د/سعيد طه محمود أبو السعود

أستاذ أصول التربية ورئيس مركز الجودة كلية التربية بالزلفي

القيم وطرق تعلمها

 

 


القيم وطرق تعلُّمها وتعليمها


دراسة مقدمة إلى مؤتمر كلية التربية والفنون تحت عنوان
 " القيم والتربية في عالم متغير "

والمنعقد في جامعة اليرموك في الفترة
من 27-29/7/1999م إربد ، الأردن


إعـــــداد

      الدكتور / فؤاد علي العاجز      الأستاذ / عطيه العمري
     الأستاذ المساعد بكلية التربية                  مساعد باحث
      الجامعة الإسلامية - غزة
 
 

مقدمـــة

      يمر مجتمعنا العربي والإسلامي بفترة حرجة من حياته تتسم باهتزاز القيم ، واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية ، وكثرة حالات الخروج على تعاليم الدين الحنيف .
فنظرةُ إلى الحياة النفسية والاجتماعية التي يحياها شباب العروبة والإسلام تؤكد ما يعانونه من اغتراب نفسي وخلل قيمي مخيف .
وفي هذا العصر – عصر التطور التقني والانفجار المعرفي – نجد أن الأمور تسير في طريق إبعاد الفرد والمجتمع عن قيمة ودينه أكثر فأكثر ، ابتداءً من الانبهار بالتطور التقني
والتجاوب معه دون وجود رصيد قيمي وسلوكي يضبط الحياة ، مروراً بالميل المتنامي لدى كثير من الأفراد نحو اللامبالاة بما يقترفه بعض الأفراد والجماعات في المجتمع من سلوكيات تتنافى وقيم هذا المجتمع ، إضافة إلى ظهور بعض التيارات والدعوات التي تنادي صراحة أو ضمنياً بالخروج على هذه القيم ، مع تسلل القدوة السيئة التي لا تتفق مع قيمنا إلى معظم البيوت من خلال أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بحيث أصبحت هذه القدوة – مع مرور الوقت – شيئاً مألوفا . هذا مع انشغال الناس في هذه الأيام أكثر فأكثر بهموم لقمة العيش التي أصبح تحصيلها يستنزف معظم وقت وجهد رب الأسرة
( المجلس القومي للتعليم ، 1993 ، 215-216).
    إن استعراض هذه الأمور لا يعني القنوط واليأس من الإصلاح ، أو أنها دعوة إلى تثبيط العزائم والهمم ، والخنوع إلى هذا التيار الجارف من " اللاقيمية " التي تسود العالم عامةً ، ومن ضمنه المجتمعين العربي والإسلامي ، بل إن ذلك يؤكد أنَّ على المخلصين في هذا المجتمع – وهم كثيرون بحمد الله – أن يأخذوا الأمر بعين الجد ، وأن يعدوا لهذا الأمر عدَّته ، وأن يكونوا على قدر المسئولية فيسعوا جاهدين إلى مقاومة هذا الشر المستشري ، وتحصين النشء بالقيم والأخلاق والعقيدة الإسلامية الصحيحة ، وترسيخها لديهم حتى يواجهوا بثبات هذا التيار الجارف .
وتقف التربية والتعليم في مقدمة الوسائل التي يمكن أن تستخدم في تنمية وتطوير القيم لدى الفرد ، وتحصين المجتمع من تيارات اللاقيمية الوافدة إليه من المجتمعات غير الإسلامية .
وتدور هذه الدراسة حول المحاور التالية :-
[1] القيم : تعريفها ، مكوناتها ، مصادرها ، مؤشراتها ، تصنيفاتها ، العلاقة بينها وبين بعض المصطلحات كالاتجاهات والمعايير ، خصائصها ، وظائفها ودورها في حياة الفرد والمجتمع .
[2] القيم الإسلامية : مفهومها ، مصادرها ، خصائصها ، مجالاتها .
[3] تعلم وتعليم القيم : طرق غرس القيم ، طرق تطوير القيم لدى الأطفال في البيت والمدرسة، أساليب تدريب الأطفال على تمثُّل القيم واكتسابها ، القيم والمناهج الدراسية ، التكامل بين مؤسسات التعليم في تعليم القيم .

أهداف الدراسة :-
    تهدف هذه الدراسة إلى  : -
[1] تحديد المقصود بالقيم – بصورة عامة – ومكوناتها ومصادرها وخصائصها وتصنيفاتها والفرق بينها وبين المصطلحات الأخرى كالاتجاهات والمعايير والعادات الاجتماعية والاهتمامات .
[2] بيان أهم وظائف القيم وأهميتها لكل من الفرد والمجتمع .
[3] تحديد المقصود بالقيم الإسلامية ومجالاتها وخصائصها ومصادرها والفرق بينها وبين مصطلح " القيم الروحية " .
[4] تحديد العلاقة بين القيم والتربية ، مع بيان أهمية غرس القيم في هذا الوقت .
[5] بيان أهم الطرق التي يمكن استخدامها لغرس القيم وتنميتها لدى الفرد سواءً في البيت أو المدرسة .
[6] بيان أهم الطرق التي اتبعها الإسلام في غرس القيم الإسلامية لدى المسلمين .
[7] تقديم بعض المقترحات الخاصة بتنمية القيم الإسلامية في نفوس طلابنا .

أهمية الدراسة :-
[1] تكتسب هذه الدراسة أهميتها من أهمية القيم نفسها في حياة الفرد والمجتمع .
[2] الواقع الراهن في مجتمعنا العربي والإسلامي الذي أخذ يبتعد شيئاً فشيئاً عن قيمه ومبادئه ويتنكر لها .
[3] الواقع العالمي الحالي الذي يتميز بالتقدم التكنولوجي الهائل والتواصل السريع بين أجزائه مما قد يؤثر سلباً على قيمنا ومبادئنا .
[4] أهمية بيان الدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة والمدرسة في غرس القيم وتنميتها والتصدي لهذه الموجة العاتية من " اللاقيمية " التي تجتاح العالم .

منهج الدراسة : -
  اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي وذلك بحسب طبيعة الدراسة ولحاجتها إليها :-

أولاً : القيم
معنى " القيم لغة " :
    القيمة : مفرد " قيم " لغة " من " قوم " و " قام المتاع بكذا أي تعدلت قيمته به ".
   والقيمة : الثمن الذي يقوم به المتاع ، أي يقوم مقامه ، والجمع : القيم ، مثل سدرة وسدر ، وقومت المتاع : جعلت له قيمة . ( طهطاوي ، 1996 ، 39 ) .
  والقيمة في اللغة تأتي بمعان عدة :
- تأتي بمعنى التقدير ، فقيمة هذه السلعة كذا ، أي تقديرها كذا .
- وتأتي بمعنى الثبات على أمر ، نقول فلان ماله قيمة ، أي ماله ثبات على الأمر .
- وتأتي بمعنى الاستقامة والاعتدال ، يقول تعالى " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " أي يهدي للأمور الأكثر قيمة ، " أي للأكثر استقامة " .
معنى " القيم " إصطلاحاً :
     نظراً لأن مصطلح " القيم " يدخل في كثير من المجالات ، فقد تنوعت المعاني الاصطلاحية له بحسب المجال الذي يدرسه ، وبحسب النظرة إليه .
- فعند علماء الاقتصاد هناك قيم الإنتاج وقيم الاستهلاك ، وكلُّ له مدلوله الخاص .
- وعند علماء الاجتماع : القيمة هي الاعتقاد بأن شيئاً ما ذا قدرة على إشباع رغبة إنسانية، وهي صفة للشيء تجعله ذا أهمية للفرد أو للجماعة ، وهي تكمن في العقل البشري وليست في الشيء الخارجي نفسه . ( طهطاوي ، 1996 ، 40 )
- وعند الفلاسفة تعد القيم جزءاً من الأخلاق والفلسفة السياسية .
- أما المعنى الإنساني للقيمة فيتمثل في أنها هي المثل الأعلى الذي لا يتحقق إلا بالقدرة على العمل والعطاء .
- وفي الرياضيات تستخدم القيمة للدلالة على الكم لا على الكيف .
- أما المعنى الفني  لكلمة " القيمة " فهي تجمع بين الكم والكيف ، وتعبر عن العلاقات الكمية التي بين الألوان والأصوات والأشكال ، فالقيمة الفنية للرسم مثلاً تتألف من النسب بين الظلال والأضواء والألوان .
- وأما القيمة اللغوية ( وهي غير المعنى اللغوي للقيمة ) فهي قيمة اللغة ، وهي لا تتأتَّى إلا في كون الكلمات لها قيمة نحوية تبين معناها ودورها في الجملة وأن الألفاظ لها دلالة قوية تتسم بالعمومية ..الخ . ( محمد ، 1989 ، 12-14 )
- وهناك من يعرف القيم بأنها مرادفة للاتجاهات والاهتمامات " إلبرت وفيرمان " .
- وهناك من جعل القيم مرادفة للاهتمامات والتفضيلات " ثورنديك "
- وهناك من قال بأن القيم يمكن رؤيتها من خلال صور سلوكية أربعة هي :
    جوانب وأشياء مطلقة لها هويتها المستقلة ، خصائص الأشياء مادية وغير مادية ، مفاهيم تبرز من خلال حاجات الفرد البيولوجية ، أفعال تترجم للقيم محل الاهتمام " موريس " .
- ويرى ( عزيز حنا ) أن القيم عبارة عن تنظيمات تتعلق بالاختيار والفعل وهي مكتسبة من الظروف الاجتماعية .
- في حين يرى " عطية هنا " أن القيم تنظيمات معقدة لأحكام عقلية وانفعاليه نحو الأشخاص أو الأشياء أو المعاني ، سواء كان هذا التقدير ناشئاً عن هذا الشيء بصورة صريحة أو ضمنية .
- وقد عرف " أبو العنين " القيم بأنها " مجموعة من المعايير والأحكام تتكون لدى الفرد من خلال تفاعله مع المواقف والخبرات الفردية والاجتماعية بحيث تمكنه من اختيار أهداف وتوجهات لحياته يراها جديرة لتوظيف إمكانياته ، وتتجسد في القيم من خلال الاهتمامات أو الاتجاهات أو السلوك العملي أو اللفظي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
- أما " لجنة القيم والاتجاهات " التي شكلتها وزارة التربية والتعليم الأردنية عام 1980م فقد عرَّفت القيمة كما يلي : " القيمة معنى وموقف وموضع التزام إنساني أو رغبة إنسانية ، ويختارها الفرد بذاته للتفاعل مع نفسه ومع الكلية التي يعيش فيها ، ويتمسك بها " . ( الناشف ، 1981 ، 2 )
- كما عُرِّفت القيم بأنها " مجموعة من القوانين والمقاييس تنشأ في جماعةٍ ما ، ويتخذون منها معايير للحكم على الأعمال والأفعال المادية والمعنوية ، وتكون لها من القوة والتأثير على الجماعة بحيث يصبح لها صفة الإلزام والضرورة والعمومية ، وأي خروج عليها أو انحراف على اتجاهاتها يصبح خروجاً عن مبادئ الجماعة وأهدافها ومثلها العليا "  . ( أحمد ، 1986 ، 250 )

     وتتبنى هذه الدراسة التعريف التالي للقيم :
" القيم مقاييس تحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية ، من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها ، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها وكراهيتها ".

القيم هل هي نسبية أم مطلقة ؟
     هناك اختلاف بين من تناولوا موضوع القيم ، هل هي نسبية أم مطلقة ؟
- والبراجماتيون " أو النفعيون " يرون أن القيم نسبية ، فليس هناك خير مطلق أو شر مطلق ، فالخير أو الشر راجع للممارسة والخبرة ، ومن أنصار هذا الرأي " كونت " الذي ربط القيمة بالواقع والملاحظة بالتجربة ونادى بارتباط القيم بالأشياء الحسية ، وكذلك " وليام جيمس " و " ديوي " الذي يري أن الخبرة والممارسة ينبوع القيم .
- أما المثاليون فعلى النقيض من ذلك ، فهم يرون أن القيم مطلقة لأن القيم الحقيقية هي في عالم المثل كذلك فهي ثابتة ومطلقة وفيها الخير سواء مارسها الإنسان أو لم يمارسها .
- وأما في الإسلام فإن القيم – من هذه الناحية قسمان :-
1- قيم مطلقة كالصدق والأمانة والعدل .. وهي التي لا اجتهاد فيها .
2- قيم نسبية مما ليس فيها نص وتحتاج إلى اجتهاد أو إجماع لإقرارها .
هذا بالإضافة إلى أن هناك مرونة في ممارسة بعض القيم " فقيمة " الإنفاق في سبيل الله " يمكن ممارستها بصور شتى بحسب طبيعة الموقف .

مكونات القيم :
    تتكون القيم من ثلاثة مستويات رئيسية هي :
   المكوَّن المعرفي ، والمكون الوجداني ، والمكون السلوكي .
   ويرتبط بهذه المكونات والمعايير التي تتحكم بمناهج القيم وعملياتها وهي :
   الاختيار ، والتقدير ، والفعل .
أ-المكون المعرفي : ومعياره " الاختيار " ، أي انتقاء القيمة من أبدال مختلفة بحرية كاملة بحيث ينظر الفرد في عواقب انتقاء كل بديل ويتحمل مسئولية انتقائه بكاملها ، وهذا يعني أن الانعكاس اللاإرادي لا يشكل اختياراً يرتبط بالقيم .
   ويعتبر الاختيار المستوى الأول في سلم الدرجات المؤدية إلى القيم ، ويتكون من ثلاث درجات أو خطوات متتالية هي :
   استكشاف الأبدال الممكنة ، والنظر في عواقب كل بديل ، ثم الاختيار الحر .
ب-المكوَّن الوجداني : ومعياره " التقدير " الذي ينعكس في التعلق بالقيمة والاعتزاز بها ، والشعور بالسعادة لاختيارها والرغبة في إعلانها على الملأ .
    ويعتبر التقدير المستوى الثاني في سلم الدرجات المؤدية إلى القيم ويتكون من خطوتين متتاليتين هما :
   الشعور بالسعادة لاختيار القيمة ، وإعلان التمسك بالقيمة على الملأ .
ج-المكوَّن السلوكي : ومعياره " الممارسة والعمل " أو " الفعل " ويشمل الممارسة الفعلية للقيمة أو الممارسة على نحو يتسق مع القيمة المنتقاة ، على أن تتكرر الممارسة بصورة مستمرة في أوضاع مختلفة كلما سنحت الفرصة لذلك .
   وتعتبر الممارسة المستوى الثالث في سلم الدرجات المؤدية إلى القيم ، وتتكون من خطوتين متتاليتين هما :
    ترجمة القيمة إلى ممارسة ، وبناء نمط قيمي
مصادر القيم :
    للقيم مصادر عديدة ، وتختلف هذه المصادر من مجتمع لآخر ، وفي المجتمع العربي والإسلامي يمكن حصر مصادر القيم فيما يلي :
1- الدين الإسلامي : متمثلاُ في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والاجماع والاجتهاد ، وهذا المصدر هو المصدر الأساسي للقيم في مجتمعنا ، وإن أخذ التمسك بها يضعف شيئاً فشيئاً إلى أن يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمور دينها ، وقد بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء .وجميع القيم المستمدة من هذا المصدر هي الخير كله ، ومصدر سعادة للبشرية في دنياها وأخراها إن تمسكت بها حق التمسك .
2- العصر الجاهلي : حيث إن هناك قيماً لا زال كثير من الناس يتمسك بها وكانت سائدة في العصر الجاهلي ، وبعض هذه القيم قيم إيجابية كالنخوة والشجاعة وإغاثة الملهوف ، وبعضها قيم سلبية تضر الأفراد والمجتمع كالعصبية القبلية والأخذ بالثأر .
( عبد الوهاب ، 1986 ، 82 )
3- التراث الإنساني العالمي : فنظراً لسهولة الاتصال بين أجزاء العالم أصبح من السهل انتقال القيم من جزء لآخر ، وقد وفدت إلينا كثير من القيم من العالم غير الإسلامي ، وبعض هذه القيم قيم إيجابية نافعة كالمنحي النظامي والتخطيط وهناك قيم سلبية ضارة كالتفكك العائلي وقلة الروابط الاجتماعية .
4- مواد الدراسة المنهجية : فقد ظهرت على المستوى التربوي كثير من القيم ذات العلاقة بالدراسة المنهجية ، وأغلبها نافع ومفيد إذا ما طبق تطبيقاً سليماً مراعياً واقعنا وظروفنا ، ومن هذه القيم : الاستدلال ، الدقة ، التساؤل ، العصف الفكري … الخ . (الناشف،1981،82) .

خصائص القيم :
   للقيم – بصورة عامة – عدة خصائص نوجزها فيما يلي : -
- القيم لها معان مجردة ، ولكن يجب أن تتلبس بالواقع والسلوك ، فالقيم يجب أن يؤمن بها الإنسان بحيث تصبح موجهة لسلوكه حتى يمكن اعتبارها قيماً ، ولذلك جاء في القرآن الكريم كثيراً قوله تعالى " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " وفي الحديث الشريف :" الدين المعاملة ".
- المعرفة بالقيم قبلية ولا تأتي فجأة فالإدراك العقلي لابد من توافره مع القيم ، ولا بد أن يكون مصحوباً بالانفعال الوجداني .
- القيم تقتضي الاختيار والانتقاء ، وهذا يقتضي أن تكون لنا حرية .
- التدرج القيمي ليس جامداً بل متحرك متفاعل ، والسلَّم القيمي قد يهتز سلباً أو إيجاباً .
- تقوم القيم بعملية توجيه للفرد وسلوكه في الحياة .
- للقيم علامات فارقة " مميزة " أي أنها لها مؤشرات من خلالها نفرق بينها وبين العادات .
- القيم متداخلة مترابطة ومتضمنة ، حيث إنها تتضمن الجوانب المعرفية والوجدانية والسلوكية كما أنها متضمنة من حيث التطبيق ، فالعدل مثلاُ قيمة سياسية وقيمة أخلاقية أيضاً .
مؤشرات القيم :
     هناك مؤشرات تدل على القيم ، وتميز بينها وبين العادات وتتمثل هذه المؤشرات في ظهور اهتمامات الشخص بالقيمة واتجاهاته نحوها ، بالإضافة إلى الآمال والتطلعات والمشاعر والمعتقدات والقناعات وأوجه النشاط والأفعال والهموم والمشكلات التي يبرز من خلالها جميعا أن هذا الشخص يتبنى القيمة الفلانية ، ومن خلال هذه المؤشرات يتضح العمق الثقافي للقيم بالإضافة إلى المكونات الثلاث المعرفي والوجداني والسلوكي .

 

تصنيفات القيم :
  اتضح لنا فيما مضى أن القيم متضمنة ومتداخلة ومن الصعب تصنيفها بدقة ، ولكن تم تصنيف القيم – لأغراض الدراسة – تصنيفات متعددة بحسب عدد من الاعتبارات ، كما يتضح مما يلي :
-صنفها عبد الرحمن بدوي إلى ثلاث مجالات :
   قيم عقلية وقيم جمالية وقيم أخلاقية .
-وصنفها البعض على أساس ما هو مادي محسوس وغير محسوس .
  أ-قيم مادية   ب-قيم روحية .
-وصنفها البعض بحسب الأشخاص :
  أ- قيم نظرية  ب-قيم اقتصادية  ج-قيم جمالية
 ء-قيم اجتماعية  هـ قيم دينية   و-قيم سياسية     ز-قيم فنيه
                                               ( طهطاوي ، 1996 ، 46-48)
-وقد صنف عبد الحميد الهاشمي وفاروق عبد السلام القيم إلى :
    أ-قيم متصلة بعلاقة الإنسان مع ربه .
   ب-قيم متصلة بعلاقة الإنسان مع نفسه .
   ج-قيم متصلة بعلاقة الإنسان مع الآخرين .
-أما أبو العينين فقد صنف القيم إلى :
1- قيم روحية وعقدية كحب الله والإيمان بالله والجهاد في سبيل الله .
2- قيم خلقية كالعدل والأمانة والصدق وإكرام الضيف والعدل والتعاون .
3- قيم عقلية تتصل بالمعرفة وطرق الوصول إليها كاستخدام التجربة والتفكيرالناقد.
4- قيم وجدانية وانفعالية كالحب والكره وضبط النفس عند الغضب
5- قيم اجتماعية مثل بر الوالدين والتكافل الاجتماعي والإحسان للجيران .
6- قيم مادية تتصل بالعناصر المادية كالاعتناء بالجسم والاقتصاد في الانفاق .
7- قيم جمالية تتصل بالتذوق الجمالي وإدراك الاتساق في الأشياء والاعتناء بالمظهر والنظافة والنظام .
الفرق بين القيم والاتجاهات :
   الاتجاه عبارة عن نزعة أو ميل إلى القيام أو رد فعل إيجابي أو سلبي أو محايد نحو الأشخاص أو الأفعال أو القيم والأفكار أو المعلومات أو الأحداث أو الأوضاع .
 وقد أمكن التمييز بين القيم والاتجاهات من عدة نواح من بينها :
- القيم مفهوم اجتماعي يتعلق بماهية الأشياء ونظرة الجماعات والشعوب لها ، أما الاتجاه فهو مفهوم فردي يتعلق بمواقف الأفراد والجماعات الصغيرة .
- القيم أكثر ثباتا وديمومة من الاتجاهات ، وأصعب تغييراً وتطويراً .
- القيم غالباً ما يكون قياسها أسهل من قياس الاتجاهات بسبب ميل صاحبها لإشهارها .
- القيم يمكن التعبير عنها بصيغ منطقية وواضحة مثل " أعتقد أن الله موجود " ، أما الاتجاهات فيصعب التعبير عنها باعتبارها نزعات إنسانية وردود فعل المرء العاطفية نحو الأشياء ، فهي تعبير عن المشاعر ومتقلبة ".
- تشكل القيم جزءاً من ثقافة المرء والمجتمع فهي قيم جماعية ، أما الاتجاهات فهي لا تشكل جزءاً من ثقافة المجتمع بل هي نزوع فردي أو جماعي محدود نحو الأشياء والأشخاص .
- لا يمكن إخفاء القيم ويحرص الإنسان على إظهارها في سلوكه ، أما الاتجاهات فيمكن إخفاؤها .
- القيم لا تكون إلا إيجابية وخيِّرة ، أما الاتجاهات فقد تكون إيجابية أو سلبية أو محايدة .
- تتكون القيم من ثلاثة أبعاد هي المكون المعرفي والمكون الوجداني والمكون الأدائي السلوكي الالتزامي ، أما الاتجاهات فتتكون من بعدين رئيسيين هما المعرفي والانفعالي ، أما المكوَّن الأدائي فليس ملزماً .
- ينبغي أن تنسجم قيم المرء مع ثقافة وقيم الجماعة التي ينتمي إليها وتعتبر عنصر توحيد معهم ، أما الاتجاهات فلا تنسجم بالضرورة مع القيم السائدة في مجتمعه أو ثقافة قومه .
                ( بلقيس ، 1986، 12-13)
الفرق بين القيم والعادات الاجتماعية :-
العادة هي صفة أو صيغة مكتسبة في السلوك كمهارة حركية أو نظرية أو طريقة في العمل أو التفكير وهي تتكرر من خلال تصرف الفرد بطريقة آلية وبسرعة ودقة .
والعادة بمفردها تختلف عن العادات الاجتماعية في أن الأخيرة يفرضها المجتمع أو يتوقع من الفرد أن يقوم بها أو يمارسها ولا تكون ممارستها إلا في ظل الجماعة .
وهذا لا يعني أن العادة الفردية ليس لها علاقة بالعادات الاجتماعية ، بل هناك علاقة بينهما ، والفرق بينهما هو أن العادات الاجتماعية لها صفة الشمول ، وفيها نوع من الالتزام .
أما الفرق بين القيم والعادات الاجتماعية فيمكن تلخيصه فيما يلي :
- العادات الاجتماعية تصدر عن تفاعل الأفراد ، ولكن ليس مصدرها الدين ، في حين أن الدين مصدر أساسي من مصادر القيم .
- العادات الاجتماعية أقل أهمية من القيم لأنها مرتبطة بأشياء ثانوية ، أما القيم فترتبط بالغايات النهائية .
- العادات الاجتماعية ليس بالضرورة أن تكون محَّرمة ، فبعض العادات الاجتماعية تتفق مع القيم ولا تناقضها .
الفرق بين القيم والمعايير :
    المعيار هو قاعدة أو مستوى لعمل ما ، وهناك رأيان في علاقة القيم بالمعايير :
- الرأي الأول : هناك فرق بين القيم والمعايير في ضوء عمومية وخصوصية الممارسة ، فما يُعّد مرغوباً فيه من أعضاء المجتمع ويحدد على أساس مقولات عامة يدخل في نطاق القيم ، وما يحدد في ضوء مقولات خاصة تدخل في نطاق المعايير ، ومعنى ذلك أن كلاً من القيم والمعايير بمثابة نموذجين مختلفين من الموجهات الرمزية للفعل ، فالقيم تحدد التفضيلات الاجتماعية ، والمعايير تحدد الالتزامات الاجتماعية ، وعلى ذلك تكون القيم هي العنصر العام الذي يحقق الصلة بين الأنساق الاجتماعية والأنساق الثقافية ، بينما تكون المعايير ذات طابع اجتماعي خالص له فعاليته في الحكم على العمليات الاجتماعية في مجالاتها المتعددة الأوجه .
- الرأي الثاني : يرى أن القيم والمعايير شيئاً واحداً ولا يمكن الفصل بينهما ، والقيم تتضمن المعايير ، ففي الحديث الشريف " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك " " متفق عليه " ، فالمال والحسب والجمال معايير ، أما الدين فقيمة .

الفرق بين القيم والاهتمامات :
  يرى البعض أن القيم والاهتمامات شيء واحد ، وهو رأي ضعيف غير مأخوذ به وهناك رأي يرى أن الاهتمامات جزء من القيم .
وحجة أصحاب هذا القول هو أن القيمة تدل على اهتمام ، لكنهم نسوا أن القيمة لا تكون قيمة إلا بثلاث مقومات : معرفي ووجداني وسلوكي ، أما الاهتمام فيمكن أن لا تتوفر فيه المقومات الثلاث كلها وفي وقت واحد ، ومن أصحاب هذا الرأي " بيري " الذي يرى أن القيم والاهتمامات شيء واحد ، وأن القيمة تنبع من الاهتمام ، أي أن القيمة تنشأ من وجود اهتمام بشيء معين .
   والرأي الراجح أن الاهتمام ميل بسيط أو جاذبية يشعر بها الفرد نحو أشياء معينة ، أما القيمة فتتصل بالتفضيلات ، أي أن القيم أعم من الاهتمامات ومن أصحاب هذا الرأي " أيزنك"
   وهناك من فرَّق بين القيم والاهتمامات من حيث الارتباط أو التخصص المعين فالهندسة والطب مثلاً قد تكون مثار اهتمام بعض الأشخاص ولكنها ليست قيماً لأن القيم أعم وأشمل .
   وفرَّق البعض بين القيم والاهتمامات بأن الاهتمام مظهر من مظاهر القيمة فهو أضيق من القيمة ، كما أن الاهتمام لا يسمى معياراً في حين أن القيمة قد تسمى معياراً .
  ويمكن تلخيص الفرق بين  القيم والاهتمامات – في ضوء كل ما سبق " بأن القيم أعم وأشمل من الاهتمامات ، كما أن القيم معايير ولكن الاهتمامات ليست معايير ، وأن القيم ملزمة بعكس الاهتمامات ، كما  أن الاهتمام مظهر من مظاهر القيمة .

وظائف القيم في حياة الفرد والمجتمع :
   للقيم وظائف عديدة في حياة الفرد والمجتمع يمكن إيجازها كما يلي :
- بالنسبة للفرد :-
  تهيئ القيم للفرد خيارات معينة ، فتكون لديه إمكانية الاختيار والاستجابة لموقف معين ، فتلعب دوراً هاماً في بناء شخصيته ، كما أن القيم تعطي الفرد إمكانية أداء ما هو مطلوب منه ، لذلك فهي تجعله أقدر وأصبر على التكيف كذلك فإنها تحقق للفرد الإحساس بالأمان لأنها تقويه على مواجهة ضعف النفس ، ومثال على ذلك بلال بن رباح الذي جعله الإسلام يسخر ممن كانوا يسومونه سوء العذاب ويصدع بالآذان من فوق الكعبة يوم فتح مكة ، والقيم تدفع الفرد لتحسين أفكاره ومعتقداته ، وتساعده على فهم الآخرين من حوله ، وتوسع إطاره المرجعي في فهم علاقاته مع الآخرين ، كما أنها تعمل على إصلاح الفرد اجتماعياً وأخلاقياً ونفسياً وفكرياً وثقافياً ..الخ ، لأن القيم وسيلة علاجية ووقائية للفرد ، كما أنها تعمل على ضبط نزوات الفرد وشهواته ومطامعه ، وكل هذه الوظائف يكمل بعضها بعضاً وصولاً إلى مرحلة الرضا " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ، أي رضا الله ورضا النفس .
- بالنسبة للمجتمع :
    تحافظ القيم على تماسك المجتمع ، وتساعده على مواجهة التغيرات التي تحدث كما أنها تربط بين أجزاء الثقافة في المجتمع لأنها هي التي تعطي النظم الاجتماعية أساساً عقلياً ، والقيم تحمي المجتمع من الأنانية والدونية الطائشة ، وتزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع المجتمعات الأخرى من حوله ، كما أن القيم تجعل سلوك الجماعة عملاً تبتغي به وجه الله تعالي .


   والوظائف الفردية والمجتمعية تتكامل فيما بينها وتؤدي  إلى مايلي :-
أ-بناء الذات الإنسانية القادرة على التكيف الإيجابي مع ظروف الحياة لأداء دورها الحضاري المحدد .
ب-إعطاء المجتمع الشكل المميز الذي يميزه عن المجتمعات الأخرى .

ثانياً : القيم الإسلامية
  مفهومها :
    القيم الإسلامية هي القيم المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف الذي يعتبر " الحسن " هو ما وافق شرع الله واستوجب الثواب في الآخرة ، ويعتبر " الفبيح " هو ما خالف شرع الله ويترتب عليه العقاب في الآخرة .
 مجالاتها :
  تشتمل القيم الإسلامية جميع مناشط الحياة ، وجميع مناحي التفكير والاعتقاد ، وجميع العلاقات التي تربط المسلم بخالقه وبغيره من البشر ، بل وبالكون جميعاً .
ويمكن تصنيف أهم المجالات التي تشملها القيم الإسلامية إلى ما يلي :
1- مجال العقيدة : فالمسلم مطالب بأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، ومطالب بأن يقر بأن الدين عند الله الإسلام وأنه خاتم الأديان ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل ، أنزل الله عليه القرآن وحباً ، وهو المصدر الأساسي والأول للشريعة ، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم المصدر الثاني ..الخ ، وكل أولئك قيم حاكمة على العبادات والمعاملات ، يدين بها الفرد وينهض لها ، وتحرص الجماعة على غرسها صحيحة في نفوس أفرادها ، وتتصدى لمن يهملها ويتهاون فيها ، ولمن يشوهها وينحرف عنها .
2- مجال علاقة الفرد المسلم بغيره من البشر : إذ يجعل الإسلام حسن الخلق جزءاً لا يتجزأ من التدين ، ومن هنا تفسير دعوة الإسلام إلى الالتزام بقيم الآداب والتوافق السلوكي معها فيما جاء به الأمر من صدق القول والفعل في السر والعلن ، والأمانة والعفة والإخلاص وطهارة اليد واللسان وحسن الظن وإتقان العمل وصلة الأرحام وتوقير الكبار ورحمة الصغار … الخ ، وفيما جاء به النهي عن أضداد هذه من قبيح الخصال والموبقات ، ومن منظور البدائل – كمثال – نجح الإسلام في تحديد الدوائر العامة والخاصة للحديث كقيمة اجتماعية ، فهو يجعل حرية القول قيمة إلا أن يكون فاحشاً وكذباً أو غيبة أو نميمة ..الخ، ويجعل سفك الدماء عملاً قبيحاً ومرفوضاً إلا أن يكون قصاصاً وعقوبة ، ثم يدعو ولي القتيل إلى العفو ويعده أكبر قيمة  من القصاص " وأن تعفو أقرب للتقوى ".
3- مجال علاقة الإنسان بالكون : إذ يجعل الإسلام النظر في ملكوت الله والتفكر فيه قيمة ، يدعو إلى الحرص عليها بما يترتب فيه من إعلاء قيم العلم وكشف أسرار الله في الأرض وفي السماء ، وللإسلام قيم تتعلق بالتعامل مع الحيوان والنبات ومع الجماد لخير البشرية ، ونصوص القرآن والحديث النبوي الشريف في كل أولئك ماثلة شاهدة .
(المجلس القومي للتعليم ، 1993،218-219)
خصائصها :
   القيم الإسلامية تتميز بخصائص تميزها عن القيم في المجتمعات غير الإسلامية ، وهذه الخصائص مستمدة من خصائص هذا الدين العظيم ، ومن هذه الخصائص :
1- الربانية : فالقيم الإسلامية ربانية المصدر ، بمعنى أنها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله أساساً ، وكتاب الله هو من لدن حكيم خبير ، وأما السنة النبوية فهي أيضاً مستمدة من عند الله على لسانه رسوله " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيُ يوحى " أما المصادر الأخرى كالإجماع والاجتهاد والعرف فيجب أن تكون محكومة بالمصدرين الأساسيين ولا تناقضهما ، وبالتالي فهي أيضاً يمكن اعتبارها قيماً ربانية ، بمعنى أنها مستمدة من شريعة الله ولا تناقضها .
   ويتضح مما سبق أن كون القيم الإسلامية ربانية المصدر لا ينفي دور العقل في الاجتهاد ضمن حدود شرعة الله ، وبحيث يكون عمل الفكر البشري أساساً التلقي والإدراك والتكيف والتطبيق في واقع الحياة .    ( قطب ، 1978 ، 51-54)
2- الثبات : والثبات هنا لا يعني الجمود ، بل هو كما يقول سيد قطب " خاصية الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت " . ويقول:" هناك ثبات في مقومات التصور الإسلامي وقيمه الذاتية ، فهي لا تتغير ولا تتطور حينما تتغير ظواهر الحياة الواقعية وأشكال الأوضاع العملية ، فهذا التغير يظل محكوماً بالمقومات والقيم الثابتة لهذا التصور .. ولا يقتضي هذا " تجميد " حركة الفكر والحياة ، ولكنه يقتضي السماح لها بالحركة – بل دفعها دفعاً – ولكن داخل هذا الإطار الثابت وحول هذا المحور الثابت . (قطب،1978،85)
3- الشمول : فالقيم الإسلامية تتمثل فيها صفة الشمول من نواح عدة :
    فهي شاملة لكل ما يصلح الفرد والمجتمع ، وهي شاملة لجميع مناشط الحياة الإنسانية ،   وهي شاملة لكل العلاقات التي تربط المسلم بغيره سواءً علاقته بربه أو بالمسلمين أو غير المسلمين أو علاقته بالحيوان والجماد وجميع مخلوقات الله كما أنها شاملة في تلبيتها لحاجات النفس والعقل والوجدان والجسد " ما فرطنا في الكتاب من شيء " .
4- التوازن : فهناك التوازن والوسطية وعدم الإفراط أو التفريط ، وهذا التوازن يظهر بمظاهر شتى : فهناك توازن بين الجانب الذي تتلقاه الكينونة الإنسانية لتدركة وتسلَّم به وبين الجانب الذي تتلقاه لتدركه وتبحث حججه وبراهينه وتحاول معرفة علله وغاياته وتفكر في مقتضياته العملية وتطبقها في حياتها الواقعية ، وهناك توازن بين متطلبات الفرد ومتطلبات الجماعة فلا يطغى جانب على آخر ، وهناك توازن بين متطلبات الدنيا ومتطلبات الآخرة " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " .
5- الإيجابية : فالقيم الإسلامية قيم إيجابية بكل ما تعني هذه الكلمة ، فهي إيجابية خيرة تؤدي بمن يعتنقها إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وهي إيجابية فاعلة في علاقة الله سبحانه بالكون والحياة والإنسان ، وهي إيجابية فاعلة في دور الإنسان ووظيفته في هذا الكون .
6- الواقعية : فالقيم الإسلامية قيم واقعية تتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات الوجود الحقيقي المستيقن والأثر الواقعي الإيجابي ، لا مع تصورات عقلية مجردة ، ولا مع مثاليات لا مقابل لها في عالم الواقع ، ولكن هذه الواقعية واقعية مثالية ، أو مثالية واقعية ، لأنها تهدف إلى أرفع مستوى وأكمل نموذج تملك البشرية أن تصعد إليه .
7- قيامها على مبدأ التوحيد : فقيمة التوحيد هي أساس القيم كلها ، وكل قيمة تتعارض مع هذه القيمة هي قيمة مرفوضة إسلامياً ، ومن هذا المنطق لا يجوز لفرد أو جماعة أن يتعارفوا على قيم تتعارض وتوحيد الله ، ومن هنا أيضاً كان لابد للإجماع في الشريعة من ألا يناقض أي مبدأ من مبادئ الإسلام ، ويجب أن يكون الإجماع محكوماً بكتاب الله وسنة رسوله ولا يناقضهما .
8-  الاستمرارية : فالقيم الإسلامية قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان لأنها أولاً مستمدة من شريعة الله الصالحة لكل زمان ومكان ، كما أنها جاءت منسجمة مع الفطرة الإنسانية السليمة التي لا تتبدل بتبدل الأحوال والظروف .
9- المرونة : فهي قيم ليست جامدة – كما سبق أن تحدثنا في البند الثاني – ولكنها مرنة – دون أن تبتعد عن شريعة أو تشت عنها – والمرونة هي التي تجعلها صالحة لكل زمان ومكان وفيها نوع من الاجتهاد وتجمع بين الإطلاق والنسبية ولبيان كيفية المرونة
نضرب مثالاً بقيمة الإنفاق في سبيل الله ، فهذه قيمة ثابتة ومستمرة لا تتغير ولا تتبدل ، ولكن تطبيقها فيه مرونة بحسب الظروف ، فقد يكون الإنفاق بالنقود أو الملابس أو الحيوانات أو بناء مؤسسات خيرية .. الخ .
10- عدم تعارضها مع العلم : فهي قيم صائبة وصحيحة لأنها من لدن عليم خبير ، ولا يمكن أن تصطدم بقاعدة علمية صحيحة .
11- التسامح والحرية : فهي قيم قائمة على التسامح وحرية الاختيار والاقتناع " لا إكراه في الدين " .

مصادرها :
   مصادر القيم الإسلامية هي :-
1- القرآن الكريم : القرآن الكريم هو أساس الشريعة الإسلامية وأصل سائر أدلتها قال تعالى " ما فرطنا في الكتاب من شيء " أي ما تركنا في القرآن شيئاً مما يحتاج إليه الناس في أمر الدين والدنيا مفصلاً أو مجملاً ، وقال :" ونزلنا عليك الكتاب بتياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " " النحل : 89 " وإلى القرآن تستند باقي الأدلة في حجيتها من السنة والإجماع والقياس وغيره . ( القرنشاوي ، 1963 ، 52)
2- السنة : وهي " ما صدر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم من  أقوال لم يقصد بها الإعجاز وأفعال غير جبلَّية وتقريرات " . وقد أجمع المسلمون على أن السنة حجة في الدين ودليل من أدلة الأحكام الشرعية ، وبالتالي فهي تعتبر مصدراً من مصادر القيم الإسلامية . ( القرنشاوي ، 1963 ، 59-61 )
3- الإجماع : وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي في عصر غير عصر الرسول ، والمراد من الاتفاق : الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل أو ما في معناهما من التقرير ، والسكوت ( عند من يرى أن ذلك كافٍ في الإجماع).
    والإجماع إما أن يكون قطعي الدلالة على الحكم أو ظني الدلالة ، فإن كان قطعي الدلالة على الحكم وهو الإجماع الصريح- فلا سبيل إلى مخالفته ولا مجال للاجتهاد في مسألة تم فيها ذلك الإجماع لأنها صارت قانوناً شرعياً واجب الاتباع والعمل بمقتضاه أما ما كان ظني الدلالة – وهو الإجماع السكوتي – فإنه لا يخرج الواقعة عن أن تكون محلاً للاجتهاد لأنه لا يخرج عن كونه رأي جماعة من المجتهدين لا جميعهم .
( القرنشاوي ، 1963 ، 186-198)
4- القياس : ويعرَّف اصطلاحاً بأنه " مساواة محل لآخر في علة حكم له شرعي ، لا تدرك من نصه بمجرد فهم اللغة ". ( القرنشاوي ، 1963 ، 199)
    ولا خلاف بين جمهور الفقهاء أن القياس  أصل من أصول التشريع ودليل من الأدلة الشرعية التي يرجع إليها في معرفة الأحكام الشرعية العملية وللقياس أربعة أركان هي :
أ-الأصل الذي ثبت الحكم فيه بالنص أو الإجماع ، ويسمى : المقيس عليه .
ب-حكم الأصل : وهو الحكم الشرعي الذي ثبت في الأصل نصاً أو إجماعا ويراد تعديته إلى محل آخر .
ج-الفرع : وهو المحل الذي لم ينص على حكمه ويراد تعدية حكم في الأصل إليه .
د-العلة : وهي الوصف الجامع الذي من أجله شرع الحكم في الأصل .
   أما حكم الفرع فليس ركنا في القياس لأنه نتيجة وثمرة له ، ونتيجة الشيء وثمرته لا تكون جزءاً منه . ( القرنشاوي ، 1963 ، 199-212 )
5- العرف : ويقصد به عند الأصوليين والفقهاء " ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول " فكل ما اعتاده وألفه أهل العقول الرشيدة والطباع السليمة من قول أو فعل تكرر مرة بعد أخرى حتى تمكن أثره من نفوسهم واطمأنت إليه طباعتهم فهو عرف في الاصطلاح .
      وحجية العرف على خمسة أقسام :
     أ-إذا اتفق مقتضى العرف مع الحكم الشرعي الثابت بدليل آخر غير العرف وجب العمل بهذا الدليل أمراً كان أو نهياً ، ولا نظر للعرف حينئذ ، استمر العرف أو تبدل .
    ب-إذا ثبت بالنص أحكام مطلقة عن البيان والتفصيل يمكن تطبيقها مهما اختلفت الظروف وتبدلت الأحوال ، فيجوز استناد الفقهاء في تفصيلها إلى العرف .
     ج-أجاز بعض العلماء العدول عن العرف السابق للعرف اللاحق لتبدل الأحوال لتبدل  والظروف .
     د-العرف القولي لقوم يخصص العام الواقع في تخاطبهم بالإجماع كأن يتعارفوا على إطلاق لفظ الدابة على الحمار خاصة .
   هـ –إذا ورد دليل شرعي عام وعارضه العرف في بعض أفراده ، فإن كان العرف عاماً صحّ تخصيص الدليل الشرعي به عند الحنفية ، أما إذا كان العرف خاصاً فلا يجوز التخصيص به .

الفرق بين القيم الإسلامية والقيم الروحية :
   شاعت كلمة " القيم الروحية " على ألسنة الكتاب والخطباء في الأيام الأخيرة ، وهي كلمة جدت في الأدب العربي الحديث ولم نقرأها في أساليب الأولين ، ولم نشعر عندما سمعناها لأول مرة بإنكار لمدلولها المتبادر إلى الأذهان ، إذ كانت فيما فهمنا تعني التسامي بالنفس والعناية بالخلق والاعراض على التفكير المادي ورفض وجهته في السلوك الخاص والعام وتلك جميعاً معان مأنوسة مستلطفة نقبلها نحن المسلمين ونراها بعض تراثنا الديني .
   لكن الكلمة تكررت في مواطن شتى ، وأحاطت بها ملابسات مقصورة بل يمكن القول بأنها أضحت مصطلحاً سياسياً له مفهومه وغايته عندما يطلق هنا وهناك .
والظاهر أن هذه الكلمة ، كلمة القيم الروحية تعني مجموعة الأديان الأرضية والسماوية التي تعتنقها جماعة كثيفة من البشر ، وتصبغ وجهتها في الحياة بطابع غيبي بارز ، وضروب من العبارات مقررة وأنماط من السلوك يستمسك بها الأتباع ولا يحيدون عنها أبداً ، أي أن هذه القيم تشمل البوذية والهندوكية واليهودية والمسيحية والإسلام ، وكل ما يتقرر في هذا الميدان التقليدي المأثور ، ميدان الدين والمتدينين ومن إليهم .
      والقيم الروحية بهذا المفهوم مرفوضة إسلامياً ، ولا تمت للقيم الإسلامية بصلة ، وحتى استخدام هذا المصطلح " القيم الروحية " بمعناه الأولي المتبادر إلى الذهن – كما أسلفنا – مرفوض أيضاً لأننا لسنا بحاجة إلى تغيير مصطلحاتنا لكي يرضى عنا الآخرون ، فالقيم الإسلامية مستمدة من الإسلام الذي سمانا به الله سبحانه وتعالى " هو سماكم المسلمين من قبل" فلماذا نرفض اسما سمانا به الله سبحانه وتعالى .(الغزالي،1979،83-86)
 
ثالثاً : القيم التربوية
العلاقة بين القيم والتربية :
    القيم هي التي توجه العملية التربوية كاملة ، وهي في نفس الوقت بحاجة إلى وسائل وأساليب ومعلمين ونظام ، أي أنها في حاجة للتربية ، فالعلاقة إذن بين القيم والتربية علاقة تبادلية ، فبدون تربية يصعب غرس القيم وتنميتها ، وبدون القيم تصبح التربية عقيمة غير ذات فائدة .
   والتربية التي نقصدها هنا تشمل التربية في البيت وفي المدرسة وفي المؤسسات الأخرى ، وتشمل التربية النظامية وغير النظامية واللانظامية .
  وتبدأ عملية زرع القيم وتنميتها لدى الفرد منذ أيام حياته الأولى وهو طفل بواسطة الأسرة ، ولا تنتهي إلا بانتهاء حياته على وجه هذه البسيطة .
أهمية غرس القيم في عالم متغير :
   تحدثنا فيما مضى عن أهمية القيم في حياة الفرد والمجتمع بصورة عامة ، ولكن تزداد أهمية هذه القيم وضرورة غرسها والعناية بها في عالم اليوم المتغير المتقلب الذي بدأ يتنكر للقيم ويحارب الفضيلة ، وتتضح هذه الأهمية للأسباب التالية :
1- اتِّسام المجتمعات عامة ومنها الشعوب العربية والإسلامية حالياً ، باهتزاز القيم واضطراب المعايير الاجتماعية والأخلاقية ، وكثرة حالات الخروج على تعاليم الدين والقانون ، مما أصبح يثير الخوف من تهديد أمن البلاد واستقرارها الاجتماعي ، مما يدعو إلى ضرورة بناء شخصية الإنسان على الدين ، وإلى تعميق العقيدة والشريعة في نفوس أبناء جيل الغد ، على وجه يهيئ لهم الانتفاع مما شرعه الله لعباده ، ويعصمهم من الزلل ، ويحميهم من التعصب ، ويبعدهم عن الانحراف وعن التأثر بالأفكار المسمومة .
2- الواقع الراهن الذي يتميز بالتطور التقني والانفجار المعرفي ، وكل منهما يلاحق الآخر بصورة مذهلة ، ويفرض الانبهار به والتجاوب معه والتعامل مع متطلباته ، ولهذا التطور والتنامي سلوكيات يضبط حركة الحياة ، ويخشى مع مرور الوقت وقوعنا في التبعية المعرفية والثقافية المصاحبة ، مما يتهدد الانتماء إلى أمتنا الإسلامية .
3- الميل المتنامي لدى أفراد المجتمع إلى عدم المبالاة بالحماقات التي يقترفها بعض أفراده وجماعاته ، إضافة إلى ظهور التيارات المعاكسة للتدين ، وتسرب القدوة الصالحة من أكثر من موقع ، مما هيأ الساحة لأعداء وخصوم سعوا في تفتيت الوحدة السلوكية وتوسيع الفجوة بين الأجيال وإلى تكريس العلمانية .
4- ورود بعض السلوكيات التي لا تتفق وقيمنا الفاضلة من خلال أجهزة الإعلام والثقافة ووسائل الاتصال باسم الفن ، وباسم الإطلاع علي واقع العالم المتقدم ، وباسم اللحاق  بركب الحضارة وكثير جداً من إنتاج هذه الأجهزة وأعمالها يدخل بيوتنا ويقتحمها دون استئذان ، ويفسد إلحاحه وتكراره علينا تديننا ، إذ يصبح بمرور الوقت مألوفاً ومعتاداً ، ومن ثم تترسخ آثاره في نفوس الكبار وتتزلزل القيم الدينية ، ومنهم مباشرة تمتد الآثار إلى الصغار ، والصغار يصبحون كباراً وتصغر في أعينهم قيم الدين بالاعتياد .
5- انشغال الناس حالياً بهموم العيش والرزق ،  حيث لم تعد الدخول كافية لمواجهة احتياجات المعيشة ، وساعدت السلوكيات المعاصرة على شيوع الرغبة في الاستزادة من الدخول ولم تعد الأسرة – لعدة أسباب – قادرة على القيام بالأعباء المتزايده يوماً بعد يوم، مما أدى إلى ضعف القدرة على رعاية الأولاد _ إما عن قصور أو عن تقصير .
6- تفضيل كثير من الأمهات في المدن وغيرها الخروج إلى الشارع وإلى ميادين العمل ، وأكثرها غير منتج ، مما أسهم في الانصراف عن الاهتمام بالصغار ، وتفضيل دفعهم إلى دور الحضانة وبيوت الجيران وغيرهم ، فأصبح البيت على هامش التربية .
7- ضعف دور المدرسة والمؤسسات التعليمية عامة في غرس القيم لدى التلاميذ وصار اهتمام المعلمين منصباً على تلقين المعارف وعلى الخلاص من المقررات في أقرب وقت(المجلس القومي للتعليم ، 1993،214-216) .
 كل هذه الأمور مجتمعة ً وغيرها تؤكد ضرورة إعادة النظر في القيم الإسلامية وضرورة تضافر كل الجهود للعناية بها وغرسها في نفوس أبنائنا لمواجهة هذه التحديات التي يتعرضون لها .
غرس القيم لدى طفل ما قبل المدرسة :
   لابد من غرس القيم المرغوبة في الطفل منذ بداية حياته ومنذ نعومة أظفاره ، ومن الخطأ الفادح تخلي الأسرة عن هذا الدور وتعتبره فقط من مسئوليات المدرسة ، أو أن تعتبر الطفل قبل سن المدرسة غير قادر على تعلُّم القيم وتمثلها ومراعاتها .
ويمكن غرس القيم لدى أطفال ما قبل المدرسة بعدة طرق مجتمعة وهي :-
1- إشباع حاجات الطفل البيولوجية وبطريقة سليمة : فإذا لم تشبع هذه الحاجات يحدث لدى الطفل اضطرابات جسمية ونفسية وعقلية ، ويصبح من الصعب غرس القيم المرغوبة لديه ، ويجب أن يصاحب غرس القيم عملية إشباع هذه الحاجات ، فحين تقوم الأم بإرضاع طفلها مثلاً مع اقتران ذلك بالحنان والرعاية وعدم العصبية والمداعبة ، فإنها لا ترضعه لبناً فحسب بل تغذيه بحنانها وتسكب في شخصيتيه أمناً نفسياً وحباً لها وتعلقاً بالحياة فما يجعله فيما بعد يتبنى قيم الرحمة والعطف والحنان وحب الخير للآخرين .
2- التنشئة الاجتماعية : من خلال السلطة الوالدية " خاصة من جانب الأم في الطفولة الأولى " فلسبب حاجة الطفل لأمه ولخدماتها له وحنوها عليه وإعجابه بها وحبه لها ، دور في تقمصه لشخصيتها ، فهو يحول نفسه موضوعاً يصدر إليه أوامر والديه ، ومن مظاهر ذلك علي سبيل المثال أن  يمسك الطفل بدميته فيأمرها ألا تكشف عن ساقيها وأن تكون مؤدبة ، وأن تأمر الصغيرة دميتها أن تنام في الوقت المحدد .
3- استخدام المثوبات والعقوبات المادية والمعنوية : وهذه الجزاءات إما مادية بدنية ، أو نفسية ، أو اقتصادية ومن أمثلة ذلك أن تقول الأم لابنها المشاكس تحذره : كن مؤدباً وإلا ضربتك ، أو إذا لم تكف عن سوء السلوك فسأحرمك مصروفك ويمكن أن يكون الجزاء نفسياً كالتوبيخ إذا كان عقاباً ، والمدح والثناء إذا كان ثواباً .
(العادلي ، د.ت ، 77-81)
الطرق المناسبة لتطوير القيم لدى الأطفال في البيت والمدرسة :
  يمكن تصنيف الطرق المناسبة لتطوير القيم في الفئات التالية :
[1] الطرق التقليدية أو المألوفة : وتشمل
    أ-الوعظ المباشر والإقناع والتلقين       ب-القدوة       ج-الثواب والعقاب
    د- استخدام القوانين والأنظمة .
    هذه الطرائق ما زالت مفيدة إذ يمكن استخدامها لنقل المعتقدات الصالحة من جيل إلى جيل، ومن فرد إلى فرد ، كما أنها تصلح لأن تكون معايير مناسبة لقياس مدى الانسجام بين ممارسات الناس ومتطلبات القيم المرغوبة .
   غير أن أثر هذه الطرائق قد أصبح في العصر الحديث محدوداً أو عرضياً أو مؤقتاً أو قصير الأجل ، ويعود ذلك إلى أسباب خارجية وأسباب داخلية :
- فأما الأسباب الخارجية فتتمثل في انتشار وسائل التواصل وظهور المدرسة الموازية والتربية اللانظامية اللذين يؤثران في الفرد والمجتمع .
- وأما الأسباب الداخلية فهي صادرة عن طبيعة الطرائق نفسها .
   أ-ففي حالة الوعظ المباشر فإن القيم التي يتعلمها الناس لا تصدر من اختيار الناس أنفسهم إنما تفرض عليهم فرضاً ، وحين تزول السلطة فإن القيم نفسها قد تتعرض للانهيار .
     هذا بالإضافة إلى أن الوعظ المباشر قد يكون لفظاً دون ممارسة عملية ، كما أن الجو النقدي الذي يرافق الوعظ قد يكون في العادة قاسياً .
ب-وفي القدوة يمكن أن يلاحظ الأطفال أن ممارسات أولياء أمورهم الذين اتخذوا منهم نماذج صالحة للمحاكاة قد تختلف عن عظاتهم وأنهم ذوو وجهين ، كما أن أولياء الأمور ليسوا النماذج الوحيدة التي يمكن للأطفال أن يقتدوا بها ، فهناك الأخوة والأخوات والأتراب والرفاق والزملاء وما يعرض في التلفاز وغيره .
ج- وأما الثواب والعقاب والوعد والوعيد فإنها طرائق تشكل دوافع خارجية ، وقد تكون عرضية أو قصيرة الأجل أو مرتبطة بدوام السلطة ، ومثل ذلك القوانين والأنظمة .
[2] الاحتكام للقرآن الكريم والسنة النبوية : للدين الإسلامي أثره الفعال في غرس القيم الصالحة وترسيخها وتطويرها ، لأنه يتناول – بالإضافة إلى الجوانب الروحية – السلوك
والدستور والتشريع والمعاملة وطرق الحياة بكاملها، وإيماننا بديننا يدفعنا إلى اكتساب القيم المستوحاة من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، وإلى اعتمادها معياراً للحكم بواسطتها على أقوالنا وأفعالنا ومن المحبذ الإفادة من القيم الإسلامية بحيث تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بموافق الحياة العادية ومتطلباتها .
[3] ممارسة الخبرات التي تؤدي إلى إكساب القيم : يتعلم الطفل في مرحلتي الطفولة المبكرة والدراسة الإلزامية ، القيم الصالحة من خلال الخبرات التي تنظم أو تهيأ له بصورة مستمرة من أجل مساعدته على اكتسابها ، فالقيم هنا مثلها كمثل المفاهيم تشتق وتستخلص من الخبرات ذات العلاقة ، ويكتشف الطفل القيم ويكتسبها بممارستها أو ممارسة أعمال تتسق معها أو تمهد لاكتسابها ، وينطبق هذا القول على جميع القيم ، فمن الممكن تنظيم خبرات للأطفال تساهم في تنشئة الصدق والإتقان والأمانة ، كما يمكن تنظيم خبرات تساعد على غرس الجذور الأولى لقيم أكثر تعقيداً أو تجريداً كالتعلم الدائم والتفكير الاستقرائي ، ويتوقف هذا كله على نوعية الخبرات التي تنظم ومدى مناسبتها للمراحل النمائية المختلفة .
[4] الاختيار العقلاني للقيم الصالحة : وذلك بعد النظر في الأبدال الممكنة مع الاعتزاز بالقيمة وممارستها ، ويمكن تلخيص هذه الطريقة على النحو التالي :
أ-استكشاف الأبدال الممكنة أو التعرض لها .
ب-التفكير في عواقب كل بديل .
    الاختيار الحر لأحذ الأبدال الذي يشكل بنفسه قيمة صالحة .
د-الاعتزاز بالقيمة والتمسك بها .
هـ إعلان هذا الاختيار وهذا التمسك على الملأ .
و-ترجمة القيمة إلى ممارسة .
ز-تكرار الممارسة باعتبارها نمطاً من أنماط الحياة .
   ومن ميزات هذه الطريقة أن القيمة تكون صادرة من تفكير الفرد واختياره وأنها أشد استجابة للتعلم والتقييم وأنها أكثر قابلية للدوام على مر الزمن .
ومن الواضح أن استخدام هذه الطريقة في ملحة يزداد اتساعاً وعمقاً بعد نمو قدرة الطفل على النظر في آثار الأبدال وبعد أن يكتسب الطفل القدرة على التفكير التجريدي .
      (الناشف، 1981،13-17)
الطرق التي اتبعها الإسلام في تعليم القيم :
    لقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله وبالقرآن الذي يتلوه ويعلمه للمسلمين طرقاً متعددة في تعليم القيم الإسلامية للمسلمين وغرسها فيهم وتنميتها ورعايتها ولم يستخدم طريقة بعينها في جميع المواقف ، بل كان يختار لكل موقف الطريقة التي تناسبه وكان أحياناً يستخدم أكثر من طريقة في الموقف الواحد بحسب مقتضيات هذا الموقف .
وإذا أردنا أن نقتفي آثار الرسول الكريم في تربيته للمسلمين على القيم الفاضلة وجب علينا أن لا نقتصر على طريقة واحدة ، كما يجب علينا أن نختار لكل موقف الطريقة التي تناسبه .
وأهم الطرق الإسلامية التي يمكن اتباعها في تعليم القيم :
1- بالقدوة :والدليل على فائدتها أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين أن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ، وقد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يقتدوا به " صلوا كما رأيتموني أصلي " و " خذوا عني مناسككم " ، والفطرة السليمة ترى أن القدوة الصالحة من خير وسائل التربية وغرس القيم السليمة ، كما أن القدوة السيئة لها تأثير سلبي على المتعلم وعلى الطفل ، فالولد الذي يرى والده يكذب لا يمكن أن يتعلم الصدق ، والولد الذي يرى أمه تغش أباه أو أخاه أو هو نفسه لا يمكن أن يتعلم الأمانة ، والولد الذي يرى أمه مستهترة لا يمكن أن يتعلم الفضيلة ( قطب ، 1981 ، 186) .
ومن هنا كان تقريع شاعرنا العربي أبو الأسود الدؤلي أليماً في المعلم الذي يخالف فعله قوله:
يا أيها الرجل المعلِّم غيره
تصف الدواء لذي السقام وذي الضَّنى
ابدأ بنفسك فإنهها عن غيَّها
فهناك يُقبَل ما وعظتَ ويُقتدى
  هلاَّ لنفسك كان ذا التعلمُ
كيما يصلحُّ به وأنت سقيمُ
فإذا انتهت عنهُ فأنت حكيمُ
بالعلم منك وينفع التعليمَ

ومن ثم يجب أن تكون الأسرة نظيفة مسلمة ملتزمة حتى يقتدي الأطفال بوالديهم كما ينبغي أن تكون سيرة الرسول جزءاً دائماً من منهج التربية سواءً في المنزل أو المدرسة أو الصحيفة أو المذياع لتكون القدوة دائمة وحية وشاخصة في المشاعر والأفكار .
2- بالموعظة : ففي النفس استعداد للتأثر بما يلقي إليها من الكلام ، وهو استعداد مؤقت في الغالب ، ولذلك يلزمه التكرار ، كما يلزم تدعيم الموعظة بوسائل أخرى كالقدوة وتوفير الوسط المناسب الذي يسمح بتقليد القدوة ، والقرآن الكريم مليء بالمواعظ والتوجيهات كقوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"  "إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " وقوله " هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ". ( علوان ، 1981 ، ج2 ، 685 )
وقد تعددت الأساليب التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في إلقاء الموعظة وطريقة عرضها ومن ذلك :
‌أ- انتهاج أسلوب الحوار والاستجواب ، وذلك بطرح الأسئلة على أصحابه ليثير انتباههم ويحرك ذكاءهم ويقدح فطنتهم ويسقيهم المواعظ المؤثرة في قالب الإقناع والمحاجاة ، ومن ذلك ما رواه مسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيء ، قال : ذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " .
‌ب- بدء الموعظة بالقسم وذلك التنبيه السامع على أهمية المقسم عليه ، روى مسلم في صحيحه ولا تؤمنوا حتى تحابوا .. أولاً أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم " .
‌ج- دمج الموعظة بالمداعبة ، وذلك لتحريك الذهن وإذهاب الملل وتشويق النفس ، ومن ذلك ما رواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل : " إن حاملك على ولد الناقة " فقال الرجل : يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة ؟ فقال : وهل تلد الإبل إلا النوق ؟
‌د- الاقتصاد بالموعظة مخافة السآبة : روى أبو داود عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة ، إنما هي كلمات يسيرات " .
‌ه- الهيمنة بالتأثير الوعظي على الحاضرين ، وهذا لا يتأتى إلا أن يكون الواعظ مخلص النية ، رقيق القلب ، خاشع النفس ، طاهر السريرة . روى الترمذي عن العرباص بن سارية أنه قال : " وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة مّضَّت (احترقت) منها الجلود ، وذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب .. " .
‌و- الموعظة بضرب المثل ، روى النسائي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب .. " .
‌ز- الموعظة بالتمثيل باليد كقوله صلى الله عليه وسلم " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " وشبك بين أصابعه . ( متفق عليه )
‌ح- الموعظة بالرسم والإيضاح ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن جابر رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فخطَّ بيده في الأرض خطاً فقال : " هذا سبيل الله " وخطَّ خطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال : هذه سبل الشيطان ، ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا هذا الآية : " وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله … " .
‌ط- الموعظة بالفعل التطبيقي : روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ أمام جمع من الناس ثم قال : " من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدَّث فيها نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه " .
‌ي- الموعظة بانتهاز المناسبة : ومثال على ذلك حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرأة من السبى تبحث عن ولدها حتى وجدته وأرضعته ، فقال صلى الله عليه وسلم " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قالوا : لا والله ، قال : فاللهأرحم بعباده من هذا بولدها " .
3- بالعقوبة : حين لا تفلح القدوة ولا تفلح الموعظة فلا بد من علاج حاسم يضع الأمور في وضعها الصحيح ، والعلاج الحاسم هو العقوبة ، والعقوبة ليست ضرورية لكل شخص وليست أول خاطر يخطر على قلب المربي ولا أقرب سبيل " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " ، ولكن الواقع المشهود أن هناك أناساً لا يصلح لهم الوعظ والمعاملة الحسنة أو يزدادون انحرافاً كلما زيد لهم في الوعظ والإرشاد ، وليس من الحكمة أن نتجاهل وجود هؤلاء أو نتصنع الرقة الزائدة فنستنكر الشدة عليهم ، وقد استخدم القرآن الكريم التهديد والوعيد مرات عديدة كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " وقوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رحمة في دين الله " وقوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبنا " .
4- بالقصة : ففي القصة سحر يسحر النفوس ، وقارئ القصة أو سامعها لا يملك أن يقف موقفاً سلبياً من شخوصها وحوادثها ، فهو على وعي منه أو غير وعي يدس نفسه على مسرح الحوادث ، ويتخيل أنه كان في هذا الموقف أو ذاك ، ويروح يوازن بين نفسه وبين أبطال القصة ، فيوافق أو يستنكر أو يملكه الإعجاب ، والإسلام يدرك هذا الميل الفطري للقصة ويدرك مالها من تأثير ساحر على القلوب فيستغلها لتكون وسيلة من وسائل التربية والتقويم ، وهو يستخدم كل أنواع القصة في هذا المضمار :
• يستخدم القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها ، ومثال على ذلك كل قصص الأنبياء ، وقصص المكذبين بالرسالات وما أصابهم من جراء هذا التكذيب ، كقصة موسى وفرعون ، وعيسى وبني إسرائيل ، وشعيب ومدين ، ونوح وقومه ..
• ويستخدم القصة التمثيلية التي تعرض نموذجاً لحالة بشرية كقصة بني آدم .
• وتستخدم القصة التمثيلية التي  لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن أن تقع في أية لحظة من اللحظات وفي أي عصر من العصور مثل قصة صاحب الجنتين " واضرب لهم مثلاُ رجلين ..".
5- بالعادة : العادة تؤدي مهمة خطيرة في حياة البشرية ، فهي توفر قسطاً كبيراً من الجهد البشري بتحويله إلى عادة سهلة ميسرة لينطلق هذا الجهد في ميادين جديدة من العمل والإنتاج والإبداع .
    وقد بدأ الإسلام بإزالة العادات السيئة التي وجدها سائدة في البيئة العربية ، واتخذ لذلك إحدى وسيلتين : إما القطع الحاسم الفاصل ، وإما التدرج البطيء حسب نوع العادة التي يعالجها وطريقة تمكنها من النفس .
    أما بذر العادات الصالحة فللإسلام كذلك عدة طرق وعدة مراحل ، فأما الإيمان بعد الكفر فقد كان يستخدم لهم الهزة الوجدانية المحيية الموحية التي تنقل النفس فجأة من تصور إلى تصور ومن شعور إلى شعور ، ثم لإبداعها تبرد بل يحولها في الحال إلى عادة ، والمنهج الإسلامي في الإصلاح والتربية على القيم الفاضلة يراعي المرحلة العمرية للشخص الذي يتلقى التربية ، فالكبار لهم أسلوب يختلف عن الأسلوب الذي يتعامل مع الصغار ، أما منهج الإسلام في  إصلاح الكبار فيقوم على أسس ثلاثة لها أكبر الأثر في تعديل الأخلاق وتقويم الاعوجاج .
• الربط بالعقيدة : حيث يتولد عن الكبير الشعور بالمراقبة والخشية من الله في السر والعلن ، وهذا ما يقوي في نفسه الإرادة الذاتية ليكف عن المحرمات ويتخلى بأكرم الأخلاق وأنبل الصفات .
• تعريه المنكر والشر : مما يؤدي إلى أن يقتنع الكبير بترك المفاسد ، ويعزم كل العزم على التخلي عن الرذائل .. بل يكون عنده الطمأنينه النفسية والقلبية لهجر كل ما هو آثم وفاجر .
• تغيير البيئة الاجتماعية : حيث يتهيأ لإصلاح الكبير والوسط الخير والجو الصالح وحياة الشرف والكرامة .. بل تنصلح مع الأيام وأحواله ، وتزادان مع الزمن وأفعاله وأخلاقه . ( علوان ، 1981 ، ج2 ، 678 )
     وأما منهج الإسلام في إصلاح الصغار فيعتمد على شيئين أساسين هما التلقن والتعويد ، والمقصود بالتلقين الجانب النظري في الإصلاح والتربية ، ويقصد بالتعويد الجانب العملي في التكوين والإعداد .
6- بالملاحظة : ويقصد بذلك ملاحقة الولد وملازمته في التكوين العقيدي والأخلاقي ، ومراقبته وملاحظته في الإعداد النفسي والاجتماعي ، والسؤال المستمر عن وضعه وحاله.
    وقد حضَّ الإسلام المربين جميعاً بما فيهم الآباء والأبناء إلى أن يهتموا بمراقبة أولادهم والعمل على إصلاحهم . ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي تحت نظره ) وكانت يدي تطيش في الصحفة ( في وعاء الطعام ) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا غلام سمِّ الله ، وكل بيمينك ، وكل ما يليك " .
وتشمل الملاحظة عدة جوانب ومجالات نذكر منها :
- أن يلاحظ المربي ما يتلقنه الولد من مبادئ وأفكار ومعتقدات على يد من يشرفون على توجيهه وتعليمه في المدرسة أو غير المدرسة ، فإن وجد خيراً فليحمد الله ، وإن وجد غير ذلك فليقم بمهمته الكبيرة في عرس المبادئ السليمة .
- وأن يلاحظ المربي ما يطالعه الولد من كتب ومجلات ونشرات فإن وجد فيها ما ينافس الفضيلة والأخلاق الحميدة فليقم بمهمة المصادرة ثم إقناع الولد أن هذه الكتب وغيرها تفسد عليه دينه وأخلاقه .
- وأن يلاحظ من يصاحبه الولد من رفقاء وقرناء فإن وجد أن الرفقة التي يصحبها فاسدة فعلى المربي أن يقطع الصلة بينه وبينهم وأن يهيئ له من رفقاء الخير وخلاء التقوى .
- وأن يلاحظ ما ينتمي إليه من أحزاب ومنظمات ، فإن وجدها الحادية أو مفسدة فعلى المربي أن يحزم في منعه وأن يكثر من مراقبته وأن ينتهز الفرصة في إقناعه وتوجيهه .(علوان ، 1981،ج2،736 ) .
7- بتفريغ الطاقة : من وسائل الإسلام في تربية الإنسان وفي علاجه كذلك تفريغ الشحنات المتجمعة في نفسه وجسمه أولاً بأول ، وعدم اختزانها إلا ريثما تتجمع للانطلاق . ومن أمثلة ما يلجأ إليه الإسلام من تفريغ طاقة الكره في كره الشيطان والشر الذي ينشئه وأتباعه في الأرض ، وكذلك تفريغ طاقة الحب في حب الله والكون والناس والأحياء والخير بوجه عام .
8- بملء الفراغ : فالفراغ مفسد للنفس إفساد الطاقة المختزنة بلا ضرورة ، وأول مفاسد الفراغ هو تبديد الطاقة الحيوية لملء الفراغ ثم التعود على العادات الضارة التي يقوم بها الإنسان لملء فراغه ، والإسلام حريص على " شغل " الإنسان " شغلاً كاملاً منذ يقظته إلى منامه بحيث لا يجد الفراغ الذي يشكو منه ويحتاج في ملئه إلى تبديد الطاقة أو الانحراف بها عن منهجها الأصيل ، وليس معنى ذلك استنفاذ المخلوق البشري واستهلاكه وإجهاده فهناك ذكر الله في القلوب ، وغفوة الظهيرة في الهاجرة ، والسمر البريء مع الأهل والأصحاب ، والتزاور ..الخ ، ولكن المهم ألا يوجد في حياة الإنسان فراغ لا يشغله شيء ، أو فراغ يشغله الشر والفساد والتفاهة ، وحين ألغى الإسلام عادات الجاهلية وأعيادها ومواسمها وطرائق حياتها ، لم يترك ذلك فراغاً يتحير المسلمون في ملئه ، أو يملأونه دون شعور منهم فيما لا يفيد ، بل جعل لهم في الحال عادات أخرى وأعياداً ومواسم وطرائق حياة تملأ الفراغ .
9- بالأحداث : أي استغلال الحوادث التي تقع – وهي ساخنة – للتوجيه والتربية وغرس الفصائل والتنفير من الرذائل ، ولقد قام القرآن الكريم – وهو يربي الأمة الإسلامية في منشئها – باستغلال الأحداث في تربية النفوس استغلالاً عجيباً عميق الأثر ، ففي العهد المكي كان استغلال اضطهاد الكفار للمسلمين وتعذيبهم لتدريب المسلمين على الصبر على الأذى واحتمال المكروه ، أما في العهد المدني فكان التوجيه إلى رد العدوان ومجابهة المعتدين بالقوة ورفض الخضوع والمذلة . (قطب،1981،206-215)

 
توصيات الدراسة :-
في ضوء ما استعرضناه فإن الدراسة توصي بما يلي :


 
المراجع
1-أحمد ، لطفي بركات . (1986)، " في فلسفة التربية " . الرياض : دار المريخ للنشر .
2-بلقيس ، أحمد .(1986)" الاتجاهات وطرائق تعديلها وقياسها في التعليم المدرسي (EP/16)      عمان – الأردن : دائرة التربية والتعليم بوكالة الغوث .
3-حجو، غازي .(1986)" القيم والاتجاهات وطرائق تعليمها  في مادة اللغة العربية  (A36/86) عمان – الأردن : دائرة التربية والتعليم بوكالة الغوث .
4-طهطاوي ، سيد أحمد . (1996) . " القيم التربوية في القصص القرآني " ،
مصر : دار الفكر العربي ط 1 .
5-العادلي ، فاروق محمد ( ) " التربية وغرس القيم "
    مجلة التربية ( قطر ) العدد (72) ص 77-81 .
6-عبد الوهاب ، هاشم سعيد ، (1986) " دور المعاهد التقنية في مجتمع عربي متغير "   المجلة العربية لبحوث التعليم العالي . العدد 5-6 .
7-علوان ، عبدالله ناصح . (1981) " تربية الأولاد في الإسلام "
بيروت : دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع .
8-الغزالي، محمد . (1980) " خلق المسلم " . دمشق – بيروت : دار القلم . ط 2 .
9-الغزالي ، محمد ، (1979) " حصاد الغرور " .  القاهرة : المختار الإسلامي . ط 2
10-غزاوي ، زهير ( 1993) " نمو القيم والاتجاهات عند طفل ما قبل المدرسة "
بيروت : دار المبتدأ للطباعة والنشر . ط 1
11-القرنشاوي ، عبد الجليل وآخرون ،(1963) " الموجز في أصول الفقه "
 القاهرة : جامعة الأزهر – كلية الشريفة . ط 1
12-قطب ، سيد (1978) . " خصائص التصور الإسلامي ومقوماته "
      بيروت – القاهرة : دار الشروق ط 4 .
13-قطب ، محمد (1982)" منهج التربية الإسلامية . الجزء الأول "
      بيروت – القاهرة : دار الشروق ط 6 .
14-المجلس القومي للتعليم والبحث العمي والتكنولوجيا (1993) " تأصيل القيم الدينية في نفوس الطلاب " دراسات تربوية . المجلد (8) ، الجزء (55)    ص ص : 214-232 .
15-محمد ، عبد الراضي إبراهيم . (1989) " موقع القيم من بعض فلسفات التربية "
     دراسات تربوية . المجلد ج/16   ص ص : 11-31 .
16-الناشف، عبد الملك (1981) " القيم وطرائق تعليمها وتعلمها " EP/13
     عمان – الأردن : دائرة التربية والتعليم بوكالة الغوث .

 

ايميلات الاتصال

 

الايميلات الشخصية

[email protected]

faqusi1960[email protected]

[email protected]

الساعات المكتبية

السبت  8-10ص

الأحد 12-2م

----

بسم الله الرحمن الرحيم

اعجاز متواصل

هناك 10 حروف من أصل 28 حرف باللغة العربية مستحيل أن تجد إسماً لإنسان عربي لايوجد به أحد هذه الحروف .
والحروف هي ( ب ، س ، م ، ا ، ل ، هـ ، ر ، ح ، ن ، ي ) .
جربوا مهما حاولتم لن تجدوا أبدا أي إسم عربي لايحوي على احد هذه الحروف، دققوا فيها قليلا تجدوها احرف جملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
فسبحان الله العظيم أعجز البشر حتى بالحروف دقق ايها الانسان فيما اختاره الله لك فلابد ان تجد الاعجاز حولك في كل مكان حتى في نفسك .
سبحان الله و بحمده..
 

ابداع الخالق المصور

ابداع الخالق المصور

صور للنهر الأجمل في العالم(نهر Cano Cristales في كولومبيا ..)

بقية الصور نهر   Cano Cristales في كولومبيا ..

على الرابط التالي:

http://forum.arabia4serv.com/t54513.html


لا تملك الا ان تقول سبحان الله

من اجمل ما تلقيت من رسائل 1

قصة مؤثرة 1

نماذج وكتب


 

نماذج البيانات والمعلومات الاحصائية المطلوب  تعبئتها من كليات التربية باأقسامها المختلفة(عربي)

نموذج استمارة البيانات (عربي)

نموذج استمارة البيانات (انجليزي)

متطلب تاهيل البرنامج للاعتماد


هل أنت متوتر ؟

هذه الصورة فى الأصل  ثابتة
ولكن كل إنسان يراها على حسب نسبة التوتر الداخلى الذى يشعر به
 فلو شاهدها الإنسان ثابتة إذاً فهو إنسان معتدل فكرياً و لا يوجد لديه أى شىء من التوتر النفسى أمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك ببطء فهو لديه توتر نفسى خفيفأمّا لو الإنسان شاهدها تتحرك بسرعة فهو لديه توتر نفسى و غير  مستقر  فكرياً  

 هل انت متوتر؟

 

رابط مجلة بحوث ودراسات جودة التعليم

رابط بمجلة حوث ودراسات جودة التعليم

للتحميل

من هنا

http://vb.naqaae.eg/naqaae3152/

•تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

تحفيز الطلاب على التعلم (عرض تقديمي د/ عبدالعزيز الريس

قصة اعجبتني(اعمل بإخلاص مهما كان الوضع)

كان هناك رجل بناء يعمل في أحدى الشركات لسنوات طويلة ، فبلغ به العمر أن أراد ان يقدم إستقالته ليتفرغ لعائلته ، فقال له رئيسه : سوف أقبل أستقالتك بشرط أن تبني مَنْزلا أخيراً ،فقبل الرجل العرض على مضض ،وأسرع في بناء المنزل دون (( تركيز وإتقان))  ثم سلم مفاتيحه لرئيسه . فابتسم رئيسه وقال له : هذا المنزل هدية نهاية خدمتك للشركة طوال السنوات الماضية  .. فصدم الرجل وندم ندماً شديداً أنه لم يتقن بناء منزل العمر .. " هكذا  العبادة التى تكون على مضض وسرعة من غير تركيز وخشوع "
اعلم أن عبادتك في النهاية لك وليست لله ..
( فالله غني عن عبادتك ).

حكمة اليوم

حاول أن تعمل ما بوسعك للحاق بقافلة الصالحين التي ستعود إلى ”وطننا الجميل“ الواسع ولا تضيع وقتك فالوقت محدود

جل جلاله

جودة التعليم والحياة

مقالات مفيدة  في مجال جودة التعليم والحياة

راجع الرابط التالي

http://vb.naqaae.eg/naqaae3396/

 

حكمة اليوم (الخير أصيل)

لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فإن الخير اصيل .. اغلق اذانك إذا كنت لا تستطيع إغلاق افواه الاخرين .. لا تقاس العقول بالاعمار فكم من صغير عقله بارع وكم من كبير عقله فارغ ألاحترام فن ليس كل من تعلمه اتقنه . المال يجلب لك اصدقاء المصلحه والجمال يجلب لك اصدقاء الشهوه اما الاخلاق فتجلب لك اصدقاء العمر .لا تتاخر بالصفح عن الاخريناجعل خطواتك في الحياة كمن يمشي على الرمل لا يسمع صوته ولكن اثره واضح .

كما تزرع تحصد

إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة

إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء

إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام

إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا

إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار

إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح

إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة

لذا كن حذرا اليوم مما تزرع لتحصد غدا
وعلى قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها

قصة اعجبتني الإبن الأسير


)رجل عجوز يعيش لوحده
 ... رغب أن يزرع البطاطس في حديقة منزله
 و لكنه لا يستطيع لكبر سنه
 فارسل لابنه الأسير رسالة
 هذه الرسالة تقول :
 ... —
 ابني الحبيب أحمد
 تمنيت أن تكون معي الآن
 و تساعدني في حرث الحديقة لكي أزرع البطاطس
 فليس عندي من يساعدني
 و بعد فترة استلم الأب الرسالة التالية :
 —
 أبي العزيز
 أرجوك
 إياك أن تحرث الحديقة
 لإني أخفيت فيها شيئا مهمّا
 عندما أخرج من المعتقل سأخبرك ما هو
 (ابنك أحمد)
 —
 لم تمض ساعة على الرسالة و إذ برجال الموساد و الإستخبارات
 و الجيش يحاصرون المنزل و يحفرونه شبرا شبرا
 فلما لم يجدوا شيئا غادروا المنزل
 
وصلت رسالة للأب من ابنه في اليوم التالي :
 —
 أبي العزيز
 أرجو أن تكون الأرض قد حُرثت بشكل جيد
 فهذا ما استطعت أن أساعدك به
 و إذا احتجت لشيء آخر أخبرني
 و سامحني على التقصير

 

 

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 375

البحوث والمحاضرات: 39

الزيارات: 37712