د/سعيد طه محمود أبو السعود

أستاذ أصول التربية ورئيس مركز الجودة كلية التربية بالزلفي

التربية البيئية

التربية والبيئة *

إعداد
د . سعيد طه محمود

(جزء من رسالة دكتوراة)

شهد العصر الحديث مجموعة من المشكلات البيئية الكبرى والتى تمثلت بصورة رئيسية فى المشكلة السكانية ببعديها الديموغرافى والتنموى ، واستنزاف الموارد بأنواعها المختلفة وكذلك مشكلات التلوث للمياة والهواء والتربة والتلوث الضوضائى.

وقد نما على أثر هذه المشكلات ،إحساس متزايد لدى الإنسان المعاصر بأهمية وجود نوع من الثقافة البيئية ، وقد بلغ هذا الإحساس ذروته فى مؤتمر البيئة الإنسانية باستكهولم عام 1972 ، والذى كان بمثابة الإرهاصة لظهور اتجاه جديد فى الفكر التربوى الذى تطرق لأهمية تنمية أخلاق بيئية جديدة تنظم علاقة الأنسان ببيئته الكلية ( الطبيعية والثقافية ) وتعالج العديد من المشكلات الناجمة عن سوء استخدام العلم  والتكنولوجيا وسائر الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ، ثم تلا مؤتمر استكهولم مؤتمرات وندوات عديدة كندوة بلفراد عام ،1975 ومؤتمر تبليس عام 1977 وقد أصطلح على ذلك المجال التربوى المنشغل بعملية التنمية للأخلاق الإيكولوجية ، وما تتضمنه من أشكال المعرفة والوعى والسلوك والاتجاهات البيئية ، اسم التربية البيئية  (Environmental Education)

وقد إشتق هذا المجال التربوى مضامينه من مفهومى التربية والبيئة ، فالتربية فى الأساس عملية بناء وتنمية الإتجاهات والمفاهيم والمهارات والقيم عند الأفراد فى اتجاه معين لتحقيق أهداف معينة .

أما البيئة (Environment) فهى الإطار الذى يحيا فيه الإنسان ويشبع منه حاجاته ويمارس فيه علاقاته سواء الأجتماعية أو الأقتصادية مع غيره من بنى البشر.
 
ومن هنا كان مفهوم التربية البيئية بأنها عملية تكوين القيم والإتجاهات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان بالبيئة، وتوضح حتمية المحافظة عليها وحسن استخدامها.

* أستعين بهذا الجزء من رسالة الدكتوراة الخاصة بالدكتور / سعيد طه محمود، وعنوانها التربية البيئية فى الإسلام " دراسة تحليلية".
 وعلى الرغم من مصداقية القول بحداثة إصطلاح التربية البيئية، وحداثة البحث فى مجالها سواء للتأصيل النظرى أو التطبيق الإجرائى فى شكل برامج تربوية وتدريبية لكل الفئات على الرغم من ذلك كله،  إلا أننا نعتقد بأن مفهوم التربية البيئية -  وليس إصطلاحها –  له جذوره البعيدة الضاربة فى تاريخ الحياة الإنسانية.
 
مفهوم التربية البيئية :

إن المرحل الأولى من تاريخ أى تطور تربوى لابد وأن تعالج مشكلات تتعلق بالتعاريف (1) ، ولا تعتبر التربية – البيئية استثناء من ذلك ، ومن هنا تأتى أهمية طرح المفاهيم المختلفة للتربية البيئية ، وتحليل ما تستند إليه من رؤى  أيديولوجية ، وما تعبر عنه من تعريفات واستخلاص أهم المضامين التربوية .

وقبل تحليل المفاهيم المختلفة تجدر الإشارة إلى أن مفهوم التربية البيئية قديم قدم التربية ، وقدم بيئة الإنسان ، فمنذ وجد الإنسان وهو يعيش فى بيئة يشبع منها حاجاته ، ويمارس فيها تفاعلاته وعلاقاته ، كما تلقى على الدوام نوعاً من التربية التى أمدته بخبرات معينة ساعدته على التعامل مع البيئة أو تجنبها استغلالها أو صيانتها وتنميتها ، وهكذا يمكن التأكيد بأن الإنسان تلقى على الدوام نوعا ً ما من التربية البيئية، وإن أختلفت مسمياتها ومسلماتها الفلسفية وما تتوق إليه من أهداف ...
 
ويمكن تحليل مفهوم التربية البيئية من خلال مدخلين أساسين يتفرغ عنهما اتجاهات مختلفة ، ويتحدد المدخل الأول فى ضوء الوسط الذى تتم فيه التربية البيئية ، بينما يتحدد المدخل الثانى فى ضوء الجانب المنتفع منها :
 
1- وبالنسبة للوسط الذى تتم فيه التربية البيئية فيمكن استخلاص               نوعين من الفهم : -

 


(1) اليونسكو: التربية السكانية ،اهتمام معاصر ، دراسة دولية حول مفاهيم التربية السكانية ومنهجيتها ، ترجمة مكتب اليونسكو الإقليمى للتربية فى الدول العربية، دراسات ووثائق تربوية وثيقة رقم (28) ، بيروت ، 1978م – ص 72.
 1-1- الفهم للتربية البيئية على أنها " تربية عن البيئة "   Education about Environment  ووسط التربية البيئية هنا هو المؤسسات التربوية ، وبخاصة المدرسة ، لذا قد يدخل فى إطار هذا الفهم مرادفه التربية البيئية بالدراست البيئية                 ( environmental studies) .

وقد سر على هذا الخط الفكرى بعض الفلسفات التقليدية وبخاصة المثالية الدينية فى كل من الفكر اليهودى والمسيحى ، حيث تم فصل الإنسان عن الطبيعة ، كما أشارلين وايت Lynn White (1).

وينطلق أصحاب هذا الفهم من فرضية بأن اكتساب الإنسان لبعض المدركات والإتجاهات البيئية كاف لتغيير سلوكياته البيئية .

ومن التعريفات التى جاءت متضمنة مثل هذا الفهم ماذكره كل من عبدالله ذكريا سنة (1972) ، وشتين فورسيلوس Sten Torseluis         سنة (1973) ، وجاء متفقا مع بعض الأدبيات السابقة فى الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث جاء بأن  التربية البيئية عبارة عن المعرفة والفهم للقيم والتوضيح للمفاهيم التى تهدف إلى تنمية المهارات والإتجاهات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التى تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته الطبيعية – الحيوية ، كما تتضمن التربية البيئية التمرس على اتخاذ القرارات والتقدير الذاتى لنمط السلوك بخصوص القضايا البيئية .

كما يتفق مع هذا الفهم تعريف اللجنة المصرية التى تشكلت لتحديد مفهوم التربية البيئية ، ومجالاتها فى عام ( 1979) ، وتوصلت إلى أن التربية البيئية " جهد تعليمى موجه أو مقصود نحو التعرف ، وتكوين المدركات لفهم العلاقات المعقدة بين الإنسان وبيئته بأبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيولوجية والفيزيائية،  حتى يكون واعيا بمشكلاتها من أجل تحسين نوعية الحياة لنفسه ولأسرته ولمجتمعه وللعالم ( 2) .

1) كافلين رايلى : الغرب والعالم ، جـ1 ، ترجمة عبدالوهاب محمد المسيرى ، وهدى عبد السميع ، عالم المعرفة الكويت ، رمضان 1405 هـ / يونيو 1985م،  ص 262 .
2) محمد السيد جميل : تجربة مصر فى التربية البيئية المدرسية مطابع عنترة ، القاهرة ، 1983 ، ص 24
وكذلك تعريف مؤتمر تبليس سنة (1977) للتربية البيئية على أنها عملية إعادة توجيه وربط لمختلف فروع والخبرات التربوية ، بما يساعد عى الإدراك المتكامل لمشكلات البيئة ، ويتيح القيام بأعمال أكثر عقلانية تتلائم ومواجهة المتطلبات الاجتماعية (1).
 
وتتمثل أهم المضامين التربوية لهذا الفهم فى جعل البيئة ومشكلاتها مادة للتربية والتعليم عن التفاعل المباشر مع البيئة وما يتضمنه ذلك من اكتساب للخبرات المباشرة .
 
" وبينما يؤكد محتوى المنهج وبصورة علمية قوية على قدرة الإنسان على التخطيط والتحكم فى البيئة ، فإن طرائق التدريس تكون بصفة عامة شكلية ، أما النواتج التأثيرية Affective Outcomes  فمعروفة فقط فى سياق تمارين اتخاذ القرار" (2) .

وهكذا يتحول التلميذ إلى مجرد أداة أو بنك المعلومات ، ويتعد إلى حد ما عن مركز الإهتمام فى العملية التربوية ، وكذا تنحصر أهمية البيئة المحيطة فى كونها مصدرا  لمادة التعليم ، أما مركز الإهتمام فيتمثل فى المادة الدراسية ، وفى المرسل لهذه المادة وهو المعلم .

وغنى عن القول بأن مثل هذا الفهم للتربية البيئية ، على الرغم من إثرائه للعمليات المعرفية ، إلا أنه يفتقد لبقية عناصر الخبرة التربوية وبخاصة السلوكية ،مما يعوق الأنظمة التعليمية عن الوصول إلى مرحلة العمل ، وقد أشير إلى أن " التعليم عن البيئة " ليس تعليما بيئيا بالمعنى النقدى الذى ورد فى المؤتمرات الدولية وإنما هو بالإخرى نوع من الدراسات البيئية أو الاجتماعية (3) .


(1)  Unesco,unep : Intergovernmental Conference on Environmental Education, Final Report, Tbilisi (U.S.S.R) 14-26 October 1977. P25.
 (2) Huckle. J . (ed): Envirnmentel Education, In Geographical Education Reflection And Action, Oxford University  Pressو London, 1973, O .104.
 
3) بيترف فنشام : نشأة وتطور التربية البيئية ( من أستكهولم إلى بتليس ) ترجمة سعاد عبد الرسول ، ع ( 4) ، 1978 م  ، ص 54.
 ومن وجهة النظر النقدية ، فإن مثل هذا الفهم للتربية البيئية قد ظهر لتأييد النظام الأجتماعى القائم وما به من تفاوتات ، دون أن يكون هناك رغبة فى اصلاحه (1).

1-2-  أما الأتجاه الثانى لفهم التربية البيئية ففى ضوء الوسط الذى تتم فيه فينظر إليها على أنها "تربية من خلال البيئة " Education From  Environment ووسط التربية البيئية هنا هو البيئة ، لذا يدخل فى إطار هذا الفهم ما يعرف بالبيئة المربية ، والدراسات الحقلية ومدرسة البيئة (Ecology School) .

وقد نحى هذا المنحى بعض الديانات البدائية ، فقد أكدت معظم الأديان القديمة الصلات بين البشر والطبيعة ..... لم تميز تمييزا شديدا بين الإنسان والطبيعة (2) ، وتمثل الهند وكية والطاوية هذه الديانات أفضل تمثيل ، فكما قال كافين رايلى (Kevin Reilly) " تكاد الهندوكية تكون دينا طبيعيا للبيئة الحيوية"( 3) ، كما أشار إلى أن الطاوية أشتقت اسمها من الطاو أى الطريق الطبيعى (4) .


كما نحا هذا المنحى ، التقدميون ، وأصحاب المذهب البيئى الطوباوى          ( Utopian Environmtalisn) وبينما يرى المتصرفون بينهم أن الوعى الأيكولوجى يتحقق من خلال – العودة إلى الأشكال البدائية من المجتمعات ، يؤكد الطوباويون الليبراليون على أهمية وجود أشكال جديدة تماما ، من المجتمع المحلى تقوم على الحرية (5) .

ومن أكثر الأتجاهات التقدمية تأكيدا على اتجاه "التربية من خلال البيئة " نجد الفلسفتين الطبيعية والبرجماتية ، وإن كانت الأخيرة أقل تطرفا أو إهمالا للخبرة غير المباشرة عند الأهتمام والإنطلاق من الخبرة المباشرة.


(1))  HUCKLE. J, (ED) :OP. CIT.P.103
 2) كافين رايلى : مرجع سابق ، ص 253 – 254
 3) المرجع السابق : ص 257
4) نفس المرجع : ص 258
(5) -HUCKLE . L J. (ED) : OP. CIT. P.109.

وينطلق أصحاب هذا الإتجاه من التسليم بأن الطبيعة تعرف الأفضل ، وهى مصدر تلقائى للمعرفة والأخلاق (1) ، وأن الخبرة المباشرة هى أفضل معلم للإنسان.

ومن التعريفات النادرة ، التى جاءت قريبة من هذا الفهم تعريف إبراهيم عصمت مطاوع  (1986) للتربية البيئية بأنها "نمط من التربية ينظم علاقة الأنسان ببيئته الطبيعية – والأجتماعية والنفسية ، مستهدفا إكساب التلاميذ خبرة تعليمية من حقائق ومفاهيم – طريقة تفكير – اتجاهات – قيم خاصة بمشكلات بيئية ، كالتلوث والطاقة – استنزاف الموارد الطبيعية وتعرضها وحدات مرجعية"  (2) .

وتتمثل أهم التطبيقات التربوية لهذا الإتجاه فى الإهتمام بالبيئات الريفية التاريخية كمناخ تربوى ، وكذا التصاق التربية بالحياة الحقيقية بحيث تبنى أنشطتها حول مشكلات البيئة التى تواجهها  مجتمعات معينة ( 3) .

أما فى مجال التعليم فيظهر مايعرف بمدرسة البيئة                 (Ecology School) التى تؤكد على طريقة حل المشكلات والدراسات الميدانية ، وتعتبر المجتمع معملا كبيرا يتميز بالحيوية والنشاط (4) .

وعلى الرغم من اكتساب العملية التربوية فى ظل هذا الفهم خصائص جديدة كالحيوية والمرونة ، والتمركز حول التلميذ وحول البيئة ، إلا أنه يلقى على القائمين بالإدارة المدرسية أعباء ثقيلة لتنسيق تخطيط وتنفيذ برامج التربية البيئية خارج المدرسة، كما يعاب عليه تراجع الدور المعرفى للمدرسة إلى الموقع الخلفى ....

 


(1) Ibid: P.107
(2) إبراهيم عصمت مطاوع : التربية البيئية ، دراسة نظرية تطبيقية مكتب الطالب الجامعى ، مكة المكرمة ، 1406 هـ ، 1986م ، ص 20 .
 (2)UNESCO.UNEP, Intergovernmental Conference of Education .Op .Cit.Pp.25-26
 (4) محمد سعد الدين عوض : الإتجاهات الحديثة فى علاقة المدرسة بالبيئة ، صيفة التربية ، ع (4) مايو 1973 ، ص 46 .
 ويشير بيتر فنشام إلى أن هذا النوع من التعليم ليس تعليما بيئيا بل مجرد تعليم جغرافى أو اجتماعى جيد أو نوع من الدراسات الاجتماعية (1)  .

وعلاوة على ماسبق ، فإن أغلب أشكال هذا الفهم قد حصرت البيئة فى معناها الطبيعى ، مما يتنافى مع المعنى الشامل للبيئة كتركيبة معقدة من المكونات الطبيعية ، والأجتماعية والثقافية ( 2) .

2- أما فى ضوءالجانب المنتفع من التربية البيئية ، فقد سارت أغلب المفاهيم فى اتجاه وضع منفعة الإنسان مقابل حماية البيئة وتحسينها ، لذا يمكن أن تتبين ، فى ضوء هذا المدخل . اتجاهين أساسيين : -

2-1- هناك من يفهم التربية البيئية على أنها "تربية لحماية الإنسان من البيئة" ، أو"تربية تيسر استغلال الإنسان للبيئة" .

ويمكن أن نتبين جذور هذا الفهم فى الفكر التقليدى وخاصة المثالية الدينية ، ومذهب الحتم البيئى Environmental  Determinisn  فالمثالية الدينية تتطلق من الإيمان بأن الإنسان سيد المخلوقات ، وأن الطبيعة مسخرة لخدمته فكما قال كفين رايلى " إن التراث الدينى اليهودى والمسيحى شكل أفكارنا الغربية عن الطبيعة تشكيلا جعل من الممكن تسخير العالم الطبيعى على نحو أكبر" (3) .

كما أشار إلى ، أن الثقافة اليهودية والمسيحية كانت بمثابة تحول من عبادة الأنسان للطبيعة إلى تسخيرها واستغلالها (4) .


1- بيتر ف . فنشام : مرجع سابق ص 54
2- المزيد من التفاصيل إنظر    UNESCO.UNEP.:OP.CIT.,P.26
 - دانيل فيدرات : التربية البيئية بين النظرية والتطبيق ترجمة أمين محمود الشريف ، مستقبل التربية ع (4) ، 1978 ، - ص 78-80
- رشيد الحمد ، ومحمد سعيد صبارينى : البيئة ومشكلاتها ، ص 2 عالم المعرفة الكويت، المحرم 1405 ه / أكتوبر 1984 م ، - ص 28- 29 .
 3- كافين رايلى : مرجع سابق ، ص 250
4- المرجع السابق ، نفس الصفحة .

وإن كان هناك من يرى - على النقيض من ذلك - بأن هذه التقاليد أسهمت فى حل المشكلات البيئية ، ويؤكد على دورها الإصلاحى من خلال المؤتمرات الدولية التى أشترك فيها صفوة من المؤمنين بهذه التقاليد (1)، كما أكد جليكن ( Glacken)على التقدير الجمالى للطبيعة فى هذه التقاليد (2) .

أما بالنسبة لمذهب الحتمية البيئية فقد ذهب كثير من الفلاسفة والجغرافيين والمؤرخين والبيولوجين إلى أن البيئة قوة ذات تأثير حتمى على الكائنات الحية وعقلياتها ونشاطاتها (3) ، ومن ثم فإن فلسفة هذا المذهب تشدد على إحساس الإنسان بالعجز (powerlessness ) والإغتراب (Alienation ) عن البيئة المحيطة ، فضلا عن الشعور بالتهديد منها على الدوام ، ومن ثم فإنه فى حاجة إلى تربية لحمايته من البيئة ، وبخاصة الطبيعة وتمكينه من السيطرة عليها وتسخيرها واستغلالها لمصلحته .

ويعد تعريف الندوة العربية للتربية بالكويت سنة 1976 من التعريفات التى تضمنت مثل هذا الفهم فقد جاء فيها أن – التربية عملية تكوين القيم والأتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التى تربط الأنسان وحضارته بمحيطه الحيوى والفيزيقى ، وتوضح حتمية المحافظة على مصادر البيئة وضرورة استغلالها لصالح الأنسان ، وحفاظا على حياته الكريمة ورفع مستويات معيشته (4) .

أما أهم المضامين التربوية لهذا الإتجاه ، فتتمثل فى تنمية الإتجاهات المتعالية على الطبيعة والمستغلة لها ، ولما كان عقل الإنسان هو مجال قوته ومحور تحريره من قيود الطبيعة ، كان لابد من التأكيد على التربية العلمية ، وكذا على التربية الإمانية (5)  ( Safety  Education ) لوقاية الإنسان من المخاطر المحيطة به ، كما يتضمن مثل هذا الفهم ، الإهتمام بمادة التعليم ، والتأكيد على دور المعلم كمصدر للمعرفة والخبرة .

(1) Fritsch, A.J: Environmental Ethnics, Anchor Books. New Yourk, 1980, P.233.
(2) Glacken C.J: The Origin of The Conservation Philosophy in Burton, L. Cates, R. (eds) readings in Resource Management and  Conservations, 3 rd ed the University of Chicago press Chicago 1970 .P, 158
(3) دانيل فيدارت : مرجع سابق ، ص 75..
 (4)الندوة العربية للتربية البيئية ، الكويت ، 1976 م ، ملحق فى إبراهيم عصمت مطاوع: أصول التربية ط 2 ، دار المعارف ، القاهرة ، 1980 ، ص 295 – 296 ,,,
(5) سوف يشرح الباحث هذا الإصطلاح وصلته بالتربية البيئية فى الجزء الخاص بمجال التربية البيئية .
 ويرى الباحث أن هذا الأتجاه يتفق إلى حد بعيد مع الإتجاه الأول من المدخل السابق ، فى طبيعته التقليدية ، وفى حجز المتعلم عن البيئة لأسباب وقائية أو مثالية ، لذا ينسحب عليه نفس النقد ، ويضاف إلى ذلك تعسف هذا الإتجاه ضد البيئة الطبيعية ، وغياب الكثير من القيم الأخلاقية والجمالية ، وسيادة القيم النفعية فى محتوى التربية البيئية .

2-2 ومن ناحية أخرى هناك اتجاه على النقيض من الأتجاه                السابق ، فهم التربية البيئية على أنها "تربية من                                       أجل البيئة" Education For Environment   وهنا يكون مركز الأهتمام التربوى هو البيئة ومشكلاتها ، ومتطلباتها ، ويتمشى هذا الفهم مع افتراض بأن الأنسان مصدر الشرور واعتباره " مشكلة البيئة (1) بعد أن أصبح متهما بقضية مصيرية تهدد الجنس البشرى ، وهى قضية الأخلال بالبيئة والشروع فى تدميرها (2).

وعلى الرغم مما يقال بأن هذا الإتجاه يرتبط بالأيديولوجية النقدية               ( Radicalism ) وبخاصة الأفكار الماركسية التى ترى بأن فساد البيئة دليل على أزمة الرأسمالية وغياب العدل – الاجتماعى (3) ( Social Justice ) إلا أن فى ذلك تعميما يفتقد إلى الدقة ، فالمذهب النقدى لايمثل إلا جانبا من إتجاه التربية من أجل البيئة " وهو مايمكن أن يصطلح عليه اتجاه " التربية لتحسين البيئة أو التربية من أجل التنمية البيئية " والذى يتضمن رصد التعليم للمشكلات البيئية ، وبخاصة مشكلات التخلف وعلاجها .

ومن أهم التعريفات التى عبرت عن هذا الجانب ، ماصدر عن ندوة بلغراد سنة (1975) ، وأقرته الدراسة الدولية حول التربية السكانية عام           ( 1978 ) (4) ،وكذا وليم" ب" ستاب (Wiliam  B. Stapp ) (1978)(5) والمجالس القومية المتخصصة عام( 1989) (6) .

1- أقتبست العبارة من عنوان أحد فصول كتاب " رشيد الحمد ، ومحمد سعيد صبارينى : البيئة ومشكلاتها " مرجع سابق ص 139 ....
2- المرجع السابق : نفس الصفحة
3- Huckle, j.ed.op.cit.p.102
 4- اليونسكو : التربية السكانية ، مرجع سابق ص 84
5- وليام ب ستاب : نموذج توجيهى من التربية البيئية ، ترجمة أمين محمود الشريف ، مستقبل التربية ، ع (4) ، 1978 م ص 103
6- رئاسة الجمهورية : المجالس القومية المتخصصة : التعليم والحفاظ على البيئة فى مصر ، تقرير المجلس القومى للتعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا ، الدورة – السادسة عشرة ، سبتمبر 1988 يوليو 1989 ص 21- 22 .
 حيث عرفت التربية البيئية بأنها " عملية تهدف إلى توعية سكان العالم بالبيئة الكلية ، وتقوية اهتماماتهم بها وبالمشكلات المتصلة بها ، وتزويدهم بالمعلومات والاتجاهات والحوافز ، والالتزامات ، والمهارات التى تساعدهم فرادى وجماعات للعمل على حل المشكلات الحالية والحيلولة دون ظهور مشكلات جديدة ".
 
أما الجانب الآخر من اتجاه "التربية من أجل البيئة " فيتسم            بطبيعة محافظة فى أيديولوجيته ، حيث فهمها على أنها  "تربية لحماية البيئة"  (Environment Protection)   أو التربية لصيانة البيئة (Environment Conservation)  .

وعلى الرغم من وجود جذور لهذا الأتجاه فى الوعى الكلاسيكى للأديان البدائية كالهندوكية والطاوية (1) ، إلا أنه يمكن أن نلمح له صدى جديدا لدى أصحاب الثقافية الذين يؤمنون بأن التأثير المركزى لمشتملات البيئة ( أى الإنسان وتنظيماته ) هو الذى يقرر مصير البيئة (2) .

وقد سارعلى هذا المنهج كذلك المشاركون فى المؤتمرات الدولية حول البيئة والتربية البيئية بداية من مؤتمر ستكهولم سنة 1972 .

ويعبر ماتهيو ، ج ، برينان Mattahu, J, Brianm  عن ذلك قائلا             "أن   مانتحدث عنه فى الواقع هونوع جديد من التربية يمكن أن أطلق عليه اسم التربية من أجل البيئة ، وهو لا يتضمن فهما ومعرفة بالبيئة الخارجية وحدها ، بل أنه ينصرف أيضا إلى البيئة الداخلية للشخص ، وهنا يصل إلى تحقيق الهدف الثانى لتعليم صيانة البيئة وهو تنمية اتجاه مسئول نحو البيئة " أخلاقيات صيانة البيئة والمحافظة عليها" (3) .


1- جاء فى كتاب طاوى " ولا تأتوا عملا معاديا للطبيعة " وفى نص أخر " ينبغى ألا نلحق الأذى حتى بالحشرات والمخلوقات الزاحفة أو – الأعشاب والأشجار.
-      المصدر ( كافين رايلى : مرجع سابق ، ص 258) .
 2- دانيل فيدرات : مرجع سابق ص 76 .
 3- ماتهيو ج برينان : تعليم صيانة البيئة فى الولايات المتحدة الأمريكية ، ترجمة محمد مصطفى الشعيبى ، مستقبل التربية ع (4) أكتوبر – ديسمبر 1973 م ، ص 256

وتشير المتضمنات التربوية لاتجاه " التربية من أجل البيئة " عموما إلى أهمية تنمية الوعى بالبيئة ومشكلاتها ، وكذا تنمية الاتجاهات المسئولة نحو حماية البيئة وصيانتها من ناحية ، وتحسينها وتنميتها من ناحية أخرى ، وهكذا يمكن للمدرسة فى ظل هذا الاتجاه ، أن تندمج بفاعلية فى القضايا البيئية سواء على مستوى المجتمع المحلى أو الأماكن الأخرى من العالم (1)
ويتميز هذا الاتجاه فى فهم التربية البيئية بأن أكثر الاتجاهات اسهاما فى حل المشكلات البيئية ، مما حدا بــ هكل huckle  إلى القول بأنه الوحيد الذى يقدم للمعلمين النظرية والتطبيق ويتحقق من خلاله الأسهام الحقيقى فى خير البيئة (2) .

ويرى الباحث أنه على الرغم من مزايا هذا الأتجاه إلا أنه وقع فى مأزق النظرة الأحادية كغيره من الأتجاهات السابقة ، وفاضل بين البيئة والأنسان ، وهو مايتنافى مع الفهم السليم الشامل الذى يوازن برن منفعة الأنسان ، وحماية البيئة أو تحسينها.

هكذا لا بد أن يتضمن أى مفهوم التربية البيئية كل من الخبرة المباشرة " التربية من خلال البيئة " والخبرة غير المباشرة " التربية عن البيئة أو حولها " ، وكما يجب أن يتضمن حماية البيئة وتحسينها " التربية من أجل الانسان " وتلك معادلة صعبة لا يدعى الباحث لنفسه ، المقدرة على تحقيقها دون الوقوع فى أخطاء ، ولكن كل ما يستطيعه هو تقديم محاولة اجتهادية لتعريف التربية البيئية فى ضوء التحليل للمفاهيم المختلفة.

ويمكن للباحث تعريف التربية البيئية بأنها تلك العملية التى تستهدف إصلاح علاقة الإنسان بالبيئة من خلال تنمية المعارف والقيم والاتجاهات والسلوكيات البيئية الإيجابية ، سواء عن طريق الخبرة المباشرة أو غير المباشرة ، بما يحقق سعادة الإنسان ورفاهيته ، بجانب حماية البيئة وتنميتها.
ويتضمن هذا التعريف مايلى : -

 التأكيد على إصلاح علاقة الإنسان بالبيئة ، بما يصبغها بصبغة قيمية ، وإن اتسمت بالموضوعية لعدم تحديد معيار القيمة ،هكذا يستوعب التعريف كافة الاتجاهات الأيديولوجية .

1- Huckle.j.cd:op.cit.p.105
 2- Huckle.j.ed:op.cit,pp.99-100
  الموازنة بين رفاهية الإنسان وسعادته ، وحماية البيئة وتحسينها.
  الاشتمال على كل من الخبرة المباشرة من خلال البيئة ، والخبرة غير المباشرة عنها فى إطار العمليات التربوية.
 التكامل بين عناصر الخبرة الشعورية اللإنسان من المكونات المعرفية والوجدانية والنفس حركية فى مجال علاقة الإنسان بالبيئة ومشكلاتها.
 
مجال التربية البيئة وأهم خصائصها :

اتضح مما سبق من التحليل للأسس الفلسفية والتاريخية للتربية البيئية ، أنها تتسع لتشمل التنمية لجميع أبعاد الحياة – الشعورية لدى الإنسان فى علاقته بالبيئة ، بمفهومها الشامل لمكوناتها المختلفة الطبيعية والحيوية والإنسانية وبجميع مستوياتها الجغرافية .

وهكذا فإن مفهوم التربية البيئية قد يتسع ليشمل مفاهيم أخرى ذات صلة وثيقة ببيئة الإنسان ، كالتربية السكانية ، والتربية الصحية ، والتربية التنموية ، والتربية الأمانية ، والتربية من أجل السلام الدولى ، وغير ذلك من المجالات التى تتداخل موضوعاتها وأهدافها مع موضوع التربية البيئية وأهدافها ، ومن هنا جاءت إشارة مؤتمر تبليسى عام 1977 إلى أن تعبير التعليم البيئى أصبح مستخدما على نطاق واسع بحيث يمكن أن يغطى جميع جوانب التعليم تقريبا (1) .

ولتحديد مجال التربية البيئية ينبغى التعرف على حدودها بين أهم المجالات التربوية السابقة ، وكذا مواضع التداخل والتشابه والأختلاف والتعاون بين التربية البيئية وكل منها على النحو التالى :

أ) التربية السكانية والتربية البيئية :
 
عرفت التربية السكانية (Population  Education) بأنها جهد تربوى متعدد الأختصاصات يفصح عن العوامل التى تؤثر على الخصائص النوعية والكمية للسكان من بنى البشر ، ويسهم فى اعداد الفرد فى ميادين التربية الجنسية ، والحياة الأسرية والتربية الوطنية ، وديناميات السكان ، والتربية البيئية ، بهدف أن يشعر الفرد وأن يكون مسئولا عن تحديد واجبه والمشاركة فى تحسين نوعية الحياة فى ثقافته خلال الحقبة التى يعيش فيها (1) .

1- بيتر ف فنشام : مرجع سابق ، ص 56 .
 2- اليونسكو : التربية السكانية مرجع سابق ص 52.
 وأكدت الدراسة الدولية حول التربية السكانية على تميزها بأنها تسعى لتمكين المتعلمين من اكتساب المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم اللازمة للتوصل إلى قرارات صائبة حول الأحداث السكانية والقضايا التى تؤثر ، حاضرا أو مستقبلا ، فى نوعية الحياة الخاصة بهم وبأسرهم ، وجماعاتهم المحلية وشعوبهم (1).

وهكذا يتبين أن هناك صلة وثيقة بين التربية البيئية والتربية السكانية ، على الرغم من الإختلاف الظاهرى بينهما ، وعلى الرغم من كون القضايا الفرعية للمسألة السكانية لم تحظ بإهتمام تقليدى فى التربية البيئية كما حظيت به فى التربية السكانية .

فإذا كانت المشكلة السكانية تمثل حل اهتمام التربية السكانية إلا أن هذه المشكلة لا تزيد عن كونها إحدى المشكلات الأساسية فى مجال اهتمام التربية البيئية ، وإن اعتبرت العوامل السكانية قاسما أعظم فى بقية العوامل التى تفرز المشكلات البيئية المختلفة وبذا يمكن أن نقرر بأن التربية السكانية ليست إلا جزءا  من التربية البيئية ، وإن كان لهذا الجزء اهتماماته وأهدافه الخاصة التى يمكن أن تتكامل مع اهتمامات التربية البيئية وأهدافها (2) .

ب- التربية الصحية والتربية البيئية :

عرفت منظمة الصحة العالمية W.H.O  الصحة السليمة بأنها "حالة متكاملة من السعادة البدنية والنفسية والأجتماعية للفرد ، وليس مجرد الغياب للمرض أو العاهات (3) .


1- المرجع السابق : ص 85.
 2- توصل الكاتب إلى هذه النتيجة من خلال التحليل السابق بالإضافة إلى تحليلات أخرى فى كل من :-
- المرجع السابق ص 83-84-85, 109
- صبرى الدمرداش : مرجع سابق ، ص 69...
- حليم جريس : محمد السيد جميل : التربية السكانية مفهومها ، أهدافها ، مجالاتها فى مصر ، وزارة – التربية والتعليم وجهاز تنظيم الأسرة ، دار غريب القاهرة 1979، ص 15...
(3) Holmes A.C: Health Education in Developing Countries, Nelson, T. & Sons LTD, London, 1966, P.2
 ومن ثم يمكن تعريف التربية الصحية Health Education بأنها تنمية للمدركات والاتجاهات والسلوكيات التى تساعد على توفير حالة من السلامة الجسمية والنفسية والاجتماعية للفرد بما يعود بنتائج إيجابية على المجتمع والإنسانية.
 
وقد عبر آلان هولمز  Alan C.Holmes  عن مفهوم التربية الصحية من خلال أربعة أهداف أساسية هى (1) :
 
 جعل الصحة السليمة شيئا له قيمة فى المجتمع ...
 تشجيع الأستخدام الأمثل للخدمات الصحية وتنميتها ...
  تعليم الناس كيف يحققون الصحة السليمة ...
  تشجيعهم على تحقيق السلامة الصحية فى أعمالهم ومجهوداتهم .
 
هكذا يتبين لنا أن قضية الصحة والمرض هو محور إهتمام التربية الصحية ، كما تعتبر مشكلة المرض إحدى المشكلات التنموية                           ( مشكلات التخلف ) التى تهتم بها التربية البيئية .

كما تعتبر العوامل البيئية ، إلى جانب العوامل الوراثية أهم العوامل المؤثرة فى الصحة والمرض (2).
 
لذا تهتم التربية الصحية بالعوامل البيئية ، ممثلة فى الفقر والعادات الصحية السيئة ، وانعدام الأمان الأجتماعى وقضايا التلوث كعوامل مؤثرة فى الصحة البيئية والنفسية (3) ، ومن ثم تتبين الصلة الوثيقة بين التربية الصحية والتربية البيئية حيث قد تطرح التربية الصحية من منظور بيئى كما قد تطرح التربية البيئية مؤكدة على مشكلة المرض كأحدى المشكلات البيئية الرئيسية.
 
(1) Ibib, P.12.
 (2) Ibib, P.1.
 (3) Ibib.P.2.

وهكذا يمكن التأكيد على أن مجال التربية البيئية يتسع ليشمل أهداف التربية الصحية علاوة على غيرها من الأهداف ، أو بكلمات أخرى فإن التربية الصحية تشمل إحدى المجالات الفرعية للتربية البيئية.

جـ- التربية التنموية والتربية البيئية :

ظلت التنمية فى إطار الفكر التقليدى ، على طرف نقيض من حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها ، بمعنى أن أى اشباع لطموحات الأنسان يعود بنتائج سلبية على البيئة ومشكلاتها.

وقد تطور مفهوم التنمية إلى مايعرف بالتنمية المستديمة (Continous Development) وهى التنمية التى تلبى حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة فى تلبية حاجاتهم(1)، وفى ظل هذا المفهوم اكتسبت التنمية مضمونا بيئيا ، وتغيرت العلاقة بين مفهوم التنمية والبيئة إلى التلازم والتكامل بدلا من التناقض والتضاد ، فكما يشير تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية " البيئة هى حيثما نعيش جميعا ، والتنمية هى مانفعله جميعا فى السعى لتحسين حياتنا فى هذه البيئة وهذان المفهومان تتلازمان لا ينفصلان (2)

وفى ظل العلاقة الجديدة بين التنمية والبيئة يمكن تصور طبيعة التكامل والتلازم بين التربية التنموية Development Education والتربية البيئية.

 

 

 

 

 

1- اللجنة العالمية للتنمية والبيئة : مستقبلنا المشترك : ترجمة محمد كامل عارف ، عالم المعرفة ، الكويت ، ربيع الأول 1410 ه / أكتوبر 1989 ص 83
2- المرجع السابق : ص 18

فإذا كانت التربية التنموية تسعى لتطوير فهم المتعلمين للقضايا الخاصة بحقوق الإنسان ، والكرامة ، والإعتماد على النفس ، والعدالة الاجتماعية فى كل من البلدان المتقدمة والنامية ، ولزيادة تفهم أسباب التخلف وإقامة نظام اقتصادى عالمى جديد (1)، فإن ذلك يتضمن أهدافا تربوية مثل تنمية الإدراك والشعور بالمسئولية والعدل بين الأجيال ، وكذا تنمية الفهم لأسباب الفقر والجهل والمرض كأهم المشكلات التى تميز الدول النامية والتمرس على سبل الوقاية والعلاج لهذه المشكلات ، ومن المسلم به أن مثل هذه المشكلات التنموية تمثل مجالا عريضا من اهتمامات التربية البيئية (2) كما تمثل المسئولية البيئية والعدل الموزع بين الأجيال جانبا من القيم التى تستهدفها (3).

د- التربية الأمانية والتربية البيئية :

يعنى الأمان Safety  توفير الظروف والوسائل الممكنة والملائمة للأفراد لاكتساب المعلومات والمهارات والاتجاهات والقيم اللازمة لسلامتهم وسلامة المجتمع (4) .
 
ويعتقد إبراهيم بسيونى أن المفهوم السليم للأمان يجب أن يتضمن فهما سليما للبيئة ، ولكيفية عملها ، وإدراكا لمواقع الخطر ، ومكامنه فيها وإكتساب المهارات اللازمة للتعامل معها وممارسة النشاط بكل حرية وبأقصى طاقة دون تعرض الأفراد أو البيئة لأية أضرار (5) .

وهذا ما يمكن أن تتضمنه التربية الأمانية safety education لذا يمكن تعريفها بأنها عملية تنمية المهارات والمعلومات والأتجاهات والقيم اللازمة لحماية الأفراد وبيئتهم المحيطة من أية مخاطر أو حوادث تهددهم(*) .

1) اليونسكو: التربية السكانية ، مرجع سابق ، ص 84
2) لمزيد من التفاصيل أنظر : -
-UNESCO, UNEP: Intergovernmental Conference .Op .Cit, P.11.
 - أجناسى ساش: البيئة والتنمية مفاهيم رئيسية لمدخل جديد فى التعليم ، ترجمة درية على الكرار ، مستقبل التربية ، اليونسكو ، عدد (4) 1978م ، ص 45-46 .
 (3) UNESCO. UNEP: Op .Cit, P.11, 24, 25.
 4) إبراهيم بسيونى عميرة : ومحمد على نصر : بحوث فى مجال الأمان والتربية الأمانية ( البحث الثانى ) كلية التربية بسوهاج جامعة أسيوط ، 1980، ص 6 .
 5) إبراهيم بسيونى عميرة : التربية الأمانية مفهومها أهميتها أهدافها صحيفة التربية عدد (4) مايو 1972 ، ص 39 .
 *) أشتق الكاتب تعريفه فى ضوء التعريفات التى وردت فى المرجعين السابقين .
 وهكذا تعتبر التنمية الأمانية شكلا وقائيا من أشكال التربية البيئية ، يستهدف حماية الموارد البيئية ، الطبيعية أو البشرية ، من المخاطر والحوادث التى تهددها ، وإن كانت التربية الأمانية تهتم بالبيئة القريبة فى أغلب الأحوال .

هـ - التربية من أجل السلام والتربية البيئية :

من السهل تحديد طبيعة العلاقة بين التربية من أجل السلام والتربية البيئية فى ضوء العلاقة بين السلام أو الصراع الدولى وقضايا البيئة.
 
وقد أشير فى تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية إلى أن "الإجهاد البيئى هو سبب ونتيجة – على حد سواء – للتوتر السياسى والنزاع السياسى (1).
 
فكما تشكل الأزمة البيئية المتفاقمة والمتسعة النطاق ، تهديدا للأمن القومى – بل للبقاء ذاته – بخطر أعظم من جيران مسلحين تسليحا جيدا وميالين للعدوان (2) ، كذلك فإنه فى ضوء تطور أشكال الصراع الدولى ، وتطور تكنولوجيا الحرب ، وتزايد المرصود لها من موارد بشرية ومادية – من المتوقع أن تتزايد المخاطر البيئية كما ونوعا (3) .

وكنتيجة لهذه التحديات نشأ ما يعرف بتعلم السلام كنوع من التربية يهدف إلى التفاهم الدولى ، وعلى الرغم من اختلاف مداخله وفلسفاته ، إلا  أنه ثمة اتفاقا على أنه يتجه أساسا لعلاج مظاهر الظلم والعنف المباشر ، وغير المباشر بين الشعوب ، ويتضمن ذلك فهما واحتراما لكل الشعوب ، وإدراكا لضرورة التضامن الدولى ، والأستعداد والمقدرة على حل مشكلات الآخرين وتحمل المسئولية تجاههم (4) .

1- اللجنة العلمية للبيئة والتنمية : مرجع سابق ، ص .413
2- المرجع السابق : ص 33.
 3- لمزيد من التفاصيل أنظر : -
- نفس المرجع السابق : ص 413- 429 .
 1- لمزيد من التفاصيل أنظر : -
- بتى ديردون : نزع السلاح وتعليم السلام ، ترجمة محمد كمال لطفى،  مستقبل التربية ، عدد (4) ، 1978 م ص 2-10.
 - ديفيد هيكز : عرض لبعض مصادر ( التدريس / التعليم ) للتعليم الدولى ،  مستقبل التربية ، عدد (4) 1978م ، ص 168-170.
 وقد يتطلب ذلك تناول موضوعات حول الفقر والتخلف وبعض الإهتمام بالمشكلات البيئية الأخرى ، ومن المعروف أن مؤتمر تبليسى ، حول التربية البيئية ، نص صراحة على كل الأهداف السابقة (1)، مما يجعلنا نقرر بأن التربية البيئية تتضمن إلى حد بعيد مفهوم التربية من أجل السلام وأهدافها ، وليس ذلك مستغرب فى ضوء علاقة قضايا السلام بقضايا البيئة ومشكلاتها.
 
ولكن يبقى اختلاف بين المفهومين من حيث اعتماد التربية من أجل السلام على المدخل السياسى والعلاقات الدولية كبؤرة أهتمام ، مما يجعلها مجالا متفرعا من التربية السياسية أكثر من التربية البيئية التى تعتمد على المدخل الأيكولوجى ، ويتمركز اهتمامها حول النظم البيئية ومشكلاتها بصفة أساسية .

وكخلاصة لما بق يمكن التأكيد بأن مجال التربية البيئية يشع ليشمل العديد من أهداف المجالات التربوية الأخرى وعلى الرغم ن تميز تلك المجالات بالخوض فى تفصيلات دقيقة خاصة وبقضاياها الفرعية ، وبمنهجياتها الخاصة التى أستمد تها من فروعها العلمية ، إلا أنه يبقى للتربية البيئية تميزها بمنهجها الأيكولوجى الشامل لفروع علمية ومجالات متعددة ، كما يبقى لها تميزها بتنمية كافة أشكال الحياة الشعورية لدى الإنسان فى إطار علاقتة بالبيئة على كافة المستويات.

خصائص التربية البيئية :

ويمكن تحقيق المزيد من التحديد لمجال التربية البيئية ، من خلال الإشارة إلى خصائصها ، كما استخلصت من التحليلات السابقة ، ومن سائر أدبيات التربية البيئية .

وتتمثل أهم خصائص التربية البيئية فى أنها : -

 تستهدف تنمية جميع أبعاد الحياة الشعورية للإنسان ، من معارف ، واتجاهات وسلوكيات فردية وجماعية ، فى إطار العلاقة بالبيئة المحيطة
 تتناول البيئة فى كليتها بيوفيزيقية وبشرية ، وبكافة مستوياتها محلية ووطنية ، وإقليمية وعالمية ...

(1) Unesco,.unep:opcit.p.26

 توكد على دراسة المشكلات البيئية المختلفة ، وما بينها من تفاعل ، ودراسة عواملها ونتائجها وسبل حلولها ، ولذا فهى تهتم باستخدام أسلوب التفكير العلمى وحل المشكلات.
 تتميز بالإستمرارية لأنها موجهة لكل الأعمار ، والشمولية لأنها تشمل كافة قطاعات المجتمع ، من عامة الجماهير والمهنيين والعلماء ، وبواسطة كل من التربية النظامية وغير النظامية،  كما تتميز بأنها مستقبلية لأنها تحاول استكشاف اتجاهات المستقبل من حيث المشكلات البيئية ، ولأنها تؤكد على قيمة العدل والمسئولية بين الأجيال دون إهمال للواقع أو الجذور التاريخية.
 تتضمن أشكال الخبرة المباشرة ، عن طريق "التعليم من خلال البيئة" ، والخبرة غير المباشرة عن طريق" التعليم حول البيئة" ، لذا فإنها تصلح داخل المدارس وخارجها.
 تتسلح بمنهج جامع لفروع عملية متعددة لذا فإنها تصلح لإعادة توجيه وتكاتف مختلف العلوم والخبرات التربوية ، وهو ما يتناسب مع التربية الحديثة وطرائقها .

ومن ثم فإنها فى رأى الباحث ، بمثابة فلسفة تربوية شاملة تصلح لتجديد العملية التربوية ، وتطوير استراتيجيات التعليم فى كل المجالات ، وعلى كافة المستويات الجماهيرية ، ولكل البيئات حاضرا ومستقبلا .

 

 

ايميلات الاتصال

 

الايميلات الشخصية

[email protected]

[email protected]

[email protected]

الساعات المكتبية

السبت  8-10ص

الأحد 12-2م

----

بسم الله الرحمن الرحيم

اعجاز متواصل

هناك 10 حروف من أصل 28 حرف باللغة العربية مستحيل أن تجد إسماً لإنسان عربي لايوجد به أحد هذه الحروف .
والحروف هي ( ب ، س ، م ، ا ، ل ، هـ ، ر ، ح ، ن ، ي ) .
جربوا مهما حاولتم لن تجدوا أبدا أي إسم عربي لايحوي على احد هذه الحروف، دققوا فيها قليلا تجدوها احرف جملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
فسبحان الله العظيم أعجز البشر حتى بالحروف دقق ايها الانسان فيما اختاره الله لك فلابد ان تجد الاعجاز حولك في كل مكان حتى في نفسك .
سبحان الله و بحمده..
 

ابداع الخالق المصور

ابداع الخالق المصور

صور للنهر الأجمل في العالم(نهر Cano Cristales في كولومبيا ..)

بقية الصور نهر   Cano Cristales في كولومبيا ..

على الرابط التالي:

http://forum.arabia4serv.com/t54513.html


لا تملك الا ان تقول سبحان الله

من اجمل ما تلقيت من رسائل 1

قصة مؤثرة 1

نماذج وكتب


 

نماذج البيانات والمعلومات الاحصائية المطلوب  تعبئتها من كليات التربية باأقسامها المختلفة(عربي)

نموذج استمارة البيانات (عربي)

نموذج استمارة البيانات (انجليزي)

متطلب تاهيل البرنامج للاعتماد


هل أنت متوتر ؟

هذه الصورة فى الأصل  ثابتة
ولكن كل إنسان يراها على حسب نسبة التوتر الداخلى الذى يشعر به
 فلو شاهدها الإنسان ثابتة إذاً فهو إنسان معتدل فكرياً و لا يوجد لديه أى شىء من التوتر النفسى أمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك ببطء فهو لديه توتر نفسى خفيفأمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك بسرعة فهو لديه توتر نفسى و غير  مستقر  فكرياً  

 هل انت متوتر؟

 

رابط مجلة بحوث ودراسات جودة التعليم

رابط بمجلة حوث ودراسات جودة التعليم

للتحميل

من هنا

http://vb.naqaae.eg/naqaae3152/

•تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

قصة اعجبتني(اعمل بإخلاص مهما كان الوضع)

كان هناك رجل بناء يعمل في أحدى الشركات لسنوات طويلة ، فبلغ به العمر أن أراد ان يقدم إستقالته ليتفرغ لعائلته ، فقال له رئيسه : سوف أقبل أستقالتك بشرط أن تبني مَنْزلا أخيراً ،فقبل الرجل العرض على مضض ،وأسرع في بناء المنزل دون (( تركيز وإتقان))  ثم سلم مفاتيحه لرئيسه . فابتسم رئيسه وقال له : هذا المنزل هدية نهاية خدمتك للشركة طوال السنوات الماضية  .. فصدم الرجل وندم ندماً شديداً أنه لم يتقن بناء منزل العمر .. " هكذا  العبادة التى تكون على مضض وسرعة من غير تركيز وخشوع "
اعلم أن عبادتك في النهاية لك وليست لله ..
( فالله غني عن عبادتك ).

حكمة اليوم

حاول أن تعمل ما بوسعك للحاق بقافلة الصالحين التي ستعود إلى ”وطننا الجميل“ الواسع ولا تضيع وقتك فالوقت محدود

جل جلاله

جودة التعليم والحياة

مقالات مفيدة  في مجال جودة التعليم والحياة

راجع الرابط التالي

http://vb.naqaae.eg/naqaae3396/

 

حكمة اليوم (الخير أصيل)

لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فإن الخير اصيل .. اغلق اذانك إذا كنت لا تستطيع إغلاق افواه الاخرين .. لا تقاس العقول بالاعمار فكم من صغير عقله بارع وكم من كبير عقله فارغ ألاحترام فن ليس كل من تعلمه اتقنه . المال يجلب لك اصدقاء المصلحه والجمال يجلب لك اصدقاء الشهوه اما الاخلاق فتجلب لك اصدقاء العمر .لا تتاخر بالصفح عن الاخريناجعل خطواتك في الحياة كمن يمشي على الرمل لا يسمع صوته ولكن اثره واضح .

كما تزرع تحصد

إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة

إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء

إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام

إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا

إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار

إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح

إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة

لذا كن حذرا اليوم مما تزرع لتحصد غدا
وعلى قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها

قصة اعجبتني الإبن الأسير


)رجل عجوز يعيش لوحده
 ... رغب أن يزرع البطاطس في حديقة منزله
 و لكنه لا يستطيع لكبر سنه
 فارسل لابنه الأسير رسالة
 هذه الرسالة تقول :
 ... —
 ابني الحبيب أحمد
 تمنيت أن تكون معي الآن
 و تساعدني في حرث الحديقة لكي أزرع البطاطس
 فليس عندي من يساعدني
 و بعد فترة استلم الأب الرسالة التالية :
 —
 أبي العزيز
 أرجوك
 إياك أن تحرث الحديقة
 لإني أخفيت فيها شيئا مهمّا
 عندما أخرج من المعتقل سأخبرك ما هو
 (ابنك أحمد)
 —
 لم تمض ساعة على الرسالة و إذ برجال الموساد و الإستخبارات
 و الجيش يحاصرون المنزل و يحفرونه شبرا شبرا
 فلما لم يجدوا شيئا غادروا المنزل
 
وصلت رسالة للأب من ابنه في اليوم التالي :
 —
 أبي العزيز
 أرجو أن تكون الأرض قد حُرثت بشكل جيد
 فهذا ما استطعت أن أساعدك به
 و إذا احتجت لشيء آخر أخبرني
 و سامحني على التقصير

 

 

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 375

البحوث والمحاضرات: 39

الزيارات: 37708