د/سعيد طه محمود أبو السعود

أستاذ أصول التربية ورئيس مركز الجودة كلية التربية بالزلفي

البيئة الآمنة لطفل


ورقة عمل مقدمة للمشاركة في المؤتمر العلمي النفسي التربوي
كلية التربية- جامعة دمشق – الجمهورية العربية السورية:

حـــول:

( العلوم التربوية والنفسية في ضوء تحديات العصر- نحو استثمار أفضل )


بعنوان:

معايير البيئة الآمنة للطفل اليتيـم
" دراسة على عينة من الأطفال الأيتام بعد الحرب على غزة
ديسمبر _ يناير 2008_2009 "


إعداد:
الدكتور / نعمات شعبان علوان
أستاذ الصحة النفسية المشارك
عميد كلية التربية
جامعة الأقصى – غزة - فلسطين
2009 م


معايير البيئة الآمنة للطفل اليتيـم
" دراسة على عينة من الأطفال الأيتام بعد الحرب على غزة
ديسمبر _ يناير 2008_2009 "

ملخص الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية للوصول إلى وضع معايير مناسبة لبيئة آمنة، لتكون بمثابة مبادئ للرعاية المثلى للأطفال الأيتام، ولتصبح مرجعاً للعاملين في هذا المجال، ووسيلة لقياس مدى نجاح الرعاية الاجتماعية. يأتي ذلك في ظل الارتفاع المتزايد لأعداد الأطفال الأيتام في فلسطين، بسبب تواصل سياسة القتل الإسرائيلية لأبناء الشعب الفلسطيني، حيث بلغ عدد الأطفال الأيتام خلال الحرب على غزة منذ 27/12/2008م وحتى 17/1/2009م بناءً على الإحصائيات الرسمية (1350) طفلاً يتيماً.
والمنهج المتبع في الدراسة الحالية هو: المنهج التكاملي، بحيث تعتمد المنهج الوصفي لدراسة الظاهرة، والمنهج التاريخي لتتبع الأحداث وربطها مع الواقع.
وعليه فإن الدراسة الحالية أجابت عن الأسئلة التالية:
1. ما واقع الطفل في المجتمع الفلسطيني؟.
2. هل تشكل نوعية الخدمات المقدمة لرعاية الأطفال الأيتام معياراً لبيئة آمنة في قطاع غزة؟.
3 .هل تساهم المدة الزمنية ( طويلة أم قصيرة ) في وضع معيار لبيئة آمنة للأطفال الأيتام في قطاع غزة؟.
4. هل يعتبر الدمج الاجتماعي والتوعية مرتكزا لتأسيس معيار لبيئة آمنة للأطفال الأيتام في قطاع غزة؟.

Orphan Children's Secure Environment Standards:
A Field study on orphan children post Gaza war
December _ January 2008-2009
Abstract

The current study aimed at identifying the standards of
a secure environment to adopt as principles for ideal caring for orphan children and these are hoped to be a reference for personnel in the field and at the same time become a measure by which  success of social caring can be assessed. This study is significant because of the rise in orphan children's number in Palestine caused by the continuing Israeli murder policy against the Palestinian nation This is evidenced in the fact that the number of orphan children since 27/12/2008 to 17/1/2009 reached as high as 1350 orphans. The orphan child is defined as the child whose age doesn’t exceed 18 years old and lost one of his parents or both as a result of the Israeli war on Gaza. The study adopted the integrative approach which makes use of descriptive analytical approach  to describe the phenomenon, besides the historical approach to follow up the events and connect then with reality.
The current research provided answers to the following questions:
1.What is the reality of the child in the Palestinian society?
2. Does the quality of the services provided for orphan children in Gaza constitute a standard for secure environment in Gaza?
3. Does the period ( short _ long ) contribute into devising a standard for secure environment for orphan children in Gaza strip?
4. Are social integration and awareness raising starting points to devising a standard for secure environment for orphan children in Gaza?


إهــــداء:

إلى اليتامى الصامدين الصابرين من أطفال فلسطين ... أقول:

أَدمَـى فـؤاديَ جرحُكمْ ..... و أهمـّـني .. و أغمّـني

فشعـرتُ أنـّي مُذنـبٌ ..... لـو أنّ طفـليَ ضَمّني !

أشلا ؤُكُـمْ منـثورةٌ ..... وننـامُ مـِلءَ الأعـينِ !

ودمـاؤُكـم مهـدورةٌ ..... ونـرومُ طيـبَ المَسكنِ !

عـذري إليكـم أنـّني..... ميـْتٌ و لمـّا أُدفَـنِ!

يـا أيّهـا الأطفـالُ : قد..... حـارتْ جميـعُ الألسُن ِ!

تـهوي الجبـالُ وتنحـني ..... وجبـاهكُمْ لا تنحـني!

أطفـالُنـا فـي قدسِنـا ..... ثبتـوا ثبـاتَ المـؤمِنِ!

مَـنْ يُنقذُ الأطفالَ ! مـَنْ ..... يَحمي الشَّذا في موطني؟!

لم يَـبقَ غيـرُك ربَّنـا ..... بحمـاكَ كـلُّ المـَأمَــنِ


مقدمة:
تعتبر الحياة الإنسانية عرضة دوما لتهديدات البيئة المحيطة، وإن أكبر صدمة يمكن أن يتلقاها الطفل في حياته، هي المعايشة الإجبارية لمشاهد القتل والعنف والتعذيب والأعمال التخريبية التي لا ذنب لهؤلاء الأطفال فيها، سوى أنهم ضحية لتلك الظروف المأساوية التي تحيط بهم.
فمنذ أكثر من نصف قرن من الزمان وفلسطين من أكثر الدول معاناة جراء ممارسات الاحتلال الصهيوني، الذي شرد الناس الآمنين من بيوتهم عام 1948م، ليصبحوا بلا مأوى، وليضحى أطفالهم يتامى، ومعاقين ومشردين، ولاجئين بلا ذنب اقترفوه، ولم يقف الأمر عند هذا الحد من البشاعة، بل توالت الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني على مدار السنوات السابقة، ليكون آخرها الحرب على غزة: (ديسمبر _ يناير 2008-2009)، والتي خلفت وراءها تدميرا عنيفا، ترك أثرا سلبيا واضحا على فئات المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وشريحة الأطفال بشكل خاص، فسيطرت عليهم مشاعر الفزع، والخوف، والهلع من حجم القصف من جهة، والدمار من جهة أخرى، وفقدان أعزاء من جهة ثالثة، فقد بلغ عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب (1346) طفلا ( الكرد، 2009، ص1)، أما عدد الشهداء من الأطفال فقد بلغ (437) طفلا تقل أعمارهم عن (16 ) عاما حيث بلغت نسبة الشهداء من الأطفال 45%. كما جرح وأصيب (1872) طفلا في الحرب نفسها ( المركز الفلسطيني للإعلام، 2009، ص2).
إن ما خلفته الحرب على غزة، جعلت الطفل الفلسطيني يعيش مرحلة جديدة من العمر لم يعهدها سابقا، فهي جديدة في شكلها وأدواتها المستخدمة ونتائجها، ولعل أهم ما يميز الطفل الفلسطيني: هو أنه يعيش في حالة عنف، ومعاناة، وتدمير يومي، وأهم ما يترتب على هذه المعاناة: " الضغوط النفسية والصدمات المؤلمة الخارجة عن قدرته لاستعمال قوة الضبط الذاتي، الأمر الذي يقضي على الطمأنينة والأمان " (علوان، 2001، ص121)
ومن هنا كان إلزاما على المجتمع الفلسطيني، بكافة مؤسساته وشرائحه، النهوض ليقف أمام مسئولياته تجاه الأطفال الفلسطينيين بشكل عام، والأيتام على وجه الخصوص، وذلك لما يشعر به الطفل اليتيم من ضعف وفقدان عناصر القوة باعتباره فقد المصدر الحقيقي للحنان، فقد حث ديننا الحنيف على إشباع حاجاته،وضاعف الأجر لكل من يسدى المعروف إليه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة الوسطى " (الترمذي، د.ت، 152).


وبناءً على ما تقدم فإن الطفل اليتيم بحاجة إلى:
1. مربٍ على قدر من الوعي وتحمل المسئولية، يفهم مشاعر الأيتام، ويعمل على إشباع حاجاتهم من الحب والعطف والحنان.
2. الحزم في تربية اليتيم، لأن اليتيم –غالباً- ما يعامل معاملة يتم فيها التساهل؛ مما يؤدي إلى إفساده أو ضياعه.
3. إتاحة الفرصة للطفل اليتيم للاختلاط بالأطفال الآخرين إذا كان وحيداً، وعدم إبداء القلق عليه، أو التدخل الدائم في أموره؛ لأن ذلك من شأنه التقليل من نضجه.

مشكلة الدراسة:
إن حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني بدأت قبل قيام دولة الكيان، فهي تخوض حرباً بأساليب وأشكال مباشرة أو غير مباشرة، في كل حرب نصيب من الأطفال الجرحى أو الأيتام أو الشهداء أو المعتقلين، ولطالما تفرض الآلة العسكرية الإسرائيلية وتلقى بنارها على الشعب الفلسطيني، سيظل أطفال فلسطين يدفعون جزءاً من فاتورة الاعتداءات والحرب، وسيبقى أطفال غزة رصيداً مفتوحا للاحتلال يستخدمه لاعتداءاته المستمرة، فعملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة في 27/12/2008م، أعطت المجال  للآلة الصهيونية لصبِ جام غضبها على المجتمع الغربي عامة والأطفال خاصة، فما نسبة الشهداء من الأطفال التي بلغت 45% من عدد شهداء المجزرة، وعدد الإصابات إلا خير دليل على استهداف براءة الطفولة في فلسطين حيث بلغ عدد الأطفال الأيتام في قطاع غزة أكثر من (22000) طفلا (دنيا الوطن، 2008، ص3) بحاجة إلى بيئة آمنة تحميهم من ظلم الفقر واليتم والحرمان الواقع عليهم.
وبناء على ما تقدم فإن الدراسة تحاول الإجابة على الأسئلة التالية:
1- ما واقع الطفل في المجتمع الفلسطيني؟.
2- هل تشكل نوعية الخدمات المقدمة لرعاية الأطفال الأيتام معيارا لبيئة آمنة في قطاع غزة؟
3- هل تساهم المدة الزمنية ( طويلة _ قصيرة) في وضع معيار لبيئة آمنة للأطفال الأيتام في قطاع غزة؟
4- هل يعتبر الدمج الاجتماعي والتوعية مرتكزا لتأسيس معيار لبيئة آمنة الأطفال الأيتام في قطاع غزة؟

أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى نوعية الخدمات المقدمة للأطفال الأيتام، ومدى مساهمة المدة الزمنية ( طويلة _ قصيرة ) في توفير بيئة آمنة للأطفال، وكذلك إمكانية اعتبار الدمج الاجتماعي والتوعية مرتكزاً لتأسيس معيار لبيئة آمنة للأطفال في قطاع غزة.

أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة في أنها:
1. تناولت شريحة مهمة من شرائح المجتمع الفلسطيني، ألا وهي شريحة الأطفال الأيتام، في ظل وضع حياتي مترد على كافة الأصعدة في قطاع غزة، نتيجة الحصار والقهر والظلم.
2. تضع أساساً نظرياً لدراسات مستقبلية تتناول الشريحة موضع الدراسة، فالدراسات التطبيقية يجب أن تسبقها دراسات نظرية تؤسس لها.
3. تنبه القائمين على أمر الأطفال الأيتام بأهمية هذه الشريحة، حيث تنبع أهميتها من تزايد أعدادهم، وتردي الأوضاع الاقتصادية، مما يدعو المسئولين لمتابعة أمرهم بجدية واهتمامٍ أكبر.

مصطلحات الدراسة:
• البيئة الآمنة: وهى التي يعيش فيها الطفل، سواء في أسرة أحد الأقارب من الدرجة الأولى، أو الأسرة البديلة، بحيث يتوفر فيها مقومات الحياة السليمة من حيث الأمان والحنان والرعاية والعناية والتعليم ( حيث يشعر الطفل بإشباع حاجاته الأساسية بأمان).
• الطفل اليتيم: الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره، وفقد أحد الوالدين أو كليهما.
حدود الدراسة:
تتمثل حدود الدراسة الحالية في:
1. الموضوع: حيث تتناول الدراسة: معايير البيئة الآمنة للطفل اليتيم بعد الحرب على غزة ديسمبر _ يناير 2008-2009.
2. العينة: تشمل الأطفال الأيتام في قطاع غزة والبالغ عددهم حسب إحصائيات وزارة الشئون الاجتماعية 22.000 اثنان وعشرون ألف طفل وطفلة.
3. منهج الدراسة: سوف يتبع الباحث في دراسته المنهج  التكاملي: بحيث تعتمد المنهج الوصفي لدراسة الظاهرة، والتاريخي لتتبع الأحداث وربطها مع الواقع.
4. أداة الدراسة: الأداة المستخدمة في الدراسة هي: المقابلة مع ذوي الاختصاص من مدراء مؤسسات وأساتذة جامعات.


معايير البيئة الآمنة للطفل اليتيم

تشكل شريحة الأطفال القاعدة الأساسية التي تبنى عليها المجتمعات، بوصفهم أمل الغد، ونواة المستقبل، وباعتبارهم العنصر المهم الذي يقع عليه عبء التنمية " لذلك فمن الضروري أن يلقى الأطفال ما هم جديرون به من عناية مادية، ومعنوية لسد احتياجاتهم في فترة النمو، لكي يشبوا أصحاء، ولكي يتحقق إمتاع الطفل، لابد من إشباع بعض الحاجات النفسية كالحاجة إلى الأمن، والحب، والقبول الاجتماعي، واللعب " (ليلى كرم الدين، 1992،ص ص 55،56).
فوجود الطفل في بيئة خالية من الأمن، تنتشر فيها الإساءة له، فإن ذلك يمثل أكثر القضايا أهمية وحساسية، حيث تستمد أهميتها من كونها قضية خاصة بالطفولة، " فقد بلغت نسبة الأطفال في فلسطين  (54%) من المجتمع الفلسطيني " ( غادة حجازي، 2007، ص6).
فالمجتمع الفلسطيني مجتمع فتي يحتاج أبناؤه إلى رعاية وعناية، هذا في الوضع الطبيعي، غير أنه أحوج إلى ذلك لأنه يعيش ظروفا استثنائية في كل شيء.
لذلك فحياة الإنسان تحتاج إلى الكثير، حتى يشعر الفرد بإنسانيته، " إن إنسانية الإنسان لا تتحقق بغير أسرة، وتربية، وتطبيع اجتماعي، فعن طريقهم تتفجر إمكانات الإنسان، وقدراته، ومواهبه، ويستطيع أن يعي ذاته، وأن يبحث لنفسه عن هويته، وعن موقع في صميم العالم" ( محمد عيد، 2005، ص25).

واقع الطفل في المجتمع الفلسطيني:
تمثل الأسرة الفلسطينية قيمة كبيرة في ذاتها؛ فهي مؤسسة اجتماعية تربوية تؤدي أدوارها تجاه أفرادها باعتبارها الوسط الاجتماعي الأول الذي يعيش فيه الطفل، إضافة إلى أن الأسرة تعمل على دمج أبنائها في الإطار الثقافي العام للمجتمع، وتعلمه قيمه وعاداته.
وتتميز الأسرة الفلسطينية بأنها أسرة ممتدة لا يقتصر امتدادها على إقامة أجيال تجمعهم صلة القرابة في المسكن نفسه، " بل من حيث شبكة العلاقات الاجتماعية إلى جانب أنها أسرة أبوية هرمية من حيث السلطة، حيث تبدأ السلطة بأكبر الذكور سنا يمثل الأب أعلى الهرم، ويكون تقسيم العمل والمكانة على أساس الجنس والسن" ( عبد الله الحوراني، 2002، ص105).
ما سبق من حديث ينقلنا إلى واقع الطفل في المجتمع الفلسطيني من كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية، والقانونية، ليتسنى للقارئ ربط المعايير بواقع البيئة التي يعيشها الطفل الفلسطيني.
أولا: الواقع السياسي:
إن الواقع السياسي في فلسطين والمتمثل في الحصار والحرب، والقصف والقتل المستمر والإغلاقات المتكررة، والحرمان من أدنى الحقوق، أثر بلا شك على كافة فئات الشعب الفلسطيني، وعلى الطفل بشكل خاص، فتركت على الطفل آثارا نفسية صعبة، وأظهرت مجموعة من الاضطرابات السلوكية، والنفسية تمثلت في: " التشتت، وعدم التركيز، وضعف الذاكرة، والنسيان، والحزن، والاكتئاب، والحركة الزائدة، والعنف تجاه الآخرين، والتمرد، وعدم الطاعة، وملازمة الكبار لعدم الشعور بالأمان، والتبول اللاإرادي ......" (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2001، ص10).
ناهيك عن إساءة الاحتلال بالطفل الفلسطيني، فلا تنسى الإساءة التي تلحق بالطفل نتيجة الواقع السياسي المعاش من قبل المجتمع، وحرمانه من أبسط مقومات الحياة في ظل وجود الوالدين، لأن ما يتأثر به الكل يتأثر به الجزء، فتأثير الواقع الموجود في قطاع غزة لا يركز على فئة دون الأخرى، إذن كيف يكون حال الطفل عندما يحرم من أحد والديه أو كلاهما فيعيش يتيماً؟ أي أمان وأي اطمئنان يشعر به الطفل بعد حرمانه من والديه؟ ومن الذي يعوضه هذا العطف والحنان والأمن؟؟

ثانيا: الواقع الاقتصادي:
إن قطاع غزة يمر الآن بأصعب فترات التراجع والضعف الاقتصادي، حيث عمل الاحتلال على التدمير الممنهج لكافة قطاعات الاقتصاد المختلفة ( الصناعية، الزراعية، والثروة الحيوانية والسمكية، والتجارة).
هذا التدمير ترك أثرا سيئا على جميع أفراد الأسرة كبارا وصغارا، والضرر الأكبر يقع على الأطفال، ففي ظل الحصار الاقتصادي تنتشر ظاهرة عمالة الأطفال واستغلالهم من قبل أصحاب العمل، ناهيك عن التسول، وبيع الأشياء البسيطة في الشوارع كالدخان، وبعض أنواع الخضروات، حيث إضافة إلى أن الأسرة تدفع  أبناءها للبحث عن العمل لمواجهة غلاء المعيشة المرتفع في ظل ارتفاع " نسبة البطالة التي تعتبر من أهم أسباب التوتر والصراع ليس داخل الأسرة فحسب بل في المجتمع ككل، فالفقر والبطالة ناتج من نواتج ممارسات الاحتلال الإسرائيلي" (شريف كناعنة، 1997م، ص ص101-107).
ثالثا: الواقع الاجتماعي:
إن المتغيرات الثقافية في المجتمع الفلسطيني مهمة لتجديد القيم الأصيلة، فقد أكدت دراسة (فيفان 2001) على أن الأسرة التي تعلي من القيم التقليدية في أساليب التنشئة كعدم الاختلاط بين الجنسين، والعلاقة مع الكبار والصغار، هي أقل الأسر إساءة إلى أطفالها من الناحية النفسية.
إن تنشئة الطفل وتنميته يحتاجان إلى أسرة قوية، ومترابطة، كما تحتاج إلى رعاية والديه توفر للطفل الرعاية والعناية التي تتناسب مع كل مرحلة عمرية، فالطفل بحاجة لإشباع حاجاته الاجتماعية: كالحب، وتقدير الآخرين واحترامهم، والانتماء للجماعة التي يحيا فيها، والتواصل مع أفراد أسرته ومن حوله من أصدقاء وزملاء، فكيف يتمتع الطفل بهذه الحاجات وسط حياة يفقد فيها مصدر الحنان والرعاية والأمن والده أو وأحدهما؟
رابعا: الواقع التعليمي:
الطفل بحاجة مستمرة لإشباع حاجاته التعليمية، فالفقر الذي تحياه الأسر يجبرها على الضغط على أبنائها لترك مقاعد الدراسة والتوجه للبحث عن عمل، أو الجمع بين الدراسة والعمل، وهذا يؤثر على تحصيلهم الدراسي سلبا، فمن أخطر المشكلات التي عانى وما زال يعاني منها الواقع التعليمي " مشكلة الإهدار التربوي المتمثل في ظاهرة تسرب الطلبة من المدارس، وذلك لتركهم مقاعد الدراسة قبل إكمالهم المرحلة الإلزامية، ولهذا أسبابه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تنعكس آثارها السيئة على الفرد والمجتمع " ( غادة حجازي، 2007، ص23).
خامسا: الواقع القانوني:
ركزت كافة القوانين الدولية على الاهتمام بالطفل، وذلك من خلال إعلان حقوق الطفل التي تمكنه من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها، لخيره وخير المجتمع ( الأمم المتحدة، 1994، ص283).
وبعد الحرب على غزة 2008-2009، فقد أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل أن اتفاقية حقوق الطفل العالمية، قد انتهكت بشكل صارخ، محذرة من الآثار النفسية والمعنوية لهذه الأحداث التي ستكون شديدة على جيل كامل من الأطفال، وأضافت اللجنة الدولية أن: من لم يقض نحبه من الأطفال في غزة تعرض لإصابات بالغة الخطورة، أو فقد بعض ذويه، وأقاربه، وأن من كتب له الحياة؛ يعيش دون التمتع بحقوق الإنسان المتعلقة بالصحة والتعليم والحياة الأسرية ( أسعد الدندشلي،2009 ، ص 4 ).
مع العلم أن فلسطين صادقت على قانون الطفل في الأمم المتحدة أسوة بباقي الدول وصادقت كذلك على قانون الطفل الفلسطيني رقم (17 لسنة 2004)، كما صدر مرسوم رئاسي ( رقم 2 لسنة 1999) الصادر بإنشاء المجلس الأعلى للطفولة والأمومة، وركزت القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي بحق الطفل على:

1. أن الطفل هو كل إنسان لم يتم الثامنة عشرة من عمره.
2. الارتقاء بالطفولة في فلسطين.
3. إعداد الطفل لحياة حرة مسئولة.
4. حماية حقوق الطفل في البقاء والنماء.
5. توعية المجتمع بحقوق الطفل.
6. تنشئة الطفل على الأخلاق الفاضلة، واحترام أبويه ومحيطه العائلي.
7. حقه في امتلاك الخدمات الصحية من الدولة، وحقه في التعليم.
8. تتخذ الدولة التدابير اللازمة والمناسبة لملاحظة ومساءلة كل من يرتكب بحق الأطفال جريمة من جرائم الحرب، أو جرائم ضد الإنسانية. ( ديوان الفتوى والتشريع، 2005، ص ص 13-17).

ويجب التركيز هنا على حق الطفل في الحماية من الإهمال والتشديد والتقصير والتشرد، واستغلالهم في سوق العمل، أو تكليفهم بعمل من شأنه أن يعيق تعليمهم، أو يضر بسلامتهم أو بصحتهم البدنية أو النفسية.
كما أن هناك عدة أمور تهدد صحة الطفل البدنية والنفسية تتمثل في:
1. فقدانه والديه، وبقاؤه دون سند عائلي.
2. تعريض الطفل للإهمال والتشريد .
3. التقصير في تربيته ورعايته.
4. إخراج الطفل من المدرسة لغرض التسول.

يتضح مما تم ذكره حول حقوق الطفل الفلسطيني، أن حقوقه ما زالت منقوصة، ولم يطبق منها سوى القليل، فما زلنا نرى الإساءة للأطفال ممثلة في استخدامهم في سوق العمل، وانتشار ظاهرة التسرب من المدارس، والفقر، والحرمان من الأبوين ( اليتم)، فمن واجب الأسرة والدولة " أن توفر للطفل بيئة صالحة حتى يتربى الأطفال أصحاء بدنيا ونفسيا، فهم عماد المستقبل بهم تنهض المجتمعات، وتتقدم الأم" ( محمد عيد، 2002، ص24 ).

نوعية الخدمات المقدمة للأطفال الأيتام في قطاع غزة

إن معاناة أطفال قطاع غزة الأيتام بشكل عام مازالت مستمرة، لأن وضع الطفل اليتيم على وجه الخصوص يختلف عن بقية الأطفال، فبالإضافة إلى عذاب اليتم، آلام الحصار والجوع والخوف، حيث تزداد أعدادهم ومعاناتهم يوماً بعد يوم، من جراء الحرب الصهيونية المتواصلة على قطاع غزة، وخاصة الحرب الأخيرة التي خلفت وراءها مئات الأيتام، بالإضافة إلى معاناة التشرد بعد أن سويت منازلهم بالأرض.
إن تداعيات الحرب مازالت تلقي بظلالها الكارثية على قطاع غزة، فبعد أن التهمت نيران مدافعها الأخضر واليابس، وخلفت وراءها آلافا من الشهداء والجرحى، كانت لها توابع ومخلفات أكثر تأثيرا، وخاصة مع ارتقاء عدد كبير من الشهداء الآباء الذين تركوا من خلفهم ذرية ضعافا الأمر الذي زاد الجرح عمقاً.
ومع تضخم حجم المعاناة وتزايد أعداد الأيتام، تداعت بعض الشخصيات الفلسطينية على المستوى الرسمي والشعبي لجمع كل ما يستطيعون جمعه وفعل كل ما يستطيعوا فعله من أجل تعويض هؤلاء الأطفال جزءاً مما فقدوه من حنان الأبوة والأمومة، وبعث روح الأمل والخير في نفوس الأطفال الأيتام، ليشقوا طريقهم نحو العلم والمعرفة مع باقي زملائهم، فقد حثوا مؤسسات ودور الأيتام لتقوم بدورها تجاه هذه الفئة، مع العلم أن الجمعيات التي تقدم خدماتها في قطاع غزة تبلغ ما يقارب من (900) جمعية خيرية، يعمل منها الآن ما نسبته 10% نتيجة الحصار والإغلاقات ومنع دخول الأموال والمساعدات.

أهم الخدمات المقدمة للأطفال الأيتام:
1- مسكن الأبناء: حيث تقدم بعض الجمعيات وعلى رأسها معهد الأمل للأيتام بغزة، السكن الدائم، والطعام، والملابس، والكتب وباقي لوازم الحياة التي يتمتع بها كل طفل في بيته وفي أحضان والديه.

2- الرعاية النهارية الشاملة.
حيث تقدم الجمعيات المخصصة لرعاية الأيتام مجموعة كبيرة من الرعاية النهارية              أهمها: (محمد العقاد، 2009،مقابله).
أ- رفع شعار " تغذية البطون والعقول" حيث تقوم الجمعية وغيرها بتوفير كفيل لليتيم ليساهم في سد احتياجاته المادية، هذا من جانب، ومن جانب آخر تقديم وجبات طعام للأيتام عبر بنك الطعام الذي يتم افتتاحه في شهر مارس 2009 ليعتبر أول بنك للطعام يقدم وجبات للأطفال للأيتام والأسر الفقيرة أما إشباع العقول فيتمثل في:
* الرعاية التعليمية للطفل لليتيم من حيث تقديم التدريب والتعليم المستمر من خلال إلحاقه في المدارس بمختلف مراحلها التعليمية، ومتابعته في المدارس.
ب- الدعم والتأهيل النفسي نتيجة للظروف القاسية التي يمر بها الطفل اليتيم، فلابد وأن تكون لدى الطفل بعض المشاكل النفسية، مما يتطلب تدخلاً للمساعدة على حلها والتغلب عليها، لذلك قامت الجمعيات بإخضاع العاملين فيها دورات تدريبية لإتقان فن التعامل مع الأيتام.
ج- الترفيه الهادف، كالرحلات وإقامة الدورات الثقافية والتربوية والشرعية، فالرحلات يتم التجهيز والإعداد لها بشكل جيد ومناسب ومقبول، حيث تقدم للأطفال هدايا ووجبة غداء، ممارسة مجموعة من الألعاب الهادفة.
د- التربية الرياضية حيث تعمل المؤسسات على توفير العديد من البرامج الرياضية لبناء الجسم السليم، بالإضافة إلى إنشاء فرق رياضية في العديد من المجالات بهدف دمج الأيتام في المجتمع، وزرع الثقة في نفوسهم.
و- التربية الصحية: توفير الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية للأيتام وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة ووزارة الشئون الاجتماعية والمستشفيات العامة والخاصة.
وهنا لابد من الإشارة إلى الخدمة الأساسية التي تعتبر من وجهة نظر الباحث أنها تمثل معياراً لبيئة آمنة للطفل الفلسطيني والمتمثلة في كفالة اليتيم، فالكفالة لم تنحصر في المجتمع الفلسطيني على الجمعيات الخيرية العاملة في هذا المجال، ولكن ثمة صور أخرى للكفالة في المجتمع تتم بطرق مباشرة من خلال كفالة أحد الأيتام دون وسيط. فعلى الرغم من العدد الكبير للأطفال الأيتام الذي يبلغ ما يقارب (22.000) اثنين وعشرين ألفاً إلا أن أهل الخير لم يألوا جهداً في مد يد العون لهؤلاء الأطفال فتم كفالة (20.000) عشرون ألف طفل (دنيا الوطن 2008،ص5) مما يشكل دعماً قوياً وصموداً من قبل المجتمع رغم الظروف الصعبة للتآزر مع أبنائهم وأطفالهم الذين فقدوا حنان والديهم، وليعيدوا البسمة على شفاههم، وليدخلوا روح الطمأنينة إلى أنفسهم. متمثلين بذلك لأمر الله عز وجل " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى " (النساء 36) وقوله سبحانه وتعالى: " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم" (البقرة 220).
فكفالة اليتيم تمثل حلاً لمشكلة أساسية له؛ ألا وهي المشكلة الاقتصادية، فإذا استطاع الطفل أن يُشبع حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب، ويشعر بالأمن في أسرته ومجتمعه فإنه بلا شك سوف يشق طريقه نحو العلم والمعرفة، والحفاظ على عادات وتقاليد المجتمع مع باقي إخوانه، لأن كفالته بعثت فيه روح الأمل والخير تجاه الآخرين، أما الجانب الايجابي الآخر في الكفالة مساعدتها على توفير مناخ الأسرة الدافئ للطفل اليتيم، كما تعمل على حفظ بنيته الاجتماعية والصحية والنفسية.

المـدة الزمنيـة لكفالـة اليتيـم

الأسرة هي المسئولة أولاً وأخيراً عن إشباع حاجات الطفل، لأن عملية الإشباع ليس لها مدة زمنية محددة، بل هي مستمرة دائماً، فإذا ما فقد الطفل أسرته (أصبح يتيماً) فإن ذلك يؤدي إلى حالة من النقص والخلل في إشباع حاجاته، إما جزئياً أو كلياً، وفي هذه الحالة لابدّ من تدخل طرف آخر يقوم بمساندة ودعم الطفل اليتيم والعمل على إشباع حاجاته وعليه فإنه كلما زادت المدة الزمنية في رعاية اليتيم وكفالته، فإن ذلك يساعد على إشباع حاجاته الطفل بشكل أفضل، وبناء شخصيته بطريقة سليمة، لأن إشباع الحاجات لا تقتصر على الحاجات الفسيولوجية والأمن فقط، بل تتدرج لتشمل: حاجات التقبل الاجتماعي: وتقدير الذات حيث يصبح الفرد بحاجة إلى تقدير الآخرين له، واحترامهم، وشعوره بالقدرة على النجاح، والحاجة إلى إثبات الذات، وهي الطاقة الذاتية التي يولد الفرد مزوداً بها وبين احتمالات استغلال إمكانات البيئة المحيطة، فالمتطلبات السابقة تحتاج إلى مدة زمنية كافية، فالمدة القصيرة في الرعاية والكفالة والاهتمام لا يمكن أن تشكل بأي حال من الأحوال معياراً لبيئة آمنة، ولا يمكن أن تكون اتجاهاً صحيحاً، فكلما طالت المدة الزمنية واستمرت، كلما تغيرت اتجاهات الطفل اليتيم لتتكون لديه اتجاهات ايجابية جديدة كالحب لمجتمعه وخدمته والحفاظ عليه.
والمعروف في المدة الزمنية أنها تستمر حتى يبلغ الطفل اليتيم سن الرشد (18) ثمانية عشر عاماً، وعليه فإن المدة الزمنية تعتبر معياراً لبيئة آمنة للطفل اليتيم إذا طالت واستمرت لفترة طويلة نسبية مرسخة القيم والمفاهيم الطيبة، ويشعر الطفل أنه جزء لا يتجزأ من مجتمعه.


الدمج الاجتماعي والتوعية للطفل اليتيم

على الرغم من الحياة التي يعيشها الأطفال الأيتام، ورغم مرارة الظروف التي يعيشونها، إلا أن ابتسامتهم البريئة لا تفارق شفاههم وملامح وجوههم الطفولية البسيطة، فمن هؤلاء الأطفال من قرر ترك أسرته ليعيش في حياة تمنحه الأمن والسعادة، وتحقق الحلم والهدف الذي يريد الوصول إليه، ومنهم من فرضت عليه الظروف أن يعيش بعيداً عن أهله وذويه نتيجة للواقع الصعب الذي حل بالأيتام، إنها حكاية وقصة الأيتام في قطاع غزة الذين باغتتهم الظروف فتحولوا إلى حكاية مشوار مفعم بالذكريات والآمال والأحلام.
إن سياسة الدمج تقدم غالياً على ثلاثة افتراضات تتمثل في أنها: توفر بشكل تلقائي خبرات التفاعل بين الأيتام، وأقرانهم العاديين كما تؤدي إلى " زيادة فرص التقبل الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة من قبل العاديين، وتعمل على إتاحة الفرصة الكافية لدمج أشكال السلوك الصادرة عن أقرانهم" (على بدور، 2004، ص4)
لذا فإن سياسة الدمج تعتبر الطريق المثلى للتعامل مع الأطفال الأيتام مع أقرانهم العاديين، وعليه فإن المؤسسات والجمعيات الأهلية في فلسطين قامت بعمل رائع في مجال تقديم التوعية والدمج الاجتماعي للأطفال الأيتام سواء على المستوى الفردي المتعلق باليتيم نفسه أو على المستوى الإرشادي الاجتماعي،
الأنشطة التي تمارسها الجمعيات والمؤسسات في التوعية والدمج:
1- التربية الرياضية: حيث تعمل الجمعيات على توفير العديد من البرامج الرياضية لبناء الجسم السليم، بالإضافة إلى إنشاء فرق رياضية في العديد من المجالات بهدف دمج الأيتام في المجتمع وإعطائهم الثقة بأنفسهم.
2- البرامج الثقافية: تهدف إلى زيادة الوعي الثقافي والاجتماعي للأبناء، من خلال إقامة نشاطات وزيارات ولقاءات دورية مع مجموعات مختلفة من المجتمع.
3- قرى الأطفال   _S O S_إن نموذج قرى الأطفال، يعتبر شكلاً من أشكال الرعاية والدمج والتوعية، التي على أساسها توفر الحد الأدنى من العناية الأبوية لدى الأيتام من خلال تأمين نوع من الجو الأسري، والذي يكاد يشبه الأسرة الحقيقية التي فقد معناها الطفل منذ نعومة أظافره. (كامل الشامي 2009، مقابلة)
تقوم فكره قرى الأطفال SOS الخاصة برعاية الأطفال على أربع مبادئ وهي:
أ‌- الأم: حيث يعيش الأطفال الأيتام في القرية مع أم بديلة تمنحهم الحنان والحب والعطف، مع العلم أن الأم البديلة ليس لها أي ارتباطات عائلية تشغلها عن رعايتها للأطفال، بل تكرس حياتها لهم، ترعاهم، ومن خلالها يتعلم الأطفال معنى الحب والأمان والحنان.
ب‌-  الأخوة والأخوات: كل عائلة من عائلات SOS تتكون من سبعة إلى تسعة أطفال في أعمار مختلفة يعيشون مع أمهم كأي أسرة طبيعية، أو كما في العادة لا يفرق الأشقاء الحقيقيون عن بعضهم.
ج- البيت: كل أسرة بداخل القرية تعيش في بيتها الخاص، حيث يشعر الأطفال بالأمن والاستقرار.
د- القرية: تتكون عادة من خمسة عشر إلى عشرين بيتاً، مع العلم أن قرى الأطفال sos تقع في بيئة جميلة بالقرب من تجمع سكاني، والهدف من ذلك إيجاد حلقة وصل بين البيئة المحيطة والأسرة تنوع من أنواع الدمج مع المجتمع المحلي.

مع العلم أن قرية الأطفال مؤسسة خاصة غير ربحية لا تخضع لأي تيار سياسي أو حزبي أو عرقي، تعمل على مساعدة الأطفال الأيتام والمحرومين والمحتاجين، وتقدم لهم بيئة أسرية دائمة وفرصاً للتعلم والانخراط في المجتمع.
إن عملية التوعية والدمج الاجتماعي توفران للطفل اليتيم واقعاً سليماً معافى، باعتبارهما الآليات الأكثر ملاءمة لتحقيق أهداف المؤسسات والجمعيات العاملة في هذا المجال، ولتوفير سبل الوقاية من أسباب اليتم والعمل على رفع قدرة المجتمع على استيعاب الأيتام وإعطائهم فرصاً وخيارات أسوة بالأطفال غير الأيتام، والتعامل معهم باعتبارهم عناصر هامة في المجتمع، وذلك بهدف تحقيق الاندماج الاجتماعي، معتمدين على مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية التي تصب في خدمة التنمية الاجتماعية.

الخاتمــة:
إن الطفولة بمعناها البسيط تعنى الانطلاق ومعرفته كل شيء، نتيجة لظاهرة حب الاستطلاع التي يتميز بها الأطفال، لذا كان لزاماً على المجتمع الدولي إزالة كل العقبات من أمام الأطفال الأيتام، ليتسنى لهم الحصول على حقوقهم وأدنى متطلبات المعرفة والخبرات اللازمة لهم.
إن توفير الكفالة والرعاية للطفل اليتيم، ومتابعته بصورة مستمرة، ودمجه مع مجتمعه، والعمل على توعيته، جميعها تساهم وبشكل كبير في إيجاد بيئة آمنة وصالحة للعيش للطفل اليتيم.
التوصيــات:
بعد هذه المساهمة المتواضعة فإن الباحث يقدم بعض التوصيات والتي يرى أنها ربما تساهم في العمل على الارتقاء بالأطفال الأيتام وهي:
1- التركيز على وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، في التوعية والتعبئة المجتمعية لتغيير نظرة المجتمع تجاه هؤلاء الأطفال، وغرس مبدأ الرحمة والتسامح والتعاون، باعتبارها من أسرع الوسائل تفاعلاً مع الجمهور.
2- تعزيز القيم الاجتماعية الداعمة لرعاية اليتيم وكفالته والاهتمام به، وذلك من خلال المربية والوجهاء ورجال الدين والإصلاح.
3- التأكيد على أهمية الأسرة والأسرة الممتدة باعتبارها البيئة الأمثل لتربية الأيتام، والعمل على توفير بيئة أسرية مناسبة، والعمل على إصلاح البيئة بصورة مستمرة لإعادة دمج الأطفال فيها مستقبلاً.
4- التأكيد على أهمية التشكيك بين مؤسسات المجتمع المحلي وحشد كل الطاقات لتوفير سبل الرعاية الأمثل للأطفال الأيتام.
5- تأهيل الكوادر العاملة في مجال رعاية الأيتام ودعم التخصصات الدراسية وتطوير المناهج الدراسية لخدمة قضايا الدمج الاجتماعي، وتحفيز الطلاب على المساهمة في رعاية هذه الشريحة.


المراجع:

1. الإمام الترمذي (د.ت): صحيح الترمذي، في كتابه: البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته، (7/152/ حديث رقم (1841).

2. أحمد الكرد (2009): الطفولة أكبر ضحايا العدوان على غزة، مقال لوزارة الشئون الاجتماعية في غزة.
3. أسعد الدندشلي (2009): مأساة أطفال ونساء غزة من وجهات نظر حقوقية، www.google.com.
4. الأمم المتحدة (1994): مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك.
5. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (2001): أطفال فلسطين: التقرير السنوي، قضايا وإحصائيات الطفل (رقم 4)، رام الله.
6. المركز الفلسطيني للإعلام (2009): إحصائية حول آثار العدوان على غزة بعد الحرب على غزة، فلسطين.
7. ديوان الفتوى والتشريع (2005): الوقائع الفلسطينية _ الجريدة الفلسطينية للسلطة الوطنية الفلسطينية العدد 52، ديوان الفتوى والتشريع بوزارة العدل، فلسطين.
8. شريف كناعة (1997): التفكك الأسري، وزارة الشئون الاجتماعية، فلسطين.
9. صحيفة دنيا الوطن (2008): 22 ألف طفل يتيم في غزة يعانون كل ألوان القسوة والحرمان، غزة، فلسطين.
10. عبد الله الحوراني (2002): الأسرة الفلسطينية بين الحاضر والماضي، الهيئة العامة للاستعلامات، فلسطين، العدد الخامس عشر.
11. علي بدور (2004): سياسة الدمج تعتبر عن نزعة إنسانية لا تفرق بين الإنسان العادي والمعوق، الشبكة العربية لذوي الاحتياجات الخاصة.
12. غادة عودة حجازي (2007): فاعلية برنامج إرشادي لخفض حدة الآثار النفسية للإساءة الوالدية الواقعة على الطفل في محافظات غزة، رسالة ماجستير غير منشورة، البرنامج المشترك، جامعة الأقصى غزة، وجامعة عين شمس مصر.
13. فيفان خميس (2001): سوء المعاملة النفسية للطفل في الأسرة الفلسطينية، ترجمة: غادة موسى، مجلة الطفولة والتنمية، المجلد الأول، العدد الرابع، المجلس العربي للطفولة والتنمية، القاهرة، ص ص 245-249.
14. كامل الشامي(2009): مدير قرية الأطفال   SOS  بمدينة رفح _ قطاع غزة، مقابلة أجريت بتاريخ 21/7/2009.
15. ليلى كرم الدين (1992): الأسس النفسية للطفل، مركز تنمية الكتاب العربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
16. محمد إبراهيم عيد(2002): الهوية والقلق والإبداع، دار القاهرة، القاهرة.
17. محمد إبراهيم عيد(2005): مقدمة في الإرشاد النفسي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.
18. محمد العقاد (2009): مقابلة مع السيد العقاد، عضو مجلس إدارة جمعية الرحمة الخيرية _ خان يونس، ومسئول الملف التربوي والثقافي للأيتام تمت المقابلة يوم الاثنين 27 رجب 1930هـ، 20/7/2009م الساعة السادسة مساءً بمقر الجمعية.
19. معهد الأمل (2009): نبذة تاريخية عن المعهد، ستون عاماً من العطاء المتواصل، ثم الحصول على المعلومات من موقع المعهد على الانترنت، www.google.com.
20. نعمات علوان (2001): الأطفال والصدمة النفسية " مشكلات وحلول "، ورقة عمل مقدمة للمشاركة في اليوم الدراسي بجامعة القدس المفتوحة، خان يونس حول: واقع الطفل الفلسطيني في ظل انتفاضة الأقصى؛ مؤشرات ومقترحات.

ايميلات الاتصال

 

الايميلات الشخصية

[email protected]

[email protected]

[email protected]

الساعات المكتبية

السبت  8-10ص

الأحد 12-2م

----

بسم الله الرحمن الرحيم

اعجاز متواصل

هناك 10 حروف من أصل 28 حرف باللغة العربية مستحيل أن تجد إسماً لإنسان عربي لايوجد به أحد هذه الحروف .
والحروف هي ( ب ، س ، م ، ا ، ل ، هـ ، ر ، ح ، ن ، ي ) .
جربوا مهما حاولتم لن تجدوا أبدا أي إسم عربي لايحوي على احد هذه الحروف، دققوا فيها قليلا تجدوها احرف جملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
فسبحان الله العظيم أعجز البشر حتى بالحروف دقق ايها الانسان فيما اختاره الله لك فلابد ان تجد الاعجاز حولك في كل مكان حتى في نفسك .
سبحان الله و بحمده..
 

ابداع الخالق المصور

ابداع الخالق المصور

صور للنهر الأجمل في العالم(نهر Cano Cristales في كولومبيا ..)

بقية الصور نهر   Cano Cristales في كولومبيا ..

على الرابط التالي:

http://forum.arabia4serv.com/t54513.html


لا تملك الا ان تقول سبحان الله

من اجمل ما تلقيت من رسائل 1

قصة مؤثرة 1

نماذج وكتب


 

نماذج البيانات والمعلومات الاحصائية المطلوب  تعبئتها من كليات التربية باأقسامها المختلفة(عربي)

نموذج استمارة البيانات (عربي)

نموذج استمارة البيانات (انجليزي)

متطلب تاهيل البرنامج للاعتماد


هل أنت متوتر ؟

هذه الصورة فى الأصل  ثابتة
ولكن كل إنسان يراها على حسب نسبة التوتر الداخلى الذى يشعر به
 فلو شاهدها الإنسان ثابتة إذاً فهو إنسان معتدل فكرياً و لا يوجد لديه أى شىء من التوتر النفسى أمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك ببطء فهو لديه توتر نفسى خفيفأمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك بسرعة فهو لديه توتر نفسى و غير  مستقر  فكرياً  

 هل انت متوتر؟

 

رابط مجلة بحوث ودراسات جودة التعليم

رابط بمجلة حوث ودراسات جودة التعليم

للتحميل

من هنا

http://vb.naqaae.eg/naqaae3152/

•تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

قصة اعجبتني(اعمل بإخلاص مهما كان الوضع)

كان هناك رجل بناء يعمل في أحدى الشركات لسنوات طويلة ، فبلغ به العمر أن أراد ان يقدم إستقالته ليتفرغ لعائلته ، فقال له رئيسه : سوف أقبل أستقالتك بشرط أن تبني مَنْزلا أخيراً ،فقبل الرجل العرض على مضض ،وأسرع في بناء المنزل دون (( تركيز وإتقان))  ثم سلم مفاتيحه لرئيسه . فابتسم رئيسه وقال له : هذا المنزل هدية نهاية خدمتك للشركة طوال السنوات الماضية  .. فصدم الرجل وندم ندماً شديداً أنه لم يتقن بناء منزل العمر .. " هكذا  العبادة التى تكون على مضض وسرعة من غير تركيز وخشوع "
اعلم أن عبادتك في النهاية لك وليست لله ..
( فالله غني عن عبادتك ).

حكمة اليوم

حاول أن تعمل ما بوسعك للحاق بقافلة الصالحين التي ستعود إلى ”وطننا الجميل“ الواسع ولا تضيع وقتك فالوقت محدود

جل جلاله

جودة التعليم والحياة

مقالات مفيدة  في مجال جودة التعليم والحياة

راجع الرابط التالي

http://vb.naqaae.eg/naqaae3396/

 

حكمة اليوم (الخير أصيل)

لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فإن الخير اصيل .. اغلق اذانك إذا كنت لا تستطيع إغلاق افواه الاخرين .. لا تقاس العقول بالاعمار فكم من صغير عقله بارع وكم من كبير عقله فارغ ألاحترام فن ليس كل من تعلمه اتقنه . المال يجلب لك اصدقاء المصلحه والجمال يجلب لك اصدقاء الشهوه اما الاخلاق فتجلب لك اصدقاء العمر .لا تتاخر بالصفح عن الاخريناجعل خطواتك في الحياة كمن يمشي على الرمل لا يسمع صوته ولكن اثره واضح .

كما تزرع تحصد

إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة

إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء

إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام

إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا

إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار

إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح

إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة

لذا كن حذرا اليوم مما تزرع لتحصد غدا
وعلى قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها

قصة اعجبتني الإبن الأسير


)رجل عجوز يعيش لوحده
 ... رغب أن يزرع البطاطس في حديقة منزله
 و لكنه لا يستطيع لكبر سنه
 فارسل لابنه الأسير رسالة
 هذه الرسالة تقول :
 ... —
 ابني الحبيب أحمد
 تمنيت أن تكون معي الآن
 و تساعدني في حرث الحديقة لكي أزرع البطاطس
 فليس عندي من يساعدني
 و بعد فترة استلم الأب الرسالة التالية :
 —
 أبي العزيز
 أرجوك
 إياك أن تحرث الحديقة
 لإني أخفيت فيها شيئا مهمّا
 عندما أخرج من المعتقل سأخبرك ما هو
 (ابنك أحمد)
 —
 لم تمض ساعة على الرسالة و إذ برجال الموساد و الإستخبارات
 و الجيش يحاصرون المنزل و يحفرونه شبرا شبرا
 فلما لم يجدوا شيئا غادروا المنزل
 
وصلت رسالة للأب من ابنه في اليوم التالي :
 —
 أبي العزيز
 أرجو أن تكون الأرض قد حُرثت بشكل جيد
 فهذا ما استطعت أن أساعدك به
 و إذا احتجت لشيء آخر أخبرني
 و سامحني على التقصير

 

 

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 375

البحوث والمحاضرات: 39

الزيارات: 37712