أ. شريف نايف عوايص

محاضر في ادارة الأعمال- رئيس قسم التسجيل - عمادة القبول والتسجيل

الإدارة اليابانية

الإدارة اليابانية

     أدت الإدارة وما زالت دورًا ماثلاً في إحياء الحس الفردي والجمعي لدى العنصر البشري العامل، كما أثبتت وجودها بل إكسيرها الفاعل في تفعيل النشاط الحضاري، فأكسبته بريقًا حقق له تعلقًا وتألقًا في مدارج التطور للركب الحضاري العالمي.

      ما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها عام 1945، بخسارة اليابان وحليفتها ألمانيا، وتوقيعهما معاهدة الاستسلام والتي تخلت اليابان بموجبها عن الأنشطة العسكرية، حتى انكبت الدولة اليابانية وشعبها على العمل بجد ومثابرة في الميادين السلمية، وبفعل الجهود الجبارة والعقول المتفتحة والسياسات الناجحة التي طبقت هناك، فقد حدثت ثورات علمية وصناعية متلاحقة بلغت أوجها وذروتها في ثمانينيات القرن الماضي، ففرضت اسم اليابان في المحافل الدولية، وخرجت اليابان لتفاجئ العالم كقوة اقتصادية يحسب لها حسابها، متطورة في الكثير من المجالات، لا سيما الصناعية منها والتجارية، حيث اتبعت في هذه الميادين أسلوب إدارة وقيادة ناجحة ومتطورة أدى باليابانيين إلى الاهتمام بالعمل والإنتاج وتطوير مهاراتهم ومقدرتهم، ليثبتوا للجميع وبخاصة الأمريكيين بأن أحداث (هيروشيما وناكازاكي) لم تقسم ظهورهم ولا ظهر بعيرهم، بل زادتهم إصرارًا على النجاح والتطور.

       لقد دفع هذا التقدم الذي حققته اليابان- فخرجت من محنتها نحو القمة- العديد من الباحثين والإداريين إلى دراسة الأساليب الإدارية المتبعة في المؤسسات والمنظمات المختلفة، وقد برز من بين هؤلاء- وهو موضوع البحث- وليم أوتشي الذي أعد نظرية إدارية استنادًا إلى دراساته وتحليلاته أطلق عليها (نظرية Z)، أكد فيها على الاهتمامات الإنسانية للأفراد في المنظمات.

إن شهرة نظرية الإدارة اليابانية وتفوقها على كثير من الإدارات في العالم، تعزى إلى أسباب: منها مقدرة اليابانيين على إيجاد نوع من الإدارة يتواءم مع ثقافتهم وعاداتهم وقيمهم، فقد أسهم النظام التربوي والتعليمي الياباني في إيجاد أفراد مبدعين وواثقين، بمقدورهم تعويض وطنهم عن شح الموارد الطبيعية التي تعانيها وذلك بالتفكير والإبداع والعمل بلا كلل أو ملل.
وقد جمع اليابانيون بين مبادئ نظرية الإدارة العلمية لـ(تايلور) ونظرية العلاقات الإنسانية آخذين من كليهما ما يناسب المجتمع الياباني، إضافة إلى تعديل ما يلزم تعديله ليخدم بيئة العمل، وبشكل أكثر تحديدًا فإن فلسفة الإدارة اليابانية تقوم على أخذ كل ما هو مفيد للعمل وللمؤسسة وكذلك الأفراد، فمثلاً تستند الإدارة اليابانية إلى نظرية الإدارة العلمية في اعتمادها الجدارة كأساس للتعيين، والقيام بعمليات التدريب والتأهيل المستمر، وتقديم المكافآت للأفراد المنتجين..، إضافة إلى اعتمادها على نظرية العلاقات الإنسانية في اعتماد الأسلوب التشاركي في اتخاذ القرارات، وإيجاد بيئة عمل عائلية، والمحافظة على استقرار الأفراد العاملين...

المجتمع الياباني

اهتم النظام التربوي في اليابان بتربية الطفل الياباني على الأخلاق والقيم والتقاليد الحسنة، لإخراج فرد يتمتع بالصلاح وروح المواطنة والدأب على خدمة مجتمعه ووطنه، وكان ذلك بخطط وسياسات محكمة اتخذتها الدولة اليابانية مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، لتتمكن من منافسة دول العالم بل والتقدم عليها في شتى المجالات لا سيما الاقتصادية منها.
وينشأ الفرد الياباني في أسرته الصغيرة في جو مفعم بالحنان والعطف والتعاضد بين أفراد الأسرة الواحدة، وتنعكس هذه التربية المسالمة على حياة الفرد في المجتمع الأكبر سواء في تعاملاته اليومية أو في عمله، فيطبق نتاج التربية الصحيحة التي تلقاها كالآخرين، في معترك الحياة لينتج في نهاية الأمر تعاطفًا وتوادًا وتكافلاً بين أفراد المجتمع ككل، وبين زملاء العمل والمهنة على وجه الخصوص، فكل فرد بتصرفاته واتجاهه يعتبر انعكاسًا للأسرة التي نشأ فيها.

ولا يخفى على أي باحث في شؤون المجتمع الياباني ما تتضمنه العادات والتقاليد اليابانية من تأكيد وحض على اتباع الأسلوب التشاركي في أي عمل، ومعاونة الأفراد بعضهم بعضًا لتطوير العمل أو المنظمة، لذا فإن الفرد الياباني يفكر في كيفية إنجاز المهام المطلوبة منه، فهو مقتنع بأنه مكلف بأمر ما عليه إنجازه، بغض النظر عن خدمة هذه المهمة لمصالحه الشخصية، وبشمول هذا الفكر لكافة أفراد المجتمع الياباني أدى بالمحصلة إلى سيادة اليابان في كافة المحافل العالمية، وتصدرها قائمة الدول المتقدمة في العالم.

بيئة العمال اليابانية

بمجرد التحاق المواطن الياباني بعمله عند بداية حياته العملية- في ظل غياب ظاهرة البطالة- تنهال عليه عبارات الترحيب والاستقبال من زملائه في المؤسسة، الأمر الذي يشعره بالاطمئنان ويعطيه انطباعًا أوليًا حسنًا، يشجعه على الانخراط في عضوية هذه المؤسسة باعتبارها بيته الثاني، ينتمي إليها ويعيش مع رفاقه الخبرات السارة وغير السارة في ظل جو يسوده التفاهم والتعاضد بين الأفراد، وكأنهم عائلة واحدة، كما لو كانوا أسرة من النحل! وتستمر علاقة العمل هذه ما دام العامل قادرًا على العمل، فالإدارة اليابانية تضمن الاستخدام المستمر طيلة الحياة لجميع العاملين، بالإضافة إلى تقديم امتيازات وتسهيلات أخرى تتعلق بالإسكان والترفيه وغيرها.

ومن ناحية أخرى فإن جميع إدارات المؤسسات في اليابان تعتمد أسلوب الترفيع حسب الأقدمية في العمل، الأمر الذي يشجع الأفراد على الانخراط في العمل بمؤسساتهم وعدم التفكير بالانتقال إلى أماكن أخرى طلبًا للترقية، لأن الترقية تكون بناء على أقدمية العمل في المؤسسة نفسها وبغض النظر عن السن والخبرة.

مميزات الإدارة اليابانية:

- اتخاذ القرار بصورة جماعية

تتميز المنظمات اليابانية عن غيرها بدراسة أي مشروع مسبقًا دراسة وافية ومستفيضة يشترك فيها جميع العاملين في المنظمة فيدرسون جميع الاحتمالات ويتنبؤون بما سيحدث في طرق تنفيذ المشروع فتصبح عملية التنفيذ أكثر يسرًا وسهولة، ويتم القضاء على أية مشكلة بسرعة، لأنها ستكون قد طرحت أثناء دراسة المشروع ووضعت لها بدائل كثيرة لحلها، ولا يهتم اليابانيون بالوقت المستغرق في دراسة أي مشروع قبل البدء فيه، وذلك لتيقنهم أن هذا يصب في مصلحة العمل والمؤسسة، وبناء على ذلك يتم جميع الآراء واستشارة الجميع قبل أن يبت في أي موضوع في المؤسسة اليابانية.

- التعليم والتدريب المستمران

حيث تقدم الإدارة اليابانية التعليم والتدريب لكافة الأفراد من عاملين ومديرين وبقية المستويات- كل حسب عمله- وطيلة فترة خدمتهم، الأمر الذي يؤدي إلى احتراف الموظف في عمله مما ينجم عنه زيادة الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات.

- الإدارة الأبوية

يتقدم العامل الياباني في وظيفته حسب سنوات عمله في المؤسسة حتى يصل إلى المستويات الإدارية في سن متقدم نوعًا ما، وتتصف معاملاته مع الموظفين بالأبوية، ويعاملهم كما يعامل أبناءه إلى درجة أنه يساهم في حل مشكلاتهم العائلية، وقد يشارك في اختيار زوجة لأحد العاملين.
- التوظيف مدى الحياة

وقد سبق الإشارة إليه، ولكن يكفي القول هنا إن الإدارة اليابانية تضمن للعاملين الذكور دون الإناث التوظيف مدى الحياة، إضافة إلى تضاعف الرواتب الشهرية كل (15 سنة)، كما يمنح الموظف الياباني ثلثي راتبه إذا ما رغب في إكمال مسيرته بعد وصوله سن التقاعد وهو سن الخامسة والخمسين.


نظرية
Z (وليام أوتشي William Ouchi)


مع التباين الواضح بين النظرية اليابانية في الإدارة، ونظيرتها الأمريكية، حيث تقوم الأولى على ضرورة غرس القيم الإنسانية للتنظيم في نفوس العاملين، وإقامة علاقات تعاونية وغير رسمية بينهم لزيادة التنسيق والتشاور غير الرسمي ومناقشة الموضوعات والقرارات بين الإدارة والعاملين، والتأكيد على العمل وتحمل المسؤولية بشكل جماعي، في حين تركز النظرية الأمريكية على الفردية وتربط بين الأداء والمكافآت وفق تنظيم هيكلي بيروقراطي محكم يتميز بأسلوب فردي في اتخاذ القرارات ينعدم فيه التشاور أو العمل الجماعي، كما يلاحظ في المنظمات الأمريكية حركات انتقال سريعة للموظفين من مؤسسة إلى أخرى سعيًا لأوضاع أفضل وترقيات وظيفية.

رغم ذلك استطاع (وليام أوتشي) الياباني الأصل، تطويع النظرية اليابانية لتتعامل مع البيئة الأمريكية الأقل تجانسًا والأكثر تنوعًا من البيئة اليابانية التي تستثني النساء والأقليات العرقية من العمل، فقد أسهم (أوتشي) في نظريته هذه بالمطابقة بين الأسلوب الإداري المتبع في المؤسسات الأمريكية، وأسلوب المؤسسات اليابانية، وميز فيها الممارسات الإدارية في نموذج الإدارة الياباني والذي أطلق عليه نموذج (نظرية Z) في الإدارة، ولعل ما يميز هذا النموذج هو تركيزه على الأفراد وعلى البيئة التي يعملون فيها، فهو يعتبر الأفراد عناصر مركزية هامة ولهم دور رئيس ونشيط في اتخاذ القرارات، كما ينظر إلى التوظيف كالتزام متبادل طويل المدى حيث يراعى في ذلك الحالة الاجتماعية والاقتصادية للعاملين.
إن القصد من وراء هذه النظرية هو تطوير إحساس الملكية لدى الأفراد في المؤسسة والانتماء إليها، مما سيزيد من إخلاصهم لأهداف المنظمة، الأمر الذي سيجعل منهم مساهمين بشكل أكثر في الإنتاج العام، فلتطوير إحساس الملكية المؤسسية، يستلزم لذلك أن يشعر الأفراد بأنهم جزء من العمل وطرف يحسب حسابه في اتخاذ القرارات، لذا على المؤسسات أن تتبنى الأسلوب التشاركي في اتخاذ القرارات، بحيث يتأثر كل فرد عامل بالمؤسسة، ويمتلك فرصة للتأثير فيها وفي القرارات المتخذة.
ومن الأمثلة على الشركات الأمريكية الناجحة التي استخدمت نظرية
Z كأسلوب للإدارة، (هيولت باكارد، بروكتير آنذ جامبل، ايستمان كوداك).

محاور نظرية Z


تقوم نظرية
Z على عدة محاور هي:

- أن تتم عملية تقييم الموظفين مرة أو مرتين سنويًا، وفق مقاييس رسمية واضحة وضمنية.

- التركيز على الأداء أكثر منه على العلاقات غير الرسمية.
- أن يتناسب الشكل التنظيمي مع الظروف المتغيرة والتكنولوجيا المعقدة (التنظيم الأدهوقراطي)

.- التقليل من المستويات الإدارية وأن تتصف بدرجة أقل من الرسمية.
- تفعيل أسلوب العمل الجماعي لضمان الولاء التنظيمي على المدى الطويل.

- أن يتم التوظيف لمدة طويلة، أما الترقيات فبشكل بطيء.
- اتخاذ القرارات بطريقة جماعية، أما تحمل المسؤولية فيكون بشكل فردي.
- الاهتمام الشامل بالموظفين ورفاهيتهم.

لقد استفاد اليابانيون من التجربة الإنسانية للإدارة، بعد أن أحيوا تلك الروح الجمعية منطلقين من الفرد، جامعين بين الإيقاعين معًا في بوتقة واحدة، رسمت خارطة النشاط الياباني المتميز عبر فسيفسائية ما زالت محط أنظار العالم.

الملفات المرفقة

التقويم الأكاديمي

البوابة الالكترونية للنظام الأكاديمي

 

الأسئلة المتكررة

 

الأسئلة المتكررة

دليل الطالب التعريفي

خواطر

نحو مجتمع متكافل !

التعاون

هل نكره التعاون ؟

هل نحن نعيش حقا في مجتمع يساعد فيه الناس بعضهم بعضا , بدرجة تسمح لنا أن نقول أنه  قد تحققت فينا الآية الكريمة : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) , هل تحقق التعاون بمعناه القرآني في الحاجات وفعل الخيرات , أو كما في النص : ( بالبر والتقوى )

التقويم

Managemen

Motivation

Principles of Management

Time Management Skills

عمادة القبول والتسجيل

حفل تخريج الدفعة الثالثة

 

تابع أخبار الجامعة

 

Managers And Managing

Management Theories

Org.Enviorenment

Planning Function

 

Motivation

 

ERP-Process

Management Study Guide


بوابة مواقع أعضاء هيئة التدريس

الخدمات الالكترونية لأعضاء هيئة التدريس والموظفين

 

للتواصل

  064041221

sh.away[email protected]

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 713

البحوث والمحاضرات: 1345

الزيارات: 63268