين الماضيين بجودة التعليم، وجودة مخرجاته، وساعد على ذلك التطور العلمي والتكنولوجي الذى حدث خلال هذه الفترة، وأصبح التغير هو السمة الغالبة فى عالم اليوم والغد، وتبدو قوة هذه التغيرات فى صدور مجموعة من القرارات والقوانين المتعلقة بجودة التعليم.
فقد وجدت مصر نفسها خلال الفترة المشار إليها، تحت تأثير مجموعة من الضغوط المحلية والإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق منها بضغوط العولمة والتقدم التكنولوجي الهائل والتحديات الاقتصادية التى باتت تطرق أبواب كافة المؤسسات الإنتاجية والخدمية فى المجتمع المصري، وما عليها إلا أن تبحث عن مسلك يخفف عنها تأثير هذه الضغوط فى مسيرتها نحو إصلاح التعليم وإعادة هيكلته.
ومن بين الإجراءات التى اتخذت لإصلاح التعليم قبل الجامعي، وتحسين مستواه على المستوى القومي، صدور القرار الوزاري رقم(132) بتاريخ 1/12/1986 بتشكيل اللجنة الاستشارية لتطوير التعليم قبل الجامعي، وظهور ورقة تطوير التعليم فى مصر بعنوان "إستراتيجية تطوير التعليم فى مصر" عام 1987، وصدور القانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم قبل الجامعي، وعقد المؤتمرات والندوات على المستوى القومي، منها مؤتمر تطوير التعليم عام 2000. وكان هذا المؤتمر بمثابة نقلة نوعية فى مجال بذل الجهود لتحسين مؤسسات التعليم، فقد أوصى المؤتمر بإنشاء لجان لدراسة إمكانية إنشاء وكالات ضمان الجودة والاعتماد فى مصر، منها ما هو تابع لوزارة التربية والتعليم، ومنها ما هو تابع لرئيس مجلس الوزراء مثل الهيئة القومية لضمان جودة التعليم واعتماده بالقاهرة، والتى أنشئت طبقا للقرار الجمهوري فى الثامن من نوفمبر 2007، بموجب القانون رقم 82 لسنة 2006.
وقد تضمن القانون 82 لسنة 2006م عشرين مادة، تناولت هذه المواد تسمية الهيئة وتبعيتها ومقرها وتعريف المصطلحات الواردة بها، وأهداف الهيئة وإجراءات تحقيق هذه الأهداف(75)، وهذا ما ستوضحه الدراسة لاحقاً.
ومن بين النقلات النوعية التى استهدفت تجويد التعليم قبل الجامعي، الخطة الإستراتيجية القومية لإصلاح التعليم قبل الجامعي فى مصر 2007/2008 - 2011/2012، وجاءت الخطة فى أربعة أبواب تتناول تحليل الوضع الراهن بقصد إحداث نقلة نوعية مستقبلية فى التعليم قبل الجامعي، والبرامج ذات الأولية لهذه الخطة والتكاليف التقديرية لخطة تطوير التعليم ومصادر تمويلها(76).
وتتناول الدراسة ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى مصر من خلال دراستها للمحاور الأربعة التالية:-
المحور الأول: مفهوم ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى مصر:
الحديث عن ثقافة الجودة والاعتماد فى هذه الدراسة يقصد به تهيئة المؤسسات التعليمية والمجتمع لثقافة القياس والتقويم والمراجعة ودعم المؤسسات، وهى العمليات التى تشكل فى مجموعها المكونات الأساسية للاعتماد.
وقد انتشرت ثقافة الاعتماد بصورة كبيرة وواضحة فى المؤسسات التعليمية خلال الخمس سنوات الماضية، من خلال جهود وأنشطة الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، ومن خلال مشروع ضمان الجودة والاعتماد التابع لوزارة التربية والتعليم، خاصة وأن الهيئة قامت بالفعل بإصدار مجموعة من الإصدارات الخاصة بها، والتى تتضمن مجموعة من المعايير القومية التى تتواكب مع المعايير القياسية الدولية لإعادة هيكلة المؤسسات التعليمية وتحسين جودة عملياتها ومخرجاتها على النحو الذى يؤدى إلى كسب ثقة المجتمع فيها، وزيادة قدراتها التنافسية محليا ودوليا، وخدمة أغراض التنمية المستدامة فى مصر(77)،  وتحقيق مستويات الإنجاز فى المؤسسات التعليمية التى تستوفى المعايير المطلوبة للحصول على الاعتماد.
كما قامت الهيئة بعقد دورات تدريبية وورش عمل لإعداد المراجعين الخارجيين المسئولين عن مراجعة المدارس لبحث إمكانية منحها الاعتماد المطلوب، مما أسهم إلى حد كبير فى نشر ثقافة الجودة والاعتماد فى الأوساط التعليمية، سواء على مستوى المدارس أو على مستوى الإدارات التعليمية.
وإذا كانت ثقافة الجودة والاعتماد قد تسيدت فى الأوساط التعليمية باعتبارها الطريق الأمثل لقيام مؤسسات التعليم بتأدية رسالتها، فهذا يعنى قيام هذه المؤسسات بتأدية رسالتها من خلال(78):
• نشر ثقافة الجودة والاعتماد داخل مؤسسات التعليم قبل الجامعي وتهيئة المجتمع لثقافة القياس والتقويم والمراجعة ودعم المؤسسات.
• تشجيع المشاركة المجتمعية وتبنى المؤسسات التعليمية فى إطار رؤية شاملة للمجتمع المدني تقوم على ثقة المجتمع بما تكفله الهيئة القومية لضمان الجودة من بيانات ومعلومات موضوعية قائمة على الشفافية والمنهجية العلمية.
• بناء مرجعية قومية للمعايير القومية للتعليم، يتم من خلالها مراجعة واعتماد معايير المؤسسات التعليمية.
• دعم نظم ضمان وضبط الجودة داخل المؤسسة لضمان استمرار عملية التحسين داخل المؤسسات التعليمية.
• القيام بزيارات تقويمية منها زيارات الدعم والتهيئة التى تساعد على تنمية العملية التعليمية، ومنها زيارات الاعتماد للحكم على استحقاق المدرسة للاعتماد التربوي.
وقد أسهمت هذه الآليات التى استندت إليها المؤسسات التعليمية فى تأديتها لرسالتها، وساهمت فى نشر ثقافة الجودة والاعتماد من خلال نشر ثقافة القياس والتقويم والمراجعة ودعم المؤسسات التعليمية، وهو ما تتناوله الدراسة على النحو التالي:
1. ثقافة القياس:
 يقصد بالقياس فى هذه الدراسة تقدير العمليات اليومية التى يقوم بها الأفراد القائمين على العملية التعليمية سواء كانوا معلمين أو إداريين أو مجالس معاونة أو طلاب (تلاميذ).
"والقياس بهذا المعنى ممارسة إنسانية يومية، تتجلى فى مختلف العمليات التى تقوم بها المؤسسة من أجل تقدير أو وزن معطيات حياتنا، أو ما يحيط بنا، سواء كانت أشياء مادية كالأحجام أو الأوزان، أو معنوية كعلاقتنا بالآخرين، بهدف ضبط التعامل فيما بيننا ومع عالمنا"(79).
وهذا يعنى أن القياس عملية مستهدفة، يستهدف من ورائها توفير بيئة تعليمية تقوم على تقدير وتنمية الأنشطة التعليمية والتربوية التى تمارس داخل المدارس، ويقتنع القائمون على العملية التعليمية بأهمية الأخذ بمقاييس الهيئات المعنية، سواء كانت الهيئة القومية أو لجان تابعة لوزارة التربية والتعليم، ولم تعد عملية القياس تمثل مصدر قلق أو إزعاج للقائمين على العملية التعليمية لكونها تمثل تدخلاً أو تفتيشاً على أنشطتهم فى المدارس، بل تقديراً لمستوى إنجاز ما حققوه، واعتبار هذا العمل مألوفا لديهم، يستجدى منه تقدير قيمة الأعمال التى يقومون بها، والنظر إليها من منطلق فكر جديد، يستلزم معه تحسين العملية التعليمية.
لقد أضحت ثقافة القياس فى الأوساط التعليمية أساسية فى سياسات الهيئة القومية باعتبارها مسئولة عن الجودة والاعتماد، وإذا كانت المؤسسات التعليمية لا تألف مثل هذه الثقافة فى مؤسساتها، فإن عليها أن تتقبل هذه الثقافة، فلم يعد بالإمكان التأخير فى نشر هذه الثقافة، فى أوساط تعليمية اهتزت صورتها، وأصبحت فيه المدرسة مكاناً لالتقاء العاملين بغض النظر عن وجود أو عدم وجود الدارسين، فالمهم أن يحضر العاملون فى المؤسسة من معلمين وإداريين كي يندبوا أوضاعهم وما آلت إليه المدارس من أوضاع لم يعد فيها المعلم مقبولا من جانب التلميذ، ولا التلميذ مقبولا من جانب المعلم. فقد وجد التلميذ ضالته فى المدارس البديلة وهى المدارس الليلة، وليس من المهم عنده أن تتحسن أوضاع هذه المدارس أم لم تتحسن، وكذلك المعلم لم يعد من المهم عنده أن يجد نفسه بين عقل وقلب التلميذ، وأن يحقق ذاته من خلال تأديته لرسالته، فهذا شئ قد عفا عليه الزمن، المهم أن يشبع رغبته من خلال الالتقاء بمجموعة أو أكثر من التلاميذ لإعطائهم الدروس الخصوصية، أو البحث عن عمل آخر إن لم يوفق فى هذا العمل يجمع من خلاله الأموال التى تسانده على تحقيق متطلبات أسرته، وفى ذهنه أن ما يدار من حديث عن جودة واعتماد ما هو إلا مجرد مجموعة من الأفكار والعمليات، والتى حتما لا محالة من اندثارها بسبب الأوضاع المتردية التى آلت إليها هذه المدارس والتى يصعب معها إصلاحها وتطويرها.
2. ثقافة التقويم :
وإذا كانت ثقافة القياس مهمة فى الأوساط التعليمية لمعرفة قيم وأوزان المهام والأنشطة التى تمارس داخل المؤسسات التعليمية فإن التقويم هو الآلية لمعرفة دلالات هذه القيم والأوزان، وهل ما وصلت إليه المستويات التعليمية يؤهلها للاعتماد أم لا ؟، والتقويم نوعان: داخلي وخارجي، والتقويم الداخلي هو هذا النوع من التقويم الذى يقوم به العاملون (معلمون وإداريون) داخل المؤسسة التى يعملون بها، والتقويم الخارجي هو ذلك النوع من التقويم الذى يقوم به متخصصون من خارج المؤسسة سواء من قبل الهيئة القومية بقصد منح المؤسسة شهادة الاعتماد، أو من قبل متخصصين فى وزارة التربية والتعليم والإدارات التابعة لها لإصدار أحكام على أداء المؤسسات وتصويب ما لديها من أوجه قصور وتعزيز الإيجابيات.
وإذا كان التقويم مهما لمعرفة أوجه القوة والضعف فى أداء المؤسسة، فالأكثر  أهمية هو انفتاح المجتمع المدرسي على عملية التقويم. ويتشرب هذا المجتمع ثقافته ومبادئه ومجالاته بالدرجة التى تجعلهم يتأثرون ويغيرون أفكارهم عن التقويم وأهميته وأهدافه، فالتقويم من هذا المنطلق لا يستهدف معاقبة شخص أو مسئول، بل لا يتعدى عملية فحص واستنتاج وتشخيص وعلاج، وبالتالي الارتقاء بأداء المؤسسة وحصولها على الاعتماد الذى يضمن لها معايشة أوضاع المجتمع القائمة فيه.
وبالرغم من اعتناء هيئات ضمان الجودة والقائمين على العملية التعليمية بنشر ثقافة الجودة فى الأوساط التعليمية على المستوى الرسمي، فإن الحراك الثقافي ينتشر  فى هذه الأوساط على مضض فيما بين العاملين والإداريين والمعنيين بالجودة والاعتماد، لأسباب يرونها أسبابا مقنعة من وجهة نظرهم على الأقل، وهم أصحاب الشأن فى هذا السياق، والأكثر دراية بأوضاع وظروف العملية التعليمية، ويمكن إجمال هذه الأسباب من وجهة نظر الدراسة على النحو التالي:ـ 
1. عدم اقتناع هؤلاء المعنيين بجدوى محاولات تجويد التعليم، فالواقع أصعب مما يمكن تجويده، من حيث التجهيزات والإمكانات المتاحة ماديا وبشريا.
2. ما زالت المؤسسات التعليمية بمرحلة التعليم قبل الجامعي تئن من تزايد أعداد الدارسين بها.
3. أن فكر الجودة لا يتعدى سوى بعض العمليات التى لا تتعدى سوى إعادة ترتيب الأوراق بعد توثيقها وتوفير مجموعة من الأفراد القادرين على فهم العمليات التى تؤهل المؤسسات للحصول على الاعتماد المطلوب، سواء كان من حيث القياس أو التقويم أو المراجعة، فالمهم توافر الأوراق الدالة على اتباع خطوات التقويم على الوجه الأمثل وملأ الأوراق والاستمارات وتطبيق المعايير على النحو الأمثل، ويعد هذا مؤشرا جيدا على السير فى خطوات الاعتماد الذى تنشده هذه المؤسسات.
وإذا لم تثمر ثقافة الجودة والاعتماد وتعطى ثمارها، فهل يعنى هذا، أنه سيبذل جهد أكبر لتحسين أوضاع المدارس وزيادة أعدادها، وتطوير الإدارات التعليمية، ويستلزم ذلك كلفة أكبر من أن تتحملها الدولة لتحسين أوضاعها التعليمية.
وإذا كانت ثقافة الجودة والاعتماد أخذت فى التزايد والانتشار بعد انعقاد المؤتمر القومى لتطوير التعليم عام 2000، الذى أوصى بإنشاء وحدات تتولى مراجعة أوضاع التعليم وإصلاحه وإنشاء هيئات لتقوم بهذه المهمة، وبالفعل تم إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم واعتماده طبقاً لقرار رئيس الوزراء عام 2007، وبذلت الهيئة جهداً واضحاً لنشر فكر الجودة وأحسنت إدارتها لتحقيق هذا الهدف من حيث التعريف بالمصطلحات المتضمنة فى فكر الجودة والاعتماد مثل التقويم والقياس والمراجعة والمجالات والمعايير والمؤشرات والأدلة والشواهد على ممارسات قياس الأداء، وعقد ورش العمل لتوضيح هذه المفاهيم، وإصدار الأدلة التى توفر إمكانية ضبط مقاييس الجودة وإعطاء الممارسات الدالة عليها درجات (Rubrics)، سواء لمرحلة التعليم قبل الجامعي أو الجامعي أو الأزهري أو للتخصصات الأكاديمية، ولكن ما فائدة بذل هذا الجهد فى مجال محكوم عليه مسبقا بتردي الأوضاع وعدم كفاءة المنتج، لأسباب باتت معلومة للجميع، بل ولم تعد خافية على قطاع عريض من عامة الشعب.
3. ثقافة المراجعة :
يستند قرار الهيئة القومية فى اعتماد أو عدم اعتماد مؤسسة تعليمية على توافر بيانات موضوعية شاملة ودقيقة عن واقع أداء منسوب إلى معايير قياسية أكاديمية تقرها الهيئة، وتقوم عملية المراجعة الخارجية بهذا الدور، لكونها تهدف إلى تقويم مدى تحقيق المؤسسة التعليمية متطلبات معايير الجودة والاعتماد من قبل فريق المراجعة(80).
وإذا كان هذا هو هدف المراجعة للاطمئنان على أن ما يتم من عمليات تعليمية ومهارات وأنشطة تتوافق مع معايير الهيئة، سواء كان ذلك قبل الاعتماد أو بعد الاعتماد، فإن ذلك يستلزم توافق العاملين بالمؤسسة مع توجهات ومعايير الهيئة القومية، وتشرب هؤلاء العاملين للفكر السائد بالهيئة على أن يتم تدارك الأخطاء قبل وقوعها، وتعزيز مسارات الإنجاز، وهذا ما يجعل هؤلاء العاملين يتفاعلون بشكل جيد مع فرق المراجعة الخارجية.
هذا، وتقوم عملية المراجعة الخارجية بدور فعال فى اتخاذ قرار اعتماد المؤسسة التعليمية من عدمه، من خلال مجموعة من الإجراءات، وهى(81):
1. تقويم مستوى أداء المؤسسة التعليمية، وتحديد مواطن القوة والضعف فى العملية التعليمية طبقا لمعايير جودة الأداء ومؤشراتها.
2. تحديد مستوى المؤسسة التعليمية وقدراتها على تقديم الخدمة التعليمية مقارنة برسالتها المعلنة.
3. التحقق من مدى استيفاء المؤسسة التعليمية معايير الاعتماد.
4. وضع التوصيات والخطوط العريضة اللازمة لتحسين الأداء وتطوير التعليم والتعلم.
5. طرح الفرصة للمؤسسة التعليمية وتحسين أحوالها والعودة إليها من خلال مدة محددة وتعرف مدى تقدمها.
6. توفير نظام واضح لمحاسبة المؤسسة فى ضوء معايير محددة.
7. استمرارية عملية التقويم وضمان الجودة بصفة دورية من أجل التطوير والتأكيد على تنفيذ الخطط المستهدفة لتحسين الأداء.
وتتيح هذه الإجراءات الفرصة كاملة أمام فريق المراجعة الخارجية للانخراط فى أعمال المؤسسة التى تبتغى الحصول على الاعتماد من خلال نشر فكره وآرائه فى المجالات التى يقوم بتقويمها سواء فى مجال القدرة المؤسسة أو الفعالية التعليمية، حيث يُلزِِم فريق المراجعة كل أعضاء المؤسسة بمراجعة الأعمال والمهام التى يقومون بها، مما يكسب هؤلاء الأفراد لغة جديدة فى العمل وفكر وثقافة يرتبطان بفكر وثقافة الجودة.
والمراجعة عملية غير منتهية بالحصول على شهادة الاعتماد، وإنما هى عملية مستمرة، فالاعتماد الذى تحصل عليه المؤسسة اعتماد مشروط بمدة زمنية معينة، وعلى المؤسسة أن تراجع أوضاعها وأن تعيد الكرة ثانية للحصول على الاعتماد مرة أخرى، وبالتالي يتعايش العاملون بالمؤسسات التعليمية واقعاً جديداً، يلزمهم هذا الواقع بتجويد أدائهم من خلال تقويم أنفسهم ذاتيا، وبيان أوجه القوة والضعف بمؤسساتهم طوال مدة الاعتماد، وبالتالي يعتاد هؤلاء المعنيون عملية المراجعة. وتصبح جودة المؤسسة هي الشغل الشاغل لهؤلاء المعنيين، وتصبح ثقافة المراجعة هي الثقافة السائدة بينهم، فلم تعد عملية التقويم وإبراز نقاط القوة والضعف فى أداء المؤسسة عملية مستعصية على أحد، وليست تدخلا فى شئون أحد، وإنما هي الشغل الشاغل للمستخدمين.
4. ثقافة الدعم والمساندة :
يتبادر إلى ذهن العاملين بالمؤسسات التعليمية أن ما يتم من إجراءات للاعتماد من قبل محاسبة وتقويم ومراجعة لمعالجة نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة، ما هي إلا إجراءات شكلية لا ينجم عنها سوى تراكم مجموعة من الوثائق والشكليات التى لا تغير شئ فى طبيعة منتج العملية التعليمية من جودة وتحسين تنشده الجهة المعنية بالاعتماد، فنقاط القوة تكاد تكون معروفة، ونقاط الضعف أيضا معروفة، ولكن الأهم من ذلك كله، هل المعرفة فى حد ذاتها كافية؟ أم الأهم توفير الدعم والمساندة ماديا وبشريا لمعالجة أوجه القصور فى المؤسسة التى ترغب فى الحصول على الدعم؟ وهل بإمكان الجهات المسئولة عن هذه المؤسسات، خاصة الحكومية، توفير الأموال اللازمة لتوفير مؤسسات قادرة على تدارك نقاط الضعف ومعالجتها بشكل يضمن فاعليتها؟ وهل بإمكان المؤسسة التعليمية فى ظل الثقافة الجديدة التى تعم الأوساط التعليمية توفير مصادر إضافية للإنفاق على التعليم، بما يضمن تقديم خدمة تعليمية متميزة فى المدارس الحكومية فى ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية غير مؤهلة لإحداث هذا التطوير.
إن ما يحبط الجهود التى تبذلها وزارة التربية والتعليم والهيئة القومية، والجهات المعنية بالجودة والاعتماد هو الفكر السائد فى الأوساط التعليمية، فكل ما يبذل من جهد لا قيمة له لعدم توفر الدعم والمساندة اللازمين من خلال توفير الإمكانيات اللازمة للإصلاح وهذا ما يشتت جهود الإصلاح ويجعلها أقل فعالية. وأن كل ما يبذل من جهد لا قيمة له على الواقع فالجميع على علم بأوجه القصور، سواء ما يتعلق بالقدرة المؤسسية أو الفعالية التعليمية أو بالنواحي المتعلقة بالتلميذ أو المجتمع المحيط بالمدرسة.
المحور الثاني: الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد فى مصر :
تتناول الدراسة الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد فى مصر من حيث :


1. نشأة الهيئة(82).
أقر المؤتمر القومي لتطوير التعليم العالي فى فبراير عام 2000 الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم العالي. والتى أفرزت خمسة وعشرين مشروعاً، صدرت قرارات وزارية بتشكيل لجنة التيسير ووحدة إدارة مشروعات التطوير لمؤسسات التعليم العالي، وتم اختيار ستة مشاريع فى المرحلة الأولى وهى :
1. مشروع تطوير كليات التربية.
2. مشروع تطوير المعاهد الفنية المتوسطة.
3. مشروع تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والقيادة FLDP.
4. مشروع تطوير نظم وبرامج التعليم العالي (ICTP).
5. مشروع ضمان الجودة والاعتماد فى التعليم العالي (QAAP).
6. صندوق تمويل برامج التعليم العالي (HEEPF).
واعتمدت الوزارة الأهداف الإستراتيجية التالية لتحقيق الجودة فى التعليم:
• توفير نظام مؤسسي لتوكيد الجودة خارج المؤسسات التعليمية.
• توفير نظام قومي لتوكيد الجودة خارج المؤسسات التعليمية.
وقد تم إنشاء اللجنة القومية لتوكيد الجودة والاعتماد فى عام 2001 بهدف :
1. وضع نظام للدراسة الذاتية بالكليات.
2. زيارة هيئات توكيد الجودة والاعتماد العالمية.
3. عمل دراسة جدوى لإنشاء الهيئة القومية لتوكيد الجودة والاعتماد.
وتتكون اللجنة القومية لتوكيد الجودة والاعتماد من (21) عضواً منهم (12) عضواً يمثلون اثنتا عشرة جامعة حكومية مصرية، وتسعة أعضاء يمثلون الجامعات الخاصة والجمعيات الأهلية وبعض خبراء الجودة وتهدف هذه اللجنة إلى(83):
1. إنشاء نظام قومي لتوكيد الجودة والاعتماد فى مؤسسات التعليم العالي فى مصر.
2. إنشاء الهيئة القومية لتوكيد الجودة والاعتماد.
3. نشر الوعي بثقافة الجودة فى مؤسسات التعليم العالي والمجتمع بأسره.
4. تأكيد جودة خريجي الجامعات المصرية ليكونوا قادرين على المنافسة محليا وإقليميا.
5. إعداد المعايير الأكاديمية والعلامات المرجعية للبرامج الأكاديمية.
6. بناء القدرة المؤسسية لمؤسسات التعليم العالى لضمان التحسين المستمر للعملية التعليمية.
وقد تضمن مشروع ضمان الجودة والاعتماد فى التعليم العالي (QAAP) وضع خطة إستراتيجية للجامعات الإثنتا عشرة، Development of strategic plan for quality ، وإنشاء مراكز توكيد الجودة Establishment of sustainable QAA Centers in Egyptian ، وإنشاء نظام داخلي للجودة بالكليات Establishment for Internal Quality Assurance System، ووضع المعايير الأكاديمية المرجعية Development of academic reference standard.
لقد تضمنت توصيات مؤتمر تطوير التعليم الثانوي عام 2000 تكوين فرق عمل وطنية مشتركة من وزارتي التربية والتعليم العالي وخبراء التعليم ودراسة الوضع الراهن والتقارير والبحوث ذات الصلة. كما تم تنظيم العديد من جلسات الاستماع التحضيرية التى شملت كافة القطاعات والفئات على مستوى الجمهورية من طلاب ومعلمين وأولياء أمور وأعضاء المجالس النيابية والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال بالإضافة إلى المتخصصين والخبراء من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والأحزاب السياسية المختلفة لتجميع كافة المعلومات والآراء حول تخطيط إعادة هيكلة التعليم الثانوي وتطويره بأسلوب علمي منظم وتطوير منظومة التقويم(84).
وقد أفرزت هذه الجهود صدور القرار الجمهوري فى الثامن من نوفمبر 2007، وذلك بعد إقراره من مجلس الشعب بموجب قانون رقم 82 لسنة 2006 بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، والذى ينص على أن الهيئة تتمتع بالاستقلالية وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع رئيس مجلس الوزراء ويكون مقرها القاهرة. ولها أن تنشئ فروعا تابعة لها فى جميع محافظات مصر(85). كما صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 25 لسنة 2007 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 82 لسنة 2006 بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد(86).
ووفقا للمادة 14 من قانون إنشاء الهيئة يكون للهيئة مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من رئيس الجمهورية ويتكون من خمسة عشر عضوا من بين خبراء التعليم ممن لهم دراية كافية فى مجال تقويم الأداء وضمان جودة التعليم فى جميع مجالاته، ولا تتعارض مصالح أي منهم مع أهداف الهيئة. ويعين القرار من بين أعضاء المجلس رئيساً وثلاثة نواب للرئيس، أحدهم لشئون التعليم العالي والآخر لشئون التعليم قبل الجامعي والثالث لشئون التعليم الأزهري، وتمتد مدة عضوية مجلس الإدارة لأربع سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة مماثلة. ومن ناحية أخرى تنص المادة 16 من نفس القانون على أن لمجلس إدارة الهيئة الحق فى أن يشكل من بين أعضائه لجنة أو أكثر يعهد إليها بصفة مؤقتة ببعض اختصاصات أو بأداء مهمة محددة.
2. فلسفة الهيئة:
قامت فلسفة التعليم فى مصر مع تولى طه حسين نظارة المعارف إبان ثورة 1952 على أساس إتاحة فرص التعليم للجميع، خاصة التعليم فى مراحله الأولى وظلت هذه الفلسفة سائدة فى الأوساط التعليمية، حتى الآن ورغم وجود توجهات سياسية واجتماعية على ضرورة إعادة النظر فى فلسفة التعليم وأهدافه بما يحقق الجودة والتميز من خلال الإصلاح والتحسين المستمر للعملية التعليمية وفق معايير الجودة القومية التى تكون بمثابة المرجعية الأولى عند تطبيق معايير الجودة فى التعليم المصري.
كما أن هذه الأهداف هي بمثابة أهداف بعيدة وطموحات نسعى إلى الوصول إليها، كما تعد منارات وموجهات لإصلاح التعليم وتجويده من أجل المستقبل.
وفضلا عن تشريعات إتاحة التعليم وكفالة الدولة له، توجد تشريعات أخرى لجودة التعليم والاعتماد مثل التشريع الذى سنته الدولة رقم 82 لسنة 2006م بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد. ولقد أصبحت قضية تحقيق الجودة فى التعليم المصري قضية ملحة وشاغلا يوميا وهما مجتمعيا، قبل أن تصبح تشريعا قانونيا أو قرارا حكوميا أو قضية تربوية فهي قضية كل فرد وكل أسرة والمجتمع بأسره بفئاته المختلفة ومؤسساته الحكومية وغير الحكومية ومن ثم أصبحت قضية مجتمعية(87).
وقد أفرزت هذه الفلسفة أعداداً متراكمة من الخريجين يتم تصنيف أغلبهم فى عداد البطالة، وأضحى التعليم فى كافة مراحله تعليما يقوم فى الأساس على تقديم خدمة تعليمية تؤهل الدارسين به للحصول على شهادات قد تضمن لهم مستقبلا أفضل بغض النظر عن كون هذا التعليم يضمن أو لا يضمن فرص عمل ملائمة لهم.
وظلت هذه الفلسفة سائدة فى الأوساط التعليمية، رغم محاولات إعادة هيكلة وإصلاح مراحل التعليم المختلفة التى استندت على الجودة والتحسين المستمر لفرص التعليم فى إطار مجموعة من المعايير التى تراها مناسبة لعملية الإصلاح المنشودة.
وقد نما هذا الفكر وترعرع خلال العقدين الماضيين، أسوة بما هو متبع من محاولات تحسين وتطوير التعليم فى كثير من الدول التى تبنت سياسات إصلاحية هيكلية وأخذت بها فى مؤسساتها التعليمية فيما يعرف بنظم الجودة والاعتماد، باعتبار أن للمؤسسات التعليمية رؤى وتوجهات خاصة بها، تختلف وتتفق هذه الرؤى طبقا لأهداف كل مؤسسة تعليمية والبيئة المحيطة بها، ومستوى جودة مخرجاتها، فيما يعرف برؤية الهيئة ورسالتها التى تجسد الإطار الفلسفي الذى يحكم عمليات تطوير وتحسين كافة العمليات الداخلية فى العملية التعليمية.
وتقوم المؤسسة بتحقيق رسالتها من خلال مجموعة من الأدوار هي(88):
• نشر ثقافة الجودة والاعتماد داخل مؤسسات التعليم قبل الجامعي وتهيئة المجتمع لثقافة القياس والتقويم والمراجعة ودعم المؤسسات.
• تشجيع المشاركة المجتمعية، وتبنى المؤسسات التعليمية فى إطار رؤية شاملة للمجتمع المدني، تقوم على ثقة المجتمع، بما تكفله الهيئة القومية لضمان الجودة من بيانات ومعلومات موضوعية قائمة على الشفافية والمنهجية العلمية.
• بناء أطر مرجعية قومية للمعايير القومية للتعليم يتم من خلالها مراجعة واعتماد معايير المؤسسات التعليمية.
• دعم نظم ضمان وضبط الجودة داخل المدرسة لضمان استمرار عملية التحسين داخل المؤسسات التعليمية.
• القيام بزيارات تقويمية، منها زيارات الدعم والتهيئة التى تساعد على تنمية العملية التعليمية، ومنها زيارات الاعتماد للحكم على استحقاق المدرسة للاعتماد التربوي.
3. رؤية ورسالة الهيئة:
تتضمن رؤية الهيئة توجهات طموحة، تأمل الهيئة فى الوصول (الوفاء) بها فيما يتعلق بالشفافية والمصداقية والتميز والتنافسية لمخرجات المؤسسات التعليمية، وهى تسعى لترجمة هذه الرؤية فى رسالة تقوم بتحقيقها لتحسين مستوى جودة التعليم وتطويره ومراجعة هذا المستوى من حين لآخر بما يضمن المؤسسة فى ضوء المعايير القومية الموضوعة لاعتماد هذه المؤسسات.
ويتضمن دليل المراجعة الخارجية للهيئة رؤية الهيئة ورسالتها، باعتبارها هيئة تمثل جهة اعتماد للمؤسسات التعليمية التى تمتلك مقومات هذا الاعتماد من نقاط قوة تؤهلها للحد الأدنى من المعايير التى تراها الهيئة ملائمة لاعتماد هذه المؤسسة.
رؤية الهيئة Vision(89):
أن يكون للهيئة كيانا للاعتماد فى التعليم معترفاً به عالميا، ومشهوداً لقراراته بالمصداقية والموضوعية، وقادراً على تطوير ذاته سعيا لضمان جودة التعليم وتحقيق التميز والتنافسية لمخرجات مؤسساته المختلفة على المستوى المحلى والإقليمي والدولي، بما يخدم أغراض التنمية الشاملة ويحافظ على هوية الأمة.
رسالة الهيئة Mission(90):
الارتقاء بمستوى جودة التعليم وتطويره المستمر واعتماد المؤسسات التعليمية وفقا لمعايير قومية تتسم بالشفافية وتتلاءم مع المعايير القياسية الدولية لهيكلة ونظم وموارد وأخلاقيات العملية التعليمية والبحث العلمي والخدمات المجتمعية والبيئية، وكسب ثقة المجتمع فى مخرجاتها لتحقيق الميزة التنافسية محليا وإقليميا ودوليا، ودعم خطط التنمية القومية الشاملة.
وإذا كان الاعتماد غاية بالنسبة للمؤسسة التعليمية والهيئة، فهو وسيلة لضبط الجودة داخل هذه المؤسسات مع مؤسسات المجتمع، وبما يضمن كسب ثقة كل طرف للآخر، ويحد من الفجوة القائمة بين التعليم ومؤسسات المجتمع الأخرى، سواء كانت هذه المؤسسات إنتاجية أم خدمية، فالمهم أن تتوافق مخرجات مؤسسات التعليم مع متطلبات التنمية فى المجتمع المصري، وبما يحقق النمو والازدهار لهذا المجتمع.
4. أهداف الهيئة:
تهدف الهيئة إلى ضمان جودة التعليم وتطويره المستمر من خلال(91):
• نشر الوعي بثقافة الجودة.
• التنسيق مع المؤسسات التعليمية بما يكفل الوصول إلى منظومة متكاملة من المعايير وقواعد مقارنات التطوير وآليات قياس الأداء استرشاداً بالمعايير الدولية وبما لا يتعارض مع هوية الأمة.
• دعم القدرات الذاتية للمؤسسات التعليمية للقيام بالتقويم الذاتي.
• تأكيد الثقة على المستوى المحلى والإقليمي والدولي فى مخرجات العملية التعليمية بما لا يتعارض مع هوية الأمة.
• القيام بالتقويم الشامل للمؤسسات التعليمية وبرامجها طبقا للمعايير القياسية والمعتمدة لكل مرحلة تعليمية ولكل نوع من المؤسسات التعليمية.
هذا ويهدف الاعتماد إلى مجموعة من الأهداف تصنف على أساس هدف عام ومجموعة من الأهداف الإجرائية على النحو التالي (92):
الهدف العام Goal :
يهدف الاعتماد إلى دعم المدارس المصرية حكومية كانت أم خاصة خلال الخمس سنوات القادمة لتطبيق معايير الجودة وتطوير نظم ضمان الجودة الداخلية بها، وتحقيق تحسين مستمر بغرض منح شهادات الاعتماد للمؤسسات التى تستوفى المستويات المنشودة.
ولتحقيق هذا الهدف يستهدف الاعتماد تحقيق الأهداف الإجرائية Objective التى يجرى تحقيقها الآن وهى:
1. بناء ونشر ثقافة الجودة فى المجتمع المصري على مستوى فئاته المختلفة وخاصة العاملين بالمؤسسات التعليمية والتربوية.
2. الانتهاء من وثيقة معايير ضمان الجودة والاعتماد لمؤسسات التعليم قبل الجامعي، وكذلك دليل التقييم الذاتي.
3. الانتهاء من دليل أدوات التقييم الخاصة بالأداء الفردي المؤسسي للمؤسسة التعليمية (المدارس).
4. إعداد الكوادر الفنية التى تقوم بالاعتماد (المراجعون الخارجيون).
5. دعم القدرات المؤسسية للمدارس الراغبة فى الحصول على الاعتماد من خلال زيارات التهيئة والتوجيه.
6. إجراء عمليات الاعتماد التربوي للمدارس وبداية إجراء الزيارات الميدانية لبعض المدارس.
7. بناء علاقات تعاون مع الشركاء الدوليين وتحقيق التنسيق مع جميع الجهات العالمية ذات الصلة داخل مصر وخارجها.
8. تحديد ونشر نماذج الممارسات الجيدة Best Practice فى جودة التعليم لتكون نموذجاً استرشادياً فى جهود تطوير ودعم المؤسسات التعليمية.
وقد أثمرت جهود الهيئة عن صدور مجموعة من الإصدارات الخاصة بها تمثلت فى الإنجازات التالية:
1. وثيقة معايير اعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي والمؤشرات ومقاييس التقدير.
2. دليل الممارسات المتميزة لمؤسسات التعليم قبل الجامعي.
3. دليل التقويم الذاتى لمؤسسات التعليم قبل الجامعي.
4. دليل أدوات وأساليب جمع البيانات لمؤسسات التعليم قبل الجامعي.
5. دليل المراجعين لمؤسسات التعليم قبل الجامعي.
وتم إنجاز مجموعة أخرى من الإصدارات الخاصة بالهيئة، كما تم عقد الكثير من البرامج التدريبية لإعداد المراجعين الخارجيين ونشر ثقافة الاعتماد بين المعنيين بالعملية التعليمية، من خلال فلسفة تربوية تقوم على الرعاية والدعم والمساندة فى إطار مؤسسي متكامل يخدم تطلعات جميع المعنيين بالأمر من الآباء والتلاميذ والمعلمين وجميع أصحاب المصلحة فى ترقية ونهوض التعليم فى مصر، وكذلك تنمية كوادر متخصصة ذات مهارة عالية قادرة على القيام بإجراء التقويم وبناء نظم وآليات ضمان الجودة على مستوى الهيئة والمدرسة.
أهداف طموحة سعت الهيئة إلى تحقيقها، وقد تمكنت من خلال إصداراتها من نشر ثقافة الاعتماد والجودة فى المؤسسات التعليمية، وقد أدى نجاح الهيئة فى إصدار هذه الإصدارات إلى تعريف المهنيين من معلمين ورجال إدارة بماهية الاعتماد وثقافته وأهدافه، وقد أوضحت هذه الإصدارات الصورة الكاملة للاعتماد ومجالاته،والمعايير والمؤشرات والممارسات التى تدلل على أداء هذه المؤسسات.
المحور الثالث: متطلبات نشر ثقافة الجودة والاعتماد التربوي فى مصر :
يتطلب نشر ثقافة الجودة والاعتماد فى مصر ما يلي:ـ
1. إعداد المراجعين الخارجيين.
2. نشر الإصدارات الخاصة بالهيئة.
3. إنشاء هيئات قومية أخرى منافسة تتمتع بصفة الاستقلالية لاعتماد المؤسسات التعليمية والبرامج الأكاديمية والمهنية.
4. تقبل ثقافة الاعتماد من قبل الإداريين والمعنيين.
وستفرد الدراسة مساحة للحديث عن كل مطلب على حدة على النحو التالي:
1. إعداد المراجعين الخارجيين :
تقوم عملية المراجعة الخارجية بتوفير بيانات موضوعية شاملة ودقيقة عن واقع أداء المؤسسة منسوباً إلى معايير قياسية أكاديمية تقرها الهيئة، بما يسمح للهيئة باتخاذ قرار اعتماد أو عدم اعتماد المؤسسة التعليمية التى تتقدم للاعتماد.
وتقوم عملية المراجعة الخارجية بدور فعال فى اتخاذ قرار اعتماد المؤسسة التعليمية، وذلك من خلال(93):
• تقويم أداء المؤسسة التعليمية وتحديد مواطن القوة والضعف فى العملية التعليمية طبقا لمعايير جودة الأداء ومؤسساتها.
• تحديد مستوى المؤسسة التعليمية وقدرتها على تقديم الخدمة التعليمية مقارنة برسالتها المعلنة.
• التحقق من مدى اعتماد المؤسسة التعليمية معايير الاعتماد.
• وضع التوصيات والخطوط العريضة اللازمة لتحسين أحوالها والعودة إليها خلال مدة محددة لتعرف مدى تقدمها.
• توفير نظام واضح للمحاسبين بالمؤسسة فى ضوء معايير محددة.
• استمرارية عملية التقويم وضمان الجودة بصفة دورية والتأكيد على تنفيذ الخطط المستهدفة لتحسين الأداء.
وللقيام بهذا الدور، تنتقى الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد فرق المراجعة الخارجية، مستندة فى ذلك إلى مجموعة من المعايير المحددة التى تلزم لتشكيل هذه الفرق، من بين هذه المعايير معايير شخصية تقوم على اقتناع الفرد بدوره فى عملية المراجعة الخارجية، والاتزان الانفعالي وحسن التصرف فى المواقف المختلفة والتواصل مع الآخرين، والقدرة على التفكير الناقد والموضوعية وعدم التحيز، والحفاظ على السرية المطلقة والإدارة الجيدة للمواقف والأحداث وكذلك معيار الخبرة فى مجال المراجعة والتقويم فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال(94).
وبناء على هذه المعايير تحدد الهيئة فريق المراجعة الخارجية، ولها أن تضع المراجع الخارجي تحت الاختبار، وبعد التحقق من استيفائه جميع معايير المراجع الجيد، يزاول أعماله الفعلية، ويمنح رخصة مزاولة المهنة لمدة زمنية محددة من قبل الهيئة، ويتم تجديدها لمدة أخرى، أو إلغاؤها(95).
هذا، ويتكون كل فريق من فرق المراجعة الخارجية من ثلاثة إلى خمسة أعضاء طبقا لحجم المؤسسة الخاضعة للتقويم، ويراعى فى تحديد عدد أعضاء فريق المراجعة الخارجية التوازن بين عدد أعضاء الفريق وحجم المؤسسة والتنوع فى تخصصات أعضاء الفريق فيما يتعلق بالجوانب الأكاديمية والشئون الإدارية والطلابية، على أن يتضمن الفريق متخصصين من ذوى الاحتياجات الخاصة، وتتمثل مهام عضو فريق المراجعة الخارجية فيما يلي(96):
• المشاركة فى فحص ملف المؤسسة التعليمية للتقدم للاعتماد.
• المشاركة فى إعداد خطة الزيارة الميدانية للمؤسسة.
• التعاون مع أعضاء فريق المراجعة فى إعداد السيناريوهات اليومية التفصيلية للمراجعة والتقويم.
• استخدام أدوات جمع الشواهد والأدلة المرتبطة بأداء المؤسسة.
• المشاركة فى الاجتماعات اليومية لأعضاء الفريق ورئيسه.
• المشاركة فى تقويم مدى استيفاء المؤسسة التعليمية معايير الاعتماد.
• كتابة تقرير يومى عما يتم مراجعته وتنوعه.
• الإسهام فى تقديم التوصيات والمقترحات وكتابة التقرير الخارجى للاعتماد.
وتعد فرق المراجعة الخارجية أداة مهمة لنشر ثقافة الاعتماد فعن طريق هذه الفرق وما تتضمنه من متخصصين فى مجال التقويم والمراجعة الخارجية والاعتماد، تتسع ثقافة الاعتماد وتنتشر بشكل أفضل مع تزايد أعداد المراجعين الخارجيين وتزايد الدورات التدريبية لإعدادهم، فعن طريق هذه الدورات تتزايد معارف ومهارات العاملين فى مجال التعليم (المعنيين) بمفهوم الاعتماد وأهميته وأهدافه، ومع تعدد أدوار المراجعين الخارجيين من الالتقاء بمسئولي هيئة ضمان الجودة والاعتماد والمسئولين بالمؤسسات التعليمية، تتضح أهداف الاعتماد ومبادئه بشكل واضح خلال مرحلة الإعداد.
فالمراجع الخارجي بحكم إعداده وتدريبه والخبرات التى اكتسبها بإمكانه أن يكون صورة متكاملة عن الاعتماد تلتقي إلى حد كبير مع فكر المعنيين بالمؤسسات التعليمية بما يسمح بتحريك مفهوم الاعتماد التربوي نحو مكانة مستقرة وثابتة فى أذهان المجتمع المدرسي داخل المدرسة وخارجها.
2. نشر الإصدارات الخاصة بالهيئة :
تتعدد الإصدارات الخاصة بالهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد، سواء تلك المتعلقة بالقوانين والقرارات الوزارية المتعلقة بإنشاء الهيئة، أو الإصدارات المهنية التربوية المتعلقة بالمفاهيم والمصطلحات المتعلقة بمفاهيم ضمان الجودة والاعتماد، والتى تتضمن مجالات التقويم التى تتضمنها عملية الاعتماد مثل القانون رقم82 لسنة 2006  بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، والقرار الوزاري رقم 1515 لسنة 2001، بشـأن إنشاء اللجنة القومية لضمان الجودة والاعتماد للتعليم العالي،ودليل المراجعة الخارجية لمؤسسات التعليم قبل الجامعي، ودليل المشارك والمجلة الالكترونية وغير ذلك من الإصدارات المتعلقة بالهيئة.
وتتضمن هذه الإصدارات أوراق عمل تتيح للمشاركين فى برامج تدريب وإعداد المراجعين الخارجيين من تكوين ثقافة واسعة من الاعتماد ونشر ثقافته. ويكتب على هذه الإصدارات أنها غير قابلة للتداول وكأنها معدة خصيصا للهيئة، أو أنها ما زالت بعد فى مرحلة الإعداد أو ما زالت هناك فرصاً لتصحيح هذه الإصدارات وتحسينها وتطويرها، مما يجعل الاستناد إليها ونشرها عملية يكتنفها الكثير من الغموض، رغم أنها فكر والفكر بطبيعته ليس حكراً على أحد.
3. إنشاء هيئات قومية أخرى منافسة:
لا يوجد فى مصر سوى هيئة قومية واحدة للاعتماد، تقوم باعتماد المؤسسات التعليمية سواء بمرحلة التعليم قبل الجامعي أو الجامعي والعالي والأزهري، بينما يوجد فى الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من هيئة لاعتماد مؤسسات التعليم فى كافة مراحله.
ورغم نص المادة (1) من قانون إنشاء الهيئة على السماح بإنشاء فروع للهيئة داخل محافظات جمهورية مصر العربية(97) ، إلا أنه حتى الآن ما زالت الهيئة فى طور التكوين والإنشاء، مما قد يقلل من إمكاناتها وقدراتها على نشر ثقافة الاعتماد بالدرجة التى تخدم كافة المؤسسات التعليمية وتعضد من نشر هذه الثقافة بدرجة أكبر مما هي عليه، علما بأن المؤسسات التعليمية العامة والخاصة يبلغ تعدادها  (43423)(98) مدرسة حكومية وخاصة، لم يعتمد منها سوى(187)مدرسة(99)، بواقع (4,%) بالإضافة إلى المعاهد الأزهرية، ويستلزم ذلك جهداً أكبر من قبل الهيئة للتوسع فى نشر أفكارها ومبادئها مما يدعم فكر المتخصصين والمعنيين بتحسين جودة المؤسسات التعليمية واعتمادها.
4. تقبل ثقافة الاعتماد من قبل الإداريين والمعنيين :
يتوقف نجاح الإدارة التعليمية فى إدارتها للمؤسسات التعليمية فى ظل الظروف والمتغيرات والتحديات التى تواجه هذه الإدارات على توفير مناخ ثقافي يقوم على تدارك ثقافة التحسين فى حقل الإدارة التعليمية.
ومن خلال استقراء ثقافة التقويم والاعتماد فى الفكر الإداري التربوي فى مصر يتضح أن توجهات الإدارة تعد توجهات وأفكار فردية تتباين فيما بينها بتوجهات وآراء المسئولين. كما يرتبط فكر الفرد وتوجهاته بالتوجهات والتراكمات الثقافية السائدة والحاكمة لمساعي التطوير فى المجتمع المصري. وهى غالبا تراكمات ثقافية لا تشجع فكر التغيير والتطوير، فغالبية الجهود الذى بذلت من أجل التطوير منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي ذهبت أدراج الرياح، وأغلبها جهود لا تُبنى على فكر استراتيجي واضح يحدد الخطوات التى يجب اتباعها من أجل التحسين والتطوير. كما أن الإدارة التعليمية لا تمتلك المناخ الفكري المواتي للابتكار والتجديد والإبداع داخل الإدارات والمؤسسات التعليمية. كما تفتقد الإدارات التعليمية روح المشاركة فى التحسين، سواء كانت هذه المشاركة بين مجموعات الأفراد أو بين أفراد الإدارة ككل، أو بين أفراد الإدارة والتلاميذ، أو بين أفراد الإدارة وأسر هؤلاء التلاميذ.
المحور الرابع: معوقات نشر ثقافة الجودة والاعتماد فى مصر :
يمكن تصنيف المعوقات التى تعوق نشر ثقافة الجودة والاعتماد إلى معوقات تتعلق بالإمكانات المادية وأخرى تتعلق بالمقررات الدراسية ومعوقات تتعلق بالبحث العلمي ومعوقات تتعلق بالجهاز الإداري وأخرى تتعلق بعلاقة المؤسسات التعليمية بالمجتمع المحلى.
ويمكن توضيح هذه المعوقات على النحو التالي:ـ
1. عدم وجود قناعة لدى المعنيين بالمؤسسات التعليمية بتفهم معنى الرؤية والرسالة.
فقد كثر الحديث عن التطوير فى الفترة الأخيرة (خلال العشر سنوات الأخيرة) بقصد إحداث قدر معين من التحسين للمؤسسات التعليمية وتحسين جودة مخرجاتها، وتم عقد الكثير من الاجتماعات والحلقات النقاشية والمؤتمرات العلمية لإصلاح نظام التعليم فى مصر، وتمخض عن هذا كله إدخال نظام الاعتماد للمؤسسات التعليمية على أن يتضمن نظام الاعتماد توضيح رؤية ورسالة كل مؤسسة. والرؤية فى أبسط تعريفاتها تصور مستقبلي لتحقق بعض الأهداف الإستراتيجية التى يأمل القائمون على العملية التعليمية من تحقيقها، وأبسط تعريف الرسالة هو الارتقاء بمستوى جودة الأداء وتطويره بصفة مستمرة فى ضوء المعايير القياسية المتوقعة لتحقيق أهداف المؤسسة.
وتشكل الرؤية والرسالة معاً أهدافاً إستراتيجية طموحة، تسعى المدرسة لتحقيقها، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتوقف على مدى اقتناع القائمين على المؤسسة برؤية ورسالة المؤسسة ، وهذا ما لم يتحقق على المدى القريب على الأقل فالكثير منهم لا يرى انعكاساً ملموساً فى فهم هؤلاء المسئولين للمقصود بالرؤية والرسالة(100)، وأن ما يقال عنهما مجرد صياغات تربوية يسعى خبراء التعليم إلى إبرازها، على أساس أن ما تقوم به المدرسة ليس مجرد وظيفة أو خدمة تقدم للدارسين، بل أن ما تقدمه المدرسة يعد بمثابة رسالة سامية نابعة من سياسة تربوية حكيمة تسعى جاهدة لتوصيل خدمة تعليمية على قدر عال من الأهمية. وهذا ما لم يقتنع به المسئولون بحكم خبرتهم الطويلة فى مجال التعليم، وأن كثيرا من محاولات التطوير رغم ما قيل عنها وكتب فيها، لم تتجاوز الصياغات التربوية المألوفة التى صاغها الخبراء والمتخصصون فى حقل التعليم.
2. نقص الإمكانات المادية :
فقد أوضحت إحدى الدراسات وجود نقص كبير فى الإمكانات المادية فى المؤسسات التعليمية من حيث تجهيزات هذه المدارس والإمكانات المتاحة لتحسين جودة العملية التعليمية من معامل وأجهزة علمية ووسائل تعليمية متطورة، ومدارس ملائمة من حيث المساحة والحجم والفراغات المتاحة للأنشطة والمكتبات وقاعدة بيانات وفنيين على معرفة تامة بتوظيف هذه البيانات. كما أنه ما زالت حتى الآن نسبة كبيرة من مدارس التعليم قبل الجامعي تعمل بنظام الفترتين مما يؤثر سلباً على وضعية المدرسة فى مدى استحقاقها للاعتماد من عدمه(101).
3. معوقات تتعلق بالجهاز الإداري فى المدرسة :
يسود الآن مناخ عام فى المدارس يقوم على أساس عدم المشاركة فى اتخاذ قرارات أو إبداء رأى، خوفاً من التعرض للقيام بمزيد من الأعمال، والمهم أن ما يوكل للفرد من أعمال فى المؤسسة التى يعمل بها يقوم بتأديتها، ولا داعي لفتح الباب أمام المزيد من الأعباء والمهام طالما أن مثل هذه المشاركة لا يترتب عليها زيادة فى دخولهم، فالمهم عنده أن يؤدى يوم عمله كي ينصرف فى أقرب فرصة تتاح للخروج، فالدافع لدى المديرين للمشاركة فى صنع القرارات ضعيفة ومحدودة إلى حد كبير.
هذا وينقص القيادات الإدارية فى المدارس المهارات اللازمة لإدارة التغيير، فأغلب هذه القيادات بين سن الخمسين والستين، ولا يرغبون فى إحداث نوع من التغيير فى المهام الموكلة إليهم بحكم مناصبهم، فثقافة الجودة التى تنتشر وتسود حولهم لا تجد فى واقع الأمر صدى ملموس فى فكر هذه القيادات، بل توقعات من التغيير يشوبها الحذر فى تحقيق الأهداف التى تنشدها عمليات التغيير تلك.
وعلى الرغم من أهمية المدرسة كمؤسسة تعليمية وتربوية واقتناع كافة الأوساط التعليمية بدورها لتحقيق هذا الهدف، إلا أن واقع حال التعليم يدلل على عكس ذلك، فغالبية الإداريين أصابهم نوع من الإحباط فى إصلاح ما هو قائم، لدرجة أن الكثير منهم يقوم بمهامه الإدارية وليس لديه القدر الكافي من التفاؤل لإصلاح ما هو قائم، وينصرف بعقله وجسده خارج المدرسة حتى أثناء وجوده فى المدرسة، يركز كل جهده على مصالحه الشخصية بغض النظر عن مصالح المدرسة التى يعمل بها، وتلك ثقافة أصبحت شائعة فى كثير من مؤسسات القطاع العام، وتلك من أهم المشكلات التى تعوق اعتماد المؤسسات التعليمية فى مصر.

رابعاً: الدراسة التحليلية المقارنة:
فى إطار التحولات والتغيرات التى شهدها المجتمع المصري، كان لابد أن تحدث تحولات فى مفاهيم التعليم قبل الجامعي حتى يمكن أن تواكب هذه التغيرات منها(102):-
- التحول من ثقافة الحد الأدنى فى الأداء إلى ثقافة الإتقان والجودة.
- التحول من ثقافة التكرار واجترار الماضي إلى ثقافة الإبداع.
- التحول من النمطية إلى ثقافة  التنوع والخصوصية.
- التحول الجزئي من التعلم المعتمد على الآخر إلى التعلم المعتمد على الذات.
- التحول من ثقافة التسليم بالواقع إلى ثقافة التقويم.
وفى إطار هذه التحولات كان لزاماً إعادة اجترار الأفكار والمضامين المتعلقة بتطوير التعليم لمعرفة مدى ملاءمة هذه الأفكار لما هو سائد من أفكار ومضامين مرتبطة بهذه المتغيرات، ومن ثم اكتساب ثقافة جديدة قادرة على تحريك أمال الأفراد وطموحاتهم نحو الجديد فى مجال التعليم.
وقد تعددت الأفكار وتنوعت بخصوص تطوير التعليم، وكانت إحدى آليات التطوير وجود هيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد، بقصد تقويم أداء المؤسسة ومعرفة جوانب القوة بها وتعزيزها ونقاط الضعف ومعالجتها، فى ضوء رؤى وتوجهات وأفكار تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من استيعابها وتفعيلها خاصة فى مرحلة التعليم قبل الجامعي باعتبار هذه المرحلة مغذية لمرحلة التعليم الجامعي، وأن جودة هذه المرحلة ينعكس إيجاباً على المرحلة التالية لها.
وقد استندت كافة محاولات التطوير تلك على أن تكون للمؤسسة رؤية ورسالة خاصة بها، يتم فى ضوئها تحديد أهداف المؤسسة وآليات التطوير التى تنشدها، ومن ثم الوصول بالمؤسسة إلى تحقيق هذه الأهداف، كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد خطت الولايات المتحدة الأمريكية خطوات كبيرة فى مجال تجديد مؤسساتها التعليمية بالمرحلة الأولى والثانية من خلال تفعيل نظم الاعتماد والأخذ به، بقصد معرفة المؤسسات التى تصلح للعمل والمؤسسات التى لاتصلح، وقد نجحت المؤسسات التعليمية فى معايشة روح التغيير، بل وأسهمت هي الأخرى فى تطويره، باعتبار  أن معايشة هذه المؤسسات للواقع الجديد خارجاً من بين أحشائها، فهي التى أسهمت فى تكريس هذا الواقع، وهي التى أفرزت هذا المستوى العالي من الجودة.
وقد كانت ثقافة الجودة فى مؤسسات التعليم فى الولايات المتحدة الأمريكية هي الداعمة لكل نجاحات المؤسسات التعليمية فى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الثقة المتبادلة بين هيئات ضمان الجودة وهذه المؤسسات. وفى هذا ترى الدراسة أهمية سعي  هيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد لاكتساب ثقة المستخدمين والطلاب والآباء والمجتمع ككل، ولا يمكن لها أن تقوم بهذا الدور بمفردها، فهذا جهد كبير وهي حديثة النشأة، ولا يوجد لها فروع فى المحافظات على الأقل فى الوقت الراهن، ومن ثم عليها اعتماد آليات مساعدة لنشر ثقافتها بين هذه الفئات، من بين هذه الآليات ما يلي:-
1- تزويد كافة المدارس بإصدارات تتناول سبب إنشاء الهيئة وفلسفتها وأهدافها، والمفاهيم التى تتضمنها وإجراءات الحصول على الاعتماد.
2- توضيح الصورة الحقيقية التى آلت إليها المؤسسات التعليمية فى مصر خاصة فى المرحلة الثانوية وأهمية شحذ الهمم للانتقال بهذه المؤسسات من هذا الواقع الذى آلت إليه.
3- دعم الحراك الثقافي الذى يتناول مفهوم التطوير بين كافة مؤسسات التعليم العام والفني والجامعي، فكل مرحلة من هذه المراحل تغذى المرحلة التالية لها، وعدم الاهتمام بأي منها يؤثر سلباً على الدارس بالمراحل التالية، ويضفى هذا على الاعتماد طابعاً ثقافياً، حيث تتجه كافة الجهود نحو التعليم الأساسي والثانوي والجامعي ، وكأن التعليم الفني بعيد عن دوامة التغيير ولا يستحق الالتفات إليه، مما جعل فكر القائمين على التعليم الفني والدارسين به وأولياء الأمور والمجتمع بأسره، أنه تعليم لذوى الإمكانات والقدرات المتواضعة، غير المؤهلة للحصول على فرصة عمل، وأن مجرد التفكير فى اعتماد هذه المدارس مضيعة للوقت. هذا، رغم أن هذه المرحلة من نظام التعليم فى مصر تستقطب أعداداً كبيرة من الدارسين فى سن التعليم الثانوي، حيث بلغ إجمالي طلاب التعليم الفني   ( 2214152) طالباً، بينما بلغ إجمالي طلاب التعليم العام والفني (3463858) طالباً وفقاً لإحصاء 2002/2003، بواقع 63.92%(103).
4- وفى هذا ترى الدراسة أهمية إدراج كافة مراحل التعليم سواء كانت المرحلة الأولى أو الثانية أو الثالثة، بما فى ذلك التعليم الثانوي الفني، تحت مظلة الاعتماد وضرورة الاهتمام به، فلن تفلح أية جهود مبذولة على حساب شريحة أخرى لعوامل اقتصادية واجتماعية، بسبب تأثر المجتمع المصري بضرر بالغ بإهمال هذه الشريحة فى مجال تنمية الموارد البشرية، والاستفادة منها فى مجال التنمية، باعتبار أن هذه الشريحة القاعدة الأساسية للتنمية الاقتصادية، وبإهمالها يتم هدر موجهات التنمية فى المجتمع المصري. وفيما يتعلق بالعامل الاجتماعي، فمن الممكن أن تسهم محاولات تطوير التعليم الثانوي الفني فى تحسين صورته لدى أبناء المجتمع المصري، حتى تستكمل منظومة تطوير التعليم تحت مظلة الاعتماد.
5- إيجاد شواهد حقيقية على نشر ثقافة الاعتماد فى الأوساط التعليمية سواء بالمدارس أو الإدارات التى تتبعها هذه المدارس كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية، فغالبية الأدلة الموجودة بالمدارس أو هذه الإدارات لا تتعدي بعض اللوحات التى تتضمن مفهوم الرؤية والرسالة ومجموعة من الوثائق والتقارير الموثقة التى تتناول نشاط المدرسة، ويغلف كل هذا تزويد بعض المدارس بالتكنولوجيا الحديثة وأجهزة تكنولوجية مستخدمة ومفعلة لدى البعض ومهملة تماماً لدى البعض الآخر، وفى هذا ترى الدراسة مايلى:-
 شحذ الهمم لإنشاء مزيد من المدارس الابتدائية قادرة على استيعاب كافة التلاميذ ممن هم فى سن التعليم الابتدائي لإلغاء ما يعرف بنظام الفترتين وتخفيف حدة كثافة الفصول، وذلك من خلال حملة قومية لإنشاء المدارس على مستوى الجمهورية، تقوم بهذه الحملة كافة الهيئات والإدارات لتوفير الدعم اللازم لإنشاء مزيد من المدارس، فكيف يتصور فرد أنه توجد أحياء بالكامل داخل نطاق المدن لا يوجد بها مدرسة أو معهد ديني واحد؟ ونبحث فى الوقت نفسه عن الجودة والاعتماد، فكيف تأتي الجودة والاعتماد بمدارسنا؟ وإلى متى ستظل جهودنا والمبالغ المالية الكبيرة تنفق على عمليات المراجعة والتقويم؟ و التى لا تخطو بها خطوات ملموسة فى مجال الجودة وصولاً إلى الاعتماد المطلوب، فكيف يقتنع المسئول أو المعلم أو الطالب أو المجتمع بشكل عام بالتحسين والتطوير المطلوبين فى ظل هذه الأوضاع؟
 توفير التكنولوجيا الملائمة فى المدارس فى ضوء الاستخدام المتاح لها من خلال دراسة عملية يتم تزويد المدارس بالأجهزة والمعدات التقنية فى ضوئها وليس مجرد تكديس أجهزة ومعدات فى مدارس تتلف بمرور الوقت دون استخدام أو استثمار لها مما يعد هدراً فى مجال استثمار المعدات والأجهزة التكنولوجية.
 هل الاعتماد وما يدور حوله من أفكار ورؤى فى مجال التعليم ونشر ثقافته غاية فى حد ذاته؟ أم أنه وسيلة لتحقيق غاية أكبر تصب فى مصلحة الطالب و المجتمع؟ فالاعتماد إذا كان غاية فى حد ذاته لن يكتب له النجاح على المدى الطويل ولكن يكتب له النجاح إذا ما كان لاعتماد المدارس دور واضح فى ربط هذه المدارس بأسواق العمل المختلفة التى تستخدم خريجيها، خاصة مدارس التعليم الثانوي الفني ومن لم يجد له فرصة للالتحاق بالتعليم الجامعي من خريجي المدارس الثانوية العامة. فإذا كان الاعتماد مجرد صك للاعتراف بجودة هذه المدارس أو تلك، فلن يكون لهذه المدرسة أهمية من وجهة نظر الطالب والمعلم وأولياء الأمور بل المجتمع بأسره، طالما أن هذا الصك لا يتيح لخريجي المدرسة المعتمدة فرص عمل متاحة بعد الانتهاء من الدراسة، وفى هذا تري الدراسة ما يلي:-
- ألا يقتصر فكر الجودة والاعتماد على المدرسة، بل على المسئولين عن التعليم وأرباب العمل فى سوق العمال المصري، وعقد لقاءات دورية تناقش متطلبات سوق العمل ومدى حاجتها لخريجي المدارس من حيث أعدادهم والبرامج المؤهلة لهم للالتحاق بسوق العمل، طبقاً لاحتياجات السوق من هذه التخصصات، وبذلك تتزايد الثقة بين سوق العمل والمؤسسات التعليمية، بما يجعلهم حريصين على جودة هذه المؤسسات طالما أنها تصب فى مجال زيادة إنتاجية هذه السوق، وبذلك تتسيد ثقافة السوق على ثقافة التعلم كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية، وتتمشى فى نفس الوقت مع ظروف وأوضاع المجتمع المصري.
- إعفاء المدارس من تحمل جزء من نفقات رسوم الاعتماد، فالتعليم بالمدارس الحكومية بمرحلة التعليم قبل الجامعي بالمجان كما نص الدستور، والرسوم الدراسية التى تجمعها المدارس من الدارسين منخفضة للغاية فى إطار المجانية وليس بالإمكان جمع المبالغ المالية اللازمة للاعتماد، فالأوضاع الاقتصادية فى مصر تختلف تماماً عن الأوضاع الاقتصادية فى المجتمع الأمريكي، والمدارس فى المجتمع الأمريكي بإمكانها جمع الأموال اللازمة للتطوير المنشود، سواء من الدارسين وأولياء أمورهم، أو من سلطات الولاية أو من المساعدات المقدمة من الحكومة الفيدرالية، بينما المدارس فى جمهورية مصر العربية ليس بإمكانها جمع الأموال اللازمة للاعتماد، فغالبية الدارسين بالمناطق الريفية من ذوى الدخل المنخفض، حيث تبلغ نسبة الفقر فى المجتمع المصري بالمناطق الحضرية 35.88% ، وهذا يعنى أن 35.88% من الأسر المصرية فى المناطق الحضرية لا تحصل على احتياجاتها الأساسية من السلع الغذائية وغير الغذائية، وفى المناطق الريفية تصل نسبة الفقراء إلى 34.1% من إجمالي الأسر التى تعيش بها، أى أن 34.1% من الأسر الريفية لا تحصل على احتياجاتها الأساسية(104)، أي أن نصف المجتمع المصري تقريباً من ذوى الدخل المنخفض، ولا يتعدى دخل الفرد (1000) دولار فى العام، ومن الصعب جمع أية أموال إضافية عن الرسوم المقررة، خاصة وأن الكثير من أرباب العمل فى المجتمع المصري ورجال الأعمال لا يرغبون فى استثمار أموالهم فى مجال التعليم، على أن يتم تحديد المبالغ التى تعفى منها المدارس طبقاً لحجمها والمنطقة المتواجدة بها.
- رغم التشابه الواضح بين هيئات الاعتماد فى الولايات المتحدة الأمريكية والهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد فى مصر، من حيث أهداف الاعتماد ومدته وإجراءات الاعتماد وكيفية منح المؤسسة التعليمية قرار الاعتماد ومجالات الاعتماد ومعايير الاعتماد، إلا أن واقع المؤسسات التعليمية فى الولايات المتحدة الأمريكية يختلف تماماً عن واقع المؤسسات التعليمية فى جمهورية مصر العربية من حيث الأبنية والتجهيزات وكثافة الفصول وانضباط العملية التعليمية وأداء المؤسسة فى مجال التعليم والتقويم. ومن ثم فرغم الاتفاق على جوانب الاعتماد وإجراءاته، إلا أن واقع ثقافة القياس والتقويم والمراجعة والدعم والمساندة فى الولايات المتحدة تختلف تماماً عن ثقافة القياس والتقويم والدعم والمساندة بمؤسسات التعليم فى مصر. فالقياس فى الولايات المتحدة عملية مستهدفة لتقدير وتثمين العمليات داخل مؤسسات التعليم، وثقافة القياس سائدة بهيئات ضمان الجودة والاعتماد الأمريكية، إلا أن ثقافة القياس بمؤسسات التعليم فى مصر غير سائدة ويكتنفها الكثير من الغموض، فمن يقيس من؟ فالمعلم غير راض عن تقدير قيمة عمله، ولا الإدارة مقتنعة أن ما تقوم به من جهد فى سبيل ضبط أداء المدرسة سيصلح أحوال التعليم، بسبب ما وصل إليه حال التعليم فى مصر من أوضاع يصعب التنبؤ بنتائجها، ويصعب إصلاحها وتطويرها. لقد أصبحت المهمة من وجهة نظرهم صعبة للغاية، ويصعب تغييرها فى ظل الأجواء التى تعايشها هذه المؤسسات، والتى تتسيد فيها ثقافة الحضور والغياب بغض النظر عن ما يتم من ممارسات داخل المدرسة، وفى هذا يجب أن تعطى لهيئة ضمان الجودة والاعتماد سلطات حاكمة للقياس، وتقويم أداء المؤسسة فى ضوء الأدلة والممارسات الموجودة بالمدرسة، وألا يقتصر دور الهيئة على مجرد منح أو عدم منح الاعتماد للمدرسة، بل يكون لها دور فى الحكم على استمرارية أو عدم استمرارية العمل لهذه المدرسة أو تلك، ولتحقيق ذلك يجب على الإدارات التعليمية توفير نوع من الاستقرار المالي للمدرسة لضمان نجاح عملية الاعتماد فى حالة حصول المدرسة على هذا الاعتماد، وذلك من خلال توفير مصادر إضافية لجمع هذه الأموال والإنفاق منها على مشاريع تطوير التعليم بمرحلة التعليم قبل الجامعي من خلال إنشاء "صندوق الاعتماد" يتم تدعيم هذا الصندوق من خلال جمع الأموال من رجال الأعمال والمستثمرين والسلطات المحلية والهبات والمنح المقدمة للسلطات التعليمية، على أن يتولى إدارة الصندوق مجلس أمناء يمنعهم ميثاق الصندوق عن ممارسة العمل السياسي. ويستعين الصندوق بمعايير مهنية عند اتخاذ القرارات الخاصة بتمويل المشروعات التعليمية، بناءً على مبادرات تقدمها الهيئات الوطنية والمركزية والمحلية. على ألا يكون للإدارة التعليمية التى تتبعها هذه المدرسة أو تلك سلطة توزيع هذه الأموال، وأن يقتصر دورها على مجرد الإشراف على المدارس والاطمئنان على أن ما ينفق من حصيلة هذا الصندوق يسير فى مجال إصلاح التعليم، وأن يتميز هذا الصندوق بما يلى:-
 أن يستقل الصندوق عن الحكومة، وألا يخدم المصالح السياسية الضيقة.
 أن يدعم الصندوق المشروعات التعليمية العامة، بحيث يتيح لها إستراتيجية شاملة للتنمية.
 أن يقوم الصندوق بتوفير الأموال، وليس بتنفيذ الأعمال.
 يعتبر الصندوق وطنياً، وبالتالي فإنه يستطيع أن يسهم فى المشروعات التعليمية ضمن مشروعات التنمية الشاملة فى مصر. ويحظى التعليم من خلاله بأكبر قدر من العناية- على الأقل- فى الوقت الراهن.
هذا وبالله التوفيق
 
مراجع الدراسة وهوامشها:
(1) Deal, T and Kennedy, A.: Corporate Culture, Penguin, London, 1988, p.5.
(2) Peters, T.and Waterman, R.: In Search of Excellence, Harper and Row, London,1982, p.3.
(3) Schneider, B.The People Make the Place, Personal Psychology, No.40, 1987,  p.53.
(4) Ybema, S. Contrasts and Commonalities within the Organization of an amusement Park, In Sackmann, S. (Ed.) , Cultural Complexity in Organization Sage, London, 1997, p17.
(5) Lomas, L.: The Culture and Quality of Higher Education Institution, Examining the Links, Quality Assurance in Education, Vol. 7, Number 1,1999, p. 30.
(6) Schumacher, T.: West Coast Camelot “The Rise and Fall of an Organizational Culture” , in Sackmann,  S. (Ed), Cultural Complexity in Organization, Sage, London, 1997, p.5.
(7) Lomas, L.:Op. Cit., P.33.
(8) حسين بشير محمود: الاعتماد للمؤسسات التعليمية – مدخل لإصلاح التعليم، المؤتمر الدولى السابع، التعليم فى مطلع الألفية الثالثة ( الجودة- الإتاحة- التعلم مدى الحياة )، جامعة القاهرة، معهد الدراسات التربوية، 2009، ص6.
(9) أحمد سيد مصطفى: إدارة الجودة الشاملة والأيزو 9000، القاهرة دار الفكر العربي، 1998، ص 5.
(10) محمد إبراهيم عطوة مجاهد: الاعتماد المهني للمعلم، مدخل لتحقيق الجودة فى التعليم، مجلة كلية التربية بالمنصورة، العدد 48، يناير 2002، ص 338.
(11) سعاد بسيونى عبد النبي : إدارة الجودة الشاملة، مدخل لتطوير التعليم الجامعي بمصر، مجلة كلية التربية بجامعة عين شمس ، العدد 20، الجزء الثالث، 1996، ص 9.
(12) أحمد سعيد درباس: إدارة الجودة الكلية، مفهومها وتطبيقاتها التربوية وإمكانية الإفادة منها فى القطاع التعليمي السعودي، رسالة الخليج العربي، العدد 50،1994، ص  ص 15-18.
(13) حسين بشير محمود: مرجع سابق، ص 12.   
(14) Clorado Department of Education, Creation of and Purposes for the New Accreditation Rules, ASWG-August 17-18, 2004, p. 3.
(15) National Quality Assurance and Accreditation, Handbook, National Quality Assurance, 2004,  p. 3.
(16) Eaton, J.S.: An Overview of US Accreditation, in the Council for Higher Education Accreditation, CHEA, Available on www.higher-ed.org/HEUS/
(17) ج.م.ع.، الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد: دليل المراجعة الخارجية لمؤسسات التعليم قبل الجامعي، نسخة غير قابلة للتداول، يوليو 2008، ص 12.
(18) آدمين: الدليل الكامل لمفهوم وثقافة الجودة والاعتماد.
المصدر:
        http://etsa-edu4nice-tonics.com/montada-f1/tonic-t2.htm.07/04/2009
(19) أمل سعيد حباكة: تجويد الأداء الجامعي من خلال تطبيق نظام الاعتماد، دراسة مقارنة فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وأساليب للإفادة منها فى ج. م.ع، رسالة دكتوراه، كلية الدراسات الإنسانية، قسم التربية، 2004، ص 14.
(20) محمد عبد الحميد محمد وأسامة محمود قرني: إستراتيجية مقترحة لتطوير منظومة إعداد المعلم فى ضوء  معايير الاعتماد لبعض الدول ‘ المؤتمر السنوي الثالث عشر، بعنوان "الاعتماد وضمان جودة المؤسسات التعليمية فى الفترة من ( 24-25 يناير)، الجزء الثاني، الجمعية المصرية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية بالاشتراك مع كلية التربية ببنى سويف، جامعة القاهرة، 2005، ص 238.
(21) Deal, T and Kennedy, A.: Op. Cit., p. 4. 
(22) Baron, A.: Winning Ways with Culture, Personnel Management, October, 1994, P. 64.
(23) Hofstede, G. et al. :Measuring Organizational Cultures, A Qualitative and Quantitative Study Across Twenty Cases, Administrative Science Quarterly, Vol. 35, No. 2, 1990, 286.
(24) Harrison, R.: How to Describe your Organization, Harvard Business Review, September-October, 1972, p. 202.
(25) Handy, C.: Understanding Organizations, Penguin, Harmonds Worth, 1986, p. 75.
(26) دايفد س. ويلسون: إستراتيجية التغيير "مفاهيم ومناظرات فى إدارة التغيير"، ترجمة: تحية السيد عمارة، مراجعة: شفيق رزق الله، ط2، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 1998م، ص 121.
(27) Rinehart, G.: Quality Education Applying "the philosophy of Dr. W.E. Deming, Quality Press, USA, 1993, P. 49.
(28) Johnson, E.L.: Federal Sector TQM "A Question of Leadership, Unpublished Paper Presented at the American Society for Public Administration 53 Rd, National Conference in Chicago, Illinois, USA, April 11-15, 1992, P. 5.
(29) Garving A.D.: What does product quality really mean? Sloan management Review, Fall, 1984, P. 157.
(30) Robinson, B.: The management of Quality in Open and Distance Learning: in India Gandhi National of University Structure and Management of Open Learning System Proceeding Eight Annual Conference of the Asian Association of Open University, New Delhi, February 20-22, 1995, p. 3.
(31) فيليب اتكنسون: إدارة الجودة الشاملة "التغيير الثقافي الأساس الصحيح لإدارة الجودة الشاملة"، تعريب: عبدالفتاح السيد النعمانى، مراجعة: عبد الرحمن توفيق، مركز الخبرات المهنية للإدارة (بمبك)، القاهرة، 1996، ص104.
(32) حسين بشير محمود: مرجع سابق، ص 8.
(33) المرجع السابق، ص 9.
(34) عبدالعظيم السعيد مصطفى: الجودة والاعتماد فى مؤسسات التعليم فى مصر وبعض الدول العربية والأجنبية (دراسة تحليلية)، المؤتمر العلمي السنوي (العربي الرابع، الدولي الأول) بكلية التربية النوعية، جامعة المنصورة بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات وبرامج التعليم العالي النوعي فى مصر والعالم العربي (الواقع والمأمول)، المجلد الأول بعنوان: رؤى وتوجهات وتجارب عربية وعالمية، 8 - 9 أبريل 2009.
(35) سوزان محمد المهدي: التجارب العالمية والعربية فى إدارة نظم الاعتماد الأكاديمي بمؤسسات التعليم العالي وإمكانية الإفادة منها فى مصر، المؤتمر العلمي السنوي (العربي الرابع / الدولي الأول) بكلية التربية النوعية، جامعة المنصورة بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات وبرامج التعليم العالي النوعي فى مصر والعالم العربي (الواقع والمأمول)، المجلد الأول بعنوان: رؤى وتوجهات وتجارب عربية وعالمية، 8 - 9 أبريل 2009.
(36) سهير على الجيار: فلسفة الجودة والاعتماد، البعد الغائب فى التعليم الجامعي المصري، المؤتمر العلمي السنوي(العربي الرابع / الدولي الأول) ، بكلية التربية النوعية، جامعة المنصورة بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات وبرامج التعليم العالي النوعي فى مصر والعالم العربي (الواقع والمأمول)، المجلد الأول بعنوان: رؤى وتوجهات وتجارب عربية وعالمية، 8 - 9 أبريل 2009.
(37) مديحة فخرى محمود: تصور مقترح لتنمية ثقافة الجودة لدى أعضاء هيئة التدريس : دراسة حالة بجامعة حلوان، المؤتمر العلمي السنوي(العربي الرابع / الدولي الأول)  بكلية التربية النوعية، جامعة المنصورة بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات وبرامج التعليم العالي النوعي فى مصر والعالم العربي (الواقع والمأمول)، المجلد الأول بعنوان: رؤى وتوجهات وتجارب عربية وعالمية، 8 - 9 أبريل 2009.
(38) محمد منصور حسين وحنان السروى : منظومة التعليم العالي بين الجودة والاعتماد وثقافة التطوير، المؤتمر العلمي السنوا(العربي الرابع / الدولي الأول)  بكلية التربية النوعية، جامعة المنصورة بعنوان: الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات وبرامج التعليم العال النوعي فى مصر والعالم العرى (الواقع والمأمول)، المجلد الأول بعنوان: رؤى وتوجهات وتجارب عربية وعالمية، 8 - 9 أبريل 2009.
(39) محمود مصطفى الشال وسامى فتحى عمارة: متطلبات تهيئة مدارس التعليم الأساسي بمحافظة البحيرة لتطبيق الاعتماد وضمان الجودة، مجلة كلية التربية بالزقازيق، الجزء الثاني العدد 64، يوليو 2009م.
(40) مجدى على حسين الحبشى: مؤشرات الجودة كأداة لتجديد التعليم الجامع، دراسة حالة لكلية التربية بالإسماعيلية جامعة قناة السويس، مجلة كلية التربية بالزقازيق، العدد 60، يوليه 2008، ص ص171- 298.
(41) ليلى الخواجة: قانون إنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم: الإيجابيات والتحديات فى مجال التعليم العالي، رؤى تطوير التعليم العالي فى مصر "منتدى التعليم العالي"، تحرير: منى البرادعى وسامى السيد، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007، ص ص 91 - 110.
(42) إبراهيم عباس الزهيري: المحاسبية فى مدارس مصر الاختيار، مدخل لدعم مفهوم اللامركزية فى إدارة التعليم فى مصر، مجلة كلية التربية، جامعة المنصورة، العدد 55، يوليو 2004.
(43) Davis, P.: A new learning culture? Possibilities and contradictions in accreditation, studies in the education of adult, 02660830, Apr 99, Vol. 31, Issue 1.
(44) Lomas, L.: The Culture and Quality of Higher Education Institution, Examining the Links, Quality Assurance in Education, Vol. 7, Number 1,1999, p.p.30-34.
(45) El-Khawas, E. Accreditation in the USA, Origins, Development UNESCO Institute for Educational Planning,2001.website: http://www.unesco.org/iiep.
(46) Sursock, A.: Reflection from the Higher Education Institutions Point of View, Accreditation and Quality Culture, International Conference on Accreditation and Quality Assurance 12-13 March 2002, Amsterdam, 2002.
(47) Eaton, J.S.: Is Accreditation Accountable? The Continuing Conversation between Accreditation and the Federal Government, CHEA Institute for Research and Study of Accreditation and Quality Assurance, Washington, Monograph Series 2003, Number 1.
(48) Stoops, J.A.: Overview of the advanced standards and accreditation process for schools, 2007-08, Web site: http://www.sacs.org/accreditation/school 21.7.2009.
(49) ليلى الخواجة: قانون إنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم والاعتماد – الايجابيات والتحديات فى مجال التعليم العالي- رؤى تطوير التعليم العالي فى مصر "منتدى التعليم العالي"، تحرير: منى البرادعى وسامى السيد، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007، ص ص 91 - 110.
(50) Surosck, A.: Reflection from the Higher Education, Institutions "Point of View": Accreditation and Quality Culture, International Conference on Accreditation and Quality Assurance, 12-13 March, 2002, Amsterdam, 2002, p. 1.
(51) Ibid, P. 2.
(52) Ibid, P. 2.
(53) Trow, M.: Academic Reviews and the Culture, Reprinted in Quality Management in Higher Education Institution, Lemma Publisher, Utracht, the Netherland, 1999, P. 74.
(54) Brennan, J. and Shah, T.: Management Quality in Higher Education, Buckingham, Open University Press, 2000, P. 3.
(55) Davies, P.: A new learning Culture? Possibilities and Contradictions in Accreditation Studies in the Educational of Adults, 02660830, Apr 99, Vol. 31, Issue 1, p. 2.
(56) Ibid, P. 2.
(57) Ibid, P. 3.
(58) Ibid, P. 8.
(59) Ibid, p. 9.
(60) Eaton, J.S.: Op. Cit., p. 3.
(61) Ibid, p. 3.
(62) Stoops, J.A.: Overview of the advanced standards and accreditation process for schools, 2007-08, Web site: http://www.sacs.org/accreditation/school 21.7.2009.
(63) Clorado Department of Education: Creation of and Purposes for the New Accreditation rules, ASWG, August 14-18, 2004, Purpose 10.doc. p. 4.
(64) Eaton, J.S.: Op. Cit., p. 4.
(65) Ibid, p. 1.
(66) Stoops, J.A.: Op.Cit., p.1.
 http://www.sacs.org/accreditation/school_accreditation    7/21/2009.          
(67) Ibid, p2.
(68) Commission on Colleges: Accreditation Procedures for Applicant Institutions,                                                                    Policy Statement, Southern Association of Colleges and Schools, 1866 Southern lane, Decatur, Georgia, 30033-4097, 2004, P. 3.
(69) USDE: Accreditation in the US, ASWG August 14-18, 2004 – Overview 2. doc., P.2. Source: USDE web site www. usde .ed.gov
(70) Ibid, PP. 4-5.
(71) Ibid, P. 5.
(72) Ibid, P. 5.
(73) Ibid,P. 3.      
(74) Ibid., P. 3.  
(75) A.R.E., Ministry of  Education, Law, No. 82 for the Year 2006 Regarding the Establishment of the National Commission for Education Quality Assurance and Accreditation.
(76) ج.م.ع.، وزارة التربية والتعليم: الخطة الإستراتيجية القومية لإصلاح التعليم قبل الجامعي فى  مصر - نحو نقلة نوعية فى التعليم 2007/2008 - 2011/2012.
(77) ج.م.ع.، الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد: دليل المراجعة الخارجية لمؤسسات التعليم قبل الجامعي، الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، يوليه 2008، ص 2.
(78) آدمين: مرجع سابق، ص 1. 
(79) المملكة العربية السعودية: المركز الوطني للقياس والتقويم فى التعليم العالي: القياس والتقويم "الماهية والأهداف"، المركز الوطني للقياس والتقويم فى التعليم العالي، 1428هـ - 2007م، ص 2.
http://www.qegas.com/qiyas/info/qiyas.aspx 02/05/2009.
(80) ج.م.ع.، الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد: دليل المراجعة الخارجية لمؤسسات التعليم قبل الجامعي، الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، يوليو 2008، ص 20.
(81) المرجع السابق، نفس الصفحة.
(82) تم الاستعانة فى كتابة هذا العنصر ببحث عبدا لعظيم السعيد مصطفى: الجودة والاعتماد فى مؤسسات التعليم فى مصر وبعض الدول العربية والأجنبية "دراسة تحليلية"، المؤتمر العلمي السنوي العربي الرابع، الدولي الأول، مرجع سابق، ص ص 53- 54.
(83) قرار وزاري (1515) لسنة 2001، بشـأن إنشاء اللجنة القومية لضمان الجودة والاعتماد للتعليم العالي، القاهرة، 2001.
(84) يسرى الجمل: توصيات مؤتمر تطوير التعليم الثانوي وسياسات القبول بالتعليم العالي.
      المصدر:
http://www.gom.com.eg/algomhuria/2008/05/12/thirdp/detail08.sgtml15/05/2009 
(85) مديحة فخرى محمود: تصور مقترح لتنمية ثقافة الجودة لدى أعضاء هيئة التدريس : دراسة حالة بجامعة حلوان، مرجع سابق، ص 193 نقلا عن ج.م.ع. : الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، قانون رقم 82 لسنة 2006 بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.
(86) ج.م.ع.: الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، قرار جمهوري بإصدار اللائحة التنفيذية للهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، على الموقع التالي: http://naqaae.org.sub/setup.html.
(87) محمود عطية: ركائز الجودة فى التعليم الثانوي، المؤتمر القومي لتطوير التعليم الثانوي، التعليم الثانوي وسياسات القبول بالتعليم العالي، الجزء الأول (هيكلة التعليم الثانوي)، وزارة التربية والتعليم العال، القاهرة، مايو 2008م، ص 68.
(88) آدمين، مرجع سابق، ص ص 1 - 2. 
(89) ج.م.ع.: الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، دليل المراجعة الخارجية للمؤسسات التعليمية قبل الجامعي، الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، القاهرة، يوليو 2008، ص 8.
(90) المرجع السابق، ص8. 
(91) السابق، ص ص 8 - 9.
(92) آدمين، مرجع سابق، ص 2.
(93) ج.م.ع.: الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد: دليل المراجعة الخارجية لمؤسسات التعليم قبل الجامعي، مرجع سابق، ص 20.
(94) المرجع السابق، ص ص 20 - 21.
(95) المرجع السابق، ص 21.
(96) المرجع السابق، ص ص 22 - 23.
(97) ج.م.ع: وزارة التربية والتعليم، قانون رقم 82 لسنة 2006 بإنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، مادة (1).
       المصدر:-
      http:/knowledge/ decision/laws/law82-2006/10/05/2009                                          
(98) عدد المدارس والفصول(جميع المراحل) للعام الدراسي 2008/2009.
المصدر:-http//services.moe.gov.eg/books/A_0809/2/A/A1.htm    2009-08-31.              
(99) حسين بشير محمود، مرجع سابق، ص 31.                                  
(100) محمود مصطفى محمود الشال وسامى فتحى عمارة: متطلبات تهيئة مدارس التعليم الأساسي بمحافظة البحيرة لتطبيق الاعتماد وضمان الجودة- دراسة ميدانية، مجلة كلية التربية بالزقازيق، الجزء الثاني، العدد 64 ، يوليو 2009م ص 349.
(101) المرجع السابق: ص 364.
(102) محمد إبراهيم عطوة مجاهد: الاعتماد المهني للمعلم- مدخل لتحقيق الجودة فى التعليم، مجلة كلية التربية بالمنصورة، العدد 48، يناير 2002، ص 338.
(103) محافظة الإسكندرية، مديرية التربية والتعليم، الإدارة العامة للتعليم الفني.
  المصدر:http://www.techedualex.8m.net/stw.html                                                     
(104) مركز دراسات وبحوث الدول النامية: تقرير التنمية الشاملة فى مصر (1998)، تحرير: مصطفى كامل السيد وآخرون، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، 1998، ص99.

 

ايميلات الاتصال

 

الايميلات الشخصية

[email protected]

faqusi1960[email protected]

[email protected]

الساعات المكتبية

السبت  8-10ص

الأحد 12-2م

----

بسم الله الرحمن الرحيم

اعجاز متواصل

هناك 10 حروف من أصل 28 حرف باللغة العربية مستحيل أن تجد إسماً لإنسان عربي لايوجد به أحد هذه الحروف .
والحروف هي ( ب ، س ، م ، ا ، ل ، هـ ، ر ، ح ، ن ، ي ) .
جربوا مهما حاولتم لن تجدوا أبدا أي إسم عربي لايحوي على احد هذه الحروف، دققوا فيها قليلا تجدوها احرف جملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
فسبحان الله العظيم أعجز البشر حتى بالحروف دقق ايها الانسان فيما اختاره الله لك فلابد ان تجد الاعجاز حولك في كل مكان حتى في نفسك .
سبحان الله و بحمده..
 

ابداع الخالق المصور

ابداع الخالق المصور

صور للنهر الأجمل في العالم(نهر Cano Cristales في كولومبيا ..)

بقية الصور نهر   Cano Cristales في كولومبيا ..

على الرابط التالي:

http://forum.arabia4serv.com/t54513.html


لا تملك الا ان تقول سبحان الله

من اجمل ما تلقيت من رسائل 1

قصة مؤثرة 1

نماذج وكتب


 

نماذج البيانات والمعلومات الاحصائية المطلوب  تعبئتها من كليات التربية باأقسامها المختلفة(عربي)

نموذج استمارة البيانات (عربي)

نموذج استمارة البيانات (انجليزي)

متطلب تاهيل البرنامج للاعتماد


هل أنت متوتر ؟

هذه الصورة فى الأصل  ثابتة
ولكن كل إنسان يراها على حسب نسبة التوتر الداخلى الذى يشعر به
 فلو شاهدها الإنسان ثابتة إذاً فهو إنسان معتدل فكرياً و لا يوجد لديه أى شىء من التوتر النفسى أمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك ببطء فهو لديه توتر نفسى خفيفأمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك بسرعة فهو لديه توتر نفسى و غير  مستقر  فكرياً  

 هل انت متوتر؟

 

رابط مجلة بحوث ودراسات جودة التعليم

رابط بمجلة حوث ودراسات جودة التعليم

للتحميل

من هنا

http://vb.naqaae.eg/naqaae3152/

•تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

قصة اعجبتني(اعمل بإخلاص مهما كان الوضع)

كان هناك رجل بناء يعمل في أحدى الشركات لسنوات طويلة ، فبلغ به العمر أن أراد ان يقدم إستقالته ليتفرغ لعائلته ، فقال له رئيسه : سوف أقبل أستقالتك بشرط أن تبني مَنْزلا أخيراً ،فقبل الرجل العرض على مضض ،وأسرع في بناء المنزل دون (( تركيز وإتقان))  ثم سلم مفاتيحه لرئيسه . فابتسم رئيسه وقال له : هذا المنزل هدية نهاية خدمتك للشركة طوال السنوات الماضية  .. فصدم الرجل وندم ندماً شديداً أنه لم يتقن بناء منزل العمر .. " هكذا  العبادة التى تكون على مضض وسرعة من غير تركيز وخشوع "
اعلم أن عبادتك في النهاية لك وليست لله ..
( فالله غني عن عبادتك ).

حكمة اليوم

حاول أن تعمل ما بوسعك للحاق بقافلة الصالحين التي ستعود إلى ”وطننا الجميل“ الواسع ولا تضيع وقتك فالوقت محدود

جل جلاله

جودة التعليم والحياة

مقالات مفيدة  في مجال جودة التعليم والحياة

راجع الرابط التالي

http://vb.naqaae.eg/naqaae3396/

 

حكمة اليوم (الخير أصيل)

لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فإن الخير اصيل .. اغلق اذانك إذا كنت لا تستطيع إغلاق افواه الاخرين .. لا تقاس العقول بالاعمار فكم من صغير عقله بارع وكم من كبير عقله فارغ ألاحترام فن ليس كل من تعلمه اتقنه . المال يجلب لك اصدقاء المصلحه والجمال يجلب لك اصدقاء الشهوه اما الاخلاق فتجلب لك اصدقاء العمر .لا تتاخر بالصفح عن الاخريناجعل خطواتك في الحياة كمن يمشي على الرمل لا يسمع صوته ولكن اثره واضح .

كما تزرع تحصد

إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة

إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء

إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام

إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا

إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار

إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح

إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة

لذا كن حذرا اليوم مما تزرع لتحصد غدا
وعلى قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها

قصة اعجبتني الإبن الأسير


)رجل عجوز يعيش لوحده
 ... رغب أن يزرع البطاطس في حديقة منزله
 و لكنه لا يستطيع لكبر سنه
 فارسل لابنه الأسير رسالة
 هذه الرسالة تقول :
 ... —
 ابني الحبيب أحمد
 تمنيت أن تكون معي الآن
 و تساعدني في حرث الحديقة لكي أزرع البطاطس
 فليس عندي من يساعدني
 و بعد فترة استلم الأب الرسالة التالية :
 —
 أبي العزيز
 أرجوك
 إياك أن تحرث الحديقة
 لإني أخفيت فيها شيئا مهمّا
 عندما أخرج من المعتقل سأخبرك ما هو
 (ابنك أحمد)
 —
 لم تمض ساعة على الرسالة و إذ برجال الموساد و الإستخبارات
 و الجيش يحاصرون المنزل و يحفرونه شبرا شبرا
 فلما لم يجدوا شيئا غادروا المنزل
 
وصلت رسالة للأب من ابنه في اليوم التالي :
 —
 أبي العزيز
 أرجو أن تكون الأرض قد حُرثت بشكل جيد
 فهذا ما استطعت أن أساعدك به
 و إذا احتجت لشيء آخر أخبرني
 و سامحني على التقصير

 

 

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 375

البحوث والمحاضرات: 39

الزيارات: 37743